Indexed OCR Text

Pages 281-300

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سُويد بن عبد العزيز عن عبد الله بن العلاء
قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يكبّر الله أكبر ولله الحمد ثلاثاً دُبُرَ كلّ صلاة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا سُويد عن عطاء الخُراساني عن عمر بن
عبد العزيز أنّه كان يأكل شيئاً قبل أن يغدو إلى العيد.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمروبن عثمان قال: رأيتُ عمر بن
عبد العزيز بخُناصرة يمشي إلى المصلّ ثم يصعد على المنبر فيكبّر سبع تكبيرات
تَتْرى، ثم يخطب خطبة خفيفة، ثم يكبّر في الثانية خمساً، ثم يخطب خطبة أخفّ
من الأخرى. ورأيته أتي بكبش في مصلاه فذبحه بيده ثم أمر به فقُسم ولم يُحْمَلْ
إلى منزله منه شيء.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمروبن عثمان بن هانىء قال: سمعتُ
عمر بن عبد العزيز يجهر بالتكبير حتى يُسْمِع آخر الناس في الأولى سبعاً، ثمّ يقرأ،
وفي الآخرة خمساً ثمّ يقرأ في الأولى: ﴿قَ والقُرْآنِ المَجيدِ﴾ [قَ: ١]، وفي
الثانية: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾ [القمر: ١]، وكان يدعو بين كلّ تكبيرتين يحمد الله
ويكبّره ويصلّ على النبيّ، وَّر .
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عمروبن عثمان بن هانىء قال: رأيتُ
عمر بن عبد العزيز إذا صعد على المنبر في العيد سلّم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن
إسماعيل بن أبي حكيم قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يوم فطر دعا لنا
بتمر من صدقة رسول الله، وَ﴾، فقال: كُلوا قبل أن تغدوا إلى العيد. فقلتُ لعمر: في
هذا شيء يُؤْثَر؟ فقال: نعم، أخبرني إبراهيم بن عبدالله بن قارظ عن أبي سعيد
الخُدْري أنّ رسول الله، وَّر، كان لا يغدو يوم العيد حتى يَطْعم، أو قال: يأمر أن
لا يغدو المرء حتى يَطْعم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانىء قال: سمعتُ
عمر بن عبد العزيز بخُناصرة وهو خليفة خطب الناس قبل يوم الفطر بيوم وذلك يوم
جمعة، فذكر الزكاة فحضّ عليها وقال: على كلّ إنسان صاع تمراً ومُدّان من
حنطة، وقال إنّه لا صلاة لمن لا زكاة له. ثمّ قسمها يوم الفطر، قال وكان يُؤتى
٢٨١

بالدقيق والسويق مُدّين مُدّين فيقبله.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ثور بن يزيد عن يزيد بن أبي مالك قال:
كان عمر بن عبد العزيز في خلافته أعجل الناس فطراً، وكان يستحبّ تأخير
السحور، وكان إذا شكّ في الفجر أمسك عن الطعام والشراب.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي طُوالة عن يحيى بن
سعيد عن عمر بن عبد العزيز أنّه لما رأى الناس يحلفون بالقسامة بغير علم
استحلفهم ديةً، ودرأ عن القتل.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عديّ بن الفضل وسعيد بن بشير عن أيّوب
أنّ قتيلاً قُتل بالبصرة فكتب سليمان بن عبد الملك أن استحلفوا خمسين رجلاً فإن
حلفوا فأقيدوه. فلم يَسْتحلفوا ولم يقتلوه حتى مات سليمان واستُخلف عمر بن
عبد العزيز، فكُتب إلى عمر بن عبد العزيز فيه فكتب: إن شهد ذَوا عدلٍ على قتله
فأقِدْه وإلّ فلا تُقِدْه بالقسامة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو معاوية شيخ من أهل البصرة عن
عثمان البَّ قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في خلافته أن يعزَّر من حَلَف في
القسامة بضعة عشر سوطاً .
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني كثير بن زيد قال: أخبرني أبو بكر بن
محمد بن عمروبن حزم قال: كتب إليّ عمر بن عبد العزيز في خلافته أن أجدّد
أنصاب الحرم .
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي سَبرة عن عبد الرحمن بن يزيد بن
عقيلة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم واستعمله على الحجّ:
إنّ أوّل عملك قبل التروية بيوم تصلّي بالناس الظهر، وآخر عملك أن تزيغ الشمس
من آخر أيّام مِنى .
قال محمد بن عمر: فذلك الأمر عندنا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي روّاد قال: جاءنا كتاب
عمر بن عبد العزيز بمكّة سنة المائة ينهَى عن كِراء بيوت مكّة وأن لا يُبْنِى بِمِنْى
بناء.
٢٨٢

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري عن إسماعيل بن أميّة أنّ عمر بن
عبد العزيز کان ینھی عن کِراء بيوت مكّة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وأخبرنا عمرو بن عثمان قال: سمعتُ عمر بن
عبد العزيز يقول: المنصّف خمر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا هارون بن محمد عن أبيه قال: رأيتُ
عمر بن عبد العزيز بخُناصرة يأمر بزقاق الخمر أن تشقّق وبالقوارير أن تكسّر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز وسعيد بن عبد العزيز قالا :
كتب عمر في خلافته أن لا يدخل أهل الذمّة بالخمر أمصار المسلمين فكانوا لا
يُدْخِلونها .
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن
عبد المجيد بن سُهيل قال: قدمتُ خُناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز وإذا قوم
في بيت أهل خمر وسَفَهٍ ظاهرٍ، فذكرتُ ذلك لصاحب شرطة عمر فقلت: إنّهم
يجتمعون على الخمر إنّما هو حانوت. فقال: قد ذكرتُ ذلك لعمر بن عبد العزيز
فقال: من وارت البيوت فاتركه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا هشام بن الغاز عن عُبادة بن تُسَيّ قال:
شهدتُ عمر بن عبد العزيز يضرب رجلًا حدّاً في خمر فخلع ثيابه ثم ضربه ثمانين
رأيتُ منها ما بُضّع ومنها ما لم يبضّع، ثم قال: إنّك إن عدتَ الثانية ضربتُك ثم
ألزمتُك الحبس حتى تُحْدث خيراً، قال: يا أمير المؤمنين أتوب إلى الله أن أعود في
هذا أبداً. قال فتركه عمر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس قال:
كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى والي مصر أن لا تزيد في عقوبة على
ثلاثين ضربة إلا أن يكون حدّاً.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سَحْبَل بن محمد عن صَخْرِ المُدْلجي أن
عمر بن عبد العزيز أتي برجل وقع على بهيمة في خلافته فلم يحدّه وضربه دون
الحد.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو سلمة بن عبيدالله قال: أتي عمر بن
٢٨٣

عبد العزيز بخُناصرة في قوم وقعوا على جارية في طُهْرٍ واحد فأوجعهم عقوبة ودعا
لولدها القافة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن جُريج عن الزبير بن موسى عن
عمر بن عبد العزيز قال: إذا وقعت الشّفْعة وحُدّت الحدود وصُرفت الطرق فلا
شفعة .
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن الزُّهْري قال: كتب
عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى عبد الحميد: لا يقضى بالجوار.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا قيس عن خالد الحذَّاء عن عمر بن
عبد العزيز أنّه قضى لذمّيّ بشفعته.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن بكر بن أبي الفُرات عن
إسماعيل بن أبي حكيم قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز في خلافته يُخْلف الغائب ما
بلغك فسكت فإن حلف أعطاه، يعني في الشفعة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن أبيه
عن جدّه أنّه كتب إلى عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بكتاب فيه كتابٌ وخصوماتٌ
وختمه، فخرج صاحبه به ولا شاهِدَ عليه فأجازه عمر بن عبد العزيز.
أخبرنا سعيد بن عامر قال: أخبرنا جُويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي
حكيم قال: كان عمر بن عبد العزيز قلما يدع النظر في المصحف بالغداة ولا يطيل.
أخبرنا سعيد بن عامر عن جُويرية بن أسماء قال: قال عمر يا مزاحم بعني
رَحْلاً لمصحفي، قال فأتاه برَحْلٍ فأعجبه، قال: من أين أصبتَ هذا؟ قال: يا أمير
المؤمنين دخلتُ بعض الخزائن فوجدتُ هذه الخشبة فاتخذتُ منها رحْلاً. قال:
انطلقْ فقوِّمْه في السوق. فانطلق فقوَّموه نصف دينار فرجع إلى عمر فأخبره، قال:
تُرانا إن وضعنا في بيت المال ديناراً أنسلم منه؟ قال: إنّما قوَّموه نصف دينار. قال:
بيت المال دينارين.
فی
ضع
أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء أنّ عمر بن عبد العزيز عزل كاتباً
له في هذا، كتب بسم ولم يجعل السين.
أخبرنا وَهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ المُغيرة بن
٢٨٤

حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: يا مغيرة
إني قد أرى أنّه يكون في الناس من هو أكثر صلاةً وصوماً من عمر فأمّا أن أكون
رأيتُ رجلًا أشدّ فَرَقاً من ربّه من عمر فإنّي لم أره، كان إذا صلّى العشاء الآخرة
ألقى نفسه في مسجده فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه، ثمّ ينتبه فيدعو ويبكي حتى
تغلبه عینه، فھو کذلك حتی یصبح.
أخبرنا محمد بن مَعْن الغِفاري قال: أخبرني ابن عُلاثة قال: كانت لعمر بن
عبد العزيز صحابة يحضرونه يعينونه برأيهم ويسمع منهم، قال فحضروه يوماً فأطال
الصبح فقال بعضهم لبعض: تخافون أن يكون تغيّر. قال فسمع ذلك مزاحم فدخل
فأمر من أيقظه فأخبره ما سمع من أصحابه وأمره فأذن لهم فلمًا دخلوا عليه قال:
إني أكلتُ هذه الليلة حِمّصاً وعَدَساً فنفخني. قال فقال بعض القوم: يا أمير
المؤمنين إنّ الله يقول في كتابه: ﴿كُلُوا مِن طَيَّاتِ ما رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧].
فقال عمر: هيهات ذهبتَ به إلى غير مذهبه، إنّما يريد به طيّب الكسب ولا يريد به
طيّب الطعام.
أخبرنا عبيدالله بن محمد بن عائشة التيمي قال: أخبرنا محمد بن عمر بن
أبي شُميلة عن أبيه عن محمد بن أبي سدرة وكان قديماً قال: دخلتُ على عمر بن
عبد العزيز ليلة وهو يتلوّى من بطنه فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال: عدس
أكلتُه فأوذيت منه، ثمّ قال: بطني بطني ملوّث في الذنوب.
قال ابن أبي سدرة: وكان عمر بن عبد العزيز يأمر الناس إذا أخذ المؤذّن في
الإقامة أن يستقبلوا القبلة.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان عن ميمون بن مِهْران
قال: كان عمر بن عبد العزيز معلّم العلماء.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عبد العزيز بن عمر قال: كان عمر بن
عبد العزيز يسمر بعد العشاء الآخرة قبل أن يُوتر فإذا أوتر لم يكلّم أحداً.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا عليّ بن مَسْعَدَة قال: حدّثنا رِياح بن
عُبيدة قال: أُخْرِجَ مسك من الخزائن فلمّا وُضع بين يدي عمر أمسك بأنفه مخافة
أن يجد ريحه، فقال له رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين ما ضرّك أن وجدتَ
٢٨٥

ريحه؟ فقال عمر: وهل يُبْتغى من هذا إلّ ريحه؟
قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: قال
عمر بن عبد العزيز: لستُ بقاضٍ ولكني منفّذ، ولستُ بخير من أحد ولكني
أثقلكم حملاً، وأحسبه قال: ولستُ بمبتدعٍ ولكني متّبع.
أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا أسامة بن زيد قال: قال عمر بن عبد العزيز
القاضيه أبي بكر بن حزم: ما وجدتُ من أمر هو ألَذّ عندي من حقّ وافق هَوَّى.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا رجاء أبو
المِقدام عن نُعيم بن عبدالله أنّ عمر بن عبد العزيز قال: إنّي لأدع كثيراً من الكلام
مخافة المباهاة .
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثني عمر بن عليّ عن عبدالله بن أبي هلال
قال: كتب عمر بن عبد العزيز في المحابيس: لا يقَّد أحد بقيد يمنع من تمام
الصلاة .
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عمر بن عليّ قال: سمعتُ أبا سعيد مولى
لثقيف قال: أوّل كتاب قرأه عبد الحميد من عمر بن عبد العزيز كتاب فيه سَطَر: أمّا
بعد فما بقاء الإِنسان بعد وسوسة شيطان وجَوْر سلطان، فإذا أتاك كتابي هذا فأعطٍ
كل ذي حقِّ حقّه والسلام.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلمة قال: أخبرنا رجاء أبو
المِقْدام عن عمرو بن قيس أنّ عمر بن عبد العزيز بعثه على الصائفة فقال له: یا
عمرو لا تكن أول الناس فتُقْتَّلَ فينهزم أصحابك ولا تكن آخرهم فتثبطهم وتجنّبهم،
ولكن كن وسطهم حيث يرون مكانك ويسمعون كلامك، وفادٍ من قدرت عليه من
المسلمين وأرقّائهم وأهل ذمّتهم.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا بشر بن المفضّل قال: حدّثنا خالد الحذاء
قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يبسط وسائد العامّة للخاصة ولا يُسْرِجُ سراج العامّة
للخاصة، وكان لا يأكل من طعام الخاصة فقيل له: إنّك إذا أمسكت بيدك أمسك
الناس بأيديهم. فأمر بثلاثة دراهم أو أربعة دراهم فألقيت في الطعام فجعل يأكل
معهم .
٢٨٦

أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد
قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: إنّه رُفع إليَّ رجل
يسبّك، وربّما قال حمّاد: يشتمك، فهممتُ أن أضرب عنقه فحبستُه وكتبتُ إليك
لأستطلع في ذلك رأيك. فكتب إليه: أما إنّك لو قتلته لأقدتُك به، إنّه لا يُقْتَل أحد
بسَبّ أحد إلا من سَبّ النبي، وََّ، فَاسْبيه إن شئت أو خلِّ سبيله.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبّاد بن عبّاد قال: حدّثني مزاحم بن زُفَر
قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز في وفد أهل الكوفة فيسألنا عن بلدنا وأميرنا
وقاضينا، ثمّ قال: خمسٌ إن أخطأ القاضي منهنّ خصلةً كانت فيه وَصْمة، أن يكون
فهيماً وأن يكون حليماً وأن يكون عفيفاً وأن يكون صليباً وأن يكون عالماً يسأل عمّا
لا یعلم.
أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن
عمر بن عبد العزيز قال: لا ينبغي للقاضي أن یکون قاضياً حتی تکون فیه خمس
خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان قبله، يستشير ذوي الرأي، لا يبالي ملامة
الناس.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو المِقْدام هشام قال: حدّثني يحيى بن
فُلان قال: قدم محمد بن كعب القُرَظي على عمر بن عبد العزيز، قال: وكان عمر
حسن الجسم، قال فجعل ينظر إليه نظراً شديداً لا يُطْرِف، قال فقال: يا ابن
كعب، ما لي أراك تنظر إليّ نظراً لم تكن تنظر إليّ قبل ذلك؟ قال: يا أمير
المؤمنين عهدي بك حسنَ الجسم وأراك وقد اصفرّ لونك ونحل جسمك وذهب
شعرك. فقال: يا ابن كعب فكيف بك لو قد رأيتني في قبري بعد ثلاث وقد انتدرت
الحَدَقتان على وجنتيّ وسال مَنْخِراي وفمي صديداً ودوداً لكنتَ لي أشدّ نكرة.
أخبرنا شَبابة بن سوّار قال: أخبرني عيسى بن ميمون قال: أخبرنا محمد بن
كعب القُرَظي قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في خلافته فجعلتُ أديم النظر
إليه فقال: يا ابن كعب إنّك لتنظر إليّ نظراً لم تكن تنظره إليّ بالمدينة. قال قلت:
أجل يا أمير المؤمنين، إنّه ليعجبني ما أرى ممّا قد نحل من جسمك وعفا من شعرك
وحال من لونك، فقال عمر: فكيف لو قد رأيتَني بعد ثلاثة في القبر وقد خرج الدود
من منخريّ وسالت حَدَقتي على وجنتي فأنت حينئذٍ أشدّ نكرة. ثمّ قال: الحديث
٢٨٧

الذي حدّثْتَني به عن ابن عبّاس أعِدْه عليّ، قال فقلتُ: حدّثنا عبدالله بن عبّاس أنّ
رسول الله، وَ﴿، قال: إنّ لكلّ شيء شرفاً وأشرف المجالس ما استُقبل به القبلة،
وإنّما تجالسون بالأمانة ولا تيمّموا بالنيام ولا بالمتحدّثين، ولا تستروا الجُدَر،
واقْتلوا الحيّة والعقرب في الصلاة.
أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس المكّي عن وهيب بن الورد قال: بلغنا أن
محمد بن كعب القُرَظي دخل على عمر بن عبد العزيز فرآه عمر يشدّ النظر إليه،
قال فقال له: يا ابن كعب إني لأراك تشدّ النظر إليّ نظراً ما كنت تنظر إليّ قبل
هذا. فقال محمد: العجب العجب يا أمير المؤمنين لما تغيّر من حالك بعدنا.
فقال له عمر: وهل بِنْتَ ذلك مني؟ فقال له محمد بن كعب: الأمر أعظم من ذلك
إلّا أنّه يكون استبان ذلك منك. فقال له عمر: يا ابن كعب فكيف لو رأيتَني بعد
ثلاث وقد أُدْخِلْتُ قبري وقد خرجت الحَدَقتان فسالتا على الوجنتين وتقلّصت
الشفتان عن الأسنان وفُتح الفم وارتفع البطن فَعَلِيَ فوق الصدر وخرج القُصْب من
الدبر؟ فقال محمد بن كعب: يا عبد الله إن كنتَ قد ألهمتَ هذا الأمر نفسك فانْظر
أن تُنْزِل عباد الله عندك ثلاث منازل، أمّا من هو أكبر منك فأنْزِلْه كأنّه أب لك، وأما من
كان بسنّك فأنْزِلْه كأنّ أخ لك، وأما من كان أصغر منك فأنْزِلْه كأنّه ابن لك، فأيّ
هؤلاء تحبّ أن تُسيء إليه أو یری منك بعض ما یکره؟ قال عمر: ولا إلى أحد منهم یا.
عبدالله .
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال:
قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه عرضاً للخصومات أكثر التنقل.
أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا عمر بن عليّ بن مقدّم عن عبد ربّه عن
ميمون بن مِهْران قال: كنتُ في سَمَر عند عمر بن عبد العزيز ليلة فتكلّم فوعظ،
قال ففطن لرجل خذف بدمعته فسكت، فقلت: يا أمير المؤمنين عُدْ لمنطقك لعلّ
الله أن ينفع بك من بلغه وسمعه. فقال: يا ميمون إنّ الكلام فتنة وإنّ الفعل أولى
بالمرء من القول.
أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا عمر بن عليّ بن مقدّم عن عبد ربّه عن
ميمون بن مِهْران قال: كنت ليلة في سَمَرٍ عمر بن عبد العزيز فقلت: يا أمير
٢٨٨

المؤمنين ما بقاؤك على ما أرى؟ أنت بالنهار في حوائج الناس وأمورهم وأنت معنا
الآن ثمّ الله أعلمُ ما تخلو عليه. قال فعدّى عن جوابي وقال: يا ميمون إني وجدتُ
لُقِيّ الرجال تلقيحاً لألبابهم.
أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سلّم أنّ عمر بن عبد العزيز صعد المنبر
فقال: يا أيّها الناس اتّقوا الله فإنّ في تقوى الله خَلَفاً من كلّ شيء دونه، ولیس
لتقوى الله خلف. يا أيّها الناس اتّقوا وأطيعوا من أطاع الله ولا تطيعوا من عصى
الله .
أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن سفيان بن سعيد عن
رجل من أهل مكّة عن عمر بن عبد العزيز قال: مَنْ عمل على غير علم كان ما
يُفْسِد أكثر ممّا يُصْلح، ومن لم يَعُدّ كلامه من عمله کثرت خطاياه، والرضا قليل
ومعوّلُ المؤمن الصبر.
حدّثنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد أنّ
عمر بن عبد العزيز قال: ما أصبح لي اليوم في الأمور هَوَّى إلّ في مواقع قضاء الله
فيها .
أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: حدّثنا محمد بن
عمرو أنّ عَنْبَسة بن سعيد قال لعمر بن عبد العزيز: إنّ الخلفاء قبلك كانوا يُعْطوننا
عطايا وإني أراك قد ظلفت هذا المال عن نفسك وأهلك وإنّ لنا عيالات فأذَنْ لنا أن
نرجع إلى ضياعنا وإخاذاتنا. فقال: أما إنّ أحبّكم إليّ مَنْ فعل ذلك. فلمّا قفّى
دعاه عمر فقال: يا عنبسة أكْثِرْ ذكر الموت فإنّك لا تكون في ضيق من أمرك
ومعيشتك فتذكر الموت إلّ اتّسع ذلك عليك، ولا تكون في سرور من أمرك وغبطة
فتذكر الموت إلّ ضُيّق ذلك عليك.
أخبرنا عبيدالله بن محمد القُرَشي التيمي قال: حدّثنا عُمارة بن راشد قال:
سمعتُ محمد بن الزّبير الحَنْظَليّ قال: دخلتُ على عمر بن عبد العزيز، أحسبُه
قال، ليلةً وهو يتعشّى كِسَراً وزيتاً. قال فقال: ادْنُ فكُلْ، قال قلتُ: بئس طعام
المقرور، قال فأنشدني :
وسَرّكَ أنْ يَعيشَ فجىء بزادٍ
إذا ما ماتَ مَيْتُ مِنْ تَمیمٍ
٢٨٩

أوِ الشّيءِ المُلَفَّفِ في البِجادِ
بخُبْزِ أوْ بلَحْمٍ أوْ بتَمْرٍ
وأنشد بيتاً ثالثاً قافيته:
لِيَأْكُلَ رَأسَ لُقْمَانَ بنِ عادٍ
قال قلت: يا أمير المؤمنين ما كنتُ أرى هذا البيت فيها، قال: بلى هو فيها.
قال عبيدالله: وصدر هذا البيت:
تَراهُ يَنْقُلُ البَطْحَاءَ شَهْراً ليَأْكُلَ رَأْسَ لُقمانَ بنِ عادٍ
قال: أخبرنا عبيدالله بن محمد التيمي قال: سمعتُ أبي وغيره يحدّث أنّ
عمر بن عبد العزيز لما ولي منع قرابته ما كان يُجْرى عليهم وأخذ منهم القطائع
التي كانت في أيديهم، قال فشكوه إلى عمّته أمّ عمر، قال فدخلتْ عليه فقالت:
إنّ قرابتك يشكونك ويزعمون ويذكرون أنّك أخذت منهم خير غيرك، قال: ما
منعتُهم حقّاً أو شيئاً كان لهم ولا أخذت منهم حقّاً أو شيئاً كان لهم. فقالت: إني
رأيتُهم يتكلّمون وإني أخاف أن يهيجوا عليك يوماً عصيباً. فقال: كلّ يوم أخافه
دون يوم القيامة فلا وقاني الله شرّه. قال فدعا بدينار وجَنْب ومِجْمَرة فألقى ذلك
الدينار في النار وجعل ينفخ على الدينار حتى إذا احمرٌ تناوله بشيء فألقاه على
الجَنْب فنشّ وقتّر فقال: أيْ عمّةٍ أما تأوين لابن أخيك من مثل هذا؟ قال فقامت
فخرجت على قرابته فقالت: تَروّجون إلى عمر فإذا نزعوا الشّبْه جزعتم، اصْبروا
له .
أخبرنا عبيدالله بن محمد قال: أخبرني أبي قال: قيل لعمر بن عبد العزيز
غيّرتَ كلّ شيء حتى مشيتك، قال: والله ما رأيتُها كانت إلّ جنوناً. وكان إذا مشى
خطر بیدیه .
أخبرنا عليّ بن محمد عن عمر بن مجاشع قال: خرج عمر بن عبد العزيز
يوماً إلى المسجد فخطر خطرة بيده ثمّ أمسك وبكى، قالوا: ما أبكاك يا أمير
المؤمنين؟ قال: خطرتُ بيدي خطرةً خفتُ أن يَغُلّها الله في الآخرة.
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان عن جعفر بن بُرْقان قال: جاء رجل
إلى عمر بن عبد العزيز فسأله عن شيء من الأهواء فقال: الزم دين الصبي في
الكتّاب والأعرابي، والْهُ عمّا سوى ذلك.
٢٩٠

أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان عن عمرو بن ميمون قال: كانت
العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة.
أخبرنا قبيصة قال: حدّثنا سفيان عن رجل قال: نال رجل من عمر بن
عبد العزيز فقيل له: ما يمنعك منه؟ فقال: إنّ المُتّقي مُلْجَم.
أخبرنا قبيصة قال: حدّثنا سفيان عن شيخ من بني سدوس عن أبي مِجْلَز أنّ
عمر بن عبد العزيز نهَى أن يُذْهَبَ إليه في النّيروز والمِهْرَجان بشيءٍ.
أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: حدّثني سهل بن شُعَيْب أنّ ربيعة
الشّعْوَذي حدّثهم قال: ركبتُ البريد إلى عمر بن عبد العزيز فانقطع في بعض
أرض الشأم فركبت السّخْرة حتى أتيته وهو بخُناصرة فقال: ما فعل جناح
المسلمين؟ قال قلت: وما جناح المسلمين يا أمير المؤمنين؟ قال: البريد. قال
قلت: انقطع في أرضٍ أو مكان كذا وكذا. قال: فعلى أيّ شيء أتيتّنا؟ قال قلت:
على السّخرة تسخّرتُ دوابٌ النبط. قال: تسخّرون في سلطاني؟ قال فأمر بي
فضُربتُ أربعين سوطاً، رحمه الله.
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدّثني أبو العلاء بيّاع المشاجب
قال: قُرىء علينا كتاب عمر بن عبد العزيز، رحمه الله، في مسجد الكوفة وأنا
أسمع: من كانت عليه أمانةٌ لا يقدر على أدائها فأعطوه من مال الله، ومن تزوّج
امرأة فلم يقدر أن يسوق إليها صداقها فأعطوه من مال الله، والنبيذُ حلال فاشْربوه
في السُّعْن. قال فشربه الناس أجمعون.
قال أبو العلاء: فكان إذا كان عُرْس جعلوا سُعْناً يسع عشر خوابىء.
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدّثني جدّي يونس بن عبدالله
التميمي اليربوعي قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن
عبد العزيز: إنّ ها هنا ألف رأس كان للحجّاج، أو عند الحجّاج، قال فكتب إليه
عمر أن بِعْهم واقْسم أثمانهم في أهل الكوفة. قال فقال للناس: ارْفعوا، أي
اكتبوا. قال فأدغلوا وكتبوا الباطل. قال فكتب إلى عمر: إنّ الناس قد أدغلوا. قال
فكتب إليه عمر: نولّيهم من ذلك ما ولانا الله، أعْطِهم على ما رفعوا. قال فأصاب
الناسَ سبعةُ دراهم سبعةُ دراهم. قال وكان كل يوم يجيء خير من عمر بن
عبد العزيز.
٢٩١

أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أنّ عمر بن
عبد العزيز كتب إلى صاحب بيت الضرب بدمشق: إنّ من أتاك من فقراء المسلمين
بدینار ناقص فأبدله له بوازن.
أخبرنا الوليد بن مسلم عن ابن ثَوْبَان أنّ عمر بن عبد العزيز أخذ الصدقة من
حقّها وأعطاها في حقّها، وأعطى العاملين بقدر عُمالتهم عليها مثل ما يعطى مثلهم
وقال: الحمد لله الذي لم يِمِنْني حتى أقمتُ فريضة من فرائضه.
أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: حدّثني عمرو بن مهاجر أنّ
عمر بن عبد العزيز كان يقول: كلّ واعظ قِبْلة.
أخبرنا محمد بن مُصْعَب القَرْقَساني قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم أنّ
عمر بن عبد العزيز جعل العرب والموالي في الرزق والكسوة والمعونة والعطاء
سواء غير أنّه جعل فريضة المولى المُعْتق خمسةً وعشرين ديناراً.
أخبرنا محمد بن مُصْعَب قال: أخبرنا الأوزاعي عن عمروبن مهاجر أبي
عُبيد قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول: لو كنتُ أؤدّب الناس على شيء
أضربهم عليه لضربتهم على القيام أول ما يأخذ المؤذّن في الإِقامة ليعدّل الرجل
مَنْ عن يمينه ومن عن يساره.
أخبرنا محمد بن مُصْعَب قال: حدّثنا الأوزاعي قال: كتب عمر بن
عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: ولا تركبنّ دابّة في الغزو إلا أضعفَ دابَة تُصيبُها في
الجيش سَيْراً.
أخبرنا عمر بن سعيد قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز أنّ عمر بن عبد العزيز
استُؤمر في البَسْط على العُمّال فقال: يَلْقون الله بخيانتهم أحَبّ إليّ من أن ألقاه
بدمائهم .
أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقّي قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: كتب
عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أمّا بعد فخَلّ بين أهل الأرض وبين بَيْع ما في
أيديهم من أرض الخراج فإنّهم إنّما يبيعون فَيْء المسلمين والجزية الراتبة .
أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: دخل عامل
لعمر بن عبد العزيز عليه فقال: كم جمعتَ من الصدقة؟ فقال: كذا وكذا. قال:
٢٩٢

فكم جمع الذي كان قبلك؟ قال: كذا وكذا. فسمّى شيئاً أكثر من ذلك، فقال
عمر: من أين ذاك؟ قال: يا أمير المؤمنين إنّه كان يُؤخَذ من الفرس دينار ومن
الخادم دينار ومن الفدان خمسة دراهم وإنّك طرحت ذلك كلّه. قال: لا والله ما
ألقيتُه ولكنّ الله ألقاه.
أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز
بإباحة الجزائر وقال: إنّما هو شيء أنبته الله فليس أحد أحقّ به من أحد.
أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح قال: جاءت كتب عمر بن
عبد العزيز بإحْياء السنّة وإماتة البِدَع، وإنّه ينبغي لكم أن يكون ظنّكم بي أن لا
حاجة لي في أموالكم لا ما في يديّ ولا ما في أيديكم، إنّه حَرِيّ على من انتهك
معاصي الله في عقوبته إيّاه.
أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن فُرات بن مسلم قال:
اشتھَى عمر بن عبد العزيز التّفاح فبعث إلى بيته فلم يجد شيئاً يشترون له به،
فركب وركبنا معه فمرّ بدير فتلقّاه غلمان للديرانيين معهم أطباق فيها تفّاح، فوقف
على طبق منها فتناول تفّاحة فشمّها ثمّ أعادها إلى الطبق ثمّ قال: ادخلوا ديركم، لا
أعلمكم بعثتم إلى أحدٍ من أصحابي بشيء. قال فحرّكتُ بغلتي فلحقتُه فقلت: يا
أمير المؤمنين اشتهيتَ التفّاح فلم يجدوه لك فأهْديّ لك فرددتّه. قال: لا حاجة لي
فيه. فقلت: ألم يكن رسول الله، وَله، وأبو بكر وعمر يقبلون الهديّة؟ قال: إنّها
لأولئك هديّة وهي للعمّال بعدهم رشوة.
أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن قُرات بن مسلم قال:
كنتُ أعرض على عمر بن عبد العزيز كتبي في كلّ جمعة فعرضتُها عليه فأخذ منها
قرطاساً قدر شبر أو أربع أصابع بقي فكتب فيه حاجة له، فقلت: غفل أمير
المؤمنين. فلمّا كان من الغد بعث إليّ أن تعالَ وجيء بكتبك، فجئته بها فبعثني
في حاجة، فلمّا جئت قال: ما نال لنا أن ننظر في كتبك بعدُ، قلتُ: لا إنّما نظرتَّ
فيها أمس. قال: خُذْها حتى أبعث إليك. فلمّا فتحتُ كتبي وجدتُ فيها قرطاساً
قدر قرطاسي الذي أخذ.
أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: أخبرنا ابن المبارك عن مَعْمَر قال: كتب
عمر بن عبد العزيز: أمّا بعد فلا تُخرجنّ لأحدٍ من العمّال رزقاً في العامّة والخاصّة
٢٩٣

فإنّه ليس لأحدٍ أن يأخذ رزقاً من مكانين في الخاصّة والعامّة، ومن كان أخذ من
ذلك شيئاً فاقْبضه منه ثمّ أرْجِعْه إلى مكانه الذي قُبض منه والسلام.
أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: أخبرنا ابن المبارك عن معمر أنّ عمر بن
عبد العزيز كتب: أمّا بعد فاستوصٍ بمن في سجونك وأرضك خيراً حتى لا
تصيبهم ضيعة، وأقِمْ لهم ما يُصْلِحهم من الطعام والإِدام.
أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: حدّثنا عبيدالله بن عمرو قال: كتب عمر بن
عبد العزيز لا تخصّوني بشيء من الدعاء، ادْعوا للمؤمنين والمؤمنات عامّةً فإن أكن
منهم أدخل فيهم.
أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن خالد السّكّري قال: حدّثنا أبو المليح قال:
كتب عمر بن عبد العزيز: إنّ إقامة الحدود عندي كإقامة الصلاة والزكاة .
أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: كتب عمر بن
عبد العزيز: إني ظننتُ إن جُعِل العمّال على الجسور والمعابر أن يأخذوا الصدقة
على وجهها فتعدّى عمّال السوء غير ما أُمروا به، وقد رأيتُ أن أجعل في كلّ مدينةٍ
رجلاً يأخذ الزكاة من أهلها، فخَلّوا سبل الناس في الجسور والمعابر.
حدّثنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثني يزيد بن
الأصم قال: كنتُ جالساً عند سليمان بن عبد الملك فجاء رجل يقال له أيّوب،
وكان على جسر مَنْبِج، يحمل مالاً ممّا يُؤخذ على الجسر، فقال عمر بن
عبد العزيز: هذا رجل مُتْرَف يحمل مال سوء. فلمّا قدم عمر خلّى سبيل الناس من
الجسور والمعابر.
أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس المكّي قال: سمعتُ وُهيب بن الورد قال:
بلغنا أن عمر بن عبد العزيز اتّخذ دار الطعام للمساكين والفقراء وابن السبيل. قال
وتقدّم إلى أهله: إيّاكم أن تصيبوا من هذه الدار شيئاً من طعامها فإنّما هو للفقراء
والمساكين وابن السبيل. فجاء يوماً فإذا مولاة له معها صحفة فيها غرفة من لبن
فقال لها: ما هذا؟ قالت: زوجتك فلانة حامل كما قد علمتَ واشتهت غرفةً من
لبن، والمرأة إذا كانت حاملاً فاشتهت شيئاً فلم تُؤتَ به تخوّفت على ما في بطنها
أن يسقط، فأخذتُ هذه الغرفة من هذه الدار. فأخذ عمر بيدها فتوجّه بها إلى
٢٩٤

زوجته هو عالي الصوت وهو يقول: إن لم يُمْسِك ما في بطنها إلّ طعامُ المساكين
والفقراء فلا أمسكه الله. فدخل على زوجته فقالت له: ما لك؟ قال: تزعم هذه أنّه
لا يُمْسِك ما في بطنك إلّا طعام المساكين والفقراء، فإن لم يُمْسكه إلّ ذلك فلا
أمسكه الله. قالت زوجته: رُدّيه ويحك، والله لا أذوقه. قال: فردّته.
أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثني أبي عن سُهيل بن أبي
صالح أنّ عمر بن عبد العزيز قال: لا يُقْتَل أحد في سبّ أحد إلّ في سبّ نبيّ .
أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثنا مالك بن أنس، بلغه
أنّ عمر بن عبد العزيز قال: من كان له شأن غير هذا الشأن فإنّه كان من شأني الذي
كتب الله أن ألزم عاملاً منه بما علمتُ ومقصّراً فيه عمّا قصّرتُ، فما كان من خير
أتيتُه فبعون الله ودِليّلاه وإليه أرغبُ في بركته، وما كان غير ذلك فأستغفر الله لذنبي
العظيم .
أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي سنان قال: كان
عمر بن عبد العزيز إذا قدم بيت المقدس نزل الدار التي أنا فيها ثمّ قال: يا أبا
سِنان لا يطبخنّ أحد من أهل الدار قدراً حتى أخرج. وكان إذا أوى إلى فراشه قرأ
بصوت له حسن حزين: ﴿إِنّ رَبّكُمُ اللَّه الّذِي حَلَقَ السّمَواتِ والأَرْضَ﴾ [الأعراف:
٥٤]، إلى آخر الآية، ثمّ يقرأ: ﴿أَفَأْمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَياتاً وَهُمْ
نائِمُونَ﴾ [الأعراف: ٩٧]، إلى قوله: ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف: ٩٨]. ويتتبّع
نحو هذه الآيات.
أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا محمد بن أبي عُيينة المهلبيّ قال:
قرأتُ رسالة عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن المهلّب: سلام عليك فإني أحمد
إليك الله الذي لا إله إلّ هو، أمّا بعد فإنّ سليمان بن عبد الملك كان عبداً من عباد
الله قبضه الله على أحسن أحيانه وأحواله، فرحمه الله، واستخلفني فبايعْ لي من
قِبَلك وليزيد بن عبد الملك إن كان من بعدي، ولو كان الذي أنا فيه لاتّخاذ أزواج
واعتقاد أموال كان الله قد بلغ بي أحسن ما بلغ بأحد من خلقه، ولكني أخاف
حساباً شديداً ومسألة لطيفة إلّ ما أعان الله، والسلام عليك ورحمة الله .
أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عمر بن بَهْرام الصرّاف قال: قُرىء
كتاب عمر بن عبد العزيز علينا: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبدالله عمر أمير
٢٩٥

المؤمنين إلى عديّ بن أرطأة ومن قِبَله من المسلمين والمؤمنين، سلام عليكم،
فإنّي أحمد إليكم الله الذي لا إله إلّ هو، أمّا بعد فانْظر أهل الذمّة فارْفق بهم، وإذا
كبر الرجل منهم وليس له مال فأنْفِقْ عليه، فإن كان له حميم فمُرْ حميمه يُنْفق
عليه، وقاصّه من جراحه كما لو كان لك عبد فكبرت سِنّه لم يكن لك بدّ من أن
تُنْفق عليه حتى يموت أو يَعْتق. قال: وبلغني أنّك تأخذ من الخمر العشور فُتُبْقيه
في بيت مال الله، فإيّاكَ أن تُدْخِلَ بيت مال الله إلّ طيّباً، والسلام عليكم.
أخبرنا قبيصة قال: حدّثنا سفيان عن الأوزاعي عن رجل عن عمر بن
عبد العزيز أنّه كتب إلى عامل له: إيّاك والمُثْلَّةَ جَرّ الرأسِ واللحية.
أخبرنا قبيصة بن عُقبة عن هارون البَرْبَري عن عبد الرحمن الطويل قال:
كتب عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مِهْران: كتبتَ إليّ يا ميمون تذكر شدّة
الحُكم والجباية، وإنّي لم أكلّفك من ذلك ما يُعْنِتك، اجْبِ الطيّبَ من الحقّ
واقضٍ بما استنار لك من الحقّ فإذا التبس عليك أمر فارْفعه إليّ، فلو أنّ الناس إذا
ثقل عليك أمر تركوه ما قام دين ولا دُنْيا. قال: وكنتُ أنا على ديوان دمشق ففرضوا
لرجلٍ زَمِنٍ، فقلت: الزّمِنُ ينبغي أن يُحْسَن إليه فأمّا أن يأخذ فريضة رجل صحيح
فلا. فشكوني إلى عمر بن عبد العزيز فقالوا: إنّه يتعنّتنا ويشقّ علينا ويُعْسِرنا. قال
فكتب إليّ : إذا أتاك كتابي هذا فلا تعنّت الناس ولا تُعسرهم ولا تشقّ عليهم فإنّي
لا أحبّ ذلك.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن
عن أبيه أنّ عمر بن عبد العزيز كتب في المعادن: إني نظرتُ فيها فوجدتُ نفعها
خاصّاً وضرّها عامّاً، فامنع الناس العمل فيها. وكتب: فما حُمي من الأرض ألّ
يُمْنَعِ أحد مَواقع القَطْرِ، فأبح الأحْماء ثمّ أبِحْها.
أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أنّ
عمر بن عبد العزيز كتب: أن لا تُلبَّس أمة خماراً ولا يتشبّهن بالحرائر.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن عن
أيّوب بن موسى قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عُرْوة عامله على اليمن: أمّا بعد
فإنّي أكتب إليك آمرك أن تردّ على المسلمين مظالمهم فتراجعني ولا تعرف بُعْد
٢٩٦

مسافة ما بيني وبينك ولا تعرف أحداث الموت، حتى لو كتبتُ إليك أن ارْدد على
مسلم مظلمة شاةٍ لكتبتُ ارْددها عفراء أو سوداء. فانظر أن تردّ على المسلمين
مظالمهم ولا تراجعني .
أخبرنا عليّ بن عبدالله بن جعفر قال: قال سفيان: قالوا لعبد الملك بن
عمر بن عبد العزيز: أبوك خالَف قومه وفعل وصنع، فقال: إنّ أبي يقول قُلْ إني
أخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِي عَذَابَ يَوْمٍ عَظيمٍ. قال ثمّ دخل على أبيه فأخبره فقال:
فأيّ شيء قلتَ، ألا قلتَ إنّ أبي يقول إني أخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِي عَذابَ يَوْمٍ
عَظيمٍ؟ قال: قد فعلتُ.
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان عن رجل عن عمر بن عبد العزيز
قال: قال له رجل: أبقاك الله، فقال: هذا قد فُرغ منه، ادْعُ بالصلاح.
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان عن إسماعيل بن عبد الملك عن
عون عن عمر بن عبد العزيز قال: ما يسرّني باختلاف أصحاب النبيّ، وَ، حُمْرُ
النَّعَم.
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان عن جعفر بن بُرْقان أنَ عمر بن
عبد العزيز كتب في رسالته: إنّ رسول الله، وَّهِ، كتب بها أمّا بعدُ.
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان قال: بلغني أنّ عمر بن عبد العزيز
رأى امرأة له أو ابنة له نائمة مستلقية فنهاها.
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان عن عمر بن سعيد بن أبي حسين
قال: كان مؤذّن لعمر بن عبد العزيز إذا أذِن رُعد فسمع جاريةً له تقول: قد أَذِّن
الراعبي، فبعث إليه: أذِنْ أذاناً سَمْحاً ولا تغنّه وإلّ فاجْلس في بيتك.
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدّثني أبو بكر بن عياش قال:
حدّثني طلحة بن يحيّى قال: بَعَث ببغلة له، يعني عمر بن عبد العزيز، إلى الرِّعْي
ما قدر على علفها، قال ثمّ باعها.
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب عن محمد بن النّضر
قال: ذكروا اختلاف أصحاب محمد عند عمر بن عبد العزيز فقال: أمرٌ أخرج الله
أيديكم منه ما تُعْمِلون ألسنتكم فيه.
٢٩٧

أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدّثنا أبو عَوانة عن قتادة قال: كان
عمر بن عبد العزيز يأخذ من أهل الديوان صدقة الفطر نصف درهم.
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا زُهير عن يحيى بن سعيد عن
إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال: إنّ الله لا يعذّب العامّة بعمل
الخاصّة فإذا المعاصي ظهرتْ فقد استحلّوا العقوبة جميعاً.
أخبرنا مطرّف بن عبدالله اليساري قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن
أسامة قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا صلّى الجمعة بعث الحرس وأمرهم أن
يقوموا على أبواب المسجد ولا يمرّ عليهم رجل مصفّف شعره لا يفرقه إلّ جزوّه.
أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عيسى بن يونس عن عبدالله بن مسلم بن
هُرْمُز قال: حدّثتني حُميدة حاضنة عمر بن عبد العزيز أنّ عمر بن عبد العزيز كان
ينهَى بناته أن يَنَمْنَ مستلقياتٍ وقال: لا يزال الشيطان مُطِلاً على إحداكنّ إذا كانت
مستلقية يَطْمَع فيها.
أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا خَلَف بن خليفة عن أبي هاشم أنّ
عديّ بن أرطأة كتب إلى عمر بن عبد العزيز: إنّ أهل البصرة قد أصابهم من الخير
حتى خشيتُ أن يبطروا. فكتب إليه عمر: إنّ الله رضي من أهل الجنّة حين أدخلهم
الجنّة أن قالوا الحمد لله، فمُرْ مَنْ قِبَلك فليحمدوا الله .
أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا جرير عن مُغيرة قال: كان لعمر بن
عبد العزيز سُمّار ينظرون في أمور الناس، وكان علامةُ ما بينه وبينهم إذا أراد القيام
أن يقول: إذا شئتم.
أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن
عُقْبة قال: قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن أنعش سنّةً أو أسير بحقّ ما أحببتُ أن
أعيش فُواقاً.
أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال:
كتب عمر بن عبد العزيز إلى عديّ بن أرطأة أن ضَعْ عن الناس المائدة والنوبة
والمَكْس، ولعمري ما هو بالمكس ولكنّه البخس الذي قال الله: ﴿وَلا تَبْخَسُوا
النّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا في الأرضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ٨٥]؛ فمن أدّى زكاة
٢٩٨

ماله فاقبل منه ومن لم يأتِ فالله حسیبُه.
أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال:
كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عمّاله: إن قدرتَ أن تكون في العدلِ
والإِحْسانِ والإِصلاح كقدر من كان قبلك في الجور والعدوان والظلم فافْعل، ولا
حول ولا قوّة إلّ بالله .
أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه أنّ رجلاً
قال لعمر بن عبد العزيز: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: عُمّ بسلامك.
أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه أنّ
حيّان بن شُريح عامل عمر بن عبد العزيز على مصر كتب إليه: إنّ أهل الذمّة قد
أسرعوا في الإِسلام وكسروا الجزية. فكتب إليه عمر: أمّا بعد فإنّ الله بعث محمداً
داعياً ولم يبعثه جابياً، فإذا أتاك كتابي هذا فإن كان أهل الذمّة أسرعوا في الإِسلام
وكسروا الجزية فاطْوِ كتابك وأقْبِلْ.
حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي سُهيل
نافع بن مالك قال: تلا عمر بن عبد العزيز: ﴿إِنّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
بفاتِنِينَ إلّ مَنْ هُوَ صال الجحيمِ﴾ [الصافات: ١٦١ - ١٦٣]؛ فقال لي: يا أبا
سُهيل ما تركتْ هذه الآية للقَدَريّة حجّة، الرأي فيهم ما هو؟ قال قلت: أن يُسْتتابوا
فإن تابوا وإلّ ضُربت أعناقهم. قال: ذاك الرأيُّ ذاك الرأيُ.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا عدّة من أصحابنا
سليمان بن عمر بن عبدالله ومحمد بن سليمان ومحمد بن دينار عن محمد بن مسلم
الطائفي عن إبراهيم بن مَيْسَرَة قال: ما رأيتُ عمر بن عبد العزيز ضرب أحداً في
خلافته غير رجل واحدٍ تناول من معاوية فضربه ثلاثة أسواط.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد عن عبد الرحمن بن حسن عن أبيه قال:
حضرتُ عمر بن عبد العزيز وهو يختصم إليه ناسٌ من قريش فطفق بعضهم يرفد
بعضاً فقال لهم عمر: إيّاي والترافُدَ، لو كان هذا أمراً تقدّمتُ إليكم فيه
لأنكرتموني. قال ثمّ جاءه شهود يشهدون فطفق المشهود عليه يحمّج إلى الشاهد
النظر فقال عمر: يا ابن سُراقة يوشك الناس أن لا يُشْهَدَ بينهم بحقّ، إني لأراه
٢٩٩

يحمّج إلى الشاهد النظر، فأيّما رجلٍ آذى شاهدَ عدلٍ فاضْربه ثلاثين سوطاً وقِفْه
للناس.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدّثنا عطّاف بن خالد عن
رجل عن ابن شهاب أنّه دخل على عمر بن عبد العزيز فحدّثه فأكثر فقال عمر: ما
تحدّثنا شيئاً إلّ وقد سمعناه، ولكنّك تذكر وتّنْسى.
أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدّثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس أنّ
عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بمصر: لا تبلغ في العقوبة أكثر من ثلاثين
سوطاً إلّ في حدٍّ من حدود الله .
أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدّثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس أنّ
عمر بن عبد العزيز أمر أن لا يسخّن ماؤه الذي يتوضّأ به ويغتسل به في مطبخ
العامة .
أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن جعفر بن بُرْقان قال: كتب عمر بن
عبد العزيز: من استطاع أن يخرج إلى العيد ماشياً فليمشٍ .
أخبرنا محمد بن ربيعة عن طلحة بن يحيّى قال: كان عمر بن عبد العزيز لا
يكبّر على جنازة حتى ينفض الحنوط عنها.
أخبرنا محمد بن ربيعة عن إسماعيل بن رافع قال: أمّنا عمر بن عبد العزيز
في كنيسة بعدما استخلف.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق قال:
حدّثنا أبي قال: قرأ رجل عند عمر بن عبد العزيز وعنده رهط فقال رجل من القوم:
لحن، فقال عمر: أما شغلك ما سمعتَ عن اللحن؟
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا عثمان بن عبد الحميد قال: أخبرنا
موسى بن رِياح بن عُبيدة عن أخيه الخيار قال: كنتُ في مجلس، قال فجاءنا
عمر بن عبد العزيز، قال وذلك قبل أن يُسْتخلف فقعد ولم يسلّم، قال فذكر فقام
فسلّم ثمّ قعد.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثني الحارث بن عبيد قال: حدّثنا مَطَر
الورّاق عن رجاء بن حَيْوَة قال: قال عمر بن عبد العزيز لمكحول: إيّاك أن تقول في
٣٠٠