Indexed OCR Text

Pages 101-120

المسيّب يقرأ القرآن بالليل على راحلته فيُكْثر.
قال: حدّثنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا عاصم قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب
يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا عاصم قال: كان سعيد بن المسيّب
يحبّ أن يسمع الشعر ولا ينشده.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا عاصم قال: رأيتُ سعيد بن المسيب
يحتفي يمشي بالنهار حافياً، ورأيت عليه بنّاً.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا عاصم قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب
لا يدع ظفره يطول، ورأيتُ سعيداً يُحْفي شاربه شبيهاً بالحلق، ورأيته يصافح كلّ من
لقيه، ورأيتُ سعيداً يكره كثرة الضحك، ورأيتُ سعيداً يتوضّأ كلّما بال وإذا توضّأ
شبك بين أصابعه.
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ وقبيصة بن عُقْبة قالا: حدّثنا سفيان عن
داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيّب أنّه كان لا يستحبّ أن يسمّي ولده بأسماء
الأنبياء .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن عليّ بن زيد قال:
كان سعيد بن المسيّب يصلّي التطوّع في رَحْله.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد قال:
كان سعيد بن المسيّب يلبسُ مُلاءً شرقيّة.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثني سلّم بن مسكين قال: حدّثني عمران
قال: ما أحْصي ما رأيت على سعيد بن المسيّب من عدّة قمص الهَرَوي، قال وكان
يلبس هذه البرود الغالية البيض، قال وكان يختلط في العيدين يوم الفطر والنحر.
قال: أخبرنا عمروبن عاصم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا
عمران بن عبدالله الخزاعي قال: كان سعيد بن المسيّب لا يخاصم أحداً ولو أراد
إنسان رداءه رمی به إلیه.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا أبان، يعني ابن يزيد، قال: أخبرنا
قتادة قال: سألتُ سعيد بن المسيّب عن الصلاة على الطنفسة فقال: مُحْدَث.
١٠١

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عمران بن محمد بن سعيد بن
المسيّب قال: حدّثتني غُنيمة جارية سعيد قالت: كان سعيد لا يأذن لابنته في اللعب
ببنات العاج، وكان يرخّص لها في الكَبَر، يعني الطبل.
قال: أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم قال: أخبرنا هشام عن قتادة قال: دعي سعيد بن
المسيّب فأجاب، ثمّ دُعي فأجاب، ثمّ دُعي الثالثة فحصب الرسول.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: أخبرنا محمد بن هلال عن
سعيد بن المسيّب أنّه قال: ما من تجارة أحبّ إليّ من البَزّ ما لم تقع فيه الأيمان.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: أخبرنا أبي عن
عبد الرحمن بن حَرْملة أنّه سأل سعيد بن المسيّب قال: وجدتُ رجلًا سكران أفْتُراه
يَسَعُني ألّ أرفعه إلى السلطان؟ فقال له سعيد: إن استطعتَ أن تستره بثوبك فاسْتُرْه.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا
عمران بن عبدالله بن طلحة الخُزاعي قال: كان في رمضان يُؤتَى بالأشربة في مسجد
النبيّ، عليه السلام، فليس أحد يطمع أن يأتي سعيد بن المسيّب بشراب فيشربه، فإن
أتي من منزله بشراب شربه وإن لم يُؤتَ من منزله بشيء لم يشرب شيئاً حتى ينصرف.
قال: أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال: أخبرنا سفيان عن بعض المدينيّين عن
سعيد بن المسيّب أنّه سُئل عن قَطْع الدراهم فقال: هو من الفَسادِ في الأرضِ .
قال: أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن
أبي ذئب عن الزّهْريّ عن سعيد بن المسيّب أنّه كان يصلّي محتبياً فإذا أراد أن يسجد
حلّ حُبْوَته فسجد ثمّ عاد فاحتبى .
قال: أخبرنا مطرّف بن عبدالله اليساري قال: حدّثنا مالك بن أنس قال: قال بُرْد
مولى ابن المسيّب لسعيد بن المسيّب: ما رأيتَ أحسنَ ما يصنع هؤلاء، قال سعيد:
وما يصنعون؟ قال: يصلّي أحدهم الظهر ثمّ لا يزال صافّاً رجليه يصلّي حتى العصر.
فقال سعيد: ويحك يا بُرْد! أما والله ما هي بالعبادة، تدري ما العبادة؟ إنّما العبادة
التفكّر في أمر الله والكفّ عن محارم الله.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالا: حدّثنا أبو هلال قال:
أخبرنا الحكم بن أبي إسحاق قال: كنتُ جالساً إلى سعيد بن المسيّب فقال لمولى
١٠٢

له: اتّقِ لا تكذب عليّ كما كذب مولى ابن عبّاس على ابن عبّاس. فقلتُ لمولاه:
ذاك أني لا أدري ابن الزبير أحبّ إلى أبي محمد أو أهل الشأم. قال فسمعها سعيد
فقال: يا عراقيّ أيّهما أحبّ إليك؟ قلت: ابن الزبير أحبّ إليّ من أهل الشام. قال:
أفلا أضْبث بك الآن فأقول هذا زبيريّ؟ فقلت: سألتني فأخبرتُك، فأخْبِرْني أيّهما
أحبّ إليك. قال: كلا لا أحبّ.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا:
حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: كان سعيد بن المسيّب يُكْثِر أن يقول
اللهمّ سلّمْ سلّمْ.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا
حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّه قال: قد بلغتُ ثمانين سنة
وما شيء أخوف عندي من النساء. وقد كاد بصره يذهب.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سلّام بن
مسكين قال: حدّثنا عمران بن عبدالله قال: قال سعيد بن المسيّب: ما خفتُ على
نفسي شيئاً مخافة النساء. قال فقالوا: يا أبا محمد إنّ مثلك لا يريد النساء ولا تريده
النساء، قال: هو ما أقول لكم. قال وكان شيخاً كبيراً أعمش.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبدالله بن يزيد
الهُذَلي عن سعيد بن المسيّب أنّه كان يصوم الدهر ويفطر أيام التشريق بالمدينة.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا طلحة بن
محمد بن سعيد بن المسيّب عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قال: قلّة العيال أحد
اليسارین.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا عليّ بن زيد
قال: قال لي سعيد بن المسيّب قل لقائدك يقوم فينظر إلى وجه هذا الرجل وإلى
جسده. قال فانطلق فنظر فإذا رجل أسود الوجه فجاء فقال: رأيت وجه زَنْجي وجسدُه
أبيض، فقال: إنّ هذا سبّ هؤلاء الرهط طلحة والزبير وعليّاً فنهيتُه فأبى فدعوتُ
عليه. قال قلت: إن كنتَ كاذباً فسوّد الله وجهك. فخرجتْ بوجهه قرحة فاسودّ وجهه .
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان عن بعض
١٠٣

المدينيّين عن سعيد بن المسيّب أنّه سُئل عن قَطْع الدراهم فقال: هو من الفَسادِ في
الأرضِ .
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مطرّف بن عبدالله قال: حدّثنا مالك عن
يحيى بن سعيد قال: سُئل ابن المسيّب عن آية من كتاب الله فقال سعيد: لا أقول في
القرآن شيئاً.
قال: قال مالك: وبلغني عن القاسم مثل ذلك.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال:
حدّثنا عطّاف بن خالد عن ابن حَرْملة قال: أدرك سعيد بن المسيّب رجلاً من قريش
ومعه مصباح في ليلة مطيرة فسلّم عليه وقال: كيف أمسيت يا أبا محمد؟ قال: أحمدُ
الله. فلمّا بلغ الرجل منزله دخل وقال: نبعث معك بالمصباح، قال: لا حاجة لي
بنورك، نور الله أحبّ إليّ من نورك.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال:
أخبرنا عطّف بن خالد عن ابن حَرْمَلة عن سعيد بن المسيّب قال: لا تقولُنّ مُصَيْحِف
ولا مُسَيْجِد ولكن عظّموا ما عظّم الله، كلّ ما عظّم الله فهو عظيم حسن.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال:
أخبرنا عطّف بن خالد عن ابن حَرْمَلة قال: خرجتُ إلى الضبح فوجدتُ سكران فلم
أزل أجُرّه حتى أدخلته منزلي. قال فلقيتُ سعيد بن المسيّب فقلت: لو أنّ رجلاً وجد
سكران أيدفعه إلى السلطان فيقيم عليه الحدّ؟ قال فقال لي: إن استطعتَ أن تستره
بثويك فافْعل. قال فرجعت إلى البيت فإذا الرجل قد أفاق فلما رآني عرفتُ فيه الحياء
فقلتُ: أما تستحيي؟ لو أُخذتَ البارحة لحُددتَ فكنتَ في الناس مثل الميّت لا تجوز
لك شهادة. فقال: والله لا أعود له أبداً.
قال ابن حرملة: فرأيتُه قد حسنت حاله بعدُ.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا مسلم بن خالد
عن يسار بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيّب أنّه زوّج ابنة له على درهمين من ابن
أخيه .
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عمروبن عاصم قال: أخبرنا سلام بن
١٠٤

مسكين قال: أخبرنا عمران بن عبدالله الخزاعي قال: زوّج سعيد بن المسيّب بنتاً له
من شاب من قريش فلما أمست قال لها: شُدّي عليك ثيابك واتبعيني. قال فشدّت
عليها ثيابها ثمّ قال لها: صلّ ركعتين، فصلّت ركعتين وصلَّى هو ركعتين، ثمّ أرسل
إلى زوجها فوضع يدها في يده وقال: انْطَلِقْ بها. فذهب بها إلى منزله فلما رأتها أمّه
قالت: من هذه؟ قال: امرأتي ابنة سعيد بن المسيّب دفعها إليّ، قالت: فإنّ وجهي
من وجهك حرام إن أفضيتَ إليها حتى أصنع بها صالح ما يُصْنع بنساء قريش. قال
فدفعها إلى أمّه فأصلحت إليها ثمّ بنى بها.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان عن
عُبيد بن نَسْطاس قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب يعتّم بعمامة سوداء ثمّ يرسلها خلفه،
ورأيتُ عليه إزاراً وطيلساناً وخفّين.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا محمد بن هلال
أنّه رأى سعيد بن المسيّب يعتّم وعليه قلنسوة لطيفة بعمامة بيضاء لها علم أحمر يُرْخيها
وراءه شِبْراً.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عبدالله بن مَسْلَمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا
عُثيم بن نَسْطاس قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب عليه عمامة سوداء.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عبدالله بن مسلمة قال: حدّثنا عثيم قال:
رأيتُ سعيد بن المسيّب يلبس في الفطر والأضحى عمامة سوداء ويلبس عليها برنساً
أحمر أرجواناً.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد
عن شُعيب بن الحَبْحَاب وعثمان بن عثمان المخزومي قالا: رأينا على سعيد بن
المسیب برنس أرجوان.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبدالله بن یزید
الهُذَالي قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب ربّما حلّ إزاره في الصلاة وربّما ربطها.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دُکین قال: حدثنا خالد بن إلیاس
قال: رأيتُ على سعيد بن المسيّب قميصاً إلى نصف ساقيه وكُمّيه طالعةً أطراف
أصابعه، ورداء فوق القميصين خمس أذرع وشِبْراً.
١٠٥

حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا سعيد عن قتادة
عن إسماعيل بن عمران قال: كان سعيد بن المسيّب يلبس طيلساناً أزراره ديباج.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وعمرو بن عاصم الكلابي
قالا: حدّثنا همّام عن قتادة عن إسماعيل أنّه رأى على سعيد بن المسيّب طيلساناً عليه
أزرار ديباج فقلت: أزرار طيلسانك ديباج، قال: وجدناه أبقى .
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا محمد بن هلال
قال: لم أرَ سعيد بن المسيّب لبس ثوباً غير البياض.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا سعيد بن مسلم
قال: رأيتُ على سعيد بن المسيّب رداء ممشّقاً وقميصاً.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا سعيد بن مسلم
قال: كنتُ أرى سعيد بن المسيّب يلبس السراويل ورأيتُ سعيداً له جُميمة ليست
بالكثيرة قد فرقها.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا سعيد بن مُسلم
عن عُثيم بن نَسْطاس قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب شهد العتمة في سراويل ورداء.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثني إسحاق بن
يحيى قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب وعليه إبريسمان ممشّقان وقميص شقائق، تخرج
يداه من گُمّیه.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبو معشر قال:
رأيتُ على سعيد بن المسيّب الخزّ.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا محمد بن هلال
أنّه رأى سعيد بن المسيّب ليس بين عينيه أثر السجود.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا محمد بن هلال
قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب لا يُحْفي شاربه جدّاً يأخذ منه أخذاً حسناً.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو
قال: كان سعيد بن المسيّب لا يخضب.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا خالد بن مَخْلد قال: حدّثنا محمد بن هلال
١٠٦

قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب يصفّر لحيته.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال:
أخبرنا أبو الغُصْن أنّه رأى سعيد بن المسيّب أبيض الرأس واللحية.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ربيعة بن عثمان
قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب لا يغيّر.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا يوسف بن الغَرِق قال: أخبرنا هشام بن زياد
أبو المِقدام قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب يصلّي في نعليه.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرتُ عن عبد الله بن صالح عن ليث بن سعد عن
يحيى بن سعيد قال: كان عبدالله بن عمر إذا سُئل عن الشيء يُشْكِلُ عليه قال: سلوا
سعيد بن المسيّب فإنّه قد جالس الصالحين.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أُخْبِرْت عن عبدالله بن صالح عن ليث بن سعد عن
يحيى بن سعيد قال: أدركتُ الناس يهابون الكتب ولو كنّا نكتب يومئذٍ لكتبنا من علم
سعيد ورأيه شيئاً كثيراً.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أُخْبرْتُ عن عبدالله بن صالح عن ليث بن سعد عن
يحيى بن سعيد قال: كان سعيد بن المسيّب إذا مرّ بالمكتب قال للصبيان: هؤلاء
الناس بعدنا .
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حاتم بن
إسماعيل عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب في مرضه يصلّي
مضطجعاً مستلقياً فيُومىء برأسه إلى صدره آئماً ولا يرفع إلى رأسه شيئاً. وقال سعيد:
المريض إذا لم يستطع الجلوس أومأ آئماً ولم يرفع إلى رأسه شيئاً.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا خالد بن مَخْلد قال: حدّثني سليمان بن بلال
قال: حدّثني عبد الرحمن بن حرملة قال: دخلتُ على سعيد بن المسيّب وهو شديد
المرض وهو يصلّي الظهر وهو مستلقٍ يومىء آئماً فسمعتُه يقرأ بالشّمْسِ وَضُحاها.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، يعني
الثّوْري، عن عبد الرحمن بن حرملة قال: كنتُ مع سعيد بن المسيّب في جنازة فقال
رجل: استغفروا لها، فقال: ما يقول راجزهم، قد حرّجتُ على أهلي أن يرجز معي
١٠٧

راجزهم وأن يقولوا مات سعيد بن المسيّب، حسبي من يقبلني إلى ربِّي وأن يمشوا
معي بمِجْمَر، فإن أكن طيّباً فما عند الله أطيب من طيبهم.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا أبو مطيع البَلْخي الحكم بن عبدالله عن
عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيّب بمثله.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا معاوية بن صالح
عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال: أوصيتُ أهلى إذا حضرني الموت
بثلاث: ألّ يتبعني راجز ولا نار وأن يُعْجَل بي فإن يكن لي عند ربّي خير فهو خير مما
عندكم .
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ المكّي قال: أخبرنا
عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم قال: قال سعيد بن المسيّب في مرضه الذي
مات فيه: إذا ما متّ فلا تضربوا على قبري فسطاطاً، ولا تحملوني على قطيفة
حمراء، ولا تُتْبعوني بنار، ولا تُؤذنوا بي أحداً، حسبي من يبلّغني ربّي ولا يتبعني
راجزهم هذا.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال:
حدّثني أبي عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي قال: اشتكى سعيد بن المسيّب
فاشتدّ وجعه فدخل عليه نافع بن جُبير بن مُطْعِم يعوده فأغمي عليه فقال نافع بن
جبير بن مطعم: وجّهوا فراشه إلى القبلة، ففعلوا فأفاق فقال: من أمركم أن تحوّلوا
فراشي إلى القبلة، أنافع بن جبير أمركم؟ فقال نافع: نعم، فقال له سعيد: لئن لم
أكن على القبلة والملّة لا ينفعني توجيهكم فراشي.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن خالد بن إلياس عن
نافع بن جُبير بن مطعم قال: دخلتُ على سعيد بن المسيّب وهو مضطجع على فراشه
فقلت لمحمد ابنه: حوّلْ فراشه فاستقبلْ به القبلة، فقال: لا تفعل، عليها وُلدتُ
وعليها أموت وعليها أَبْعَث إن شاء الله.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين قالا:
حدّثنا ابن أبي ذئب عن أخيه المغيرة بن عبد الرحمن أنّه دخل مع أبيه على سعيد بن
المسيّب وقد أَغْمِيَ عليه فُوجّه إلى القبلة، فلما أفاق قال: من صنع هذا بي؟ ألستُ
١٠٨

امرأً مسلماً وجهي إلى الله حيثما كنت؟
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا إسحاق بن
يحيى بن طلحة عن محمد بن سعيد أنّ سعيد بن المسيّب حين ثقل عند الوفاة حُرف
إلى القبلة فأفاق فقال: من حوّل فراشي؟ فسكت القوم فقال: هذا عَمَلُ نافع بن
جُبير، أولستُ على الإِسلام حيث كنت؟
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن قیس
الزيّات عنِ زُرْعة بن عبد الرحمن قال: شهدتُ سعيد بن المسيب يوم مات يقول: یا
زُرْعة إني أُشْهدك على ابني محمد لا يُؤْذِننّ بي أحداً، حسبي أربعة يحملوني إلى
ربّي ولا تتبعني صائحة تقول فيّ ما ليس فيّ.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال: حدّثنا سفيان عن
يحيى بن سعيد قال: لمّا حضر سعيد بن المسيّب الموت ترك دنانير فقال: اللهمّ إنّك
تعلم أنّي لم أتركها إلّ لأصون بها حَسَبي وديني.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحكيم بن
عبد الله بن أبي فَرْوة قال: شهدتُ سعيد بن المسيّب يوم مات فرأيتُ قبره قد رُشّ عليه
الماء.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الحكيم بن
عبدالله بن أبي فَرْوة قال: مات سعيد بن المسيّب بالمدينة سنة أربع وتسعين في خلافة
الوليد بن عبد الملك وهو ابن خمسٍ وسبعين سنة. وكان يقال لهذه السنة التي مات
فيها سعيد سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها.
قالوا: وكان سعيد بن المسيّب جامعاً ثقةً كثير الحديث ثبتاً فقيهاً مفتياً مأموناً
ورعاً عالياً رفيعاً.
[٦٨٤] - عبد الله بن مُطيع بن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عوف بن عبيد بن عَويج بن
عديّ بن كعب، وأمّه أمّ هشام آمنة بنت أبي الخيار واسمه عبد ياليل بن عبد مناف بن
عامر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث. فولد عبدالله بن مطيع إسحاق لا بقيّة له،
ويعقوب، وأمّهما رَيْطة بنت عبدالله بن عبدالله بن الوليد بن المغيرة بن عبدالله بن
[٦٨٤] الجرح والتعديل (١٥٣/٥).
١٠٩

عمر بن مخزوم، ومحمداً وعمران وأمّهما أمّ عبد الملك بنت عبدالله بن خالد بن
أسيد بن أبي العِيص بن أميّة، وإبراهيم وبُريهة وأمّهما أمّ ولد، وإسماعيل وزكريّاء
وأمّهما أمّ ولد، وفاطمة وأمّها أمّ حكيم بنت عبدالله بن عبد الرحمن بن زيد بن
الخطّاب، وأمّ سلمة وأمّ هشام وأمّهما ابنة خراش بن أميّة بن ربيعة بن الفضل بن
مُنْقِذ بن عَفيف بن كُليب بن حُبْشيّة بن خُزاعة. وُلد عبدالله بن مُطيع على عهد رسول
الله، وَلّ، وله أموال وبئر فيما بين السّقّا والأبْواء تُعْرَف ببئر ابن مطيع يَرِدها الناس.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عبدالله بن نافع بن ثابت بن عبدالله بن الزبير
قال: حدّثني العطّاف بن خالد عن أمّة بن محمد بن عبدالله بن مطيع أنّ عبدالله بن
مطيع أراد أن يفرّ من المدينة ليالي فتنة يزيد بن معاوية فسمع بذلك عبدالله بن عمر
فخرج إليه حتى جاءه قال: أين تريد يا ابن عمّ؟ فقال: لا أعطيهم طاعة أبداً. فقال:
يا ابن عمّ لا تفعل فإنّي أشهد أني سمعتُ رسول الله، وَّر، يقول: ((من مات ولا بيعة
عليه مات ميتة جاهلية)).
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبدالله بن جعفر
عن أبي عون قال: لما خرج حسين بن عليّ من المدينة يريد مكّة مرّ بابن مطيع وهو
يحفر بئره، فقال له: أين، فداك أبي وأمّي؟ قال: أردتُ مكّة ... (*) وذكر له أنّه كتب
إليه شيعته بها فقال له ابن مطيع: إني فداك أبي وأمّي، مَتّعْنا بنفسك ولا تسر إليهم.
فأبى حسين فقال له ابن مطيع: إنّ بئري هذه قد رشحتها وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا
في الدلو شيء من ماء، فلو دعوتَ الله لنا فيها بالبركة. قال: هات من مائها، فأتي من
مائها في الدلو فشرب منه ثمّ مضمض ثمّ ردّه في البئر فأعذب وأمهَى .
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عبدالله عن أبيه قال: مرّ
حسين بن عليّ على ابن مطيع وهو ببئره قد أنبطها، فنزل حسين عن راحلته فاحتمله
ابن مطيع احتمالاً حتى وضعه على سريره ثمّ قال: بأبي وأمّي أمسك علينا نفسك،
فوالله لئن قتلوك ليتّخذنا هؤلاء القوم عبيداً.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسماعيل بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبدالله بن أبي ربيعة عن أبيه قال: لما أجمع يزيد بن
معاوية أن يبعث الجيوش إلى المدينة أيّام الحرّة وكلّمه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب
(*) نقص في الأصل.
١١٠

فيهم ورقّقه عليهم وقال: إنّما تقتل بهم نفسك، قال له: فأنا أبعث أوّل جيش وآمرهم
أن يمرّوا بالمدينة إلى ابن الزبير فإنّه قد نصب لنا الحرب ويجعلونها طريقاً ولا يقاتلهم
فإن أقرّ أهلُ المدينة بالسمع والطاعة تركهم وجاز إلى ابن الزّبير، وإن أبوا أن يُقرّوا
قاتلهم. قال عبدالله بن جعفر: فرأيتُ هذا فرجاً عظيماً. فكتب إلى ثلاثة نفر من
قريش: عبدالله بن مطيع وإبراهيم بن نُعيم النحّام وعبد الرحمن بن عبدالله بن أبي
ربيعة. وكان أهل المدينة قد صيّروا أمرهم إلى هؤلاء، يخبرهم بذلك ويقول:
استقبلوا ما سلف واغنموا السلامة والأمن ولا تعرضوا لجنده ودَعُوهم يمضون عنكم.
فأبوا أن يفعلوا ذلك وقالوا: لا يدخلها علينا أبداً.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن أبي
يحيى عن سعيد بن أبي هند قال: أسندوا أمرهم إلى عبدالله بن مطيع فكان الذي قام
بهذا الأمر.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسماعيل بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبدالله بن أبي ربيعة عن أبيه قال: تنافستْ قريش أن
تجعل منها أميراً وفيهم يومئذٍ ما لا يُعَدّ من السنّ والشرف، عبد الله بن مطيع
وإبراهيم بن نُعيم ومحمد بن أبي جَهْم وعبد الرحمن بن عبدالله بن أبي ربيعة.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن
يحيى قال: حدّثني من نظر إلى عبدالله بن مطيع على المنبر وقد رُئيتْ طلائع القوم
بمَخيض والعسكر بذي خُشُب، فتكلّم على المنبر فقال: أيّها الناس، عليكم بتقوى
الله والجدّ في أمره، وإيّاكم والفشل والتنازع والاختلاف، اذْعنوا للموت فوالله ما من
مَفَرٌ ولا مَهْرَب، والله لأن يُقْتل الرجل مقبلاً محتسباً خير من أن يُقْتل مدبراً فيؤخذ
برقبته، ولا تظنّوا أنّ عند القوم بُقْيا فابْذلوا لهم أنفسكم فإنّهم يكرهون الموت كما
تكرهونه .
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن
يحيى بن طلحة عن عيسى بن طلحة قال: قلتُ لعبد الله بن مُطيع كيف نجوتَ يومٍ
الحرّة وقد رأيت ما رأيتَ من غلبة أهل الشأم؟ فقال عبدالله: كنّا نقول لو أقاموا شهراً
ما قتلوا منّا شيئاً، فلمّا صُنع بنا ما صُنع وأدخلهم علينا وولّى الناس ذكرتُ قول
الحارث بن هشام :
١١١

وعلمتُ أني إن أقاتل واحداً أُقْتَلْ ولا يَضْرُرْ عدوي مشهدي
فانكشفتُ فتواريتُ ثمّ لحقتُ بابن الزبير بعدُ فكنتُ أعجب كلّ العجب أنّ ابن
الزبير لم يَصِلوا إليه ثلاثة أشهر وقد أخذوا عليه بالمضايق ونصبوا المنجنيق وفعلوا به
الأفاعيل، ولم يكن مع ابن الزبير أحد يقاتل له حفاظاً إلّ نُفير يسير وقوم آخرون من
الخوارج. وكان معنا يوم الحرّة ألفا رجل كلّهم ذو حفاظ فما استطعنا أن نحبسهم يوماً
إلى الليل.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر عن إسحاق بن يحيّى قال:
سمعتُ عيسى بن طلحة يقول: ذكر عبد الملك بن مروان عبدالله بن مطيع فقال: نجا
من مسلم بن عُقْبة يوم الحرّة ثمّ لحق ابن الزبير بمكّة فنجا، ولحق بالعراق، قد كثّر
علينا في كلّ وجه ولكنّ من رأيي الصفح عنه وعن غيره من قومي، إنّما أقتل بهم
نفسي .
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مُصْعَب بن ثابت
عن عامر بن عبدالله بن الزبير قال: كان عبدالله بن مطيع مع عبدالله بن الزبير في أمره
كلّه فلمّا صدر الناس من سنة أربعٍ وستّين ودخلت سنة خمسٍ وستّن بايع أهل مكّة
لعبدالله بن الزبير فكان أسرع الناس إلى بيعته عبدالله بن مطيع وعبدالله بن صَفْوان
والحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة وعُبيد بن عُمير، وبايعه كلّ من كان حاضراً من أهل
الآفاق فولّى المدينة المنذر بن الزبير، وولّى الكوفة عبد الله بن مطيع، وولّى البصرة
الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن
أبي الزناد عن هشام بن عُرْوة عن أبيه قال: ألحّ المختار بن أبي عُبيد على عبد الله بن
الزبير في الخروج إلى العراق فأذن له، وكتب ابن الزبير إلى ابن مطيع وهو عامله على
الكوفة يذكر له حال المختار عنده، فلمّا قدم المختار الكوفة اختلف إلى ابن مطيع
وأظهر مناصحة ابن الزبير وعابه في السر، ودعا إلى ابن الحنفيّة، وحرّص الناس على
ابن مطيع واتّخذ شيعةً، يركب في خيل عظيمة حتى عدت خيله على خيل صاحب
شرطة ابن مطيع فأصابوهم فهرب ابن مطيع.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن
١١٢
:

يعقوب بن عُثْبة عن أبيه قال: أُخْبر ابن مطيع أنّ المختار قد أنغل عليه الكوفة فبعث
إليه إياس بن المضارب العِجْلي، وكان على شرطة ابن مطيع، فأخذه فأقبل به إلى
القصر فلحقته الشيعة والموالي فاستنقذوه من أيديهم، وقُتل إياس بن المضارب
وانهزم أصحابه، فولّى ابن مطيع شرطته راشد بن إياس بن المضارب، فبعث إليه
المختار رجلاً من أصحابه في عصابة من الخَشَبيّة فقتله وأتي برأس راشد إلى
المختار، فلمّا رأى ذلك عبدالله بن مطيع طلب الأمان على نفسه وماله على أن يلحق
بابن الزبير، فأعطاه المختار ذلك فلحق بابن الزبير.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن جعفر
عن أمّ بكر بنت المِسْور قالت: هرب ابن مطيع من غير أن يأخذ أماناً فلم يطلبه
المختار وقال: أنا على طاعة ابن الزبير فَلِمَ خرِجَ ابن مطيع؟
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني رياح بن مسلم
عن أبيه قال: قال ابن مطيع لعمر بن سعد بن أبي وقّاص: اخترتَ هَمَذان والرّيّ على
قتل ابن عمّك، فقال عمر: كانت أموراً قُضيت من السماء وقد أعذرتُ إلى ابن عمّي
قبل الوقعة فأبى إلّ ما أبَى. فلمّا خرج ابن مطيع وهرب من المختار سار المختار
بأصحابه إلى منزل عمر بن سعد فقتله في داره وقَتَل ابنه أسْوَأْ قِتْلة.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يحيى بن
عبدالله بن أبي فروة عن أبيه قال: لما خرج ابن مطيع من الكوفة أتْبعه المختار بكتاب
إلى عبدالله بن الزبير يقع فيه بابن مطيع ويجنّبه ويقول: قدمتُ الكوفة وأنا على
طاعتك فرأيتُ عبدالله بن مطيع مداهناً لبني أمّيّة فلم يَسَعْني أن أُقِرّه على ذلك لما
حملتُ في عنقي من بيعتك، فخرج من الكوفة وأنا ومن قِبَلي على طاعتك. وقدم ابن
مطيع على ابن الزبير فأخبره بخلاف ذلك وأنّه يدعو إلى ابن الحَنَفيّة، فلم يقبل ابن
الزبير قوله وكتب إلى المختار: إنّه قد كان كثر عليك عندي بأمرٍ ظننتُ أنّك منه
بريء، ولكن لا بدّ للقلب من أن يقع فيه ما يقول الناس، فأمّا إذا رجعتَ وعُدْت إلى
أحسن ما يُعْهَد من رأيك فإنّا نقبل منك ونصدّقك. وأقرّه والياً له على الناس بالكوفة.
قالوا: ولم يزل عبدالله بن مطيع بعد ذلك مقيماً بمكّة مع عبدالله بن الزبير حتى
توفّي قبل قتل عبدالله بن الزبير بيسير.
١١٣

[٦٨٥] - عبد الرحمن بن مُطيع بن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عوف بن عَبيد بن
عَويج بن عديّ بن كعب، وأمّه أمّ كلثوم بنت معاوية بن عُرْوة بن صَخْر بن يَعْمَر بن
نُفاثة بن عديّ بن الديل بن بكر. فولد عبد الرحمن بن مطيع هشاماً لا بقيّة له إلّ
النساء ومحمداً الأكبر ومطيعاً وعبد الملك ومحمداً الأصغر وأمّهم أمّ سلمة بنت
مسعود بن الأسود بن حارثة بن نَضلة. وكان عبد الرحمن بن مطيع يكنى أبا عبدالله.
[٦٨٦] - وأخوهما سليمان بن مُطيع بن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عوف بن
عبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب، وأمّه أمّ هشام آمنة بنت أبي الخِيار، واسمه
عبد ياليل بن عبد مناف بن عامر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث. فولد سليمان بن
مطيع محمداً وأمّه إحدى بني نصر. وقُتل سليمان بن مطيع يوم الجَمَل.
[٦٨٧] - عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع بن عَنْكَثة بن عامر بن مخزوم، وأمّه أمّ عُبيد
أروى بنت عركي بن عمرو بن قيس بن سويد بن عمرو من عَدّ. فولد عبد الرحمن بن
سعيد عثمان وأبا بكر وسعيداً وعمر وأمّهم الرابعة بنت يزيد بن عبدالله بن عمرو بن
حبيب بن عتّاب بن رِئاب من بني عبس، وعبّاساً وخالداً ويحيّى وأمّهم أمّ الحكم بنت
بلعاء بن نَهيك بن معاوية بن الوحيد من بني عامر، وعِكْرِمة وأمّه أمّ الفضل بنت
عكرمة بن ربيعة من بني هلال، ومحمداً لأمّ ولد وأمّ حكيم وأمّها عاتكة بنت سعد بن
الأعشى من بَلْمُصْطَلِقٍ من خُزاعة. ويكنى عبد الرحمن أبا محمد، توفّي في سنة
تسعٍ ومائة وهو ابن ثمانين سنة، وكان ثقةً في الحديث.
[٦٨٨] - عمروبن عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن
عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه أمّ عمرو بنت جُنْدُب بن عمروبن حُمَمة بن الحارث بن
رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لُؤيّ بن عامر بن غَنْم بن دُهْمان بن مُنْهِب بن دَوْس. فولد
عمرو بن عثمان عثمان، درج، وخالداً وأمّهما رَمْلة بنت معاوية بن أبي سفيان بن حرب
ابن أمّة وعبدالله الأكبر بن عمرو وهو المُطْرَف وأمّه حفصة بنت عبدالله بن عمر بن
الخطّاب وعثمان الأصغر بن عمرو وأمّه بنت عُمارة بن الحارث بن عوف بن أبي
حارثة بن مُرّة بن نُشْبة بن غَيْظ بن مُرّة، وعمر بن عمرو والمُغيرة وأبا بكر وعبدالله
[٦٨٧] الجرح والتعديل (٢٣٩/٥).
[٦٨٨] الجرح والتعديل (٢٤٨/٦).
١١٤

الأصغر والوليد لأمّهات أولاد، وعائشة وأمّ سعيد لأمّ ولد. قد روى عمرو عن أبيه وعن
أسامة بن زيد، وكان ثقةً له أحاديث.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا أبو معشر عن
سعيد المَقْبُري قال: رأيتُ أبناء صحابة رسول الله، وَّ﴿، يصبغون بالسواد منهم
عمرو بن عثمان بن عفّان.
[٦٨٩] - عمر بن عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس وأمّه أمّ عمرو
بنت جُنْدب بن عمروبن حُمَمة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لُؤيّ بن
عامر بن غَنْم بن دُهْمان بن مُنْهِب بن دَوْس. فولد عمر بن عثمان زيداً وعاصماً لأم
ولد. وقد روى عمر بن عثمان عن أسامة بن زيد، روى عنه الزهري، وله دار
بالمدينة، وكان قليل الحديث.
[٦٩٠] - أبان بن عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس، وأمّه أمّ
عمرو بنت جُنْدب بن عمرو بن حُمَمة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن
لُؤيّ بن عامر بن غَنْم بن دُهْمان بن مُنْهِب بن دَوْس. فولد أبان بن عثمان سعيداً وبه
كان يكنى وأمّه ابنة عبدالله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وعمر
وعبد الرحمن وأمّ سعيد وأمّهم أمّ سعيد بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام،
وعمر الأصغر ومروان وأمّ سعيد الصغرى لأمّ ولد.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر عن بعض أصحابه قال: كان
يحيى بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة على المدينة عاملاً لعبد الملك بن مروان،
وكان فيه حُمْقٍ فخرج إلى عبد الملك وافداً عليه بغير إذن من عبد الملك، فقال
عبد الملك: ما أقدمك عليّ بغير إذني؟ من استعملتَ على المدينة؟ قال: أبان بن
عثمان بن عفّان. قال: لا جرم لا ترجع إليها، فأقرّ عبد الملك أباناً على المدينة وكتب
إليه بعهده عليها، فعزا أبان عبدالله بن قيس بن مَخْرَمة عن القضاء وولّى نوفل بن
مساحق قضاء المدينة. وكانت ولاية أبان على المدينة سبع سنين، وحجّ بالناس فيها
سنتين وتوفّ في ولايته جابر بن عبدالله ومحمد ابن الحنفيّة فصلّى عليهما بالمدينة وهو
[٦٩٠] تهذيب الكمال (١٤١)، وتهذيب التهذيب (٩٧/١)، وتقريب التهذيب (٣١/١)،
والتاريخ الكبير (٤٥٠/١)، والجرح والتعديل (٢٩٥/٢).
١١٥

والٍ، ثمّ عزل عبد الملك بن مروان أباناً عن المدينة وولّها هشام بن إسماعيل.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر عن خارجة بن الحارث قال:
كان بأبان وَضَحّ كثير فكان يخضب مواضعه من يده ولا يخضبه في وجهه.
حدّثنا محمد بن سعد، قال محمد بن عمر: وكان به صَمَم شدید.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا بلال بن أبي
مسلم قال: رأيتُ أبان بن عثمان بين عينيه أثر السجود قليلاً.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا خالد بن مَخْلد قال: حدّثني داود بن سِنان
مولى عمر بن تميم الحكمي قال: رأيتُ أبان بن عثمان يصفّر لحيته.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال:
حدّثني داود بن سنان قال: رأيتُ أبان بن عثمان يصفّر رأسه ولحيته بالحنّاء.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا هشام
الدّسْتوائي قال: أخبرنا الحجّاج بن فُرافصة عن رجلٍ قال: دخلتُ على أبان بن
عثمان فقال أبان: من قال حين يصبح لا إله إلّ الله العظيم سبحان الله العظيم وبحمده
لا حول ولا قوّة إلّ بالله عوفي من كلّ بلاء يومئذٍ. قال وبأبان يومئذٍ الفالج، فقال: إنّ
الحديث كما حدّثْتُك إلّا أنّه يومَ أصابني هذا لم أكن قلتُه ..
قال محمد بن عمر: أصاب الفالج أباناً سنة قبل أن يموت، ويقال بالمدينة فالج
أبان لشدّته، وتوفّي أبان بالمدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك، وروی أبان عن أبيه،
وكان ثقةً وله أحاديث.
[٦٩١] - سعيد بن عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن
عبد مناف، وأمّه فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن
مخروم، وأمّها أسماء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة، وأمّها أروى بنت أبي
العيص بن أميّة بن عبد شمس، وأمّها رُقيّة بنت الحارث بن عُبيد بن عمر بن مخزوم،
وأمّها رُقيّة بنت أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ، وأمّها خالدة بنت هاشم بن عبد مناف بن
[٦٩١] الجرح والتعديل (٤٧/٤).
١١٦

قُصَيّ. فولد سعيد بن عثمان محمداً وأمّه رَمْلة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمّيّة،
وکان قلیل الحديث.
[٦٩٢] - حُميد بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة بن
كلاب، وأمّه أمّ كلثوم بنت عُقْبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أميّة بن عبد شمس بن
عبد مناف بن قصيّ، وأمّها أروى بنت كُریز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن
عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّها أمّ حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن
عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّها فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، وأمّها
صَخْرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم، وأمّها تخمر بنت عبد بن قُصَيّ بن كلاب،
وأمّها سلمى بنت عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فِهْر. ويُكنى حُميد أبا
عبد الرحمن. فولد حميد بن عبد الرحمن إبراهيم لا عقب له والمُغيرة وحبّابة الكبرى
وأمّ كلثوم وأمّ حكيم وأمّهم جويرية بنت أبي عمرو بن عديّ بن عِلاج بن أبي سلمة
الثقفي حليفهم، وعبدالله وأمّه قريبة بنت محمد بن عبدالله بن أبي أميّة بن المغيرة بن
عبدالله بن عمر بن مخزوم، وعبدالله الأصغر وبلالاً وعونة وحكيمة الصغرى وبُريهة
لأمّ ولد، وعبد الملك لأمّ ولد، وعبد الرحمن بن حميد لأمّ ولد.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب
عن الزّهْريّ عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: رأيتُ عمر وعثمان يصلّيان
المغرب في رمضان إذا نظرا إلى الليل الأسود ثمّ يفطران بعدُ.
حدّثنا محمد بن سعد قال: وأخبرنا مَعْن بن عيسى عن مالك عن الزهريّ عن
حميد بن عبد الرحمن أنّ عمر وعثمان كانا يصلّيان المغرب في رمضان، ولم يقل
رأيتُ.
[٦٩٢] تاريخ خليفة (٣٣٦)، والتاريخ الكبير (٢٦٩٦/٢)، والمعارف (٢٣٨)، والمعرفة ليعقوب
(٣٦٧/١، ٣٨١، ٥٣٦، ٧٢٤، ٧٢٥)، وتاريخ أبي زرعة (٤١٩)، (٥٤٥)، (٥٨٤)،
(٥٨٩)، والجرح والتعديل (٩٨٩/٣)، ومشاهير علماء الأمصار (٤٦٤)، والتبيين في أنساب
القرشيين (١٨٤)، (٢٦٢)، والكامل في التاريخ (١٢٦/٥)، وتاريخ الإسلام (٣٦٠/٣)،
وسير أعلام النبلاء (٢٩٣/٤)، والعبر (١١٣/١)، وتهذيب الكمال (١٥٣٢)، وتذهيب
التهذيب (١) ورقة (١٧٩)، والبداية والنهاية (١٤٠/٩)، وتهذيب التهذيب (٤٥/٣ - ٤٦)،
وخلاصة الخزرجي (١٦٥٢/١)، وشذرات الذهب (١١١/١).
١١٧

قال محمد بن عمر: وأثبتُهما عندنا حديث مالك، وإنّ حميداً لم يرَ عمر ولم
یسمع منه شيئاً، وسِنه وموته يدلّ على ذلك، ولعلّه قد سمع من عثمان لأنّه كان خاله،
وكان يدخل عليه كما يدخل عليه ولده صغيراً وكبيراً، ولكنّه قد روى عن سعيد بن
زيد بن عمرو بن نُفيل ومعاوية بن أبي سفيان وأبي هريرة والنعمان بن بشير، وأمّه أمّ
كلثوم بنت عُقْبة. وكان ثقةً عالماً كثير الحديث، وتوفّي حميد بن عبد الرحمن بالمدينة
سنة خمسٍ وتسعين وهو ابن ثلاثٍ وسبعين سنة .
قال محمد بن سعد: وقد سمعتُ من يذكر أنّه توفّي سنة خمسٍ ومائة، وهذا
غلط وخطأ، ليس يمكن أن يكون ذلك كذلك لا في سِنّه ولا في روايته، وخمس
وتسعون أشبهُ وأقربُ إلى الصواب، والله أعلم.
[٦٩٣] - أبو سَلَمة بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن
زُهْرة بن كلاب، وهو عبدالله الأصغر وأمّه تُماضِر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن
الحارث بن حِصْن بن ضَمْضَمْ بن عديّ بن جناب بن هُبَل من كلب قُضاعة، وهي
أوّل كلبيّة نكحها قُرَشي. فولد أبو سلمة بن عبد الرحمن سلمة وبه كان يكنى وتماضر
وأمّهما أمّ ولد، وحسناً وحسيناً وأبا بكر وعبد الجبّار وعبد العزيز ونائلة وسالمة وأمّهم
أمّ حسن بنت سعد بن الأصبغ بن عمروبن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن
ضَمْضَم بن عديّ بن جناب من كلب قضاعة، وعبد الملك وأمّ كلثوم الصغرى وأمّهما
أمّ ولد، وأمّ كلثوم الكبرى تزوّجها بشربن مروان بن الحكم وولدن له وأمّها أمّ عثمان
بنت عبدالله بن عوف، وأمّ عبدالله وتماضر الصغرى وأسماء وأمّهم بُريهة بنت
عبد الرحمن بن عبدالله بن مكمّل بن عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة، وعمر بن
أبي سلمة ولم تسمّ لنا أمّه.
قالوا: إنّ سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة لما ولي المدينة
لمعاوية بن أبي سفيان في المرّة الأولى استقضى أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف
على المدينة، فلمّا عُزل سعيد بن العاص وولي مروان المدينة المرّة الثانية عزل أبا
سلمة بن عبد الرحمن عن القضاء وولّ القضاء وشُرَطه أخاه مُصْعَب بن
عبد الرحمن بن عوف.
[٦٩٣] تهذيب الكمال (١٦١٠)، وتهذيب التهذيب (١١٥/١٢)، وتقريب التهذيب (٤٣٠/٢)،
وتاريخ ابن معين (٧٠٨/٢)
١١٨

حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهديّ بن ميمون
قال: حدّثنا محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب قال: قدم علينا أبو سلمة بن عبد الرحمن
البصرة في إمارة بشر بن مروان، وكان رجلاً صبيحاً كأنّ وجهه دينار هِرَقْليّ .
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان بن عيينة وقيس بن
الربيع عن مجالد عن الشعبيّ قال: قدم علينا أبو سلمة بن عبد الرحمن، يعني
الكوفة، فمشى بيني وبين أبي بُرْدة فقلنا له: مَنْ أفْقَهُ مَنْ خلّفتَ ببلادك؟ فقال: رجل
بینکما.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن
يونس بن يوسف أنّ أبا سلمة اشترى قطّاً بالعَرْج وهو مُحْرِمٍ فذبحه سعيد بن المسيّب
فقال: إنّه وهو صغير أفقهُ منه كبيراً.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو
عن أبي سلمة أنّه كان يخضب بالحنّاء والكتم حتى يقيم خضابه .
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك
وعبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب وإسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس عن محمد بن هلال
أنّه كان يرى أبا سلمة بن عبد الرحمن يخضب بالحنّاء، قال ابن أبي أويس في
حديثه: رأسه ولحيته.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى وعبد العزيز بن عبدالله
الأويسي قالا: حدّثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه أنّه رأى أبا سلمة بن
عبد الرحمن يصبغ بالسواد.
قال محمد بن سعد: ثمّ حدّثنا به معن بن عيسى مرّة أخرى بهذا الإِسناد أنّه
رأى أبا سلمة يصبغ بالوَسْمة. قال وكان اسمه عبدالله.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبدالله الأسديّ
قالا : حدّثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم قال: كان أبو سلمة يخضب بالوسمة.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو
عن أبي سلمة أنّه رأى عليه مِطْرَف خزّ أصفر.
قال محمد بن سعد: وأخبرتُ عن شُعيب بن أبي حمزة عن الزهريّ قال:
١١٩

أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أنّه سمع حسّان بن ثابت يستشهد أبا هريرة: هل
سمعتَ رسولَ الله، عليه السلام، يقول يا حسّان أجب عن رسول الله، وَّل، اللهمّ
أيّدْه بروح القدس؟ فقال أبو هريرة: نعم.
حدّثنا محمد بن سعد قال: وقال محمد بن عمر: وقد روى أبو سلمة عن أبيه
وعن زيد بن ثابت وأبي قَتَادة وجابر بن عبدالله وأبي هُريرة وابن عمر وعبدالله بن عمرو
وابن عبّاس وعائشة وأمّ سلَمة. وكان ثقةً فقيهاً كثير الحديث. وتوفي أبو سلمة بالمدينة
سنة أربعٍ وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وهذا
أثبت من قول من قال إنّه توفّي سنة أربعٍ ومائة.
[٦٩٤] - مُصْعَب بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة،
ويكنى أبا زُرارة وأمّه أمّ حُريث من سَبْي بَهْراء من قُضاعة. فولد مصعب بن
عبد الرحمن زرارة وبه كان يكنى وعبد الرحمن وأمّهما لَيْلِى بنت الأسود بن عوف بن
عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، ومصعب بن مصعب وأمّه أمّ ولد، وأمّ الفضل
وأمّها أمّ سعيد بنت المخارِق بن عُرْوة، وفاطمة وأمّ عون وأمّهما أمّ كلثوم بنت
عبيدالله بن شهاب بن عبدالله بن الحارث بن زهرة.
قالوا: ولما ولي مروان بن الحكم المدينة في خلافة معاوية في المرّة الثانية
استعمل مصعب بن عبد الرحمن بن عوف على شرطه وولّه قضاءه بالمدينة، وكان
شديداً على المُريب، وكان وُلاة المدينة هم الذين يختارون القُضاة ويولّونهم.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن
عبدالله بن عُبيد بن عُمير عن عمرو بن دينار قال: لحق مصعب بن عبد الرحمن بن
عوف بعبدالله بن الزبير فلم يزل معه، فلما قدم عمروبن الزبير مكّة يريد قتال
عبدالله بن الزبير وجّه عبدالله بن الزبير مصعب بن عبد الرحمن إليه في جمع فتفرّق
أصحابه عنه وأسر أسراً وذاك أنّه هرب فدخل دار ابن عَلْقَمَة فغلّقها عليه فأحاط به
مصعب بن عبد الرحمن.
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني شُرَحْبيل بن أبي
عون عن أبيه: لقد رأيتنا في قتال الحُصين بن نُمير وقد أخرج المِسْوَر سلاحاً حمله من
[٦٩٤] الجرح والتعديل (٣٠٣/٨).
١٢٠