Indexed OCR Text

Pages 121-140

قريش خير نساء ركبن الإِبل، أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده،
ولو أنّ مريم بنت عمران ركبت الإِبل ما فضّلت عليها أحداً)).
أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدّثنا إسرائيل عن السّدّي عن أبي صالح عن أمّ
هانىء بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول الله فاعتذرت إليه فعذرني، ثمّ أنزل الله:
﴿إِنّا أَحْلَلْنَا لَكِ أَزْوَاجَكَ اللّتي آتَيْتَ أُجورَهُن حتى بَلَغ اللّتِي هاجَرْنَ
مَعَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. قالت: فلم أكن أحلّ له، لم أهاجر معه، كنت مع
الطلقاء .
أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا عبد السلام بن حرب الملائي، حدّثنا
إسماعيل بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو صالح، أو قال سمعت أبا صالح مولى أمّ
هانىء قال: خطب رسول الله أمّ هانىء بنت أبي طالب فقالت: يا رسول الله إني
موتمة وبنيّ صغار. قال: فلما أدرك بنوها عرضت نفسها عليه فقال: ((أمّا الآن فلا))، لأنّ
الله أنزل عليه: ﴿يا أيّها النّبيّ إنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْوَاجَكِ اللَّتِي آتَيْتَ
أُجورَهُنّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، إلى قوله: ﴿اللّتِي هاجَرْنَ مَعك﴾ [الأحزاب: ٥٠].
ولم تكن من المهاجرات. وقال غيره: فولدت لهبيرة بن أبي وهب جعدة وعمَراً
ويوسف وهانئاً بني هبيرة.
[٤١٤٦] - ضباعة بنت عامر بن قُرط بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن
صعصعة .
أخبرنا هشام بن محمّدٍ عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كانت ضباعة
بنت عامر عند هوذة بن عليّ الحنفي فهلك عنها فورثته مالاً كثيراً فتزوّجها عبد الله بن
جدعان التيمي وكان لا يولد له، فسألته الطلاق فطلّقها فتزوّجها هشام بن
المغيرة فولدت له سلمة، فكان من خيار المسلمين، فتوفّي عنها هشام. وكانت من
أجمل نساء العرب وأعظمه خلقاً، وكانت إذا جلست أخذت من الأرض شيئاً كثيراً،
وكان يغطي جسدها بشعرها، فذُكر جمالها عند النبيّ، وَّرَ، فخطبها إلى ابنها
سلمة بن هشام بن المغيرة فقال: حتى أستأمرها. وقيل للنبيّ، وَلّه، إنّها قد كبرت.
[٤١٤٦] الإصابة ترجمة (٦٧٠)، والتاج (٤٢٦/٥)، وبلاغات النساء لابن أبي طاهر (١٧٨)،
والأعلام (٢١٣/٣).
١٢١

فأتاها ابنها فقال لها: إنّ النّبِيّ، وَهَ، خطبك إليّ. فقالت: ما قلت له؟ قال: قلت
حتى أستأمرها. فقالت: وفي النبيّ، وَلّه، يُستأمر؟ ارجع فزوّجه. فرجع إلى النبيّ
فسکت عنه.
[٤١٤٧] - صفية بنت بشّامة بن نضلة أخت الأعور بن بشّامة العنبري.
أخبرنا هشام بن محمّد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: خطب
النبيّ، وَله، صفيّة بنت بشّامة بن نضلة العنبري، وكان أصابها سباء، فخيّرها رسول
الله فقال: ((إن شئت أنا وإن شئت زوجك)). فقالت: بل زوجي. فأرسلها، فلعنتها
بنو تميم.
[٤١٤٨] - أمّ شريك واسمها غزيّة بنت جابر بن حكيم.
كان محمّد بن عمر يقول: هي من بني معيص بن عامر بن لؤي. وكان غيره
يقول: هي دوسیّة من الأزْد.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال:
كانت أمّ شريك امرأة من بني عامر بن لؤيّ معيصيّة، وإنّها وهبت نفسها لرسول الله
فلم يقبلها رسول الله، فلم تتزوّج حتى ماتت.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن زكريّاء بن أبي زائدة عن عامر في قوله: ﴿تُرْجي
مَن تَشاءُ منهُن﴾ [الأحزاب: ٥١] قال: كلّ نساء وهبن أنفسهنّ للنبيّ، وََّ، فدخل
بعضهنّ وأرجأ بعضاً فلم ينكحن بعده، منهنّ أمّ شريك.
أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شيبان عن فراس عن الشعبي قال: المرأة التي
عزل رسول الله أمّ شريك الأنصاريّة.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شريك عن جابر عن الحكم عن عليّ بن الحسين
أنّ النبيّ، وَهَ، تزوّج أمّ شريك الدوسيّة.
أخبرنا زيد بن الحُباب، أخبرنا شعبة عن الحكم عن عليّ بن الحسين أنّ المرأة
التي وهبت نفسها للنبيّ، وََّ، أمّ شريك امرأة من الأزد.
أخبرنا زيد بن الحباب، أخبرنا شعبة عن الحكم عن مجاهد قال: لم تهب
نفسها للنبيّ، وَلّ .
١٢٢

أخبرنا محمّد بن عمر عن ابن جريج عن أبي الزبير عن عكرمة في هذه الآية:
﴿وَامْرَأةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا للنّبِيّ إِنْ أَرادَ النّبيُّ أنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَك مِن
دُونِ المُؤمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. قال: هي أُم شريك الدوسيّة.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون مثله.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني الوليد بن مسلم عن منير بن عبد الله الدوسي
قال: أسلم زوج أمّ شريك، وهي غزيّة بنت جابر الدوسيّة من الأزد، وهو أبو العكر،
فهاجر إلى رسول الله مع أبي هريرة مع دوس حين هاجروا. قالت أمّ شريك: فجاءني
أهل أبي العكر فقالوا: لعلّك على دينه؟ قلت: أي والله إني لعلى دينه. قالوا: لا جرم
والله لنعذّبّك عذاباً شديداً. فارتحلوا بنا من دارنا ونحن كنّا بذي الخلصة
وهو موضعنا. فساروا يريدون منزلاً وحملوني على جملٍ ثفال شرّ ركابهم وأغلظه،
يطعموني الخبز بالعسل ولا يسقوني قطرة من ماء، حتى إذا انتصف النهار وسخنت
الشمس ونحن قائظون فنزلوا فضربوا أخبيتهم وتركوني في الشمس حتى ذهب عقلي
وسمعي وبصري؛ ففعلوا ذلك بي ثلاثة أيّام، فقالوا لي في اليوم الثالث: اتركي
ما أنت عليه. قالت فما دريت ما يقولون إلّ الكلمة بعد الكلمة، فأشير بإصبعي إلى
السماء بالتوحيد. قالت فوالله إني لعلى ذلك وقد بلغني الجهد إذ وجدت برد دلو على
صدري فأخذته فشربت منه نفساً واحداً ثمّ انتزع مني، فذهبت أنظر فإذا هو معلّق بين
السماء والأرض فلم أقدر عليه، ثمّ دلّي إليّ ثانية فشربت منه نفساً ثمّ رفع، فذهبتُ
أنظر فإذا هو بين السماء والأرض، ثمّ دليّ إليّ الثالثة فشربت منه حتى رويت وأهرقت
على رأسي ووجهي وثيابي. قالت: فخرجوا فنظروا فقالوا: من أين لك هذا يا عدوّة
الله؟ قالت: فقلت لهم إنّ عدوّة الله غيري من خالف دينه، وأمّا قولكم من أين هذا،
فمن عند الله رزقاً رزقنيه الله. قالت: فانطلقوا سراعاً إلى قربهم وأداواهم فوجدوها
موكأة لم تحلّ، فقالوا: نشهد أنّ ربّك هو ربّنا وأنَّ الذي رزقك ما رزقك في هذا
الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا هو الذي شرع الإِسلام. فأسلموا وهاجروا جميعاً
إلى رسول الله. وكانوا يعرفون فضلي عليهم وما صنع الله إليّ. وهي التي وهبت
نفسها للنبيّ، وَّه، وهي من الأزد، فعرضت نفسها على النبيّ، وَّر، وكانت جميلة
وقد أسنّت فقالت: إني أهب نفسي لك وأتصدّق بها عليك. فقبلها النبيّ، وَله،
فقالت عائشة: ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير. قالت أمّ شريك: فأنا تلك.
١٢٣

فسمّاها الله مؤمنة، فقال: ﴿وَامْرَأَةً مُؤمِنَةً إِنْ وَهبتْ نَفْسَهَا للتّبِيّ﴾ [الأحزاب: ٥٠].
فلمّا نزلت هذه الآية قالت عائشة: إنّ الله ليسرع لك في هواك.
قال محمد بن عمر: رأيت من عندنا يقولون: إنّ هذه الآية نزلت في أمّ شريك
وإنّ الثبت عندنا أنّها امرأة من دوس من الأزد إلا في رواية موسى بن محمد بن إبراهيم
عن أبيه عن جدّه، وقال: روت أمّ شريك عن رسول الله أحاديث.
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن ابن المسيّب
عن أمّ شريك سمعها تقول: أمر رسول الله، وَّر، بقتل الوزغان.
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: حدّثتني أُمّ
شريك أنّها سمعت رسول الله، وَّر، يقول وهو يذكر الدجّال: يفرّ الناس منه في
الجبال. قالت: فقلت، أو قيل، يا رسول الله فأين العرب يومئذٍ؟ قال: هم قليل.
أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: هاجرت
أمّ شريك الدوسيّة فصحبت يهودياً في الطريق فأمست صائمة، فقال اليهودي لامرأته:
لئن سقيتها لأفعلنّ. فباتت كذلك حتى إذا كان في آخر الليل إذا على صدرها دلو
موضوع وصفن فشربت ثمّ بعثتهم للدلجة. فقال اليهودي: إني لأسمع صوت امرأة،
لقد شربت. فقالت: لا والله أن سقتني. قال: وكانت لها عكّة تعيرها من أتاها
فاستامها رجل فقالت: ما فيها رُبّ، فنفختها فعلّقتها في الشمس فإِذا هي مملوءة
سمناً. قال فكان يقال: ومن آيات الله عكّة أمّ شريك. قال: والصفن مثل الجراب
أو المزود.
أخبرنا بكر بن عبد الرحمن، حدّثنا عيسى بن المختار عن محمّد بن أبي ليلى
عن أبي الزّبير عن جابر عن أمّ شريك أنّها كانت عندها عكّة تهدي فيها سمناً لرسول
الله، وَ﴾. قال: فطلبها صبيانها ذات يوم سمناً فلم يكن فقامت إلى العكّة لتنظر فإذا هي
تسيل. قال: فصّبّت لهم منه فأكلوا منه حيناً ثمّ ذهبت تنظر ما بقي فصبّته كلّه ففني،
ثمّ أتت رسول الله فقال لها: ((أصيبته؟ أما إنّك لولم تصبّيه لقام لك زماناً)).
[٤١٤٩] - خولة بنت حكيم بن أُميّة بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن
ثعلبة بن ذكوان بن امرىء القيس بن بَهْتَة بن سُلَيم، وأمّها ضعيفة بنت العاص بن
[٤١٤٩] تهذيب التهذيب (٤١٥/١٢).
١٢٤

أُمّة بن عبد شمس، وكان مرّة بن هلال قدم مكّة فحالف عبد مناف بن قصيّ نفسه
وتزوّج عبد مناف ابنته عاتكة بنت مرّة، فهي أمّ هاشم وعبد شمس والمطّلب بني
عبد مناف.
أخبرنا هشام بن محمّد عن أبيه قال: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن
أنفسهنّ للنبيّ، وَّرَ، فأرجأها. وكانت تخدم النبيّ، وَّر، وتزوّجها عثمان بن مظعون
فمات عنها .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن أبي الزناد وأبو الخصيب عن هشام بن عروة
عن أبيه، وحدّثنا أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة قال: خولة بنت حكيم ممّن
وهبت نفسها للنبيّ، وَلاير .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن عليّ بن زيد بن جدعان عن سعيد بن
المسيّب عن خولة بنت حكيم أنّها سألت رسول الله، وَل و، عن المرأة ترى في المنام
ما يرى الرجل، فذكر الحديث.
[٤١٥٠] - أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ، وأمّها
سلمى بنت عُميس بن مَعْد بن تيم بن مالك بن قحافة من خثعم أخت أسماء بنت
عميس، هكذا سمّاها هشام بن محمّد بن السائب الكلبي وقال غيره: هي عمارة بنت
حمزة. وقال هشام: عمارة رجل وهو ابن حمزة وبه كان يكنى وأمّه خولة بنت قيس بن
فهد من بني مالك بن النجّار.
أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمّد بن عبيد قالا: حدّثنا الأعمش عن سعد بن
عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عليّ قال: قلت يا رسول الله ما لك تتوق في قريش
ولا تتزوّج إلينا؟ قال: ((عندك شيء)) قال: قلت: نعم، ابنة حمزة. قال: ((تلك بنت
أخي من الرضاعة)).
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن
جابر بن زيد عن ابن عبّاس قال: أريد رسول الله، وَله، على ابنة حمزة فقال: ((إنّها
ابنة أخي من الرضاعة، وإنّه يحرم من الرضاع ما يحرح من النسب)).
أخبرنا سفيان بن عيينة وإسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن عليّ بن زيد بن
جدعان عن سعيد بن المسيّب قال: قال عليّ لرسول الله: ألا تزوّج ابنة عمّك حمزة
١٢٥

فإنّها، قال سفيان: أجمل، وقال إسماعيل: أحسن فتاة في قريش؟ فقال: ((يا عليّ
أما علمت أنّ حمزة أخي من الرضاعة وأنّ الله حرّم من الرضاعة ما حرّم من النسب؟))
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة
عن ابن عبّاس قال: إنّ عمارة بنت حمزة بن عبد المطّلب وأمّها سلمى بنت عميس
كانت بمكّة، فلمّا قدم رسول الله كلّم عليّ النبي فقال: علام تترك ابنة عمّنا يتيمة بين
ظهري المشركين؟ فلم ينهه النبيّ، وَّر، عن إخراجها فخرج بها، فتكلّم زيد بن
حارثة، وكان وصيّ حمزة وكان النبيّ، وَله، آخى بينهما حين آخى بين المهاجرين،
فقال: أنا أحقّ بها ابنة أخي. فلما سمع بذلك جعفر بن أبي طالب قال: الخالة والدة
وأنا أحقّ بها لمكان خالتها عندي أسماء بنت عميس. فقال عليّ: ألا أراكم
تختصمون في ابنة عمّ وأنا أخرجتها من بين أظهر المشركين وليس لكم إليها نسب
دوني وأنا أحقّ بها منكم. فقال رسول الله، وَالر: ((أنا أحكم بينكم، أمّا أنت يا زيد
فمولى الله ومولى رسوله، وأمّا أنت يا عليّ فأخي وصاحبي، وأمّا أنت يا جعفر فشبيه
خَلقي وخُلُقي، وأنت يا جعفر أولى بها تحتك خالتها ولا تنكح المرأة على خالتها
ولا على عمّتها)). فقضى بها لجعفر.
قال محمد بن عمر: فقام جعفر فحجل حول رسول الله، فقال النبيّ مليون:
((ما هذا يا جعفر؟)) فقال: يا رسول الله كان النجاشي إذا أرضى أحداً قام فحجل
حوله. فقيل للنبيّ، وَله: تزوّجها. فقال: ((ابنة أخي من الرضاعة)). فزوّجها رسول الله
سلمة بن أبي سلمة، فكان النبيّ، وَ لا 9، يقول: ((هل جزيت سلمة؟)).
[٤١٥١] - خولة بنت الهذيل بن هبيرة بن قبيصة بن الحارث بن حبيب بن حُرفة بن
ثعلبة بن بكر بن حبيب بن عمروبن غنم بن تغلب، وأمّها ابنة خليفة بن فروة بن
فضالة بن زيد بن امرىء القيس بن الخزرج الكلبي أخت دحية بن خليفة.
أخبرنا هشام بن محمّد، حدّثني الشرقي بن القطامي أنّ رسول الله، وَّ، تزوّج
خولة بنت الهذيل فهلكت في الطريق قبل أن تصل إليه، وكانت ربيبتها خالتها خِرنق
بنت خليفة أخت دحية بن خليفة .
[٤١٥٢] - شَراف بنت خليفة بن فروة أخت دحية بن خليفة الكلبي .
أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب قال: حدّثنا الشرقي بن القطامي قال: لمّا
١٢٦

هلكت خولة بنت الهذيل تزوّج رسول الله، وَ﴿، شَراف بنت خليفة أخت دحية ولم
يدخل بها.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني الثوري عن جابر عن عبد الرحمن بن سابط
قال: خطب رسول الله امرأة من كلب فبعث عائشة تنظر إليها، فذهبت ثمّ رجعت، فقال
لها رسول الله: ((ما رأيت؟)) فقالت: ما رأيت طائلاً. فقال لها رسول الله: ((لقد رأيت
طائلاً، لقد رأيت خالاً بخدّها اقشعرّت كلّ شعرة منك)). فقالت: يا رسول الله
ما دونك سرّ.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري عن جابر عن مجاهد قال: كان رسول
الله، وَلَّ، إذا خطب فُرُدّ لم يعد، فخطب امرأة فقالت: أستأمر أبي. فلقيت أباها فأذن
لها، فلقيت رسول الله فقالت له، فقال رسول الله: ((لقد التحفنا لحافاً غيرك)).
١٢٧
!

ككل الله
وسيلة
ذکر مهور نساء النبي،
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: كان صداق رسول الله اثنتي عشرة أوقيّة
ونشّاً، فذلك خمس مائة درهم. قالت عائشة: الأوقيّة أربعون والنشّ عشرون.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر وسليمان بن بلال عن يزيد بن
الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني معمر عن الزهري قال: كان صداق رسول
الله، وَل﴾، عشر أواق من ذهب.
أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا هشام بن سعد عن عطاء الخراساني قال: قال
عمر بن الخطّاب: لا تغالوا في صدقات النساء فإِنّه لو كان تقوى الله أو مكرمة في
الدنيا كان نبيّكم، وَّ ر، أولاكم بذلك، ما أصدق نساءه ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة
أوقيّة وهي ثمانون وأربع مائة درهم.
أخبرنا الفضل بن دُكين عن ابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي العجفاء
السلمي عن عمر قال: ما علمت أنّ رسول الله، وَله، نكح شيئاً من نسائه ولا أنكح
شيئاً من بناته فوق اثنتي عشرة أوقيّة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني معمر عن أيّوب عن ابن سيرين عن أبي العجفاء
عن عمر مثله.
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن عوف عن ابن سيرين عن أبي العجفاء السلمي
عن عمر قال: ما نعلم رسول الله، وَليل، نكح شيئاً من نسائه ولا أنكح شيئاً من بناته
على أكثر من اثنتي عشرة أوقيّة وهي ثمانون وأربع مائة درهم.
أخبرنا خالد بن مخلد، حدّثني سليمان بن بلال، حدّثني جعفر بن محمد عن
أبيه قال: كان صداق نساء رسول الله، وَل، خمس مائة.
١٢٨

ذكر جفنة سعد بن عبادة
لمن خطب رسول الله، وَالله، من النساء
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن
أبي بكر بن محمّد بن عمروبن حزم قال: كان رسول الله، وَلّ، إذا خطب المرأة
قال: ((اذكروا لها جفنة سعد بن عبادة)).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن
النبيّ، وَّر، مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سعيد بن محمّد بن أبي زيد قال: سألت
عمارة بن غزيّة وعمرو بن يحيى عن جفنة سعد بن عبادة فقالا: كانت مرّة بلحم ومرّة
بسمن ومرّة بلبن يبعث بها إلى النبيّ، وَلّر، كلّما دار دارت معه الجفنة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد العزيز الليثي عن الزهري أنّه أنكر أن
يكون رسول الله، وَلّر، قال: للّذي يخطب عليه اذكر جفنة سعد، ولا ينكر جفنة سعد
أنها كانت تدور معه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا قدامة بن موسى قال: سمعت محمّد بن
عبد الرحمن بن زرارة يذكر الجفنة .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني موسى بن يعقوب عن عمّته عن أمّ سلمة قالت:
كانت الأنصار الذين يكثرون إلطاف رسول الله سعد بن عبادة وسعد بن معاذ
وعمارة بن حزم وأبو أيّوب وذلكَ لقرب جوارهم من رسول الله، وكان لا يمرّ يوم إلا
ولبعضهم هديّة تدور مع النبيّ، ێ، حیث دار، وجفنة سعد بن عبادة تدور حیث دار
لا يغّها كلّ ليلة.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن أبي يحيى عن عون بن الحارث
قال: حدّثتني رُميثة قالت: سمعت أمّ سلمة تقول: كلّمني صواحبي أن أكلم رسول
الله، ◌َال﴾، وكانت أمّ سلمة وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان وزينب بنت خزيمة وجويرية بنت
١٢٩

الحارث وميمونة بنت الحارث وزينب بنت جحش في الجانب الشأمي، وكانت عائشة
وصفيّة وسودة في الشقّ الآخر. قالت أمّ سلمة: فكلّمني صواحبي فقلن كلّمي رسول
أ الله فإنّ الناس يهدون إليه في بيت عائشة ونحن نحبّ ما تحبّ فيصرفون إليه هديّتهم
حيث كان. قالت أمّ سلمة: فلما دخل عليّ رسول الله قلت: يا رسول الله إنّ
صواحبي قد أمرنني أن أكلّمك تأمر الناس أن يهدوا لك حيث كنت وقلن إنّا نحبّ
ما تحبّ عائشة. قالت: فلم يجبني، فسألنني فقلت: لم يردّ عليّ شيئاً، قلن فعاوديه.
قالت: فعاودته فلم يردّ عليّ شيئاً. فلمّا كانت الليلة الثالثة عدت له فقال: ((لا تؤذيني
في عائشة فإِنّ الوحي لم ينزل عليّ في لحاف واحدة منكنّ غير عائشة)).
قال محمد بن عمر: فأخبرتُ هذا مالك بن أبي الرجال فقال: أخبرني أبي عن
عمرة قال: كان عامّة الناس يتحرّون يوم يصير رسول الله إلى عائشة فيُهدون إليه ويُسَرّ
الأضياف بيوم يكون رسول الله، وَير، في بيت عائشة للهدايا التي تصير إليها.
*
١٣٠

ذكر منازل أزواج النبيّ، وَل
أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت مالك بن أبي الرجال: أين كان منازل أزواج
النبيّ، وَ*؟ فأخبرني عن أبيه عن أمّه أنّها كانت كلّها في الشقّ الأيسر إذا قمت إلى
الصلاة إلى وجه الإِمام في وجه المنبر، هذا أبعده، وأنّه لم يجتمع هؤلاء النسوة
اللاتي ذكر عوف بن الحارث جميعاً عند النبيّ، وَله، كان زينب بنت خزيمة قبل أمّ
سلمة، فتوقّيت زينب فأدخل أمّ سلمة في بيتها، وفي تلك السنة تزوّج زينب بنت
جحش، وكانت سودة قبل عائشة في النكاح وقبل هؤلاء جميعاً، وقدم بها وبعائشة
المدينة بعد قدوم رسول الله المدينة، وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان قدمت في السفينتين
في سنة سبعٍ ، وصفيّة كانت في تلك السنة، وكانت حفصة قبل أمّ سلمة وقبل زينب
بنت خزيمة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني ابن أبي سبرة عن محمّد بن عبد الله العبسي عن
محمّد بن عمرو بن عطاء العامري قال: كانت بيوت النبيّ، وَّر، التي فيها أزواجه،
وإنّ سودة بنت زمعة أوصت ببيتها لعائشة، وإنّ أولياء صفيّة بنت حُبيّ باعوا بيتها من
معاوية بن أبي سفيان بمائة وثمانين ألف درهم.
قال ابن أبي سبرة: فأخبرني بعض أهل الشأم أنّ معاوية أرسل إلى عائشة: أنت
أحقّ بالشفعة. وبعث إليها بالشراء، واشترى من عائشة منزلها، يقولون بمائة وثمانين
ألف درهم، ويقال: بمائتي ألف درهم، وشرط لها سكناها حياتها، وحُمل إلى عائشة
المال فما رامت من مجلسها حتى قسمته. ويقال اشتراه ابن الزبير من عائشة، بعث
إليها يقال: خمسة أجمال بخت تحمل المال فشرط لها سكناها حياتها فما برحت حتى
قسمت ذلك، فقيل لها: لوخبأت لنا منه درهماً. فقالت عائشة: لو ذكّرتموني
لفعلت.
قال محمّد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن أبي بكر بن عمرو إنّ سالماً أخبره أنّ
١٣١

حفصة تركت بيتها فورثه ابن عمر فلم يأخذ له ثمناً، وهُدم وأُدخل في المسجد.
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن ثور بن زيد عن عكرمة أنّ ورثة أمّ
سلمة باعوا بيتها بمال.
قال محمد بن عمر: یقال إنّه لم يُبع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمد بن عبد الله عن الزهري ومحمّد بن صالح
عن عاصم بن عمر بن قتادة قالا: لما قدم رسول الله، وَل*، المدينة ونزل في منزل
أبي أيّوب بعث أبا رافع وزيد بن حارثة وأعطاهما بعيرين وخمس مائة درهم أخذها من
أبي بكر يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهر وأمرهما أن يقدما عليه بعياله، وبعث
أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الدئلي ببعيرين أو ثلاثة، وكتب إلى عبد الله بن
أبي بكر يأمره أن يحمل إليه أهله فخرج زيد بن حارثة بأهل رسول الله، وَ لتر، وفاطمة
وأمّ كلثوم ابنتي النبيّ، وَّه، وسودة بنت زمعة زوج النبيّ، وَّر، وأراد الخروج بزينب
بنت رسول الله فحبسها زوجها أبو العاص بن الربيع. وكانت رقيّة قد هاجر بها زوجها
عثمان بن عفّان قبل ذلك إلى المدينة، وحمل زيد بن حارثة امرأته أمّ أيمن وأُسامة بن
زيد وكانوا مع عيال رسول الله، وَ#، وأهله، وخرج عبد الله بن أبي بكر بأمّ رومان
وأختيه عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر حتى قدموا جميعاً المدينة ورسول الله يبني
المسجد وأبياتاً حول المسجد، فأنزلهم في بيتٍ لحارثة بن النعمان. وبنى رسول الله
لعائشة بيتها الذي دفن فيه رسول الله، وَله، وجعل باباً في المسجد وجاه باب عائشة
يخرج منه إلى الصلاة. وكان إذا اعتكف يخرج رأسه من المسجد إلى عتبة عائشة
فتغسل رأسه وهي حائض.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن شعيب عن يحيى بن شبل عن
أبي جعفر قال: لما قدم رسول الله، وَل، المدينة وتزوّج عليّ فاطمة وأراد أن يبني بها
قال له رسول الله، وَل﴾: ((اطلب منزلاً)). فطلب عليّ منزلاً فأصابه مستأخراً عن النبيّ
قليلاً، فبنى بها فيه فجاء النبيّ، وَّهَ، إليها قال: ((إني أريد أن أحوّلك إليّ)). فقالت
لرسول الله: فكلّمْ حارثة بن النعمان أن يتحوّل عني، تريد أن يتحوّل لي عن منزله،
فقال رسول الله: ((قد تحوّل حارثة عنّا حتى قد استحييت)). فبلغ حارثة فتحوّل وجاء
إلى النبيّ، وَله، فقال: يا رسول الله إنّه بلغني أنّك تحوّل فاطمة إليك وهذه منازلي
وهي أسقب بيوت بني النجّار بك، وإنّما أنا ومالي لله ولرسوله، والله يا رسول الله
١٣٢

للذي تأخذ مني أحبّ إليّ من الذي تدع. فقال رسول الله: ((صدقت بارك الله
عليك!)) فحوّلها إلى بيت حارثة .
قال محمد بن عمر: وكانت لحارثة بن النعمان منازل قرب مسجد رسول
الله، وَلجه، وحوله، وكلما أحدث رسول الله أهلاً تحوّل له حارثة بن النعمان عن منزله
حتى صارت منازله كلّها لرسول الله وأزواجه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن يزيد الهذلي قال: رأيت منازل أزواج
رسول الله حين هدمها عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة في خلافة الوليد بن
عبد الملك وزادها في المسجد كانت بيوتاً باللبن ولها حُجر من جريد مطرور بالطين،
عددتُ تسعة أبيات بحجرها وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبيّ إلى
منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله، ورأيت بيت أَمّ سلمة وحجرتها من
لبن، فسألت ابن ابنها فقال: لما غزا رسول الله دومة الجندل بَنَت أمّ سلمة حجرتها
بلبن، فلمّا قدم رسول الله فنظر إلى اللبن دخل عليها أوّل نسائه فقال: ((ما هذا
البناء؟)) فقالت: أردت يا رسول الله أن أكفّ أبصار الناس. فقال: ((يا أمّ سلمة إنّ شرّ
ما ذهب فيه مال المسلم البنيان)».
أخبرنا محمد بن عمر عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال: لم يوص رسول الله
إلا بمساكن أزواجه وأرض تركها صدقة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني معاذ بن محمد الأنصاري قال: سمعت
عطاء الخراساني في مجلس فيه عمران بن أبي أنس يقول: وهو فيما بين القبر
والمنبر: أدركت حُجر أزواج رسول الله من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر
أسود، فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخال حجر أزواج النبيّ في
مسجد رسول الله، فما رأيت يوماً أكثر باكياً من ذلك اليوم. قال عطاء: فسمعت
سعيد بن المسيّب يقول يومئذٍ: والله لوددت أنّهم تركوها على حالها، ينشأُ ناشىء من
أهل المدينة ويقدم القادم من الأفق فیری ما اكتفى به رسول الله في حياته فيكون ذلك
ممّا يزهّد الناس في التكاثر والتفاخر فيها، يعني الدنيا.
قال معاذ: فلما فرغ عطاء الخراساني من حديثه قال عمران بن أبي أنس: كان
منها أربعة أبيات بلبن لها حُجَر من جريد، وكانت خمسة أبيات من جريد مطيّنة
١٣٣

لا حجر لها على أبوابها مسوح الشعر. ذرعتُ الستر فوجدته ثلاث أذرع في ذراع
والعظم أو أدنى من العظم، فأما ما ذكرتَ من كثرة البكاء فلقد رأيتُني في مجلس فيه
نفر من أبناء أصحاب رسول الله، وَ ل﴿، منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو أُمامة بن
سهل بن حُنیف وخارجة بن زید وإنّهم لیبکون حتی اخضل لحاهم الدمع. وقال يومئذٍ
أبو أمامة: ليتها تُركت فلم تهدم حتى يقصّر الناس عن البناء ويروا ما رضي الله لنبيّه
ومفاتیح خزائن الدنیا بیده.
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن عامر الأسلمي قال: قال لي أبو بكر بن
محمّد بن عمرو بن حزم وهو في مصلاه فيما بين الأسطوان التي تلي حرف القبر التي
تلي لأخرى إلى طريق باب رسول الله: هذا بيت زينب بنت جحش وكان رسول الله
يصلّي فيه، وهذا الصّفّ كلّه إلى باب أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله بن
عبّاس اليوم إلى رحبة المسجد، فهذه بيوته رأيتها بالجريد قد طُرّت بالطين عليها
مسوح الشعر.
*
١٣٤

ذكر قسم رسول الله، وَ﴾ بين نسائه
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب عن أبي قلابة أنّ رسول الله، وَلتِ، كان
يقسم بين نسائه فيعدل ثمّ يقول: ((اللهمّ هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك
ولا أملك))، يعني الحبّ بالقلب.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه
قال: كان رسول الله، وَلاير، يطاف به على نسائه في كساء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: لمّا مرض رسول
الله مرضه الذي توفّ فيه طافت فاطمة على نسائه تقول: إنّ رسول الله يشقّ عليه أن
يطوف عليكنّ. فقلن: هو في حلّ. فكان يكون في بيت عائشة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمّد عن أبيه
قال: لما ثقل رسول الله، وَلير، في مرضه الذي توفّ فيه قال: ((أين أنا غداً؟)) قالوا: عند
فلانة. قال: ((أين أنا بعد غد؟)) قالوا: عند فلانة. فعرف أزواجه أنّه يريد عائشة فقلن:
يا رسول الله قد وهبنا أيّامنا لأختنا عائشة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه عن أمّه أنّ رسول الله، وَّر، جعله نساؤه في حلّ يؤثر
من يشاء منهنّ على من يشاء، فكان يؤثر عائشة وزينب.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا شيبان بن عبد الرحمن وقيس عن منصور عن
أبي رزين قال: كان رسول الله، وَّرَ، قد همّ أن يطلّق من نسائه، فلمّا رأين ذلك
جعلنه في حلّ يؤثر من يشاء منهنّ على من يشاء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:
كان رسول الله، وَّر، إذا خرج سفراً أقرع بين نسائه فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها
معه، وكان يقسم لكلّ امرأة من نسائه يومها وليلتها غير أنّ سودة وهبت يومها وليلتها
١٣٥

لعائشة تبتغي بذلك رضا رسول الله، وال﴾ .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة قالت: كانت سودة قد أسنّت وكان رسول الله لا يستكثر منها وقد
علمت مكان عائشة منه فخافت أن يفارقها، وضنّت بمكانها عند رسول الله فقالت:
يا رسول الله يومي الذي يصيبني منك لعائشة وأنت منه حلّ. فقبله النبيّ، وفي ذلك
نزلت: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشوزاً أوْ إِعْراضاً﴾ [النساء: ١٢٨]، الآية.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن أبي موسى عن داود بن
الحصين عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: كان رسول الله إذا سافر يسهم بين
نسائه فكان إذا خرج سهم غيري عُرف فيه الكراهية، وما قدم من سفر قطّ فدخل
على أحد من أزواجه أوّل مني، يبتدىء القسم فيما يستقبل من عندي.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزنّاد عن هشام عن أبيه عن
عائشة قالت: كان رسول الله قلّ يوم إلا وهو يطوف على نسائه فيدنو من أهله فيضع
يده ويقبّل كلّ امرأة من نسائه حتى يأتي على آخرهنّ فإِن كان يومها قعد عندها وإلا
قام، فكان إذا دخل بيت أمّ سلمة يحتبس عندها، فقلت: أنا وحفصة، وكانت جميعاً
يدا واحدة: ما نرى رسول الله يمكث عندها إلاّ أنّه يخلو معها، تعنيان الجماع،
قالت: واشتدّ ذلك علينا حتى بعثنا من يطّلع لنا ما يحبسه عندها فإذا هو إذا صار إليها
أخرجت له عكّة من عسل فتحت له فمها فيلعق منه لعقاً، وكان العسل يعجبه، فقالتا:
ما من شيء نكرّهه إليه حتى لا يلبث في بيت أمّ سلمة، فقالتا: ليس شيء أكره إليه من
أن يقال له نجد منك ريح شيء، فإِذا جاءك فدنا منك فقولي إني أجد منك ريح شيء
فإِنّه يقول: ((من عسل أصبته عند أمّ سلمة))، فقولي له: أرى نحله جرس عرفطاً. فلمّا
دخل على عائشة فدنا منها قالت: إني لأجد منك شيئاً، ما أصبت؟ فقال: ((عسل من
بيت أم سلمة)). فقالت: يا رسول الله أرى نحله جرس عرفطاً. ثمّ خرج من عندها
فدخل على حفصة فدنا منها فقالت: مثل الذي قالت عائشة، فلمّا قالتاه جميعاً اشتدّ
عليه فدخل على أمّ سلمة بعد ذلك فأخرجت له العسل فقال: ((أخريه عني لا حاجة لي
فيه)). فقالت: فكنت والله أرى أن قد أتينا أمراً عظيماً، منعنا رسول الله شيئاً كان
یشتهيه .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إبرهيم بن محمّد بن أبي موسى عن داود بن
١٣٦

الحصين عن عبد الله بن رافع قال: سألت أمّ سلمة عن هذه الآية: ﴿يا أيّهَا النبيّ لِمَ
تُحرّمُ مَا أَحَلّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]. قالت: كانت عندي عكّة من عسل أبيض
يجرس نحله الضروفكان النبيّ، وَ ل ◌ّر، يلعق منها وكان يحبّه، فقالت له عائشة: نحلها
تجرس عرفطاً، فحرّمها، فنزلت هذه الآية.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سفيان عن عبد الكريم بن أبي أُميّة قال: سألت
عبد الله بن عتبة بن مسعود ما حرّم رسول الله؟ فقال: عكّة من عسل.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن محمّد بن عبد الرحمن عن أبيه عن
عمرة قالت: سمعت أمّ سلمة، وهي في بيت عائشة وعائشة تموت، تقول: رحمك
الله وغفر لك كلّ ذنب وعرّفنيك في الجنّة. فقلت: يا أمّه فكيف كان حديث العسل؟
فإنّ عائشة أخبرتني به. فقالت أمّ سلمة: فهو على ما أخبرتك. فذكرت مثل حديث
ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام عن عائشة قالت: أرسل أزواج النبيّ، وَلّ، فاطمة بنت رسول الله
فاستأذنت، ورسول الله مع عائشة في مرطها، فأذن لها فدخلت فقالت: يا رسول الله
إنّ أزواجك أرسلني إليك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة. فقال رسول الله: ((أي
بنّة أليس تحبّين ما أحبّ؟)) قالت: بلى يا رسول الله، فقال: ((فأحبّي هذه لعائشة)).
قالت فاطمة: فخرجت فجئت أزواج النبيّ، وَّهِ، فحدّثتهنّ فقلن: ما أغنيت عنّا شيئاً
فارجعي إلى رسول الله. فقالت فاطمة: والله لا أكلّمه فيها أبداً. فأرسلن زينب بنت
جحش فاستأذنت على النبيّ، وَ ل﴿، فأذن لها فدخلت فقالت: يا رسول الله أرسلني
أزواجك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة. قالت عائشة: ثمّ وقعت بي زينب تسبّني
وطفقت أنظر إلى رسول الله متى يأذن لي فيها فلم أزل أنظر إليه حتى عرفت أنّ رسول
الله لا يكره أن أنتصر منها، فوقعت بزينب فلم أنشبها أن أفحمتها، فتبسّم رسول الله
ثمّ قال: ((إنّها بنت أبي بكر)).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر ومحمد عن الزهري عن عليّ بن حسين
قال: أرسل أزواج رسول الله، وَ ه، إلى فاطمة بنت رسول الله، وَ ل﴿، فكلّمنها أن تأتي
رسول الله فتقول: إنّ أزواجك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة. فمكثت فاطمة أيّاماً
لا تفعل ذلك حتى جاءتها زينب بنت جحش. قال: ولم يكن أحد يناصي عائشة إلا
١٣٧

زينب بنت جحش، فكلّمت فاطمة، فقالت فاطمة: أنا أفعل. قال: فدخلت على
رسول الله فقالت: إنّ نساءك أرسلنني يسألنك العدل في بنت أبي قحافة. فقال رسول
الله: ((زينب أرسلتك؟)) قالت فاطمة: زينب وغيرها. فقال: ((أقسمت هي التي وليت
ذلك!)) قالت: نعم. فتبسّم رسول الله، فرجعت فاطمة إليهنّ فأخبرتهنّ فقالت زينب:
يا بنت رسول الله ما أغنيت عنّا شيئاً. فقال النساء لزينب: اذهبي أنت. قال: وذهبت
زينب حتى استأذنت على رسول الله، فقال رسول الله: ((هذه زينب)) فأذنوا لها.
فقالت: حسبك إذا برّقت لك بنت أبي قحافة ذراعيها، اعدل بيننا وبينها. ووقعت
زينب بعائشة فنالت منها. قال الزهريّ: فقلت لعليّ بن الحسين: كنّ عائشة وزينب
هما، قال: إنّ أمّ سلمة قد كان لها عند رسول الله منزلة ومحبّة، رحمهنّ الله.
٠٠٤
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مخرمة بن بكير عن زياد بن أبي زياد عن
ابن كعب القرظي قال: كان رسول الله، وَلَّ، موسّعاً له في قسم أزواجه يقسم بينهنّ
كيف شاء وذلك لقول الله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرّ أعْيُنهنّ﴾ [الأحزاب: ٥١]، إذا عَلَمْنَ
أنّ ذَلِكَ مِنَ اللهَ .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر عن قتادة مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني معمر عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كنت
أصبّ لرسول الله، وَ﴿، غسله من نسائه جميعاً.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني سالم مولى ثابت عن سالم مولى أبي جعفر عن
أبي جعفر مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن
أبيه عن جدّته سلمى مولاة رسول الله، وَلغيره، قالت: طاف رسول الله، وَّل، على
نسائه ليلة التسع اللاتي توفّ عنهن وهنّ عنده، كلّما خرج من عند امرأة قال
السلمى: ((صبي لي غُسْلًا)). فيغتسل قبل أن يأتي الأخرى. فقلت: يا رسول الله
أما يكفيك غسل واحد؟ فقال النبيّ، وَلقوله: ((هذا أطيب وأطهر)).
١٣٨

ذكر حجاب رسول الله، وَل نساءه
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر عن محمّد بن عبد الله عن الزهري عن
أنس بن مالك قال: كان أوّل ما نزل الحجاب مبتنى رسول الله، وَل، بزينب بنت
جحش. قال أنس: كان أُبيّ بن كعب يسألني عن هذا الحديث، قال: لما أصبح
رسول الله عروساً بزينب دعا القوم فأصابوا من الطعام ثمّ خرجوا وبقي منهم رهط عند
النبيّ، وَّر، فأطالوا عنده القعود، فقام رسول الله فخرج وخرجت معه حتى جئنا عتبة
حجرة عائشة، ثمّ ظنّ أنّهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه حتى دخل بيت زينب، فإِذا
هم قعود فرجع ورجعت معه حتى بلغ عتبة حجرة عائشة، ثمّ ظنّ أنّهم قد خرجوا
فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب بيني وبينه ستراً ونزل الحجاب.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: نزل الحجاب مبتنى رسول الله بزينب بنت
جحش وذلك سنة خمسٍ من الهجرة، وحجب نساءه مني يومئذٍ وأنا ابن خمس
عشرة .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: نزل الحجاب مبتنى رسول الله بزينب
بنت جحش. قال: أهدت له أمّ سليم حيساً في تور من حجارة فقال: اذهب فادع لي
من لقيت من المسلمين. قال: فخرجت فدعوت من لقيت من المسلمين فجعلوا
يدخلون فيأكلون ويخرجون، ووضع رسول الله يده على الطعام فدعا فيه وبقي طائفة
منهم فجعلوا يتحدّثون، فاستحيا رسول الله، وَلّر، أن يقول لهم شيئاً فخرج وتركهم
في البيت فأنزل الله: ﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدخُلُوا بُيُوتَ النّبيّ إلا أن يُؤْذَن
[الأحزاب: ٥٣].
لکم﴾
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر عن أبي عثمان عن أنس عن النبيّ، وَّر،
مثله .
١٣٩

أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن عبيدة عن ابن کعب قال: كان رسول
الله، وَل*، إذا نهض إلى بيته بادروه فأخذوا المجالس فلا يُعرف ذلك في وجه رسول
الله ولا يبسط يده إلى الطعام استحياء منهم، فعوتبوا في ذلك فأنزل الله: ﴿يا أيّها
الّذِينَ آمَنُوا لا تَدخُلوا بُيُوتَ النّبِيَ إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُم إلى طَعَامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إذا
دُعِيْتُمْ فادْخُلُوا فإذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِينَ لِحَدِيثٍ إِنّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النّبيّ
فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. قوله ناظرين إناه، يعني إناة الطعام.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر ومحمد عن الزهري عن عروة عن عائشة
قالت: كان أزواج رسول الله، وَ﴿، يخرجن بالليل إلى حوائجهنّ بالمناصع، فكان
عمر يقول لرسول الله: احجب نساءك. فلم يكن يفعل. فخرجت سودة ليلة من
الليالي، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى: قد عرفناك يا سودة. حرصاً
على أن ينزل الحجاب.
١
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد ونافع عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت أنا وسودة بعدما ضرب الحجاب خرجنا لحاجتنا
عشاء فرآها عمر فعرفها. قالت عائشة: وكانت امرأة طويلة بائنة الطول فناداها عمر
إنّك والله ما تخفين علينا يا سودة. فرجعت إلى رسول الله فذكرت له ذلك، وفي ید
رسول الله عرق يأكل منه، قالت: قال رسول الله: ((قد أذن الله لكنّ أن تخرجن
لحاجتكن)).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إسحاق بن يحيى عن مجاهد عن ابن عبّاس قال:
نزل حجاب نساء رسول الله، وَل، في عمر أكل مع النبيّ، وَلّر، طعاماً فأصابت يده
بعض أيدي نساء النبيّ، فأمر بالحجاب.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الحميد بن عمران عن أبي الصباح
موسی بن أبي کثیر عن مجاهد مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي شيخ الهنائي عن
ابن عبّاس مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني معمر عن الزهري قال: قيل من كان يدخل
عليهنّ؟ يعني أزواج النبيّ، وَّه، فقال: كلّ ذي رحم محرّم من نسب أو رضاع،
١٤٠