Indexed OCR Text

Pages 61-80

أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفي عن صالح بن حيّان عن عروة بن الزبير عن عائشة
أنّها قالت: قال لي رسول الله، وَلّر: ((يا عائشة إن أردت اللحوق بي فليكفيك من
الدنيا كزاد الراكب، وإيّاك ومجالسة الأغنياء، ولا تستخلقي ثوباً حتى ترقعيه)».
أخبرنا أنس بن عياض عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ عائشة قالت: إذا كُفنتُ
وحُنّطتُ ثمّ دلّني ذكوان في حفرتي وسوّاها عليّ فهو حرّ.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني ابن أبي الزناد عن أبيه قال: دخل
ابن أبي عتيق على عائشة وهي ثقيلة فقال: يا أُمّة كيف تجدينك جعلت فداك؟
قالت: هو والله الموت. قال: فلا إذاً. فقالت: لا تدع هذا على حال، تعني المزاح.
أخبرنا يعلى بن عبيد، حدّثنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير
قال: أوصت عائشة أن لا تتبعوا سريري بنار ولا تجعلوا تحتي قطيفة حمراء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني ابن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن سالم
سبلان قال: ماتت عائشة ليلة سبع عشرة من شهر رمضان بعد الوتر فأمرت أن تُدفَن
من ليلتها فاجتمع النّاس وحضروا فلم نر ليلة أكثر ناساً منها نزل أهل العوالي فدفنت
بالبقيع .
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني ابن أبي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق عن
أبيه قال: رأيت ليلة ماتت عائشة حُمل معها جريد في الخِرَق فيه النّار ليلاً ورأيت
النّساء بالبقيع كأنّه عید.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن جريج عن نافع قال: شهدت أبا هريرة صلّى
على عائشة بالبقيع وابن عمرو في النّاس لا ينكره، وكان مروان اعتمر تلك السنة
فاستخلف أبا هريرة .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن
أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم قال: صلّى أبو هريرة على عائشة في رمضان سنة
ثمانٍ وخمسین ودفنت بعد الإِیتار.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن عروة بن الزّبير عن عثمان بن
(أبي الوليد عن عروة قال: كنت خامس خمسة في قبر عائشة: عبد الله بن الزبير
والقاسم بن محمد وعبدالله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وعبدالله بن
٦١

عبد الرحمن. وصلّى عليها أبو هريرة بعد الوتر في شهر رمضان.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن أبي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق عن
القاسم بن محمّد قال: نزلت في قبر عائشة أنا وعبد الله بن الزبير وعروة بن الزبير
وعبدالله بن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وعبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ابن أبي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق عن أبيه
قال: رأيت ليلة ماتت عائشة، عليها السلام، حُمل معها جريد ألقوا عليها الخرق
وغمسوها في زيت وأشعلوا فيها ناراً فحملوها معها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر عن الزهري عن عروة قال: دفنت عائشة
ليلاً.
أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا هشام بن عروة عن عروة
أنّ عبد الله بن الزبير دفن عائشة ليلاً.
قال محمّد بن عمر: توفّيت عائشة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة مضت من شهر
رمضان سنة ثمانٍ وخمسين ودفنت من ليلتها بعد الوتر وهي يومئذٍ بنت ستُّ وستّين
سنة .
أخبرنا حفص بن غياث، حدّثنا إسماعيل عن أبي إسحاق قال: قال مسروق:
لولا بعض الأمر لأقمت المناحة على أمّ المؤمنين.
أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا: حدّثنا هارون البربري عن عبد الله بن
عبيد بن عمير قال: قدم رجل فسأله أبي: كيف كان وجد الناس على عائشة؟ فقال:
كان فيهم وكان. قال: أما إنّه لا يحزن عليها إلا من كانت أمّه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الواحد بن ميمون مولی عروة عن حبيب مولی
عروة قال: لما ماتت خديجة حزن عليها النبيّ، وَلّر، حزناً شديداً فبعث الله جبريل
فأتاه بعائشة في مَهْد فقال: يا رسول الله هذه تُذهب بعض حُزنك وإن في هذه خلفاً
من خديجة. ثمّ ردّها فكان رسول الله يختلف إلى بيت أبي بكر ويقول: يا أمّ رومان
استوصي بعائشة خيراً واحفظيني فيها. فكان لعائشة بذلك منزلة عند أهلها
ولا يشعرون بأمر الله فيها. فأتاهم رسول الله، وَله، يوماً في بعض ما كان يأتيهم،
٦٢

وكان لا يخطئه يوماً واحداً أن يأتي إلى بيت أبي بكر منذ أسلم إلى أن هاجر، فيجد
عائشة متستّرة بياب دار أبي بكر تبكي بكاءً حزيناً، فسألها فشكت أمّها فذكرت أنّها تولع
بها، فدمعت عينا رسول الله ودخل على أمّ رومان فقال: يا أمّ رومان ألم أوصك
بعائشة أن تحفظيني فيها؟ فقالت: يا رسول الله إنّها بلّغت الصّديق عني وأغضبته
علينا. فقال النبيّ، وَّه: ((وإن فعلت)). قالت أمّ رومان: لا جَرَمَ لا سؤتها أبداً.
وكانت عائشة وُلدت السنة الرابعة من النبوّة في أوّلها وتزوّجها رسول الله في السنة
العاشرة في شوّال وهي يومئذٍ بنت ستّ سنين وتزوّجها بعد سودة بشهر.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة
قالت: قال لي رسول الله، وَلقر: ((يا عائشة ما يخفى عليّ حين تغضبين عليّ وحين
ترضين)). قلت: بمَ تعرف ذلك يا رسول الله؟ قال: ((أمّا حين ترضين فتقولين لا ورب
محمد، وأمّا حين تغضبين فتقولين لا وربّ إبراهيم)). قالت: قلت: صدقت والله
يا رسول الله، إني إنّما أهجر اسمك.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن
محمّد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة قالت: قال رسول الله، وَالر: ((فضل عائشة
على النساء كفضل الثريد على الطعام)).
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني ابن أبي طوالة عن أبيه عن أنس بن مالك عن
النبيّ، وََّ، قال: ((فضل عائشة على النساء))، فذكر مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
عن عائشة أن رسول الله، وَلّ، قال يوماً: ((يا عائشة هذا جبريل وهو يقرئك السلام)).
قالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. ولم أره، كان يرى ما لا أرى.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال:
عائشة زوج النبيّ، وَّرَ، في الجنّة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أبو بكر بن عبيد الله عن ربيعة بن عثمان قال:
أسرى رسول الله، وَّل، ليلة ثمّ قال لعائشة: لأنت أحبّ إليّ من زُبْد بتمر.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثتني فاطمة بنت مسلم عن فاطمة الخزاعية قالت:
سمعت عائشة تقول يوماً: دخل عليّ يوماً رسول الله، وَلّر، فقلت: أين كنت منذ
٦٣

اليوم؟ قال: ((يا حُمَيراء كنت عند أمّ سلمة)). فقلت: ما تشبع من أمّ سلمة؟ قالت:
فتبسّم فقلت: يا رسول الله ألا تخبرني عنك لو أنّك نزلت بعُدوتين إحداهما لم تُرْع
والأخرى قد رُعيت أيّهما كنت ترعى؟ قال: ((التي لم ترع)). قلت: فأنا ليس كأحد من
نسائك، كلّ امرأة من نسائك قد كانت عند رجل غيري. قالت: فتبسّم رسول
الله، ◌َلل .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني ابن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن
أبي عبد الله القرّاظ قال: كانت يد أبي هريرة في يدي، يعني ليلة ماتت عائشة، عليها
السلام .
أخبرنا محمد بن عمر عن عبيد الله بن عروة عن عثمان بن عروة عن أبيه قال:
توفّيت عائشة ليلة الثلاثاء لتسع عشرة خلت من شهر رمضان سنة ثمانٍ وخمسين
وصلّى عليها أبو هريرة.
أخبرنا محمد بن عمر عن عبيد الله بن عروة عن عيسى بن معمر عن عبّاد بن
عبد الله بن الزبير قال: مددنا على قبر عائشة ثوباً وحملنا جريداً فيه خِرق ودفنّاها
ليلاً بعد الوتر في شهر رمضان .
أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن
أبي بكر عن أبيه قال: حضرت قبر عائشة دفّاها ليلاً.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون
قال: قالت عائشة كنت أستبّ أنا وصفيّة فسببت أباها فسبّت أبي، وسمعه رسول
الله، وَ﴾، فقال: ((يا صفيّة تسبّين أبا بكر! يا صفيّة تسبّين أبا بكر!)).
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزهري عن ابن المسيب
قال: قال رسول الله، وَلهر، لأبي بكر: ((يا أبا بكر ألا تعذرني من عائشة؟)) قال: فرفع
أبو بكر يده فضرب صدرها ضرباً شديدةً. فجعل رسول الله يقول: ((غفر الله لك
يا أبا بكر ما أردتُ هذا».
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن عمارة بن عمير
قال: حدّثني من سمع عائشة، عليها السلام، إذا قرأت هذه الآية: ﴿وَقْنَ في
بُيُوتِكُنّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، بكت حتى تبلّ خمارها.
٦٤

[٤١٢٩] - حفصة بنت عمر بن الخطّاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح بن عبد الله بن
قُرْط بن رزاح بن عديّ بن كعب بن لؤيّ .
وأمّها زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمح أخت عثمان بن
مظعون .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أُسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جدّه عن
عمر قال: وُلدت حفصة وقريش تبني البيت قبل مبعث النبيّ، وَّ، بخمس سنين.
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون، قال محمد بن
عمر: وأخبرنا موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث قال: تزوّج خُنيس بن حُذافة بن
قيس بن عديّ بن سعد بن سهم حفصة بنت عمر بن الخطّاب فكانت عنده وهاجرت
معه إلى المدينة فمات عنها بعد الهجرة مقدم النبيّ، وَّ، من بدر.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن
ابن عمر قال: لما تأيمت حفصة لقي عمر عثمان فعرضها عليه فقال عثمان: ما لي في
النساء حاجة، فلقي أبا بكر فعرضها عليه فسكت، فغضب على أبي بكر، فإِذا رسول
الله قد خطبها فتزوّجها. فلقي عمر أبا بكر فقال: إني عرضت على عثمان ابنتي فردّني
وعرضت عليك فسكتّ، فلأنا كنت أشدّ غضباً حين سكتّ مني على عثمان وقد
ردّني. فقال أبو بكر: إنّه قد كان النبيّ، وَّهَ، ذكر منها شيئاً وكان سرّاً فكرهت أن
أفشي السرّ.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب
قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر أنّه سمع عبد الله بن عمر يحدّث أنّ عمر بن
الخطّاب حين تأيّمت حفصة بنت عمر من خُنيس بن حُذافة السهمي، وكان من
أصحاب رسول اللّه فَتُوفّي بالمدينة، قال عمر: فأتيت عثمان بن عفّان فعرضت عليه
حفصة، قال: قلت: إن شئت أنكحتك حفصة، فقال: سأنظر في أمري. فمكثت
ليالي ثمّ لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوّج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر
الصديق فقلت: إن شئت زوّجتك حفصة، قال عمر: فصمت أبو بكر فلم يرجع إليّ
[٤١٢٩] الإصابة (٢٧٣/٤)، وصفة الصفوة (١٩/٢)، وحلية الأولياء (٥٠/٢)، وذيل المذيل
(٧١)، والسمط الثمين (٨٣)، والأعلام (٢٦٥/٢).
٦٥

شيئاً فكنت عليه أوجد مني على عثمان. فمكثت ليالي ثمّ خطبها رسول الله فأنكحتها
إيّاه فلقيني أبو بكر فقال: لعلّك وجدت عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع
إليك شيئاً. قال عمر: فقلت: نعم. قال أبوبكر: إنّه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما
عرضت إلا أني قد كنت علمت أنّ رسول الله، وَّر، قد ذكرها فلم أكن لأفشي سرّ
رسول الله، ولو تركها رسول الله قبلتها.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن أنّ النبيّ، وَّر، كانت بعض
بناته عند عثمان فتوفّيت فلقيه عمر فرآه حزيناً ورأى من جزعه فقال له، وعرض عليه
حفصة، فأتى النبيّ، وَله، فقال: لقيت عثمان فرأيت من جزعه فعرضت عليه
حفصة. فقال له النبيّ، وَله: ((ألا أدلّك على ختن هو خير من عثمان وأدلّ عثمان
على ختن هو خير له منك؟)) قال: بلى يا رسول الله، فتزوّج النبيّ حفصة وزوّج بنتاً له
عثمان .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال:
وحدّثني موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث عن محمّد بن جبير بن مطعم قالا: قال
عمر: لما توفّي خُنيس بن حذافة عرضت حفصة على عثمان فأعرض عني فذكرت
ذلك للنبيّ، وَ﴿، فقلت يا رسول الله ألا تعجب من عثمان! إني عرضت عليه حفصة
فأعرض عني، فقال رسول الله: ((قد زوّج الله عثمان خيراً من ابنتك وزوّج ابنتك خيراً
من عثمان)). قالا: وكان عمر عرض حفصة على عثمان متوفّى رقيّة بنت النبيّ وعثمان
يومئذٍ يريد أمّ كلثوم بنت النبيّ، وَلَّ، فأعرض عثمان عن عمر لذلك. فتزوّج رسول
الله حفصة وزوّج أمّ كلثوم من عثمان بن عفّان.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبوبكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن
حسين بن أبي حسين قال: تزوّج رسول الله، وَّر، حفصة في شعبان على رأس
ثلاثين شهراً قبل أُحد.
أخبرنا سليمان بن حرب، حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن
المسيّب قال: أيمت حفصة من زوجها وأيم عثمان من رقيّة، قال: فمرّ عمر بعثمان
وهو كئيب حزين فقال: هل لك في حفصة فقد فرطت عدّتُها من فلان؟ فلم يحر إليه
شيئاً. قال: فذهب عمر إلى النبيّ، وَّرَ، فذكر ذلك له فقال: ((خيراً من ذلك، زوّجني
حفصة وأزوّجه أمّ كلثوم أختها)). قال: فتزوّج رسول الله حفصة وزوّج عثمان أمّ كلثوم.
٦٦

أخبرنا سليمان بن حرب، حدّثنا حمّاد بن زيد عن عليّ بن زيد عن سعيد بن
المسيّب بنحوه.
قال: قال سعيد: فخار الله لهما جميعاً، كان رسول الله، وَل﴾، لحفصة خيراً من
عثمان وكانت بنت رسول الله، وَلير، لعثمان خيراً من حفصة بنت عمر.
أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم وعبد الصمد بن عبد الوارث
وسليمان بن حرب عن حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا أبو عمران الجوني عن قيس بن
زيد أنّ رسول الله، وَل*، طلّق حفصة بنت عمر فأتاها خالاها عثمان وقدامة ابنا مظعون
فبكت وقالت: والله ما طلّقني رسول الله، وَّل، عن شبع. فجاء رسول الله فدخل عليها
فتجلببت فقال رسول الله: ((إنّ جبريل، صلى الله عليه، أتاني فقال لي ارجع حفصة
فإِنّها صوّامة قوّامة وهي زوجتك في الجنّةِ)).
أخبرنا سعيد بن عامر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: طلّق رسول
الله، وَ*، حفصة فجاء جبريل فقال: يا محمّد، إمّا قال راجع حفصة، وإمّا قال:
لا تطلّق حفصة، فإنّها صؤوم قؤوم وإنّها من نسائك في الجنة.
أخبرنا إسماعيل بن أبان الورّاق، أخبرنا يحيى بن زكريّاء بن أبي زائدة عن
صالح بن صالح عن سلمة بن كُهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس عن عمر بن
الخطّاب أنّ النبيّ، وَّر، طلّق حفصة ثمّ راجعها.
أخبرنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة، أخبرنا هشيم، أخبرنا حميد عن أنس بن
مالك أنّ النبيّ، وَ﴿، لما طلّق حفصة أُمر أن يراجعها فراجعها.
أخبرنا خالد بن مخلد البجلي، حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّ
عمر بن الخطّاب أوصى إلى حفصة.
أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا سفيان عن محمّد بن المنكدر عن أبي بكر بن
سليمان بن أبي حَثْمة قال: دخل رسول الله، وَّر، على حفصة وعندها امرأة يقال لها
الشفّاء ترقي من النملة فقال: ((علّميها حفصة)).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني مخرمة بن بكير عن أبيه قال: كان رسول
الله، وَلِّ، قد همّ بطلاق حفصة حتى ذكر بعض ذلك فنزل عليه جبريل وقال: إنّ
حفصة صوّامة قوّامة، وكانت امرأة صالحة.
٦٧

أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن هشام بن حسّان عن ابن سيرين
قال: طلّق النبيّ، وَّر، حفصة فنزل جبريل فقال: إنّ حفصة صوّامة قوّامة. فراجعها
النبيّ، ێر .
أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أسامة، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
قالت: كان رسول الله، وَّ﴾، يحبّ الحلواء والعسل فكان إذا صلّى العصر دار على
نسائه فيدنو منهنّ، فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر ممّا كان يحتبس، فسألتُ
عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عُكّة من عسل فسقت رسول الله منه
شربة. فقلت: أما والله لأحتالنّ له، فذكرتُ ذلك لسودة وقلتُ إذا دخل عليك فإِنّه
سيدنو منك فقولي له يا رسول الله أكلتَ مغافير، فإِنّه سيقول لك: ((لا))، فقولي له:
ما هذا الريح؟ وكان رسول الله يشتدّ عليه أن يُوجَد منه الريح، فإِنّه سيقول لك:
((سقتني حفصة شربة عسل))، فقولي جرست نحله العُرفط، وسأقول ذلك، وقوليه أنت
يا صفيّة. فلمّا دخل على سودة، قال تقول سودة والله الذي لا إله إلا هو لقد كدت أن
أباديه بالذي قلت لي وإنّه لعلى الباب فرقاً منك، فلمّا دنا رسول الله قلت يا رسول الله
أكلت مغافير؟ قال: ((لا))، قلت: فما هذا الريح؟ قال: ((سقتني حفصة شربة عسل))،
قالت: جرست نحله العرفط. فلما دخل عليّ قلت له مثل ذلك، ثمّ دخل على صفيّة
فقالت له مثل ذلك، فلمّا دخل على حفصة قالت له: يا رسول الله ألا أسقيك منه؟
قال: ((لا حاجة لي به))، قالت: تقول سودة سبحان الله والله لقد حرمناه، قالت: قلت
لها اسكتي.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا جويريةً بن أسماء عن نافع قال: ما ماتت حفصة
حتى ما تفطر.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: وأطعم رسول الله، وَلّر، حفصة ثمانين وسقاً شعيراً،
ويقال قمح.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: توفّيت
حفصة فصلّى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذٍ عامل المدينة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن إبراهيم عن أبيه عن مولاة لآل عمر
قالت: رأيت نعشاً على سرير حفصة وصلّى عليها مروان في موضع الجنائز، وتبعها
٦٨

مروان إلى البقيع وجلس حتى فرغ من دفنها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عليّ بن مسلم عن المقبري عن أبيه قال: رأيت
مروان بين أبي هريرة وبين أبي سعيد إمام جنازة حفصة، قال: رأيتُ مروان حمل بين
عمودي سريرها من عند دار بني حزم إلى دار المغيرة بن شعبة وحمله أبو هريرة من دار
المغيرة إلى قبرها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن نافع عن أبيه قال: نزل في قبر حفصة
عبد الله وعاصم ابنا عمر وسالم وعبد الله وحمزة بنو عبد الله بن عمر.
قال محمد بن عمر: توفّيت حفصة في شعبان سنة خمسٍ وأربعين في
خلافة معاوية بن أبي سفيان وهي يومئذٍ ابنة ستّين سنة.
[٤١٣٠] - أم سلمة واسمها هند بنت أبي أميّة واسمه سهيل زاد الركب ابن المغيرة بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جذيمة بن
علقمة جذل الطعان ابن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة. تزوّجها أبو سلمة واسمه
عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهاجر بها إلى أرض
الحبشة في الهجرتين جميعاً فولدت له هناك زينب بنت أبي سلمة، وولدت له بعد ذلك
سلمة وعمر ودرّة بني أبي سلمة .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عبيد عن
سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن عمر بن أبي سلمة قال: خرج أبي إلى أُحد فرماه
أبو سلمة الجشمي في عضده بسهم فمكث شهراً يداوي جرحه ثمّ برىء الجرح، وبعث
رسول الله، وَّر، أبي إلى قطن في المحرّم على رأس خمسة وثلاثين شهراً فغاب تسعاً
وعشرين ليلةً ثم رجع فدخل المدينة لثمانٍ خلون من صفر سنة أربع، والجرح منتقض،
فمات منه لثمانٍ خلون من جمادي الآخرة سنة أربع من الهجرة، فاعتدّت أمّي وحلّت
لعشر بقين من شوّال سنة أربعٍ فتزوّجها رسول الله، وَ ﴿، في ليالٍ بقين من شوّال سنة
أربعٍ ، وتوفّيت في ذي القعدة سنة تسعٍ وخمسين.
[٤١٣٠] نهاية الأرب (١٧٩/١٨)، والسمط الثمين (٨٦)، وذيل المذيل (٧١)، والجمع بين
رجال الصحيحين (٦١٣)، وصفة الصفوة (٧٠/٢)، والإِصابة ترجمة (١٣٠٩)، ومرآة
الجنان (١٣٧/١)، والأعلام (٩٨/٨).
٦٩

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مجمّع بن يعقوب عن أبي بكر بن محمّد بن عمر
عن أبي سلمة عن أبيه عن أمّ سلمة أنّ رسول الله، وَّر، قال لها: ((إذا أصابتك مصيبة
فقولي اللهمّ أعطني أجر مصيبتي واخلفني خيراً منها. فعجّل فقلتها يوم توفّي
أبو سلمة، ثمّ قلت: ومن لي مثل أبي سلمة؟ فعجّل الله لي الخلف خيراً من أبي سلمة.
أخبرنا يزيد بن هارون عن عبد الملك بن قدامة الجمحي قال: حدثني أبي عن
أمّ سلمة زوج النبيّ، وَ ﴿، عن أبي سلمة أنّه حدّثها أنّه سمع رسول الله، وَه، يقول:
((ما من عبد يصاب بمصيبة فيفزع إلى ما أمره الله به من قول ﴿إِنّا لله وإنّا إليه
راجعون﴾ [البقرة: ١٥٦]، اللهمّ آجرني في مصيبتي هذه وعوّضني منها خيراً منها، إلا
آجره في مصيبته وكان قمناً أن يعوّضه الله خيراً منها. فلمّا هلك أبو سلمة ذكرت الذي
حدّثني عن رسول الله، وَّر، فقلت: ﴿إِنّا لله وإنّا إليه راجعون﴾ [البقرة: ١٥٦]، اللهمّ
آجرني في مصيبتي وعُضني منها خيراً منها. ثمّ قلت إني أُعاض خيراً من أبي سلمة؟
قالت: فقد عاضني خيراً من أبي سلمة وأنا أرجو أن يكون الله قد آجرني في مصيبتي .
أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا عاصم
الأحول عن زياد بن أبي مريم قال: قالت أمّ سلمة لأبي سلمة بلغني أنّه ليس امرأة يموت
زوجها وهو من أهل الجنّة وهي من أهل الجنّة ثمّ لم تزوّج بعده إلا جمع الله بينهما في
الجنّة، وكذلك إذا ماتت المرأة وبقي الرجل بعدها. فتعال أعاهدْك ألا تزوّج بعدي
ولا أتزوّج بعدك. قال: أتطيعيني؟ قلت: ما استأمرتك إلا وأنا أريد أن أطيعك. قال:
فإِذا متّ فتزوّجي. ثمّ قال: اللهم ارزق أمّ سلمة بعدي رجلًا خيراً مني لا يحزنها
ولا يؤذيها. قال: فلمّا مات أبو سلمة قلت: من هذا الفتى الذي هو خير لي من
أبي سلمة؟ فلبثت ما لبثت ثمّ جاء رسول الله، وَلَّ، فقام على الباب فذكر الخطبة إلى
ابن أخيها أو إلى ابنها وإلى وليّها، فقالت أمّ سلمة: أردّ على رسول الله أو أتقدّم عليه
بعيالي، قلت: ثمّ جاء الغد فذكر الخطبة فقلت مثل ذلك، ثمّ قالت لوليّها: إن عاد
رسول اللّه، وَلجر، فزوّجْ. فعاد رسول الله، وَل، فتزوّجها.
أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبيد الله بن موسى قالا: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن
أمّ سلمة قالت: قال رسول الله، وَل ◌َ: ((إذا حضرتم فقولوا خيراً فإن الملائكة يؤمّنون على
ما تقولون)). فلمّا مات أبو سلمة أتيت النبيّ، وَل، فقلت: يا رسول الله إنّ أبا سلمة قد
مات فكيف أقول؟ قال: ((قولي اللهمّ اغفر لي وله واعقبني خيراً منه)). قال أبو
٧٠

معاوية: عُقبى حسنة. وقال عبيدالله: عقبى صالحة. قال: قلت: فأعقبني الله خيراً
منه، رسول الله (ێ﴾ .
أخبرنا معن بن عيسى، حدّثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن
أمّ سلمة قالت: سمعت رسول الله، وَل، يقول: ((مَن أصيب بمصيبة فقال كما أمره الله
﴿إِنّا لله وإنّا إليه راجعون﴾ [البقرة: ١٥٦]، اللهمّ آجرني في مصيبتي وأعقبني خيراً
منها، فعل الله ذلك به)). قالت: فلمّا توفّي أبو سلمة قلت: ومن خير من أبي سلمة؟ ثمّ
قلتها، فأعقبها الله رسوله، وَله، فتزوّجها.
أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني، حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن
ضمرة بن حبيب أنّ رسول الله، وََّ، دخل على أمّ سلمة يعزّيها بأبي سلمة فقال: اللهمّ
عزّ حزنها واجبر مصيبتها وأبدلها بها خيراً منها. قال: فعزّى الله حزنها وجبر مصيبتها
وأبدلها خيراً منها وتزوّجها رسول اللّه، وَل .
أخبرنا عفان بن مسلم، حدّثنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا ثابت البناني قال: حدّثني
ابن عمر بن أبي سلمة بمنى عن أبيه أنّ أمّ سلمة قالت: قال أبو سلمة، قال رسول
اللّه، وَل: ((إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل ﴿إنّا لله وإنّا إليه
راجعون﴾ [البقرة: ١٥٦]، اللهمّ عندك احتسبت مصيبتي فآجرني فيها))، وأردت أن
أقول وأبدلني بها خيراً منها فقلت: من خير من أبي سلمة؟ فما زلت حتى قلتها. فلمّا
انقضت عدّتها خطبها أبو بكر فردّته، ثمّ خطبها عمر فردّته، فبعث إليها رسول الله، وَل،
فقالت: مرحباً برسول الله وبرسوله، أخبرْ رسول الله أني امرأة غَيْرَى وأني مصبية وأنّه
ليس أحد من أوليائي شاهد. فبعث إليها رسول الله، وم﴿: ((أما قولك إني مصبية فإِنّ الله
سيكفيك صبيانك، وأمّا قولك إني غيرى فسأدعو الله أن يذهب غيرتك، وأمّا الأولياء
فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضاني)). قال: قالت: يا عمر قم فزوّجْ رسول الله.
قال رسول الله: ((أما إني لا أنقصك ممّا أعطيت أختك فلانة، رحيين وجرّتين ووسادة من
أدم حشوها ليف)). قال وكان رسول الله يأتيها فإذا جاء أخذت زينب فوضعتها في حجرها
لترضعها، وكان رسول الله، وَله، حيّاً كريماً يستحبي فيرجع، فعل ذلك مراراً، ففطن
عمّار بن ياسر لما تصنع، قال: فأقبل ذات يوم وجاء عمّار، وكان أخاها لأمّها، فدخل
عليها فانتشطها من حجرها وقال: دعي هذه المقبوحة المشقوحة التي آذيت بها رسول
الله. فدخل فجعل يقّب بصره في البيت يقول: أين زُناب؟ ما فعلت زناب؟ قالت: جاء
٧١

عمّار فذهب بها. قال: فبنى رسول الله بأهله ثمّ قال: ((إن شئت أن أسبّع لك سبّعت
للنساء)).
أخبرنا عبد الله بن نمير، حدّثنا أبو حيّان التيمي عن حبيب بن أبي ثابت قال:
قالت أمّ سلمة: لما انقضت عدّتي من أبي سلمة أتاني رسول الله، وَّر، فكلّمني بيني
وبينه حجاب فخطب إليّ نفسي فقلت: أي رسول الله وما تريد إليّ، ما أقول هذا إلا
رغبة لك عن نفسي، إني امرأة قد أدبر مني سني وإني أمّ أيتام وأنا امرأة شديدة الغيرة
وأنت يا رسول الله تجمع النساء. فقال رسول الله: ((فلا يمنعك ذلك، أمّا ما ذكرت من
غيرتك فيذهبها الله، وأمّا ما ذكرت من سنّك فأنا أكبر منك سناً، وأما ما ذكرت من أيتامك
فعلى الله وعلى رسوله)). فأذنت له في نفسي فتزوّجني، فلمّا كانت ليلة واعدنا البناء
قمت من النهار إلى رحاي وثفالي فوضعتهما وقمت إلى فضلة شعير لأهلي فطحنتها
وفضلة من شحم فعصدتها لرسول الله، فلما أتانا رسول الله قُدّم إليه الطعام فأصاب منه،
وبات تلك الليلة، فلما أصبح قال: ((قد أصبح بك على أهلك كرامة ولك عندهم منزلة
فإِن أحببت أن تكون ليلتك هذه ويومك هذا كان، وإن أحببت أن أسبع لك سبّعت، وإن
سبّعت لك سبّعت لصواحبك))، قالت: يا رسول الله افعل ما أحببت.
أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسدي قالا: حدّثنا عبد الواحد بن
أيمن قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنّ رسول الله، وَّر،
خطب أمّ سلمة فقال لها فيما يقول: ((فما يمنعك يا أمّ سلمة؟)) قالت: فيّ خصال ثلاث،
أمّا أنا فكبيرة وأنا مطفل وغيور، فقال: ((أمّا ما ذكرت من الغيرة فندعوا الله حتى يذهبه
عنك، وأمّا ما ذكرت من الكبر فأنا أكبر منك والطفل إلى الله وإلى رسوله)). فنكحته فكان
يختلف إليها ولا يمسّها لأنّها تُرضع حتّى جاء عمّار بن ياسر يوماً فقال: هات هذه
الجارية التي شغلت أهل رسول الله. فذهب بها فاسترضعها بقُباء، فدخل رسول
اللّه، وَلَ، فسأل عن الصبيّة أين زُناب؟ قالت امرأة مع أمّ سلمة قاعدة، فأخبرته أنّ عمّاراً
ذهب بها فاسترضعها. قال: ((فإنا قاسمون غداً)). فجاء الغد وكان عند أهله، فلما أراد أن
يخرج قال: ((يا أمّ سلمة إنّ بك على أهلك كرامة وإني إن سبّعت لك وإني لم أسبع لامرأة
لي قبلك، وإن سبّعت لك سبّعت لهنّ)).
أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا عبد الرحمن بن الغسيل قال: حدّثتني خالتي
سكينة بنت حنظلة عن أبي جعفر محمد بن عليّ أنّ رسول الله، وََّ، دخل على أمّ
٧٢

سلمة حين توفّي أبو سلمة فذكر ما أعطاه الله وما قسم له وما فضّله، فما زال يذكر ذلك
ويتحامل على يده حتى أثّر الحصير في يده ممّا يحدّثها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمّد الأخنسي
عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن أمّ سلمة قالت: لما خطبني رسول الله قلت:
إني فيّ خلال لا ينبغي لي أن أتزوّج رسول الله، إني امرأة مسنة، وإني أمّ أيتام، وإني
شديدة الغيرة. قالت: فأرسل إليّ رسول الله: ((أمّا قولك إني امرأة مسنة فأنا أسنّ منك
ولا يعاب على المرأة أن تتزوّج أسنّ منها، وأمّا قولك إني أم أيتام فإِنّ كلّهم على الله
وعلى رسوله، وأمّا قولك إني شديدة الغيرة فإني أدعو الله أن يذهب ذلك عنك)). قالت:
فتزوّجني رسول الله فانتقلني فأدخلني بيت زينب بنت خُزيمة أمّ المساكين بعد أن ماتت
فإِذا جرّة فاطّلعت فيها فإِذا فيها شيء من شعير وإذا رحى وبرمة وقدر، فنظرت فإذا فيها
كعب من إهالة. قالت: فأخذت ذلك الشعير فطحنته ثمّ عصدته في البرمة، وأخذت
الكعب من الإِهالة فأدّمته به، قالت: فكان ذلك طعام رسول الله وطعام أهله ليلة
عُرسه .
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن
حنطب قال: دخلت أيّم العرب على سيّد المسلمين أوّل العشاء عروساً وقامت من آخر
الليل تطحن، يعني أمّ سلمة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني مجمّع بن يعقوب عن أبي بكر بن محمد بن
عمر بن أبي سلمة عن أبيه أنّ رسول اللّه، وَّرَ، خطب أمّ سلمة إلى ابنها عمر بن
أبي سلمة فزوّجها رسولَ الله، وهو يومئذٍ غلام صغير.
أخبرنا محمد بن عمر ومعن بن عيسى قالا: حدّثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن
أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن
أبيه قال: لمّا بنى رسول الله، وََّ، بأمّ سلمة قال لها حين أصبح: ((ليس بك على أهلك
هَوانٌ، إن شئت سبّعت لك وسبّعت عندهنّ، يعني نساءه، وإن شئت ثلاثاً عندك
ودرت)»، قالت: ثلاثاً.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شعبة عن الحكم قال: لمّا تزوّج رسول الله أمّ سلمة
أقام عندها ثلاثاً وقال: ((إن شئت سبّعت لك وإن سبّعت لك سبّعت لسائر نسائي)). قال:
قلت للحكم: مِمّنْ سمعت هذا؟ قال: ((هذا حديث عند أهل الحجاز معروف)).
٧٣

أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن
أبي بكر قال: لما تزوّج رسول الله، پے، أمّ سلمة أقام عندها ثلاثاً وقال: ((ليس بك
على أهلك هوان، إن شئت سبّعت لك وإن سبّعت لك سبّعت لسائر نسائي وإلا فإِنّما
هي ثلاث ثمّ أدور)).
أخبرنا أنس بن عياض الليثي، حدّثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن
عوف عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام قال: لما تزوّج رسول الله، وَلَه
أم سلمة بنت أبي أمّة أقام عندها ثلاثاً ثمّ أراد أن يدور فأخذت بثوبه فقال: ((ما شئت، إن
شئت أن أزيدك زدتك ثمّ قاصصتك به بعد اليوم)). ثم قال رسول الله: ((ثلاث للثيب وسبع
للبكر)».
حدّثني محمد بن عمر، حدّثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون
عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما دخلت أمّ سلمة على رسول
الله، وَّرَ، وهي ترضع بنت أبي سلمة قال عمّار بن ياسر: هذه الشقراء تمنع رسول الله
أهله. فأخذها فأرضعها .
أخبرنا روح بن عبادة، حدّثنا ابن جريج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت أنّ
عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو والقاسم بن محمّد بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام أخبراه أنّهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يخبر أنّ أمّ سلمة
زوج النبيّ، وَّر، أخبرته أنّها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنّها بنت أبي أُميّة بن المغيرة
فكذّبوها ويقولون: ما أكذب الغرائب! حتى أنشأ ناس منهم للحجّ فقالوا: أتكتبين إلى
أهلك؟ فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة فصدّقوها وازدادت عليهم كرامة. قالت: فلما
وضعت زينب جاءني رسول الله فخطبني فقلت: ما مثلي ينكح، أمّا أنا فلا ولد فيّ وأنا
غيور ذات عيال، قال: ((أنا أكبر منك، وأمّا الغيرة فيذهبها الله عنك، وأمّا العيال فإِلى الله
جلّ ثناؤه ورسوله))، فتزوّجها فجعل يأتيها فيقول: ((أين زناب؟)) حتى جاء عمّار
فاختلجها وقال: هذه تمنع رسول الله. وكانت ترضعها، فجاء النبيّ، وَّر، فقال: ((أين
زناب؟)) فقالت: قريبة بنت أبي أُميّة وافقها عندها: أخذها عمّار بن ياسر. فقال
النبيّ، وَ﴿: ((إني آتيكم الليلة)). قالت: فوضعت ثفالي وأخرجت حبات من شعير
كانت في جرّتي وأخرجت شحماً فعصدته له، ثمّ بات ثمّ أصبح وقال حين أصْبح: ((إنّ
بك على أهلك كرامة فإِن شئت سبّعت لك وإن أسبع لك أسبع النسائي)).
٧٤

أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر، حدثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا سفيان، حدّثني
محمد بن أبي بكر بن حزم قال: حدّثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام عن أبيه عن أمّ سلمة أنّ رسول الله، و *، لما تزوّج أمّ سلمة أقام
عندها ثلاثاً ثمّ قال: ((ما بك على أهلك هوان، إن شئت سبّعت لك وإن سبّعت لك
سبّعت لنسائي)).
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث الفراسيّة
قالت: قال رسول الله: ((إنّ لعائشة منّي شعبة ما نزلها مني أحد)). فلمّا تزوّج أمّ سلمة
سُئل رسول الله، وَل*، فقيل: يا رسول الله ما فعلت الشعبة؟ فسكت رسول الله، فعرف
أنّ أمّ سلمة قد نزلت عنده.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة قالت: لما تزوّج رسول الله، وَ، أمّ سلمة حزنتُ حزناً شديداً لما ذكروا
لنا من جمالها، قالت: فتلطّفت لها حتى رأيتها فرأيتها والله أضعاف ما وُصفَت لي في
الحسن والجمال. قالت: فذكرت ذلك لحفصة، وكانتا يداً واحدة، فقالت: لا والله
إنْ هذه إلّ الغيرة، ما هي كما يقولون. فتلطّفت لها حفصة حتى رأتها فقالت: قد رأيتها
ولا والله ما هي كما تقولين ولا قريب وإنّها لجميلة. قالت: فرأيتها بعدُ فكانت لعمري
كما قالت حفصة ولكني کنت غیری.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدّثنا زهير، حدّثنا محمّد بن إسحاق،
حدّثني عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام
المخزومي عن أبيه أنّ رسول الله، وَّهَ، تزوّج أمّ سلمة في شوّال وجمعها إليه في شوّال.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عمر بن عثمان عن عبد الملك بن أبي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه قال: أعرس رسول الله، وَّر، بأمّ سلمة في شوّال.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ المكّي، حدّثني مسلم بن خالد عن
موسى بن عقبة عن أمّه عن أمّ كلثوم قالت: لما تزوّج النبيّ، وََّ، أمّ سلمة قال لها: إني
قد أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلّة وإني لا أراه إلا قد مات ولا أرى الهديّة
التي أهديت إليه إلّ ستردّ إليّ، فإِذا رُدّت إليّ فهي لك. قال: فكان كما قال
النبيّ، وَّ، مات النجاشي وردّت إليه هديّته، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقيّة أوقيّة من
٧٥

مسك، وأعطى سائره أمّ سلمة وأعطاها الحُلّة.
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، حدّثنا عبد الله بن جعفر الزهري
عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ رسول الله، وَّرَ، أمر أمّ سلمة أن تصلّي الصبح بمكّة يوم
النحر، وكان يومها، فأحبّ أن توافقه.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن
الحارث قال: كان رسول الله، وَسير، في بعض أسفاره ومعه في ذلك السفر صفيّة بنت
حُييُ وأمّ سلمة، فأقبل رسول الله، وََّ، إلى هودج صفيّة وهو يظنّ أنّه هودج أمّ
سلمة، وكان ذلك اليوم يوم أمّ سلمة، فجعل رسول الله يتحدّث مع صفيّة فغارت أمّ
سلمة، وعلم رسول الله بعدُ أنّها صفيّة فجاء إلى أمّ سلمة فقالت: تتحدّث مع ابنة
اليهوديّ في يومي وأنت رسول الله؟ قالت: ثمّ ندمت على تلك المقالة، فكانت تستغفر
منها، قالت: يا رسول الله استغفر لي فإِنّما حملني على هذا الغيرة.
قال محمد بن عمر: أطعم رسول الله، وَّ، أمّ سلمة بخيبر ثمانين وسقاً تمراً
وعشرين وسقاً شعيراً، أو قال قمح.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: ماتت أمّ سلمة زوج
النبيّ، وََّ، في سنة تسع وخمسين فصلّى عليها أبو هريرة بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن جريج عن نافع قال: صلّى أبو هريرة على أمّ سلمة
بالبقيع .
أخبرنا محمد بن عمر عن الزبير بن موسى عن مصعب بن عبد الله عن عمر بن
أبي سلمة قال: نزلت في قبر أمّ سلمة أنا وأخي سلمة وعبد الله بن عبد الله بن أبي أُميّة
وعبد الله بن وهب بن زمعة الأسدي، فكان لها يوم ماتت أربع وثمانون سنة.
[٤١٣١] - أمّ حية واسمها رملة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمّيّة بن عبد شمس،
وأمّها صفيّة بنت أبي العاص بن أُميّة بن عبد شمس عمّة عثمان بن عفّان، تزوّجها
عبيد الله بن جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرّة بن كبير بن غنم بن دودان بن
أسد بن خزيمة حليف حرب بن أُميّة، فولدت له حبيبة فكنيت بها، فتزوّج حبيبة داود بن
[٤١٣١] ذيل المذيل (٧٢)، والجمع بين رجال الصحيحين (٦٠٥)، وصفة الصفوة (٢٢/٢)،
والإِصابة (٨٤/٨).
٧٦

عروة بن مسعود الثقفي. وكان عبيد الله بن جحش هاجر بأُمّ حبيبة معه إلى أرض الحبشة
في الهجرة الثانية فتنصّر وارتدّ عن الإِسلام وتوفّي بأرض الحبشة، وثبتت أمّ حبيبة على
دينها الإِسلام وهجرتها. وكانت قد خرجت بابنتها حبيبة بنت عبيد الله بن جحش معها
في الهجرة إلى أرض الحبشة ورجعت بها معها إلى مكّة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبدالله بن جعفر عن عثمان بن محمّد الأخنسي أنّ أمّ
حبيبة بنت أبي سفيان ولدت حبيبة ابنتها من عبيد الله بن جحش بمكّة قبل أن تهاجر إلى
أرض الحبشة، قال عبد الله بن جعفر: وسمعت إسماعيل بن محمّد بن سعد يقول:
ولدتها بأرض الحبشة .
قال محمد بن عمر: فأخبرني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن أبيه
قال: خرجت من مكّة وهي حامل بها فولدتها بأرض الحبشة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن عمرو بن زهير عن إسماعيل بن
عمرو بن سعيد بن العاص قال: قالت أمّ حبيبة: رأيت في النوم عبيد الله بن جحش
زوجي بأسوإ صورة وأشوهه ففزعت، فقلت: تغيّرت والله حاله، فإذا هو يقول حيث
أصبح: يا أمّ حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر ديناً خيراً من النصرانيّة وكنت قد دنت
بها، ثمّ دخلت في دين محمّد ثمّ قد رجعت إلى النصرانيّة، فقلت: والله ما خير لك.
وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم يحفل بها وأكبّ على الخمر حتى مات فأرى في النوم
كأنّ آتياً يقول: يا أمّ المؤمنين، ففزعت فأوّلتها أنّ رسول الله يتزوّجني. قالت: فما هو
إلا أن انقضت عدّتي فما شعرت إلا برسول النجاشيّ على بابي يستأذن فإِذا جارية له
يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودُهنه فدخلتْ عليّ فقالت: إنّ الملك يقول لك: إنّ
رسول الله، وَل*، كتب إليّ أن أزوّجكه. فقالت: بشّرك الله بخير. قالت: يقول لك
الملك وكلي من يزوّجك. فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكّلته وأعطت أبرهة
سوارين من فضّة وخدمتين كانتا في رجليها وخواتيم فضّة كانت في أصابع رجليها سروراً
بما بشّرتها. فلمّا كان العشيّ أمر النجاشيّ جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين
فحضروا فخطب النجاشي فقال: احمد لله الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن
العزيز الجبّار، أشهد أن لا إله إلّ الله وأنّ محمداً عبده ورسوله وأنّه الذي بشّر به
عيسى ابن مريم، ﴿، أمّا بعد فإِنّ رسول الله كتب إليّ أن أزوجه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان
فأجبت إلی ما دعا إليه رسول الله وقد أصدقتها أربع مائة دينار. ثمّ سکب الدّنانیر بينيدي
٧٧

القوم فتكلّم خالد بن سعيد فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه وأستنصره وأشهد أن لا إله
إلّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولوكره
المشركون، أمّا بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله وزوجته أمّ حبيبة بنت أبي سفيان
فبارك الله رسول الله. ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها ثمّ أرادوا أن
يقوموا فقال: اجلسوا فإِنّ سنّة الأنبياء إذا تزوّجوا أن يؤكل طعام على التزويج. فدعا
بطعام فأكلوا ثمّ تفرّقوا. قالت أمّ حبيبة: فلمّا وصل إليّ المال أرسلت إلى أبرهة التي
بشّرتني فقلت لها: إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذٍ ولا مال بيدي فهذه خمسون
مثقالاً فخذيها فاستعيني بها. فأبت، فأخرجت حُقّاً فيه كلّ ما كنت أعطيتها فردّتهُ عليّ
وقالت: عزم عليّ الملك أن لا أرزأك شيئاً وأنا التي أقوم على ثيابه ودهنه، وقد اتّبعت
دين محمّد رسول الله، وََّ، وأسلمت الله، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكلّ
· ما عندهنّ من العطر. قالت: فلما كان الغد جاءتني بعود وورسٍ وعنبر وزبادٍ كثير
فقدمت بذلك كلّه على النبيّ، وََّ، فكان يراه عليّ وعندي فلا ينكره، ثمّ قالت أبرهة:
فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله مني السلام وتعلميه أني قد اتّبعت دينه. قالت: ثمّ
لطفت بي وكانت التي جهّزتني فكانت كلّما دخلت عليّ تقول: لا تنسيْ حاجتي إليك.
قالت: فلمّا قدمت على رسول الله أخبرته كيف كانت الخطبة وما فعلت بي أبرهة،
فتبسّم رسول الله، وأقرأته منها السلام فقال: ((وعليها السلام ورحمة الله وبركاته)).
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا إسحاق بن محمّد عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال:
بعث رسول الله، وَجَ، عمرو بن أمّة الضمري إلى النجاشي فخطب عليه أمّ حبيبة بنت
أبي سفيان، وكانت تحت عبيد الله بن جحش، فزوّجها إيّاه وأصدقها النجاشيّ من عنده
عن رسول الله، وَالر، أربع مائة دينار.
قال أبو جعفر: فما نرى عبد الملك بن مروان وقّت صداق النساء أربع مائة دينار
إلا لذلك.
أخبرنا محمد بن عمر، فحدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة
قال: وحدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قالا: كان
الذي زوّجها وخطب إليه النجاشي خالد بن سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شمس
وذلك سنة سبعٍ من الهجرة، وكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري قال:
٧٨

وجهّزها إليه، وَّر،" النجاشيّ وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون
قال: لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النبيّ، وَله، ابنته قال: «ذلك الفحل لا يقرع
أنفه» .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أبو سهيل عن محمّد بن السائب عن أبي صالح
عن ابن عبّاس في قوله: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُم
مَوَدّةٌ﴾ [الممتحنة: ٧]؛ قال: حين تزوّج النبيّ، وَ ﴿، أمّ حبيبة بنت أبي سفيان.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمّد بن عبد الله عن الزهري قال: لما قدم
أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله، وَ لخير، وهو يريد غزو مكّة فكلّمه أن يزيد
في هدنة الحديبية فلم يقبل عليه رسول الله، فقام فدخل على ابنته أمّ حبيبة، فلمّا ذهب
ليجلس على فراش النبيّ، وَله، طوته دونه فقال: يا بنيّة أرغبت بهذا الفراش عني أم بي
عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله وأنت امرؤ نجس مشرك. فقال: يا بنيّة لقد
أصابك بعدي شرّ.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدّثنا أبو شهاب عن ابن أبي ليلى عن نافع
عن صفيّة أنّ أمّ حبيبة زوج النبيّ، وََّ، لمّا مات أبوها أبو سفيان دعت بطيب فطلت به
ذراعيها وعارضيها ثمّ قالت: إني كنت عن هذا لغنيّة لولا أني سمعتُ رسول الله، وَّهِ،
يقول: ((لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث إلا على
زوج فإِنّها تحدّ عليه أربعة أشهر وعشراً)).
أخبرنا الضحّاك بن مخلد الشيباني أبو عاصم النبيل عن ابن جريج قال: أخبرني
عطاء قال: أخبرني ابن شوّال أنّ أمّ حبيبة بنت أبي سفيان أخبرته أنّ رسول الله، وَهِ،
أمرها أن تنفر من جمع بلیل.
قال محمد بن عمر: وأطعم رسول الله، وَّل، أمّ حبيبة بنت أبي سفيان بخيبر
ثمانين وسقاً تمراً وعشرين وسقاً شعيراً.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن
عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث قال: سمعتُ عائشة تقول: دعتني أمّ حبيبة
زوج النبيّ، وَّر، عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا وبين الضرائر فغفر الله لي ولك
٧٩

ما كان من ذلك، فقلت: غفر الله لك ذلك كلّه وتجاوز وحلّلك من ذلك. فقالت:
سررتني سرّك الله. وأرسلت إلى أمّ سلمة فقالت لها مثل ذلك، وتوفّيت سنة أربعٍ
وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
[٤١٣٢] - زينب بنت جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرّة بن کبیر بن غنم بن
دودان بن أسد بن خزيمة، وأمّها أميمة بنت عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف بن
قصيّ .
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عمر بن عثمان الجحشي عن أبيه قال: قدم
النبيّ، وَّر، المدينة وكانت زينب بنت جحش ممّن هاجر مع رسول الله، وَّر، إلى
المدينة، وكانت امرأة جميلة فخطبها رسول الله، وَلاير، على زيد بن حارثة فقالت:
يا رسول الله لا أرضاه لنفسي وأنا أيّم قريش. قال: ((فإِنّي قد رضيته لك». فتزوّجها
زید بن حارثة .
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن عامر الأسلمي عن محمد بن
يحيى بن حبّان قال: جاء رسول الله، وَّر، بيت زيد بن حارثة يطلبه وكان زيد إنّما
يقال له زيد بن محمّد، فربّما فقده رسول الله، وَلَّ، الساعة فيقول: ((أين زيد؟)) فجاء
منزله يطلبه فلم يجده وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فُضُلًا فأعرض رسول الله، (َێے ،
عنها فقالت: ليس هو ها هنا يا رسول الله فادخُلْ بأبي أنت وأمّي. فأبَى رسول الله أن
يدخل وإنّما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله، وَّر، على الباب فوثبت
عجلى فأعجبت رسول الله، فولّى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يُفهَم منه إلا ربّما أعلن:
((سبحان الله العظيم سبحان مصرّف القلوب))." فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته
أنّ رسول الله أتى منزله. فقال زيد: ألا قلت له أن يدخل؟ قالت: قد عرضت ذلك عليه
فأبى. قال: فسمعت شيئاً؟ قالت: سمعته حين ولّى تكلّم بكلام ولا أفهمه، وسمعته
يقول: ((سبحان الله العظيم سبحان مصرّف القلوب)). فجاء زيد حتى أتى رسول الله
فقال: يا رسول الله بلغني أنّك جئت منزلي فهلا دخلت؟ بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله
[٤١٣٢] ذيل المذيل (٧٤)، والجمع بين رجال الصحيحين (٦٠٦)، وصفة الصفوة (٢٤/٢)،
وحلية الأولياء (٥١/٢)، والسمط الثمين (١٠٥)، والأعلاق النفيسة (١٩٣)، والأعلام
(٦٦/٣).
٨٠