Indexed OCR Text
Pages 61-80
[٢٩٧١] - أبان المحاربي، من عبد القيس. ٤ قال: أخبرتُ عن سعيد بن عامر قال: حدّثنا أبان عن الحكم بن حَيّان المُحاربي عن أبان المحاربيّ، وكان من الوفد الذين وفدوا على رسول الله، وَ له ، من عبد القيس، أنّ رسول الله، وح سّ، قال: ((ما من عبد مسلم يقول إذا أصبح: الحمد لله ربّي لا أشرك به شيئاً وأشهد أنْ لا إله إلا الله، إلّ ظلّ تغفر له ذنوبه حتى يُمسي، وإن قالها إذا أمسی بات تغفر له ذنوبه حتى يصبح)). [٢٩٧٢] - الزارع بن الوازع العبدي، وكان في وفد عبد القيس، ثمّ نزل بعد ذلك البصرة . [٢٩٧٣] - جابر بن عبد الله بن جابر العَبْديّ، وكان في وفد عبد القيس ثمّ نزل بعد ذلك البصرة . [٢٩٧٤] - سَلِمَة الجَرْمَيّ، وهو أبو عمرو بن سَلِمَة. قال: أخبرنا يوسف بن الغَرِق قال: أخبرنا مسْعر بن حبيب الجرمي عن عمرو ابن سلمة عن أبيه قال: أتينا رسول الله، بَ﴾، فقلنا: يا رسول الله من يصلّي بنا أو يصلّي لنا؟ فقال: ((يصلّي بكم أو يصلّي لكم أكثركم أخْذاً أو جمعاً للقرآن))، قال عمرو: فكان أبي يصلّي بهم في مسجدهم وعلى جنائزهم لا ينازعه أحد حتى مات . قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن مِسْعر بن حبيب قال: حدّثنا عمرو بن سلمة أنّ أباه ونفراً من قومه وفدوا إلى النبيّ، وَلَّ، حين أسلم الناس وتعلّموا القرآن فقضوا حوائجهم وقالوا له: من يصلّ بنا أو لنا؟ قال: ((يصلّي بكم أكثركم جمعاً أو أخذاً للقرآن))، قال: فجاؤوا إلى قومهم فسألوه فلم يجدوا فيهم أحداً أخذ أو جمع من القرآن أكثر ممّا جمعتُ أو أخذتُ، قال: وأنا يومئذٍ غلام عليّ شِمْلة فقدّموني فصلّيتُ بهم فما شهدتُ مجمعاً من حرم إلا وأنا إمامهم إلى يومي هذا، قال مِسْعر: وكان يصلّي على جنائزهم ويؤمّهم في مسجدهم حتى مضى لسبيله. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: حدّثنا عمرو بن سلمة أبو يزيد الجرمي قال: كنّا بحضرة ماء ممرّ الناس، قال: وكنّا نسألهم ما هذا الأمر؟ فيقولون: رجل زعم أنّه نبيّ وأنّ الله أرسله وأنّ الله أوحى إليه ٦١ كذا وكذا، فجعلت لا أسمع شيئاً من ذلك إلا حفظته كأنّما تغرّى في صدري حتى جمعت منه قرآناً كثيراً، قال: وكانت العرب تلوم بإسلامها الفتح يقولون: انظروا فإن ظهر عليهم فهو صادق وهو نبيّ، قال: فلمّا جاءتنا وقعة الفتح بادر كلّ قوم بإسلامهم، قال: فانطلق أبي بإسلام حوائنا ذلك، قال: فأقام مع رسول الله، وَّه، ما شاء الله أن يقيم، قال: ثمّ أقبل، فلمّا دنا تلقّيناه فلما رأيناه قال: جئتكم والله من عند رسول اللّه، وَله، حقّاً، ثمّ قال: إنّه يأمركم بكذا وينهاكم عن كذا وكذا وأن يصلّوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمّكم أكثركم قرآناً، قال: فنظر أهل حوائنا فما وجدوا أحداً أكثر مني قرآناً للذي كنت أحفظه من الركبان، قال: فقدّموني بين أيديهم فكنت أصلّي بهم وأنا ابن ستّ سنين، قال: وكان عليّ بردة كنت إذا جلست تقلّصتْ عني، فقالت امرأة من الحيّ: ألا تغطّون عنّا است قارئكم! قال: فكسوني قميصاً من مَعْقِد البحرين، قال: فما فرحت بشيء أشدّ من فرحي بذلك القميص. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب عن خالد الحَذّاء عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة الجرمي قال: كنت أتلقّى الركبان فيُقرئوني الآية، فكنت أؤمّ على عهد رسول الله، وَلّم . قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا شعبة بن أيّوب قال: سمعت عمرو بن سلمة قال: ذهب أبي بإسلام قومه إلى رسول الله، وَالخير، فكان فيما قال لهم: ((يؤمّكم أكثركم قرآناً))، قال: فكنت أصغرهم فكنت أؤمّهم، فقالت امرأة: غطّوا است قارئكم، فقطعوا لي قميصاً فما فرحت بشيء ما فرحت بذلك القميص . قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن عاصم عن عمرو بن سلمة قال: لما رجع قومي من عند رسول الله، وَلغيره، قالوا إنّه قال: ((ليؤمّكم أكثركم قراءة للقرآن))، قال: فدعوني فعلّموني الركوع والسجود، قال: فكنت أصلّ بهم وعليّ بردة مفتوقة فكانوا يقولون لأبي: ألا تغطّي عنّا است ابنك !. ٦٢ الطبقة الأولى من الفقهاء والمحدِّثين والتابعين من أهل البصرة من أصحاب عمر بن الخطاب، رضي الله عنه [٢٩٧٥] - أبو مريم الحنفي، واسمه إياس بن ضُبيح بن المحرّش بن عبد عمرو بن عبيد بن مالك بن المُعَبّر بن عبد الله بن الدّول بن حنيفة بن لُجَيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. وكان من أهل اليمامة وكان من أصحاب مُسَيْلمَة وهو قتل زيد بن الخطّاب بن نُفَيْل يوم اليمامة ثمّ تاب وأسلم وحسّن إسلامه ووليّ قضاء البصرة بعد عمران بن الحصين في زمن عمر بن الخطّاب. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين عن أبي مريم الحنفي أنّ عمر بن الخطّاب دخل مِرْبَداً له ثم خرج فجعل يقرأ القرآن، قال له أبو مريم: يا أمير المؤمنين إنّك خرجت من الخلاء، فقال: أمسيلمة أفتاك بهذا؟ قالوا: وتوفّي أبو مريم بسنّبْيل ناحية الأهواز وكان قليل الحدیث. [٢٩٧٦] - كعب بن سُور بن بكر بن عبد بن ثعلبة بن سُليم بن ذُهل بن لَقيط بن الحارث بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دَوْس بن عُدْثان بن عبد الله بن زهْران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نَصْر من الأزد. قال: أخبرنا يحيى بن عبّاد قال: حدّثنا مالك بن مِغْوَل قال: سمعت الشّعْبِيّ قال: جاءت امرأةٌ إلى عمر بن الخطّاب فقالت: أشكو إليك خير أهل الدنيا إلّ رجلًا سبقه بعمل أو عمل بمثل عمله يقوم الليل حتى يُصبح ويصوم النهار حتى يُمسي، ثمّ تجلّها الحياء فقالت: أُقِلْني يا أمير المؤمنين، فقال: جزاك الله خيراً قد أحسنت الثناء قد أقلتك، فلمّا ولّت قال كعب بن سور: يا أمير المؤمنين لقد أَبْلَغَتْ [٢٩٧٥] التقريب (٤٧٢/٢). ٦٣ إليك في الشكوى، فقال: ما اشتكت؟ قال: زوجها، قال: عليّ المرأة، فقال لكعب: اقْض بينهما، قال: أقضي وأنت شاهد! قال: إنّك قد فطنت إلى ما لم أفطن، قال: إنّ الله يقول: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]، صم ثلاثة أيامٍ وافطر عندها يوماً وقم عندها ثلاث ليال وبت عندها ليلة، فقال عمر: لَهذا أعجب إليّ من الأوّل! فرحل به أو بعثه قاضياً لأهل البصرة . قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق والفضل بن دكين عن زكريّاء بن أبي زائدة عن الشّعْبيّ أنّ عمر بن الخطّاب بعث كعب بن سور على قضاء البصرة. قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن حُصين عن عمر بن جَأوان عن الأحنف ابن قيس قال: لمّا التقوا يوم الجمل خرج كعب بن سور ناشراً مصحفه يذكر هؤلاء ويذكر هؤلاء حتّى أتاه سهم فقتله. قال: أخبرنا سليمان بن حَرْب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: سمعتُ محمد بن سيرين يقول لأبي مَعْشَر: بلغني أنّ بعض أصحابكم مرّ بكعب بن سور وهو صريع قتيل بين الصفّين، فوضع الرمح في عينه وقال: ما رأيت كافراً أقضى بحقّ منك. وقال بعض أهل العلم: إن كعب بن سور لمّا قدم طلحة والزبير وعائشة البصرة دخل في بيت وطيّن عليه وجعل فيه كوّة يناول منها طعامه وشرابه اعتزالاً للفتنة، فقيل لعائشة: إنّ كعب بن سور إن خرج معكِ لم يتخلّف من الأزد أحد، فركبت إليه فنادته وكلّمته فلم يُجبها، فقالت: يا كعب ألستُ أمّك ولي عليك حقّ؟ فكلّمها فقالت: إنّما أريد أن أصلح بين الناس، فذلك حين خرج وأخذ المصحف فنشره ومشى بين الصفّين يدعوهم إلى ما فيه، فجاءه سهم غَرْب فقتله وكان معروفاً بالخير والصلاح ولیس له حدیث. [٢٩٧٧] - الأحْتَف بن قيس، واسمه الضحّاك بن قيس بن معاوية بن حُصين بن حفص بن عُبادة بن النّزّال بن مُرّة بن عُبَيْد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد [٢٩٧٧] تهذيب الكمال (٢٨٥)، وأسد الغابة (٦٨/١)، والتاريخ الصغير (١٥٦/١، ١٥٧). ٦٤ ابن زيد مناة بن تميم وأمّه من بني قراض من باهلة ولدته وهو أحنف، فقالت وهي ترقصه : وَالِهِ لَوْلاَ حَنَفٌ فِي رِجْلِهِ ما كانَ في الحيّ غُلامُ مِثْلِهِ ویکنی الأحنف أبا بحر وكان ثقة مأموناً قلیل الحدیث، وقد روى عن عمر بن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب وأبي ذرّ. قال: أخبرنا سليمان بن حَرْب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عليّ بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: بينا أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان بن عفّان إذ لقيني رجل من بني ليث فأخذ بيدي فقال: ألا أبشّرك؟ قلت: بلى، قال: تذكر إذ بعثني رسول الله، بَّهَ، إلى قومك بني سعد فجعلتُ أعرض عليهم الإِسلام وأدعوهم إليه فقلتَ أنت إنّك لتدعو إلى خير وما أسمع إلا حسناً، قال: فإنّي ذكرت ذلك لرسول الله، وَلَ، فقال: ((اللهمّ اغفر للأحنف))! قال الأحنف: فما شيء أرجى عندي من ذلك. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب عن محمّد قال: نُبْتُ أنّ عمر ذكر بني تميم فذمّهم فقال الأحنف فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لي فأتكلّم، قال: تكلّم، قال: إنّك ذكرت بني تميم فعممتهم بالذمّ وإنّما هم من الناس فمنهم الصالح والطالح، فقال: صدقتَ، فعفا بقولٍ حسنٍ فقام الحُتات وكان يناوئه فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لي فأتكلّم، فقال: اجلس قد كفاكم سيّدكم الأحنف. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أبي سُوَيد المغيرة عن الحسن أنّ الأحتف قدم على عمر فاحتبسه حولاً كاملاً ثمّ قال: هل تدري لم حبستك؟ إنّ رسول الله، وَّرَ، خَوّفنا كلّ منافق عليم ولستَ منهم إن شاء الله. قال: أخبرنا عارم بن الفضل والحسن بن موسى قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: حدّثنا عليّ بن زيد عن الحسن عن الأحنف قال: قدمتُ على عمر بن الخطّاب فاحتبسني عنده حولاً فقال: يا أحنف قد بلوتك وخبرتُك فلم أر إلا خيراً ورأيتُ علانيتك حسنة وأنا أرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك، فإنّا كنّا نتحدّث إنّما هَلَكَ هذه الأمّةَ كلّ منافق عليم، وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعريّ: أمّا بعد فأدْنٍ الأحنف بن قيس وشاوره واسمع منه. ٦٥ قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو كعب صاحب الحرير الأزديّ قال: حدّثنا أبو الأصفر أنّ الأحنف استُعمل على خراسان، فلما أتى فارس أصابته جنابة في ليلة باردة، قال: فلم يوقظ أحداً من غلمانه ولا جنده وانطلق يطلب الماء، قال: فأتى على شوك وشجر حتى سالت قدماه دماً فوجد الثلج، قال: فكسره واغتسل، قال: فقام فوجد على ثيابه نعلين محذوّتين جديدتين، قال: فلبسهما فلمّا أصبح أخبر أصحابه فقالوا: والله ما علمنا بك. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن مَعْمَر عن الحسن قال: ما رأيت شريف قوم كان أفضل من الأحنف. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم والحسن بن موسى قالا: حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن شيخ من بني تميم عن الأحنف بن قيس أنّه قال: لَيمنعني من كثير من الكلام مخافة الجواب . قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق ومحمد بن عبد الله الأنصاريّ عن ابن عون عن الحسن قال: ذكروا عند معاوية شيئاً فتكلّموا والأحنف ساكتٌ، فقال معاوية: تكلّم يا أبا بحر، فقال: أخاف الله إن كذبت وأخافكم إن صدقت. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عَرْعَرَة بن البرِنْد عن ابن عون عن الحسن قال: قال الأحنف: إني لست بحليم ولكني أتحالم. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن يونس بن عبيد قال: حدّثني مولى للأحنف أنّه قال: إنّ الأحنف كان قلّ ما خلا إلاّ دعا بالمصحف، قال يونس: وكان النظر في المصاحف خلقاً من الأوّلين . قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثني زريق بن رُديح عن سَلَمة بن منصور عن غلام كان للأحنف اشتراه أبوه منصور قال: كانت عامّة صلاة الأحنف بالليل، قال: وكان يضع المصباح قريباً منه فيضع إصبعه على المصباح ثم يقول: حسن، ثمّ يقول: يا أحنف ما حملك على أن صنعت كذا يوم كذا!؟. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سُليم بن أخضر قال: حدّثنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: كان الأحنف في سُرْية فسمع صوتاً في جوف الليل فانطلق وهو يقول : ٦٦ إنّ على كُلّ رَئيسٍ حَقّا أنْ تُخْضَبَ القَناة أوْ تَنْدَقًا قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدثنا سفيان عن داود قال: جاء رجل إلى الأحنف فسأله فقال: إنّما لي سهم وما فيه فضل عني، وإنّما لفرسي سهمان وما فيهما فضل عن فرسي . قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا سعيد بن زيد قال: سمعت أبي يقول: قيل للأحنف بن قيس إنّك شيخ كبير وإنّ الصيام يُضْعفك، فقال: إني أعدّه لشّرّ طويل . قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا: حدّثنا عبد الله بن بكر ابن عبد الله المُزَني عن مروان الأصفر قال: سمعت الأحنف بن قيس يقول: اللهمّ إن تغفرْ لي فأنت أهل ذاك وإن تعذّبْني فأنا أهل ذاك. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدّثنا أبو الأشهب قال: حدّثنا عمرو بن ظَبْيان التميميّ من بني عوف بن عبيد عن أبي المخيّش قال: كنت قاعداً عند الأحنف بن قيس إذ جاء كتاب من عند الملك يدعوه إلى نفسه، فقال: يدعوني ابن الزرقاء إلى ولاية أهل الشام، والله لوددت أنّ بيني وبينهم جبلاً من نار من أتانا منهم احترق فيه ومن أتاهم منّا احترق فيه. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عطّاف بن خالد عن عبد العزيز بن قُدير البَصْري قال: قيل للأحنف يا أبا بحر إنّ فيك أناةً شديدةً، قال: قد عرفت من نفسي عجلة في أمور ثلاثة: في صلاتي إذا حضرت حتى أصلّيها، وجنازتي إذا حضرت حتى أغيّها في حفرتها، وابنتي إذا خطبها كفيئها حتى أزوّجه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا الأزرق بن قيس أنّ الأحنف بن قيس كان يكره أن يصلّ في المقصورة. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن الأزرق بن قيس أن الأحنف بن قيس كان يكره أن يتخطّى رقاب الناس قبل خروج الإِمام يوم الجمعة . قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدّثنا سفيان عن إسماعيل قال: رأيت على الأحنف مِطْرَف خَزَ. قال: أخبرنا شهاب بن عَبّاد العبدي قال: حدّثنا إبراهيم بن حُميد الرّؤاسيّ عن ٦٧ إسماعيل بن أبي خالد أنّه رأى الأحنف بن قيس عليه مطرف خزّ ومقطّعة من يمنة وعمامة من خزّ وهو على بغلة، وكان الأحنف صديقاً لمُصْعَب بن الزبير، فوفد عليه بالكوفة ومُصْعَب بن الزبير يومئذٍ والٍ عليها فتُوفّي الأحنف عنده بالكوفة فرؤي مصعب في جنازته يمشي بغير رداء. [٢٩٧٨] - أبو عثمان النهدي، واسمه عبد الرحمن بن مُلّ بن عمرو بن عديّ بن وهب ابن ربيعة بن سعد بن جذيمة بن كعب بن رفاعة بن مالك بن نَهْد بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن الحاف بن قُضاعة. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن عمران بن حُدَیْر في حديث رواه أنّ أبا عثمان النّهْديّ كان اسمه عبد الرحمن بن ملّ . قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجّاج بن أبي زينب أبو يوسف قال: سمعت أبا عثمان النّهْديّ يقول: كنّا في الجاهليّة نعبد حجراً فسمعنا منادیاً ینادي يا أهل الرجال إنّ ربّكم قد هلك فالتمسوه، قال: فخرجنا على كلّ صعب وذلول، فبينا نحن كذلك نطلب إذ منادٍ ينادي إنّا قد وجدنا ربكم أو شبهه، قال: فجئنا فإذا حجرٌ، قال: فنحرنا عليه الجزر. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا ثابت بن يزيد قال: حدّثنا عاصم الأحول قال: سألتُ أبا عثمان رأيتَ النبيّ، وَّهَ؟ قال: لا، قلتُ: رأيتَ أبا بكر؟ قال: لا ولكن اتّبعتُ عمر حين قام وقد صدّق إلى النبيّ، وَِّ، ثلاث مرّات أي أخذ الصدقة منّا. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا زُهير قال: حدّثنا عاصم عن أبي عثمان قال: صحبتُ سلمان اثنتي عشرة سنة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا حُميد قال: قال أبو عثمان النّهْدي: أتت عليّ ثلاثون ومائة سنة وما مني شيء إلا قد أنكرته إلا أملي فإني أجده كما هو. قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن ثابت البنانيّ عن أبي عثمان النهديّ قال: إني لأعلم حين يذكرني الله، فقيل له: من أين تعلم؟ فقال: [٢٩٧٨] التقريب (٤٩٩/١). ٦٨ يقول الله تبارك وتعالى: (اذْكُروني أذْكُرْكُم)، فإذا ذكرت الله ذكرني، قال: وكنّا إذا دعونا قال: والله لقد استجاب الله لنا، ثمّ يقول: (ادْعوني أسْتَجبْ لَكُمْ). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو طالوت عبد السّلام بن شدّاد قال: رأيتُ أبا عثمان النّهْديّ شُرَطِيّاً، قال: يجيء فيأخذ من أصحاب الكُماة. قال: أخبرنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل النّهْديّ قال: كان أبو عثمان النّهْديّ من ساكني الكوفة ولم يكن له بها دار لبني نَهْد، فلمّا قُتل الحسين بن عليّ، عليه السلام، تحوّل فنزل البصرة وقال: لا أسكن بلداً قُتل فيه ابن بنت رسول الله، وَّه وكان قد أدرك النبيّ، وََّ، ولم يره، وكان ثقةً، وكان قد روى عن عمر وعبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعريّ وسلمان وأسامة وأبي هُرَيْرَة، وتُوفّي أوّل ولاية الحجّاج ابن يوسف العراق بالبصرة. [٢٩٧٩] - أبو الأسود اللَّؤلي، واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان بن عمرو بن خِلْس بن يَعْمَر بن نُفاتَة بن عديّ بن الدّئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان شاعراً متشيّعاً، وكان ثقةً في حديثه، إن شاء الله، وكان عبد الله بن عبّاس لمّا خرج من البصرة استخلف عليها أبا الأسود الدؤليّ فأقّره عليّ بن أبي طالب، عليه السلام. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا قتادة قال: قال أبو الأسود الدّؤليّ إنّ أبغض الناس إليّ أن أساب كلّ أهوج ذَرب اللسان. [٢٩٨٠] - زياد بن أبي سفيان بن حرب بن أُميّة بن عبد شمس وأُمّه سُميّة جارية الحارث ابن كَلَدَة الثقفي وكان بعضهم يقول: زياد ابن أبيه، وبعضهم يقول: زياد الأمير، وولي البصرة لمعاوية حين ادّعاه وضمّ إليه الكوفة، فكان يشتو بالبصرة، ويصيف بالكوفة، ويولّي على الكوفة إذا خرج منها عمرو بن حُريث ويولّي على البصرة إذا خرج منها سَمُرة بن جُنْدَب، ولم يكن زياد من القرّاء ولا الفقهاء، ولكنّه كان معروفاً وكان كاتباً لأبي موسى الأشعريّ وقد روى عن عمر ورُويت عنه أحاديث. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمد قال: كان نقش خاتم زياد طاؤوساً. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا رجل من قريش يقال له محمّد بن [٢٩٧٩] التقريب (٣٩١/٢). ٦٩ الحارث أنّ مُرّة صاحب نهر مُرّة أتى عبد الرحمن بن أبي بكر الصّديق وكان مولاهم فسأله أن يكتب له إلى زياد في حاجة له، فكتب: من عبد الرحمن إلى زياد، ونسبه إلى غير أبي سفيان فقال: لا أذهب بكتابك هذا فيضرّني، قال: فأتى عائشة فكتبتْ له: من عائشة أمّ المؤمنين إلى زياد بن أبي سفيان، قال: فلما جاءه بالکتاب قال له: إذا كان غداً فجئني بكتابك، قال: وجمع الناس فقال: يا غلام اقرأه، قال: فقرأ: من عائشة أمّ المؤمنین إلى زياد بن أبي سفيان، قال: فقضی له حاجته. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا داود بن أبي هند عن عامر قال: أُتي زياد في رجل ترك عمّة وخالةً فقال: أتدرون كيف قضى فيها عمر بن الخطّاب؟ والله إني لأَعْلَمُ الناس بقضاء عمر فيها، جعل الخالة بمنزلة الأخت والعمّة بمنزلة الأخ، فأعطى العمّة الثّلْثَين والخالة الثّلْث. وأخبرنا رجل قال: حدّثنا زكريّاء بن أبي زائدة عن عامر عن زياد في قوله وفَصْلَ الخطاب قال: أمّا بعد، قال: ووُلد زياد بن أبي سفيان بالطائف عام الفتح، ومات بالكوفة وهو عامل عليها لمعاوية بن أبي سفيان سنة ثلاث وخمسين. [٢٩٨١] - عبد الله بن الحارث بن نَوْفَل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ويكنى أبا محمّد وأمّه هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية. وُلد على عهد النبيّ، وَه وسمع من عمر بن الخطّاب خطبته بالجابية وسمع من عثمان بن عفّان ومن أبيّ بن كعب وحُذَيْفة بن اليمان وعبد الله بن عبّاس ومن أبيه الحارث بن نوفل، وكان عبد الله ابن الحارث قد تحوّل إلى البصرة مع أبيه وابتنى بها داراً، فلمّا كان أيّام مسعود بن عمرو خرج عبيد الله بن زياد عن البصرة واختلف الناس بينهم، وتداعت القبائل والعشائر وأجمعوا أمرهم فولّوا عبد الله بن الحارث بن نوفل صلاتهم وفيئهم وكتبوا بذلك إلى عبد الله بن الزبير إنّا قد رضينا به فأقرّه عبد الله بن الزبير على البصرة، وصعد عبد الله بن الحارث بن نوفل المنبر فلم يزل يبايع الناس لعبد الله بن الزبير [٢٩٨١] علل أحمد (٥٠/١، ٧٩، ٨٠، ١٨٩، ١٩٠، ٣٣٥، ٣٤٩)، والتاريخ الكبير (١٥٥)، والقضاة لوكيع (١١٣/١)، والجرح (١٣٧/٣)، والجمع (٢٤٨/١)، وأسد الغابة (١٣٧/٣)، والتجريد (٣٢١٣/١)، والكاشف (٢٦٩٩)، والعبر (٩٨/١، ١٢١)، والإصابة (٦١٦٩)، والتقريب (٤٠٨/١)، وشذرات الذهب (٩٤/١)، وتهذيب الكمال (٣٢١٦). ٧٠ حتى نعس فجعل يبايعهم وهو نائم مادّاً يده فقال سُحيم بن وُثّيْل اليربوعيّ : بايَعْتُ أَيْقاظاً فَأوْفَيْتُ بَيْعَتِي وَبَبَّهُ قَدْ بِايَعْتُهُ وَهْوَ نَائمُ فلم يزل عبد الله بن الحارث عاملاً لعبد الله بن الزبير على البصرة حتى عزله واستعمل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي وخرج عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى عمان فمات بها. [٢٩٨٢] - أبو صُفْرة العَكي، واسمه ظالم بن سَرّاق بن صُبْح بن كِنْديّ بن عمرو بن عديّ بن وائل بن الحارث بن العتيك بن الأسْد بن عِمْران بن عمرو مُزَيْقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغِطْريف بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزْد وكان أبو صفْرة من أزد دَبَاء ودباء فيما بين عمان والبحرين، وقد كانوا أسلموا وقدم وفدهم على رسول الله، وَ﴿، مُقِرّين بالإِسلام فبعث عليهم مصدّقاً منهم يقال له حُذيفة بن اليمان الأزْديّ من أهل دباء وكتب له فرائض الصدقات فكان يأخذ صدقات أموالهم ويردّها على فقرائهم، فلمّا توفّي رسول الله، وَّ﴾، ارتدّوا ومنعوا الصدقة، فكتب حُذيفة إلى أبي بكر بذلك فوجّه أبو بكر عكرمة بن أبي جَهْل إليه فالتقوا فاقتتلوا ثمّ رزق الله عكرمة عليهم الظفر فهزمهم الله، وأكثر فيهم القتل، ومضى فَلّهم إلى حصن دَباء فتحصّنوا فيه وحصرهم المسلمون في حصنهم ثمّ نزلوا على حكم حُذيفة بن اليمان الأزدي فقتل مائة من أشرافهم وسبى ذراريّهم وبعث بهم إلى أبي بكر إلى المدينة وفيهم أبو صُفْرَة غلام فلم يبلغ يومئذٍ فأراد أبو بكر قتله، فقال عمر: يا خليفة رسول الله قوم إنّما شحّوا على أموالهم، فيأبَى أبو بكر أن يدعهم، فلم يزالوا موقوفين في دار رملة بنت الحارث حتى توفّي أبو بكر وولي عمر بن الخطّاب فدعاهم فقال: قد أفضى إليّ هذا الأمر فانطلقوا إلى أيّ البلاد شئتم فأنتم قوم أحرار لا فدية عليكم. فخرجوا حتى نزلوا البصرة ورجع بعضهم إلى بلاده فكان أبو صُفْرَة وهو أبو المُهَلّب ممّن نزل البصرة وشَرُف بها هو وولده. [٢٩٨٣] - أبو العَجْفاء السُّلَمي، واسمه هَرِم، روى عن عمر بن الخطّاب. [٢٩٨٤] - السائب بن الأفرع الثقفي، روى عن عمر بن الخطّاب، وكان قليل الحديث. [٢٩٨٣] التقريب (٤٥٠/٢). ٧١ [٢٩٨٥] - حُجير بن الربيع العدوي، من بني عديّ بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس ابن مُضَر، روى عن عمر، وكان قليل الحديث. [٢٩٨٦] - وأخوه حُرَيْث بن الربيعِ العَدَوي، روى عن عمر، وكان قليل الحديث. [٢٩٨٧] - الأفرع مؤذَن عمر، روى عن عمر أنّه دعا الأسْقُف فقال: هل تجدون في كتبكم .... (*) روى عنه عبد الله بن شَقيق العُقيلي. [٢٩٨٨] - ضَّبَةَ بن مُحْصِنِ الْعَنْزِيّ، عَنَزَة بن أسد بن ربيعة بن نزار، روى عن عمر بن الخطّاب، وكان قليل الحديث. [٢٩٨٩] - عامر بن عبد الله بن عبد القيس العَنْبَريّ، ويكنى أبا عمرو، ويقال أبا عبد الله، من بني تميم .... (*) روى عن عمر .... (*). قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن محمد بن واسع عن عامر بن عبد قيس أنّه كان يأخذ عطاءه من عمر ألفين فلا يمرّ بسائل إلّ أعطاه، ثمّ يأتي أهله فيُلقيه إليهم فيعدّونه فيجدونه سويًّ لم ينقص منه شيء. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عَيّاش عن هشام ابن حسّان قال: أراه ذكره عن ابن سيرين قال: خرج عطاؤه، یعني عامر بن عبد قیس، قال: فأمر رجلًا فقسمه، قال: فحسب، قال: فزاد، قال: فقال هذا يزيد، أرى الأمير عرف أيّ شيء تصنع فزادك، قال: فألا ظننتَ به من هو أقدر من الأمير؟ أو قال: أحقّ من الأمير. قال: وقيل له فلانة امرأتك في الجنّة، قال: فذهب في طلبها، فإذا هي وليدة لأعراب سوء ترعى غنماً لهم فإذا جاءت سبّوها وأغلظوا لها ورموا إليها برغيفين، قال: فتذهب بأحدهما إلى أهل بيت فتعطيهم إيّاه، قال: وإذا أرادت أن تغدو رموا إليها برغيفين، قال: فتذهب بهما إلى أهل بيت فتدفعهما كليهما إليهم، وإذا هي (*) نقص في الأصل. [٢٩٨٥] التاريخ الكبير (٣٦٢/٣)، والجرح (١٢٩٣)، والجمع (٤٥٧)، والكاشف (٢٠٩/١)، وتهذيب التهذيب (٢١٥/٢، ٢١٦)، وتهذيب الكمال (١١٣٨). .--... --- - [٢٩٨٨] التاريخ الكبير (٣٠٦١)، والجرح (٢٠٦١)، والجمع (٢٣٠/١)، والكاشف (٢٤٤٤)، وتاريخ الإسلام (٢٥٤/٣)، وتهذيب التهذيب (٤٤٢/٤)، والتقريب (٣٧٢/١)، وتهذيب الكمال (٢٩١٣). ٧٢ تصوم فتفطر على رغيف، قال: فاتّبعتُها فانتهت إلى مكان صالح فتركت غنمها فيه وقامت تصلّي، فقال: أخبريني ألك حاجة؟ قالت: لا، فلمّا أکثر عليها قالت: وددت أنّ عندي ثوبين أبيضين يكونان كفني، قال: لِمَ يسبّونك؟ قالت: إني أرجو في هذا الأجر، قال: فرجع إليهم فقال: لِمَ تسبّون جاريَتكم هذه؟ قالوا: نخاف أن تفسد علينا، قال: وقد جاءت جارية لهم أخرى ليس مثلها لم يسبّوها، قال: تبيعونها؟ قالوا: لو أعطيتنا بها كذا وكذا من المال ما بِعْنَاها، قال: فذهب فجاء بثوبين وصادفها حين ماتت فقال: ولّونيها، قالوا: نعم، فدفنها وصلّى عليها. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدثني مالك ابن دينار قال: حدّثني فلان أنّ عامر بن عبد قيس مرّ في الرحبة فإذا ذمّيّ يُظْلَم، قال: فألقى عامر رداءه ثمّ قال: ألا أرى ذمّة الله تُخْفَر وأنا حَيّ؟ فاستنقذه. قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الأنصاري قال: حدّثنا ابن عون عن محمد قال: أوّل ما عرف مَعْقل بن يسار عامراً ذكر مكاناً عند الرحبة عند المكان بِين، قال: مرّ على رجل من أهل الذمّة قد أخذ فكلّمهم فيه فأبوا، فكلّمهم فيه فأبوا، قال: كذبتم والله لا تظلمون ذمّة الله اليوم، أو قال: ذمّة رسول الله، وَّرَ، وأنا شاهد، فنزل فُيُخلّصه منهم، فقال الناس: إنّ عامراً لا يأكل اللحم ولا السّمن ولا يصلّي في المساجد ولا يتزوّج النساء ولا تمسّ بشرته بشرة أحدٍ ويقول: إني مثل إبراهيم، فأتيته فدخلتُ عليه وعليه برنس فقلت: إنّ الناس يزعمون أو يقولون إنّك لا تأكل اللحم، قال: أما إنّا إذا اشتهينا أمرنا بالشاة فذُبحت فأكلنا من لحمها أحدّث هؤلاء شيئاً لا أدري ما هو، وأمّا السمن فإني آكل ما جاء من ها هنا، وضرب ابن عون يده نحو البادية وقال: لا آكل ما جاء من ها هنا، يعني الجبل، وأمّا قولهم إني لا أصلّي في المساجد فإنّي إذا كان يوم الجمعة صليت مع الناس، ثمّ أختار الصلاة بعد ها هنا، وأمّا قولهم إني لا أتزوّج النساء فإنّما لي نفس واحدة فقد خشيتُ أن تغلبني، وأمّا قولهم إني زعمتُ أني مثل إبراهيم فليس هكذا، قلت: إنّما قلت: إنّي لأرجو أن يجعلني الله مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدّثني جدّي الصبّاح بن أبي عبدة العنزي قال: حدّثني رجل من الحيّ كان صدوقاً فَأَنْسيتُ أنا اسمه قال: صحبتُ عامراً في غزاة فنزلنا بحضرة غَيْضَة فجمع متاعه وطوّل لفرسه وطرح له، قال: ثمّ دخل ٧٣ الغيضة فقلت: لأنظرنّ ما يصنع الليلة، قال: فانتهى إلى رابية فجعل يصلّي حتى إذا كان في وجه الصبح أقبل في الدّعاء، فكان فيما يدعو: اللهمّ سألتك ثلاثاً فأعطيتني اثنتين ومنعتني واحدةً، اللهمّ فأعطنيها حتى أعبدك كما أحبّ وكما أريد، وانفجر الصبح، قال: فرآني فقال: ألا أراك كنت تراعيني منذ الليلة لهممتُ بك، ورفع صوته عليّ، ولهممتُ وفعلتُ، قلتُ: دع هذا عنك والله لتُحدّثني بهذه الثلاث التي سألتها ربّك أو لأخبرنّ بما تكره ممّا كنتَ فيه الليلة، قال: ويلك لا تفعل! قال: قلت: هو ما أقول لك، فلمّا رآني أني غير منتهٍ قال: فلا تحدّث به ما دمتُ حيّاً، قال: قلت لك الله عليّ بذلك، قال: إني سألتُ ربي أن يُذهب عني حبّ النساء، ولم يكن شيء أخْوف عليّ في ديني منهنّ، فوالله ما أبالي امرأة رأيت أم جداراً، وسألتُ ربي أن لا أخاف أحداً غيره فوالله ما أخاف أحداً غيره، وسألتُ ربي أن يُذهب عني النوم حتى أعبده بالليل والنهار كما أريد فمنعني . قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا همّام عن قتادة قال: سأل عامر بن عبدالله ربّه أن يهوّن عليه الطّهور في الشتاء فكان يؤتى بالماء له بخار، وسأل ربّه أن ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لا يبالي أذكراً لقي أم أنثى، وسأل ربّه أن يحول بين الشيطان وبين قلبه وهو في الصلاة فلم يقدر على ذلك، قال: وكان إذا غزا فيقال: إنّ هذه الأجَمَة نخاف عليك فيها الأسد، قال: إني لأستحي من ربي أن أخشى غيره. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا همّام قال: قال قتادة: قال عامر: لحرف في كتاب الله أعطاه أحبّ إليّ من الدنيا جميعاً، فقيل له: وما ذاك يا أبا عمرو؟ قال: أن يجعلني الله من المتّقين فإنّه قال: ﴿ إِنّمَا يَتَقَبِّلُ الله من المُتَّقِينَ ﴾. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثني مُحَدّث عن الحسن أنّ عامر بن عبد القيس قال: والله لئن استطعت لأجعلنّ الهمّ همّاً واحداً، قال الحسن: ففعل والله . قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد القرشيّ قال: حدّثنا عبد الجبّار بن النّصْر السُّلَمَيّ يحدّث عن شيخ له قال: قيل لعامر بن عبد الله: أضررتَ بنفسك، قال: فأخذ بجلدة ذراعه فقال: والله لئن استطعتُ لا تَنَال الأرض من زُهْمِه إلّ اليسيرَ. يعني من وَدَكِه. ٧٤ قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد القرشي قال: حدّثنا عُقبة بن فَضالة عن شيخ أحسبه سُكين الهَجَريّ قال: كان عامر بن عبد اللّه إذا مرّ بالفاكهة قال: مقطوعة ممنوعة . قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم قالا: قال حَمّاد بن سَلَمَة عن ثابت البُنَانيّ قال: قال عامر بن عبد الله قال عفّان لابني عمّ له قال عمرو لا بني أخٍ له: فَوْضا أمركما إلى الله تستريحا . قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا مالك بن دينار قال: حدّثني من رأى عمر بن عبد قيس دعا بزيتٍ فصبه في يده، كذا وصف جعفر، ومسح إحداهما على الأخرى ثمّ قال: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بالُّهْنِ وصِبْغٍ لِلآكِلِينَ ﴾ [المؤمنون: ٢٠]، قال: فدهن رأسه ولحيته. قال: أخبرنا حَمّاد بن مَسْعَدَة قال: حدّثنا ابن عون عن محمّد قال: كان بين عامر بن عبد الله العنبريّ وبين رجل محاورةٌ في شيء، قال: فعيّره عامر بشيء كان في أمّه، فلمّا كان بعد ذلك قال: قيل له ما كنّا نراك تُحسن هذا، فقال: كم من شيء ترون أنّي لا أحسنه أنا أعلمكم به. قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا شُعْبة بن الحجّاج عن حَبيب بن الشّهيد قال: سمعت أبا بِشْر يحدّث عن سَهْم بن شَقيق قال: أتيت عامر بن عبد الله، قال شعبة: وبعضهم يكره أن يقول عبد قيس، فقعدت على بابه فخرج وقد اغتسل فقلت: إنّي أرى الغُسْلِ يُعْجِبُك، قال: ربّما اغتسلتُ، فقال: ما حاجتُك؟ قلت: الحديث، قال: وعهدتني أحبّ الحديث؟. قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا محمد بن سيرين قال: قيل لعامر بن عبد الله ألا تتزوّج؟ قال: ما عندي من نشاط وما عندي من مال فما أغرّ امرأةً مسلمةً . قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبي قلابة أنّ رجلاً لقي عامر بن عبد قيس فقال له: ما هذا الذي صنعت؟ ألم يقل الله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَّا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْ وَاجاً وَذُرِّيَّةً ﴾ [الرعد: ٣٨]، قال: أفلم يقل الله: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ؟ ﴾ [الذاريات: ٥٦]. ٧٥ قال: أخبرنا كَثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا مَيْمُون بن مِهْران أنّ عامر بن عبد قيس بعث إليه أمير البصرة فقال: إنّ أمير المؤمنين أمرني أن أسألك ما لك لا تزوّج النساء؟ قال: ما تركتُهنّ وإنّ لذائب الخطبة، قال: وما لك لا تأكل الجبن؟ قال: أنا بأرضٍ بها مجوس فما شهد شاهد من المسلمين أنّه ليس فيه ميتة أكلتُه، قال: وما يمنعك تأتي الأمراء؟ قال: لدى أبوابكم طلّب الحاجات فادعوهم فاقضوا حوائجهم ودَعُوا من لا حاجة له إليكم. قال: أخبرنا عتّاب بن زياد قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثني بلال بن سعد أنّ عامر بن عبد قيس وشي به إلى زياد، وقال غيره: إلى ابن عامر، فقال له: إنّ ها هنا رجلاً يقال له ما إبراهيم خير منك فيسكت وقد ترك النساء، فكتب فيه إلى عثمان فكتب أن انفه إلى الشأم على قَتَب، فلمّا جاءه الكتاب أرسل إلى عامر فقال: أنت الذي قيل لك ما إبراهيم خير منك؟ فسكت، قال: أما والله ما سكوتي إلّ تعجّباً لوددت أني كنت ◌ُباراً على قدميه يدخل في الجنّة، قال: ولِمَ تركت النساء؟ قال: أما والله ما تركتُهنّ إلّا أنّي قد علمت أنّه متى ما تكن لي امرأة فعسى أن يكون ولد ومتى ما يكون ولد يشعب الدنيا قلبي فأحببت التخلّي من ذلك، فأجلاه على قتب إلى الشأم فلمّا قدم أنزله معاوية معه الخضراء وبعث إليه بجارية فأمرها أن تُعلمه ما حاله فكان يخرج من السّحَر فلا تراه إلى بعد الغُمّة ويبعث إليه معاوية بطعامه فلا يعرض لشيء منه ويجيء معه بكسرة يجعلها في ماء ثمّ يأكل منها ويشرب من ذلك الماء ثمّ يقوم فلا يزال ذلك مقامه حتّى يسمع النّداء ثمّ يخرج فلا تراه إلى مثلها، فكتب معاوية إلى عثمان یذکر له حاله، فكتب إليه أن اجعله أوّل داخلٍ وآخر خارج ومُرْ له بعشرة من الرقيق وعشرة من الظهر، فلما أتى معاوية الكتاب أرسل إليه فقال: إنّ أمير المؤمنين كتب إليّ أن آمر لك بعشرة من الرقيق، فقال: إنّ عليّ شيطاناً فقد غلبني فكيف أجمع عليّ عشرة! قال: وآمر لك بعشرة من الظهر، فقال: إنّ لي لبغلةً واحدةً وإنّي لمُشْفِقٌ أن يسألني الله عن فضل ظهرها يوم القيامة، قال: وأمرني أن أجعلك أوّل داخلٍ وآخر خارجٍ ، قال: لا إِرْبَ لي في ذلك، قال: فحدّثنا بلال بن سعد عمّن رآه بأرض الروم على بغلته تلك يركبها عقبةً ويحمل المجاهدين عقبةً، قال: وحدّثنا بلال أنّه كان إذا فصل غازياً وقف يتوسّم الرّفاق فإذا رأى رفقةً تُوافقه قال: يا هؤلاء إنّي أريد أن أصحبكم ٧٦ على أن تُعطوني من أنفسكم ثلاث خِلال، فيقولون: ما هنّ؟ قال: أكون لكم خادماً لا ينازعني أحد منكم الخدمة، وأكون مؤذّناً لا ينازعني أحد منكم الأذان، وأنفق عليكم بقدر طاقتي، فإذا قالوا نعم انضمّ إليهم، فإن نازعه أحد منهم شيئاً من ذلك رَحَل عنهم إلى غيرهم. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا سعيد الجُريري قال: لمّا سُيّر عامر بن عبد الله تبعه إخوانه فكان يظهر المرتدّ، فقال: إنّي داعٍ فآمنوا، قالوا: هات فقد كنّا ننتظر هذا منك، قال: اللّهم من وشى بي وكذب عليّ وأخرجني من مصري وفرق بيني وبين إخواني اللهمّ أكثر ماله وولده وأصحّ جسمه وأطِلْ عمره. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكِلابيّ قال: حدّثنا عبد الملك بن مَعْنِ النّهْشَليّ قال: حدّثنا نصْر بن حسّان العنبريّ جدّ معاذ بن مُعاذ العنبريّ القاضي عن حصين بن أبي الحرّ العنبريّ جدّ عبيد الله بن الحسن القاضي قال: قدمت الشأم فسألت عن عامر بن عبد قيس قال: فقيل إنّه يأوي إلى عجوز ها هنا، قال: فأتيتُها فسألتُها فقالت: هو في سفح ذلك الجبل يصلّي فيه الليل والنهار، فإن أردته فَنَحَيِّنْه في وقت فطوره، يعني إفطاره، قال: فأتيته فسلّمت عليه فسألني مسألة رجلٍ عهده بي بالأمس ولم يسألني عن قومه من مات منهم ومَن بقي، ولم يسمّني العشاء، قال: فقلت لعامر: لقد رأيت منك عجباً، قال: وما هو؟ قال: غبتَ عنّا منذ كذا وكذا فسألتني مسألة رجلٍ عهده بي بالأمس، قال: قد رأيتك صالحاً فعن أيّ شأنك أسألك؟ قال: ولم تسألني عن قومك من مات منهم ومن بقي وقد علمت مكاني منهم، قال: ما أسألك عن قوم من مات منهم فقد مات ومن لم يمت فسيموت، قال: ولم تسمّني العشاء، قال: قد علمتُ أنّك كنتَ تأكل طعام الأمراء وفي طعامي هذا خشونة أو جشوبة، قال: فدخلتُ بعد ذلك المسجد فإذا هو جالس إلى كعب وبينهما سفر من أسفار التوراة وكعب يقرأ فإذا مرّ على الشيء يعجبه فسّره له فأتى على شيء كهيئة الراء أو الزاي، قال: فقال: يا أبا عبد الله أتدري ما هذا؟ قال: لا، قال: هذه الرشوة أجدها في كتاب الله تطمس البصر وتطبع على القلب. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال: لما رأى كعب عامراً بالشأم قال: مَن هذا؟ قالوا: عامر بن عبد قيس العنبريّ ٧٧ البصريّ، قال: فقال كعب: هذا راهب هذه الأمّة. قال: أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثنا أيّوب السّخْتياني قال: لمّا سُيّر أولئك الرهط إلى الشأم كان فيهم مَذْعور وعامر بن عبد قيس وصعصعة بن صُوحان، فلمّا عرفوا براءتهم أمروا ءُ بالانصراف فانصرف بعضهم وبقي بعضهم فكان فيمن أقام مَذْعور وعامر وكان فيمن انحاز صعصعة بن صُوحان . قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبديّ قال: حدّثنا أبو الوليد الشّيْبانيّ قال: حدّثنا مُخَلّد قال: سمعتُ أنّ واصلاً ذكر أنّ عامراً غزا مع الناس فنزل المسلمون منزلاً وانطلق عامر فنزل في كنيسة وقال لرجل خلاليّ بباب الكنيسة: فلا يدخلن عليّ أحد، قال: فجاء الرجل فقال: إنّ الأمير يستأذن، فقال: فأذن له، فدخل، فلما دخل وكان قريباً قال له عامر: أنشدك الله أذكرك الله أن ترغبني في دنيا أو تزهدني في آخرة. قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبديّ قال: حدّثنا سعيد بن عامر عن أسماء بن عُبيد قال: كان عامر العنبري في جيش فأصابوا جاريةً من عظماء العدوّ، قال: فُوُصفت لعامر فقال لأصحابه: هبوها لي فإني رجل من الرجال، ففعلوا وفرحوا بذلك فجاؤوا بها فقال: اذهبي فأنت حُرّة لوجه الله، قالوا: يا عامر والله لو شئت أن يعتق بها كذا وكذا لأعتقت، قال: أنا أحاسب ربي . قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبديّ قال: حدّثنا أسود بن سالم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن سعيد الجُريريّ أنّ رجلاً رأى النبيّ، وس*، في المنام فقال: استغفر لي، فقال: يستغفر لك عامر، قال: فأتيت عامراً فحدّثته، قال: فبكى حتى سمعتُ نَشیجه . قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبديّ عن ◌ُبيد الله بن ثور قال: حدّثني سعيد ابن زيد عن سعيد الجُريري عن مُضارب بن حَزْن التميمي قال: قلنا لمعاوية: كيف وجدتم من أوفدنا إليكم من قرّائنا؟ قال: يُثنون ويتقفّعون، يدخلون بالكذب ويخرجون بالغشّ، غير رجل واحد فإنّه رجل نفسه، قلنا: من هو يا أمير المؤمنين؟ قال: عامر بن عبد قیس. قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدّثنا سَهْل بن محمود قال: حدّثنا سفيان ٧٨ عن أبي موسى قال: لما أراد عامر الخروج أتى مُطَرّفاً ليسلّم عليه فدقّ الباب، فقال مطرّف للخادم: انظري من هذا؟ فقالت: عامر، فخرج إليه فسلّم عليه ثمّ انصرف، فلمّا مضى من الليل ما مضى رجع فدقّ الباب، فقال مطرّف لخادمه: انظري من هذا! قالت: عامر، فخرج إليه فقال: ما ردّك بأبي أنت وأمّي! قال: والله ما ردّني إلّ حبّك، فسلّم عليه وودّعه ثمّ ذهب، فلمّا مضى من الليل ما مضى رجع فدقّ الباب، فقال مطرّف لخادمه: انظري من هذا؟ قالت: من هذا؟ قال: عامر، فخرج إليه مطرّف فقال له مثل قوله، حتى فعل ذلك ثلاث مرار. قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدّثنا بشير بن عمر الزّهْراني قال: حدّثنا هَمّام عن قتادة أنّ عامر بن عبد الله لما حُضِر جعل يبكي فقيل له: ما يُبْكيك؟ فقال: ما أبكي جَزَعاً من الموت ولا حِرْصاً على الدنيا، ولكن أبكي على ظما الهواجر وعلى قيام ليل الشتاء. قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا حُمَيد بن هلال قال: قال عامر: الدنيا أربع خصال: النوم والمال والنساء والطعام، فأما اثنتان فقد عزفت نفسي عنهما، أمّا المال فلا حاجة لي فيه، وأما النساء فوالله ما أبالي امرأةً رأيتُ أو جداراً، ولا أجد بدّاً من هذا الطعام والنوم أن أصيب منهما، والله لأضرب بهما جهدي! قال: وكان إذا كان الليل جعله نهاراً قام وإذا كان النهار جعله ليلاً صام ونام. [٢٩٩٠] - أبو العالية الرياحيّ، واسمه رُفيع، أعتقته امرأة من بني رياح سائبةً. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن شُعيب بن الحبحاب قال: قال أبو العالية: اشترتني امرأة فأرادت أن تعتقني، فقال لها بنو عمّها: تُعْتِقينه فيذهب إلى الكوفة فينقطع، قال: فأتت بي مكاناً في المسجد لو شئت أقمتك [٢٩٩٠] التاريخ الكبير (١١٠٣)، والصغير (٢٢٥/١، ٢٢٦)، والجرح (٢٣١٢)، وحلية الأولياء (٢١٧/٢)، وأخبار أصبهان (٣١٤/١)، والجمع (١٤٠/١)، وأسد الغابة (١٨٦/٢)، وتاريخ الإِسلام (٣١٩/٣)، (٧٩/٤)، وسير أعلام النبلاء (٢٠٧/٤)، والعبر (١٠٩/١)، والكاشف (٣١٢/١)، والميزان (٢٧٩٠)، (١٠٣٤٤)، والإِصابة (٥٢٨/١)، (٨٣٨/٤)، وطبقات المفسرين (١٧٢/١)، وشذرات الذهب (١٠٢/١)، وتهذيب الكمال (١٩٢٢). ٧٩ عليه، فقالت: أنت سائبة، قال: فأوصى أبو العالية بماله كلّه. قال: أخبرنا حَجَّاج بن نُصَير قال: حدّثنا أبو خُلْدَة عن أبي العالية قال: ما تركت من ذهبٍ أو فضّةٍ أو مالٍ ثُلْثه في سبيل الله، وثلثه في أهل النبيّ، وَّر، وثلثه في فقراء المسلمين، وأعطوا حقّ امرأتي، قال أبو خلدة: فقلت له: يسعك هذا فأين مَواليك؟ قال: سأحدّثك حديثي، إني كنتُ مملوكاً لأعرابيّة مُذْكَرَة فاستقبلتني يوم الجمعة فقالت: أين ننطلق يا لُكَع؟ قلتُ: أنطلق إلى المسجد، فقالت: أيّ المساجد؟ قلت: المسجد الجامع، قالت: انطلق يا لكع، قال: فذهبت أتبعها حتى دخلت المسجد، فوافقنا الإِمام على المنبر فقبض على يدي فقالت: اللهمّ اذخره عندك ذخيرةً، اشهدوا يا أهل المسجد إنّه سائبة لله ليس لأحد عليه سبيل إلا سبيل معروف، قال: فتركتني وذهبت، قال: فما تراءينا بعدُ، قال أبو العالية: والسائبة يضع نفسه حیث یشاء . قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم ويحيى بن خُلَيف قالا: حدّثنا أبو خلدة قال: سمعتُ أبا العالية يقول: كنّا عبيداً مملوكين منّ من يؤدّي الضرائب ومنّا من يخدم أهله فكنّا نختم كلّ ليلة مرّة، فشقّ ذلك علينا فجعلنا نختم كلّ ليلتين مرّة، فشقّ ذلك علينا فجعلنا نختم كلّ ثلاث ليالٍ مرّة، فشقّ علينا حتى شكا بعضنا إلى بعض فلقينا أصحاب رسول الله، وَّرَ، فعلّمنا أن نختم كلّ جمعة أو قال كلّ سَبْع فصلّينا ونمنا ولم يشقّ علينا. قال: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أبي العالية قال: قرأتُ المُحْكَم بعد وفاة نبيّكم بعشر سنين، فقد أنعم الله عليّ بنعمتين لا أدري أيّتهما أفضل، أن هداني للإِسلام، أم لم يجعلني حَرُوريّاً. قال: أخبرنا يحيى بن خُلَيف بن عُقْبة قال: أخبرنا أبو خُلدة قال: قال أبو العالية: كنت مملوكاً أخدم أهلي فتعلّمت القرآن ظاهراً والكتابة العربيّة . قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنا أبو خُلدة عن أبي العالية قال: كنّا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول اللّه، بصّر، فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو خُلدة قال: حدّثني أبو العالية قال: ٨٠