Indexed OCR Text

Pages 481-500

الحارث. وكان محمد بن يحيى يكنى أبا عبدالله ومات سنة ستُّ وستّين ومائة في
خلافة المهديّ .
[١٤٠٥] - عبد المجيد بن أبي عْس بن محمد بن أبي عَبْس بن جبر بن عمرو بن زید بن
جُشّم بن حارثة بن الحارث، وأمّه أمّ ولد. فولد عبد المجيد بن أبي عبس أحمد
ومريم وأمهما شريفة بنت القاسم بن محمد بن أبي عبس بن جبر بن عمرو بن زید بن
جُشَم بن حارثة. وكان عبد المجيد يكنى أبا محمد ومات سنة أربعٍ وستّين ومائة في
خلافة المهديّ، وكان قليل الحديث.
[١٤٠٦] - عبد الله بن الحارث بن الفضيل بن الحارث بن عُمير بن عديّ بن خَرَشة بن
أميّة بن عامر بن خَطْمة، واسمه عبدالله بن جُشم بن مالك بن الأوس، وأمّه مريم بنت
عديّ بن الحارث بن عُمير الخطمي. فولد عبدالله بن الحارث الحارث وعيسى وأمّهما
حبّابة بنت عيسى بن مَعْن بن مَعْبَد بن شريق بن أوس بن عديّ بن أمّيّة بن عامر بن
خظمة، ويكنى عبدالله أبا الحارث ومات سنة أربعٍ وستّين ومائة في خلافة المهديّ .
[١٤٠٧] - خالد بن القاسم بن عبد الرحمن بن خالد بن قيس بن مالك بن
العَجْلان بن عامر بن بياضة من الخزرج. فولد خالد بن القاسم أمّ القاسم ... (*)
وأمّهما أمّ ولد. وكان خالد يكنى أبا محمد ومات سنة ثلاثٍ وستين ومائة وهو ابن
ثلاثٍ وتسعین سنة، وكان قليل الحديث.
[١٤٠٨] - سعيد بن محمد بن أبي زيد من ولد المعلّى بن لَوْذان بن حارثة بن عديّ بن
زيد بن ثعلبة بن مالك بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غَضْب بن
جُشَم بن الخزرج.
أخبرنا محمد بن عمر قال: كان سعيد بن محمد بن أبي زيد رجلاً من أهل
الدين والورع والفضل والعقل، وكانت له أريضة سَبِخة تُغِل في السنة دينارين،
وكان يقتصد في ذلك ويجزىء به ويغدو هو وجاريته فيلقط لها بَلَحات من أرضه
(*) نقص في الأصل.
[١٤٠٥] الجرح والتعديل (٦٤/٦).
[١٤٠٦] الجرح والتعديل (٣٢/٥).
[١٤٠٧] الجرح والتعديل (٣٤٧/٣).
[١٤٠٨] الجرح والتعديل (٥٨/٤).
٤٨١

ويرسل بها مع جاريته إلى أهله، صبوراً على تلك الشدّة لا يشكو من ذلك قليلاً ولا
كثيراً، ويُبْعَث إليه فيقول: أنا بخير. ويغضب على من يبعث إليه، ويمتعض من ذلك
امتعاضاً شديداً، أصوْنَ الناس لنفسه، يخرج إلينا فيحدّثنا في ثوبيه ذينك في الشتاء
والصيف لا نراهما أبداً نظيفين. وكان يُدْعى إلى الوليمة فيجيبها ولا يأكل منها شيئاً
ويدعو لأصحابها فيقال له: لِمَ لا تأكل يا أبا محمد من هذا؟ قال: أكره أن أعوّد بطني
الطعام الطيّب فلا يرضى بما أطْعِمه، لا أريد أن أشْرَه إليه.
قال: لما ولي عبد الرحمن بن أبي الزناد خراج المدينة أرسل إلى سعيد بن
محمد بن أبي زيد بمائة دينار فقال: والله لا أقبلها أبداً ولا هي من شأني، سبحان الله
أما يستحي من هذا؟ قال فأولاه ولايةً، أرسله ساعياً على أسَد وطيّء. قال: لا أفعل.
فلم يزل يرسل إليه الرسل. قال فجاءه فقال: قد عرفتُ أنك تريد أن تصنع إليّ وإنّ
تمام صنيعتك إليّ أن تُعْفيني فإنّي لا أريد هذا وعندي بحمد الله غِنَّى عنه. فتركه
وأعْفاه .
[١٤٠٩] - ابن أبي حبيبة واسمه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ويكنى أبا إسماعيل
مولى عبدالله بن سعد بن زيد الأشهلي. وكان مصلّياً عابداً صام ستّين سنة ومات سنة
خمسٍ وستّين ومائة في خلافة المهديّ، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وكان قليل الحديث.
[١٤١٠] - كثير بن عبدالله بن عوف، وكان قليل الحديث يُسْتضعف.
[١٤٠٩] وثقه أحمد والعجلي، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين، وأبو حاتم: شيخ
ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به. منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال
الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل. قال ابن حجر:
ضعيف.
تهذيب الكمال (٥٠)، وتهذيب التهذيب (١٠٤/١)، وتقريب التهذيب (٣١/١)،
والجرح والتعديل (٨٣/٢)، والتاريخ الكبير (٢٧١/١)، والضعفاء للنسائي (١١).
[١٤١٠] قال ابن معين: ليس بشيء، وفي رواية: ضعيف الحديث. وقال أبو داود والشافعي :
كان أحد الكذابين. وقال أبو زرعة: واهي الحديث ليس بقوي. وقال أبو حاتم: ليس
بالمتين. وقال النسائي والدارقطني: متروك. وقال ابن حجر: ضعيف من السابعة.
تهذيب الكمال (١١٤٣)، وتهذيب التهذيب (٤٢١/٨)، وتقريب التهذيب (١٣٢/٢)،
والتاريخ الكبير (٢١٧/٧)، والجرح والتعديل (١٥٤/٧)، والمجروحين (٢٢٢/٢)،
وتاريخ ابن معين (٤٩٤/٢).
٤٨٢

[١٤١١] - يزيد بن عياض بن جُعْدُبة الليثي من أنفسهم، ويكنى أبا الحَكْم. انتقل
إلى البصرة ومات بها في خلافة المهديّ، وكان قليل الحديث يُستضعف.
[١٤١٢] - أسامة بن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطّاب بن نُفيل ويكنى أبا زيد.
سمع من القاسم بن محمد وسالم بن عبدالله ونافع مولى ابن عمر، وكان كثير الحديث
وليس بحجّة، وتوفي بالمدينة في خلافة أبي جعفر.
[١٤١٣] - عبد الله بن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطّاب. وكان أثبت ولد أسلم في
الحديث، وتوفي بالمدينة في أوّل خلافة المهديّ.
[١٤١١] قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أحمد بن صالح: أظنه كان يضع للناس وكذبه
مالك. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. وقال البخاري ومسلم
والساجي: منكر الحديث. وقال النسائي: كذاب، وقال ابن حجر: كذبه مالك وغيره.
تهذيب الكمال (١٥٤١)، وتهذيب التهذيب (٣٥٢/١١)، وتقريب التهذيب
(٣٦٩/٢)، والتاريخ الكبير (٣٥١/٨)، والجرح والتعديل (٢٨٢/٩)، والمجروحين
لابن حبان (١٠٩/٣).
[١٤١٢] قال أحمد: روى عن نافع أحاديث مناكير. وقال ابن معين: ثقة. وقال مرة: ليس به
بأس. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال
العجلي: ثقة، وقال ابن عدي: يروي عن ابن وهب نسخة صالحة، وهو كما قال ابن
معين: ليس به بأس. وقال ابن حجر: صدوق يهم.
تهذيب الكمال (٧٦)، وتهذيب التهذيب (٢٠٨/١)، وتقريب التهذيب (٥٣/١)،
والتاريخ الكبير (٢٢/٢)، والجرح والتعديل (٢٨٤/٢)، وتاريخ ابن معين (٢٢/٢).
[١٤١٣] قال أحمد: ثقة. وقال يحيى بن معين: ضعيف. وقال علي بن المديني: ليس في ولد
زيد بن أسلم ثقة. وقال الجوزجاني: بنو زيد بن أسلم ضعفاء في الحديث. وقال أبو
حاتم: ليس به بأس. وقال النسائي: ليس بالقوي.
تاريخ الدوري (٢٢/٢)، والدارمي (٢٢/٢)، وطبقات خليفة (٢٧٤)، وعلل أحمد
(١٠٣/١، ١٦٦، ٢٦٥)، والتاريخ الكبير (٢٦٣/٥)، وأحوال الرجال الجوزجاني
(٣١٨)، والمعرفة ليعقوب (٤٢٩/١، ٤٣٠)، (٤٣/٣)، وضعفاء النسائي (٣٤٠)،
والجرح والتعديل (٢٧٥/٥)، والمجروحين لابن حبان (١٠/٢)، والكاشف
(٢٧٥٦/٢)، وديوان الضعفاء (٢١٧٥)، والمغني (٣١٨١/١)، وتهذيب الكمال
(٣٢٨٠)، وتذهيب التهذيب (٢) ورقة (١٤٦)، وميزان الاعتدال (٤٣٣١/٢)، وتهذيب
التهذيب (٢٢٢/٥)، وتقريب التهذيب (٤١٧/١)، وخلاصة الخزرجي (٣٥٠٧/٢).
٤٨٣

[١٤١٤] - عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطّاب. توفي بالمدينة في أوّل
خلافة هارون، وكان كثير الحديث ضعيفاً جدّاً.
[١٤١٥] - داود بن خالد بن دينار مولى آل حُنين موالي بني العباس بن عبد المطلب،
ویکنی أبا سليمان.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سَحْبل بن محمد بن أبي يحيى قال: كان
خالد بن دينار مولى لآل حُنين موالي بني العبّاس، وكانت له مروّة. قال فبينا أنا مع
أبي في المسجد إذا صائح على باب المسجد يصيح: رحم الله من شهد خالد بن
دينار. قال فخرج الناس لشهوده فبينا هم ينتظرون إخراجه إذ خرج إليهم رجل من
الدار فقال: آجركم الله! انصرفوا فقد نبض منه عرق. قال فانصرف الناس وعاش بعد
ذلك حتى وُلد له ثلاثة بنين: داود بن خالد وشُميل بن خالد ويحيى بن خالد، وكلّهم
قد حمل العلم ورواه. ووُلد لخالد أيضاً بنات فبلغ ولده وولده لهم أولاد، وكانوا
تجاراً. فلمّا قدم عبد الصمد بن عليّ والياً على المدينة بعث إليهم لولائهم فعرض
عليهم ما قبله بها فقالوا: أصلح الله الأمير! نحن قوم تجار ولا حاجة لنا بالدخول في
عمل السلطان فأعْفِنا منه. فأعْفاهم وكان يُكْرِمهم.
[١٤١٦] - شَميل بن خالد بن دينار مولى آل حُنين موالي بني العباس بن عبد المطلب،
وقد رُوي عنه أيضاً.
[١٤١٧] - يحيى بن خالد بن دينار مولى آل حُنين موالي بني العباس بن عبد المطلب،
وقد رُوي عنه أيضاً.
[١٤١٤] قال أحمد والنسائي وأبو زرعة: ضعيف. وقال ابن معين: حديثه ليس بشيء. وقال
البخاري وأبو حاتم: ضعفه ابن المديني جداً. وقال أبو حاتم أيضاً: ليس بالقوي في
الحديث، كان في نفسه صالحاً وفي الحديث واهياً. قال ابن حجر: ضعيف.
تهذيب الكمال (٧١٨)، وتهذيب التهذيب (١٧٧/٦)، وتقريب التهذيب (٤٨٠/١)،
والتاريخ الكبير (٢٨٤/٥)، والجرح والتعديل (٢٣٣/٥).
[١٤١٥] علل ابن المديني (٩٦)، والتاريخ الكبير (٨١٣/٣)، والجرح والتعديل (١٨٧٧/٣)،
وتهذيب الكمال (١٧٥٤)، وتذهيب التهذيب (١) الورقة (٢٠٤)، والكاشف
(٢٨٧/١)، والميزان (٢٦٠٣/٢)، وتهذيب التهذيب (١٨٢/٣)، وخلاصة الخزرجي
(١٩١١/١).
٤٨٤

[١٤١٨] - عبد العزيز بن عبدالله بن أبي سلمة الماجشون، ويكنى أبا عبدالله مولى لآل
الهُدير التيمي، توفي ببغداد سنة أربعٍ وستّن ومائة في خلافة المهديّ وصلّى عليه
المهديّ ودفنه في مقابر قریش، وكان ثقةً کثیر الحدیث. وأهل بغداد أروی عنه من
أهل المدينة.
[١٤١٩] - يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة، ويعقوب هو الماجشون فُنُسب إلى ذلك
ولده وبنو عمّه.
أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضي قال: حدّثنا يوسف بن الماجشون قال: وُلدتُ
في زمن سليمان بن عبد الملك وفرض لي سليمان حين وُلدت، فلمّا ولي عمر بن
عبد العزيز عرض الديوان فمرّ باسمي فقال: ما أعرفني بمولد هذا الغلام، هذا صغير
ليس من أهل الفرائض. فردّني عيّلاً.
[١٤٢٠] - عبد الرحمن بن أبي الموال.
[١٤٢١] - فليح بن سليمان بن أبي المُغيرة بن حُنين مولى آل زيد بن الخطّاب بن نُقيل
[١٤١٨] تهذيب الكمال (٨٣٨)، وتهذيب التهذيب (٣٤٣/٦)، وتقريب التهذيب (٥١٠/١)،
والتاريخ الكبير (١٣/٦)، والجرح والتعديل (٣٨٦/٥)، وتاريخ ابن معين (٣٦٦/٢).
[١٤١٩] تهذيب الكمال (١٥٦٤)، وتهذيب التهذيب (٤٣٠/١١)، وتقريب التهذيب
(٣٨٣/٢)، والتاريخ الكبير (٣٨١/٨)، والجرح والتعديل (٢٣٤/٩).
[١٤٢٠] قال أحمد وأبو زرعة: لا بأس به صدوق. وقال ابن معين: صالح. وقال الترمذي
والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به هو أحب إلي من أبي معشر. وقال ابن
حجر: صدوق ربما أخطأ.
تهذيب الكمال (٨٢١)، وتهذيب التهذيب (٢٨٢/٦)، وتقريب التهذيب (٥٠٠/١)،
والتاريخ الكبير (٣٥٥/٥)، والجرح والتعديل (٢٩٣/٥)، وتاريخ ابن معين
(٣٥٩/٢).
[١٤٢١] قال ابن معين: ليس بالقوي ولا يحتج بحديثه. وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي.
وقال ابن عدي: لفليح أحاديث صالحة يروي عن الشيوخ من أهل المدينة أحاديث
مستقيمة وغرائب. وقد أعتمده البخاري في صحيحه وروى عنه الكثير، وهو عندي لا
بأس به. وقال الساجي: من أهل الصدق ويهم. قال الحاكم: اعتماد الشيخين عليه
يقوي أمره. قال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ.
تهذيب الكمال (١١٠٦)، وتهذيب التهذيب (٣٠٣/٨)، وتقريب التهذيب (١١٤/٢)،
والتاريخ الكبير (١٣٣/٧)، والجرح والتعديل (٨٤/٧).
٤٨٥

العَدَوي. وعُبيد بن حُنين الذي روى عن أبي هُريرة هو عمّ أبي فُليح سليمان بن أبي
المغيرة. وكان فليح يسمّى عبد الملك فغلب عليه اللقب، وكان فليح ضاغطاً على
حسن بن زيد بن حسن بن عليّ حين ولي المدينة لأبي جعفر. وكان قد وقع بينه
وبينه، يعني تشاجُراً، وكان حسن بن زيد يُؤذيه ويُعْنته.
[١٤٢٢] - عبد الرحمن بن أبي الزناد واسم أبي الزناد عبدالله بن ذَكْوان، وكان ذكوان
مولى رَمْلة بنت شَيْبة بن ربيعة بن عبد شمس. وكانت رملة بنت شيبة امرأة عثمان بن
عفّان. وكان عبد الرحمن يكنى أبا محمد، ووُلد سنة المائة في خلافة عمر بن
عبد العزيز.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد قال: كان
محمد بن عبد العزيز الزّهْريّ منقطعاً إلى أبي الزّناد فولي قضاء المدينة. ووقع بين
عبد الرحمن بن أبي الزّناد وعبدالله بن محمد بن سمعان كلام وتنازع فأسمعه
عبد الرحمن كلاماً فقال عبدالله : اشْهَدوا عليه. وقدّمه إلى محمد بن عبد العزيز وشهد
عليه بما قال فسجن عبد الرحمن وضربه سبعة عشر سوطاً.
قال محمد بن عمر: وولي عبد الرحمن بن أبي الزّناد بعد ذلك خراج المدينة
فكان يستعين بأهل الخير والورع والحديث، وكان نبيلاً في عمله، وكان كثير الحديث
عالماً، وقرأ رجل عليه فلحن في قراءته فضحك من ثمّ ممّن هو حاضر وعبد الرحمن
ساكت، فلمّا قام الرجل عاتبهم في ذلك وقال: لا تستحيون من هذا!
قال: وقرأ عليه رجل حديثاً كان يكتبه ولا يحبّ أن يسمعه كلّ أحد، فلمّا قام
الرجل التفت إلى عبد الرحمن فقال: لو قلتُ له اكتمه صاح به، ولكني تركته فلا
يدري أني أكتمه فلم يُلْقِ له بالاً، وكان كسائر الحديث الذي عنده. وقدم
عبد الرحمن بن أبي الزّناد بغداد فحدّثهم ومرض فمات بها سنة أربعٍ وسبعين ومائة
[١٤٢٢] قال ابن معين: ضعيف. وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال ابن المديني: ما حدث
بالمدينة فهو صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة
صدوق وفي حديثه ضعف. وقال النسائي: لا يحتج به. وقال الترمذي والعجلي: ثقة.
وقال ابن حجر: صدوق وتغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيهاً.
تهذيب الكمال (٧٨٦)، وتهذيب التهذيب (١٧٠/٦)، وتقريب التهذيب (٤٧٩/١)،
والجرح والتعديل (٢٥٢/٥)، وتاريخ ابن معين (٣٤٧/٢).
٤٨٦

وهو ابن أربعٍ وسبعين سنة، وكان كثير الحديث ضعيفاً.
[١٤٢٣] - وأخوه أبو القاسم بن أبي الزَّناد وقد رُوي عنه أيضاً، وكان قد أتى بغداد
وسمعوا منه .
[١٤٢٤] - محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزّناد ويكنى أبا عبدالله، وكان بينه وبين أبيه
في السنّ سبع عشرة سنة، وفي الموت إحدى وعشرون ليلة، ودُفنا في مقابر باب
التين.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: لحقني أبو
بكر بن محمد بن عمروبن حَزْم فقال: يا عبد الرحمن وُلد لك؟ قال قلت: نعم،
قال: ابن كم أنت؟ قلت: ابن سبع عشرة سنة. قال: وأنا وُلد لي محمد وأنا ابن سبع
عشرة سنة .
قال محمد بن عمر: وكان محمد بن عبد الرحمن قد لقي رجال أبيه عَلْقَمة
وشريك بن عبدالله بن أبي نَمِر وكلّ رجال أبيه غير أبي الزّناد، وكان يُسْأل أن يحدّث
فيأبى ويقول: أحدّث وأبي حيّ؟ إلّ الخاصّة به في الحديث بعد الحديث. وكان باراً
بأبيه معظّماً له هائباً له. قال رأيتُه يوماً وقد أصابته الخاصرة وإنّه على الباب لجالس
ينتظر أن يأذن له أبوه فينصرف، وإنّه لمبلغ من الخاصرة حتى خرج رسول أبيه فقال:
انصرفْ، فانصرف. قال فقلت له: لو ذهبتَ. قال: سبحان الله إذا جاء حدّ
الضرورة. قال: لو مكثتُ كم ما شاء الله لا يأذن بي ما ذهبتُ حتى يأذن لي. قال
وكان في محمد بن عبد الرحمن خصال لا تستغني عن واحدة منهنّ، الخصلة منهنّ
تكون في الرجل فيكون من الكلمة: قراءةُ القرآن وقراءة السنّة والعربية والعروض
والحساب ووضع الكتب في البَرَوات والسجلات وأذكار الحقوق.
قال محمد بن عمر: سمعتُ محمد بن عمران الطلحي قاضينا وأتي بكتاب يُقْرأ
عليه فقال: اعْرض على محمد بن عبد الرحمن، فقيل: لا. فقال: اذْهب به فاعْرضه
عليه ثمّ جئني به. قال وكان أعلم الناس بحساب القسم والفرائض وبحسابها وبقسمها
وبالحديث إتقاناً له ومعرفة به.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني سليمان بن بلال قال: ما رأيتُ أحداً
يجترئىء على زيد بن أسلم فيقول له: أسمعتَ؟ غير محمد بن عبد الرحمن فإنّي
[١٤٢٣] الجرح والتعديل (٤٢٧/٩).
٤٨٧

سمعته يقول لزيد بن أسلم: سمعت يا أبا أسامة.
قال محمد بن عمر: وكان محمد بن عبد الرحمن من أبرّ الناس بأبيه، وكان أبوه
يكون في الحلقة وهو متأخّر عنها فيقول أبوه: يا محمد. فلا يجيبه حتى يثب فيقوم
على رأسه فيلبّيه، فيأمره بحاجته فلا يستثبته هيبةً له حتى يسأل من فهم ذلك عن أبيه
فيخبره.
أخبرنا محمد بن عمر قال: کان محمد بن عبد الرحمن مع أبيه عبد الرحمن بن
أبي الزناد ببغداد فمات بعد أبيه بإحدى وعشرين ليلة، سنة أربعٍ وسبعين ومائة، وهو
يوم مات ابن سبعٍ وخمسين سنة. ودُفنا جميعاً في مقابر باب التين. لم يحدّث عنه
أحد إلاّ محمد بن عمر.
[١٤٢٥] - أبو مَعْشَر نجيح وكان مكاتباً لامرأة من بني مخزوم فأدّى وعتق، فاشترت أمّ
موسى بنت منصور الحِمْيَريّة ولاءه، ومات ببغداد سنة سبعين ومائة. وكان كثير
الحديث ضعيفاً.
[١٤٢٦] - إسماعيل بن إبراهيم بن عُقْبة، وهو ابن أخي موسى بن عُقْبة، ويكنى أبا
إسحاق. لقي نافعاً مولى ابن عمر وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص وحدّث عنهما
حديثاً صالحاً. وكان يحدّث بالمغازي عن عمّه موسى بن عقبة. سمع منه محمد بن
عمر وإسماعيل بن أبي أويس وغيرهما، ومات بالمدينة في أوّل خلافة المهديّ.
[١٤٢٥] قال أحمد: حديثه عندي مضطرب لا يقيم الإسناد ولكن أكتب حديثه أعتبر به. وقال
ابن معين: ضعيف يكتب من حديثه الرقاق. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو زرعة:
صدوق في الحديث وليس بالقوي. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي وأبو
داود: ضعيف. وقال ابن حجر: ضعيف أسن وأختلط.
تهذيب الكمال (١٤٠٧)، وتهذيب التهذيب (٤١٩/١٠)، وتقريب التهذيب
(٢٩٨/٢)، والتاريخ الكبير (١١٤/٨)، والجرح والتعديل (٤٩٣/٨)، والمجروحين
لابن حبان (٦١/٣).
[١٤٢٦] قال ابن معين والنسائي: ثقة. قال أبو حاتم وأبو داود: لا بأس به. وقال الدارقطني: ما
علمت إلا خيراً أحاديثه صحاح نقية. وقال الساجي والأزدي: فيه ضعف. وقال ابن
حجر: ثقة تكلم فيه بلا حجة.
تهذيب الكمال (٩٤)، وتهذيب التهذيب (٢٧٢/١)، وتقريب التهذيب (٦٥/١)،
والتاريخ الكبير (٣٤١/٢)، والجرح والتعديل (١٥٢/٢)، وتاريخ ابن معين (٢٩/٢).
٤٨٨

[١٤٢٧] - محمد بن مُسْلِمِ الجَوْسَق مولى بني مخزوم ويكنى أبا عبدالله. مات سنة
ستّين ومائة.
[١٤٢٨] - محمد بن مُسْلِمٍ بن جمّاز مولى لبني تيم بن مُرّة، ويُكنى أبا عبدالله. وكان
فقيهاً في رأيه بصيراً بالأحاديث، ولكنّه ترك ذلك وأقبل على العبادة ومات بالمدينة سنة
سبع وسبعين ومائة في خلافة هارون.
أخبرنا محمد بن عمر قال: لما حضرت محمد بن مسلم بن جمّاز الوفاة لم
يوص إلّ بأشياء، قال: إنّ كنت أسمع أهل الدار يتشكّون من مئزاب لنا على طريقهم
في الدار، وأدركتُ آبائي في هذا المنزل وهذا المئزاب في موضعه. قال فأردتُ أن
أغيّره إلى موضع آخر فلم أجد في الدار موضعاً يصلح أن يغيّر فيه، وذهبت أريد النقلة
فلم أقْوَ عليها وخشيت أن أتحوّل ببنات أخي نُسَيّات ضِعافاً عورةً وقد مات أبوهنّ
حديثاً فَيَضَعْنَ فأحِب أن تكلّموا أهل الدار في المئزاب أن يحلّلوني منه وإنّ
كانت في ذلك تباعة غداً، وجاري هذا إسحاق بن شُعيب بن إبراهيم بن محمد بن
طلحة بن عبيدالله قد أرسل إليّ في أن يفتح كوّة في بيتي لُضيء له بيت مُظْلم، ويرفع
الكوّة في السماء حتى لا تكون علينا عورة، فأنعمتُ له فأحضر آلته، ثمّ ذكرتُ أنّ
بنات أخي صبايا ولم آمن عليهنّ العورة فأبيتُ أن أفعل، فتكلّمونه أن يحلّلني من
قولي له نعم، ثم قولي لا، وهذه ثلاثة دراهم في رفّ صندوق منذ أكثر من ثلاثين
سنة، وكنت أعالج البزّ فلا أدري هي لي أو هي وديعة أو قضاني غريم فتسألون عنها
ثم تُنْفِذون ما يأمرونكم فيها. وقد كان آل فلان رهنوا عندي طستاً على دينارين
فأخبرتُ أنّ أهلنا أكلوا عليه مرّة فتحلّلوني من صاحبها، فإن فعل وإلاّ فردّوا عليه
الدينارين. وأمّا النفقة التي تركتُ وهي نحو من سبعين ديناراً فثُلْثُها لبنات أخي وصيّةً
لهنّ، والثلثان لبني أخي ميراثاً لهم.
[١٤٢٩] - سَحْبَل بن محمد بن أبي يحيى، واسم أبي يحيَى سمعان مولى الأسلميّين،
واسم سحبل عبدالله ويكنى أبا محمد، وكان فاضلاً عاقلاً خيّراً مات بالمدينة سنة
اثنتين وستين ومائة في خلافة المهديّ، وكان قليل الحديث ليس بذاك.
[١٤٣٠] - سليمان بن بلال ويكنى أبا محمد مولى للقاسم بن محمد بن أبي بكر
[١٤٣٠] تهذيب الكمال (٢٤٩٦)، وتاريخ ابن معين (٢٢٨/٢)، وتاريخ الدارمي (٣٨٩)، =
٤٨٩

الصدّيق، وكان بَرْبَريّاً جميلاً حسن الهيئة عاقلاً، وكان يفتي بالبلد. وولي خراج
المدينة وتوفي بالمدينة سنة اثنتين وسبعين ومائة في خلافة هارون، وكان ثقة كثير
الحدیث.
[١٤٣١] - وأخوه عبدالله بن يزيد بن عبدالله بن قُسيط الليثي من أنفسهم.
[١٤٣٢] - القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قُسيط الليثي من أنفسهم.
[١٤٣٣] - المغيرة بن عبد الرحمن بن عبدالله بن خالد بن حِزام بن خُوَيلد بن أسد بن
عبد العزّى، وأمّه أمّ ولد. وقد روى عن أبي الزّناد وغيره، وهو الذي يسمّى قُصَيّاً وبه
يُعْرَف.
١
[١٤٣٤] - أبيّ بن عبّاس بن سهل بن سعد بن مالك بن خالد من بني ساعدة من
الخزرج، وأمّه جمال بنت جَعْدة بن مالك بن سعد بن نافذ بن غَيْظ بن عوف من بني
سُليم. فولد أُبَيّ سهلًا وكلثماً وأمّهما عاتكة بنت عبد الرحمن بن خُزيمة بن فراس بن
حارثة من بني سُليم.
[١٤٣٥] - عبد المهيمِن بن عبّاس بن سَهْل بن سعد بن مالك بن خالد من بني ساعدة من
الخزرج، وأمّه أمّ ولد. فولد عبد المهيمن بن عبّاس عمر وظَبية وأمّهما أميمة بنت
عبدالله بن الربيع من بني سُليم، وعمراً وأبيّة وأمّهما عبدة بنت عمران من جُهينة،
والسيّدة وأمّها أمّ عمرو بنت سَهْم بن معروف من جُهينة ثم من الحُرَقة.
[١٤٣٦] - أيوب بن النعمان بن عبدالله بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين بن
كعب بن سَواد من بني سلمة، وأمّه أمّ عثمان بنت عمرو بن عبدالله بن أنيس حليفهم.
وطبقات خليفة (٢٧٥)، وتاريخ خليفة (٤٤٨)، والتاريخ الكبير (١٧٦٣/٤)، والتاريخ
=
الصغير (٢١٣/٢)، والمعرفة ليعقوب (٤١٥/١، ٤٢٨، ٤٢٩)، (٤/٣، ٢٩)،
والجرح والتعديل (٤٦٠/٤)، ومشاهير علماء الأمصار (١٤٠)، وثقات ابن شاهين
(٤٥٧)، والجمع لابن القيسراني (١٨٠/١)، وسير أعلام النبلاء (٤٢٥/٧)، وتذكرة
الحفاظ (٢٣٤/١)، والكاشف (٢٠٩٤/١)، والعبر (٢٦١/١)، وتهذيب التهذيب
(٣٠٤/٤)، وشذرات الذهب (٢٨٠/١)، وخلاصة الخزرجي (٢٦٧٣/١).
[١٤٣٤] قال ابن معين: ضعيف. وقال أحمد: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال ابن حجر: فيه ضعيف.
تهذيب الكمال (٦٩)، وتهذيب التهذيب (١٨٦/١)، وتقريب التهذيب (٤٨/١)،
والتاريخ الكبير (٤٠/٢)، والجرح والتعديل (٢٩٠/٢).
٤٩٠

فولد أيّوب بن النعمان ثواباً وأمّه سكينة بنت مطرف بن عبد العزيز بن أبي الأزعر من
أُسلم.
[١٤٣٧] - عثمان بن الضحاك بن عثمان بن عبدالله بن خالد بن حزام بن خُويلد بن
أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ، روى عنه محمد بن عمر الواقدي وغيره.
: [١٤٣٨] - وابنه الضحاك بن عثمان بن الضحّاك بن عثمان بن عبدالله بن خالد بن
حِزام بن خُويلد بن أسد بن عبد العُزْى بن قُصيّ. روى عنه مُصْعَب بن عبدالله
الزبيري وغيره.
[١٤٣٩] - هشام بن عبدالله بن عِكْرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
المخزومي، وأمّه من بني مُرّة. وكان لزوماً لهشام بن عُروة، وكان من خاصّته وسمع
منه سماعاً كثيراً، إلا أنّه لم يحدّث. وكان رجلاً جليلاً يُحْتسب ويأمر بالمعروف
وينهى عن المُنْكر. وكان هارون أمير المؤمنين لما حجّ خرج أبو بكر بن عبدالله
الزبيري. وهو واليه على المدينة يومئذٍ، يتلقاه وأخرج معه عدّة من وجوه أهل المدينة
فيهم هشام بن عبدالله. فلقيه بالنّقرة فسلّم عليه وسأله عمّن معه فذكر له هشام بن
عبد الله وأثنى عليه، فدعا به فدخل فسلّم عليه ودعا له وكلّمه بكلام أعجبه، ووعظه
فولآه قضاء المدينة، وأجازه بأربعة آلاف دينار. وكان هشام سخيّاً وصولاً لرحمه،
وکان یکنی أبا الوليد.
[١٤٤٠] - القاسم بن عبدالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب.
[١٤٤١] - عبد الرحمن بن عبدالله بن دينار مولى عبدالله بن عمر بن الخطّاب.
[١٤٤٢] - عبدالله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق.
[١٤٣٨] تهذيب الكمال (٢٩٢٣)، وتهذيب التهذيب (٧٧٨/٤)، وتقريب التهذيب (٣٧٣/١)،
وميزان الاعتدال (٣٩٣٩/٢). والجمهرة للزبيربن بكار (٤٠١ - ٤٠٣).
[١٤٤٠] قال أحمد: أف أف ليس بشيء. وقال: كذاب كان يضع الحديث، ترك الناس حديثه.
وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال ابن معين وابن المديني: ليس بشيء. وقال أبو حاتم
والنسائي والعجلي: متروك الحديث. وقال ابن حجر: متروك رماه أحمد بالكذب.
تهذيب الكمال (١١١١)، وتهذيب التهذيب (٣٢٠/٨)، وتقريب التهذيب (١١٨/٢)،
والتاريخ الكبير (١٧٣/٧)، والجرح والتعديل (١١١/٨)، وتاريخ ابن معين
(٤٨١/٢).
٤٩١

الطبقة السابعة
[١٤٤٣] - الدَّراورْدي واسمه عبد العزيز بن محمد بن عُبيد بن أبي عُبيد ويكنى أبا
محمد، وهو مولى للبَرْك بن وَبَرَة أخوه كلب بن وبرة من قُضاعة. وكان أصله من
دَراوَرْد قرية بخراسان ولكنّه وُلد بالمدينة ونشأ بها، وسمع العلم والأحاديث بالمدينة،
ولم يزل بها حتى توفي سنة سبعٍ وثمانين ومائة. وكان كثير الحديث يغلط.
[١٤٤٤] - عبد العزيز بن أبي حازم واسم أبي حازم سلمة بن دينار مولى لبني أشجع،
ويكنى عبد العزيز أبا تمام. وُلد سنة سبعٍ ومائة ومات سنة أربعٍ وثمانين ومائة فجأةً
بالمدينة يوم الجمعة في مسجد النبيّ، وَّر، وبيعت داره فُوُجد فيها أربعة آلاف دينار.
دُفن وكان كثير الحديث دون الدّراوَرْدي.
[١٤٤٥] - أبو عَلَقَمة الفُرْوى واسمه عبدالله بن محمد بن عبدالله بن أبي فّرْوة مولى آل
عثمان بن عفّان. وكان قد لقي نافعاً وسعيد بن أبي سعيد المَقْبُري والصّلْت بن زُبيد
وروى عنهم، ولكنّه عُمّر حتى لقيناه سنة تسعٍ وثمانين ومائة بالمدينة. ومات بعد
ذلك، وكان ثقةً قليل الحديث.
[١٤٤٦] - إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى مولى لأسْلم، وكان يكنى أبا إسحاق، وكان
[١٤٤٣] قال أحمد: كان معروفاً بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب
الناس وهم. وكان يقرأ من كتبهم فيخطىء وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها
عن عبيد الله بن عمر. وقال ابن معين: ثقة حجة. وقال مرة والنسائي: ليس به بأس.
وقال أبو زرعة: سيء الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطىء. وقال ابن سعد:
كان ثقة كثير الحديث يغلط. وقال ابن حجر: صدوق كان يحدث من كتب غيره فيغلط.
تهذيب الكمال (٨٤٢)، وتهذيب التهذيب (٣٥٣/٦)، وتقريب التهذيب (٥١٢/١)،
والتاريخ الكبير (٢٥/٦)، والجرح والتعديل (٣٩٥/٥)، وتاريخ ابن معين.
[١٤٤٤] تهذيب الكمال (٨٣٥)، وتهذيب التهذيب (٣٣٣/٦)، وتقريب التهذيب (٥٠٨/١)،
والتاريخ الكبير (٢٥/٦)، والجرح والتعديل (٣٨٢/٥).
٤٩٢

أصغر من أخيه سَحْبَل بعشر سنين، ومات بالمدينة سنة أربعٍ وثمانين ومائة. وكان
كثير الحديث، تُرك حديثه ليس يُكْتَب.
[١٤٤٧] - حاتم بن إسماعيل ويكنى أبا إسماعيل.
قال: قال محمد بن عمر: أشهدني أنّه مولى لبني عبد المدان بن الدیّان من بني
الحارث بن كعب، وأعطاني سجلّ أبيه وقال: لا تذكره حتى أموت. وکان أصله من
أهل الكوفة ولكنّه انتقل إلى المدينة فنزلها حتى مات بها سنة ستٍ وثمانين ومائة في
خلافة هارون الرشيد. وكان ثقةً مأموناً كثير الحديث.
[١٤٤٨] - محمد بن عمر بن واقد ويكنى أبا عبدالله الواقديّ مولى لبني سَهْم من
أسْلَم. وكان قد تحوّل من المدينة فنزل بغداد وولي القضاء لعبدالله بن هارون أمير
المؤمنين بعسْكَر المَهْديّ أربع سنين. وكان عالماً بالمغازي والسيرة والفتوح
وباختلاف الناس في الحديث والأحكام واجتماعهم على ما اجتمعوا عليه، وقد فسّر
ذلك في كتب استخرجها ووضعها وحدّث بها.
وحدّثني أحمد بن مسبّح قال: حدّثني عبدالله بن عبيد الله قال: قال لي
الواقدي: حجّ أمير المؤمنين هارون الرشيد فورد المدينة فقال ليَحَى بن خالد: أرْتادُ
لي رجلاً عارفاً بالمدينة والمشاهد، وكيف كان نزول جبريل، عليه السلام، على
النبيّ، وَ﴿، ومن أيّ وجه كان يأتيه، وقبور الشهداء. فسأل يحيى بن خالد، فكلّ دلّه
[١٤٤٧] قال ابن المديني: روى عن جعفر عن أبيه أحاديث مراسيل أسندها. وقال أبو حاتم:
هو أحب إلي من سعيد بن سالم. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن معين
والعجلي: ثقة. وقال ابن حجر: صدوق يهم، صحيح الكتاب.
تهذيب الكمال (٢١٠)، وتهذيب التهذيب (١٢٨/٢٢)، وتقريب التهذيب (١٣٧/١)،
والتاريخ الكبير (٧٧/٣)، والجرح والتعديل (٢٥٨/٣)، وتاريخ ابن معين (٩١/٢).
[١٤٤٨] قال البخاري: متروك الحديث تركه أحمد وابن المبارك وابن نمير وغيرهم. وقال
أحمد: كذاب. وقال ابن معين: ضعيف. وقال مصعب الزبيري: ثقة مأمون. وقال أبو
زرعة والعقيلي وغيرهما: متروك، وتركه أبو حاتم. وكذبه النسائي. وقال ابن حجر:
متروك مع سعة علمه.
تهذيب الكمال (١٢٤٩)، وتهذيب التهذيب (٣٦٣/٩)، وتقريب التهذيب (١٩٤/٢)،
والتاريخ الكبير (١٧٨/١)، والجرح والتعديل (٢٠/٨)، والمجروحين لابن حبان
(٢٩٠/٢).
٤٩٣

عليّ، فبعث إليّ فأتيتُه وذلك بعد العصر فقال لي: يا شيخ إن أمير المؤمنين أعزّه الله
يريد أن تصلّ عشاء الآخرة في المسجد وتمضي معنا إلى هذه المشاهد فتُوقفنا عليها
والموضع الذي يأتي جبريل، عليه السلام، وكن بالقرب. فلمّا صّيتُ عشاء الآخرة
إذا أنا بالشموع قد خرجتْ وإذا أنا برجلين على حمارين، فقال يحيى: أين الرجل؟
فقلت: هاءنذا. فأتيتُ به إلى دور المسجد فقلت: هذا الموضع الذي كان جبريل
يأتيه. فنزلا عن حماريهما فصليّا ركعتين ودعوا الله ساعة ثمّ ركبا وأنا بين أيديهما، فلم
أَدَع موضعاً من المواضع ولا مشهداً من المشاهد إلّ مررت بهما عليه، فجعلا يصلّيّان
ويجتهدان في الدعاء، فلم نزل كذلك حتى وافينا المسجد وقد طلع الفجر وأذّن
المؤذّن. فلمّا صارا إلى القصر قال لي يحيى بن خالد: أيّها الشيخ لا تبرح. فصلّيتُ
الغداة في المسجد، وهو على الرحلة إلى مكّة، فأذن لي يحيى بن خالد عليه بعد أن
أصبحتُ، فأدْنَى مجلسي وقال لي: إنّ أمير المؤمنين أعزّه الله لم يزل باكياً، وقد
أعجبه ما دللتَه عليه، وقد أمر لك بعشرة آلاف درهم. فإذا بَدْرة مبدّرة قد دُفعت إليّ،
وقال لي: يا شيخ خذها مبارَك لك فيها، ونحن على الرحلة اليوم، ولا عليك أن تلقانا
حيث كنّا واستقرّت بنا الدارُ إن شاء الله. ورحل أمير المؤمنين وأتيتُ منزلي ومعي ذلك
المال، فقضينا منه ديْناً كان علينا، وزوّجتُ بعض الولد، واتّسعْنا. ثمّ إنّ الدّهر أعضّنا
فقالت لي أمّ عبدالله: يا أبا عبدالله ما قعودك وهذا وزير أمير المؤمنين قد عرفك
وسألك أن تصبر إليه حيث استقرّت به الدار؟ فرحلتُ من المدينة وأنا أظنّ القوم
بالعراق، فأتيتُ العراق فسألتُ عن خبر أمير المؤمنين فقالوا لي: هو بالرّقة. فأردتُ
الانصراف إلى المدينة فنظرتُ فإذا أنا بالمدينة مختلّ الحال، فحملتُ نفسي على أن
أصير إلى الرقّة، فصرت إلى موضع الكرى فإذا أنا بعدّة فتيان من الجند يريدون
الرقّة، فلمّا رأوني قالوا: أيّها الشيخ أين تريد؟ فخبّرتهم بخبري وأني أريد الرقّة .
فنظرنا في كِرى الجمّالين فإذا هي تضعف علينا. فقالوا: أيّها الشيخ هل لك أن تصير
إلى السّفُن فهو أرفق بنا وأيسر علينا من كِرى الجمال؟ فقلتُ لهم: ما أعرف من هذا
شيئاً والأمر إليكم. فصرنا إلى السفن فاكترينا، فما رأيتُ أحداً كان أبرّ بي منهم ولا
أشفق ولا أخْوط، يتكلّفون من خدمتي وطعامي ما يتكلّفه الولد من والده، حتى صرنا
إلى موضع الجواز بالرقّة، وكان الجواز صعباً جداً، فكتبوا إلى قائدهم بعدادهم
وأدخلوني في عدادهم، فمكثنا أيّاماً ثم جاءنا الإذن بأسمائنا فجزتُ مع القوم فصرتُ
٤٩٤

إلى موضع في خان نزول، فأقمتُ معهم أيّاماً وطلبتُ الإِذن على يحيى بن خالد
فصعب عليّ، فأتيتُ أبا البَحْتريّ وهو بي عارف، فلقيتُه فقال لي: يا أبا عبد الله
أخطأتَ على نفسك وغرّرتَ ولكن لستُ أدع أن أذكرك له. وكنت أغدو إلى بابه
وأروح فقلّت نفقتي واستحييت من رفقائي وتخرّقت ثيابي وأيستُ من ناحية أبي
البختري فلم أخبر رفقائي بشيء، وعُدْتُ منصرفاً إلى المدينة. فمرّة أنا في سفينة،
ومرّة أمشي حتى وردتُ السّيْلَحين. فبينا أنا مستريح في سوقها إذا أنا بقافلة من بغداد،
فسألتُ من هم فأخبروني أنّهم من أهل مدينة الرسول، وَه، وأنّ صاحبهم بكّار
الزّبيريّ أخرجه أمير المؤمنين ليولّه قضاء المدينة. والزّبيري أصدق الناس لي. فقلت
أَدَعُهُ حتى ينزل ويستقرّ ثم آتيه. فأتيتُه بعد أن استراح وفرغ من غذائه، فاستأذنتُ عليه
فأذن لي، فدخلتُ فسلّمتُ عليه فقال لي: يا أبا عبدالله ماذا صنعتَ في غيبتك؟
فأخبرته بخبري وبخبر أبي البختري، فقال لي: أما علمتَ أنّ أبا البختري لا يحبّ أن
يذكرك لأحد ولا ينّه باسمك، فما الرأي؟ فقلت: الرأي أن أصير إلى المدينة. فقال:
هذا رأيٌ خطأ. خرجتَ من المدينة على ما قد علمتَ، ولكنّ الرأي أن تصير معي فأنا
الذاكر ليحيى أمرك. فركبتُ مع القوم حتى صرتُ إلى الرقّة، فلمّا عبرنا الجواز قال
لي: تصير معي. فقلت: لا، أصير إلى أصحابي وأنا مبكر عليك غداً لنصير جميعاً
إلى باب يحيى بن خالد إن شاء الله. فدخلتُ على أصحابي فكأنّي وقعت عليهم من
السماء، ثم قالوا لي: يا أبا عبدالله ما كان خبرك فقد كنّا في غمّ من أمرك؟ فخبّرتُهم
بخبري، فأشار عليّ القوم بلزوم الزّبيري وقالوا: هذا طعامك وشرابك لا تهتمّ له.
فغدوتُ بالغداة إلى باب الزّبيري فخُبّرتُ بأنّه قد رکب إلی باب يحيى بن خالد.
فأتيتُ باب يحيى بن خالد فقعدتُ مليّاً فإذا صاحبي قد خرج فقال لي: يا أبا عبدالله
أنْسيتُ أن أذاكره أمرك ولكن قف بالباب حتى أعود إليه. فدخل ثم خرج إليّ الحاجب
فقال لي: ادخل. فدخلتُ عليه في حالة خسيسة، وذلك في شهر رمضان وقد بقي من
الشهر ثلاثة أيّام أو أربعة. فلما رآني يحيى بن خالد في تلك الحال رأيتُ أثر الغمّ في
وجهه، وسلّم عليّ وقرّب مجلسي، وعنده قوم يحادثونه. فجعل يذاكرني الحديث
بعد الحديث فانقطعتُ عن إجابته وجعلت أجيء بالشيء ليس بالموافق لما يسأل،
وجعل القوم يجيبون بأحسن الجواب وأنا ساكت. فلمّا انقضى المجلس وخرج القوم
خرجت فإذا خادم ليحيى بن خالد قد خرج فلقيني عند الستر فقال لي: إن الوزير
٤٩٥

يأمرك أن تُفْطِر عنده العشيّة. فلمّا صرتُ إلى أصحابي خبّرتهم بالقضيّة وقلت: أخاف
أن يكون غَلِطَ بي. فقال لي بعضهم: هذه رغيفان وقطعة جُبن وهذه دابّتي تركب
والغلام خلفك، فإن أذن لك الحاجب بالدخول دخلتَ ودفعتَ ما معك إلى الغلام،
وإن تكن الأخرى صرتَ إلى بعض المساجد فأكلتَ ما معك وشربتَ من ماء
المسجد. فانصرفتُ فوصلتُ إلى باب يحيى بن خالد وقد صلّى الناس المغرب. فلما
رآني الحاجب قال: يا شيخ أبطأتَ وقد خرج الرسول في طلبك غير مرّة. فدفعتُ ما
كان معي إلى الغلام وأمرته بالمقام. فدخلتُ فإذا القوم قد توافوا، فسلّمتُ وقعدتُ،
وقُدّم الوضوء فتوضّأنا وأنا أقرب القوم إليه، فأفطرنا وقربت عشاء الآخرة فصلّى بنا ثمّ
أخذنا مجالسنا، فجعل يحيى يسألني وأنا منقطع والقوم يجيبون بأشياء هي عندي على
خلاف ما يجيبون، فلمّا ذهب الليل خرج القوم وخرجتُ خلف بعضهم فإذا غلام قد
لحقني فقال: إنّ الوزير يأمرك أن تصير إليه قابلة قبل الوقت الذي جئت فيه يومك
هذا. وناولني كيساً ما أدري ما فيه إلّا أنّه ملأني سروراً. فخرجتُ إلى الغلام فركبتُ
ومعي الحاجب حتى صيّرني إلى أصحابي، فدخلتُ عليهم فقلت: اطلبوا لي
سراجاً. ففَضَضْتُ الكيسَ فإذا دنانير، فقالوا لي: ما كان ردّه عليك؟ فقلت: إنّ
الغلام أمرني أن أوافيه قبل الوقت الذي كان في ليلتي هذه. وعددتُ الدنانير فإذا
خمسمائة دينار. فقال لي بعضهم: عليّ شراء دابتك، وقال آخر: عليّ السرج
واللجام وما يُصلحه، وقال آخر: عليّ حمّامك وخضاب لحيتك وطيبك، وقال آخر:
عليّ شراء كسوتك فانظر في أيّ الزيّ القومُ. فعددتُ مائة دينار فدفعتُها إلى صاحب
نفقتهم فحلف القوم بأجمعهم أنّهم لا يرزؤوني ديناراً ولا درهماً. وغدوا بالغداة كلّ
واحدٍ على ما انتدب لي فيه، فما صلّيتُ الظهر إلّ وأنا من أنبل الناس. وحملتُ باقي
الكيس إلى الزّبيريّ فلما رآني بتلك الحال سُرّ سروراً شديداً، ثم أخبرته الخبر فقال
لي: إني شاخص إلى المدينة. فقلت: نعم إني قد خلّفتُ العيال على ما قد علمتَ.
فدفعتُ إليه مائتي دينار يوصلها إلى العيال، ثمّ خرجتُ من عنده فأتيتُ أصحابي
بجميع ما كان معي من الكيس، ثم صلّيتُ العصر فتهيّأْتُ بأحسن هيئة، ثمّ حضرت
إلى باب يحيى بن خالد. فلمّا رآني الحاجب قام إليّ فأذن لي فدخلتُ على يحيى
فلمّا رآني في تلك الحال نظرت إلى السرور في وجهه، فجلستُ في مجلسي ثمّ
ابتدأت في الحديث الذي كان يذاكرني به والجواب فيه، وكان الجواب على غير ما
٤٩٦

كان يجيب به القوم. فنظرتُ إلى القوم وتقطيبهم لي، وأقبل يحبَى يسائلني عن
حديث كذا وحديث كذا فأجيب فيما يسألني، والقوم سكوت ما يتكلّم أحد منهم
بشيء. فلمّا حضرت المغرب تقدّم يحيى فصلّى، ثمّ أَحْضِرَ الطعام فتعشّينا، ثم
صلّى بنا يحتى عشاء الآخرة وأخذنا مجالسنا، فلم نزل في مذاكرة، وجعل يحيى
يسأل بعض القوم فينقطع. فلمّا كان وقت الانصراف انصرف القوم وانصرفتُ معهم
فإذا الرسول قد لحقني فقال: إنّ الوزير يأمرك أن تصير إليه في كلّ يوم في الوقت
الذي جئت فيه يومك هذا. وناولني كيساً. فانصرفت ومعي رسول الحاجب حتى
صرتُ إلى أصحابي وأصبتُ سراجاً عندهم فدفعتُ الكيس إلى القوم فكانوا به أشدّ
سروراً مني. فلمّا كان الغد قلتُ لهم: أعِدّوا لي منزلاً بالقرب منكم واشتروا لي جارية
وغلاماً خبّازاً وأثاثاً ومتاعاً. فلم أصلّ الظهر إلّ وقد أعدّوا لي ذلك، وسألتهم أن يكون
إفطارهم عندي فأجابوا إلى ذلك بعد صعوبة شديدة. فلم أزل آتي يحيى بن خالد في
كلّ ليلة في الوقت كلّما رآني ازداد سروراً. فلم يزل يدفع إليّ في كلّ ليلةٍ خمسمائة
دينار حتى كان ليلة العيد فقال لي: يا أبا عبدالله تزيّنْ غداً لأمير المؤمنين بأحسن زيّ
من زيّ القُضاة، واعترضْ له فإنّه سيسألني عن خبرك فأخبره. فلمّا كان صبيحة يوم
العيد خرجتُ في أحسن زيّ، وخرج الناس، وخرج أمير المؤمنين إلى المصلّى،
فجعل أمير المؤمنين يلحظني، فلم أزل في الموكب. فلمّا كان بعد انصرافه صرتُ
إلى باب يحيى بن خالد ولحقنا يحيى بعد دخول أمير المؤمنين منزله فقال لي : يا أبا
عبدالله ادخل بنا. فدخلتُ ودخل القوم فقال لي: يا أبا عبدالله ما زال أمير المؤمنين
يسألني عنك فأخبرته بخبر حجّتنا وأنّك الرجل الذي سايرته تلك الليلة، وأمر لك
بثلاثين ألف درهم، وأنا متنجّزها لك غداً إن شاء الله. ثمّ انصرفتُ يومي ذلك
فدخلتُ من الغد على يحيى بن خالد فقلت: أصلح الله الوزير، حاجةً عرضتْ وقد
قضيتُ على الوزير أعزّه الله بقضائها. فقال لي: وما ذلك؟ فقلت: الإِذن إلى منزلي،
فقد اشتدّ الشوق إلى العيال والصبيان. فقال لي: لا تفعل. فلم أزل أنازله حتى أذن
لي واستخرج لي الثلاثين الألف درهم، وهُيِئتْ لي حرّاقة بجميع ما فيها، وأمر أن
يُشْترى لي من طرائف الشأم لأحمله معي إلى المدينة، وأمر وكيله بالعراق أن يكتري
لي إلى المدينة لا أكلّف نفقة دينار ولا درهم. فصرتُ إلى أصحابي فأخبرتهم بالخبر
وحلفتُ عليهم أن يأخذوا مني ما أصلهم به، فحلف القوم أنّهم لا يرزؤوني ديناراً ولا
٤٩٧

درهماً. فوالله ما رأيتُ مثل أخلاقهم فكيف أُلامُ على حبّي ليحتَّى بن خالد؟
وحدّثني أحمد بن مسبّح قال: حدّثني عبدالله بن عبيدالله قال: كنتُ عند
الواقدي جالساً إذا ذُكر يحيى بن خالد بن بَرْمَك، قال فترحمّ عليه الواقدي فأكثر
الترحّم، قال فقلنا له: يا أبا عبدالله إنّك لتُكْثر الترحّم عليه. قال: وكيف لا أترحّم
على رجل أُخْبرك عن حاله؟ كان قد بقي عليّ من شهر شعبان أقلّ من عشرة أيام وما
في المنزل دقيق ولا سويق ولا عرض من عروض الدنيا، فميّزتُ ثلاثة من إخواني في
قلبي فقلت أُنْزِلُ بهم حاجتي. فدخلتُ على أمّ عبد الله وهي زوجتي فقالت: ما وراءك
يا أبا عبدالله وقد أصبحنا وليس في البيت عرض من عروض الدنيا من طعام أو سويق
أو غير ذلك، وقد ورد هذا الشهر؟ فقلت لها: قد ميّزتُ ثلاثةً من إخواني أَنْزِلُ بهم
حاجتي. فقالت: مدنيّون أو عراقيّون؟ قال قلت: بعض مديني وبعض عراقي،
فقالت: اعْرِضْهم عليّ، فقلت لها: فلان. فقالت: رجل حسيب ذو يسار إلّ أنّه منّان
لا أرى لك أن تأتيه، فسَمّ الآخر. فسمّيتُ الآخر فقلت: فلان. فقالت: رجل حسيب
ذو مال إلاّ أنّه بخيل لا أرى لك أن تأتیه. قال فقلت فلان، فقالت: رجل کریم حسيب
لا شيء عنده ولا عليك أن تأتيه. قال فأتيته فاستفتحتُ عليه الباب فأذن لي عليه
فدخلت، فرحّب وقرّب وقال لي: ما جاء بك أبا عبدالله؟ فأخبرتُه بورود الشهر وضيق
الحال. قال ففكّر ساعةً ثمّ قال لي: ارْفع ثِني الوسادة فخذ ذلك الكيس فطهّره
واستنفقْه، فإذا هي دراهم مكّلة. فأخذت الكيس وصرتُ إلى منزلي فدعوتُ رجلاً
كان يتولّى شراء حوائجي فقلت: اكتب من الدقيق عشرة أقفزة، ومن الأرزّ قفيزاً، ومن
السكّر كذا، حتى قصّ جميع حوائجه. فبينا نحن كذلك إذ سمعتُ دقّ الباب فقلت:
انظروا من هذا. فقالت الجارية: هذا فلان بن فلان بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن
أبي طالب. فقلت: الذني له. فقمت له عن مجلسي ورحّبتُ به وقرّبت وقلت له: یا
ابن رسول الله ما جاء بك؟ فقال لي : یا عمّ أخرجني ورود هذا الشهر وليس عندنا
شيء. ففكّرتُ ساعة ثمّ قلتُ له: ارفع ثني الوسادة فخذ الكيس بما فيه. فأخذ
الكيس، ثمّ قلت لصاحبي: اخْرج. فخرج، فدخلت أم عبدالله فقالت لي: ما صنعت
في حاجة الفتى؟ فقلت لها: دفعت إليه الكيس بأسره. فقالت: وُفَقْتَ وأحسنتَ. ثمّ
فكّرتُ في صديق لي بقرب المنزل فانتعلت وخرجت إليه فدققت الباب فأذن لي،
فدخلتُ فسلّم عليّ ورحّب وقرّب ثمّ قال لي: ما جاء بك أبا عبدالله؟ فخبّرته بورود
٤٩٨

الشهر وضيق الحال. ففكّر ساعة ثم قال لي: ارفع ثني الوسادة فخذ الكيس، فخذ
نصفه وأعطِنا نصفه. فإذا كيسي بعينه. فأخذتُ خمسمائة درهم ودفعتُ إليه خمسمائة
وصرت إلى منزلي فدعوت الرجل الذي كان يلي شراء حوائجي فقلت له: اكتب
خمسة أقفزة دقيق. فكتب لي جميع ما أردت من حوائجي، فبينا أنا كذلك إذا أنا بداقٌّ
يدقّ الباب فقلت للخادم: انظري من هذا. فخرجتْ ثمّ رجعتْ إليّ فقالت: خادم
نبيل. فقلت لها: ائْذني له. فنزل فإذا كتاب من يحيى بن خالد يسألني المصير إليه
في وقته ذلك. فقلت للرجل: اخْرِج. ولبستُ ثيابي وركبتُ دابّتي ثمّ مضيتُ مع
الخادم فأتيتُ منزل يحيى بن خالد، رحمه الله، فدخلتُ عليه وهو جالس في صحن
داره، فلمّا رآني وسلّمتُ عليه رحّب وقرّب وقال: يا غلام مِرْفَقة. فقعدتُ إلى جانبه
فقال لي: أبا عبدالله تدري لِمَ دعوتُك؟ قلتُ: لا، فقال: أسهرنني ليلتي هذه فكْرة
في أمرك وورود هذا الشهر وما عندك. فقلت: أصلح الله الوزير! إنّ قصتي تطول.
فقال لي: إنّ القصّة كلّما طالت كان أشهى لها. فَخبّرَتُه بحديث أم عبدالله وحديث
إخواني الثلاثة وما كان من ردّها لهم، وخبّرته بحديث الطالبي وخبر أخي الثاني
المواسي له بالكيس. فقال: يا غلام دواة. فكتب رقعة إلى خازنه، فإذا كيس فيه
خمسمائة دينار، فقال لي: يا أبا عبدالله اسْتَعِنْ بهذا على شهرك. ثم رفع رقعة إلى
خازنه فإذا صرّة فيها مائتا دينار فقال: هذا لأمّ عبدالله لجزالتها وحسن عقلها، ثمّ رفع
رقعة أخرى فإذا مائتا دينار فقال: هذا للطالبي، ثمّ رفع رقعة أخرى فإذا صرّة فيها مائتا
دينار فقال: هذا للمواسي لك، ثمّ قال لي: انْهِضْ أبا عبد الله في حفظ الله. قال
فركبتُ من فوري فأتيتُ صاحبي الذي واساني بالكيس فدفعتُ إليه المائتي دينار
وخبّرته بخبر يحيى بن خالد، فكاد يموت فرحاً. ثمّ أتيتُ الطالبي فدفعتُ إليه الصّة
وأخبرته بخبر يحيى بن خالد، فدعا وشكر. ثمّ دخلتُ منزلي فدعوتُ أمّ عبد الله
فدفعتُ إليها الصرّة فدعت وجزت خيراً. فكيف أُلامُ على حبّ البرامكة، يحيى بن
خالد خاصّة؟ وتوفي وهو على القضاء في ذي الحجّة سنة سبعٍ ومائتين وصلّى عليه
محمد بن سماعة التميمي وهو يومئذٍ على القضاء ببغداد في الجانب الغربي. وأوصى
محمد بن عمر إلى عبدالله بن هارون أمير المؤمنين فقبل وصيّته وقضى دينه. وكان
لمحمد بن عمر يوم مات ثمان وسبعون سنة.
قال محمد بن سعد: أخبرني أنّه وُلد في أوّل سنة ثلاثين ومائة.
٤٩٩

[١٤٤٩] - حسين بن زيد بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب ويُكنى أبا عبد الله،
وكان قد كُفّ بصره، وأمّه أمّ ولد. فولد حسين بن زيد مُليكة وميمونة، تزوّجها
المهدي أمير المؤمنين فتوفي عنها فخلف عليها عيسى بن جعفر الأكبر ابن المنصور
فلم تلد له شيئاً، وعُليّة بنت حسين وأمّهنّ كلثم الصمّاء بنت عبدالله بن عليّ بن
حسين بن عليّ بن أبي طالب، ويحيى بن حسين وسُكينة لم تَبْرُز وفاطمة بنت حسین،
تزوّجها محمد بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن عبّاس فولدت له حسناً
وسليمان وخديجة وزينب والحسين لا عقب له بني محمد بن إبراهيم وأمّهم خديجة
بنت عمر بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب، وعلّاً وجعفراً وأمّهما أمّ ولد.
ولحسين أحاديث.
[١٤٥٠] - عبدالله بن مُصْعَب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خُوَيْلد بن
أسدَ، وأمّه أمّ ولد. فولد عبدالله بن مصعب أبا بكر ولي المدينة لهارون أمير المؤمنين
وأمّه عبدة، وهي أمّ عبدالله بنت طلحة بن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر
الصدّيق، ومصعباً وأمّه أمة الجبّار بنت إبراهيم بن جعفر بن مصعب بن الزبير وأمّها
فاختة بنت عبد الرحمن بن عبدالله بن الأسود بن أبي البَخْتَري، ومحمداً الأكبر
ومحمداً الأصغر وعلّاً وأحمد وأمّهم خديجة بنت إبراهيم بن إبراهيم بن عثمان، وهو
قُرين بن عبدالله بن عثمان بن عبدالله بن حكيم بن حِزام،. وأمّ قُرين سُكينة بنت
الحسين بن علي بن أبي طالب. وكان عبدالله بن مصعب يكنى أبا بكر ومات بالرقّة
في شهر ربيع الأوّل سنة أربعٍ وثمانين ومائة، وهو ابن تسعٍ وستين سنة، ووُلد له ابن
بعد موته فسُميّ عبدالله وأمّه أمّ ولد، وله أحاديث.
[١٤٥١] - عامر بن صالح بن عبد الله بن عُروة بن الزبير بن العوام بن خُوَيْلد بن أسد،
وأمّه أمّ حبيب بنت محمد بن صَفْوان بن أمّة بن خَلَف الجُمحي. توفي ببغداد في
[١٤٤٩] قال أحمد بن عدي: أرجو أنه لا بأس به إلا أني وجدت في حديثه بعض النكرة.
تهذيب الكمال (١٣١٠)، وتذهيب التهذيب (١) ورقة (١٤٨)، وتهذيب التهذيب
(٣٣٩/٢)، وطبقات خليفة (٢٦٩)، والتاريخ الصغير للبخاري (٢١٧/٢)، وأخبار
القضاة لوكيع (٢٠٤/١)، والجرح والتعديل (٢٣٧/٣)، وجمهرة ابن حزم (٥٧)،
وميزان الاعتدال (٢٠٠٢/١)، والمغني (١٥٢٥/١)، وديوان الضعفاء (٩٨١)،
والكاشف (٢٣١/١)، وخلاصة الخزرجي (١٤٢٤/١).
[١٤٥١] قال أحمد بن حنبل: ثقة لم يكن صاحب كذب. قال ابن معين: ضعيف، وفي رواية : =
٥٠٠