Indexed OCR Text
Pages 241-260
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وفد ثقيف
قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي عن عبدالله بن أبي يحَى الأسلمي عمّن
أخبره قال: لم يحضر عُروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة حصار الطائف، كانا
بجُرَش يتعلّمان صنعة العرّادات والمنجنيق والدّبابات فقدما وقد انصرف رسول الله،
*، عن الطائف فنصبا المنجنيق والعرّادات والدّبابات وأعدّا للقتال، ثمّ ألقى الله
في قلب عُروة الإِسلام وغيّره عمّا كان عليه فخرج إلى رسول الله، مَ﴿، فأسلم، ثمّ
استأذن رسولَ الله،®، في الخروج إلى قومه ليدعُوَهم إلى الإِسلام فقال: ((إنّهُمْ
إذاً قاتِلوَ))، قال: لأنا أحبّ إليهم من أبكار أولادهم، ثمّ استأذنه الثانية ثمّ الثالثة
فقال: ((إنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ))، فخرج فسار إلى الطائف خمساً فقدم عشاءً فدخل منزله
فجاء قومه فحيّوه بتحيّة الشرك، فقال: ((عليكم بتحيّة أهل الجنّة السلام))، ودعاهم
إلى الإسلام، فخرجوا من عنده يأتمرون به، فلمّا طلع الفجر أوفى على غرفة له فأذّن
بالصلاة فخرجت ثقيف من كلّ ناحية، فرماه رجل من بني مالك يقال له أوس بن عوف
فأصاب أكحله فلم يرقأ دمه، وقام غيلان بن سلمة وكنانة بن عبد ياليل والحكم بن
عمروبن وهب ووجوه الأحلاف فلبسوا السلاح وحشدوا، فلمّا رأى عروة ذلك قال:
قد تصدقت بدمي على صاحبه لأصلح بذاك بينكم، وهي كرامة أكرمني الله بها
وشهادة ساقها الله إليّ، وقال: ادفنوني مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله، ﴿،
ومات فدفنوه معهم، وبلغ رسولَ الله، وَ﴿، خبره فقال: ((مَثَلُهُ كَمَثَلِ صاحِبٍ ياسِينَ
دَعا قَوْمَهُ إلى اللهِ فَقَتَلُوهُ)). ولحق أبو المليح بن عروة وقارب بن الأسود بن مسعود
بالنبيّ،*، فأسلما، وسأل رسول الله، وَ﴿، عن مالك بن عوف فقالا: تركناه
بالطائف، فقال: ((خَبّروهُ أَنّه إنْ أتاني مُسْلِماً رَدَدْتُ إِلَيْهِ أهْلَهُ وَمَالَهُ وَأَعْطَيْتُهُ مائَةً مِنَ
الإبل))، فقدم على رسول الله، وَيجر، فأعطاه ذلك، وقال: يا رسول الله أنا أكفيك
ثقيفاً أغير على سَرْحهم حتى يأتوك مسلمين، فاستعمله رسول الله، وَّ، على من
أسلم من قومه والقبائل، فكان يُغير على سرح ثقيف ويقاتلهم، فلمّا رأت ذلك ثقيف
مشوا إلى عبد ياليل وأتمروا بينهم أن يبعثوا إلى رسول الله، وَ﴾، نفراً منهم وفداً،
فخرج عبد ياليل وابناه كنانة وربيعة وشرحبيل بن غيلان بن سلمة والحكم بن عمرو بن
وهب بن معتّب وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونُمير بن خَرَشَّةَ بن ربيعة
فساروا في سبعين رجلاً وهؤلاء السّة رؤساؤهم، وقال بعضهم: كانوا جميعاً بضعة
٢٣٧
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عشر رجلاً، وهو أثبت، قال المغيرة بن شعبة: إني لفي ركاب المسلمين بذي
حُرُض، فإذا عثمان بن أبي العاص تلقاني يستخبرني، فلما رأيتهم خرجت أشتدّ أبشّر
رسول اللّه، وَ*، بقدومهم، فألقى أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، فأخبرته
بقدومهم، فقال: أقسمت عليك لا تسبقني إلى رسول الله، (18، بخبرهم! فدخل
فأخبر رسول الله،وَ*، فسُرّ بمقدمهم، ونزل من كان منهم من الأحلاف على
المغيرة بن شعبة فأكرمهم، وضرب النبيّ، وَ الز، لمن كان فيهم من بني مالك قُبّة في
المسجد، فكان رسول الله، *، يأتيهم كلّ ليلة بعد العشاء فيقف عليهم ويحدثهم
حتى يراوح بين قدميه، ويشكو قريشاً ويذكر الحرب التي كانت بينه وبينهم، ثمّ قاضى
النبيّ، وَهَ، ثقيفاً على قضيّة، وعلِّموا القرآن، واستعمل عليهم عثمان بن أبي
العاص، واستعفت ثقيف من هدم اللات والعزّى فأعفاهم، قال المغيرة: فكنت أنا
هدمتها، قال المغيرة: فدخلوا في الإسلام فلا أعلم قوماً من العرب بني أب ولا قبيلة
كانوا أصحّ إسلاماً ولا أبعد أن يوجد فيهم غِشّ لله ولكتابه منهم.
*
*
وفود ربيعة - عبد القيس
قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال: حدّثني قُدامة بن موسى عن
عبد العزيز بن رُمّانة عن عروة بن الزبير قال: وحدّثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه
قالا: كتب رسول الله،#، إلى أهل البحرين أن يقدم عليه عشرون رجلاً منهم،
فقدم عليه عشرون رجلاً رأسهم عبدالله بن عوف الأشجّ، وفيهم الجارود ومُنْقِذ بن
حيّان، وهو ابن أخت الأشجّ، وكان قدومهم عام الفتح، فقيل: يا رسول الله هؤلاء
وفد عبد القيس، قال: ((مَرْحَباً بِهِمْ نِعْمَ القَوْمُ عِبْدُ القَيْسِ!)) قال: ونظر رسول الله،
*، إلى الأفق صبيحة ليلة قدموا وقال: ((لَيَأْتِيَنّ رَكْبٌ مِنَ المُشْرِكِينَ لَمْ يُكرّهوا عَلى
الإِسلامِ قَدْ أنْضوا الرّكابَ وَأفْنَوا الزاد، بصاحِبِهِمْ عَلامَةٌ، اللّهُمّ اغْفِرْ لِعَبْدِ القَيْسِ
أَتَوْنِي لاَ يَسْألُوني مالاً هُمْ خَيرُ أهْلِ المَشْرِقِ))؛ قال: فجاؤوا في ثيابهم ورسول الله،
*، في المسجد فسلّموا عليه، وسألهم رسول الله،َ﴾: ((أَيْكُمْ عَبْدُ اللهِ الأَشَجّ!))
قال: أنا يا رسول الله، وكان رجلاً دميماً، فنظر إليه رسول الله، و#، فقال: ((إنّه لا
يُستسقى في مسوك الرجال إنّما يُحتاج من الرجل إلى أصْغريه لسانه وقلبه، فقال
رسول الله، **: ((فيكَ خَصْلَتان يُحِبّهُما الله))، فقال عبدالله: وما هما؟ قال: ((الْحِلْمُ
٢٣٨
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وَالأناةُ))، قال: أَشَيءٌ حدّث أم جُبلتُ عليه؟ قال: ((بَلْ جُبِلْتَ عَلَيْهِ))؛ وكان الجارود
نصرانياً فدعاه رسول الله،*، إلى الإِسلام فأسلم، فحسن إسلامه، وأنزل وفد
عبد القيس في دار رملة بنت الحارث، وأجرى عليهم ضيافة، وأقاموا عشرة أيّام،
وكان عبدالله الأشجّ يُسائل رسول الله، وَّر، عن الفقه والقرآن، وأمر لهم بجوائز،
وفضّل عليهم عبدالله الأشجّ فأعطاه اثنتي عشرة أوقيّة ونشّاً، ومسح رسول الله، وَّر،
وجه منقذ بن حیّان .
*
*
وفد بكر بن وائل
قال: ثمّ رجع الحديث إلى حديث محمّد بن عليّ القرشي بإسناده الأوّل،
قالوا: وقدم وفد بكر بن وائل على رسول الله، وَّر، فقال له رجل منهم: هل تعرف
قُس بن ساعدة؟ فقال رسول الله، وَّهُ: ((لَيْسَ هُوَ مِنْكُمْ هَذا رَجُلٌ مِنْ إِيَادَ تَحَنَّفَ في
الجاهِلِيّةِ فَوافى عُكَاظَ وَالنّاسُ مُجْتَمِعونَ فَيُكَلِّمُهُمْ بِكَلامِهِ الذّي حُفِظَ عَنْهُ)). وكان في
الوفد بشير بن الخصاصيّة، وعبدالله بن مَرْثَد، وحسّان بن حوْط؛ وقال رجل من ولد
حسان :
أنا ابن حسان بن حَوْط وأبي رسول بَكرٍ كلّها إلى النبي
قالوا: وقدم معهم عبدالله بن أسود بن شهاب بن عوف بن عمرو بن الحارث بن
سدوس على رسول الله، وَّر، وكان ينزل اليمامة، فباع ما كان له من مال باليمامة
وهاجر وقدم على رسول الله، وَله، بجراب من تمر فدعا له رسول الله، وَ ل﴾،
بالبركة .
*
وفد تغلب
قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلميّ قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي
سبرة عن يعقوب بن زيد بن طلحة قال: قدم على رسول الله، و18َ، وفد بني تغلب
ستّة عشر رجلاً مسلمين ونصارى عليهم صلب الذهب، فنزلوا دار رملة بنت الحارث،
فصالح رسول الله، وَ*، النصارى على أن يقرّهم على دينهم على أن لا يصبغوا
أولادهم في النصرانيّة، وأجاز المسلمين منهم بجوائزهم.
*
٢٣٩
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وفد حنيفة
قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال: حدّثني الضحّاك بن عثمان عن
يزيد بن رومان، قال محمّد بن سعد: وأخبرنا عليّ بن محمّد القرشي عن مَن سمّى
من رجاله قالوا: قدم وفد بني حنيفة على رسول الله، و18، بضعة عشر رجلاً، فيهم
رَحّال بن عُنْفُوَة، وسلمى بن حنظلة السُّحَيْمي، وطلْق بن عليّ بن قيس، وحُمران بن
جابر من بني شّمِر، وعليّ بن ◌ِنان، والأقعس بن مسلمة، وزيد بن عبد عمرو،
ومُسَيْلِمَة بن حبيب، وعلى الوفد سلمى بن حنظلة، فأنزلوا دار رَملة بنت الحارث،
وأجريت عليهم ضيافة، فكانوا يُؤْتَوْنَ بغداء وعشاء مرّة خبزاً ولحماً ومرّة خبزاً ولبناً
ومرّة خبزاً وسمناً ومرّة تمراً نثر لهم، فأتوا رسول الله، وَ*، في المسجد فسلّموا عليه
وشهدوا شهادة الحق، وخلّفوا مُسيلمة في رحلهم، وأقاموا أيّاماً يختلفون إلى رسول
اللّه، وَ*، وكان رحّال بن عُنْقُوة يتعلّم القرآن من أبيّ بن كعب، فلمّا أرادوا
الرجوع إلى بلادهم أمر لهم رسول الله، وَل18، بجوائزهم خمس أواق لكلّ رجل،
فقالوا: يا رسول الله إنّا خلّفنا صاحباً لنا في رحالنا يُبصرها لنا، وفي ركابنا يحفظها
علينا، فأمر له رسول الله، وَ﴿، بمثل ما أمر به لأصحابه وقال: ((لَيْسَ بِشَرَكُمْ مَكاناً
لِحِفْظِهِ رِكابَكُمْ وَرِحالْكُمْ))، فقيل ذلك لمسيلمة، فقال: عرف أن الأمر إليّ من بعده،
ورجعوا إلى اليمامة وأعطاهم رسول الله، وَهُ، إداوةً من ماء فيها فضل طهور، فقال:
إذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانها بهذا الماء واتّخذوا مكانها مسجداً،
ففعلوا، وصارت الإِداوة عند الأقعس بن مسلمة، وصار المؤذن طَلْق بن عليّ، فأذن
فسمعه راهب البيعة فقال: كلمة حقّ، ودعوة حقّ! وهرب، فكان آخر العهد به،
وادعى مسيلمة، لعنه الله، النبوة، وشهد له الرحال بن عنفوة أن رسول الله، صل*،
أشركه في الأمر فافتتن الناس به .
*
وفد شيبان
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبدالله بن حسّان أخو بني كعب من بَلْعَنْبَر
أنّه حدثته جدتاه صفية بنت عُليبة ودُحيبة بنت عليبة حدثتاه عن حديث قيلة بنت
مخرمة، وكانتا ربيبتيْها، وقيلة جدّة أبيهما أمّ أمّه، أنّها كانت تحت حبيب بن أزهر
أخي بني جَناب، وأنّها ولدت له النساء، ثمّ توفي في أوّل الإِسلام فانتزع بناتها منها
٢٤٠
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عمهن أثؤب بن أزهر، فخرجت تبتغي الصحابة إلى رسول الله، 8#1، في أوّل
الإِسلام، فبكت جُويرية منهن حُديباء، وكانت أخذتها الفرصة، عليها سُبيّج من
صوف، قال: فذهبت بها معها، فبينا هما تُرتكان الجمل إذ انتفجت الأرنب، فقالت
الحديباء القّصِيّة: والله لا يزال كعبك أعلى من كعب أثؤب في هذا الحديث أبداً! ثمّ
سنح الثعلب فسمّته باسم نَسِيه عبدالله بن حسّان، ثمّ قالت فيه مثلَ ما قالت في
الأرنب، فبينما هما ترتكان الجمل إذ برك الجمل، فأخذته رٍعدة، فقالت الحدیباء:
أدركتك والأمانةِ أُخذَةُ أثوب، فقلتُ واضطررتُ إليها: ويحكِ فما أصنع؟ فقالت:
اقلبي ثيابك ظهورها لبطونها، وادّحرجي ظهرك لبطنك، واقلبي أحلاس جملك، ثمّ
خلعت سبيجها فقلبته، ثمّ ادّحرجت ظهرها لبطنها، فلمّا فعلت ما أمرتني به انتفض
الجمل ثمّ قام ففاجٌ وبال، فقالت: أعيدي عليك أداتك، ففعلتُ، ثمّ خرجنا نرتك،
فإذا أثؤب يسعى وراءنا بالسيف صلتاً، فوألنا إلى حواء ضخم، قد أراه حين ألقى
الجمل إلى رواق البيت الأوسط جملاً ذلولاً، واقتحمت داخله وأدركني بالسيف،
فأصابت ◌ُبته طائفة من قروني، ثمّ قال: ألقي إليّ بنت أخي يا دفار! فرميتُ بها إليه
فجعلها على منكبه فذهب بها، وكانت أعلم به من أهل البيت، وخرجتُ إلى أخت
لي ناكح في بني شيبان أبتغي الصحابة إلى رسول الله، 183، فبينما أنا عندها ليلة من
الليالي تحسبني نائمة إذ جاء زوجها من السامر فقال: وأبيك لقد وجدت لقيلة صاحب
صدق، فقالت أختي: من هو؟ قال: حريث بن حسان الشيباني غادياً، وافد بكر بن
وائل إلى رسول اللّه، وَله، ذا صباح، فغدوت إلى جملي وقد سمعتُ ما قالا،
فشددتُ عليه ثمّ نشدتُ عنه فوجدته غير بعيد، فسألته الصحبة فقال: نعم وكرامة،
وركابهم مناخة، فخرجت معه صاحب صِدْق، حتى قدمنا على رسول الله، وَّ، وهو
يصلّي بالناس صلاة الغداة، وقد أقيمت حين انشقّ الفجر والنجوم شابكة في السماء،
والرجال لا تكاد تَعَارف مع ظلمة الليل، فصففتُ مع الرجال وكنت امرأة حديثة عهد
بجاهلية، فقال لي الرجل الذي يليني من الصف: امرأة أنتِ أم رجل؟ فقلت: لا بل
امرأة، فقال: إنّك قد كدتٍ تفتنيني، فصلّي مع النساء وراءك، وإذا صفّ من نساء قد
حدث عند الحُجُرات لم أكن رأيته حين دخلت، فكنت فيهن حتى إذا طلعت الشمس
دنوتُ فجعلتُ إذا رأيت رجلاً ذا رُواء وذا قشر طمح إليه بصري لأرى رسول الله،
** ، فوق الناس، حتى جاء رجل وقد ارتفعت الشمس فقال: السلام عليك يا رسول
٢٤١
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الله، فقال رسول الله، وَ﴾: ((وَعَلَيْكَ السّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكّاتُهُ)). وعليه، تعني
النبيّ، وَ *، أسمال مليّبتين كانتا بزعفران فقد نفضتا، ومعه عسيب نخلة مقشور غير
خوصتين من أعلاه، وهو قاعد القرفصاء، فلمّا رأيت رسول الله، وَله، متخشعاً في
الجلسة أُرعدتُ من الفَرَّق، فقال جليسه: يا رسول الله، أُرعدت المسكينة، فقال
رسول الله، وَ﴾، ولم ينظر إليّ وأنا عند ظهره: ((يا مِسْكِينَةُ عَلَيْكِ السّكينة))، فلمّا
قالها رسول الله، وَل﴾، أذهب الله ما كان أدخل قلبي من الرعب، وتقدم صاحبي أوّل
رجل، فبايعه على الإِسلام عليه وعلى قومه، ثمّ قال: يا رسول الله اكتب بيننا وبين
بني تميم بالدهناء لا يجاوزها إلينا منهم إلّ مسافر أو مجاور، فقال: ((يا غُلام اكْتُب لَهُ
بالدّهْنَاءِ»؛ فلمّا رأيته أمر له بأن يَكْتُبَ له بها شُخص بي وهي وطني وداري، فقلت:
يا رسول الله إنّه لم يسألك السويّة من الأرض إذا سألك، إنّما هذه الدهناء عندك مُقيّد
الجمل ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك! فقال: ((أمْسِكْ يا غُلامُ،
صَدَقْتِ المِسْكِينَةُ، المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ يَسَعُهُمَا المَاءُ وَالشّجَرُ وَيَتَعاوَنَانِ عَلَى
الفَتّانِ)). فلمّا رأى حُريث أن قد حيل دون كتابه ضرب بإحدى يديه على الأخرى
وقال: كنت أنا وأنت كما قيل حتفها تحمل ضأنٌ بأظلافها، فقلت: أما والله إن كنت
لدليلاً في الظلماء، جواداً بذي الرحل، عفيفاً عن الرفيقة، حتى قدمتُ على رسول
اللّه، وَلـ، ولكن لا تلمني على حظّي إذا سألتَ حظّك، فقال: وما حظّك في الدهناء
لا أبا لك؟ فقلت: مقيّد جملي تسأله لجمل امرأتك؟ فقال: لا جرم إني أشهد رسول
الله أني لك أخ ما حييت إذ أثنيت هذا عليّ عنده، فقلت: إذ بدأتها فلن أضيّعها،
فقال رسولُ الله، وَّهُ: ((أَيُلامُ ابنُ ذِهِ أَنْ يَفْصِلَ الخطّةَ وَيَنْتَصِرَ مِنْ وَرَاءِ الحُجْرَةِ؟))
فبكيت ثمّ قلت: قد والله كنت ولدتُه يا رسول الله حازماً، فقاتل معك يومَ الرّبَذّة، ثمّ
ذهب يميرني من خيبر، فأصابته حُمّاها وترك عليّ النساءَ، فقال: ((وَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ
بِّدِهِ لَوْ لَمْ تَكُونِي مِسْكِينَةٌ لِجَرَرْنَاكِ الْيَوْمَ عَلَى وَجْهِكِ، أوْ لجُرِرْتٍ عَلِى وَجْهِكِ))،
شكّ عبد الله، ((أَيُغْلَبُ أُحَيْدُكُمْ أنْ يُصَاحِبَ صوّيحِبَهُ في الدّنْيَا مَعْروفاً فَإِذا حَالَ بَيْنَهُ
وَبَيْنَهُ مَنْ هُوَ أَوْلِى بِهِ مِنْهُ اسْتَرْجَعَ؟)) ثمّ قال: ((رَبّ أنْسِنِي ما أَمْضَيتَ وَأَعِنّي عَلى ما
أَبْقَيْتَ، وَالّذي نفسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ إِنْ أُحْيْدَكُمْ لَيَبْكِي فَيَسْتَعْبِرُ إِلَيْهِ صُوَيِحِبُهُ، فَيَا عِبَادٌ الله
لا تُعَذّبوا إخوانَكُمْ)). وكتب لها في قطعة من أديم أحمر لقيلة وللنسوة بنات قيلة أن ((لا
يُظلمن حقّاً، ولا يُكْرَهن على منكح، وكلّ مؤمن مسلم لهنّ نصير، أحْسِنّ ولا
تُسِئْنَ)).
٢٤٢
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبدالله بن حسان قال: حدّثني حبّان بن
عامر، وكان جدّي أبا أمّي، عن حديث حَرْمَلة بن عبد الله، جده أبي أمّه الكعبي من
كعب بَلْعَنْبرّ، قال: وحدّثتني جدتاي صفية بنت عُليبة ودُحيبة بنت عليبة، وكان
"جدهما حَرْمَلة، أن حرملة خرج حتى أتى رسول الله، وَ ﴾، وكان عنده حتى عرّفه
رسول الله،*، ثمّ ارتحل، قال: ((فلُمتُ نفسي)) فقلت: والله لا أذهب حتى أزداد
من العلم عند رسول الله، وَّهَ، فأقبلتُ حتى قُمتُ فقلتُ: يا رسول الله ما تأمرني
أعمل؟ فقال: ((يا حَرْمَلَةُ أْتِ المَعْرُوفَ وَاجْتَنِبِ المُنْكَرَ)؛ وانصرفتُ حتى أتيتُ
راحلتي، ثمّ رجعتُ حتى قمت مقامي أو قريباً منه، ثمّ قلت: يا رسول الله ما تأمرني
أعمل؟ فقال: ((يا حَرْمَلَةُ اثْتِ المَعْرُوفَ وَاجْتَنِبِ المُنْكَرَ وَانْظُرِ الَّذِي تُحِبّ أذُنُكَ إذا
قُمْتَ مِنْ عِنْدِ القَوْمَ أنْ يَقُولُوهُ لَكَ فَأْتِهِ وَالّذِي تَكْرَهُ أَنْ يَقُولُوهُ لَكَ إذا قُمْتَ مِنْ عِندِهِمْ
فَاجْتَنْبُهُ)) .
وفادات أهل اليمن - وفد طَيّءُ
قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني أبو بكر بن سبرة عن أبي
عمير الطائي، وكان يتيم الزهريّ، قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي،
أخبرنا عُبادة الطائيّ عن أشياخهم، قالوا: قدم وفد طيّء على رسول الله، وَلا9،
خمسة عشر رجلاً، رأسهم وسيّدهم زيد الخير، وهو زيد الخيل بن مهلهل من بني
نبهان، وفيهم وَزّر بن جابر بن سدوس بن أصمع النبهاني، وقبيصة بن الأسود بن عامر
من جَرْم طيّء، ومالك بن عبدالله بن خيبري من بَني معن، وقُعين بن خُليف بن
جديلة، ورجل من بَني بَوْلان، فدخلوا المدينة ورسول الله، وَّ، في المسجد
فعقدوا رواحلهم بفناء المسجد، ثمّ دخلوا فدنوا من رسول الله، وَّ، فعرض عليهم
الإِسلام فأسلموا، وجازهم بخمس أواق فضة كل رجل منهم، وأعطى زيد الخيل
اثنتي عشرة أوقية ونْشّاً، وقال رسول الله، ﴿: ((ما ذُكِرَ لي رَجُلٌ منَ العَرَبِ إلّ رَأيْتُهُ
دُونَ مَّا ذُكِرَ لي إلّ ما كانَ من زَيْدٍ فَإِنّهُ لَمْ يَبْلُغْ كُلّ مَا فِيهِ!)) وسمّاه رسول الله، وَّر،
زيد الخير وقطع له فَيد وأرضين، فكتب له بذلك كتاباً، ورجع مع قومه، فلمّا كان
بموضع يقال له الفَرْدة ماتٍ هناك، فعمدت امرأته إلى كلّ ما كان النبيّ،ِ وَّ، كتب
له به فخرقته، وكان رسول الله، وَ﴾، قد بعث عليّ بن أبي طالب إلى الفُلس، صنم
٢٤٣
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
طيّء، يهدمه ويشن الغارات، فخرج في مائتي فرس فأغار على حاضر آل حاتم،
فأصابوا ابنة حاتم فقدم بها على رسول الله، وَّر، في سبايا من طيّء، وفي حديث
هشام بن محمد أن الذي أغار عليهم وسبى ابنة حاتم من خيل النبيّ، وَّر، خالد بن
الوليد .
ثمّ رجع الحديث إلى الأول، قال: وهرب عديّ بن حاتم من خيل النبيّ، وَّ،
حتى لحق بالشام، وكان على النصرانيّة، وكان يسير في قومه بالمرباع، وجُعلت ابنة
حاتم في حظيرة بباب المسجد، وكانت امرأة جميلة جزلة، فمرّ رسول الله، وَّر،
فقامت إليه فقالت: هلك الوالد وغاب الوافد فامنُن عليّ مَنّ الله عليك! قال: ((مَنْ
وَافِدُكِ؟)) قالت: عدّي بن حاتم، فقال: ((الفَارٌ مِنَ اللهِ وَمِنْ رَسُولِهِ!)) وقدم وفد من
قُضاعة من الشام، قالت: فكساني النبيّ، وَّ، وأعطاني نفقة وحملني، وخرجتُ
معهم حتى قدمت الشأم على عدّي فجعلتُ أقولُ له: القاطع الظالم، احتملتَ بأهلك
وولدك وتركتَ بقية والدك، فأقامت عنده أيّاماً وقالت له: أرى أن تلحق برسول الله،
﴿*، فخرج عديّ حتى قدم على رسول الله،#، فسلّم عليه وهو في المسجد،
فقال: ((مَنِ الرّجُلُ؟)) قال: عديّ بن حاتم، فانطلق به إلى بيته وألقى له وسادة محشوّة
بليف وقال: ((اجْلِسْ عَلَيْهَا))، فجلس رسول الله، وََّ، على الأرض، وعرض عليه
الإِسلام فأسلم عديّ، واستعمله رسول الله، وَّ، على صدقات قومه.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال: حدّثني جميل بن مرثد الطائي
من بني معن عن أشياخهم، قالوا: قدم عمروبن المسبّح بن كعب بن عمرو بن
عَصَر بن غنم بن حارثة بن ثوب بن معن الطائيّ على النبيّ، وَّ، وهو يومئذ ابن مائة
وخمسين سنة، فسأله عن الصيد فقال: ((كُلْ مّا أَصْمَّيْتَ وَدَْ مَا أَنْمَيْتَ))؛ وهو الذي
يقول له امرؤ القيس بن حجر، وكان أرمى العرب:
رُبّ رامٍ من بني تُعَلٍ مُخْرِجٍ كفّيْهِ من سُتّرِهْ
وفد تُجيب
قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، أخبرنا عبدالله بن عمرو بن زُهیر عن أبي
الحُويرث قال: قدم وفد تُجيب على رسول الله، و183، سنة تسع، وهم ثلاثة عشر
رجلاً، وساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم، فَسُرّ رسول الله، وََّ،
٢٤٤
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
بهم وقال: ((مَرّحّبا بِكمّ!)) وأكرم منزلهم وحباهم، وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم
وجوائزهم، وأعطاهم أكثر مما كان يجيز به الوفد، وقال: ((هلْ بقيَ مِنْكُمْ أحدٌ؟))
قالوا: غلامٌ خلفناه على رحالنا وهو أحدثنا سنّاً، قال: ((أرسِلُوه إلينا)) فأقبل الغلام إلى
رسول الله، 18، فقال: إني امرؤ من بني أبناء الرهط الذين أتوك آنفاً فقضيتَ
حوائجهم فاقض حاجتي، قال: ((ومَا حاجّتُكَ؟)) قال: تَسأل الله أن يغفر لي ويرحمني
ويجعل غنايَ في قلبي، فقال: ((اللّهُمّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاجْعَلْ غَنَاهُ فِي قَلْبِهِ»، ثمّ أمر
له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه، فانطلقوا راجعين إلى أهليهم، ثمّ وافوا رسول
الله،*، في الموسم بمنّى ستة عشر، فسألهم رسول الله، وَّ، عن الغلام،
فقالوا: ما رأينا مثله أقنع منه بما رزقه الله، فقال رسول الله، وَله: ((إنّي لأرجو أنْ
نَمُوتَ جَمِيعاً».
وفد خولان
قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدّثني غير واحد من أهل العلم
قال: قدم وفد خولان، وهم عشرة نفر، في شعبان سنة عشر فقالوا: يا رسول الله نحن
مؤمنون بالله ومصدقون برسوله، ونحن على من وراءنا من قومنا، وقد ضربنا إليك
الإِبل، فقال رسول الله، وَ﴿: ((مَا فَعَلَ عَمّ أنَس؟)) صنم لهم، قالوا: بشَرّ وعَرّ، أبدلنا
الله به ما جئت به، ولو قد رجعنا إليه هدمناه، وسألوا رسول الله، وَّر، عن أشياء من
أمر دينهم، فجعل يخبرهم بها وأمر من يعلمهم القرآن والسنن، وأنزلوا دار رملة بنت
الحارث، وأمر بضيافة فأجريت عليهم، ثمّ جاؤوا بعد أيّام يودّعونه فأمر لهم بجوائز
اثنتي عشرة أوقية ونشّ، ورجعوا إلى قومهم فلم يحلّوا عُقدة حتى هدموا عمّ أنس،
وحرّموا ما حرّم عليهم رسول الله، وََّ، وأحلّوا ما أحلّ لهم.
*
*
وفد جعفي
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن أبي بكر بن قيس
الجُعفي قالا: كانت جُعفيّ يحرّمون القلب في الجاهلية، فوفد إلى رسول الله، وَّر،
رجلان منهم، قيس بن سلمة بن شراحيل من بَني مَرّان بن جُعْفيٌ، وسلمة بن یزید بن
مشجعة بن المجمّع، وهما أخوان لأمّ، وأمهما مليكة بنت الحُلوبن مالك من بني
٢٤٥
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
حريم بن جُعْفيّ، فأسلما، فقال لهما رسول الله، وََّ: ((بَلَغَنِي أَنَّكُمْ لا تَأْكُلُونَ
القَلْبَ؟)) قالا: نعم، قال: ((فإنّهُ لا يَكْمُلُ إِسْلامكُمْ إلّ بأكْلِهِ))، ودعا لهما بقلب
فشُوي، ثمّ ناوله سلمة بن يزيد، فلمّا أخذه أرعدت يده، فقال له رسول الله، قوله:
((کُلْهُ))، فأكله وقال:
على أني أكّلتُ القلبَ كَرْهاً وَتُرْعَدُ حينَ مَسّتْهُ بَناني
قال: وكتب رسول الله، وَ﴾، لقيس بن سلمة كتاباً نسخته: ((كتابٌ مِنْ مُحَمّدٍ
رَسُولِ اللّه لِقَيْسٍ بن سَلَمّةَ بنِ شَرَاحِيلَ أَنِّي اسْتَعْمَلْتُكَ عَلى مُرّانَ وَمَوَالِيهَا وَحَرِيمٍ
ومَوَالِيهَا وَالْكُلابِ وَمَوَالِيهَا مَنْ أَقَامَ الصّلاةَ وَآتَى الزّكَاةَ وَصَدّقَ مَالَهُ وَصَفّاهُ)). قال:
الكُلاب أوْد، وزُبيد، وجزء بن سعد العشيرة، وزيد الله بن سعد، وعائذ الله بن سعد،
وبنو صلاءة من بني الحارث بن كعب، قال: ثمّ قالا: يا رسول الله إنّ أمّنَا مُلَيكة بنت
الحلو كانت تفُكّ العاني وتطعم البائس وترحم المسكين، وإنها ماتت وقد وأدت بُنّة
لها صغيرةٌ فما حالها؟ قال: ((الوائِدَةُ وَالمَوْؤودَةُ في النّارِ))، فقاما مغضبين، فقال: ((إليّ
فَارْجِعًا!)) فقال: ((وَأمي مَعَ أُمّكُما))، فأبيا ومضيا وهما يقولان: والله إن رجلاً أطعمنا
القلب، وزعم أنّ أمّنا في النار، لأهل أن لا يُتَّبَع! وذهبا، فلما كانا ببعض الطريق لقيا
رجلاً من أصحاب رسول الله، وَير، معه إبل من إبل الصدقة فأوثقاه وطردا الإِبل،
فبلغ ذلك النبيّ، وَّرَ، فلعنهما فيمن كان يلعن في قوله: ((لَعَنَّ اللّه رِعْلاً وَذَكْوَانَ
وَعُصَيَّةَ وَلِحْيَانَ وَابْنِيْ مُلَيْكَةً بِنِ حَرِيمٍ وَمُرّانَ)) .
قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدّثني الوليد بن عبدالله الجُعفي عن أبيه
عن أشياخهم قالوا: وفد أبو سَبرة وهو يزيد بن مالك بن عبدالله بن الذؤيب بن
سلمة بن عمرو بن ذُهل بن مُرّان بن جُعفيّ على النبيّ، وَ﴿، ومعه ابناه سبرة وعزيز،
فقال رسول الله، وَّر، العزيز: ((ما اسْمُكِ؟)) قال: عزيز، قال: ((لا عَزِيزَ إلّ اللّه،
أَنْتَ عَبْدُ الرّحْمَنِ))، فأسلموا، وقال له أبو سبرة: يا رسول الله إنّ بظهر كفّي سلعة قد
منعتني من خطام راحلتي، فدعا له رسول الله، وَلاّ، بقدح فجعل يضرب به على
السلعة ويمسحها، فذهبت، فدعا له رسول الله، وَّله، ولا بنيه، وقال له: يا رسول الله
أقطعني وادي قومي باليمن، وكان يقال له حُردان، ففعل، وعبد الرحمن هو أبو
خيثمة بن عبد الرحمن .
٢٤٦
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وفد ضَداء
قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدّثني شيخ من بَلْمُصْطَلق عن أبيه
أن رسول الله، *، لما انصرف من الجِعرّانة سنة ثمان بعث قيس بن عُبادة إلى
ناحية اليمن وأمره أن يطأصداء، فعسكر بناحية قناةً في أربعمائة من المسلمين، وقدم
رجل من صُداء فسأل عن ذلك البعث فأخبر بهم، فخرج سريعاً حتى ورد على رسول
الله،#، فقال: جئتك وافداً على من ورائي، فاردد الجيش وأنا لك بقومي، فردّهم
رسول الله، وَ*، فقدم منهم بعد ذلك على رسول الله، وَالر، خمسة عشر رجلاً
فأسلموا وبايعوا رسول الله، وَّر، على من وراءهم من قومهم ورجعوا إلى
بلادهم، ففشا فيهم الإِسلام، فوافى النبيَّ، وَّه، مائة رجل منهم في حجّة الوداع.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا الثوريّ عن عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم
عن زياد بن نُعيم عن زياد بن الحارث الصدائيّ قال: قدمت على رسول الله، وَ﴾،
فقلت: يا رسول الله بلغني أنّك تبعث إلى قومي جيشاً، فاردد الجيش وأنا لك بقومي،
فردّهم رسول الله، وَ*، قال: وقدّم قومي عليه، فقال: ((يا أخا صُداءٍ إنّكَ لِمُطَاعٌ في
قَوْمِكَ))، قال قلتُ: بل من الله ومن رسوله، قال: وهو الذي أمره رسول الله، {چ،
في سفر أن يؤذّن ثمّ جاء بلال ليُقيم فقال رسول الله، وَّهُ: ((إنّ أخا صُداءٍ قَدْ أَذْنَ
وَمَنْ أَذِّنَ فَهُوَ يُقِيمُ)) .
*
وفد مراد
قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، أخبرنا عبدالله بن عمرو بن زهير عن
محمد بن عمارة بن خُزيمة بن ثابت قال: قدم فروة بن مُسيك المُراديّ وافداً على
رسول الله، #، مفارقاً لملوك كندة ومتابعاً للنّبيّ، وَه، فنزل على سعد بن عُبادة،
وكان يتعلّم القرآن وفرائض الإِسلام وشرائعه، وأجازه رسول الله، وَل، باثنتي عشرة
أوقية، وحمله على بعير نجيب، وأعطاه حُلّة من نسج عُمان، واستعمله على مُراد
وزُبيد ومذحج وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقات، وكتب له كتاباً
فيه فرائض الصدقة، ولم يزل على الصدقة حتى توفي رسول الله، وَله .
٢٤٧
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وفد زُبید
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن عمرو بن زهير عن
محمد بن عمارة بن خُزيمة بن ثابت قال: قدم عمر بن معديكرب الزّبيدي في عشرة
نفر من زُبيد المدينة، فقال: مَنْ سَيّدُ أهل هذه البحرة من بني عمرو بن عامر؟ فقيل
له: سعد بن عُبادة، فأقبل يقود راحلته حتى أناخ ببابه، فخرج إليه سعد فرحّب به وأمر
برحله فحُطّ وأكرمه وحباه، ثمّ راح به إلى رسول الله، وَّر، فأسلم هو ومن معه،
وأقام أيّاماً، ثمّ أجازه رسول الله، وَله، بجائزة وانصرف إلى بلاده وأقام مع قومه على
الإِسلام، فلمّا توفي رسول الله، وَّرَ، ارتدّ، ثمّ رجع إلى الإِسلام وأبلى يوم القادسية
وغيرها.
*
وفد كندة
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن عبدالله عن الزّهريّ قال:
قدم الأشعث بن قيس على رسول الله، *، في بضعة عشر راكباً من كندة، فدخلوا
على النبيّ، وَ﴿، مسجده قد رجّلوا جُممهم واكتحلوا، وعليهم جباب الحبرة قد
كفّوها بالحرير، وعليهم الدّيباج ظاهر مخوّص بالذهب، وقال لهم رسول الله، 9ِ:
((أَلَّمْ تُسْلِمُوا؟)) قالوا: بلى، قال ((فَما بالُ هَذا عَلَيْكُمْ!)) فألقوه، فلمّا أرادوا الرّجوع
إلى بلادهم أجازهم بعشر أواق عشر أواق، وأعطى الأشعث اثنتي عشرة أوفيّة.
*
وفد الصَّدِف
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عمر بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة
عن شرحبيل بن عبد العزيز الصّدفي عن آبائه قالوا: قدم وفدنا على رسول الله، وَ﴾،
وهم بضعة عشر رجلاً على قلائص لهم في أُزُر وأردية، فصادفوا رسول الله، وََّ،
فيما بين بيته وبين المنبر، فجلسوا ولم يُسلّموا، فقال: ((مُسْلِمونَ أنْتُمْ؟)) قالوا: نعم،
قال: ((فَهَلّا سَلّمْتُمْ؟)) فقاموا قياماً فقالوا: السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله! قال:
((وعَلَيْكُمُ السّلامُ! اجْلِسُوا))، فجلسوا وسألوا رسول الله، وَّه، عن أوقات الصلاة
فأخبرهم بها .
٢٤٨
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وفد خشين
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الرحمن بن صالح عن مِحْجَن بن
وهب قال: قدم أبو ثعلبة الخُشني على رسول الله، وَّر، وهو يتجهّز إلى خيبر فأسلم
وخرج معه فشهد خيبر، ثمّ قدم بعد ذلك سبعة نفر من خُشين فنزلوا على أبي ثعلبة
فأسلموا وبايعوا ورجعوا إلى قومهم.
*
وفد سعد هذیم
قال: أخبرنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمّد بن
عبدالله ابن أخي الزهريّ عن أبي عُمير الطائي عن أبي النعمان عن أبيه قال: قدمت
على رسول الله، #، وافداً في نفر من قومي فنزلنا ناحية من المدينة ثمّ خرجنا نَؤْمٌ
المسجد فنجد رسول اللّه، وَّر، يصلي على جنازة في المسجد، فانصرف رسول
الله، *، فقال: ((مَنْ أَنْتُمْ؟)) قلنا: من بني سعد هذيم، فأسلمنا وبايعنا ثم انصرفنا
إلى رحالنا، فأمر بنا فأُنزلنا وضُيّفنا، فأقمنا ثلاث، ثمّ جئناه نودعه فقال: ((أمّروا
عليكم أحَدَكُمْ))، وأمر بلالاً فأجازنا بأواق من فضة، ورجعنا إلى قومنا فرزقهم الله
الإسلام .
*
*
وفد بليّ
قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن موسى بن
سعد، مولَّى لبني مخزوم، عن رُويفع بن ثابت البلويّ قال: قدم وفد قومي في شهر
ربيع الأول سنة تسع فأنزلتُهم في منزلي ببني جديلة ثمّ خرّجتهم حتى انتهينا إلى
رسول الله، وَل*، وهو جالس مع أصحابه في بيته في الغداة، فقدم شيخ الوفد أبو
الضّباب فجلس بين يدي رسول الله، وَ*، فتكلّم، وأسلم القوم وسألوا رسول الله،
وَل*، عن الضيافة وعن أشياء من أمر دينهم، فأجابهم، ثمّ رجعت بهم إلى منزلي فإذا
رسول الله، وَ*، يأتي بحمل تمر يقول: ((اسْتَعِنْ بِهَذا التّمْرِ))، قال: فكانوا يأكلون
منه ومن غيره، فأقاموا ثلاثاً، ثمّ جاؤوا رسول الله، وَلَّ، يودعونه، فأمر لهم بجوائز
كما كان يجيز من كان قبلهم، ثم رجعوا إلى بلادهم.
٢٤٩
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وفد بهراء
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن يعقوب الزّمْعي عن عمّته
عن أمها كريمة بنت المِقْداد قالت: سمعت أمي ضُباعة بنت الزّبير بن عبد المطلب
تقول: قدم وفد بهراء من اليمن وهم ثلاثة عشر رجلاً، فأقبلوا يقودون رواحلهم حتى
انتهوا إلى باب المقداد بن عمرو يبني جديلة، فخرج إليهم المقداد فرحّب بهم
وأنزلهم في منزل من الدار، وأتوا النبي، وَيّ، فأسلموا وتعلّموا الفرائض وأقاموا
أَيّاماً، ثمّ جاؤوا رسول الله، وَل*، يودّعونه فأمر بجوائزهم وانصرفوا إلى أهلهم.
*
*
وفد عذرة
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن عبد الله بن نَسْطاس عن
أبي عمرو بن حُريث العُذري قال: وجدت في كتاب آبائي، قالوا: قدم على رسول
اللّه، وَ﴾، في صفر سنة تسع وفدُنا اثنا عشر رجلاً، فيهم حمزة بن النعمان العُذْري، وسُلَيم
وسعد ابنا مالك، ومالك ابن أبي رياح، فنزلوا دارَ رملة بنت الحارث النجّاريّة، ثم
جاؤوا إلى النبيّ، #*، فسلموا بسلام أهل الجاهليّة وقالوا: نحن إخوة قصيّ لأمه،
ونحن الذين أزاحوا خُزاعة وبني بكر عن مكّة، ولنا قرابات وأرحام، فقال رسول الله،
وَّةِ: ((مَرْحَباً بِكُمْ وَأَهْلًا، ما أَعْرَفَنِي بِكُمْ، ما مَنْعَكُمْ مِنْ تَحِيّةِ الإِسْلامِ؟))، قالوا:
قدمنا مرتادين لقومنا، وسألوا النبيّ، وَله، عن أشياء من أمر دينهم فأجابهم فيها،
وأسلموا وأقاموا أياماً ثم انصرفوا إلى أهليهم، فأمر لهم بجوائز كما كان يجيز الوفد،
وكسا أحدهم بُرداً.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال: حدّثني شَرْقِيّ بن القُطاميّ عن
مُذْلج بن المقداد بن زّمِل العُذري قال: وحدّثني ببعضه أبو زُفر الكلبي قالا: وَفَدَ زَمِل
ابن عمرو العذري على النبيّ، وَ﴿، فأخبره بما سمع من صنمهم فقال: ((ذَلِكَ مُؤمِنٌ
مِنّ الجِنّ))، فأسلم وعقد له رسول الله، وَّر، لواءً على قومه، فشهد بعد ذلك صفّين
مع معاوية، ثم شهد به المرج فقتل، وأنشأ يقول حين وفد على النّبيّ، 8 1:
إليك رسولَ الله أعملتُ نصّها أُكلّفُها حَزْناً وقَوْزاً من الرّملِ
وأعقد حبلاً من حِبالِكَ في حلي
لأنصر خيرَ الناس نصراً مؤزّراً
٢٥٠
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وأشهد أنّ اللّه لا شيءَ غيرُه
نغلي
أدينُ له ما أثقلت قدّمی
*
وفد سلامان
قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني محمد بن یحیی بن سهل بن
أبي حثمة قال: وجدت في كُتُب أبي أن حبيب بن عمرو السّلاماني كان يحدّث،
قال: قدمنا وفد سلامان على رسول الله، وَّ﴾، ونحن سبعة، فصادفنا رسول الله،
، خارجاً من المسجد إلى جنازة دعي إليها، فقلنا: السلام عليك يا رسول الله!
فقال: ((وَعَلَيْكُمْ، مَنْ أَنْتُمْ؟)) قلنا: نحن من سلامان قدمنا لنبايعك على الإِسلام،
ونحن على مَن وراءنا من قومنا، فالتفت إلى ثَوبان غلامه فقال: ((أَنْزِلْ هَؤلاءِ الوَقْدَ
حَيْثُ يَنْزِلُ الوَقْدُ))، فلمّا صلّى الظهر جلس بين المنبر وبيته فتقدّمنا إليه فسألناه عن أمر
الصلاة، وشرائع الإِسلام، وعن الرّقى، وأسلمنا، وأعطى كلّ رجل منّا خمس أواق،
ورجعنا إلى بلادنا، وذلك في شوّال سنة عشر.
%
*
وفد جهينة
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أخبرنا أبو عبد الرحمن
المدني قال: لما قدم النبي، وَ﴿، المدينة وفد إليه عبد العُزّى بن بدر بن زيد بن
معاوية الجهني من بني الرّبَعَة بن رَشْدان بن قيس بن جُهينة، ومعه أخوه لأمّه أبو
رَوْعة، وهو ابن عمّ له، فقال رسول الله، وََّ، لعبد العزّى: ((أَنْتَ عَبْدُ الله))، ولأبي
رَوْعَة: ((أَنْتَ رُعْتَ العَدُوّ إنْ شاءَ الله))، وقال: ((مَنْ أنْتُمْ؟)) قالوا: بنو غيّان، قال:
((أنْتُمْ بنو رَشْدان))، وكان اسم واديهم غوِّى فسماه رسول الله، وَّةَ، رُشْداً، وقال
لجَبَلَيْ جهينة الأشعر والأجرد: ((هُما مِنْ جِبالِ الجَنّةِ لا تَطَؤُهُما فِتْنَةٌ))، وأعطى اللّواء
يوم الفتح عبدالله بن بدر، وخطّ لهم مسجدهم، وهو أول مسجد خُطّ بالمدينة.
قال: أخبرنا هشام بن محمّد، أخبرنا خالد بن سعيد عن رجل من جهينة من
بني دُهمان عن أبيه، وقد صحب النبيّ، وَّر، قال: قال عمرو بن مرّة الجهني: كان
لنا صنم وكنّا نعظّمه، وكنت سادنه، فلمّا سمعت بالنبيّ، وَّ، كسرته وخرجت حتى
أقدم المدينة على النبيّ، وَله، فأسلمت وشهدت شهادة الحقّ، وآمنْت بما جاء به من
حلال وحرام، فذلك حين أقول:
٢٥١
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
لآلهة الأحجارِ أوّلُ تاركِ
شهدتُ بأنّ اللّه حقّ، وإنّني
إليك أجوبُ الوَعْثَ بعد الدکادكِ
وشّمّرْتُ عن ساقي الإِزَارَ مهاجراً
رسولَ مليك الناس فوق الحبائكِ
لأصحب خير الناس نفساً ووالداً
قال: ثمّ بعثه رسول الله، وَ*، إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، فأجابوه إلا
رجلاً واحداً ردّ عليه قوله، فدعا عليه عمرو بن مرّة، فسقط فوه، فما كان يقدر على
الکلام وعمي واحتاج.
وفد كلب
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: حدّثني الحارث بن عمرو
الكلبي عن عمّه عُمارة بن جَزْء عن رجل من بني ماويّة من كلب قال: وأخبرني أبو
ليلى بن عطية الكلبي عن عمّه قالا: قال عمرو بن جبلة بن وائل بن الجُلاح الكلبي:
شخصت أنا وعاصم، رجل من بني رقّاش من بني عامر، حتى أتينا النبي، وَّ،
فعرض علينا الإِسلام فأسلمنا، وقال: ((أنّا النّبِيّ الأمّيّ الصّادِقُ الزّكِيّ وَالوَيْلُ كُلّ
الوَيْلِ لِمَنْ كَذّبِنِي وَتَوَّى عَنْي وَقَاتَّنِي، وَالخَيْرُ كُلّ الخَيْرِ لِمَنْ آوَانِي وَنَصَرَنِي وَآمَنَ بي
وَصَدّقَ قَوْلِي وَجَاهَدَ معي)). قالا: فنحن نؤمن بك ونصدّق قولك، فأسلمنا، وأنشأ
عبد عمرو يقول :
وأصبحت بعد الجحد بالله أوْجرًا
أجبتُ رسولَ الله إذ جاء بالهدى
بها سَدِكاً عمري وللهو أصْوَرًا
وودّعْتُ لذّاتِ القداح وقد أُرى
وَأصبحت للأوثان ما عشتُ مُنكِرًا
وآمنتُ بالله العليّ مَكانُهُ
قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدّثني ابن أبي صالح، رجل من بني كنانة،
عن ربيعة بن إبراهيم الدمشقي قال: وفد حارثة بن قَطّن بن زائر بن حصن بن کعب
ابن عُليم الكلبي وحَمّل بن سعدانة بن حارثة بن مغفّل بن كعب بن عليم إلى رسول
الله، ورَ*، فأسلما، فعقد لحمل بن سعدانة لواء فشهد بذلك اللواء صفّين مع
معاوية، وكتب لحارثة بن قَطَن كتاباً فيه: ((هَذا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللهِ لأَهْلِ دُومَةٍ
الجَنْدَلِ وَمَا يَلِيهَا مِنْ طَوَائِفِ كَلْبٍ مَعَ حَارِثَةَ بنٍ قَطَنٍ، لَنَا الضّاجِيَّةُ مِنَ الْبَعْلِ وَلَكُمُ
الضّامِنَةُ مِنَ النّخْلِ، على الجَارِيَةِ العُشْرُ وعلى الغائرَةِ نِصْفُ العُشْرِ، لا تُجْمَعُ
سارٍحَتُكُمْ وَلا تُعْدَلُ فارِدْتُكُمْ، تُقيمونَ الصّلاةَ لِوَقْتِها وَتُؤْتُونَ الزّكاةَ بِحَقَّهَا، لا يُحْظَرُ
٢٥٢
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عَلَيْكُمُ النّبَاتُ وَلا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ عُشْرُ الْبَتَاتِ، لَكُمْ بِذَلِكَ العَهْدُ وَالِمِيثَاقُ ولَنَا عَلَيْكُمُ
النّصْحُ وَالوَفَاءُ وَذِمَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ، شَهِدَ الله وَمَنْ حَضَرَ مِنَ المُسْلِمِينَ)).
وفد جرم
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، أخبرنا سعد بن مُرّة الجرمي عن أبيه
قال: وفد على رسول الله، 183، رجلان منّا يقال لأحدهما الأصقع بن شريح بن
صريم بن عمرو بن رياح بن عوف بن عميرة بن الهُون بن أعجب بن قدامة بن جَرْم بن
ريّان بن حُلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، والآخر هَوْذَة بن عمرو بن يزيد بن
عمرو بن رياح فأسلما، وكتب لهما رسول الله، وَ﴿، كتاباً، قال: فأنشدني بعض
الجرميين شعراً، قاله عامر بن شُرَيح، يعني الأصقع:
فتى الفتيان حمّالَ الغرامه
وكان أبو شُرَيحِ الخير عَمّي
ذوو الآكال سامونا ظُلامه
عميد الحيّ من جَرْم إذا ما
إلى الإِسلام أحمد من تهامه
وسابق قومه لمّا دعاهُمٍ
فرقّله على حيّيْ قدامه
قلّاه وكان له ظهيراً
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا مِسْعر بن حبيب، أخبرنا عمرو بن سلمة بن
قيس الجرمي أن أباه ونفراً من قومه وفدوا إلى النبي، وَلّر، حين أسلم الناس،
وتعلموا القرآن وقضوا حوائجهم، فقالوا له: من يصلي بنا أو لنا؟ فقال: ((لِيُصَلّ بِكُمْ
أكْثَرُكُمْ جَمْعاً أوْ أخْذَاً لِلْقُرْآنِ)»، قال: فجاؤوا إلى قومهم فسألوا فيهم فلم يجدوا فيهم
أحداً أكثر أخذاً أو جمع من القرآن أكثر مما جمعتُ أو أخذتُ، قال: وأنا يومئذ غلام
عليّ شملة، فقدّموني فصلّيتُ بهم، فما شهدت مجمعاً من جرم إلّ وأنا إمامهم إلى
يومي هذا، قال يزيد قال مسعر: وكان يصلي على جنائزهم ويؤمهم في مسجدهم
حتى مضى لسبيله .
قال: أخبرنا عارف بن الفضل، أخبرناحماد بن زياد عن أيوب قال: حدّثني عمرو بن
سلمة أبو زيد الجرمي قال: كنا بحضرة ماء ممرّ الناس عليه، وكنّا نسألهم ما هذا الأمر
فيقولون: رجل زعم أنّه نبيّ وأن الله أرسله، وأن الله أوحى إليه كذا وكذا، فجعلت لا أسمع
شيئاً من ذلك إلّ حفظته كأنّما يُغَرَى في صدري بغِراء، حتى جمعت فيه قرآناً كثيراً، قال:
وكانت العرب تُلوّم بإسلامها الفتح، يقولون: انظروا فإن ظهر عليهم فهو صادق وهو نبيّ،
٢٥٣
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
فلمّا جاءتنا وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، فانطلق أبي بإسلام حوائنا ذلك وأقام
مع رسول الله، وَّر، ما شاء الله أن يقيم، قال: ثمّ أقبل فلما دنا منّا تلقّيناه، فلمّا
رأيناه قال: جئتكم والله من عند رسول الله حقّاً، ثم قال: إنّه يأمركم بكذا وكذا،
وينهاكم عن كذا وكذا، وأن تصلّوا كذا في حين وكذا، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا
حضرت الصّلاة فليؤذّنْ أحدكم، وليؤمّكم أكثركم قرآناً، قال: فنظر أهل حوائنا فما
وجدوا أحداً أكثر قرآناً مني للذي كنتُ أحفظه من الرّكبان، قال: فقدموني بين أيديهم
فكنت أصلّي بهم وأنا ابن ستّ سنين، قال: وكان عليّ بُردة كنتُ إذا سجدتُ تقلّصت
عني، فقالت امرأة من الحيّ: ألا تغطون عنّا است قارئكم؟ قال: فكسوني قميصاً من
معقّد البحرين، قال: فما فرحت بشيء أشدّ من فرحي بذلك القميص.
قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، أخبرنا أبو شهاب عن خالد الحذّاء عن
أبي قلابة عن عمرو بن سلمة الجرمي قال: كنت أتلقى الركبان فيُقرئوني الآية فكنت
أؤمّ على عهد رسول اللّه، وَلتر .
قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا شعبة عن أيّوب
قال: سمعتُ عمرو بن سلمة قال: ذهب أبي بإسلام قومه إلى رسول الله، وَلخير، فكان
فيما قال لهم: ((يَؤْمَّكُمْ أَكْثُرُكُمْ قُرْآنً)، قال: فكنت أصغرهم فكنت أؤمهم، فقالت امرأة:
غطّوا عنّا است قارئكم، فقطعوا لي قميصاً فما فرحت بشيء ما فرحتُ بذلك القميص.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن عاصم عن عمرو بن سلمة قال: لمّا رجع قومي
من عند رسول الله، وَ﴾، قالوا: إنّه قال: ((لِيَؤمّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قِرَاءَةٌ لِلْقُرْآنِ))، قال:
فدعوني فعلّموني الركوع والسجود، قال: فكنت أصلّي بهم وعليّ بُردة مفتوقة، فكانوا
يقولون لأبي: ألا تغطّي عنّا است ابنك؟.
وفد الأزد
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن عمرو بن زهير الكعبيّ عن
مُنير بن عبدالله الأزدي قال: قدم صُرَد بن عبدالله الأزدي في بضعة عشر رجلاً من قومه
وفداً على رسول الله، وَير، فنزلوا على فروة بن عمرو فحيّاهم وأكرمهم، وأقاموا عنده
عشرة أيّام، وكان صُرّد أفضلهم فأمره رسول الله، وَّة، على من أسلم من قومه،
٢٥٤
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وأمره أن يجاهد بهم من يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن، فخرج حتى نزل
جُرَش، وهي مدينة حصينة مغلّقة، وبها قبائل من اليمن قد تحصّنوا فيها، فدعاهم إلى
الإِسلام فأبوا، فحاصرهم شهراً وكان يغير على مواشيهم فيأخذها، ثمّ تنحّى عنهم
إلى جبل يقال له شَكّر، فظنّوا أنّه قد انهزم، فخرجوا في طلبه، فصفّ صفوفه فحمل
عليهم هو والمسلمون، فوضعوا سيوفهم فيهم حيث شاؤوا، وأخذوا من خيلهم
عشرين فرساً، فقاتلوهم عليها نهاراً طويلاً، وكان أهل جُرّش بعثوا إلى رسول الله،
*، رجلين يرتادان وينظران، فأخبرهما رسول الله، وََّ، بملتقاهم وظفر صرد
بهم، فقدم رجلان على قومهما فقصًا عليهم القصّة، فخرج وفدهم حتى قدموا على
رسول الله، ﴿، فأسلموا فقال: ((مَرْحَباً بِكُمْ أَحْسَنَ النّاسِ وُجوهاً وَأَصْدَقَهُ لِقَاءُ
وأْيَّه كلاماً وأعظمهُ أمانةً! أنتُمْ مني وأنا مِنْكُم))، وجعل شعارهم مبروراً وحَمَّى لهم
حِمِّى حول قريتهم على أعلام معلومة .
*
*
وفد غسّان
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا يحيى بن عبدالله بن أبي قتادة عن محمّد
ابن بُكير الغسّاني عن قومه غسّان قالوا: قدمنا على رسول الله، وَّ، في شهر رمضان
سنة عشر، المدينة، ونحن ثلاثة نفر، فنزلنا دار رملة بنت الحارث، فإذا وفود العرب
كلّهم مصدّقون بمحمّد، وَ﴿، فقلنا فيما بيننا: أيَّرَانا شرّ من يرى من العرب! ثمّ أتينا
رسول الله،﴿، فأسلمنا وصدّقنا وشهدنا أن ما جاء به حقّ، ولا ندري أيتبعنا قومنا
أم لا، فأجاز لهم رسول الله، وَ ل18، بجوائز وانصرفوا راجعين، فقدموا على قومهم
فلم يستجيبوا لهم، فكتموا إسلامهم حتى مات منهم رجلان مسلمين، وأدرك واحد
منهم عمر بن الخطّاب عامَ اليرموك فلقي أبا عبيدة فخّره بإسلامه فكان يُكرمه.
*
*
وفد الحارث بن كعب
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن موسى المخزومي عن
عبدالله بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه قال: بعث رسول الله، وَالر،
خالد بن الوليد في أربعمائة من المسلمين في شهر ربيع الأول سنة عشر إلى بني
الحارث بنجران وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثاً، ففعل فاستجاب
٢٥٥
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
له من هناك من بلحارث بن كعب ودخلوا فيما دعاهم إليه، ونزل بين أظهرهم يعلّمهم
الإِسلام وشرائعه وكتاب الله وسنّة نبيّه، وَّهَ، وكتب بذلك إلى رسول اللّه، وَّ،
وبعث به مع بلال بن الحارث المزني يخبره عمّا وطئوا وإسراع بني الحارث إلى
الإِسلام، فكتب رسول الله، وَ﴿، إلى خالد أن: ((بَشّرْهُمْ وَأَنْذِرْهُمْ وَأَقْبِلْ وَمَعَكَ
وَفَدُهُمْ)). فقدم خالد ومعه وفدهم، منهم قيس بن الحصين ذو الغُصّة، ويزيد بن عبد
المدان، وعبدالله بن عبد المدان، ويزيد بن المحجّل، وعبدالله بن قُراد، وشدّاد بن
عبدالله القناني، وعمرو بن عبدالله، وأنزلهم خالد عليه، ثمّ تقدّم خالد وهم معه إلى
رسول الله، وَل*، فقال: ((مَنْ هَؤلاءِ الّذِينَ كَأَنّهُمْ رِجَالُ الهِنْدِ؟)) فقيل: بنو الحارث بن
كعب، فسلّموا على رسول الله، وَّرَ، وشهدوا أن لا إله إلّ الله وأن محمّداً رسول
الله، فأجازهم بعشر أواق، وأجاز قيس بن الحصين باثنتي عشرة أوقية ونشّ وأمّره
رسول الله، وَ﴾، على بني الحارث بن كعب، ثمّ انصرفوا إلى قومهم في بقيّة شوّال،
فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلّ أربعة أشهر حتى توفي رسول الله، وَّ،
صلوات الله عليه ورحمته وبركاته كثيراً دائماً.
قال: أخبرنا عليّ بن محمّد القُرشي عن أبي بكر الهُذلي عن الشّعبيّ قال: قدم
عَبْدَة بن مسهر الحارثي على النبيّ، وَّهَ، فسأله عن أشياء ممّا خلّف ورأى في سفره
فجعل النبيّ، وَ﴿، يخبره عنها ثمّ قال له رسول الله، وَ﴾: ((أُسْلِمْ يا ابنَ مُسْهِر، لا
تَبِعْ دینَكَ بدُنْیاً))، فأسلم.
وفد همدان
قال: أخبرنا هشام بن محمّد قال: حدّثنا حبّان بن هانىء بن مسلم بن قيس بن
عمرو بن مالك بن لأي الهمداني ثم الأرحبيّ عن أشياخهم قالوا: قدم قيس بن مالك
ابن سعد بن لأي الأرحبي على رسول الله، وَّر، وهو بمكّة فقال: يا رسول الله أتيتك
لأومن بك وأنصرك، فقال ◌َله: «مَرْحَباً بِكَ، أَتَأْخُذوني بما فيّ يا مَعْشَرَ هَمدان))، قال:
نعم بأبي أنت وأمّي! قال: ((فَاذْهَبْ إلى قَوْمِكَ فَإِنْ فَعَلُوا فَارْجِعْ أَذْهَبْ مَعَكَ))، فخرج
قيس إلى قومه فأسلموا واغتسلوا في جوف المِحْوَرة وتوجهوا إلى القبلة، ثمّ خرج
بإسلامهم إلى رسول الله، و#، فقال: قد أسلم قومي وأمروني أن آخذك، فقال
النبيّ، وَ﴿: ((نِعْمَ وافِدُ القَوْمِ قَيْسٌ!))، وقال: ((وَفَّيْتَ وَفَى الله بِكَ!)) ومسح بناصيته
٢٥٦