Indexed OCR Text

Pages 21-40

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا فضل بن مرزوق عن عطيّة، حدّثني
أبو سعيد قال: غزا رسول الله، وَ﴾، غزوة تبوك وخلّف علياً في أهله، فقال بعض
النّاس: ما منعه أن يخرج به إلا أنّه كَرِهَ صُحْبَته، فبلغ ذلك عليّاً فذكره للنبيّ، ﴿،
فقال: ((أيا ابن أبي طالب أما ترضى أن تنزل منّي بمنزلة هارون من موسى؟)).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا فِطْر بن خليفة عن عبد الله بن شريك
قال: سمعتُ عبدالله بن رُقيم الكنانيّ قال: قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك فقال:
خرج رسول الله، وَ*، إلى تبوك وخلّف عليّاً، فقال له: يا رسول الله خرجتَ
وخلّفْتَني؟ فقال: ((أمَّا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّ أنّه لا نبيّ
بعدي؟)).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم عن حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن
سعيد بن المسيّب قال: قلت لسعد بن مالك إنّي أريد أن أسألك عن حديث وأنا
أهابُك أن أسألك عنه، قال: لا تفعل يا ابن أخي، إذا علمتَ أنّ عندي علماً فسَلْني
عنْه ولا تَهَبْني، فقلت قول رسول الله، وَله، لعليّ حين خلّفه بالمدينة في غزوة
تبوك، قال قال: أتخلّفني في الخالفة في النساء والصبيان؟ فقال: ((أما ترضى أن
تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟)) فأذْبَرَ عليّ مسرعاً كأني أَنْظُرُ إلى غُبار قدمَيْه
يَسْطَعُ، وقد قال حمّاد: فرجع عليّ مسرعاً.
قال: وأخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا عون عن ميمون عن البراء بن عازب
وزيد بن أرقم قالا: لما كان عند غزوة جَيْش العُسْرة وهي تبوك قال رسول الله، وِچ1،
لعليّ بن أبي طالب إنّه لا بدّ من أن أقيم أو تقيم، فخلّفه، فلمّا فصل رسول الله،
وَّ، غازياً قال ناس: ما خلّف عليّاً إلا لشيءٍ، كرهَهُ منه. فبلغ ذلك علِيّاً فاتّبع رسول
الله، وَّ، حتى انتهى إليه، فقال له: ((ما جاء بك يا عليّ؟)) قال: لا يا رسول الله إلا
أني سمعتُ ناساً يزعمون أنّك إنّما خَلَفْتَني لشيءٍ كرِهتَهُ مَنّي، فتضاحك رسول الله،
وَّر، وقال: ((يا عليّ أما ترضى أن تكون منّي كهارون من موسى غيرَ أنّك لستَ
بنبيّ؟)) قال: بلى يا رسول الله. قال: ((فإنّه كذلك)).
أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا بسطام بن مسلم عن مالك بن دينار قال: قلتُ
لسعيد بن جُبير: مَنْ كان صاحب راية رسول الله، وَّه؟ قال: إنّك لرِخْوُ اللَّبَب. فقال
لي معبد الجُهَني: أنا أُخبرك، كان يحملها في المسير ابن ميسرة العبسيّ فإذا كان
١٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
القتال أخذها عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه.
ذكر صفة عليّ بن أبي طالب، عليه السلام:
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشّعبيّ
قال: رأيتُ عليّاً وكان عريض اللحية وقد أخذت ما بين منكبيه، أصلع على رأسه زُغَيْبَات.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه أبي إسحاق
قال: رأيت عليّاً فقال لي أبي قم يا عمرو فانْظُرْ إلى أمير المؤمنين، فقُمتُ إليه فلم أرَه
يَخْضِبُ لحيته، ضَخْم اللحية.
قال: أخبرنا مؤمَّل بن إسماعيل وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن أبي
إسحاق قال: رأيت عليّاً أبيض الرأس واللحية.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: رأيت
عليّاً أصلع أبيض اللحية، رَفَعَني أبي.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريك عن جابر عن عامر قال: كان
عليّ يَطْرُدُنا من الرّحْبَة ونحن صبيان، أبيض الرأس واللحية.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق أنّه صلّ مع
عليّ الجمعة حين مالت الشمس، قال: فرأيته أبيض اللحية أجْلَحَ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا الثوريّ وإسرائيل وشيبان وقيس عن
أبي إسحاق قال: رأيت عليّاً أبيض اللحية والرأس.
أخبرنا شهاب بن عبّاد العبديّ قال: أخبرنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل عن
عامر قال: ما رأيتُ رجلاً قطّ أعرضَ لحيةٌ من عليّ، قد ملأت ما بين منكبيه، بيضاء.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وعفّان بن مُسلم وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا
أبو هلال قال: حدّثني سوادة بن حنظلة القُشيريّ قال: رأيت عليّاً أصفر اللحية.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير وأسباط بن محمّد عن إسماعيل بن سلمان الأزرق
عن أبي عمر البزّاز عن محمد ابن الحنفيّة قال: خضب عليّ بالحنّاء مرّة ثمّ تركه.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا أبي قال: سمعت أبا رجاء
قال: رأيت عليّاً أصلع، كثير الشعر، كأنّما اجتاب إهاب شاة.
١٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عَوانة عن مغيرة عن قُدامة بن عتّاب
قال: كان عليّ ضخم البطن، ضخم مُشاشة المنكب، ضخم عضلة الذّراع، دقيقٌ
مُسْتَدَقّها، ضخم عضلة الساق، دقيقَ مستَدَقّها، قال رأيته يخطب في يوم من أيّام
الشتاء، عليه قميصٌ قِهْز وإزاران قِطْرِيّان، معتمّاً بسِبٌ كتّان ممّا يُنْسَجُ في سوادكم .
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا رِزام بن سعد الضبّ قال: سمعتُ
أبي يَنْعَتُ عليّاً قال: كان رجلاً فوق الرّبْعَة، ضَخْمَ المنكبين، طويل اللحية، وإن
شئت قلت إذا نظرت إليه هو آدَمُ، وإن تبيّنته من قريب قلت أن يكونَ أسْمَرَ أَدْنَى من
أن يكون آدم .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن
إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة قال: سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ قلت: ما كانت
صفة عليّ؟ قال: رجل آدَمُ شديدُ الأدمة، ثقيلُ العينين، عظيمُهما، ذو بطن، أصلع،
إلى القِصَر أقرب.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن محمّد بن جُحادة
قال: حدّثني أبو سعيد بيّاع الكرابيس: أنّ عليّاً كان يأتي السوق في الأيّام فيسلّم
عليهم، فإذا رأوه قالوا بوذا شكنب أمذ، قيل له إنّهم يقولون إنّك ضخم البطن، فقال:
إنّ أعلاهُ عِلمٌ وأسفله طعامٌ .
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال:
رأيت علياً ورأسه ولحيته بيضاوان كأنّهما قطن.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سلمة بن رَجاءٍ التّيميّ عن مُدْرِك أبي
الحجّاج قال: رأيت في عيني عليّ أثر الكحل.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان قال: أخبرنا أبو
الرّضى القيسيّ قال: ربّما رأيت عليّاً يخطبنا وعليه إزارٌ ورداءٌ مرتدياً به، غير
ملتحف، وعمامة، فينظر إلى شَعْر صدره وبطنه.
ذكر لباس عليّ، عليه السلام:
قال: أخبرنا وكيع عن أبي مكين عن خالد أبي أُميّة قال: رأيت عليّاً وقد لحق
إزاره بركبتيه .
١٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد وعبدالله بن نُمير عن الأجلح عن عبدالله بن أبي
الهذيل قال: رأيت عليّاً عليه قميص رازيّ إذا مدّ كُمّه بلغ الظَّفْرَ فإذا أرخاه، بلغ
نصف ساعده، وقال عبدالله بن نُمير: بلغ نصفَ الذراع.
قال: أخبرنا وكيعٍ بن الجرّاح عن عليّ بن صالح عن عطاء أبي محمّد قال:
رأيت على عليّ قميصاً من هذه الكرابيس غيرَ غسيل.
قال: أخبرنا أنس بن عیاض أبو ضمرة الليثي قال: حدثني محمّد بن أبي یحیّی
عن أبي العلاء مولى الأسلميّين قال: رأيت عليّاً يأتزر فوق السُّرّة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن عمرو بن قيس أنّ عليّاً رُئي عليه
إزارٌ مرفوعٌ فقيل له فقال: يُخَشّعُ القلبَ ويَقتدي به المؤمن.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا الحرّ بن جرموز عن أبيه قال: رأيتُ
عليّاً وهو يخرج من القصر وعليه قِطْرِيّتان إزارٌ إلى نصف الساق ورداءٌ مُشَمَّرٌ قريب منه
ومعه دِرّةٌ له يمشي بها في الأسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول أوْفوا الكيْلَ
والميزان، ويقول لا تَنْفُخوا اللحم.
قال: أخبرنا الفضل بن ذُكين قال: أخبرنا سعيد بن عبيد عن عليّ بن ربيعة أنّه
رأى على عليّ بُرْدَیْن قِطْرِيّين .
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حميد بن عبد الله الأصمّ قال: سمعتُ
فرّوخَ مولى لبني الأشتر قال رأيت عليّاً في بني ديوار وأنا غلام فقال: أتعرفني؟
فقلت: نعم أنت أمير المؤمنين، ثمّ أتى آخر فقال: أتعرفني؟ فقال: لا، فاشترى منه
قميصاً زابيّاً فلبسه فمدّ كُمّ القميص فإذا هو مع أصابعه فقال له: كُفّه، فلمّا كفّه قال:
الحمد لله الذي كسا عليّ بن أبي طالب.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا أيّوب بن دينار أبو سليمان المُكْتِب
قال: حدّثني والدي أنّه رأي عليّاً يمشي في السوق وعليه إزارٌ إلى نصف ساقيه وبردة
على ظهره، قال: ورأيت عليه بردين نجرانّين.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عبد الجبّار بن المغيرة الأزديّ
حدّثتني أمّ كثيرة: أنّها رأتْ عليّاً ومعه مِخْفَقَةٌ وعليه رداءٌ سُنْبُلاني وقميصٌ كرابيسُ
٢٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وإزار كرابيس إلى نصف ساقيه الإِزار والقميصُ.
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: أخبرنا سليمان بن بلال قال: حدّثني جعفر بن
محمّد عن أبيه قال: كان عليّ بن أبي طالب يطوف في السّوق بيده درّة فأتى بقميص
له سُنْبُلانيّ فلبسه فخرج كمّاه على يديه فأمر بهما فقُطعا حتى استويا بيديه ثمّ أخذ
درّته فذهب يطوف.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن
محمّد عن أبيه قال: ابتاع عليّ قميصاً سنبلانّاً بأربعة دراهم فجاء الخيّاط فمدّ كُمّ
القميص فأمره أن يقطعه ممّا خلف أصابعه.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زهير بن معاوية عن جابر عن هرمز
قال: رأيت عليّاً متعصّباً بعصابة سوداء ما أدري أيّ طَرَفَيْها أطول الذي قدّامه أو الذي
خلفه، يعني عِمامة .
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريك عن جابر عن مولى لجعفر
فقال له هرمز قال: رأيت علياً عليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي العنبس عمرو بن مروان عن أبيه قال:
رأيتُ على عليّ عمامة سوداءَ قد أرخاها من خلفه.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن أبي جعفر
الأنصاريّ قال: رأيت على عليّ عمامة سوداء يومَ قتل عثمان، قال ورأيته جالساً في
ظُلّة النساء وسمعتُه يومئذ يوم قتل عثمان يقول: تَبّ لكم سائر الدّهْر !.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عليّ بن صالح عن عطاءٍ أبي
محمّد قال: رأيت عليّاً خرج من الباب الصغير فصلّى ركعتين حين ارتفعت الشمس
وعليه قميصٌ كرابيس كسكريّ فوق الكعبين وكمّاه إلى الأصابع وأصل الأصابع غير
مغسول.
ذكر قلنسوة عليّ بن أبي طالب، عليه السلام، وخاتمه وتختّمه له وما كان نقشه:
قال: أخبرنا عبدالله بن محمّد بن أبي شيبة قال: حدّثنا عبد السّلام بن حرب
عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن إبراهيم بن عبدالله بن حنين عن ابن عبّاس عن
٢١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عليّ قال: قال لي رسول الله، وَّه: ((إذا كان إزارك واسعاً فَتَوَشّحْ به، وإذا كان ضيّقاً
فَأَتَزِرْ به)).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حسن بن صالح عن أبي حيّان قال:
كانت قلنسوةُ عليّ لطيفة .
قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابي عن كيسان بن أبي عمر عن يزيد بن
الحارث بن بلال الفزاريّ قال: رأيت على عليّ قلنسوة بيضاءَ مصريّة.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبان بن قَطَن عن محمّد بن عبد
الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عبد الرّحمن بن أبي ليلى: أنّ عليّ بن أبي طالب تختّم
في يساره.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أُويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن
محمّد عن عليّ عن أبيه: أنّ عليّاً تختّم في اليسار.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا معتمر عن أبيه عن أبي
إسحاق الشيباني قال: قرأتُ نقش خاتم عليّ بن أبي طالب في صلح أهل الشام:
محمد رسول الله.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب وعمرو بن خالد المصريّ قالا: أخبرنا
زهير عن جابر الجُعْفيّ عن محمّد بن عليّ قال: كان نقش خاتم عليّ: الله الملك.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمّد بن
عليّ قال: كان نقش خاتم عليّ: الله الملك.
أخبرنا مالك بن إسماعيل النهديّ قال: أخبرنا جعفر بن زياد عن الأعمش عن
أبي ظَبْيَان قال: خرج علينا عليّ في إزارٍ أصفر وخميصةٍ سوداء. الخميصة شبه
البَرْنَكان .
ذكر قتل عثمان بن عفّان وبيعة عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنهما:
قال: قالوا لما قُتل عثمان، رحمه الله، يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت
من ذي الحجّة سنة خمسٍ وثلاثين وبويع لعليّ بن أبي طالب، رحمه الله، بالمدينة،
الغدّ من يومٍ قتل عثمان، بالخلافة بايعه طلحة، والزّبيرِ، وسعد بن أبي وقّاص،
وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، وعمّار بن ياسر، وأُسامة بن زيد، وسهل بن
٢٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
حُنيف، وأبو أيّوب الأنصاريّ، ومحمّد بن مَسْلَمَةَ، وزيد بن ثابت، وخُزيمة بن ثابت،
وجميع من كان بالمدينة من أصحاب رسول الله، وَلّه، وغيرهم، ثمّ ذكر طلحة
والزبير أنهما بايعا كارهين غير طائعين وخرجا إلى مكّة وبها عائشة، ثمّ خرجا من مكّة
ومعهما عائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان، وبلغ عليّاً، عليه السلام، ذلك فخرج
من المدينة إلى العراق، وخلّف على المدينة سهلَ بن حُنيف، ثمّ كتب إليه أن يَقْدَمَ
عليه، وَوَلّى المدينة أبا حسن المازنيّ، فنزل ذا قار وبعث عمّارَ بن ياسر والحسنُ بن
عليّ إلى أهل الكوفة يستنفرهم للمسير معه، فقَدِموا عليه فسار بهم إلى البصرة، فَلِقِيَ
طلحةَ والزبير وعائشة ومن كان معهم من أهل البصرة وغيرهم يوم الجمل في جمادي
الآخرة سنة ستُّ وثلاثين، وظَفِرَ بهم وقُتل يومئذ طلحة والزبير وغيرهما، وبلغت
القتلى ثلاثة عشر ألف قتيل، وأقام عليّ بالبصرة خمس عشرة ليلة ثمّ انصرف إلى
الكوفة .
ذكر عليّ ومعاوية وتحكيم الحَكَمَيْن:
ثمّ خرج يريد معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشأم، فبلغ ذلك معاوية فخرج
فيمن معه من أهل الشأم والتقوا بصفّين في صفر سنة سبعٍ وثلاثين، فلم يزالوا يقتتلون
بها أيّاماً، وقُتل بصفّين عمّار بن ياسر، وخُزيمة بن ثابت، وأبو عمرة المازنيّ، وكانوا
مع عليّ، ورفع أهل الشأم المصاحف يدعون إلى ما فيها مكيدة من عمرو بن العاص
أشار بذلك على معاوية وهو معه، فكره الناسُ الحربَ وتداعوا إلى الصّلح، وحَكّمُوا
الحَكَمَين فحكّم عليّ أبا موسى الأشعريّ، وحكّم معاوية عمرو بن العاص، وكتبوا
بينهم كتاباً أن يوافوا رأسَ الحَوْل بأذْرُحَ فينظروا في أمر هذه الأمّة، فافترق الناس
فرجع معاوية بالألفة من أهل الشأم وانصرف عليّ إلى الكوفة بالاختلاف والدّغَل،
فخرجت عليه الخوارج من أصحابه ومن كان معه وقالوا: لا حَكَمَ إلّ الله، وعسكروا
بِحَرَوْرَاءَ، فبذلك سُمّوا الحَرَوْرِيّة، فبعث إليهم عليّ عبدالله بن عبّاس وغيره
فخاصمهم وحاجّهم فرجع منهم قومٌ كثير وثَبَتَ قومٌ على رأيهم وساروا إلى النهروان
فَعَرَضوا للسّبيل وقَتَلوا عبدالله بن خَبّاب بن الأرتّ، فسار إليهم عليّ فقتلهم بالنهروان
وقتل منهم ذا الثديّة، وذلك سنةَ ثمانٍ وثلاثين، ثمّ انصرف عليّ إلى الكوفة فلم يزل
بها يخافون عليه الخوارج من يومئذ إلى أن قتل رحمه الله. واجتمع النّاس بأذرح في
شعبان سنة ثمانٍ وثلاثين، وحضرها سعد بن أبي وقّاص وابن عمر وغيرُهما من
٢٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أصحاب رسول الله، وَ﴿، فقدّم عمرو أبا موسى فتكلّم فخلع عليّاً، وتكلّم عمرو فأقَرّ
معاوية وبايع له، فتفرّق النّاس على هذا.
ذكر عبد الرحمن بن مُلْجَم المرادي وبيعة عليّ ورَدِّه إياه وقوله: لتُخْضَبَنَّ هذه
من هذه، وتَمَثُّله بالشعر وقَتْله عليّاً، عليه السلام، وكيف قتله عبدالله بن جعفر
والحسين بن عليّ ومحمد ابن الحنفية:
أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نعيم، أخبرنا فِطر بن خليفة قال: حدثني أبو الطفيل
قال: دعا عليّ الناسَ إلى البيعة، فجاء عبد الرّحمن بن ملجم المرادي فردّه مرّتين،
ثمّ أتاه فقال: ما يَحْبِسُ أشقاها، لَتُخْضَبَنّ أو لَتُصْبَغَنّ هذه من هذا، يعني لحيته من
رأسه، ثمّ تمثّل بهذين البيتين:
فَإِنّ المَوتَ آتِيكَ
أُشْدُدْ حَيازِيمَكَ للموت
ولا تَجْزَعْ من القُتْلِ
إذا
حَلّ بِوادِيكَ
قال محمّد بن سعد: وزادني غير أبي نعيم في هذا الحديث بهذا الإسناد عن
عليّ بن أبي طالب والله إنّه لَعَهْدُ النبيّ الأمّيّ، وَِّ، إِلَيّ.
أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أُسامة عن يزيد بن إبراهيم عن محمّد بن سيرين، قال
عليّ بن أبي طالب للمراديّ:
أريدُ حباءُهُ ويُريدُ قْلي عَذِيرَكَ من خليلك من مُرادٍ
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُليّة عن عمارة بن أبي حفصة عن أبي مِجْلَز
قال: جاء رجل من مراد إلى عليّ وهو يصلي في المسجد فقال: احْتَرِسْ فإنّ ناساً من
مراد يريدون قتلك، فقال: إنّ مع كلّ رجل مَلَكَين يحفظانه ممّا لم يُقَدّرْ فإذا جاء القَدَر
خلّيًا بينه وبينه، وإنّ الأجل جُنّة حصينة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد عن عبيدة
قال: قال عليّ: ما يَحْبِسُ أشقاكم أنْ يَجِيءَ فَيَقْتُلَني؟ اللّهمّ قد سَئِمْتُهُمْ وسَئِمُوني
فَأرِحْهُمْ مني وأرِحْني منهم.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، قال أخبرنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن
عبدالله بن سبع قال: سمعت عليّاً يقول: لَتُخْضَبَنّ هذه من هذه فما يُنْتَظَرُ بالأشْقَى،
قالوا: يا أمير المؤمنين فأخبرْنًا به نُبِيرُ عِتَرَته، فقال: إذاً والله تقتلوا بي غيرَ قاتلي،
٢٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قالوا: فاسْتَخْلِفْ علينا، فقال: لا ولكنْ أَتْرُكُكُمْ إلى ما تركَكُمْ إليه رسول الله، وَّ،
قالوا: ما تقول لربّك إذا أتَّهُ؟ قال: أقول اللّهُمّ تَرَكْتُكَ فيهم فإن شِئْتَ أصْلَحْتَهُمْ وإنْ
شِئْتَ أُقْسَدْتَهُم .
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن سنان بن حبيب عن
نُبَلَ بنت بدر عن زوجها قال: سمعتُ عليّاً يقول: لَتُخْضَبَنّ هَذِهِ مِنْ هذا، يعني لحيته
من رأسه.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن أبي بكر بن
عبيد الله بن أنس أو أيّوب بن خالد أو كليهما، أخبرنا عبيد الله أنّ النبيّ، وَّر، قال
العليّ: ((يا عليّ من أشْقَى الأوّلِين والآخرين؟)) قال: الله ورسوله أعلم، قال: ((أَشْقَى
الأوّلين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين الذي يطعُنُك يا عليّ))، وأشار إلى حيثُ يُطْعَنُ.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سليمان بن القاسم الثقفي قال:
حدّثتني أمّي عن أمّ جعفر سُرّيّة عليّ قالت: إني لأصُبّ على يديه الماءَ إذ رفع رأسه
فأخذ بلحيته فرفعها إلى أنفه فقال: واهاً لَكِ لَتُخْضَبَنّ بدم! قالت فَأُصيبَ يومَ
الجمعة .
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد ومحمّد بن الصلت قالا: أخبرنا الربيع بن المنذر
عن أبيه عن ابن الحنفيّة قال: دَخَلَ علينا ابنُ مُلْجَم الحَمّامَ وأنا وحسن وحسين
جلوس في الحمّام، فلمّا دخل كأنّهما اشمازًا منه وقالا: ما أجْرَاكَ تدخل علينا! قال
فقلت لهما: دَعاه عنكما فَلَعَمْري ما يريد بكما أحْشَمُ من هذا. فلما كان يومَ أُتِيَ به
أسيراً قال ابن الحنفيّة: ما أنا اليوم بأعْرَفَ به منّي يومَ دَخَلَ علينا الحمّام، فقال عليّ :
إنّه أسير فَأَحْسِنُوا نُزُلَه وأكْرِموا مَثْواه فإِنْ بَقِيتُ قَتَلْتُ أو عفوتُ وإن متّ فَاقْتُلُوهُ قِتْلَتي ولا
تَعْتَدُوا إِنّ اللَّه لا يُحِبّ المعتدين.
قال: أخبرنا جرير عن مغيرة عن قُثَمَ مولى لابن عبّاس قال: كَتَبَ عليّ في
وصيّته إلى أكبر ولدي غير طاعن عليه في بطن ولا فرج.
قالوا: انتدب ثلاثةُ نفر من الخوارج: عبد الرحمن بن ملجم المراديّ، وهو
من حِمْيّر، وعِدادُه في مُرادٍ، وهو حليفُ بني جبلة من كندة، والبُرَك بن عبدالله
التميمي، وعمرو بن بُكَير التميمي، فاجتمعوا بمكّة وتعاهدوا وتعاقدوا لَيَقْتُلُنّ هؤلاء
٢٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الثلاثةَ: عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ويريحنّ العِباد
منهم، فقال عبد الرّحمن بن ملجم: أنا لكم بعَليّ بن أبي طالب، وقال البُرَكُ: وأنا
لكم بمعاوية، وقال عمرو بن بُكَير: أنا أكْفِيكُمْ عمرو بن العاص. فتعاهدوا على ذلك
وتعاقدوا وتواثقوا لا يَنْكُصُ رجلٌ منهم عن صاحبه الذي سُمّيَ ويتوجّه إليه حتى يقتله
أو يموت دونه، فاتّعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، ثمّ توجّه كلّ رجل
منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه، فقَدِمَ عبدُ الرحمن بن ملجم الكوفة فلقي أصحابه
من الخوارج فكاتَمَهُم ما يريد، وكان يزورهم ويزورونه، فزارَ يوماً نفراً من تيم الرباب
فرأى امرأة منهم يقال لها قَطامِ بنت شِجْنة بن عديّ بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن
سعد بن ذهل بن تيم الرباب، وكان عَليّ قَتَلَ أباها وأخاها يوم نهروان فأعجبته
فخطبها، فقالت: لا أتزوّجُك حتى تُسمّي لي، فقال: لا تَسْألينَني شيئاً إلّ أعطيتُكِ،
فقالت: ثلاثة آلاف وقتلَ عليّ بن أبي طالب، فقال: والله ما جاءَ بي إلى هذا المصر
إلّ قتلُ عليّ بن أبي طالب وقد آتيتُكِ ما سألْتِ. ولقي عبدُ الرحمن بن
ملجم شبيبَ بن بَجَرَة الأشجعي فأعلمه ما يريد ودعاه إلى أن يكون معه فأجابه إلى
ذلك، وبات عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل عليّاً في
صبيحتها يناجي الأشعث بن قيس الكنديَّ في مسجده حتى كاد أن يطلع الفجر، فقال
له الأشعث: فضَحَك الصّبحُ فقُمْ، فقام عبد الرحمن بن ملجم وشبيب بن بجرة فأخذا
أسيافهما ثمّ جاءا حتى جلسا مقابل السّدّة التي يخرج منها عليّ. قال الحسن بن
عليّ: وأتيته سَحَراً فجلست إليه فقال: إني بتّ اللّيلةَ أوقظ أهلِي فَمَلَّكْتني عيناي وأنا
جالس فسنَحَ لي رسول الله فقلت: يا رسول الله ما لقيتُ من أُمَّتِك من الأوَد واللَّدَه،
فقال لي: ((ادْعُ اللَّه عليهم))، فقلت: اللّهمّ أَبْدِلْني بهم خيراً لي منهم وأبدلهم شرّاً
لهم مني. ودخل ابن النّاح المؤذِّنُ على ذلك فقال: الصّلاة، فأخذت بيده فقام
يمشي وابن النّاح بين يديه وأنا خلفه، فلمّا خرج من الباب نادى: أيّها النّاسُ الصّلاةَ
الصّلاةَ، كذلك كان يفعل في كلّ يوم يخرج ومعه درّتُهُ يُوقِظُ النّاسَ، فاعترضه
الرجلان، فقال بعض من حضر ذلك: فرأيت بريق السيف وسمعتُ قائلاً يقول: الله
الحُكْمُ يا عليّ لا لَكَ! ثمّ رأيتُ سيفاً ثانياً فضربا جميعاً فأمّا سيف عبد الرحمن بن
ملجم فأصاب جبهته إلى قَرْنه ووصل دماغه، وأمّا سيف شبيب فوقع في الطّاق،
وسمعتُ عليّاً يقول: لا يفوتنّكم الرجلُ، وشدّ النّاسُ عليهما من كلّ جانب، فأمّا
٢٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
شبيب فأفلت، وأُخِذَ عبدُ الرحمن بن ملجم فأُدخل على عليّ، فقال: أطيبوا طعامه
وألينوا فراشه فإن أعِشْ فأنا أوْلى بدَمِه عَقْواً وقصاصاً وإنْ أمُتْ فَالْحِقُوه بي أُخاصمه
عند ربّ العالمين. فقالت أمّ كلثوم بنت عليّ: يا عدوّ الله قتلت أمير المؤمنين! قال:
ما قتلتُ إلّ أباكٍ، قالت: فوالله إنّي لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأسٌ، قال:
فلِمَ تَبكينَ إذاً؟ ثمّ قال: والله لقد سممتُه شهراً، يعني سيفَه، فإِنْ أُخْلَفَنِي فَأَبْعَدَهُ الله
وأسحقه. وبعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضُربَ عليّ، عليه
السلام، فقال: أيْ بُنيّ انظر كيف أصبح أمير المؤمنين. فذهب فنظر إليه ثمّ رجع
فقال: رأيت عينيه داخلتين في رأسه، فقال الأشعث: عَيْنَيْ دَميغ وربّ الكعبة، قال
ومكث عليّ يومَ الجمعة وليلة السبت وتُوفي، رحمه الله عليه وبركاته، ليلة الأحد
لإِحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، وغسله الحسن والحسين
وعبدالله بن جعفر، وكفّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن يحيى بن مسلم أبي الضّحّاك عن عاصم بن
كُليب عن أبيه قال: وأخبرنا عبد الله بن نُمَير عن عبد السّلام رجل من بَني مُسيلمة عن
بيان عن عامر الشعبي قال: وأخبرنا عبدالله بن نمير عن سفيان عن أبي رَوْق عن رجلٍ
قال: وأخبرنا الفضل بن دُكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن إسماعيل بن عمرو بن
سعيد بن العاص قال وأخبرنا شَبابة بن سَوّار الفزاري قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن
بيان عن الشعبيّ أنّ الحسن بن عليّ صلّى على عليّ بن أبي طالب فكبّر عليه أربع
تكبيرات، ودُفن عليّ بالكوفة عند مسجد الجماعة في الرحبة ممّا يلي أبوابَ كِنْدَة قبل
أن ينصرفّ النّاسُ من صلاة الفجر، ثمّ انصرف الحسن بن عليّ من دفنه فدعا الناس
إلى بيعته فبايعوه.
وكانت خلافة عليّ أربع سنين وتسعة أشهر.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن شريك عن أبي إسحاق قال: توفّ عليّ وهو
يومئذ ابن ثلاثٍ وستين سنة .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال أخبرنا عليّ بن عمر وأبو بكر بن أبي سَبْرة عن
عبدالله بن محمّد بن عقيل قال: سمعت محمّد ابن الحنفيّة يقول سنة الجُحاف حين
دخلت إحدى وثمانون: هذه لي خمسٌ وستّون سنة وقد جاوزتُ سنّ أبي، قلت: وكم كانت
سنّه يومَ قُتِلَ، يرحمه الله؟ قال: ثلاثاً وستين سنة، قال محمّد بن عمر: وهو الثبتُ عندنا.
٢٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابي عن طَلْق الأعمى عن جدّته قالت: كنت
أنوح أنا وأمّ كلثوم بنت عليّ على عليّ، عليه السلام.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير وعبيد الله بن موسى قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي
خالد عن أبي إسحاق عن هُبيرة بن يَريمَ قال: سمعت الحسن بن عليّ قام يخطُبُ
النّاس فقال: يا أيّها الناس لقد فارَقَكُمْ أمْس رجلٌ ما سبقه الأوّلون ولا يُدْركه
الآخرون، لقد كان رسول الله، وَّ﴾، يبعثه المبعث فيعطيه الراية فما يُرَدّ حتّى يُفْتَحَ
الله عليه، إنّ جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، ما ترك صفراءَ ولا بيضاءَ، إلّ
سبعمائة درهم فَضَلَتْ من عطائه أراد أن يشتري بها خادماً.
قال: أخبرنا عبدالله بن نمير عن الأجلح عن أبي إسحاق عن هُبيرة بن يَريمَ
قال: لمّا توفّي عليّ بن أبي طالب قام الحسن بن عليّ فصعد المنبر فقال: أيّها
النّاس، قد قُبِضَ الليلةَ رجلٌ لم يَسْبِقْهُ الأوّلونَ ولا يدركه الآخرون، قد كان رسول
اللّه، وَلّ، يبعثه المبعث فيكتنِفُه جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله فلا ينثني حتّى
يفتح الله له، وما ترك إلّ سبعمائة درهم أراد أن يشتريّ بها خادماً، ولقد قُبض في
الليلة التي عُرجَ فيها بروح عيسى ابن مريم ليلة سبعٍ وعشرين من رمضان.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير عن حجّاج عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصمّ
قال: قيل للحسن بن عليّ إنّ ناساً من شيعة أبي الحسن عليّ، عليه السلام، يزعمون
أنّه دابة الأرض وأنّه سيُبْعَثُ قبل يوم القيامة، فقال: كذبوا ليس أولئك شيعته، أولئك
أعداؤه، لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه ولا انكحنا نساءه. قال ابن سعد: هكذا قال
عن عمرو بن الأصمّ.
قال: أخبرنا أشْباط بن محمّد عن مُطَرّف عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصمّ
قال: دخلتُ على الحسن بن عليّ وهو في دار عمرو بن حُرَيْث فقلتُ له: إنّ ناسأُ
يزعمون أنّ عليّاً يرجع قبل يوم القيامة، فضحك وقال: سبحان الله! لو علمنا ذلك
ما زوّجنا نساءه ولا ساهمنا ميراثه. قالوا وكان عبد الرحمن بن ملجم في السجن، فلمّا
مات عليّ، رضوان الله عليه ورحمته وبركاته، ودُفِنَ بعث الحسن بن عليّ إلى عبد
الرحمن بن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله، فاجتمع الناس وجاؤوه بالنفط والبواريّ
والنّار فقالوا نحرقه، فقال عبدالله بن جعفر وحسين بن عليّ ومحمد ابن الحنفيّة: دَعُونا
حتّى نَشْفِيَ أنفسنا منه، فقطع عبدالله بن جعفر يديه ورجليه فلم يَجْزَعْ ولم يتكلّم،
٢٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
فكحَل عينيه بمسمار مُحْمَّى فلم يجزع وجعل يقول: إنّكَ لَتَكْحُلُ عَيْنَيْ عَمّكَ
بِمُلْمُولٍ مَضٍّ، وجعل يقول: ﴿إقرأ باسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾
[العلق: ١ -٢]، حتى أتى على آخر السورة كلّها وإنّ عينيه لَتَسيلان، ثمّ أمر به
فعولج عن لسانه ليقطعه فجزع، فقيل له: قُطعْنا يديك ورجلیك وسَمِلْنا عَینیك یا عدوّ
الله فلم تَجْزَعْ فلمًا صِرْنا إلى لسانك جزعت؟ فقال: ما ذاك منّي من جزع إلا أني أكره
أن أكون في الدنيا فُواقاً لا أذكر الله، فقطعوا لسانه ثمّ جعلوه في قَوْصرة وأحرقوه
بالنّار، والعبّاس بن عليّ يومئذ صغير فلم يُسْتَأَنَ به بلوغه، وكان عبد الرحمن بن
ملجم رجلاً أسمرَ حسنَ الوجه أفلجَ شعره مع شحمة أذنيه، في جبهته أثّرُ السجود.
قالوا وذَهَبَ بقتل عليّ، عليه السلام، إلى الحجاز سفيانُ بن أُميّة بن أبي سفيان بن
أُميّة بن عبد شمس فبلغ ذلك عائشة فقالت:
فألقت عصاها وَاستقرّتْ بها النّوى كما قَرّ عيناً بالإِياب المسافرُ
ذکر زیدِ الْحِبُّ
[٤] - زيدُ الجِبّ بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزّى بن امرىء القيس بن
عامر بن النعمان بن عامر بن عبد وُدّ، وسمّاهُ أبوه بُضْمة، ابن عوف بن كنانة بن عوف بن
عُذْرة بن زيد اللّت بن رُفيدة بن ثور بن كلب بن وبْرَة بن تغلب بن خُلْوان بن عِمْران
ابن الحاف بن قضاعة، واسمه عمرو وإنّما سُمّيَ قُضاعَة لأنّه انقضع عن قومه، ابن
مالك بن عمرو بن مرّة بن مالك بن حِمْيَر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان،
وإلى قحطان جماع اليمن، وأُمّ زيد بن حارثة سُعْدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت
ابن سِلسِلَة مِن بَني مَعْن من طيّءٍ، فزارت سعدى أمّ زيد بن حارثة قومَها وزيد معها،
فأغارت خيلٌ لبني القَيْن بن جَسْر في الجاهليّة فمرّوا على أبيات بني مَعْنِ رَهْط أمّ
زيد، فاحتملوا زيداً إذ هو يومئذ غلام يَفَعَة قد أَوْصَفَ، فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه
[٤] تهذيب الكمال (٢٠٩٤)، وتهذيب التهذيب (٤٠١/٣)، وطبقات خليفة (٦)، (٨٢)،
وتاريخ خليفة (٧٧)، (٨٥ - ٨٧)، والاستيعاب (٥٤/٢)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٦)،
الورقة (٢٩١)، وتهذيب تاريخ دمشق (٤٥١/٥)، وأسد الغابة (٢٢٤/٢)، وسير أعلام
النبلاء (٢٢٠/١)، والعقد الثمين (٤٥٩/٤)، وحذف من نسب قريش (٢٨)، والمعارف
(١٤٤)، (١٥١)، (١٦٣)، (١٦٨)، (٢١٥).
٢٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
للبيع فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خُوَيلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ لعمتّه
خديجة بنت خويلد بأربع مائة درهم، فلمّا تزوّجها رسول الله، ﴾، وهبته له فقبضه
رسولُ الله، وَ﴾، وقد كان أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده قال:
أخَيِّ فُيُرْجَى أَمْ أتى دونَه الأجلْ
أغالك سهل الأرض أم غالك الجبلْ
فَحَسْبِي من الدنيا رُجوعك لي بجلْ
وَتَعرضُ ذكراهُ إذا قارَبَ الطَّفَلْ
فيا طولَ ما حزْني عليه ويا وَجَلْ!
ولا أسْأُمُ التطوافَ أو تسأمَ الإِبلْ
وكلّ امْرىٍ فانٍ وَإن غرّه الأملْ
وأُوصي يزيداً ثمّ من بعدهم جبلْ
بَكَيْتُ على زَيْدٍ ولم أدْرِ مَا فَعَلْ
فوالله ما أدري وَإنْ كنتُ سائِلًا
فيا ليتَ شعري هل لك الدهرَ رَجعةٌ
تُذكّرُنيه الشمسُ عند طلوعِها
وإنْ هَبّتِ الأرْوَاحُ هيّجْنَ ذكرَه
سأعمل نصّ العيس في الأرض جاهداً
حياتيَ أوْ تأتِي عَلَّيّ مَنِيّتي
وأُوصي به قيساً وعَمراً كِليْهِما
يعني جبلة بن حارثة أخا زيد وكان أكبر من زيد، ويعني يزيد أخا زيد لأمّه، وهو
يزيد بن كعب بن شراحيل، قال فَحَجّ ناسٌ من كلب فرأوا زيداً فعرفهم وعرفوه فقال:
بلّغوا أهلي هذه الأبيات فإنّي أعلم أنهم قد جزعوا عليّ، وقال:
بأنّي قطينُ البَيْت عند المشاعر
ألِكْني إلى قومي وإن كنتُ نائياً
ولا تَعمَلوا في الأرضِ نصّ الأباعر
فَكُفّوا من الوَجد الذي قد شجاكمُ
كِرامٍ مَعَدٍّ كابراً بَعْدَ كابِر
فإنّي بحمد الله في خَيْرِ أُسْرَةٍ
قال فانطلق الكلبيّون وأعلموا أباه فقال: ابْني وربّ الكعبة! ووصفوا له موضعه
وعند من هو فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل بفِدائه، وقدما مكّة فسألا عن النبيّ،
وَ*، فقيل هو في المسجد، فدخلا عليه فقالا: يا ابن عبدالله، يا ابن عبد المطّلب،
يا ابن هاشم، يا ابن سيّد قومه، أنتم أهلُ الحَرَمِ وجيرانُه وعند بيته تَفُكّون العاني
وتُطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه فإنّا سنرفع
لك في الفداء. قال: ((من هو؟)) قالوا: زيد بن حارثة، فقال رسول الله، وَ له: ((فهل
لغير ذلك؟)) قالوا: ما هو؟ قال: ((دَعُوه فخيّروه فإن اختاركم فهو لكما بغير فداء، وإن
اختارني فوالله ما أنا بالّذي أختار على من أختارني أحداً)، قالا: قد زدتنا على النصف
وأحسنت، قال فدعاه فقال: ((هل تعرف هؤلاء؟)) قال: نعم. قال: ((من هما؟)) قال:
هذا أبي وهذا عَمّي، قال: (فأنا مَنْ قد علمتَ ورأيتَ صُحْبَتي لك فاخْتَرْني أو
٣٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخترهما))، فقال زيد: ما أنا بالّذي أختار عليك أحداً، أنت منّي بمكان الأب والأم،
فقالا: ويحك يا زيد أتَخْتَار العبوديّة على الحرّيّة وعلى أبيك وعمّك وأهل بيتك؟
قال: نعم، إني قد رأيت من هذا الرجل شيئاً ما أنا بالذي أختار عليه أحداً أبداً. فلمّا
رأى رسول الله، وَل﴿، ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: ((يا من حَضَرَ اشهدوا أنّ زَيْداً
ابني أرتُهُ ويرثني، فلمّا رأى ذلك أبوه وعمّه طابت أنفسهما وانصرفا، فدُعيّ زيد بن
محمّد حتى جاء الله بالإِسلام. هذا كلّه حدّثنا به هشام بن محمّد بن السائب الكلبي
عن أبيه وعن جميل بن مَرْتَد الطائي وغيرهما، وقد ذكر بعض هذا الحديث عن أبيه
عن أبي صالح عن ابن عبّاس وقال في إسناده عن ابن عبّاس: فزوّجه رسول الله،
وَل*، زينب بنت جحش بن رئاب الأسديّة، وأمّها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم،
فطلّقها زيدٌ بعد ذلك فتزوّجها رسول الله، وَ﴿، فتكلّم المنافقون في ذلك وطعنوا
فيه، وقالوا: محمّد يُحَرّمُ نساء الولد وقد تزوّج امرأة ابنه زيد، فأنزل الله جلّ جلاله:
﴿مَا كَانَ مُحَمّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رجالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ الله وخاتَمَ النِّينَ﴾ [الأحزاب:
٤٠]، إلى آخر الآية، وقال: ﴿ادْعُوهُمْ لآبائهم﴾ [الأحزاب: ٥]، فدُعي يومئذ زيد
ابن حارثة ودُعي الأدعياء إلى آبائهم، فدعي المقداد إلى عمرو وكان يقال له قبل ذلك
المقداد بن الأسود، وكان الأسود بن عبد يغوث الزهريّ قد تبنّاه.
قال: أخبرنا حجّاج بن محمّد قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني موسى بن
عقبة عن سالم بن عبدالله أنّه حدّثه عن عبدالله بن عمر أنّه قال في زيد بن حارثة: ما
كنّا ندعوه إلا زيد بن محمّد حتى نزلت: ﴿ادْعُوهم لآبائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥].
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب بن خالد قال: وأخبرني المعلّى
ابن أسد عن عبد العزيز بن المختار قالا جميعاً: أخبرنا موسى بن عقبة قال: حدّثني
سالم بن عبدالله بن عمر عن عبدالله بن عمر عن زيد بن حارثة الكلبيّ مولى رسول
الله، ﴿، أنّ عبدالله بن عمر قال: ما كنّا ندعوه إلّ زيد بن محمّد حتى نزل القرآن:
﴿ادْعُوهُمْ لَآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ [الأحزاب: ٥].
قال: أخبرنا أبو داود عن سفيان عن نُسَيْر عن عليّ بن حسين، ﴿مَا كَانَ مُحَمّدٌ
أَبَا أُحَدٍ مِنْ رجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، قال: نزلت في زید.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال، أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت قال: كان يقال
زید بن محمّد.
٣١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هُبِيرَة وهانىء
ابن هانىء عن عليّ وعن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن رسول الله، وَّر، قال
لزيد بن حارثة في حديث ابنة حمزة: ((أُنْتَ أخونا ومولانا)).
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن خالد السّكّريّ الرّقيّ قال: أخبرنا محمّد
ابن سَلَمَةً عن محمّد بن إسحاق عن يزيد بن عبدالله بن قُسَيْط عن محمّد بن أسامة بن
زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال: قال رسول الله، و18َ، لزيد بن حارثة: ((يا زيد أنتَ
مولايّ ومني وإليّ وأحَبّ القَوْم إليّ)).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن الحسن بن أسامة بن زيد عن
أبيه قال: كان بين رسول الله، وَي*، وبين زيد بن حارثة عشرُ سنين، رسول الله،
﴿*، أكبر منه، وكان زيد رجلاً قصيراً آدَمَ شديدَ الأدمة، في أنفه فَطَسٌ، وكان يكنى
أبا أُسامة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني ابن مَوْهَب عن نافع بن جُبير قال: وحدّثني
محمّد بن الحسن بن أسامة عن حسن المازني عن يزيد عن عبد الله بن قُسيط عن
محمّد بن أُسامة بن زيد قال: وحدّثني ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس قال:
وحدّثنا مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن سليمان بن يسار قال: وحدّثنا ابن أبي
ذئب عن الزهريّ قالوا: أوّل من أسلم زيد بن حارثة.
سال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عمران بن مَنّاح
قال: لما هاجر زيد بن حارثة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم، قال محمّد بن
صالح، وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزل على سعد بن خَيْثَمَة .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه
قال: وأخبرنا عبدالله بن جعفر عن ابن أبي عون وسعد بن إبراهيم، قال: وحدّثنا
محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر قالوا: آخَى رسول الله، وَّر، بين زيد بن حارثة
وحمزة بن عبد المطّلب، وآخى رسول الله، وَلّ، بين زيد بن حارثة وأسيد بن
خُضیر.
قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السّائب الكلبيّ عن أبيه وعن شَرْقِيّ بن قطاميِّ
وغيرهما قالوا: أقبلت أمّ كلثوم بنت عُقْبة بن أبي مُعَيْط، وأمّها أرْوَى بنت كُرّيز بن
٣٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمّها أمّ حكيم وهي البيضاء بنت عبد المطّلب بن
هاشم،، مهاجرةً إلى النبيّ، وَله، بالمدينة فخطبها الزبير بن العوام وزيد بن حارثة
وعبدُ الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص، فاستشارتْ أخاها لأمّها عثمان بن عفّان
فأشار عليها أن تأتي النبيّ، وَه، فأتته فأشار عليها بزيد بن حارثة فتزوّجته فولدت له
زيد بن زيد ورُقّةَ، فهلك زيد وهو صغير، وماتت رُقيّة في حجر عثمان، وطَلّق زيدٌ
ابن حارثة أمّ كلثوم وتزوّجِ دُرّة بنت أبي لهب ثمّ طلّقها وتزوّج هند بنت العوّام أخت الزّبير
ابن العوّام، ثمّ زوّجه رسولُ الله، وَهَ، أَمّ أَيْمَنَ حاضنة رسول الله، وََّ، ومولاته
وجعل له الجنّة، فولدت له أسامة فكان يُكنى به. وشهد زيد بدراً وأُحُداً واستخلفه
رسول الله، ◌َ﴾، على المدينة حين خرج النبيّ، وَّه، إلى المريسيع، وشَهِدَ
الخندقَ والحديبية وخيبر، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، وَالر .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن أُسامة عن أبي
الحُوَيْرث قال: خرج زيد بن حارثة أميرَ سبع سرايا أوّلها القَرَدَةُ، فاعترض للعير
فأصابوها وأفلت أبو سفيان بن حرب وأعيان القوم، وأُسر فُرات بن حَيّان العِجْلي
يومئذ، وقدم بالعِير على النبيّ، وَّهَ، فَخَمّسَها.
قال: أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم قال: أخبرنا يزيد بن أبي عُبيد عن
سَلَّمَة بن الأكوع قال: غَزَوْتُ مع رسول الله، وَّر، سبع غزوات ومع زيد بن حارثة
تسع غزوات يُؤْمّرُهُ رسولُ الله، وََّ، علينا.
قال: أخبرنا محمّد بن عبيد قال: حدّثني وائل بن داود قال: سمعتُ البَهيّ
يحدّث أن عائشة قالت: ما بعث رسول الله، { *، زيد بن حارثة في جيش قطّ إلّ
أمْرَهُ علیهم ولو بقي بعده استخلفه.
قال: قال محمّد بن عمر: أوّل سريّة خرج فيها زيدٌ سريّته إلى القَرَدَة، ثمّ سريّته
إلى الجَموم، ثمّ سريّته إلى العِيص، ثمّ سريّته إلى الطَّرَف، ثمّ سريّته إلى حِسْمى،
ثمّ سريّته إلى أُمّ قِرْفَة، ثمّ عقد له رسول الله، وََّ، على النّاس في غزوة مُؤْتَةً وَقَدّمَهُ
على الأمراء، فلمّا التقى المسلمون والمشركون كان الأمراء يقاتلون على أرجلهم
فأخذ زيد بن حارثة اللّواء فقاتل وقاتل الناسُ معه، والمسلمون على صفوفهم، فقُتل
زيد طعناً بالرماح شهيداً فصلّى عليه رسول الله، وَلّر، وقال: ((استغفروا له وقد دخل
٣٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الجنّة وهو يسعى)). وكانت مُؤتَةُ في جمادي الأولى سنة ثمان من الهجرة، وقُتل زيد
يومئذ وهو ابن خمس وخمسين سنة .
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ويزيد بن هارون ومحمّد بن عُبيد الطّنافسي
قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال: لمّا بلغ
رسولَ الله، وَل﴿، قتلُ زيد بن حارثة وجعفرٍ وابن رَواحة قام نبيّ الله، وَلَّ، فذكر
شأنهم فَبَدَأ بزيد فقال: ((اللهمّ اغفر لزيد، اللهمّ اغفر لزيد، اللهمّ اغفر لزيد، اللهمّ
اغفر لجعفر ولعبدالله بن رواحة)).
أخبرنا الفضل بن دُكين وعبد الملك بن عمرو وأبو أسامة وسليمان بن حرب
قالوا: أخبرنا الأسود بن شيبان عن خالد بن شُمّير عن عبدالله بن رياح الأنصاريّ،
سمعه يقول أخبرنا أبو قتادة الأنصاريّ فارسُ رسول الله، وَله؛ قال: بعث رسولُ الله،
﴿َ*، جيشَ الأمراء فقال: ((عليكم زيد بن حارثة فإن أُصيب زيدٌ فجعفر بن أبي
طالب، فإن أُصيب جعفر فعبدالله بن رواحة))، قال فوثب جعفر فقال: يا رسول الله ما
كُنْتُ أرْهَبُ أن تستعمل عليّ زيداً، فقال: ((أَمْضه فإنّك لا تدري أيّ ذلك خير)).
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن خالد بن شُمير
قال: لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبيّ، وَلَّ، قال فَجَهَشّتْ بنت زيد في وجه
رسول الله، وَ﴿، فبكى رسولُ الله، وَلّ، حتى انتحب فقال له سعد بن عُبادة: يا
رسولَ الله ما هذا؟ قال: ((هذا شوق الحبيب إلى حبيبه)).
ذكر أبي مَرْتَدٍ الغَنَويّ
[٥] - أبو مَرْنَدٍ الغَنَويّ حليف حمزة بن عبد المطّلب، واسم أبي مرثد
كّز بن الحُصين بن يربوع بن طريف بن خَّرَشَة بن عُبيد بن سعد بن عوف بن كعب
ابن جِلّان بن غَنْم بن يحبّى بن يَعْصُر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر، وكان تِرْباً
لحمزة بن عبد المطلب، وكان رجُلًا طُوالاً كثير شعر الرأس، وآخرى رسول الله، وَل،
بين أبي مرثد وعبادة بن الصامت في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر.
[٥] تهذيب التهذيب (٤٤٨/٨)، وتقريب التهذيب (١٣٦/٢)، والإصابة (٣٠٧/٣)،
(١٧٧/٤)، والاستيعاب (٣٢٠/٣)، (١٧١/٤)، وحذف من نسب قريش (٢٨)،
والمعارف (٣٢٧).
٣٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن صالح عن عمران بن مَنّاح قال:
لمّا هاجر أبو مرثد الغَنَويّ وابنه مرثد بن أبي مرثد إلى المدينة نزلا على كلثوم بن
الهِدْم، قال محمّد بن صالح، وأمّا عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزلا على سعد بن
خَيْئَمَةَ. قال محمّد بن عمر: فشهد أبو مرثد بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع
رسول الله، وَل*، ومات بالمدينة قديماً في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة وهو يومئذ
ابن ستٌّ وستّين سنة.
ذكر مَرْفَدٍ بن أبي مرثد الغَنَوي
[٦] - مَرْفَدٍ بن أبي مرتد الغَنَويّ، حليف حمزة بن عبد المطلب، آخى رسول الله، وَّر،
بينه وبين أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا سعد بن مالك الغنويّ عن آبائه قال:
شهد مرثد بن أبي مرثد الغنويّ يوم بدر على فرس يُقال له السّبَلُ. قال محمّد بن
عمر: وشهِد أُحُداً وقُتل يوم الرّجيع شهيداً، وكان أميراً في هذه السريّة وذلك في
صفر، على رأس ستّةٍ وثلاثين شهراً من مهاجَر رسول الله، وَّ، إلى المدينة.
ذكر أنَّسَةَ مولى رسول الله، وَلّ
[٧] - أنسة مولى رسول الله، ﴾.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن صالح بن دينار التمّار عن عمران
ابن مَنّاح مولى بني عامر بن لؤيّ قال: لمّا هاجر أنّسة مولى رسول الله، وَّر، نزل
على كلثوم بن الهِدْم، قال محمّد بن صالح، وأمّا عاصم بن عمر فقال نزل على سعد
ابن خَیْثَمَة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن
داود بن الحُصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: قُتل أنسة مولى رسول الله، وَّل،
يوم بدر. قال محمّد بن عمر: وليس ذلك عندنا بثبت، ورأيتُ أهل العلم يُثبتون أنّه لم
[٦] المغازي للواقدي (٤)، (٩)، (٢٤)، (٢٧)، (١٠٢)، (١٥٣)، (٣٤٩)، (٣٥٥)،
(٤٩٨)، وتاريخ الطبري (٤٧٨/٢، ٥٣٨)، (١٥٤/٣)، وحذف من نسب قريش (٢٩).
[٧] المغازي للواقدي (٩)، (٢٤)، (٤٦)، (١٥٣)، وتاريخ الطبري (١٧١/٣).
٣٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
يُقْتَل ببدر وقد شهد أُحُداً وبقي بعد ذلك زماناً.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمّد بن
يوسف قال: مات أنسة بعد النبيّ، وَلَ، في ولاية أبي بكر الصدّيق وكان من مُؤَلّدي
السَّراة، وكان يكنى أبا مَسْرَح، قال فحدّثني مَنْ سمع يونس بن يزيد الأيليّ يخبر عن
الزهريّ أنّ رسول الله، وَّ ر، كان يأذن بعد الظهر وهي السُنّة ويَأْذَنُ عليه أنسة مولاه.
[٨] - أبو كْشَةُ، مولى رسول الله، وَّ، واسمه سُليم من مُولدي أرض
توْسٍ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن عمران بن مَنّاح
قال: لمّا هاجر أبو كَبْشَةً مولى رسول الله، وََّ، إلى المدينة نزل على أمّ كلثوم بن
الهِدْم، قال محمّد بن صالح، وأمّا عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزل على سعد بن
خيثمة. قال محمّد بن عمر: شهد أبو كبشة مع رسول الله، وَّةٍ، بدراً وأُحُداً
والمشاهد كلّها، وتوفّي أوّل يوم اسْتُخْلفَ عمر بن الخطّاب وذلك يوم الثلاثاء لثمان
بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة .
ذكر صالح شَقران
[٩] - صالح شفران، غلام رسول الله، وَل18، وكان لعبد الرحمن بن عوف فأعْجَبَ
رسولَ اللّه، وَ﴾، فأخذه منه بالثمن، وكان عبداً حبشيّاً وهو صالح بن عديّ، شهد
بدراً وهو مملوك فاستعمله رسول الله، ﴿*، على الأسرى ولم يُسْهِمْ له، فجزاه كلّ
رجل له أسيرٌ فأصاب أكثر ممّا أصاب رجلٌ من القوم من المُقَسَّم. وحضر بدراً
أيضاً ثلاثة أعبُد مماليك: غلامٌ لعبد الرحمن بن عوف، وغلام لحاطب بن أبي
بَلْتَعَة، وغلامٌ لسعد بن معاذ، فجزاهم رسول الله، وََّ، ولم يُسْهِمْ لهم.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرَة عن أبي
بكر بن عبدالله بن أبي جَهْم العَدَويّ قال: استعمل رسولُ الله، وَلَ، شُقْران مولاه
على جمعِ ما وُجِدَ في رجال أهل المريسيع من رِثّة المتاع والسلاح والنّعَم والشاء
وجميع الذّرّيّة ناحيةً، وأوصى له رسول الله، وَّه، عند وفاته، وكان فيمن حضر غُسْلَ
[٨] المغازي (٢٤)، (١٥٣)، وتاريخ الطبري (١٧١/٣)، وحذف من نسب قريش (٢٨)،
والمعارف (١٤٨).
٣٦