Indexed OCR Text
Pages 101-120
وسلم ، يقول عند حفصة : لا يدخل النارَ ، إن شاء الله، أصحابُ الشجرة الذين بايعوا تحتها . قالت حفصة : بلى يا رسول اللّه ، فانتهرها ، فقالت حفصة: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبّكَ حَتَمَاً مَقْضِيّاً ؛ فقال النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم: قال الله: ثُمّ نُنَجّ الّذينَ اتّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِئِيّاً . وأخبرنا موسى بن مسعود النّهدي ، أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : صالح النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، المشركين يوم الحُديبية على ثلاثة أشياء : على أن من أتاه من المشركين يُرَدّ إليهم ، ومن. أتاهم من المسلمين لم يَرُدّوه إليهم ، وعلى أن يدخلَها من قابِلٍ فيقيم بها ثلاثة أيّام ولا يدخلها إلاّ يجُلُبّان السلاح السيف والقوس ونحوه ، فجاء أبو جَنَدل يَحجُلُ في قيده فردّه إليهم . أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن عكرمة قال : لمّا كتب النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، الكتاب الذي بينه وبين أهل مكّة يوم الحُديبية قال: اكتبوا بسم الله الرّحمن الرّحيم؛ قالوا: أمّا اللّه فَنَعرِفُه وأمّا الرّحمنُ الرّحيمُ فلا نعرفه ؛ قال: فكتبوا باسمك اللهمّ ؛ قال : وكتب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، في أسفل الكتاب : ولنا عليكم مثل الذي لكم علينا . أخبرنا موسى بن مسعود النّهدي ، أخبرنا عكرمة بن عمّار عن أبي زُميل عن ابن عبّاس قال : قال عمر بن الخطّاب : لقد صالح رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم، أهلَ مكّة على صلحٍ وأعطاهم شيئاً لو أنّ نبيّ اللّه أمّرَ عليّ أميراً فصنع الذي صنع نبيّ اللّه ما سمعتُ له ولا أطعْتُ ، وكان الذي جعل لهم أن مَنْ لحق من الكفّار بالمسلمين يردّوه ومن لحق بالكفّار لم يردّوه . أخبرنا أبو سهل نَصر بن باب عن الحجّاج عن أبي إسحاق عن البراء ١٠١ ابن عازب أنّه قال : اشترط أهل مكّة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من الحديبية ألا يدخُلَ أحدٌ من أصحابه مكّة بسلاحٍ إلاّ سلاحاً في قِراب . أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : اشترط المشركون على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عامَ الحُديبية ألا يدخلها بسلاحٍ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم : إلاّ جُلُبّان السّلاح؛ قال: وهو القراب وما فيه السيف والقوس . وأخبرنا محمد بن حُمَيَد العَبَديْ عن مَعَمَرَ عن قتادة قال: لمّا كان سَفَرُ الحُديبية صدّ المشركون النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، وأصحابَه عن البيت فقاضوا المشركين يومئذ قضيّة أن لهم أنْ يعتمروا العامّ المُقبِلّ في هذا الشهر الذي صدّوهم فيه ، فجعل الله لهم شهراً حراماً يعتمرون فيه مكان شهرهم الذي صُدّوا فيه ، فذلك قوله : الشّهرُ الحَرَامُ بِالشّهْرِ الحَرَامِ وَالحُرُمَاتُ قِصَاصٌ . أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا أبو عوانة عن حُصين عن عُبيد الله بن عبد اللّه بن عُتبة بن مسعود: أنّ أبا سفيان بن حرب قال : حين قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكّةَ عامَ الحُديبية كان بينهم وبين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عهد أن لا يَلِجَ علينا بسلاح ولا يقيم بمكّة إلاّ ثلاثَ ليالٍ ، ومن خرج منّا إليكم رددتموه علينا ومن أتانا منكم رددناه إلیکم . أخبرنا أبو معاوية الضّرير ومحمد بن عُبيد قالا : أخبرنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: نحر النبيّ، صلى الله عليه وسلم، سبعين بَدَنَّةً عامَ الحُديبية.، البدنة عن سبعة ، وزاد محمد بن عُبيد في حديثه : وكنّا يومئذ ألفاً وأربعمائة ومن لم يُضَحّ يومئذ أكثر ممّن ضَحّى . أخبرنا عُبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا موسى بن عُبيدة عن إياس بن ١٠٢ .. ٠ سلمة بن الأكوع عن أبيه قال : خرجنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، غزوة الحديبية فنحرنا مائة بَدَنَة ونحن بضع عشرة مائة ومعهم عُدّةُ السلاح والزجال والخيل ، وكان في بُدُنِهِ جَمَلُ أبي جهل فنزل بالحُديبية فصالحَته قريش على أنّ هذا الهَدْيَ مَحَلّه حيث حَبَسْنَاه . أخبرنا إسحاق بن عيسى ، أخبرني مالك بن أنس عن أبي الزّبير عن جابر بن عبد الله قال: نحرنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عامَ الحُديبية ، البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبَة عن قتادة عن جابر بن عبد الله قال: نحر أصحاب النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، يوم الحُديبية سبعينَ بَدَنَة عن سبعة سبعة . أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا أبو عَوانَة عن أبي بشر بن سليمان ابن قيس عن جابر بن عبد الله قال: نحرنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يوم الحديبية سبعين بدنة ، البدنة عن سبعة . أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي ، أخبرنا سفيان الثّوْري عن أبي الزّبير عن جابر قال : نحرنا يوم الحُديبية سبعين بدنة ، البدنة عن سبعة ، وقال لنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ليشترك منكم النفرُ الهَدْيَ. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن أنس بن مالك : أنّهم نحروا يوم الحديبية سبعين بدنة ، عن كلّ سبعةٍ بدنةٌ. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة قال: ذُكر لنا أنّ نبيّ اللّه، صلى الله عليه وسلم، خرج يوم الحديبية فرأى رجالاً من أصحابه قد قصّروا فقال : يغفر الله للمحلّقين ؛ قالوا : يا رسول اللّه والمقصّرين ؟ قال ذلك ثلاثاً وأجابوه بمثل ذلك ، فقال عند الرابعة : والمقصّرين . ١٠٣ ماء أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا هشام الدَّستَوائي عن يحيّى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، رأى أصحابه حلقوا رؤوسهم عامَ الحُديبية غيرَ عثمان بن عفان وأبي قتادة الأنصاري ، فاستغفر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، للمحلقين ثلاث مرّات وللمقصّرين مرّة . أخبرنا يونس بن محمد المؤدّب ، أخبرنا أوس بن عبيد اللّه النصريّ ، أُخبرنا بُريد بن أبي مريم عن أبيه مالك بن ربيعة: أنّه سمع النبيّ. صلّى اللّه عليه وسلم، يقول: اللهمّ اغفرْ للمحلقين؛ فقال رجل: والمقصّرين ؟ فقال في الثالثة أو في الرابعة : والمقصّرين قال : وأنا مخلوقٌ يومنذ فما سرّي حُمْرُ النَّعمِ أو ختَطَرٌ عَظيمٌ . أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس عن مُجمّع بن يعقوب عن أبيه أنّه قال: لمّا صدر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه وحلقوا بالحُديبية ونحروا بعث الله ريحاً عاصفاً فاحتملت أشعارهم فألقتها في الحرم . حدّثنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا شَريك عن ليث عن مُجاهد : إنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبيناً؛ قال : نزلت عام الحديبية . أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن ابن جُريج عن مُجاهد : إنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبيناً؛ إنّا قَضينا لك قضاءً مُبيناً، فنحر النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، بالحُديبية وحلق رأسه . أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني . أخبرنا شعبة عن قتادة سمعت أنس ابن مالك يقول : نزلت هذه الآية حين رجع النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم . من الحُديبية: إنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مبيناً ليَغْفِرَ لَكَ اللّهُ مَا تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأْخْرَ . أخبرنا قبيصة بن عقبة ، أخبرنا سفيان الثوري عن داود عن الشعبي قال : الهجرة ما بين الحُديبية إلى الفتح والحُديبية هي الفتح . ١٠٤ أخبرنا يونس بن محمد المؤدّب ، أخبرنا مجمّع بن يعقوب ، حدثني أبي عن عمّه عبد الرحمن بن يزيد عن مجمّع بن جارية قال : شهدتُ الحُديبية مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يُوجفون الأباعرَ ، قال : فقال الناس بعضهم لبعض ما للناس ؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: فخرجنا نُوجف مع النّاس حتّى وجدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، واقفاً عندكُراع الغَميم، فلمّا اجتمع إليه بعض ما يريد من الناس قرأ عليهم : إنّا فَتَحنَا لكَ فَتحاً مُبيناً ؛ قال : قال رجل من أصحاب محمد يا رسول اللّه أوَ فَتْحٌ هو ؟ قال: إي والذي نفسي بيده إنّه لفَتَحٌ! قال: ثُمّ قُسمت خَيَبَرَ على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهماً وكان الجيش ألفاً وخمسمائة ، فيهم ثلاثمائة فارس ، وكان للفارس سهمان . أخبرنا مالك بن إسماعيل ، أخبرنا زُهير ، أخبرنا أبو إسحاق قال : قال البراء : أمّا نحن فنسمي الذي يسمّون فتح مكّة يوم الحديبية بيعة الرّضْوان . أخبرنا عليّ بن محمّد عن جُويرية بن أسماء عن نافع قال : خرج قوم من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بعد ذلك بأعوامٍ فما عرف أحد منهم الشجرة واختلفوا فيها ؛ قال ابن عمر : كانت رحمة من الله . أخبرنا عبد الله بن الوهّاب بن عطاء العجلي قال : أخبرنا خالد الحَذّاء ، أخبرني أبو المليح عن أبيه قال: أصابنا يوم الحديبية مَطَرٌ لم يَبَلّ أسافلَ نعَالنَا فنادى منادي رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، أنّ صلّوا في رِحالكم . ١٠٥ ٠٠ غزوة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، خيبر ثمّ غزوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خيبر في جمادى الأولى سنة سبع من مُهاجَرَه ، وهي على ثمانية بُرُد من المدينة . قالوا : أمر رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم ، أصحابه بالتهيّؤْ لغزوة خيبر ويُجَلّب من حوله يغزون معه فقال: لا يخرجنّ معنا إلاّ راغبٌ في الجهاد، وشقّ ذلك على من بقي بالمدينة من اليهود فخرج ، واستخلف على المدينة سباع بن عُرْفُطَة الغفاري وأخرج معه أمّ سلمة زوجته ، فلمّا نزل بساحتهم لم يتحرّكوا تلك الليلة ، ولم يصِحْ لهم ديكٌ حتى طلعت الشمس، وأصبحوا وأفئِدَتُهم تَخفِقِ وفتحوا حصونهم وغدوا إلى أعمالهم معهم المَساحِي والكرازين والمَكَاتِل ، فلمّا نظروا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالوا: محمّد والخميس ! يعنون بالخميس الجيش ، فولّوا هاربين إلى حصونهم وجعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: الله أكبر خَرِبت خيبر ! إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساءَ صباحُ المُنذَرِين ! ووعظ رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، النّاس وفرّق فيهم الرايات ولم يكن الرايات إلا يومَ خيبر إنّما كانت الألوية فكانت راية النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم، السوداء من بُرْد لعائشة تُدْعَى العُقابَ ولواؤه أبيض ودفعه إلى عليّ بن أبي طالب ، وراية إلى الحُباب بن المنذر ، وراية إلى سعد بن عُبادة ، وكان شعارهم : يا مَنَصُورُ أمتْ! فقاتل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المشركين، قاتلوه أشدّ القتال وقتلوا من أصحابه عِدّةً وقتل منهم جماعة كثيرة ، وفتحها حصناً حصناً ، وهي حصون ذوات عدد منها النّطاة ومنها حصن الصّعب بن معاذ وحصن ناعم وحصن قلعة الزبير والشقّ، وبه حصون منها حصن أبيّ وحصن النّزار ، وحصون الكتيبة منها القَموص والوَطيح وسُلالِم ، وهو حصن بني أبي الحُقيق، وأخذ كنزَ آل أبي الحُقيق الذي كان في مَسْك : ١٠٦ ے i '۔ الجَمَل، وكانوا قد غيّبوه في خَرِبَةِ فدلّ اللّهُ رسولَه عليه فاستخرجه وقتل منهم ثلاثةً وتسعين رجلاً من يهود ، منهم الحارث أبو زينب ومَرْحَب وأُسير وياسر وعامر وكنانة بن أبي الحُقيق وأخوه ، وإنّما ذكرنا هؤلاء وسميناهم لشرفهم ، واستُشهِد من أصحاب النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، بخيير ربيعة بن أكثم وثَقْف بن عمرو بن سُميط ورِفاعة بن مَسروح ، وعبد الله بن أميّة بن وهب حليف لبني أسد بن عبد العُزّى ، ومحمود بن مسلمة ، وأبو ضيّاح بن النعمان من أهل بدر ، والحارث بن حاطب من أهل بدر ، وعَدِيّ بن مُرّة بن سُراقة وأوس بن حبيب وأنيف بن وائل ومسعود ابن سعد بن قيس ، وبشر بن البراء بن معرور مات من الشاة المسمومة ، وفُضيل بن النعمان ، وعامر بن الأكوع أصاب نفسه فدفن هو ومحمود بن مسلمة في غار واحد بالرجيع بخيبر ، وعمارة بن عقبة بن عَبّاد بن مُليل ، ويسار العبد الأسود ورجلٌ من أشجع، فجميعهم خمسة عشر رجلاً. وفي هذه الغزاة سمّت زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مِشكم رسولَ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم ، أهدت له شاة مسمومة فأكل منها رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وناسٌ من أصحابه فيهم بشر بن البراء بن معرور فمات منها ، فيقال إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قتلها وهو الثبت عندنا ، وأمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالغنائم فجُمعت واستعمل عليها فَرْوَةً ابن عمرو البَيَاضِي ثمّ أمر بذلك فَجُزِىء خمسة أجزاءٍ وكُتب في سهمٍ منها لِلّهِ وسائرِ السهمان أغفال، وكان أوّل ما خرج سهم النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، لم يتخيّر في الأخماس فأمر بِبَيَع الأربعةِ الأخماس في من يزيد فباعها فَرْوة وقسم ذلك بين أصحابه . وكان الّذي وَلِيَ إحصاء الناسِ زيد بن ثابت فأحصاهم ألفاً وأربعمائة والخيل مثّي فرس ، وكانت السهمان على ثمانية عشر سهماً لكلّ مائة رأس وللخيل أربعمائة سهمٍ ، وكان الخُمس الذي صار إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يُعطى منه على ما أراه الله من السلاح والكسوة، ١٠٧ وأعطى منه أهل بيته ورجالاً من بني عبد المطلب ونساءً واليتيم والسائل ، وأطعم من الكتيبة نساءه وبني عبد المطّلب وغيرهم ، وقدم الدّوْسِيّون فيهم أبو هريرة وقدم الطفيل بن عمرو وقدم الأشعريّون ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، بخيبر فلحقوه بها فكلّم رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، أصحابه فيهم أن يُشركوهم في الغنيمة ففعلوا ، وقدم جعفر بن أبي طالب وأهل السفينتين من عند النجاشي بعد أن فُتحت خيبر فقال رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم : ما أدري بأيّهِما أنا أسَرّ بقُدوم جعفر أو بفتح خيبر ؟ وكانت صَفيّة بنت حُيِّيّ ممن سبى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بخيبر فأعتقها وتزوّجها. وقدم الحجّاج بن عِلاط السّلَمي على قريش بمكّة فأخبرهم أن محمداً قد أسَرَتّه يهود وتفرّق أصحابه وقُتلوا ، وهم قادمون بهم عليكم ، واقتضى الحَجّاج دَينَه وخرج سريعاً فلقيه العبّاس بن عبد المطلب فأخبره خبر رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، على حقّه وسأله أن يكتم عليه حتى يخرج، ففعل العبّاس، فلمّا خرج الحجّاج أعلن بذلك العبّاسُ وأظهَرَ السّرُورَ وأعتق غلاماً يُقال له أبو زبيبة . أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : أخبرنا هشام الدّستَوائي عن قتادة عن . أبي نضرة عن أبي سعيد الخُدْري قال : خرجنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، إلى خيبر لثماني عشرة مضت من شهر رمضان ، فصام طوائف من الناس وأفطر آخرون ، فلم يُعَبْ على الصّائم صومُه ولا على المُفْطر فطرُهُ . أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، أخبرنا حميد الطويل عن أنّس قال : انتهينا إلى خيبر ليلاً ، فلمّا أصبحنا وصلى رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، الغداةَ ركب وركب المسلمون معه فخرج وخرج أهل خيبر حين أصبحوا بمساحيهم ومكاتلهم كما كانوا في أرَضِيهم ، فلمّا رأوا رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم، قالوا: محمد واللّه! محمد والجيش! ثمّ رجعوا هُرّاباً إلى ١٠٨ مدينتهم، فقال النبيّ، صلى الله عليه وسلم: الله أكبر خربت خيبر! إنّا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساءَ صباحُ الْمُنذَرَين! قال أنس: وأنا رديف أبي طلحة وإنّ قَدَمَي لَتَمَسّ قَدَم رسول الله، صلى الله عليه وسلم. أخبرنا رَوْح بن عُبادة ، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ابن مالك عن أبي طلحة قال : لمّا صبّح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خيبرَ وقد أخذوا مساحيَهم وغدوا إلى حروبهم وأرَضِيهم ، فلمّا رأوا نبيّ اللّه، صلى الله عليه وسلم، ومعه الجيش نكصوا مُدْبرين فقال نبيّ اللّه، صلى الله عليه وسلم: الله أكبر الله أكبر! إنّا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباح المنذرين ! أخبرنا مَوْذة بن خليفة ، أخبرنا عوف عن الحَسن قال : لمّا نزل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بحضرة خيبر فزع أهل خيبر وقالوا: جاء محمد وأهل يَثْرِب ، قال : فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، حين رأى فَزَعهم : إنّا إذا نزلنا بساحَةٍ قومٍ فساءَ صباح المُنْذَّرين ! أخبرنا عفّن بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة ، أخبرنا ثابت عن أنس قال : كنت رديفَ أبي طلحة يومَ خيبر وقدمي تمسّ قَدَمَ رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، قال: فأتيناهم حين بَزَغَت الشمس وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومُرورهم وقالوا : محمد والخميس ! قال : وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: الله أكبر الله أكبر! إنّا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباحُ المُنْذَرين ! قال : فهزمهم الله . أخبرنا سليمان بن حَرْب ، أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس أنّ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، صلّى الصبحَ بغَلَس وهو قريب من خيبر ثمّ أغار عليهم فقال : الله أكبر خرِبت خيبر! إنّا إذا نزلنا بساحةٍ قومٍ فساءَ صباح المنذرين ! فدخل عليهم فخرجوا يسعون في السّكّك ويقولون : محمد والخميس ! محمد والخَميس ! قال: فقتل المقاتلة وسبى الذّرّيّةَ. ١٠٩ أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر قال : وأظنّه عن نافع عن ابن عمر ، قال : أتى رسولَ اللّه، عليه السلام، أهلُ خيبر عند الفجر فقاتلهم حتّى ألجأهم إلى قصرهم وغلبهم على الأرض والنخل ، فصالحهم على أن يَحقن دماءهم ولهم ما حملت ركابهم وللنبيّ، صلى الله عليه وسلم، الصفراءُ والبيضاءُ والحلقة، وهو السلاح ، ويُخرِجُهم، وشرطوا للنبيّ، صلى الله عليه وسلم، أن لا يكتموه شيئاً، فإنْ فعلوا فلا ذِمِّةَ لهم ولا عَهدَ، فلمّا وجدَ المالَ الذي غيّبوه في مَسك الجمل سبى نساءهم وغلب على الأرض والنخل ودفعها إليهم على الشطر ، فكان ابن رَوَاحة يَخرُصها عليهم ويضمنهم الشّطرّ . أخبرنا عبد الله بن نُمير، أخبرنا يحيى بن سعيد عن صالح بن كيسان قال : كان مع النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، يوم خيبر مائتا فرس . أخبرنا عفّان بن مُسلم ، أخبرنا وُهَيَب ، أخبرنا سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يوم تخيير: لأدفعنّ الراية إلى رجل يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه الله ورسوله ويفتح عليه ، قال : قال عمر فما أحببت الإمارة قبل يومئذ فتطاولتُ لها واستشرفتُ رجاء أن يدفعها إليّ؛ فلمّا كان الغد دعا عليّاً فدفعها إليه فقال: قاتلْ ولا تَتَفتْ حتى يفتح الله عليك؛ فسار قريباً ثمّ نادى: يا رسولَ الله عَلامَ أقاتل ؟ قال : حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمداً رسول اللّه، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها وحسابهم على اللّه . أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا عكرمة بن عَمّار ، أخبرني إياس ابن سلمة بن الأكوع قال : أخبرني أبي قال : بارز عمي يوم خيبر مَرْحَبَ اليهوديّ فقال مرحب : قدْ عَلَمَتْ خَيَبَرُ أنّي مَرْحَبُ شاكي السّلاحِ بَطَلٌ مُجَرّبُ إذا الحُرُوبُ أقبَلَتْ تَلَهَبُ ١١٠ ٠ فقال عمّي عامر : قد عَلِمَتْ خَيْبَرُ أنّي عامِرُ شَاكُ السّلاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر وذهب عامر يسفل له ، فرجع السيف على ساقه فقطع أكحُلَه فكانت فيها نفسُهُ ، قال سلمة ابن الأكوع : فلقيتُ ناساً من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالوا : بَطَلَ عَمَلُ عامر قتل نفسه ! قال سلمة : فجئت إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبكي فقلت: يا رسول الله أَبَطَلَ عَمَلُ عامرٍ؟ قال : ومن قال ذاك ؟ قلت : أناس من أصحابك ! قال رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم : كذب من قال ذاك! بل لَهُ أجرُه مرّتين ، إنّه حين خرج إلى خيبر جعل يرجز بأصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، وفيهم النبيّ يسوق الرّكابَ وهو يقول : وما تصدّقنا وما صلّينا تَاللّهِ، لوْلا اللّهُ ما اهْتَدَيَنا، إذا أرادوا فتنَةً أُبَيْنَا إنّ الّذينَ كَفَرُوا عَلَيْنَا، فَثَبْتِ الأَقْدَامَ إنْ لاقَيْنَا ونَحْنُ عن فَضْلِكَ ما استغنَيْنَا، وأنزِلَنْ سَكِينَةٌ عَلَيْنَا فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : من هذا ؟ قالوا : عامر يا رسول اللّه! قال: غفر لك ربّك! قال: وما استغفَرَ الإنسانِ قطّ يَخُصّه إلاّ استُشهِد، فلمّا ستع ذلك عمر بن الخطّاب قال: يا رسول اللّه لَوْمَا مَتّعْتّنا بعامر ، فتقدّم فاستُشهد. قال سلمة: ثمّ إنّ فبيّ اللّه، صلى الله عليه وسلم ، أرسلني إلى عليّ فقال لأعطينّ الرايةَ اليومَ رَجُلاً يُحِبّ اللّهَ ورسولَه ويُحبّهُ اللّهُ ورسولُه؛ قال: فجئتُ به أقودُهُ أَرْمَدَ فبصق رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم، في عينيه ثمّ أعطاه الرايةَ فخرج مَرْحَب يخطر بسيفه فقال : ١١١ قدْ عَلِمَتْ خِيْبَرُ أنّ مَرْحَبُ شَاكُ السّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرّبُ إذا الحُرُوبُ أقبلتْ تَلَهْبُ فقال عليّ ، صلوات الله عليه وبركاته : أنّا الّذِي سَمَنْي أمّي حَيَدَرَهْ كَلَيْثِ غَاباتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ أكيلُهُمْ بِالصّاعِ كَيَلَ السّنْدَرَهْ ! ففلق رأس مرحب بالسيف ، وكان الفتح على يديه . أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة ، حدّثّني عيسى بن المُختار ابن عبد الله بن أبي ليلى الأنصاري عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري عن الحَكّم عن مِقسّمَ عن ابن عبّاس قال: لمّا ظهر النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، على خيبر صالحهم على أن يخرجوا بأنفسهم وأهليهم ليس لهم بيضاء ولا صفراء ، فأتي بكنانة والربيع ، وكان كنانة زوجَ صفيّة والربيع أخوَه وابن عمّه ، فقال لهما رسول الله، صلى الله عليه وسلم : أين آنيتكما التي كنتما تعيرانها أهل مكّة ؟ قالا: هربنا فلم تزل تَضَعُنا أرْضٌ وتَرْفَعُنَا أُخرى فذهبنا فأنفقنا كلّ شيء ؛ فقال لهما : إنّكما إن كتمتماني شيئاً فاطلعتُ عليه استحللتُ به دماءَ كما وذراريّكما ؛ فقالا: نَعَمْ ! فدعا رجلاً من الأنصار فقال: اذهَبْ إلى قَراح كذا وكذا ثمّ ائتِ النّخلَ فانظُرْ نَخْلَةً عن يمينك أو عن يسارك فانظرْ نَخلَةً مرفوعة فأتني بما فيها . قال : فانطلق فجاءة بالآنية والأموال فضرب أعناقهما وسى أهليهما ، وأرسل رجلاً فجاء بصفيّة فمرّ بها على مصرعهما فقال له نبيّ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم : لمَ فعلت ؟ فقال : أحببتُ يا رسول اللّه أن أغيظها . قال : فدفعها إلى بلال وإلى رجل من الأنصار فكانت عنده . أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا عكرمة بن عَمّار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن عن جابر بن عبد الله قال: لما كان". ١١٢ 1 يوم خيبر أصاب الناسَ مجاعةٌ ، فأخذوا الحُمُّرَ الإنسيّة فذبحوها وملؤوا منها القدورَ فبلغ ذلك نبيّ اللّه، صلوات الله عليه؛ قال جابر: فأمَرَنا رسولُ .. الله، صلى الله عليه وسلم، فكفأنا القُدورَ وهي تغلي، فحرّمَ رسول اللّه،. صلى الله عليه وسلم، الحُصُرَ الإنسيّة ولُحُوم البغال وكلّ ذي نابٍ من السباع وكلّ ذي مخلَب من الطّير وحرّم المُجَنَّمَةَ والخُلسَة والنُّهبَةَ. أخبرنا عفّان بن مُسلم ، أخبرنا حماد بن زيد ، أخبرنا عمرو بن دينار عن محمد بن عليّ عن جابر بن عبد اللّه: أنّ رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، نهَ يومَ خيبر عن لحوم الحُمُر وأذن في لُحوم الخيل . أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، أخبرنا هشام بن حسّان ، أخبرنا محمد ، أخبرنا أنس بن مالك قال : أتى آتٍ رسولَ الله ، صلى الله عليه وسلم ، يوم خيبر فقال: يا رسول اللّه أكلتُ الحُمُر! ثمّ أتاه آتٍ فقال : يا رسول الله أفنيت الحُصُر! فأمر أبا طلحة فنادى: إنّ الله ورسوله ينهيانكم عن لُحوم الحُمُرُ فإنّها رِجسٌ ، فأكَفئت القدور . أخبرنا عفّان بن مسلم وهاشم بن القاسم قالا : أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : أصبنا حُمُراً يوم خيبر ، قال : فنادى منادي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن اكفؤوا القدور . أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، أخبرنا عبد الله بن نُمير عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن عمرو بن ضّمرة الفَزاري عن عبد الله بن أبي سليط عن أبيه أبي سليط ، وكان بدريّاً ، قال : أتانا نَهيُ رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، عن لحوم الحُمُرُ يوم خيبر وإنّا جياعٌ فكفأناها . أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار : أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لمّا أفاء الله عليه خيبر قسمها على ستّة وثلاثين سهماً ، جَمَعَ كلّ سهم مائة سهم ، وجعل نصفها لنوائبه وما ينزل به . وعزل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين وسهم النبيّ ، صلى الله عليه ٨ -٢ ١١٣ وسلم ، فيما قسم بين المسلمين الشّقّ ونَطاة وما حيز معهما ، وكان فيما وَقَفََ الوطيحةُ والكتيبة وسُلالم وما حيز معهنّ ، فلمّا صارت الأموال في يد النبيّ، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه لم يكن لهم من العمّال ما يكفُون عَمَلَ الأرض فدفعها النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، إلى اليهود يعملونها على نصف ما يخرج منها ، فلم يزالوا على ذلك حتى كان عمر بن الخطّاب وكثر في يَدَي المُسلمين العمّال وقووا على عمل الأرض ، فأجلى عمر اليهودَ إلى الشام وقسم الأموال بين المسلمين إلى اليوم . أخبرنا سليمان بن حرب قال : أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار قال: لمّا افتتح النبيّ، صلّى الله عليه وسلم ، خيبر أخذها عنوةً فقسمها على ستّة وثلاثين سهماً ، فأخذ لنفسه ثمانية عشر سهماً وقسم بين الناس ثمانية عشر سهماً ، وشهدها مائة فَرَس وجعل للفَرس سهمين . أخبرنا موسى بن داود ، أخبرنا محمد بن راشد عن مكحول : أنّ رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، أسهَمَ يومَ خيبر للفارس ثلاثة أسهم : سهمان لفر سه وسهم له . أخبرنا عتّاب بن زياد ، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا ابن لهيعة عن محمد بن زيد أخبرني عُمير مولى آبي اللّحم قال : غزوتُ مع سيّدي يوم خيبر فشهدت فتحها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فسألته أن يَقسيمَ لي معهم فأعطاني من خُرْفيّ المتاع ولم يقسم لي . أخبرنا عتّاب بن زياد ، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا ابن لهيعة ، حدّثني الحارث بن يزيد الحضرمي عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال : قسم رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، عامَ خيبر لسهلة بنت عاصم ابن عديّ ولابنة لها ولدت . أخبرنا عتّاب بن زياد ، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا محمّد بن ١١٤ إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن فلان الجيشاني أو قال عن أبي مرزوق مولى تُجيب عن حَنّش قال : شهدت فتح جَرْبة مع رُويفع بن ثابت البَلَوي قال فَخَطَبنا فقال : شهدت فتح خيبر مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، فسمعته يقول : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَسقِ ماءه زَرْعَ غيره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقضِ على امرأةٍ من السّبِي حتّى يستبرئها، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا بيع مغنّماً حتى يُقسّمَ ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابّة من فيء المسلمين حتّى إذا أعجفها ردّها في فَيْء المسلمين ، أو يلبس ثوباً حتى إذا أخلقه ردّه في فيء المسلمين . أخبرنا عفّان بن مُسلم وهاشم بن القاسم قالا : أخبرنا شعبة قال : قال الحكم : أخبرني عبد الرّحمن بن أبي ليلى في قوله: وأثَّابَهُمْ فَتَحاً قريباً؛ قال: خيبر. وَأُخرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحَاطَ اللهُ بها ؛ قال : فارس والروم . أخبرنا موسى بن داود قال : أخبرنا ليث بن سعد إن شاء اللّه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنّه قال : لمّا فُتحت خيبر أُهدِيت لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، شاةٌ فيها سَمّ فقال النبيّ، صلى الله عليه وسلم : اجمعوا من كان هاهنا من اليهود ، فجمعوا له فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّ سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقيّ عنه ؟ قالوا : نعم يا أبا القاسم ؛ فقال لهم رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم : من أبوكُم ؟ قالوا : أبونا فلان ؛ فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : كذبتم ! أبوكم فلان ؛ قالوا : صدقتَ وبَرِرْتَ ؛ فقال : هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم ؟ قالوا : نَعَمْ يا أبا القاسم ، فإنْ كذبناك عرفت كِذْبَنَا كما عرفتَه في أبينا ؛ فقال لهم رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم: مِن أهل النار ! فقالوا : نكون فيها يسيراً ثمّ تخلفونا فيها ؛ فقال رسول الله، ١١٥ صلى اللّه عليه وسلم: اخسَوْوا فيها ولا نخلفكم فيها أبداً؛ ثمّ قال لهم: هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه ؟ قالوا : نعم يا أبا القاسم ؛ قال لهم : هل جعلتم في هذه الشاة سمّاً ؟ قالوا : نعم ؛ قال : ما حملكم على ذلك ؟ قالوا : أردنا إن كنت كاذباً استرحنا منك وإن كنت نبيّاً لم يضرُّرْك. أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي أهل الكوفة ، أخبرنا عيسى بن المختار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مِقسّمَ عن ابن عبّاس قال: لما أراد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يخرج من خيبر قال القوم : الآن نعلم أسُرّيّةٌ صَفيّة أم امرأة، فإن كانت امرأةً فإنّه سيحجبها ، وإلاّ فهي سُرّيّة ؛ فلمّا خرج أمر بسِتْرٍ فسُتِرِ دونها فعرف الناس أنّها امرأة ، فلمّا أرادت أن تركب أدنَى فَخِذَه منها لتوكب عليها فأبت ووضعت ركبتها على فخذه ثمّ حملها ، فلمّنا كان الليل نزل فدخل الفُسطاطَ ودخلت معه ، وجاء أبو أيّوب فبات عند الفُسطاط معه السيف واضعٌ رأسَه على الفُسطاط ، فلمّا أصبح رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، سمع الحركة فقال : مَن هذا ؟ فقال : أنا أبو أيّوب ! فقال : ما شأنك ؟ قال : يا رسول اللّه جارية شابّة حديثةُ عهدٍ بعُرْسٍ ، وقد صنعتَ بزوجها ما صنعت ، فلم آمنها ، قلتُ إن تحرّكتْ كنتُ قريباً منك . فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلم: رحمك الله يا أبا أيّوب! مرّتين . أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا ثابت عن أنس قال : وقعت صفيّة في سهم دحية ، وكانت جارية جميلة ، فاشتراها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بسبعة أرؤس ودفعها إلى أمّ سُليم تصنعها وتُهيّئها، وجعل رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، وَليمَّها التمرَ والأقِطَ والسمنَ، قال: ففُحِصت الأرضُ أفاحِيصَ وجِيء بالأنطاع فوضعت فيها ثمّ جيء بالأقط والسمن والتمر فشبع الناس ؛ قال : وقال الناس ما ندري أتزوجها ١١٦ أم اتّخذها أمّ وَلَد ؟ قال فقالوا : إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أمّ ولد ؛ قال : فلمّا أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير ، قال : فعرفوا أنّه قد تزوّجها . أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال : كان في ذلك السّبي صفيّة بنت حُيِّيّ فصارت إلى دِحية الكلبي ثمّ صارت بَعَدُ إلى النبيّ، صلى الله عليه وسلم، فأعتقها ثمّ تزوّجها وجعل عتقها صداقها . قال حمّاد : قال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أنتَ قلتَ الأنس ما أصدقها ؟ قال : أصدَقَها نفسها ؛ قال : فحرّك ثابت رأسه كأنّه صدّقه . سريّة عمر بن الخطّاب، رحمه الله ، الى تُرَبَة ثمّ سريّة عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، إلى تُرَبّة في شعبان سنة سبع من مُهاجر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قالوا : بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عمرَ بن الخطّاب في ثلاثين رجلاً إلى عَجُز هوازن بتُرَبّة ، وهي بناحية العبلاء على أربع ليال من مكّة طَريقَ صَنعاء ونجران ، فخرج وخرج معه دليل من بني هلال ، فكان يسير الليلّ ويكمن النهارَ، فأتى الخبر هوازنّ فهربوا ، وجاء عمر بن الخطّاب محالّهم فلم يلق منهم أحداً فانصرف راجعاً إلى المدينة . اے سريّة أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه، الى بني كلاب بنَجْد ثمّ سريّة أبي بكر الصّدّيق إلى بني كلاب بنجد ناحية ضَريّة في شعبان سنة سبع من مُهاجر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . ١١٧ أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني ، أخبرنا عكرمة بن عمّار ، أخبرنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: غزوت مع أبي بكر إذ بعثه النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، علينا فسبى ناساً من المشركين فقتلناهم ، فكان شعارنا : أُمِتْ أمت ! قال : فقتلتُ بيدي سبعة أهل أبيات من المشركين . أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا عكرمة بن عمّار ، أخبرنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال : بعث رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، أبا بكر إلى فَزارة وخرجت معه حتي إذا ما دنونا من الماء عرّس أبو بكر ، حتى إذا ما صلّنا الصّبح أمَرَنا فشنّنًا الغارة فوردنا الماءَ ، فقتل أبو بكر من قتل ونحن معه ؛ قال سلمة : فرأيت عُنُقاً من الناس فيهم الذّراريّ فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فأدركتهم فرميت بسهم بينهم وبين الجبل ، فلمّا رأوا السهم قاموا فإذا امرأة من فزارة فيهم عليها قَشْعٌ من أدَم ، معها ابنتها من أحسن العرب ، فجئت أسوقهم إلى أبي بكر فنفّني أبو بكر ابنتها فلم أكشف لها ثوباً حتى قدمتُ المدينة ، ثمّ باتت عندي فلم أكشفْ لها ثوباً حتى لقيني رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في السوق فقال : يا سَلمة هَبْ لي المرأة! فقلت : يا نبيّ اللّه! والله لقد أعجبتني وما كشفتُ لها ثوباً! فسكت حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في السوق ولم أكشف لها ثوباً فقال: يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك ! قال : فقلت هي لك يا رسول الله! قال : فبعث بها رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم. إلى أهل مكّة فقدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين . سريّة بَشِير بن سعد الأنصاري الى فَدَك ثمّ سريّة بشير بن سعد إلى فدك في شعبان سنة سبع من مُهاجر رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، قالوا: بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، ١١٨ بشير بن سعد في ثلاثين رجلاً إلى بي مرّة بفَدَك، فخرج يلقى رِعاء الشاءِ ، فسأل عن الناس فقِيل في بواديهم ، فاستاقَ النعمَ والشّاءَ وانحدر إلى المدينة ، فخرج الصّريخ فأخبرهم فأدركه الدّهِمُ منهم عند الليل ، فأتوا يرامونهم بالنبل حتى فنيَتْ نَبْلُ أصحاب بَشير وأصبحوا ، فحمل المُرّيّون عليهم فأصابوا أصحابَ بشير وقاتل بشير حتى ارتُثّ وضُرب كَعبُه فقيل قد مات ، ورجعوا بنعمهم وشائهم . وقدم علبة بن زيد الحارثي بخبرهم على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، ثمّ قدم من بعده بشير بن سعد. سرية غالب بن عبد الله الليثي الى الميفعة ثمّ سريّة غالب بن عبد اللّه اللّينيّ إلى المَيفَعة في شهر رمضان سنة سبع من مُهاجَر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قالوا : بعث رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم ، غالبَ بن عبد اللّه إلى بني عُوال وبني عبد بن ثعلبة ، وهم بالمَيَفَعّة ، وهي وراء بطن نخل إلى النّقرة قليلاً بناحية نجد ، وبينها وبين المدينة ثمانية بُرُد ، بعثه في مائة وثلاثين رجلاً ودليلهم يَسار مولى رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، فهجموا عليهم جميعاً ووقعوا وسط محالّهم ، فقتلوا من أشرف لهم واستاقوا نَعَماً وشاءً فحدروه إلى المدينة ولم يأسروا أحداً ، وفي هذه السريّة قتل أسامة بن زيد الرجل الذي قال لا إله إلاّ اللّه، فقال النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم: ألا شَققتَ قَلبَه فَتَعلَمَ صادقٌ هو أم كاذب ؟ فقال أسامة : لا أقاتل أحداً يشهد أن لا إله إلاّ اللّه . ١١٩ سريّة بشير بن سعد الأنصاري الى يمن وجبار ثمّ سريّة بشير بن سعد الأنصاري إلى يَمْن وجَبَار في شوّال سنة سبع من مهاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قالوا: بلغ رسولَ اللّه، صلى. اللّه عليه وسلم، أنّ جمعاً من غَطَفَان بالجناب قد واعدهم عيينة بن حصن ليكون معهم ليزحفوا إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فدعا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، بشير بن سعد فعقد له لواءً وبعث معه ثلاثمائة رجل ، فساروا اللّيلَ وكمنوا النّهار حتى أتوا إلى يمن وجبار وهي نحو الجناب ، والجناب يُعارضُ سَلاح وخَيَبَرَ وواوي القُرى، فنزلوا بسلاح ثمّ دنوا من القوم فأصابوا لهم نعماً كثيراً وتفرّق الرّعاء ، فحذّروا الجمع فتفرّقوا ولحقوا بعلياء بلادهم ، وخرج بشير بن سعد في أصحابه حتى أتى محالهم فيجدها وليس فيها أحدٌ ، فرجع بالنعم وأصاب منهم رجلين فأسرهما وقدم بهما إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم . فأسلما فأرسلهما . عمرة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، القضية ثمّ عُمرة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، القَضِيّة في ذي القعدة. سنة سبع من مُهاجَرَه . قالوا : لمّا دخل هلال ذي القعدة أمر رسول الله. صلى الله عليه وسلم ، أصحابه أن يعتمرو، قضاءً لعمرتهم التي صدّهم المشركون عنها بالحُديبية، وأن لا يتخلف أحدٌ ممن شهد الحُديبية ، فلم يتخلف منهم أحدٌ إلاّ رجالٌ استُشهدوا منهم بخيبر ورجال ماتوا . وخرج مع رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، قومٌ من المسلمين عمّاراً فكانوا في عُمرة القضيّة ألفين، واستخلف على المدينة أبا رُهم الغفاريّ وساق رسول ١٢٠