Indexed OCR Text
Pages 81-100
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ونجدة وبنو أميّة، قال ابن عمر: أينتظر ابن الزبير أمر الجاهليّة؟ ثمّ دفع فدفع ابن
الزبير على أثره.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني الضحّاك بن عثمان عن مَخْرَمة بن سليمان
قال: سمعتُ ابن الحنفية يقول: دفعتُ من عرفة حين وجبت الشمس وتلك السّنّة
فبلغني أن ابن الزبير يقول: عجّل محمدُ عجّل محمدُ، فعن من أخذ ابن الزبير
الإغساق؟
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هشام بن عُمارة عن سعيد بن محمد بن
جُبير عن أبيه قال: أقام الحجّ تلك السنة ابن الزبير وحجّ عامئذٍ محمد ابن الحنفيّة في
الخَشَبيّة معه، وهم أربعة آلاف نزلوا في الشِّعْب الأيسر من منّى.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسرائيل عن ثُوير قال: رأيتُ ابن الحنفيّة في
الشّعْب الأيسر من منی في أصحابه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هشام بن عُمارة عن سعيد بن محمد بن
جُبير بن مُطْعِم عن أبيه قال: خفتُ الفتنة فمشيتُ إليهم جميعاً فجئتُ محمد بن عليّ
في الشِّعب فقلت: يا أبا القاسم اتَّقِ الله فإنّا في مشعرٍ حرام وبلدٍ حرام، والناس وَقْدُ
الله إلى هذا البيت، فلا تُفْسد عليهم حجّهم. فقال: والله ما أريد ذلك وما أحول بين
أحدٍ وبين هذا البيت، ولا يؤتَّى أحد من الحاجّ من قِبَلي ولكني رجلٌ أدفع عن نفسي
من ابن الزبير وما يريد مني، وما أطلب هذا الأمر إلا أن لا يختلف عليّ فيه اثنان،
ولكن اثْتِ ابن الزبير فكلّمْه وعليك بنَجْدة فكلّمْه.
قال محمد بن جُبير: فجئتُ ابن الزبير فكلّمْته بنحوٍ ممّا كلَّمت به ابن الحنفيّة
فقال: أنا رجل قد اجتمع عليّ وبايعني الناس، وهؤلاء أهل خلاف. فقلتُ: إنّ خيراً
لك الكفّ، فقال: أَفْعَلُ. ثم جئت نجدة الحروري فأجده في أصحابه وأجد عِكْرِمة
غلام ابن عبّاس عنده، فقلتُ: استأذن لي على صاحبك، قال فدخل فلم ينشب أن
أذن لي فدخلتُ فعظّمت عليه وكلّمْتُه بما كلّمتُ به الرجلين فقال: أمّا أن أبتدىء أحداً
بقتال فلا ولكن من بدأنا بقتال قاتلناه. قلت: فإني رأيت الرجلين لا يريدان قتالك. ثمّ
جئتُ شيعة بني أميّة فكلّمتهم بنحوٍ ممّا كلّمتُ به القوم فقالوا: نحن على لوائنا لا
نقاتل أحداً إلا أن يقاتلنا. فلم أرَ في تلك الألوية اسْگنَ ولا أسلم دفعةً من أصحاب
ابن الحنفيّة.
٧٧
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال محمد بن جُبير: وقفتُ تلك العشيّة إلى جنب محمد ابن الحنفيّة، فلمًا
غابت الشمس التفت إليّ فقال: يا أبا سعيد ادْفَع، فدفع ودفعتُ معه فكان أوّل من
دفع.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال: رأيتُ.
أصحاب ابن الحنفيّة يلبّون بعرفة ورمقتُ ابن الزبير وأصحابه فإذا هم يلبّون حتی
زاغت الشمس، ثمّ قُطع، وكذلك فعلت بنو أمّيّة. وأمّا نَجْدة فلبّى حتى رمى جَمْرة
العَقْبَة.
أخبرنا المعلّ بن أسد قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار قال: حدّثنا خالد
قال: حدّثني أبو العُرْيان المجاشعي قال: بعثنا المختار في ألفي فارس إلى محمد ابن
الحنفيّة، قال فكنّا عنده، قال فكان ابن عبّاس یذکر المختار فيقول: أدرك ثأرنا وقضی
ديوننا وأنفق علينا. قال وكان محمد ابن الحنفيّة لا يقول فيه خيراً ولا شرّاً، قال فبلغ
محمداً أنّهم يقولون إنّ عندهم شيئاً، أي من العلم، قال فقام فينا فقال: إنّا والله ما
ورثنا من رسول الله إلّ ما بين هذين اللوحين. ثمّ قال: اللهمّ حِلّاً وهذه الصحيفة في
ذؤابة سيفي. قال فسألتُ: وما كان في الصحيفة؟ قال: من أحدث حدثاً أو آوى
محدثاً.
أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثني الوليد الرماح
قال: بلغنا أنّ محمّد بن عليّ أخرج من مكّة فنزل شعب عليّ فخرجنا من الكوفة لنأتيه
فلقينا ابن عبّاس، وكان ابن عبّاس معه في الشعب فقال لنا: احصوا سلاحكم ولبّوا
بعمرة، ثمّ ادخلوا البيت وطوفوا به وبين الصفا والمروة.
أخبرنا هوْذة بن خلیفة قال: حدثنا عوف عن میمون عن وردان قال: كنت في
العصابة الذين انتدبوا إلى محمد بن عليّ، قال: وكان ابن الزبير قد منعه أن يدخل
مگّة حتی یبایعه فأبى أن يبايعه، قال فانتهينا إليه فأراد أهل الشام فمنعه عبد الملك أن
يدخلها حتى يبايعه فأبى عليه، قال فسرنا معه ما سرنا ولو أمرنا بالقتال لقاتلنا معه،
فجمعنا يوماً فقسم فينا شيئاً وهو يسير، ثمّ حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: الحقوا
برحالكم واتّقوا الله وعليكم بما تعرفون ودعُوا ما تُنْكِرون وعليكم بخاصةً أنفسكم
ودعوا أمر العامّة واستقروا عن أمرنا كما استقرت السماء والأرض، فإنّ أمرنا إذا جاء
كان كالشمس الضاحية.
٧٨
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قالوا: وقُتل المختار بن أبي عبيد في سنة ثمانٍ وستّين، فلمّا دخلت سنة تسعٍ
وستّين أرسل عبد الله بن الزبير عُرْوة بن الزبير إلى محمد ابن الحنفيّة: إنّ أمير
المؤمنين يقول لك إني تاركك أبداً حتى تبايعني أو أعيدك في الحبس وقد قتل الله
الكذّاب الذي كنتّ تدّعي نصرته، وأجمع عليّ أهلُ العراقين، فبايعْ لي وإلّ فهي
الحرب بيني وبينك إن امتنعتَ. فقال ابن الحنفيّة لعروة: ما أسرع أخاك إلى قطع
الرحم والاستخفاف بالحقّ، وأغفله عن تعجيل عقوبة الله، ما يشكّ أخوك في الخلود
وإلّ فقد كان أحمد للمختار ولهدية مني، والله ما بعثتُ المختار داعياً ولا ناصراً،
وللمختار كان إليه أشدّ انقطاعاً منه إلينا، فإن كان كذّاباً فطال ما قرّبه على كذبه، وإن
كان على غير ذلك فهو أعلمُ به، وما عندي خلاف، ولو كان خلاف ما أقمتُ في
جواره ولخرجتُ إلى من يدعوني فأبيت ذلك عليه، ولكن هاهنا والله لأخيك قريناً
يطلب مثل ما يطلب أخوك، كلاهما يقاتلان على الدنيا: عبد الملك بن مروان. والله
لكأنّك بجيوشه قد أحاطت برقبة أخيك وإني لأحسب أنّ جوار عبد الملك خير لي من
جوار أخيك، ولقد كتب إليّ يعرض عليّ ما قِبَله ويدعوني إليه. قال عروة: فما
يمنعك من ذلك؟ قال: أستخير الله وذلك أحبّ إلی صاحبك. قال: أُذكر ذلك له.
فقال بعض أصحاب محمد ابن الحنفيّة: والله لو أطعتْنا لضربنا عنقه. فقال ابن
الحنفيّة: وعلى مَ أضرب عنقه؟ جاءنا برسالة من أخيه وجاورنا فجرى بيننا وبينه كلام
فرددناه إلى أخيه. والذي قلتم غدر وليس في الغدر خير، لو فعلتُ الذي تقولون لكان
القتال بمكّة وأنتم تعلمون أنّ رأيي لو أجتمع الناس عليّ كلّهم إلّ إنسان واحد لما
قاتلتُه. فانصرف عروة فأخبر ابن الزبير بما قال له محمد ابن الحنفيّة، قال والله ما أرى
أن تعرض له، دَعْه فليخرج عنك ويغيّب وجهه فعبد الملك أمامه لا يتركه يحُلّ بالشام
حتى يبايعه، وابن الحنفيّة لا يبايعه أبداً حتى يجتمع الناس عليه، فإن صار إليه كفاكه
إمّا حبسه وإما قتله فتكون أنت قد برئت من ذلك. فأنتأ ابن الزبير عنه.
فقال أبو الطّفيل: وجاء کتاب من عبد الملك بن مروان ورسول حتی دخل
الشِّعْبَ فقرأ محمد ابن الحنفيّة الكتاب فقرأ كتاباً لو كتب به عبد الملك إلى بعض
إخوته أو ولده ما زاد على ألطافه، وكان فيه: إنّه قد بلغني أنّ ابن الزبير قد ضيّق عليك
وقطع رحمك واستخفّ بحقّك حتى تبايعه فقد نظرت لنفسك ودينك وأنت أعرف به
حيث فعلتَ ما فعلت، وهذا الشأم فانزل منه حيث شئتَ فنحن مكرموك وواصلو
٧٩
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
رحمك وعارفو حقّك. فقال ابن الحنفيّة لأصحابه: هذا وجه نخرج إليه. قال فخرج
وخرجنا معه ومعه كُثَيْر عَزّة ينشد شعراً:
أنْتَ الّذي نَّرْضَى بهٍ ونّرْتَجي
أنْتَ إِمَّامُ الحَقْ لَسْنا نَمْتَري
يا ابنّ عليّ سِرْ وَمَنْ مثلُ علي
أنْتَ ابنُ خَيرِ النّاسِ من بَعد النبيّ
حتى تَحُلّ أَرْضَ كَلْبٍ ويلي
قال أبو الطفيل: فسرنا حتى نزلنا أیلة فجاورونا بأحسن جوار وجاورناهم بأحسن
ذلك وأحبّوا أبا القاسم حباً شديداً وعظموه وأصحابه، وأمرنا بالمعروف ونهينا
عن المنكر ولا يُظْلَم أحد من الناس قُرْبنا ولا بحضرتنا. فبلغ ذلك عبد الملك فشقّ
ذلك عليه وذكره لقبيصة بن نُؤيب ورَوْح بن زِنْباع وكانا خاصّته فقالا: ما نرى أن ندعه
یقیم في قُرْبه منك وسيرته سيرته حتى يبايع لك أو تصرفه إلى الحجاز. فكتب إليه
عبد الملك: إنّك قدمت بلادي فنزلت في طرفٍ منها، وهذه الحرب بيني وبين ابن
الزبير كما تعلم، وأنت لك ذكر ومكان، وقد رأيتُ أن لا تقيم في سلطاني إلّ أن تبايع
لي، فإن بايعتني فخذ السفن التي قدمت علينا من القُلْزُّم وهي مائة مركب فهي لك وما
فيها، ولك ألفا ألف درهم أعجّل لك منها خمسمائة ألف وألف ألف وخمسمائة ألف
آتِيَتُك مع ما أردتّ من فريضة لك ولولدك ولقرابتك ومواليك ومن معك، وإن أبيت
فتحوّلْ عن بلدي إلى موضعٍ لا يكون لي فيه سلطان. قال فكتب إليه محمد بن
عليّ: بسم الله الرحمن الحيم، من محمد بن عليّ إلى عبد الملك بن مروان، سلام
عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلّ هو، أمّا بعد فقد عرفتَ رأيى في هذا
الأمر قديماً، وإني لستُ أسفهُه على أحد، والله لو أجتمعت هذه الأمّة عليّ إلّ أهل
الزرقاء ما قاتلتهم أبداً ولا اعتزلتهم حتى يجتمعوا. نزلت مكّة فراراً ممّا كان بالمدينة
فجاورتُ ابن الزبير فأساء جواري وأراد مني أن أبایعه فابیتُ ذلك حتى يجتمع الناس
عليك أو عليه، ثمّ أدخلُ فيما دخل فيه الناس فأكون كرجلٍ منهم، ثمّ کتبت إليّ
تدعوني إلى ما قِبَلك فأقبلتُ سائراً فنزلتُ في طرف من أطرافك، والله ما عندي
خلاف ومعي أصحابي فقلنا بلاد رخيصة الأسعار وندنو من جوارك ونتعرّض صلتك.
فکتبت بما کتبت به ونحن منصرفون عنك إن شاء الله.
أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو عوانة عن أبي حمزة قال: کنتُ مع
محمد بن عليّ فسرنا من الطائف إلى أيلة بعد موت ابن عبّاس بزيادة على أربعين
٨٠
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ليلة. قال وكان عبد الملك قد كتب لمحمد عهداً على أن يدخل في أرضه هو
وأصحابه حتى يصطلح الناس على رجل، فإذا اصطلحوا على رجلٍ بعهد من الله
وميثاق كتبه عبد الملك. فلمّا قدم محمد الشأم بعث إليه عبد الملك: إمّا أن تبايعني
وإمّا أن تخرج من أرضي. ونحن يومئذٍ معه سبعة آلاف. فبعث إليه محمد بن عليّ:
على أن تؤمن أصحابي، ففعل، فقام محمد فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: الله وليّ.
الأمور كلّها وحاكمها، ما شاء الله كان وما لا يشاء لم يكن، كلّ ما هو آتٍ قريب،
عجلتم بالأمر قبل نزوله، والذي نفسي بيده إنّ في أصلابكم لمن يقاتل مع آل محمد
ما يخفى على أهل الشرك أمرُ آل محمد وأمر آل محمد مستأخر. والذي نفس محمد
بیده لیعودن فیکم کما بدأ. الحمد لله الذي حقن دماءکم وأحرز دینکم! من أحبّ
منكم أن يأتي إلى بلده آمناً محفوظاً فليفعل. فبقي معه تسعمائة رجلٍ فأجرم بعمرة
وقّد هدياً فعمدنا إلى البيت فلمّا أردنا أن ندخل الحرم تلقّتْنا خيل ابن الزبير فمنعتنا
أن ندخل، فأرسل إليه محمد: لقد خرجتُ وما أريد أن أقاتلك، دَعْنا فلندخل.
ولنَقْضِ نسكنا ثمّ لنخرج عنك. فأبى، ومعنا البُدُن قد قّدناها، فرحعنا إلى المدينة
فكنّا بها حتى قدم الحجّاج فقتل ابن الزبير ثمّ سار إلى البصرة والكوفة، فلمّا سار
مضينا فقضينا نسكنا. وقد رأيتُ القمل يتناثر من محمد بن عليّ. فلمّا قضينا نسكنا :.
رجعنا إلى المدينة فمكث ثلاثة أشهر ثمّ توفّي .
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا إسماعيل بن مسلم الطائي عن أبيه قال:
كتب عبد الملك بن مروان: من عبد الملك أمير المؤمنين إلى محمد بن عليّ. فلمّا
نظر إلى عنوان الصحيفة قال: إنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، الطُّقاء ولُعَناء رسول
الله، *، على منابر الناس، والذي نفسي بيده إنّها لأمور لم يقرّ قرارها ..
قال أبو الطّفيل: فانصرفنا راجعين فأذن للموالي ولمن كان معه من أهل الكوفة
والبصرة فرجعوا من مَذْيَن، ومضينا إلى مكّة حتى نزلنا معه الشّعْب بمنى، فما مكثنا
إلا ليلتين أو ثلاثاً حتى أرسل إليه ابن الزبير أن أشخص من هذا المنزل ولا تجاورنا
فيه. قال ابن الحنفيّة: اصْبر وما صبرك إلّ بالله وما هو بعظيم من لا يصبر على ما لا
يجد من الصبر عليه بُدّاً حتى يجعل الله له منه مخرجاً، والله ما أردتُ السيف ولو كنتُ
أريده ما تعبّث بي ابن الزبير ولو كنتُ أنا وحدي ومعه جموعه التي معه، ولکن والله ما
أردتُ هذا وأری ابن الزبير غير مُقْصِر عن سوء جواري فسأتحوّل عنه. ثمّ خرج إلى
٨١
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الطائف فلم يزل بها مقيماً حتى قدم الحجّاج لقتال ابن الزبير لهلال ذي القعدة سنة
اثنتين وسبعين، فحاصر ابن الزبير حتى قتله يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادي
الآخرة. وحجّ ابن الحنفيّة تلك السنة من الطائف ثمّ رجع إلى شعبه فنزله.
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الموال عن الحسن بن عليّ بن
محمد ابن الحنفيّة عن أبيه قال: لما صار محمد بن عليّ إلى الشعب سنة اثنتين
وسبعين وابن الزبير لم يُقْتل والحجّاج محاصره أرسل إليه أن يبايع لعبد الملك، فقال
ابن الحنفيّة: قد عرفتَ مقامي بمكّة وشخوصي إلى الطائف وإلى الشام، كلّ هذا إباء
مني أن أبايع ابن الزبير أو عبد الملك حتى يجتمع الناس على أحدهما، وأنا رجل
ليس عندي خلاف، لما رأيتُ الناس اختلفوا اعتزلتهم حتى يجتمعوا، فأويتُ إلى
أعظم بلاد الله حرمةً يأمن فيه الطير فأساء ابن الزبير جواري، فتحوّلتُ إلى الشأم فكره
عبد الملك قُرْبى، فتحوّلت إلى الحرم فإن يُقْتل ابن الزبير ويجتمع الناس على
عبد الملك أبايعك. فأبى الحجّاج أن يرضى بذلك منه حتى يبايع لعبد الملك، فأبى
ذلك ابن الحنفيّ وآبی الحجاج أن يُقِرّه علی ذلك. فلم يزل محمد يدافعه حتى قُتل
ابن الزبير.
أخبرنا الفضل بن دُکین ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا يونس بن أبي
إسحاق قال: حدّثني سهل بن عُبيد بن عمرو الحارثي قال: لما بعث عبد الملك
الحجّاج إلى مكّة والمدينة قال له: إنّه ليس لك على محمد ابن الحنفيّة سلطان. قال
فلمّا قدم الحجّاج أرسل إليه الحجّاجِ يتوعّده ثمّ قال: إني لأرجو أن يمكّن الله منك
يوماً من الدهر ویجعل لي علیك سلطاناً فأفعلُ وأفعُ. قال: كذبت یا عدوّ نفسه! هل
شعرتَ أنْ الله في كلّ يومٍ ستّون وثلاثمائة لحظة أو نفحة؟ فأرجو أن يرزقني الله بعض
لحظاته أو نفحاته فلا يجعل لك عليّ سلطاناً. قال فكتب بها الحجّاج إلى عبد الملك
فكتب بها عبد الملك إلى صاحب الروم فكتب إليه صاحب الروم: إنّ هذه والله ما
هي من كنزك ولا كنز أهل بيتك ولكنّها من كنز أهل بيت نبوّة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن صالح بن گیْسان عن
الحسن بن محمد بن عليّ قال: لم يبايع أبي الحجّاج، لما قُتل ابن الزبير بعث
الحجّاج إليه فجاء فقال: قد قتل الله عدوّ الله، فقال ابن الحنفيّة: إذا بايع الناس
بايعتُ. قال: والله لأقتلّك! قال: أولا تدري أنْ لله في كلّ يومٍ ثلاثمائة وستّون لحظة
٨٢
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
في كلّ لحظة ثلاثمائة وستّون قضيّة؟ فلعلّه يكفيناك في قضيّة من قضاياه.
قال فکتب بذلك الحجاج إلى عبد الملك فأتاه کتابه فأعجبه، وکتب به إلى
صاحب الروم، وذلك أنّ صاحب الروم كتب إليه يهددّه أنّه قد جمع له جموعاً كثيرة،
فکتب عبد الملك بذلك الكلام إلی صاحب الروم، وکتب: قد عرفنا أنّ محمداً لیس
عنده خلاف وهو یأتیك ویبایعك فارفق به. فلما اجتمع الناس علی عبد الملك وبايع.
ابن عمر قال ابن عمر لابن الحنفيّة: ما بقي شيء فبايعْ. فكتب ابن الحنفيّة إلى
عبد الملك: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين من
محمد بن عليّ، أمّا بعد فإنّي لما رأيتُ الأمّة قد اختلفت اعتزلتهم، فلمّا أفضى هذا
الأمر إليك وبايعك الناس كنت كرجلٍ منهم أدخل في صالح ما دخلوا فيه، فقد
بایعتُك وبایعتُ الحجّاج لك وبعثتُ إليك ببيعتي، ورأيتُ الناس قد اجتمعوا عليك،
ونحن نحبّ أن تُؤمننا وتُعطينا ميثاقاً على الوفاء فإنّ الغدر لا خير فيه، فإن أبيت فإنّ
أرض الله واسعةً. فلما قرأ عبد الملك الكتاب قال قبيصة بن نُؤيب ورَوْح بن زِنْباع:
ما لك علیه سبیل، ولو أراد فتقاً لقدر علیه، ولقد سلّم وبایع فنری أن تكتب إليه بالعهد
والميثاق بالأمان له والعهد لأصحابه. ففعل فكتب إليه عبد الملك: إنّك عندنا
محمود، أنت أحب وأقربُ بنا رحماً من ابن الزبير، فلك العهد والميثاق وذمة رسوله
أن لا تُهاج ولا أحد من أصحابك بشيء تكرهه، ارجع إلى بلدك واذهب حيث شئت،
ولستُ أدع صلتك وعونك ما حیثُ. وكتب إلى الحجاج يأمره بحسن جواره وإكرامه،
فرجع ابن الحنفيّة إلى المدينة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع
عن أبيه قال: لما صار محمد بن عليّ إلى المدينة وبنى داره بالبقيع كتب إلى
عبد الملك يستأذنه في الوفود علیه، فكتب إليه عبد الملك يأذن له في أن يقدم عليه،
فوفد عليه سنة ثمانٍ وسبعين وهي السنة التي مات فيها جابر بن عبد الله، فقدم على
عبد الملك بدمشق فاستأذن عليه فأذن له وأمر له بمنزلٍ قريب منه، وأمر أن يُجری
عليه نُزْل يكفيه ويكفي من معه. وكان يدخل على عبد الملك في إذْن العامّة، إذا أذن
عبد الملك بدأ بأهل بيته ثم أذن له فسلّم، فمرّة يجلس ومرّة ینصرف. فلمّا مضی من
ذلك شهر أو قريب منه كلّم عبد الملك خالياً فذكر قرابته ورحمه وذكر دَيْناً عليه فوعده
عبد الملك أن يقضي دينه وأن يصل رحمه وأمره أن يرفع حوائجه. فرفع محمد دينه
٨٣
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وحوائجه وفرائضَ لولده ولغيرهم من حامّته ومواليه فأجابه عبد الملك إلى ذلك كلّه
وتعسّر عليه في الموالي أن يفرض لهم وألحّ عليه محمد ففرض لهم فقصّر بهم فكلّمه
فرفع في فرائضهم، فلم يبقّ له حاجة إلّ قضاها، واستأذنه في الانصراف فأذن له.
أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي
عون قال: قال ابن الحنفيّة: وفدتُ على عبد الملك فقضى حوائجي وودّعته، فلمّا
كدتُ أن أتوارى من عينيه ناداني: أبا القاسم أبا القاسم! فكررتُ فقال لي: أما تعلم
أنّ الله يعلم أنّك يوم تصنع بالشيخ ما تصنع ظالم له؟ يعني حين أخذ ابن الحنفيّة
مروان بن الحكم يوم الدار فدعثه بردائه. قال عبد الملك: وأنا أنظر إليه ولي يومئذٍ
ذؤابة .
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسی بن عُبیدة عن زید بن عبد الرحمن بن
زيد بن الخطّاب قال: وفدتُ مع أبان بن عثمان على عبد الملك بن مروان وعنده ابن
الحنفيّة، فدعا عبد الملك بسيف النبيّ، #، فأُتي به ودعا بصيقل فنظر إليه فقال: ما
رأيتُ حديدة قطّ أجود منها. قال عبد الملك: ولا والله ما أرى الناس مثل صاحبها. يا
محمد هَبْ لي هذا السيف. فقال محمد: أيّنا رأيتَ أحقّ به فليأخذه. قال
عبد الملك: إن كان لك قرابة فلكلِّ قرابةٌ وحقّ. قال فأعطاه محمد عبد الملك وقال:
يا أمير المؤمنين إنّ هذا، يعني الحجاج وهو عنده، قد آذاني واستخفّ بحقّي، ولو
كانت خمسة دراهم أرسل إليّ فيها. فقال عبد الملك: لا إمرة لك عليه. فلمّا ولّي
محمد قال عبد الملك للحجّاج: أدركْه فسُلّ سخيمته. فأدركه فقال: إنّ أمير المؤمنين
أرسلني إليك لأسلّ سخيمتك ولا مرحباً بشيء ساءك. فقال محمد: ويحك يا حجّاج
اتّقِ الله واحذر الله، ما من صباح يصبحه العباد إلّ الله في كلّ عبد من عباده ثلاثمائة
وستّون لحظة إن أخذ أخذ بمقدرة وإن عفا عفا بحلم، فاحذر الله. فقال له الحجّاج:
لا تسألني شيئاً إلّ أعطيتُكه. فقال له محمد: وتفعل؟ قال له الحجّاج: نعم. قال:
فإنّي أسألك صَرْم الدهر. قال فذكر الحجّاج ذلك لعبد الملك، فأرسل عبد الملك
إلى رأس الجالوت فذكر له الذي قال محمد وقال: إنّ رجلاً منّا ذكر حديثاً ما سمعناه
إلّ منه. وأخبره بقول محمد، فقال رأس الجالوت: ما خرجت هذه الكلمة إلّ من
بيت نبوّة.
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم أنّ الحجّاج أراد
٨٤
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أن يضع رجله على المقام فزجره ابن الحنفيّة ونهاه.
أخبرنا الفضل بن دُکین ومحمد بن عبد الله الأسديّ قالا: حدثنا سفيان عن
یزید بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجّعْد قال: رأيتُ محمد ابن الحنفيّة دخل الكعبة
فصلّى في كلّ زاوية ركعتين، ثماني ركعات.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سفيان قال: قال محمد ابن الحنفيّة: لا
تذهب الدنيا حتى تكون خصومات الناس في ربّهم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو معاوية الضرير عن أبي مالك قال: رأيتُ
ابن الحنفيّة يرمي الجمار على برذون أشهب.
قال: أخبرنا محمد بن عُبيد قال: حدّثني سفيان التمّار قال: رأيتُ محمد ابن
الحنفيّة موسعاً رأسه بالحنّاء والكتم يوم التروية وهو محرم.
قال: أخبرنا الفضل بن دُکین قال: حدّثنا إسرائیل قال: حدّثني تُوير قال: رأيتُ
محمد ابن الحنفيّة يخضب بالحنّاء والكتم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مروان بن معاوية عن سفيان التمّار قالُ:
رأيتُ ابن الحنفيّة أشعر بُدُنه في الشقّ الأيمن.
أخبرنا الفضل بن دُکین ومحمد بن عبد الله الأسديّ قالا: حدّثنا سفيان عن
سليمان الشيباني قال: رأيتُ على محمد ابن الحنفيّة مِطْرَف خزّ أصفر بعرفة.
أخبرنا أبو معاوية الضرير عن أبي إسحاق الشيباني قال: رأيتُ على ابن الحنفيّة
مطرف خزّ بعرفات.
أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن رِشْدين قال: رأيتُ محمد ابن الحنفيّة يعتمّ
بعمامة سوداء حُرْقانيّةٍ وَيُرْخيها شِبراً أو أقلّ من شبر.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن قال: رأيتُ على
محمد ابن الحنفيّة عمامة سوداء.
أخبرنا القاسم بن مالك المُزَني عن نصر بن أوس قال: رأيتُ على محمد بن
عليّ ابن الحنفيّة ملحفة صفراء وسخة.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا إسرائيل عن عبد العزيز بن حكيم عن أبي
٨٥
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
إدريس قال: قال لي محمد ابن الحنفيّة: ما منعك أن تلبس الخزّ فإنّه لا بأس به؟
قلت: إنّه يُجْعل فيه الحرير.
أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا: حدّثنا إسرائيل عن
عبد العزيز بن حكيم عن أبي إدريس قال: رأيتُ ابن الحنفيّة يخضب بالحنّاء والكتم
فقلتُ له: أكان عليّ يخضب؟ قال: لا، قلت: فما لك؟ قال: أتشبّب به للنساء.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو نُعيم الخزّاز قال: سمعتُ
صالح بن ميسم قال: رأيتُ في يد محمد بن عليّ ابن الحنفيّة أثر الحنّاء فقلتُ له: ما
هذا؟ فقال: كنتُ أخضب أمّ .
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ وقبيصة بن عُقْبة قالا: حدّثنا سفيان عن
سالم بن أبي حفصة عن أبي يَعْلى عن محمد ابن الحنفيّة أنّه كان يذوّب أمّه
ويمشطها.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: رأيتُ
محمد ابن الحنفيّة مخضوباً بالحنّاء، ورأيته مكحول العينين، ورأيتُ عليه عمامة
سوداء .
أخبرنا الفضل بن دُکین قال: حدثنا عبد الواحد بن أیمن قال: أرسلني أبي إلى
محمد ابن الحنفيّة فدخلتُ عليه وهو مكحّل العينين مصبوغ اللحية بحمرة فرجعت إلى
أبي فقلتُ: أرسلتني إلى شيخ مخنّث! فقال: يا ابن اللخناء ذاك محمد بن عليّ.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا فِطْر بن خليفة عن منذر الثوري عن ابن
الحنفيّة أنّه كان يشرب نبيذ الدّنّ.
أخبرنا محمد بن الصّلْت قال: حدّثنا ربيع بن المنذر عن أبيه قال: كنّا مع ابن
الحنفيّة فأراد أن يتوضّأ وعليه خفّان فنزع خفّيه ومسح على قدميه.
أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن إسماعيل الأزرق عن أبي عمر أنّ ابن
الحنفيّة كان يغتسل في العيدين وفي الجمعة وفي الشعب. قال وكان يغسل أثر
المحاجم.
: أخبرنا يَعْلى بن عُبيد قال: أخبرنا رِشْدِين بن ◌ُريب قال: رأيتُ ابن الحنفيّة
یتختّم في يساره.
٨٦
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عليّ بن عمر بن عليّ بن حسين عن
عبد الله بن محمد بن عَقيل قال: سمعتُ ابن الحنفيّة سنة إحدى وثمانين يقول: هذه
لي خمس وستّون سنة قد جاوزتُ سنّ أبي، توفّي وهو ابن ثلاث وستين سنة. ومات
ابن الحنفيّة في تلك السنة، سنة إحدى وثمانين.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا زيد بن السائب قال: سألتُ أبا هاشم
عبد الله بن محمد ابن الحنفيّة: أين دُفن أبوك؟ فقال: بالبقيع. قلت: أيّ سنة؟ قال:
سنة إحدى وثمانين في أوّلها، وهو يومئذٍ ابن خمسٍ وستّين سنة لا يستكملها.
أخبرنا محمد بن سعد: ولا نعلمه روي عن عمر شيئاً.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني زيد بن السائب قال: سمعتُ أبا هاشم
عبد الله بن محمد ابن الحنفيّة يقول وأشار إلى ناحية من البقيع فقال: هذا قبر أبي
القاسم، يعني أباه، مات في المحرّم في سنة إحدى وثمانين، وهي سنة الجُحاف،
سَيْلَ أصاب أهل مكّة جَحَفَ الحاجّ. قال فلمًا وضعناه في البقيع جاء أبان بن
عثمان بن عفّان وهو الوالي يومئذٍ على المدينة لعبد الملك بن مروان ليصلّي عليه
فقال: أخي ما ترى؟ فقلتُ: لا يصلّي عليه أبان إلّ أن يطلب ذلك إلينا. فقال أبان:
أنتم أوْلى بجنازتكم، من شئتم فقدّموا من يصلّي عليه. فقلنا: تقدّمْ فصلٌ. فتقدّم.
فصلّى عليه.
قال محمد بن عمر: فحدّثتُ زيد بن السائب فقلتُ إنّ عبد الملك بن وهب .
أخبرني عن سليمان بن عبد الله عن عُوَيْمِر الأسلمي أنّ أباًّ هاشم قال يومئذٍ: نحن .
نعلم أن الإمام أولى بالصلاة ولولا ذلك ما قدّمناك.
فقال زيد بن السائب: هكذا سمعتُ أبا هاشم يقول، فتقدّم فصلّى عليه.
[٦٨١] - عمر الأكبرابن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن
قُصَيَ، وأَمّه الصّهْباء وهي أمّ حبيب بنت ربيعة بن بُجير بن العبد بن عَلْقَمة بن
الحارث بن عُتْبة بن سعد بن زُهيربن جُثّم بن بكر بن حبيب بن عمروبن غَثْمَ بن .
تَغْلِب بن وائل. وكانت سبيّة أصابها خالد بن الوليد حيث أغار على بني تَغْلِب بناحية
[٦٨١] الجرح والتعديل (١٢٤/٦).
٨٧
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عين التّمْر. فولد عمربن عليّ محمّداً وأمّ موسى وأمّ حبيب وأمّهم أسماء بنت
عقيل بن أبي طالب، وقد روى عمر الحديث وكان في ولده عدة يحدّث عنهم
قذکرناهم في مواضعهم وطبقتهم.
[٦٨٢] - عيد اله بن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن
قُصَيّ وأمّه ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن رِبْعيّ بن سَلْمى بن جَنْدَل بن
نَهْشَل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وكان
عبيد الله بن عليّ قدم من الحجاز على المختار بالكوفة وسأله فلم يعطه وقال: أَقَدِمْتَ
بكتاب من المهديّ؟ قال: لا، فحبسه أيّاماً ثمّ خلّى سبيله وقال: اخْرِجْ عنّا. فخرج
إلى مُصْعَب بن الزبير بالبصرة هارباً من المختار فنزل على خاله نُعيم بن مسعود
التميمي ثمّ النهشلي وأمر له مُصْعَب بمائة ألف درهم، ثمّ أمر مصعب بن الزبير الناس
بالتهيؤ لعدوّهم ووقّت للمسير وقتاً، ثمّ عسكر ثمّ انقلع من معسكره ذلك واستخلف
البصرة عبيد الله بن عمر بن عبيد الله بن مَعْمّر، فلما سار مصعب تخلّف
عبيد الله بن عليّ بن أبي طالب في أخواله وسار خالُه نُعيم بن مسعود مع مصعب.
فلمّا فصل مصعب من البصرة جاءت بنو سعد بن زيد مناة بن تميم إلى عبيد الله بن
عليّ فقالوا: نحن أيضاً أخوالك ولنا فيك نصيب فتحوّلْ إلينا فإنّا نحبٌ كرامتك. قال:
نعم. فتحوّل إليهم فأنزلوه وسطهم وبايعوا له بالخلافة وهو كاره يقول: يا قوم لا
تعجلوا ولا تفعلوا هذا الأمر. فأبوا فبلغ ذلك مصعباً فكتب إلى عبيد الله بن عمر بن
عبيد الله بن مَعْمَر يعجّزه ويخبره غفلته عن عبيد الله بن عليّ وعمًا أحدثوا من البيعة
له، ثمّ دعا مصعب خاله نُعيم بن مسعود فقال: لقد كنت مكرماً لك محسناً فيما بيني
وبينك فما حملك على ما فعلت في ابن أختك وتخلّفه بالبصرة يؤلّب الناس
ويخدعهم؟ فحلف بالله ما فعل وما علم من قصّته هذه بحرف واحد. فقبل منه مصعب
وصدّقه، وقال مصعب: قد كتبتُ إلى عبيد الله ألومه في غفلته عن هذا. فقال نُعيم بن
مسعود: فلا يهيّجه أحد أنا أكفيك أمره وأقدم به عليك. فسار نُعيمَ حتى أتّى البصرة
فاجتمعت بنو حنظلة وبنو عمرو بن تميم فسار بهم حتى أتَى بني سعد فقال: والله ما
كان لكم في هذا الأمر الذي صنعتم خير وما أردتم إلّ هلاك تميم كلّها فاذفعوا إليّ ابن
أختي. فتلاوموا ساعة ثم دفعوه إليه فخرج حتى قدم به على مصعب فقال: يا أخي ما
حملك على الذي صنعت؟ فحلف عبيد الله بالله ما أراد ذلك ولا كان له به علم حتى
٨٨
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
فعلوه، ولقد كرهت ذلك وأبيته. فصدّقه مصعب وقبل منه. وأمر مصعب بن الزبير
صاحب مقدّمته عبّاداً الحَبّطي أن يسير إلى جمع المختار فسار فتقدّم وتقدّم معه
عبيد الله بن عليّ بن أبي طالب فنزلوا المّذار، وتقدّم جيش المختار فنزلوا بإزائهم
فبيّتهم أصحاب مصعب بن الزبير فقتلوا ذلك الجيش فلم يفلت منهم إلّ الشريد.
وقُتل عبيد الله بن عليّ بن أبي طالب تلك الليلة.
[٦٨٣] - سعيد بن المسيّب بن حَزْن بن أبي وَهْب بن عمروبن عائذ بن عمران بن
مخزوم بن يَقَظة، وأمّه أمّ سعيد بنت حكيم بن أمّة بن حارثة بن الأوقص السُّلَمي.
فولد سعيد بن المسيّب محمداً وسعيداً وإلياس وأمّ عثمان وأمّ عمرو وفاختة وأمّهم أمّ
حبيب بنت أبي كريم بن عامر بن عبد ذي الشّرى ابن عّاب بن أبي صَعْب بن فَهْم بن
ثعلبة بن سُليم بن غانم بن قَوْس، ومريم وأمّها أمّ ولد.
قال: أخبرنا المعلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن عليّ بن
زيد قال: حدّثني سعيد بن المسيّب بن حزن أنّ جدّه حزناً أَتَّى النبيّ، {إ، فقال: ((ما
اسمك؟)) قال: أنا حزن. قال: ((بل أنت سهل)). قال: يا رسول الله اسم سماني به
أبواي فعُرفت به في الناس. قال فسكت عنه النبيّ، عليه السلام. قال فقال سعيد بن
المسيّب: ما زلنا نعرف الحزونة فينا أهلَ البيت ..
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير عن
[٦٨٣] تاريخ ابن معين (٢٠٧/٢)، وتاريخ الدارمي (٣٥٩)، وعلل ابن المديني (٤٥)، (٤٦)،
(٤٨)، (٧٣)،. (٧٩)، (٨٠)، وطبقات خليفة (٢٤٤)، وتاريخ خليفة (٦٧)، (١١٢)،
(١٣٤)، (٢٦٥)، (٢٨٩)، (٢٩٠)، (٣٠٦)، والتاريخ الكبير (٣/ ت ١٦٩٨)،
والمعارف (١٤٣٧- ٤٣٨)، وتاريخ واسط (١٢٩)، (١٤٨)، (١٨١)، (١٨٢)، (١٨٩)،
(١٩٠)، (٢٥٥)، (٢٥٦)، (٢٦٦)، (٢٧٢)، وكنى الدولابي (٩٦/٢)، والجرح
والتعديل (٤ / ت ٢٦٢)، والمراسيل (٧٣)، وحلية الأولياء (١٦١/٢)، والسابق واللاحق
(٥٤)، وطبقات الشيرازي (٥٧)، والأنساب للسمعاني (٣٣١/٨)، وتهذيب الأسماء
(٢١٩/١)، ووفيات الأعيان (٣٧٥/٢)، وتاريخ الإسلام (٤/٤، ١١٨)، وسير أعلام
النبلاء (٢١٧/٤)، وتهذيب الكمال (٢٣٥٨)، وتذهيب التهذيب (٢) ورقة (٢٨)،
وتذكرة الحفاظ (٥٤/١)، والعبر (١١٠/١)، وغاية النهاية (٣٠٨/١)، وتهذيب التهذيب
(٨٤/٤)، وخلاصة الخزرجي (٢٥٤٢/١)، وشذرات الذهب (١٠٢/١).
٨٩
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عليّ بن زيد قال: وُلد سعيد بن المسيّب بعد أن استُخلف عمر بأربع سنين ومات وهو
ابن أربع وثمانين سنة .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيّب
عن أبيه قال: وُلد سعيد قبل موت عمر بسنتين ومات ابن اثنتين وسبعين سنة.
قال محمد بن عمر: والذي رأيتُ عليه الناس في مولد سعيد بن المسيّب أنّه
وُلد لسنتين خلتا من خلافة عمر، ويُرْوَى أنّه سمع من عمر، ولم أرَ أهل العلم
یصححون ذلك وإن كانوا قد رووه.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن
سعيد بن المسيّب قال: وُلدتُ لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطّاب، وكانت
خلافته عشر سنين وأربعة أشهر.
قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن طريف عن حُميد بن يعقوب سمع
سعيد بن المسيب قال: سمعتُ من عمر کلمة ما بقي أحد حيّ سمعها غيري. کان
عمر حين رأى الكعبة قال: اللهمّ أنت السلام ومنك السلام.
قال: أخبرنا اسباط بن محمد عن أبي إسحاق الشيباني عن بُكير بن أخْنَس عن
سعيد بن المسيّب قال: سمعتُ عمر على المنبر وهو يقول: لا أجد أحداً جامَعَ فلم
يغتسل أنزل أو لم يُنْزِلْ إِلّ عاقَبْتُه.
قال: وقال الحسن بن موسى عن ابن لهيعة قال: حدّثنا بُكير بن الأشجّ قال:
سُئل سعيد بن المسيّب هل أدركت عمر بن الخطّاب؟ فقال: لا.
قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا مالك أنّه بلغه أنّ سعيد بن المسيب
قال: إن كنتُ لأسير الليالي والأيّام في طلب الحديث الواحد.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسدي
قالوا: حدّثنا مِسْعَر عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيّب قال: ما بقي أحداً أعلم
بكلّ قضاء قضاه رسول الله، #، ولا أبو بكر وعمر مني .
قال يزيد قال مِسْعَر: وأحسبه قال وعثمان ومعاوية.
قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي من بني عامر بن لُؤيّ قال: حدثني
إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قال: ما بقي أحداً أعلم بكلّ قضاء
٩٠
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قضاه رسول الله، #، وكلّ قضاء قضاه أبو بكر وكلّ قضاء قضاه عمر، قال أبي:
وأحسب أنّه قال وكلّ قضاء قضاه عثمان، منّي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هشام بن سعد قال: سمعتُ الزّهْريّ
يقول، وسأله سائل عمّن أخذ سعيد بن المسيّب علمه، فقال: عن زيد بن ثابت،
وجالس سعد بن أبي وقّاص وابن عبّاس وابن عمر ودخل على أزواج النبيّ عائشة وأمّ
سلّمة، وكان قد سمع من عثمان بن عفّان وعليّ وصُهيب ومحمد بن مَسْلَمة، وجُلّ
روايته المُسْنَدة عن أبي هريرة، وكان زوج ابنته، وسمع من أصحاب عمر وعثمان،
وكان يقال ليس أحد أعلم بكلّ ما قضى به عمر وعثمان منه.
قال: وأخبرت عن ليث بن سعد ومالك بن أنس عن يحيى بن سعيد قال: كان
يقال ابن المسيّب راوية عمر. قال ليث: لأنّه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنَا قُدامة بن موسى الجُمَحي قال: كان
سعيد بن المسيّب يُفتي وأصحاب رسول الله، وَإ5، أحياء.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا جارية بن أبي عمران أنّه سمع
محمد بن يحيى بن حَبّان يقول: كان رأسُ مَنْ بالمدينة في دهره المقدّم عليهم في
الفتوى سعيد بن المسيّب، ويقال فقيه الفقهاء.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ثّوْر بن يزيد عن مكحول قال: سعيد بن
المسيّب عالم العلماء.
قال: أخبرنا سفيان بن عُبينة عن إسماعيل بن أميّة قال: قال مكحول: ما
حدّثْتُكم به فهو عن سعيد بن المسيّب والشّعْبِي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي ذئب عن ابن أبي الحُوَيْرِث
أنّه شهد محمد بن جُبير بن مُطْعِم يستفتي سعيد بن المسيِّب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو مروان عن أبي جعفر قال: سمعتُ
أبي عليّ بن حسين يقول: سعيد بن المسيّب أعلم الناس بما تقدّمه من الآثار وأفقههم
في رأيه.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: أخبرني
٩١
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ميمون بن مِهْران قال: أتيتُ المدينة فسألت عن أفْقَّهِ أهلها فدُفعت إلى سعيد بن
المسيب فسألته.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عمر بن الوليد الشّنّي عن شهاب بن
عَبّاد العَصّري قال: حججتُ فأتينا المدينة فسألنا عن أعلم أهل المدينة فقالوا:
سعيد بن المسيب.
قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز لا
يقضي بقضاه حتى يسأل سعيد بن المسيّب، فأرسل إليه إنساناً يسأله فدعاه فجاءه
حتى دخل فقال عمر: أخطأ الرسول، إنّما أرسلناه يسألك في مجلسك.
قال: أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز
يقول: ما كان بالمدينة عالم إلّ يأتيني بعلمه وأوتَى بما عند سعيد بن المسيّب.
قال: أخبرنا عمروبن عاصم الكلابي عن سلّام بن مسكين قال: حدّثني
عمران بن عبدالله الخُزاعي قال: سألني سعيد بن المسيّب فانتسبتُ له فقال: لقد
جلس أبوك إليّ في خلافة معاوية فسألني عن كذا وكذا فقلت له كذا وكذا.
قال سلّم يقول عمران: والله ما أراه مرّ على أذنه شيء قطّ إلّ وعاه قلبه، يعني
سعيد بن المسيب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبدالله بن جعفر وغيره من أصحابنا
قالوا: استعمل عبدالله بن الزبير جابر بن الأسود بن عوف الزّهْري على المدينة فدعا
الناس إلى البيعة لابن الزبير فقال سعيد بن المسيّب: لا، حتى يجتمع الناس. فضربه
ستّين سوطاً، فبلغ ذلك ابن الزبير فكتب إلى جابر يلومه ويقول: ما لنا ولسعيد، دَعْهُ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعتُ عبدالله بن جعفر عن عبد الواحد بن
أبي عون قال: كان جابر بن الأسود وهو عامل ابن الزبير على المدينة قد تزوّج الخامسة
قبل أن تنقضي عدّة الرابعة. فلمّا ضرب سعيد بن المسيّب صاح به سعيد والسياط
تأخذه: والله ما ربعتْ على كتاب الله، يقول الله: ﴿انْكِحوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ
مَثْنِى وَثُلاثَ وَرُباعَ﴾، وإنك تزوجت الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة، وما هي إلّ
ليالٍ فاصنع ما بدا لك فسوف يأتيك ما تكره. فما مكث إلا يسيراً حتى قُتل ابن
الزبير.
٩٢
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا موسى بن يعقوب عن الوليد بن
عمرو بن مسافع العامري عن عمر بن حبيب بن قُليع قال: كنتُ جالساً عند سعيد بن
المسيّب يوماً وقد ضاقت عليّ الأشياء ورهقني دين، فجلست إلى ابن المسيّب ما
أدري أين أذهب، فجاءه رجل فقال: يا أبا محمد إني رأيتُ رؤيا، قال: ما هي؟ قال:
رأيتُ كأني أخذتُ عبد الملك بن مروان فأضجعتُه إلى الأرض ثمّ بطحته فأوتدت في
ظهره أربعة أوتاد. قال: ما أنت رأيتها، قال: بلى أنا رأيتها، قال: لا أخبرك أو
تخبرني، قال: ابن الزبير رآها وهو بعثني إليك. قال: لئن صدقت رؤياه قتله
عبد الملك بن مروان وخرج من صُلْب عبد الملك أربعة كلّهم يكون خليفة. قال
فدخلتُ إلى عبد الملك بن مروان بالشأم فأخبرته بذلك عن سعيد بن المسيّب فسرّه
وسألني عن سعيد وعن حاله فأخبرته، وأمر لي بقضاء ديني وأصبتُ منه خيراً.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني الحكم بن القاسم عن إسماعيل بن
أبي حكيم قال: قال رجل رأيتُ كأنّ عبد الملك بن مروان يبول في قبلة مسجد النبي
أربع مرارٍ، فذكرتُ ذلك لسعيد بن المسيب فقال: إن صدقت رؤياك قام فيه من صلبه
أربعة خلفاء.
قال محمد بن عمر: وكان سعيد بن المسيّب من أعْبرِ الناس للرؤيا وكان أخذ
ذلك عن أسماء بنت أبي بكر وأخذته أسماء عن أبيها أبي بكر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد السلام بن حفص عن شريك بن
أبي نَمِر قال: قلتُ لابن المسيّب رأيتُ في النوم كأنّ أسناني سقطت في يدي ثمّ
دفنتها. فقال ابن المسيّب: إن صدقت رؤياك دفنتَ أسنانك من أهل بيتك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي ذئب عن مسلم الخياط قال:
قال رجل لابن المسيّب إني أراني أبول في يدي، فقال: اتّقِ الله فإنّ تحتك ذات
محرم. فنظر فإذا امرأة بينها وبينه رضاع. وجاءه آخر فقال: يا أبا محمد إني أرى كأني
أبول في أصل زيتونة. قال: انْظر مَنْ تحتك، تحتك ذات محرم. فنظر فإذا امرأة لا
یحلّ له نكاحها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن مسلم الخيّاط عن ابن
المسيّب قال: قال له رجل إني رأيتُ حمامة وقعت على المنارة منارة المسجد. فقال:
٩٣
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
يتزوّج الحجّاج ابنة عبدالله بن جعفر بن أبي طالب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن مسلم الخبّاط قال:
جاء رجل إلى ابن المسيّب فقال إني أرى أنّ تيساً أقبل يشتدّ من الثنيّة. فقال: اذْبح
اذْبح. قال: ذبحتُ، قال: مات ابن أمّ صِلاء. فما برح حتى جاءه الخبر أنّه قد مات.
قال محمد بن عمر: وكان ابن أمّ صِلاء رجلاً من موالي أهل المدينة يسعى
بالناس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر عن عبيدالله بن
عبد الرحمن بن السائب رجل من القارة قال: قال رجل من فَهْم لابن المسيّب إنّه يرى
في النوم كأنّه يخوض النار. فقال: إن صدقت رؤياك لا تموت حتى تركب البحر
وتموت قتلاً. قال فركب البحر فأشفى على الهلكة وقُتل يوم قُديد بالسيف.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن يعقوب عن الحُصين بن
عبيدالله بن نوفل من بني نوفل بن عديّ بن خويلد بن أسد بن عبد العُزّى قال: طلبتُ
الولد فلم يولّد لي فقلتُ لابن المسيب إني أرى أنّه طُرح في حجرِي بَيْض. فقال ابن
المسيّب: الدجاج عجمي فاطلب سبباً إلى العجم. قال فتسرّيتُ فوُلد لي وكان لا
یولّد لي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عُثيم بن نَسطاس قال: سمعتُ
سعيد بن المسيّب يقول للرجل إذا رأى الرؤيا وقصّها عليه يقول: خيراً رأيتَ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد السلام بن حفص عن شريك بن
أبي نَمِر عن ابن المسيّب قال: التمر في النوم رزق على كلّ حال والرُّطّب في زمانه
رزق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا صالح بن خوّات عن ابن المسيّب قال:
آخر الرؤيا أربعون سنة، يعني في تأويلها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن مسلم الخيّاط عن ابن
المسیب قال: الگبل في النوم ثبات في الدین. قال وقال له رجل: يا أبا محمد إني
رأيتُ كأني جالس في الظلّ فقمتُ إلى الشمس. فقال ابن المسيب: والله لئن صدقت
رؤياك لتخرجنّ من الإِسلام. قال: يا أبا محمد إني أراني أُخرجت حتى أُدخلت في
٩٤
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الشمس فخسلت. قال: تُكْره على الكفر. قال فخرج في زمان عبد الملك بن مروان
فَأُسر فأُكْره على الكفر فرجع ثمّ قدم المدينة وكان يخبر بهذا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر وغيره من أصحابنا أنّ
عبد العزيز بن مروان توفّي بمصر في جمادي سنة أربعٍ وثمانين فعقد عبد الملك
لابنيه الوليد وسليمان بالعهد وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان، وعامله يومئذٍ على
. المدينة هشام بن إسماعيل المخزومي، فدعا الناس إلى البيعة لهما، فبايع الناس،
ودعا سعيد بن المسيّب أن يبايع لهما فأبى وقال: حتى أنظر. فضربه هشام بن
إسماعيل ستّين سوطاً وطاف به في تُّبَان من شعر حتى بلغ به رأس الثنّة، فلمّا كرّوا به
قال: أين تكرّون بي؟ قالوا: إلى السجن، قال: والله لولا أني ظننت أنّه الصَّلْبُ ما
لبست هذا التّان أبداً. فردّوه إلى السجن وحبسه وكتب إلى عبد الملك يخبره بخلافه
وما كان من أمره، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به ويقول: سعيد كان والله
أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه، وإنّا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف.
#
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبّرة عن
المِسْوَر بن رفاعة قال: دخل قبيصة بن نُؤيب على عبد الملك بن مروان بكتاب
هشام بن إسماعيل يذكر أنّه ضرب سعيداً وطاف به. قال قبيصة: يا أمير المؤمنين
يفتات عليك هشام بمثل هذا، يضرب ابن المسيّب ويطوف به، والله لا يكون سعيد
أبداً أمحل ولا ألجّ منه حين يُضْرب، سعيد لو لم يبايع ما كان يكون منه، ما سعيد
ممّن يُخاف فتقه ولا غوائله على الإِسلام وأهله، وإنّه لَمِنْ أهل الجماعة والسنّة. وقال
قبيصة: اكتب إليه يا أمير المؤمنين في ذلك. فقال عبد الملك: اكتب أنت إليه عنك
تخبره برأيي فيه وما خالفني من ضرب هشام إيّاه. فكتب قبيصة إلى سعيد بذلك،
فقال سعيد حين قرأ الكتاب: الله بيني وبين من ظلمني.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن يزيد الهُذَلي قال: دخلتُ
على سعيد بن المسيّب السجن فإذا هو قد ذُبحت له شاة فجعل الإِهاب على ظهره ثمّ
جعلوا له بعد ذلك قضباً رطباً. وكان كلّما نظر إلى عضديه قال: اللهمّ انْصرني من
هشام.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني طلحة بن محمد عن أبيه قال: دخل
على سعيد بن المسيّب السجن أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فجعل
٩٥
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
يكلّم سعيداً ويقول له: إمّك خُرقت به. فقال: يا أبا بكر اتّقِ الله وآثِرْه على ما سواه.
قال فجعل أبو بکر یردد علیه: إنّك خرقت به ولم ترفق. فجعل سعید یقول: إنّك والله
أعمى البصر أعمى القلب. قال فخرج أبو بكر من عنده وأرسل إليه هشام بن إسماعيل
فقال: هل لان سعيد بن المسيّب منذ ضربناه؟ فقال أبو بكر: والله ما كان أشدّ لساناً
منه منذ فعلتْ به ما فعلتَ فاكْفف عن الرجل. وجاء هشامَ بن إسماعيل كتاب من
عبد الملك بن مروان يلومه في ضربه سعيد بن المسيّب ويقول: ما ضرّك لو تركتُ
سعيداً ووطئتَ ما قال؟ وندم هشام بن إسماعيل على ما صنع بسعيد فخلّى سبيله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسلم أبو أميّة مولى بني مخروم وكان
ثقةً قال: صنعت ابنة سعيد بن المسيّب طعاماً كثيراً حين حُبس فبعثت به إليه، فلمّا
جاء الطعام دعاني سعيد فقال: اذهب إلى ابنتي فقل لها لا تعودي لمثل هذا أبداً،
فهذه حاجة هشام بن إسماعيل يريد أن يذهب مالي فأحتاج إلى ما في أيديهم، وأنا لا
أدري ما أُحْبَسُ، فانظري إلى القوت الذي كنت آكل في بيتي فابعثي إليّ به. فكانت
تبعث إليه بذلك، وكان يصوم الدهر.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدثنا سلام بن
مسكين قال: حدّثنا عمران بن عبدالله الخُزاعي قال: إني أرى أنّ نفس سعيد بن
المسيّب كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذُباب.
قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقّي قال: أخبرنا أبو المليح قال: حدثني غير
واحد أنّ عبد الملك بن مروان ضرب سعيد بن المسيّب خمسين سوطاً وأقامه بالحرّة
وألبسه تُبَان شعر .. قال فقال سعيد: أما والله لو علمتُ أنّهم لا يزيدونني على الضرب
ما ليستُ لهم التّان، إنّما تخوّفتُ أن يقتلوني فقلت: ثبّان أسترُ من غيره.
قال محمد بن عمر: معنى هذا الحديث أنّه ضُرب في خلافة عبد الملك بن
مروان.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن رجل من آل عمر قال: قيل
لسعيد بن المسيّب ادْعُ على بني أميّة، فقال: اللهمّ أُعِزّ دينك وأظهْر أولياءك وأخْزِ
أعداءك في عافية لأمّة محمد، قَلؤ.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن
٩٦