Indexed OCR Text
Pages 1-20
الطبقات الكبرى لابْسعد المجلدالثَّانِى في ذ کر مغازي رسول الله ، صلی الله عليه وسلم ، وسراياه ، وفي مرض النبي ووفاته ودفنه والمراثي، وذكر من كان يفتي بالمدينة ، وجمع القرآن من أصحاب رسول الله على عهده وبعده ، وذكر من كان يفتي بالمدينة بعد أصحاب الرسول من المهاجرين والأنصار . الطبقات الکبری ٢ مكتبة الحرم النبوي الشريف الوزارة الىزا التي ذكر عدد مغازي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وسراياه وأسمائها وتواريخها وجمل ما كان في كلّ غزاة وسريّة منها . أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي ، أخبرنا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن ابن سعيد بن يربوع المخزومي ، وموسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ ، ومحمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري ، وموسى بن يعقوب ابن عبد الله بن وهب بن ربيعة بن الأسود ، وعبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن ابن المسور بن مخرمة الزهري ، ويحيى بن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري ، وربيعة بن عثمان بن عبد الله بن الهدير التيمي ، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهَلي ، وعبد الحميد بن جعفر الحكمي ، وعبد الرحمن بن أبي الزّناد ، ومحمد بن صالح التمّار قال محمد بن سعد : وأخبرني رؤيم بن يزيد المقري قال : أخبرنا هارون بن أبي عيسى عن محمد بن إسحاق ، وأخبرني حسين بن محمد عن أبي معشر ، وأخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة عن عمّه موسى بن عقبة ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا : كان عدد مغازي رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم ، التي غزا بنفسه سبعاً وعشرين غزوة ، وكانت سراياه التي بعث بها سبعاً وأربعين سريّة ، وكان ما قاتل فيه من المغازي تسع غزوات : بدر القتال وأُحُد والمُريسع والخندق وقُريظة وخيبر وفتح مكة وحُنين والطّائف ، فهذا ما اجتُمع لنا عليه . وفي بعض روايتهم : أنه قاتل في بني النضير ولكنّ اللّه جعلها له نفلاً خاصّة ، وقاتل في غزوة وادي القرى مُنْصَرَفّه من خيبر وقُتل بعض أصحابه ، وقاتل في الغابة . قالوا : وقدم رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، المدينة ، حين هاجر من مكّة ، يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول ، وهو المجتمع عليه ، وقد روى بعضهم : انّه قدم لليلتين خلتا من شهر ربيع الأوّل ، فكان أول لواء عقده رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، لحمزة بن عبد المطلب ابن هاشم في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مُهاجر رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، لواءٌ أبيض ، فكان الذي حمله أبو مرتد كنّاز بن الحصين الغَنّوي حليف حمزة بن عبد المطلب ، وبعثه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في ثلاثين رجلاً من المهاجرين . قال بعضهم : كانوا شَطَرَينِ من المهاجرين والأنصار ، والمجتمع عليه أنهم كانوا جميعاً من المهاجرين ، ولم يبعث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أحداً من الأنصار مبعثاً حتى غزا بهم بدراً ، وذلك أنهم شرطوا له أنهم يمنعونه في دار هم ، وهذا الثبت عندنا . وخرج حمزة يعترض لعير قريش قد جاءت من الشأم تريد مكة ، وفيها أبو جهل بن هشام ، في ثلثمائة رجل ، فبلغوا سيف البحر ، يعني ساحله ، من ناحية العيص ، فالتقوا حتى اصطفّوا للقتال فمشى مجديّ بن عمرو الجُّهَني ، وكان حليفاً للفريقين جميعاً ، إلى هؤلاء مرّة وإلى هؤلاء مرّة حتى حجز بينهم ولم يقتلوا ، فتوجّه أبو جهل في أصحابه وعيره إلى مكّة وانصرف حمزة بن عبد المطّلب في أصحابه إلى المدينة . سرية عبيدة بن الحارث ثمّ سريّة عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف إلى بطن رابغ في شوّال على رأس ثمانية أشهر من مُهاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، عقد له لواء أبيض كان الذي حمله مسطح بن أثاثة بن المطّلب بن عبد مناف ، بعثه. رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، في ستين رجلاً من المهاجرين ليس فيهم أنصاريّ ، فلقي أبا سفيان بن حرب ، وهو في مائتين من أصحابه، وهو على ماء يقال له أحياء من بطن رابغ على عشرة أميال من الجُحفَة ، وأنت تريد قُديداً عن يسار الطريق ، وإنما نكبوا عن الطريق ليرعوا ركابهم ، فكان بينهم الرميُّ ولم يسلّوا السيوف ولم يصطفّوا للقتال ، وإنما كانت بينهم المناوشة ، إلا أنّ سعد بن أبي وقّاص قد رمي يومئذ بسهم ، فكان أوّلّ سهم رُميَ به في الإسلام ، ثم انصرف الفريقان على حاميتهم . وفي رواية ابن إسحاق : أنّه كان على القوم عكرمة بن أبي جهل . سریة سعد بن أبي وقاص ثمّ سريّة سعد بن أبي وقاص إلى الخرّار في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر من مُهاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، عقد له لواء أبيض حمله المقداد بن عمرو البَهراني ، وبعثه في عشرين رجلاً من المهاجرين يعترض لغير قريش تمرّ به ، وعهد إليه أن لا يجاوز الخرّار ، والخرّار حين تروح من الجُحفة إلى مكّة أبار عن يسار المَحَجّة قريب من خُمّ ، قال سعد : فخرجنا على أقدامنا فكنّاً نكمن النّهار وتسير الليل حتى صبحناها صُبحَ خمس ، فنّجد العِيرَ قد مرّت بالأمس فانصرفنا إلى المدينة . ٧ غزوة الأبواء ثمّ غزوة رسول الله- صلى الله عليه وسلّم، الأبواء في صفر على رأس اثني عشر شهراً من مُهاجَره ، وتحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب ، وكان لواء أبيض ، واستخلف على المدينة سعدَ بن عُبادة ، وخرج في المهاجرين . ليس فيهم أنصاريّ ، حتى بلغ الأبواء يعترض لعير قريش فلم يلقَ كيداً ، وهي غزوة وَدّانَ ، وكلاهما قد ورد ، وبينهما ستّة أميال وهي أول غزوة غزاها بنفسه . وفي هذه الغزوة وادع مخشيّ بن عمرو الضمري ، وكان سيدهم في زمانه ، على أن لا يغزو بني ضمرة ولا يغزوه ، ولا يُكثِروا عليه جمعاً ، ولا يعينوا عدوّاً ، وكتب بينه وبينهم كتاباً . وضمرة من بني كنانة. ثمّ انصرف رسول الله- صلى الله عليه وسلّم، إلى المدينة ، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة . أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس ، أخبرنا كثير بن عبد اللّه المُزّني عن أبيه عن جدّه قال: غزونا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، أوّلَ غزوة غزاها الأبواء . غزوة بُواطَ ثمّ غزوة رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بُواطَ في شهر ربيع الأوّل على رأس ثلاثة عشر شهراً من مهاجره ، وحمل لواءه سعد بن أبي وقّاص . وكان لواء أبيض ، واستخلف على المدينة سعد بن معاذ ، وخرج في مائتين من ٨ أصحابه يعترض لعير قريش فيها أمية بن خلف الجُمحي ومائة رجل من قريش وألفان وخمسمائة بعير ، فبلغ بُواطَ ، وهي جبال من جبال جُهينة من ناحية رضوى ، وهي قريب من ذي خُشُب ممّا يلي طريق الشأم ، وبين بواط والمدينة نحو من أربعة بُرُد ، فلم يلق رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، كيداً فرجع إلى المدينة . غزوة طَلَبٍ كُرْز بن جابر الفِهري ثمّ غزوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لطلب كُرز بن جابر الفهري في شهر ربيع الأوّل على رأس ثلاثة عشر شهراً من مُهاجَرَه ، وحمل لواءه عليّ بن أبي طالب ، وكان لواء أبيض ، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة ، وكان كرز بن جابر قد أغار على سَرْح المدينة فاستاقه ، وكان يرعى بالجَمّاء والسّرْح ما رعوا من نَعَمِهم، والجمّاء جبل ناحيةَ العقيق إلى الجُرُف ، بينه وبين المدينة ثلاثة أميال ، فطلبه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، حتی بلغ وادياً يقال له سفوان من ناحية بدر ، وفاته کرز بن جابر فلم يلحقه ، فرجع رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، إلى المدينة . غزوة ذي العُشيرة ثمّ غزوة رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، ذا العُشيرة في جمادى الآخرة على رأس ستّة عشر شهراً من مهاجره . وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب ، وكان لواء أبيض . واستخلف على المدينة أبا سَلَمّة بن عبد الأسد المخزومي ، وخرج في خمسين ومائة ، ويقال في مائتين من المهاجرين ممن انتدب ، ولم بـ يُكره أحداً على الخروج ، وخرجوا على ثلاثين بعیراً يعتقبونها ، خرج يعترض لعير قريش حين أبدأت إلى الشأم ، وكان قد جاءه الخبر بفصولها من مكّة فيها أموال قريش ، فبلغ ذا العُشيرة ، وهي لبني مُدْلِيج بناحية يَنْبُع، وبين يَنْبُع والمدينة تسعة بُرُّد ، فوجد العبر التي خرج لها قد مضت قبل ذلك بأيّام ، وهي العير التي خرج لها أيضاً يريدها حين رجعت من الشأم فساحلت على البحر ، وبلغ قريشاً خبرها فخرجوا يمنعونها ، فلقوا رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، بيدر فواقعهم وقتل منهم من قتل ، وبذي العشيرة كنى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، عليّ بن أبي طالب أبا تراب . وذلك أنّه رآه نائماً متمرّغاً في البَوْغاء فقال: اجلسْ، أبا تراب ! فجلس . وفي هذه الغزوة وادع بي مُدْلِج وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً . سريّة عبد الله بن جَحْش الأسدي ثمّ سريّة عبد اللّه بن جحش الأسدي إلى نخلة، في رجب على رأس سبعة عشر شهراً من مُهاجَر رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، بعثه في اثني عشر رجلاً من المهاجرين ، كلّ اثنين يعتقبان بعيراً إلى بطن نخلة، وهو بستان ابن عامر الذي قُرْبَ مكّة ، وأمره أن يرصد بها عير قريش ، فوردت عليه ، فهابهم أهل الغير وأنكروا أمرهم ، فحلق عُكّاشة بن محصن الأسدي رأسه ، حلقه عامر ابن ربيعة ليطمئن القوم ، فأمنوا وقالوا : هم عُمّار لا بأس عليكم منهم ، فسرّحوا ركابهم وصنعوا طعاماً وشكّوا في ذلك اليوم أهو من الشهر الحرام أم لا؟ ثمّ تشجّعوا عليهم فقاتلوهم، فخرج واقد بن عبد الله التميمي يَقدُّم المسلمين، فرمى عمرو بن الحضرمي فقتله، وشدّ المسلمون عليهم فاستأسر عثمان بن عبد الله ابن المُغيرة والحَكم بن كيسان وأعجزهم نوفل بن عبد الله بن المغيرة، واستاقوا العير ، وكان فيها خمر وأدَم وزَبيب جاءوا به من الطّائف ، فقدموا بذلك كلّه على رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فوقّفه وحبس الأسيرين، وكان الذي أسر الحكم بن كيسان المقداد بن عمرو ، فدعاه رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، إلى الإسلام فأسلم وقُتل ببئر مَعُونَة شهيداً . وكان سعد بن أبي وقّاص زميل عتبة بن غزوان على بعير لعُتبة في هذه السريّة ، فضلّ البَعير بحرانَ ، وهي ناحية معدن بني سليم ، فأقاما عليه يومين يبغيانه ، ومضى أصحابهم إلى نخلة فلم يشهدها سعد وعتبة ، وقدما المدينة بعدهم بأيّام، ويقال: إنّ عبد اللّه بن جحش لمّا رجع من نخلة خمس ما غنم وقسم بين أصحابه سائر الغنائم ، فكان أوّل خُمس خُمّس في الإسلام . ويقال: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقف غنائم نخلة حتّى رجع من بدر ، فقسمها مع غنائم بدر وأعطى كلّ قوم حقّهم ، وفي هذه السريّة سمى عبد الله بن جحش أمير المؤمنين . غزوة بدر ثمّ غزوة رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بدر القتال، ويقال : بدر الكبرى ؛ قالوا : لمّا تحيّن رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، انصراف العير من الشأم التي كان خرج لها يريدها حتّى بلغ ذا العُشيرة ، بعث طلحة بن عبيد الله التيمي وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل يتحسّسان خبر العير ، فبلغا التَّجبارَ مِنِ أرض الحَوْراء ، فنزلا علىّ كشد الجُهني ، فأجارهما وأنزلهما وكتم عليهما حتى مرّت العِير ، ثم خرجا وخرج معهما كشد خفيراً حتى أوردهما ذا المَرْوة ، وساحلت العير وأسرعت ، فساروا بالليل والنّهار فَرَقاً من الطّلب ، فقدم طلحة وسعيد المدينة ليُخيرا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خبر العير، فوجداه قد خرج ، وكان قد ندب المسلمين للخروج معه وقال : هذه عير قريش فيها أموالهم لعلّ اللّه أن يُغنّمكموها؛ فأسرع من أسرع إلى ذلك وأبطأ عنه بَشَرٌ كثيرٌ. وكان مَن تخلَّف لم يُلَمْ لأنّهم لم يخرجوا على قتال إنّما خرجوا للعير، فخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من المدينة يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهراً من مُهاجَرَه ، وذلك بعدما وجّه طلحة بن عبيد اللّه وسعيد بن زيد بعشر ليال ، وخرج من خرج معه من المهاجرين ، وخرجت معه الأنصار في هذه الغزاة ، ولم يكن غزا بأحد منهم قبل ذلك ، وضرب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، عسكره ببئر أبي عِنَبة ، وهي على ميل من المدينة ، فعرض أصحابه وردّ من استصغر ، وخرج في ثلثمائة رجل وخمسة نفر، كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين رجلاً ، وسائرهم من الأنصار ، وثمانية تخلّقوا لعلّة ، ضرب لهم رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، بسهامهم وأجورهم ثلاثة من المهاجرين : عثمان بن عفّان خلّفه رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، على امرأته رُقَيّة بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكانت مريضة فأقام عليها حتى ماتت ، وطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بعثهما يتحسّسان خبر العير ، وخمسة من الأنصار : أبو لبابة بن عبد المنذر خلّفه على المدينة ، وعاصم بن عديّ العجلاني خلّفه على أهل العالية ، والحارث بن حاطب العمري ردّه من الرّوْحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم ، والحارث بن الصّمّة كُسرَ بالرّوْحاء ، وخوّات بن جُبير كُسر أيضاً، فهؤلاء يمانية لا اختلاف فيهم عندنا ، وكلّهم مستوجب . وكانت الإبل سبعين بعيراً يتعاقب النفر البعير ، وكانت الخيل فَرَسَين : فرس للمقداد بن عمرو ، وفرس لمَرْثد بن أبي مرتد الغَنَّوي . وقدّم رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، أمامَه عينّين له إلى المشركين يأتيانه بخبر عدوّه وهما : بَسبَس بن عمرو ، وعديّ ابن أبي الزَّغباء ، وهما من جُهينة حليفان للأنصار ، فانتهيا إلى ماء بدر فعلما الخبر ورجعا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم . وكان بلغ المشركين بالشأم ١٢ أن رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، يرصد انصرافهم فبعثوا ضمضم بن عمرو حين فصلوا من الشأم إلى قريش بمكّة يخبرونهم بما بلغهم عن رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلّم ، ويأمرونهم أن يخرجوا فيمنعوا عيرهم ، فخرج المشركون من أهل مكّة سراعاً ، ومعهم القيان والدّفوف ، وأقبل أبو سفيان بن حرب بالعير ، وقد خافوا خوفاً شديداً حين دنوا من المدينة ، واستبطؤوا ضمضماً والنّفير حتى ورد بدراً ، وهو خائف من الرّصد، فقال لمجديّ بن عمرو: هل أحسستَ أحداً من عيون محمّد؟ فإنّه ، واللّه، ما بمكّة من قرشيّ ولا قرشيّة له نشّ فصاعداً إلاّ قد بعث به معنا. فقال مَجديّ: والله ما رأيتُ أحداً أنكره إلاّ راكبين أتيا إلى هذا المكان، وأشار له إلى مُناخ عديّ وبسبس ، فجاء أبو سفيان فأخذ أبعاراً من بعيريهما ففتّه ، فإذا فيه نوَى فقال : علائف يثرب هذه عيون محمد ، فضرب وجوه العير فساحل بها وترك بدراً يساراً وانطلق سريعاً ، وأقبلت قريش من مكّة ، فأرسل إليهم أبو سفيان بن حرب قيس ابن امرىء القيس يخبرهم أنّه قد أحرز الغير ويأمرهم بالرّجوع ، فأبت قريش أن ترجع وردّوا القيان من الجحفة ، ولحق الرّسول أبا سفيان بالهَدّة ، وهي على سبعة أميال من عُسفان إذا رُحتَ من مكّة عن يسار الطريق ، وسكّانها بنو ضمرة وناس من خُزاعة ، فأخبره بمضيّ قريش فقال: واقوماهْ! هذا عمَلُ عمرو بن هشام ؛ يعني أبا جهل بن هشام ، وقال: والله لا نبرح حتى نَرِدَ بدراً . وكانت بدر موسماً من مواسم الجاهلية يجتمع بها العرب ، بها سوق ، وبين بدر والمدينة ثمانية بُرُد وميلان ، وكان الطريق الذي سلكه رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلّم، إلى بدر على الرّوْحاء وبين الرّوحاء والمدينة أربعة أيام ، ثمّ بريد بالمُنصَرَف، ثمّ بريد بذات أجذال، ثمّ بريد بالمَعلاة، وهي خيف السلم ، ثمّ بريد بالأثيل ثمّ ميلان إلى بدر . وكانت قريش قد أرسلت فرات ابن حَيّان العجلي، وكان مقيماً بمكّة حين فصلت قريش من مكّة، إلى أبي سفيان يخبره بمسيرها وفصولها ، فخالف أبا سفيان في الطريق فوافى المشركين ١٣ بالجُحفة ، فمضى معهم فجرح يوم بدر جراحات وهرب على قدميه ، ورجعت بنو زهرة من الجحفة ، أشار عليهم بذلك الأختَس بن شَريق الثقفي ، وكان حليفاً لهم ، وكان فيهم مطاعاً ، وكان اسمه أُبيّ . فلمّا رجع ببني زهرة قيل : خنس بهم ، فسُمّ الأخنس . وكان بنو زهرة يومئذ مائة رجل ، وقال بعضهم : بل كانوا ثلثمائة رجل . وكانت بنو عديّ بن كعب مع النُّفير ، فلمّا بلغوا ثنيّة لِفَت عدلوا في السَّحر إلى الساحل منصرفين إلى مكّة، فصادفهم أبو سفيان بن حرب فقال : يا بني عديّ ، كيف رجعتم لا في العير ولا في النفير ؟ فقالوا : أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع . ويقال : بل لقيهم بمرّ الظهران ، فلم يشهد بدراً من المشركين أحد من بني زهرة ولا من بني عديّ . ومضى رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، حتى إذا كان دون بدر أتاه الخبر بمسير قريش ، فأخبر به رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أصحابه واستشارهم ، فقال المقداد بن عمرو البَهراني: والذي بعثك بالحقّ، لو سرت بنا إلى بَرْك الغُماد لسرنا معك حتى ننتهي إليه . ثمّ قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : أشيروا عليّ ، وإنما يريد الأنصار . فقام سعد بن مُعاذ فقال : أنا أجيب عن الأنصار ، كأنّك يا رسول اللّه تريدنا ؟ قال : أجلْ . قال : فامضٍ يا نبيّ اللّه لما أردت، فوالذي بعثك بالحقّ لو استعرضتَ هذا البحر فخُضتَه لحُضناه معك ما بقي منّا رجل واحد . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم: سيروا على بركة الله، فإنّ اللّه قد وعدني إحدى الطائفتين، فوالله لكأنّي أنظر إلى مَصارع القوم . وعقد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يومئذ الألوية ، وكان لواء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يومئذ الأعظم لواءُ المهاجرين مع مُصعَب بن عمير ، ولواءُ الخزرج مع الحُباب بن المنذر ، ولواء الأوس مع سعد بن مُعاذ ، وجعل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، شعار المهاجرين : يا بني عبد الرحمن ، وشعار الخزرج : يا بني عبد اللّه ، وشعار الأوس : يا بني عُبيد الله ، ويقال : بل كان شعار المسلمين جميعاً يومئذ : يا منصور أمتْ. ١٤ وكان مع المشركين ثلاثة ألوية : لواء مع أبي عزيز بن عمير ، ولواء مع النضر بن الحارث ، ولواء مع طلحة بن أبي طلحة ، وكلّهم من بني عبد الدار ، ونزل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أدنى بدر عشاء ليلة جمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان ، فبعث عليّاً والزبير وسعد بن أبي وقّاص وبَسبَس ابن عمرو يتحسّون خبر المشركين على الماء ، فوجدوا روايا قريش فيها سُقّاؤهم ، فأخذوهم . وبلغ قريشاً خبر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأنّه قد أخذ سُقّاءهم ، فماج العسكر وأُتي بالسُّقّاء إلى رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : أين قريش ؟ فقالوا : خلف هذا الكئيب الذي ترى . قال : كم هم ؟ قالوا : كثير . قال : كم عددهم ؟ قالوا : لا ندري . قال : كم ينحرون ؟ قالوا : يوماً عشراً ويوماً تسعاً . فقال، صلى اللّه عليه وسلم : القوم ما بين الألف والتسعمائة . فكانوا تسعمائة وخمسين إنساناً ، وكانت خيلهم مائة فرس . وقال الحباب بن المنذر: يا رسول اللّه، إنّ هذا المكان الذي أنت به ليس بمنزل ، انطلق بنا إلى أدنى ماء إلى القوم فإنّ عالم بها وبقُلُبِها ، بها قليبٌ قد عرفتُ عُذوبة مائه لا ينزح ، ثمّ نبني عليه حوضاً فنشرب ونقاتل ونُعوّر ما سواه من القُلُب . فنزل جبريل على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : الرّأيُ ما أشار به الحُباب . فنهض رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ففعل ذلك، فكان الوادي دهساً، فبعث الله، تبارك وتعالى، السماء فلبّدت الوادي ولم يمنع المسلمين من المسير ، وأصاب المشركين من المطر ما لم يقدروا أن يرتحلوا معه ، وإنما بينهم قَوْز من الرمل ، وأصاب المسلمين تلك الليلة النّعاس ، وبُني لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، عريش من جريد فدخله النبيّ وأبو بكر الصّدِّيق ، وقام سعد بن معاذ على باب العريش متوشّحاً بالسيف ، فلمّا أصبح صفّ أصحابه قبل أن تنزل قريش ، وطلعت قريش ورسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يصفف أصحابه ويعدّلهم كأنّما يقوّم بهم القدحَ ، ومعه يومئذ قدح يشير به إلى هذا : تقدّم ، وإلى هذا : تأخّر ، حتى استووا ، وجاءت ١٥ ريح لم يروا مثلها شدّةً، ثمّ ذهبت فجاءت ريح أخرى، ثمّ ذهبت فجاءت ريح أخرى ، فكانت الأولى جبريل ، عليه السلام ، في ألف من الملائكة مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والثانية ميكائيل، عليه السلام، في ألف من الملائكة عن ميمنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، وكان سيماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضرٌ وصُفر وحُمر من نور ، والصوف في نواصي خيلهم . فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأصحابه: إنّ الملائكة قد سَوّمت فسَوّموا ، فأعلموا بالصوف في مغافرهم وقلانسهم ، وكانت الملائكة يوم بدر على خيل بُلق، قال: فلمّا اطمأنّ القوم بعث المشركون عمير بن وَهب الجُمَحِي ، وكان صاحب قداح، فقالوا احْزُرْ لنا محمّداً وأصحابه ، فصوّب في الوادي وصعّد ثم رجع فقال: لا مَدَدَ لهم ولا كمين ، القومُ ثلثمائة إن زادوا زادوا قليلاً ، ومعهم سبعون بعيراً وفرسان ، يا معشر قريش ، البلايا تحمل المنايا ، نواضحُ يثْربَ تحمل الموتَ الناقعَ ، قوم ليست لهم مَنَعَةٌ ولا ملجأ إلاّ سيوفهم ، أما ترونهم خُرْساً لا يتكلّمون ، يتلمّظون تلمّظ الأفاعي ؟ والله ما أرى أن تقتل منهم رجلاً حتى يُقْتَل منّا رجل ، فإذا أصابوا منكم عددهم فما خير في العيش بعد ذلك ، فَرَوْا رأيكم . فتكلّم حكيم بن حزام ومشى في الناس، وأتى شيبةَ وعتبةَ وكانا ذوي تقيّة في قومهما فأشاروا على الناس بالانصراف ، وقال عتبة : لا تردّوا نصيحتي ولا تُسفّهوا رأيي ، فحسده أبو جهل حين سمع كلامه ، فأفسد الرّأي وحرّش بين النّاس ، وأمر عامر بن الحضرمي أن يُنشد أخاه عمراً ، وكان قُتل بنخلة ، فكشف عامر وحثا على استه الترابَ وصاح: واعمراهْ ! يخزي بذلك عتبة لأنّه حليفه من بين قريش . وجاء عمير بن وهب فناوش المسلمين فثبت المسلمون على صفّهم ولم يزولوا ، وشدّ عليهم عامر بن الحضرمي ونشبت الحرب، فكان أوّلَ من خرج من المسلمين مهجع مولى عمر بن الخطّاب ، فقتله عامر بن الحضرمي . ١٦ وكان أوّلَ قتيل قُتل من الأنصار حارثة بن سُراقَة ، ويقال : قتله حِبّان بن العَرِقة، ويقال: عُمير بن الحُمام. قتله خالد بن الأعلم العُقيلي. ثمّ خرج شيبة وعتبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ، فدعوا إلى البراز فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار بنو عَقراء مُعاذ ومُعوّذ وعوف بنو الحارث ، فكره رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم، أن يكون أوّلَ قتال لقي فيه المسلمون المشركين في الأنصار، وأحتَبّ أن تكون الشوكة ببني عمّه وقومه ، فأمرهم فرجعوا إلى مصافّهم وقال لهم خيراً، ثمّ نادى المشركون: يا محمد أَخرجْ إلينا الأكفاءَ من قومنا. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يا بني هاشم ! قوموا قاتلوا بحقكم الذي بعث اللّه به نبيكم إذ جاؤوا بباطلهم ليُطفئوا نور الله. فقام حمزة بن عبد المطّلب وعليّ بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف فمشوا إليه ، فقال عتبة : تكلّموا نعرفكم ، وكان عليهم البيض ، فقال حمزة : أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله. فقال عتبة: كُفْءٌ كريم ، وأنا أسد الحلفاء ، من هذان معك ؟ قال: عليّ بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث، قال : كُفْآن كريمان . ثم قال لابنه : قمْ يا وليد ، فقام إليه عليّ بن أبي طالب ، فاختلفا ضربتين ، فقتله عليّ ، ثم قام عتبة وقام إليه حمزة ، فاختلفا ضربتين ، فقتله حمزة ، ثمّ قام شيبة وقام إليه عبيدة بن الحارث ، وهو يومئذ أسنّ أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فضرب شيبة رِجل عبيدة بذُّباب السيف، يعني طَرَفه، فأصاب عَضَلة ساقه فقطعها، فكرّ حمزة وعليّ على شيبة فقتلاه . وفيهم نزلت : هذانِ خصمانِ اختَصّموا في ربهم . ونزلت فيهم سورة الأنفال أو عامّتها : يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبرى ، يعني يوم بدر ، وعَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ وسَيُهزَمُ الجَمْعُ ويُوَلّونَ الدُّبُرَّ ؛ قال: فرأى رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، في أثرهم مصلتاً للسيف يتلو هذه الآية وأجاز على جَريحهم وطلب مُدبرهم واستُشهِد يومئذ من المسلمين أربعة عشر رجلاً : ستّة من المهاجرين ، وثمانية من الأنصار ، فيهم عبيدة بن الحارث ٢ - ٢ ١٧ ابن المطلب بن عبد مناف ، وعُمير بن أبي وقّاص وعاقل بن أبي البُكير . ومِهجع مولى عمر بن الخطاب ، وصفوان بن بيضاء ، وسعد بن خيثمة ، ومبشّر بن عبد المنذر ، وحارثة بن سراقة ، وعوف ومُعوّذ ابنا عَقراء ، وعُمير بن الحُمام، ورافع بن مُعلّى، ويزيد بن الحارث بن فُسحُم . وقُتل من المشركين، يومئذ ، سبعون رجلاً ، وأسر منهم سبعون رجلاً . وكان في من قُتل منهم شيبة وعتبة ابنا ربيعة بن عبد شمس ، والوليد بن عتبة ، والعاص ابن سعيد بن العاص ، وأبو جهل بن هشام ، وأبو البختري ، وحنظلة بن أبي سفيان بن حرب ، والحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، وطُعيمة بن عديّ، وزَمعة بن الأسود بن المطلب ، ونوفل بن خُويلد ، وهو ابن العَدويّة . والنضر بن الحارث قتله صبراً بالأثيل، وعُقبة بن أبي معيط قتله صبراً بالصفراء، والعاص بن هشام بن المغيرة خال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وأمية بن خلف ، وعليّ بن أميّة بن خلف ، ومنَبّه بن الحجاج ، ومعبد بن وهب . وكان في الأسارى نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وعقيل بن أبي طالب . وأبو العاص بن الرّبيع ، وعديّ بن الخيار، وأبو عزيز بن عمير ، والوليد بن الوليد بن المُغيرة ، وعبد الله بن أبيّ بن خلف، وأبو عَزّة عمرو بن عبد الله الجُمَحي الشاعر ، ووهب بن عمير بن وهب الجُمحي ، وأبو وداعة بن ضُبيرة السهمي ، وسهيل بن عمرو العامري . وكان فداء الأسارى كلّ رجل منهم أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف إلى ألفين إلى ألف إلاّ قوماً لا مال لهم، مَنّ عليهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، منهم أبو عَزّة الجُمَحي ، وغنم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ما أصاب منهم ، واستعمل على الغنائم عبد الله بن كعب المازني من الأنصار ، وقسمها رسول الله بسير شعب بالصفراء ، وهي من المدینة على ثلاث ليال قواصد . وتنفّل رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، سيفاً ذا الفقار، وكان لمنبّه بن الحجاج ، فكان صفيّه يومئذ. وسلّم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ١٨ ١ الغنيمة كلّها للمسلمين الذين حضروا بدراً وللثمانية النفر الذين تخلّفوا بإذنه ، فضرب لهم بسهامهم وأجورهم ، وأخذ رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، سهمه مع المسلمين ، وفيه جمل أبي جهل ، وكان مهريّاً ، فكان يغزو عليه ويضرب في لقاحه . وبعث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، زيد بن حارثة بشيراً إلى المدينة يخبرهم بسلامة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والمسلمين وخبر بدر وما أظفر اللّه به رسولَه وغنّمه منهم ، وبعث إلى أهل العالية عبد الله ابن رواحة بمثل ذلك، والعالية قُباءُ وخَطمَة ووائل وواقف وبنو أميّة بن زيد وقُريظة والنضير ، فقدم زيد بن حارثة المدينةَ حين سُوّي على رُقيّة بنت رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، التراب بالبقيع. وكان أوّلّ الناس إلى أهل مكّة بِمُصاب أهل بدر وبهزيمتهم الحَيَسُمان بن حابس الخُزاعي ، وكانت وقعة بدر صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهراً من مهاجر رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم . أخبرنا وكيع عن سفيان وإسرائيل وأبيه عن أبي إسحاق عن البراء ، وأخبرنا عُبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال : كانت عدّة أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، يوم بدر ثلثمائة وبضعة عشر، وكانوا يرون أنّهم على عدّة أصحاب طالوت يوم جالوت الذين جازوا النهر . قال : وما جاز معه النهر يومئذ إلا مؤمن . أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن ثابت بن عمارة عن غُنيم بن قيس عن أبي موسى قال : كان عدّة أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يوم بدر على عدّة أصحاب طالوت يوم جالوت . أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي ، أخبرنا مسعَر عن أبي إسحاق عن البراء قال : كان عدّة أهل بدر عدّة أصحاب طالوت . أخبرنا عفّان بن مسلم وأبو الوليد الطيالسي ووهب بن جرير بن حازم قالوا: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال : كان المهاجرون يوم بدر نَيّفاً على ١ ستّين وكانت الأنصار نيّفاً على أربعين ومائتين . أخبرنا الحسن بن موسى الأشيّب ، أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء قال : حدّثني أصحاب محمد من شهد بدراً أنهم كانوا عدّة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر بضعة عشر وثلثمائة ؛ قال البراء : ولا والله ما جاز معه النهر إلاّ مؤمن . أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، أخبرنا هشام بن حسّان حدّثني محمد ابن سيرين ، حدثني عبيدة قال : كان عدّة أهل بدر ثلثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر ، سبعون ومائتان من الأنصار ، وبقيّتهم من سائر الناس . أخبرنا نصر بن باب الخراساني عن الحجّاج عن الحكم عن مِقسَمَ عن ابن عبّاس أنّه قال : كان أهل بدر ثلثمائة وثلاثة عشر، كان المهاجرون منهم ستّةً وسبعين، وكانت هزيمة أهل بدر يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان. أخبرنا خالد بن خداش ، أخبرنا عبد الله بن وهب حدّثّني حُبِّيّ عن أبي عبد الرّحمن عن عبد الله بن عمرو قال : خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يوم بدر بثلثمائة وخمسة عشر من المقاتلة ، كما خرج طالوت ، فدعا لهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين خرجوا فقال: اللهمّ إنّهم حُفاة فَاحملهم ، اللهمّ إنّهم عُراة فاكسُهُمْ، اللهمّ إنهم جياع فأشبعهمْ. ففتح الله يوم بدر ، فانقلبوا حين انقلبوا ، وما فيهم رجل إلا قد رجع بحمل أو حملَين واكتسوا وشبعوا . أخبرنا الحَكَم بن موسى ، أخبرنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر قال : شهد بدراً من الموالي بضعة عشر رجلاً ، فقال مطر : لقد ضُربوا فيهم بضربة صالحة . أخبرنا عفّان بن مسلم وسعيد بن سليمان قالا : أخبرنا خالد بن عبد الله ، أخبرني عمرو بن يحيى عن عامر بن عبد الله بن الزّبير عن أبيه عن عامر بن ربيعة: البدري قال : كان يوم بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان . ٢٠ 1