Indexed OCR Text
Pages 21-40
قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله الأنصاري قال: حدّثني أبي عن ثُمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك أنّهم كانوا إذا قُحِطوا على عهد عمر خرج بالعبّاس فاستسقى به وقال: اللّهمّ إنّا كنّا نتوسل إليك بنبيّنا، عليه السلام، إذا قُحِطْنا فتسقينا وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا، عليه السلام، فاسقِنا. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: حدّثنا عمروبن أبي المقدام عن يحيى بن مقلة عن أبيه عن موسى بن عمر قال: أصابَ الناسَ قَحْطٌ فخرج عمر بن الخطّاب يستسقي فأخذ بيد العبّاس فاستقبل به القبلةَ فقال: هذا عمّ نبيّك، عليه السلام، جئنا نتوسّل به إليك فاسْقنا. قال فما رجعوا حتى سُقوا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني عبدالله بن محمّد بن عمر بن حاطب عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: رأيتُ عمر آخذاً بيد العبّاس فقام به فقال: اللّهمّ إنّا نستشفع بعمّ رسولك، وَّر، إليك. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني داود بن عبد الرحمن عن محمد بن عثمان عن ابن أبي نجيح قال: فرض عمر بن الخطّاب للعبّاس بن عبد المطّلب في الديوان سبعة آلاف. قال محمد بن عمر: وقد روى بعضهم أنّه فرض له خمسة آلاف كفرائض أهل بدر لقرابته برسول الله، وَل*، فألحقه بفرائض أهل بدر ولم يُفضّل أحداً على أهل بدر إلا أزواج النبيّ، وَلّ . قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم وسلیمان بن حرب قالوا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب یقول إنّ قریشاً رؤوس الناس لا يدخل أحد منهم في باب إلّ دخل معه فيه. قال يزيد بن هارون: ناس، وقال عفّان وسليمان: طائفة من الناس، فلم أدْرٍ ما تأويل قوله في ذا حتى طُعنَ فلمّا احتُضِرَ أمَرَ صُهَيْباً أن يصلّي بالنّاس ثلاثة أيّام وأمره أن يجعل للناس طعاماً فيطعموا، وقال عفّان وسليمان: حتى يستخلفوا إنساناً. فلما رجعوا من الجنازة جيء بالطعام وُضعت الموائد فأمسك الناس عنها، قال یزید: للحُزْن الذي هم فيه، فقال العبّاس بن عبد المطّلب: أيّها الناس إنّ رسولَ الله، وَتِ، قد مات فأكلنا بعده وشربنا، ومات أبو بكر فأكلنا بعده وشربنا. قال عفّان وسليمان: ٢١ وإنّه لا بُدّ من الأجَل فكُلوا من هذا الطعام. ثمّ مدّ العبّاس يده فأكل، ومدّ النّاس أيديَهم فأكلوا، فعرفتُ قولَ عمَرَ إنّهم رؤوس الناس. قال: أخبرنا المُعلّ بن أسد قال: حدّثنا وهيب عن داود بن أبي هند عن عامر أنّ العبّاس تَحَفّى عمرَ في بعض الأمر فقال له: يا أمير المؤمنين، أرأيتَ أن لو جاءك عمّ موسى مُسْلِماً ما كُنْتَ صانعاً به؟ قال: كنتُ والله مُحْسِناً إليه، قال: فأنا عمّ محمّد النبيّ، وَ﴿، قال: وما رأيك يا أبا الفضل؟ فوالله لأبوك أحبّ إليّ من أبي، قال: الله الله لأنّي كنتُ أعلم أنّه أحبّ إلى رسول الله، وََّ، من أبي فأنا أَوثرُ حُبّ رسول اللّه، وَرَ، على حُبّي. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن الحسن قال: بَقيَ في بيت مال عمر شيء بعدما قُسِمَ بين الناس فقال العبّاس لعمر وللناس: أرأيتم لو كان فيكم عمّ موسى أكنتم تُكرِمونه؟ قالوا: نعم، قال: فأنا أحقّ به، أنا عمّ نبيّكم، وَل﴾. فكلّم عمرُ الناسَ فأعطوه تلك البقيّة التي بقيت. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا زُهير بن معاوية عن لَيْث قال: حدّثني مجاهد عن عليّ بن عبدالله بن عبّاس قال: أعتق العبّاس عند موته سبعين مملوكاً. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا خالد بن القاسم البياضيّ قال: أخبرني شُعْبة مولى ابن عبّاس قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول: كان العبّاس معتدل القناة وكان يُخْبِرنا عن عبد المطّلب أنّه مات وهو أعدل قناة منه. وتوفّي العبّاس يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من رجب سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفّان وهو ابن ثمانٍ وثمانين سنة، ودُفن بالبقيع في مقبرة بني هاشم. قال خالد بن القاسم: ورأيتُ عليّ بن عبدالله بن عبّاس معتدل القناة، يعني طويلاً، حسنَ الانتصاب على كِبَرٍ ليس فيه حناء. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني ابن أبي حَبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان العبّاس بن عبد المطّلب قد أسلم قبل أن يهاجر رسول الله، وَالر، إلى المدينة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال. حدّثني ابن أبي سَبْرة عن حُسين بن عبدالله عن عكرمة عن ابن عباس قال: أسلم العبّاس بمكّة قبل بدر وأسلمَت أمّ الفضل معه ٢٢ حينئذٍ، وكان مُقامه بمكّة، إنّه كان لا يغبّي على رسول الله، وَّه، بمكّة خبراً يكون إلاّ كتب به إليه، وكان من هناك من المؤمنين يتقوّون به ويصيرون إليه، وكان لهم عوناً على إسلامهم. ولقد كان يطلب أن يقدم على النبيّ، وَ له، فكتب إليه رسول الله، عليه السلام: ((إنّ مُقامك مُجاهَد حسن))، فأقام بأمر رسول الله، وَّ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عليّ بن عليّ عن سالم مولى أبي جعفر عن محمّد بن عليّ قال: قال رسول الله، وَّر، يوماً وهو في مجلس بالمدينة وهو يذكر ليلةً العقبة فقال: ((أَيّدتُ تلك الليلةَ بعمّي العبّاس وكان يأخذ على القوم ويُعْطيهم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد العزيز بن محمّد عن العبّاس بن عبدالله بن معبد قال: لمّا دوّن عمر بن الخطّاب الديوان كان أوّل مَن بدأ به في المَدْعى بني هاشم، ثمّ كان أوّلُ بني هاشم يُدْعى العباس بن عبد المطلب في ولاية عمر وعثمان. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن العبّاس بن عبدالله بن معبد عن ابن عباس قال: كان العبّاس بن عبد المطّلب في الجاهليّة الذي يَلي أمَرَ بني هاشم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني يحيى بن العلاء عن عبد المجيد بن سُهيل عن نملة بن أبي نملة عن أبيه قال: لمّا مات العبّاس بن عبد المطّلب بعَثَتْ بنو هاشم مؤذّناً يؤذّن أهلَ العوالي: رحم الله من شهد العبّاس بن عبد المطّلب، قال فحشد الناس ونزلوا من العوالي. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني ابن أبي سَبْرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن رُقيش عن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة قال: جاءنا مؤذّن يؤذّنًا بموت العبّاس بن عبد المطّلب بقُباء على حمارٍ، ثمّ جاءنا آخر على حمار فقلت: مَن الأوّل؟ فقال: مولَّى لبني هاشم والثاني رسول عثمان، فاستقبل قرى الأنصار قريةً قريةً حتى انتهى إلى سافلة بني حارثة وما ولاها فحشد الناس فما غادرنا النساء، فلمّا أُتِيَ به إلى موضع الجنائز تضايق فتقدّموا به إلى البقيع، ولقد رأيتُنا يومَ صّينا عليه بالبقيع وما رأيتُ مثل ذلك الخروج على أحد من الناس قطّ وما يستطيع أحد من النّاس أن يَدْنَوَ إلى سريره، وغُلب عليه بنو هاشم فلما انتهوا إلى اللحد ازدحموا عليه فأرى ٢٣ عثمان اعتزل وبعث الشّرْطة يضربونَ الناس عن بني هاشم حتى خلص بنو هاشم، فكانوا هم الذين نزلوا في حُفْرَتِه ودَلّوه في اللحد، ولقد رأيتُ على سريره بُرْدَ حِبَرَةٍ قد تقطّع من زحامهم . قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني عُبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد قالت: جاءنا رسول عثمان، رحمه الله، ونحن بقصرنا على عشرة أميال من المدينة أنّ العبّاس قد تُوفّي، فنزل أبي ونزل سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل ونزل أبو هُريرة من السّمرة، قالت عائشة: فجاءنا أبي بعد ذلك بيومٍ فقال: ما قدرنا على أن نَدْنُوَ من سريره من كثرة الناس، غُلْنا عليه، ولقد كنْتُ أحِبّ حَمْلَه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يعقوب بن محمّد عن محمّد بن عبد الرحمن بن عبدالله بن أبي صَعْصَعَةً عن الحارث بن عبدالله بن كعب عن أمّ عُمارة قالت: حضرنا نساء الأنصار طُرّاً جنازةَ العبّاس وكنّا أوّلَ مَن بكَى عليه ومعنا المهاجرات الأوَلُ المبايعاتُ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي سَبْرة عن عباس بن عبد الله بن سعيد قال: لما مات العبّاس أرسل إليهم عثمان إن رأيتم أن أحضرَ غَسْلَه فعلتم، فأذنوا له، فحضر فكان جالساً ناحيةً البيت، وغسله عليّ بن أبي طالب، عليه السلام، وعبدالله وعبيد الله وقُثَمُ بنو العبّاس، وحدّتْ نساءُ بني هاشم سنةً. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد العزيز بن محمّد عن عبّاس بن عبدالله بن معبد عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: أوصى العبّاس أن يُكْفَنَ في بُرْدِ حِبَرَةٍ وقال إنّ رسول الله، وََّ، كُفِنَ فيه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سُهيل عن عيسى بن طلحة قال: رأيتُ عثمان يكبّر على العبّاس بالبقيع وما يقدر من لَفْظ الناس، ولقد بلغ الناسُ الحِشّانَ وما تخلّفَ أحد من الرجال والنساء والصبيان. [٣٤٥] - جعفر بن أبي طالب، واسم أبي طالب عبد مناف بن [٣٤٥] طبقات خليفة (٤)، ونسب قريش (٨٠ - ٨٢)، وفضائل الصحابة لأحمد (٢٠)، وعلل أحمد (١٨٤/١)، والتاريخ الكبير (٢/ ت ٢١٣٩)، والمعارف (١٢٠)، (١٣٧)، (١٦٣)، (٢٠٣)، (٢٠٥)، (٢١١)، والمعرفة ليعقوب (٢٦٠/١، ٥٣٦)، (٥٣٥/٢)، (١٦٧/٣، = ٢٤ عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ. وكان لجعفر من الولد عبدالله وبه كان يُكنى وله العقب من ولد جعفر، ومحمّد وعون لا عقب لهما، وُلدوا جميعاً لجعفر بأرض الحبشة في المهاجر إليها، وأمّهم أسماء بنت عُميس بن مَعْبَد بن تَّيْم بن مالك بن قُحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن نسربن وَهْب الله بن شَهْران بن عِفْرِس بن أفْتَل، وهو جمّاع خَثْعَم، ابن أنمار. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثني أبي عن عبيدالله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه قال: وَلَدُ جعفر بن أبي طالب عبدُ الله وعون ومحمّد بنو جعفر وأخَواهم لأمّهم يحيى بن عليّ بن أبي طالب ومحمد بن أبي بكر وأمّهم الخَعْمِية أسماء بنت عُميس. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم جعفر بن أبي طالب قبل أن يدخل رسول الله، وَّر، دار الأرقم ويدعو فيها . وقال محمّد بن عمر: وهاجر جعفر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته أسماء بنت عُميس، وولدت له هناك عبدالله وعوناً ومحمداً، فلم يزل بأرض الحبشة حتى هاجر رسول الله، وَل ، إلى المدينة، ثم قدم عليه جعفر من أرض الحبشة وهو بخيبر سنة سبع، وكذلك قال محمد بن إسحاق. قال محمد بن عمر: وقد رُوي لنا أنّ أميرهم في الهجرة إلى أرض الحبشة جعفر بن أبي طالب. ٢٥٩٥)، والكنى للدولابي (٧٧/٢)، وأخبار القضاة لوكيع (٢٥٥/١)، والجرح والتعديل = (٢ / ت ١٩٦٠)، والولاة والقضاة للكندي (٢٣)، والحلية لأبي نعيم (١١٤/١ - ١١٨)، ١ والاستيعاب (٢٤٢)، وأسد الغابة (٢٨٦/١ - ٢٨٩)، والكامل لابن الأثير (٥٨/٢، ٧٨ - ٨٠، ٢١٣، ٢٣١، ٢٣٤، ٢٣٧)، وتهذيب الأسماء (١٤٨/١ - ١٤٩)، وسير أعلام النبلاء (٢٠٦/١ - ٢١٧)، والعبر (٩/١)، وتهذيب الكمال (٩٤٤)، وتذهيب التهذيب (١٠٨/١ - ١٠٩)، وتجريد أسماء الصحابة (٨٠٢)، والعقد الثمين (٤٢٤/٣)، والإصابة (١١٦٦)، وتهذيب التهذيب (٩٨/٢ - ٩٩)، وخلاصة الخزرجي (١/ ت ١٠٤١)، وشذرات الذهب (٤٨/١). ٢٥ قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن الأجلح عن الشعبيّ قال: لما رجع رسول الله، وَلَّ، من خَيْبرِ تَلَقّاهُ جعفر بن أبي طالب فالتزمه رسول الله، وََّ، وقبّل ما بين عينيه وقال: ما أدري بأيّهما أنا أفرح، بقدوم جعفر أو بفتح خيبر. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن ربيعة الكلابيّ قالا: حدّثنا سفيان عن الأجلح عن الشعبيّ أنّ النبيّ، وَّ، استقبل جعفر بن أبي طالب حين جاء من أرض الحبشة فقبّل ما بين عينيه، وقال الفضل بن دُكين: وضمّه إليه، وقال محمد بن ربيعة: واعتنقه . قال: أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين قالا: حدّثنا المسعوديّ عن الحكم بن عُتيبة أنّ جعفراً وأصحابه قدموا من أرض الحبشة بعد فتح خيبر فقسم لهم رسول الله، وَ﴿، في خيبر، قال وقال محمد بن إسحاق: وآخى رسول الله، وَّل، بين جعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جَبَلٍ ، قال وقال محمد بن عمر: هذا وَهَلٌ، وكيف يكون هذا وإنما كانت المؤاخاة بعد قدوم رسول الله، وسلتر، المدينة وقبل بدر؟ فلمّا كان يوم بدر نزلت آية الميراث وانقطعت المؤاخاة وجعفر غائب يومئذٍ بأرض الحبشة . قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حَفْص بن غياث عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: إنّ ابنةَ حمزة لتطوف بين الرجال إذ أخذ عليّ بيدها فألقاها إلى فاطمة في هَوْدَجها، قال فاختصم فيها عليّ وجعفر وزيد بن حارثة حتى ارتفعت أصواتهم فأيقظوا النبي، وَله، من نومه، قال: هَلُمّوا أقْضٍ بينكم فيها وفي غيرها، فقال عليّ: ابنة عمّي وأنا أخرجتها وأنا أحقّ بها، وقال جعفر: ابنة عمّي وخالتها عندي، وقال زيد: ابنة أخي، فقال في كلّ واحد قولاً رضيه، فقضى بها لجعفر وقال: الخالة والدة. فقام جعفر فحجل حول النبيّ، وَّل، دار عليه، فقال النبيّ، عليه السلام: ما هذا؟ قال: شيء رأيتُ الحبشةَ يصنعونه بملوكهم. خالتها أسماء بنتُ عُميس وأمّها سلمى بنت عُميس. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن خالد السّكّري الرّقّيّ قال: حدّثنا محمّد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبدالله بن قُسيط عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة أنّه سمع النبيّ، وَله، يقول لجعفر بن أبي طالب: ((أُشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقي وأشْبَهَ خُلْقُك خُلْقي فأنت مني ومن شجرتي)). ٢٦ قال: أخبرنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن هُبيرة بن يَريم وهانىء عن عليّ أنّ رسول الله، وََّ، قال لجعفر بن أبي طالب في حديث بنت حَمْزَة: أشْبهتَ خَلْقي وخُلْقي. قال: أخبرنا عبيدالله بن موسى قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء عن النبيّ، وَلَّ، مثل ذلك. قال: أخبرنا هَوْذة بن خليفة قال: حدّثنا عوف عن محمّد بن سيرين أنّ النبيّ، وَّر، قال لجعفر حين تنازع هو وعليّ وزيد في ابنة حمزة: ((أشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقِي وخُلْقُك خُلْقي)). قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثني حَمّاد بن سَلَمَةَ عن ثابت أنّ النبيّ، وَ﴿، قال لجعفر: ((إنّك شبيهُ خَلقي وخُلْقي)). قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا هشام بن سعد عن جعفر بن عبدالله بن جعفر عن جعفر بن أبي طالب أنّه تختّم في يمينه. قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ محمّد بن أبي يعقوب يحدّث عن الحسن بن سعد عن عبدالله بن جعفر قال: بعث رسول الله، وَلِّ، جيشاً واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: إن قُتل زيد أو استُشْهِدَ فأميركم جعفر بن أبي طالب، فإن قُتل جعفر أو استُشْهِدَ فأميركم عبدالله بن رواحة. فلقوا العدوّ فأخذ الرايةَ زيد فقاتل حتى قُتل، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قُتل، ثم أخذ الراية عبدالله بن رواحة فقاتل حتى قُتل، ثمّ أخذ الراية بعدهم خالد بن الوليد ففتح الله عليه، فأتى خبرهم النبيّ، وَّرَ، فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنّ إخوانكم لقوا العدوّ فأخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قُتل أو استُشهِد، ثمّ أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قُتل أو استشهد، ثم أخذها عبدالله بن رواحة وقاتل حتى قُتل أو استشهد، ثمّ أخذها سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليه. ثمّ أمهلَ آلَ جعفر ثلاثاً أن يأتيهم، ثمّ أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ثمّ قال: ائتوني ببني أخي، فجيء بنا كأنّا أفراخ فقال: ادْعوا إليّ الحلاق، فدُعيَ فحلق رؤوسَنا فقال: أمّا محمّد فشبيه عمّنا أبي طالب، وأمّا عبدالله، في كتاب ابن معروف موضعَ عبدالله عون الله، فشبيه خَلْقي وخُلْقي. قال ثمّ أخذ بيده فأشالها وقال: اللّهمَ اخْلُفْ ٢٧ جعفراً في أهله وبارِكْ لعبدالله في صَفقة يمينه، ثلاث مرّات، ثمّ جاءت أمّنا فذكرتْ يُتْمَنا وجعلت تُفْرِحُ له فقال: الْعَيْلَةَ تخافين عليهم وأنا وليّهم في الدنيا والآخرة؟ قال: أخبرنا عبدالله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عبّاد عن أبيه قال: أخبرني أبي الذي أرضعني من بني قرّة قال: كأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب يومَ مُؤْتَة، نزل عن فرسٍ له شقراء فعقرها ثمّ قاتل حتى قُتل. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: وحدّثني عبد الجبّار بن عُمارة عن عبدالله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم، زاد أحدهما على صاحبه، قال: لما أخذ جعفر بن أبي طالب الراية جاءه الشيطان فمَنّه الحياةَ الدنيا وكرّهَ له الموتَ فقال: الآن حين اسْتُحْكِمَ الإِيمانُ في قلوب المؤمنين تُمَنّيني الدنيا؟ ثمّ مضى قُدْماً حتى اسْتُشْهِدَ فصلى عليه رسول الله، وَيهر، ودعا له ثمّ قال رسول الله، وَله: ((استغفروا لأخيكم جعفر فإنّه شهيد وقد دخل الجنّة وهو يطير فيها بجناحَين من ياقوت حَيْثُ شاء من الجنة)). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا عبدالله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه قال: قال رسول الله، وَله: ((رأيتُ جعفراً مَلَكاً يطير في الجنة تَدْمَى قادمتاه، ورأيت زيداً دون ذلك فقلتُ ما كنتُ أظنّ أنّ زيداً دون جعفر، فأتاه جبرائيل فقال: إنّ زيداً ليس بدون جعفر ولكنّا فضّلْنا جعفراً لقرابته منك)». قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عمر قالا: حدّثنا أبو جعفر عن نافع عن ابن عمر قال: وُجِدَ أو وجدنا فيما أقبل من بَدَنِ جعفر بن أبي طالب ما بين منكبيه، قال الفضل بن دُكين: تسعين ضربةً بين طعنة برمح وضربة بسيف، وقال محمد بن عمر: اثنتين وسبعين ضربة . قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثني أبي عن عبدالله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر قال: كنتُ بمُؤتَّةً فلمّا فقدنا جعفر بن أبي طالب طلبناه في القتلى فوجدناه وبه طَعْنَةٌ ورَمْيَةً بضع وتسعون فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده . قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني يحيى بن عبدالله بن أبي قتادة عن عبدالله بن أبي بكر قال: وُجد في بدن جعفر أكثر من ستين جرحاً ووُجد به طعنة قد أنّفَذَته . ٢٨ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن محمّد بن عمر بن علي عن أبيه قال: ضربه رجل من الروم فقطعه بنصفَيْنِ فوقع أحد نصفيه في كرْمٍ فُوُجد في نصفه ثلاثون أو بضعة وثلاثون جرحاً. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن رجل أنّ النبيّ، وَ ﴿، قال: ((لقد رأيتُه في الجنّة)) يعني جعفراً (له جناحان مضرّجان بالدماء مصبوغ القوادم)). قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثني حُسين عن عبدالله بن حمزة عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن أبي طالب، عليه السلام، أنّ رسول الله، وَّت، قال: ((إنّ لجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنّة مع الملائكة)). قال: أخبرنا سلیمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حماد بن زيد عن عبدالله بن المختار قال: قال رسول الله، وَلايه: ((مرّ بي جعفر بن أبي طالب في الليلةَ في ملأٍ من الملائكة، له جناحان مضرّجان بالدماء، أبيض القوادم)). أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثني حُسين بن عبدالله بن ضميرة عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن أبي طالب، عليه السلام، أنّ رسول الله، وَّل، قال: ((إنّ لجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنّة مع الملائكة)). قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن هشام عن الحسن أنّه قال: إنّ لجعفر جناحين يطير بهما في الجنّة حيثُ يشاء. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حماد بن زيد عن أيّوب عن حُميد بن هلال عن أنس بن مالك أن النبيّ، وَّز، نعى جعفراً وزيداً، نعاهما من قبل أن يجيء خبرهما، نعاهما وعيناه تَذْرِفَان . قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد والفضل بن دُكين قالا: حدّثنا زكرياء بن أبي زائدة عن عامر قال: قُتل جعفر بن أبي طالب بالبَلقاء يوم مُؤتَّةً فقال رسول الله، وَّةِ: ((اللّهُمّ اخلُفْ جعفراً في أهله)). قال محمد بن عُبيد: بخير ما خلفتَ عبداً من عبادك الصالحين، وقال الفضل بن دُكين: كأفضل ما خلفتَ عبداً من عبادك الصالحين. قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير ومحمد بن عُبيد قالا: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: لما أصيب جعفر أرسلَ النبيّ، وَّل، إلى امرأته أن أبْعثي إليّ بني ٢٩ جعفر، فأَتِيَ بهم فقال النبيّ، وَّر: ((اللهمّ إنّ جعفراً قد قدِم إليك إلى أحسن الثواب فاخْلُفْه في ذُرِّيته بخير ما خلفت عبداً من عبادك الصالحين)). قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن يحيى بن سعد عن عَمْرَةَ عن عائشة قالت: لمّا جاء نَعْيُ جعفر وزيد وعبدالله بن رواحة جلس رسول الله، وََّ، يُعْرَفُ في وجهه الحُزْنُ، قالت عائشة: وأنا أطّلع من شَقّ الباب فجاء رجل فقال: يا رسول الله إنّ نساء جعفر قد لزمن بُكَاءَهُنّ، فأمره رسول الله، وََّ، ينهاهنّ، قالت فذهب الرجل ثمّ جاء فقال: إني قد نهيتُهنّ وإنهُنّ لم يُطِعْنَه، فأمره رسول الله، وََّ، أن ينهاهنّ الثانيةَ، فذهب الرجل ثم جاء فقال: والله لقد غلبنَني، فأمره رسول الله، وَله، أن ينهاهنّ، قالت عائشة: فذهب ثم أتاه فقال: والله يا رسول الله لقد غلبنَني فزعمتُ أنّ رسول الله، وَّ، قال احْثُ في أفواههِنّ الترابَ، قالت: أرْغم الله أنْفَك ما أنتَ بفاعل ولا تركتُ رسول الله، دَله . قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: لما أتَتْ وفاة جعفر عرفنا في رسول الله، وَّر، الحزن، قالت فدخل عليه رجل فقال: يا رسول الله إنّ النساء يبكين. قال: ((فارجع إليهنّ فأسْكِتْهنّ))، قال ثمّ جاء الثانية فقال مثل ذلك، قال ارجع إليهنّ فأسْكِتْهُنّ، ثم جاء الثالثة فقال مثل ذلك، قال: ((فإنْ أَبَيْنَ فاحْثُ في أفواههنّ الترابَ)). قالت عائشة: قلتُ في نفسي والله ما تركتَ نفسك إلا وأنت مُطيع رسول الله، وَّ . قال: أخبرنا الفضل بنُ دُكين وأحمد بن عبدالله بن يونس قالا: حدّثنا محمّد بن طلحة عن الحكم عن عبدالله بن شدّاد بن الهاد عن أسماء بنت عُميس قالت: لمّا أصيب جعفر قال لي رسول الله، وَ له: ((تَسَلّيْ ثلاثاً ثمّ اصنعي ما شئتِ)). قال محمد بن عمر: وأطعم رسول الله، وَّ، جعفر بن أبي طالب بخَيير خمسين وسقاً من تمر في كلّ سنة. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير ومحمد بن عُبيد قالا: حدّثنا زكرياء بن أبي زائدة عن عامر قال: تزوّج عليّ أسماء بنت عُميس فتفاخر ابناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر، قال كلّ واحد منهما: أنا أكرم منك وأبي خير من أبيك، فقال لها عليّ: اقضي بينهما، فقالت: ما رأيتُ شاباً من العرب كان خيراً من جعفر ولا رأيتُ كهلًا ٣٠ خيراً من أبي بكر، فقال عليّ: ما تركت لنا شيئاً، فقالت: والله إنّ ثلاثةً أنت أخسّهم لخيارٌ، فقال لها: لو قلتِ غير هذا لَمَقَتّكِ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب بن خالد قال: حدّثنا خالد الحذّاء عن عكرمة عن أبي هريرة قال: ما احتذى ولا انتعل ولا ركب المطايا ولا لبس الكورَ بعد رسول الله، وََّ، أفضلُ من جعفر. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا بن أبي ذئب عن أبي سعيد المَقْبُريّ عن أبي هريرة قال: كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان يتقلّب بنا فُيُطْعِمُنا ما كان في بيته حتى إنْ كان ليُخْرِجُ إلينا العُكة ليس فيها شيءٍ فَيَبْشِقُها فَلْعَقُ ما فيها. [٣٤٦] - عَقِيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قُصيّ، وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ. وكان أسنّ بني أبي طالب بعد طالب ولا بقية له، وأمّه أيضاً فاطمة بنت أسد بن هاشم. وكان أُسَنّ من عَقيل بعشر سنين وكان عقيل أسنّ من جعفر بعشر سنين وكان جعفر أسنّ من عليّ بعشر سنين. فعليّ كان أصغرهم سناً وأوّلهم إسلاماً. وكان لعقيل بن أبي طالب من الولد يزيد، وبه كان يُكْنى، وسعيد وأمّهما أمّ سعيد بنت عمرو بن يزيد بن مُذْلِج من بني عامر بن صَعْصَعَةَ، وجعفر الأكبر وأبو سعيد الأحول وهو اسمه وأمّهما أمّ البنين بنت الثغر، وهو عمرو بن الهصار بن كعب بن عامر بن عبد مناف بن أبي بكر، وهو عُبيد بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وأمّ الثغر أسماء بنت سفيان أخت الضّحّاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب صاحب رسول اللّهِ، وَلِّرُ. ومسلم بن عقيل، وهو الذي بعثه الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عليهما السلام، من مكة يبايع له النّاس فنزل بالكوفة على هانىء بن عُرْوَةَ المُرادي فقتلهما جميعاً وصلبهما فلذلك قول الشاعر: فإن كنت لا تَدرين ما الموتُ فانظري إلى هانىء في السّوقِ وابنِ عقيلٍ [٣٤٦] الإصابة (٤٩٤/٢)، والاستيعاب (١٥٧/٣)، وتقريب التهذيب (٢٩/٢)، وتهذيب التهذيب (٢٥٤/٧)، والمغازي (١٣٨)، (٦٩٤)، (٨٢٩)، (٨٣٠)، (٩١٨)، والطبري (١٥٦/٢، ٣١٣، ٤٢٦، ٤٦٥، ٤٧٥)، (٢٠٩/٤)، (٣٧٧/٥)، (٥٧١/٧). ٣١ .. ترَيْ جسداً قد غَيّرَ المَوْتُ لَوْنَهُ وَنَضْحَ دَمٍ قد سالَ كُلَّ مسيلِ وعبدالله بن عَقيل وعبد الرحمن وعبدالله الأصغر وأمّهم خليلة أمّ ولد، وعليّ لا بقية له وأمّه أمّ ولد، وجعفر الأصغر وحمزة وعثمان وأمّ القاسم وزينب وأمّ النعمان لأمهات أولاد شتّى . قالوا: وكان عقيل بن أبي طالب فيمن أُخرج من بني هاشم كُرْهاً مع المشركين إلى بدر فشهدها وأُسر يومئذٍ وكان لا مالَ له فقداه العبّاسُ بن عبد المطلب. قال: أخبرنا عليّ بن عيسى النوفليّ قال: حدّثنا أبان بن عثمان عن معاوية بن عمّار الذهبيّ قال: سمعتُ أبا عبدالله جعفر بن محمد يقول: قال رسول الله، وَ﴾، يوم بدر: ((انظروا من ها هنا من أهل بيتي من بني هاشم)). قال فجاء عليّ بن أبي طالب فنظر إلى العبّاس ونوفل وعَقيل ثمّ رجع، فناداه عقيل: يا ابن أمّ عليّ، أما والله لقد رأيتنا. فجاء عليّ إلى رسول الله، وَّر، فقال: يا رسول الله رأيتُ العباس ونوفلا وعقيلاً، فجاء رسول الله، وَّل، حتى قام على رأس عقيل فقال: أبا يزيد قُتل أبو جهل، قال: إذاً لا يُنازعوا في تهامةً إن كنتَ أثخنْتَ القومَ وإلا فاركب أكتافهم. قال: أخبرنا عليّ بن عيسى عن إسحاق بن الفضل عن أشياخه قال: وقال عقيل بن أبي طالب للنبيّ، وَله: مَن قتلتَ من أشرافهم؟ قال: (قُتل أبو جهل))، قال: الآن صفا لك الوادي. قالوا ورجع عقيل إلى مكّة فلم يزل بها حتى خرج إلى رسول الله، وَ، مهاجراً في أوّل سنة ثمانٍ، فشهد غزوة مُؤْتَةَ ثمّ رجع فعرض له مَرَضٌ فلم يُسْمَعْ له بذكر في فتح مكة ولا الطائف ولا خيبر ولا في حُنين، وقد أطعمه رسول الله، وَلّ، بخيبر مائة وأربعين وسقاً كلّ سنة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدثنا قيس بن الرّبيع عن جابر عن عبدالله بن محمّد بن عقيل قال: أصاب عقيل بن أبي طالب خاتماً يومَ مؤْتَّةَ فيه تماثيل فأتى به رسول الله، وَ﴿، فنفّله إيّاه فكان في يده. قال قيس: فرأيتُه أنا بعد. قال: أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن زيد بن أسلم قال: جاء عقيل بن أبي طالب بمخيط فقال لامرأته: خيطي بهذا ثيابك، فبعث النبيّ، وَله، منادياً: ((ألا لا يُغِلنّ رجل إبرةً فما فوقها)»، فقال عقيل لامرأته: ما أرى إبرتك إلّ وقد فاتتُكِ. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عيسى بن عبد الرحمن السلميّ عن ٣٢ أبي إسحاق أنّ رسول الله، ﴿إ، قال لعقيل بن أبي طالب: ((يا أبا يزيد إني أُحبّك حُبّين، حُبّاً لقرابتك وحُبًّا لما كنتُ أعلم من حب عمّي إيّاك)). قال: أخبرنا محمد بن بكر البَرْشاني قال: حدّثنا ابن جُريج عن عطاء قال: رأيتُ عقيل بن أبي طالب شيخاً كبيراً بَعْلَ العرب، قال وكان عليها غروبٌ ودِلاءٌ، قال ورأيتُ رجالاً منهم بعدُ ما معهم مولى في الأرض يلفّون أرْدِيَتّهم فينزعون في القميص حتى إنّ أسافلَ قُمُصِهِم لَمُبْتَلَةٌ بالماء فينزعون قبل الحجّ أيّامٍ منَّى وبعده. قالوا: ومات عقيل بن أبي طالب بعدما عَمِيَ في خلافة معاوية بن أبي سفيان وله عقب اليومَ وله دار بالبَقيع رَبّةٌ، يعني كثيرة الأهل والجماعة، واسعة. [٣٤٧] - نَوْفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصي ، وأمّه غَزِيَّةٌ بنت قيس بن طَريف بن عبد العُزّى بن عامرة بن عُميرة بن وديعة بن الحارث بن فِهْر. وكان لنوفل بن الحارث من الولد الحارث وبه كان يُكنى وكان رجلاً على عهد رسول اللّه، وَّ، وقد صحبه وروى عنه ووُلد له على عهد رسول الله، وَل، ابنه عبدالله بن الحارث، وعبد الله بن نوفل وكان يُشَبّه بالنبيّ، وَّهِ، وهو أوّل مَن ولي قضاء المدينة، فقال أبو هريرة: هذا أوّل قاضٍ رأيتُه في الإِسلام، وذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وعبد الرحمن بن نوفل لا بقية له، وربيعة لا بقيّة له، وسعيد وكان فقيهاً، والمُغيرة وأمّ سعيد وأمّ المغيرة وأمّ حكيم وأمّهم ظريبة بنت سعيد بن القشيب واسمه جُنْدُب بن عبدالله بن رافع بن نضلة بن مِحْضَب بن صعب بن مُبَشّربن دُهْمان بن نَصر بن زَهْران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد، وأمّ ظريبة أمّ حكيم بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ، وهي خالة سعد بن أبي وقّاص، ولنوفل بن الحارث عَقِبٌ كثير بالمدينة والبصرة وبغداد. قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ عن أبيه قال: لما أخرج المشركون مَن كان بمكّة من بني هاشم إلى بدر كُرْهاً قال فيهم نوفل بن الحارث فأنشأ يقول: أرى أحمداً مني قريباً أواصِرُه حَرَامٌ عليّ حَرْبُ أَحْمَدَ إِنّي [٣٤٧] حذف من نسب قريش (٢٢)، المغازي (١٣٨)، ابن هشام (٣/٢)، الطبري (٤٢٦/٢، ٤٦٥). ٣٣ وإنْ تكُ فِهْرٌ أَلْبَتْ وَتَجَمّعَتْ عليهِ فإنّ الله لا شكّ ناصِرُه قال هشام: وأمّا معروف بن الخرّبوذ فأنشد لنوفل بن الحارث: عَلَيْهِ فإنّ اللَّه لا شَكّ ناصِرُه فَقُلْ لقُرَيْشٍ إيلِي وَتَحَزّبي وقال أيضاً نوفل بن الحارث لما أسلم: تَبَرّأتُ من دينِ الشيوخِ الأكابِرِ إلَيْكُم إليكم إنّني لستُ منكمُ وما أنا إذْ أسْلَمْتُ يوماً بكافِر لَعَمْرُكَ ما ديني بشيءٍ أبيعُه أتى بالهُدى مِنْ رَبّه والبصائرِ شهِدْتُ على أنّ النبيّ مُحَمّداً وَإِنّ رسولَ اللهِ لَيْسَ بشاعِرٍ وإنّ رسولَ الله يَدعو إلى التّقَى وأُتْوَى عليه ميّتاً في المقابِرِ على ذَاكَ أحْيا ثمّ أُبْعَثُ موْقِتاً قال: أخبرنا عليّ بن عيسى النوفليّ عن أبيه عن عمّه إسحاق بن عبدالله بن الحارث عن عبدالله بن الحارث بن نوفل قال: لما أُسِرَ نوفل بن الحارث ببدر قال له رسول الله، وَلّ: ((اقْدٍ نَفْسَكَ يا نوفل))، قال: ما لي شيء أفْدي به نفسي يا رسول الله، قال: ((اقْدٍ نَفْسك برماحك التي بجُدَّة))، قال: أشهد أنّك رسول الله. فقدى نفسه بها وكانت ألف رُمْحٍ . وأسلم نوفل بن الحارث، وكان أسنّ مَن أسلم من بني هاشم، أسنّ من عمه حمزة والعبّاس، وأسنّ من إخوته ربيعة وأبي سفيان وعبد شمس بني الحارث. ورجع نوفل إلى مكّة ثمّ هاجر هو والعباس إلى رسول الله، وَّل، أيّام الخندق. وآخى رسول الله، وَله، بينه وبين العبّاس بن عبد المطّلب، وكانا قبل ذلك شريكين في الجاهليّة متفاوضين في المال متحابين متصافيين. وأقطع رسول الله، وَلّر، العباس في موضع واحد وفرع بينهما بحائط، فكانت دار نوفل بن الحارث في موضع رحبة القضاء وما يليها إلى مسجد رسول الله، وَلَرَ، مُقَابَلَ دار الإِمارة اليوم التي يقال لها دار مروان، وأقطع رسول الله، وَلّر، نوفل بن الحارث أيضاً داره الأخرى التي بالمدينة على طريق الثنّة عند السّوق وكان مِرْبَداً لإِبلِه، وقسمها نوفل بين بنيه في حياته فبقيّتهم فيها إلى اليوم. وشهد نوفل مع رسول الله، وَلَ، فَتْح مكّة وحُنين والطائف، وثَبَتَ يومَ حُنَين مع رسول الله، وَ ﴿، فكان عن يمينه يومئذٍ وأعانَ رسول الله، وَه، يومَ حُنين بثلاثة آلاف ٣٤ ٠٠ رُمْحٍ فقال رسول الله، وَلَ: ((كأنّي أنظر إلى رماحك يا أبا الحارث تَقْصَفُ فِي أصلاب المشركين)) وتوفّي نوفل بن الحارث بعد أن استُخْلِفَ عمرُ بن الخطّاب بسنةٍ وثلاثة أشهر فصلّى عليه عمر بن الخطّاب ثمّ تبعه إلى البقيع حتى دُفن هناك. [٣٤٨] - ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قُصيّ، وأمّه غَزِيّة بنت قيس بن طريف بن عبد العُزّى بن عامرة بن عُميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر، ويُكنى أبا أروى. وكان له من الولد محمّد وعبد الله والعبّاس والحارث، لا بقيّة له، وأميّة وعبد شمس وعبد المطّلب وأروى الكُبرى، ويقال بل هند الكبرى، وهند الصغرى، وأمّهم أمّ الحكم بنت الزبير بن عبد المطّلب، وأروى الصّغرى وأمّها أمّ ولد، وآدم بن ربيعة وهو المُسْتَرْضَعُ له في هُذَيْل فقتله بنوليْث بن بكر في حرب كانت بينهم، وكان الصبيّ يحبو أمام البيوت فرموه بحجر فأصابه فرضخ رأسه، وهو الذي يقول له رسول الله، وَّه، يومَ الفَتْح: ((ألا إنّ كلّ دَمٍ كان في الجاهلية فهو تحت قدمي، وأوّل دَمٍ أَضَعُه دَم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب)). قال هشام بن محمّد بن السائب: كان أبي والهاشميّون لا يسمّونه في كتابه، ينتسبونه ويقولون كان غلاماً صغيراً فلم يُعْقِبْ ولم يُحْفَظِ اسمه، ونرى أنّ مَن قال آدم بن ربيعة رأى في الكتاب دم ابن ربيعة فزاد فيها ألفاً فقال آدم بن ربيعة. وقد قال بعض مَن يروي عنه الحديث: كان اسمه تمّام بن ربيعة، وقال آخر: إياس بن ربيعة، والله أعلم. قالوا: وكان ربيعة بن الحارث أسنّ من عمّه العبّاس بن عبد المطّلب بسنتين، ولمّا خرج المشركون من مكّة إلى بدر كان ربيعة بن الحارث غائباً بالشأم فلم يشهد [٣٤٨] مغازي الواقدي (٥٠٦)، (٦٩٤)، (٦٩٦)، (٩٠٠)، وسيرة ابن هشام (٣٥١/٢، ٣٥٢، ٤٤٣، ٥٨٥)، وتاريخ خليفة (١٥٣)، (٣٤٨)، وطبقات خليفة (٥ - ٦)، والتاريخ الكبير للبخاري (٣/ ت ٩٧٢)، وتاريخ الطبري (٧٤/٣، ١٣٩، ١٥٠)، (٤٠٤/٤)، ومشاهير علماء الأمصار (١٦٣)، والاستيعاب (٤٩٠/٢)، وأسد الغابة (١٦٦/٢)، والكامل في التاريخ (٢٦٣/٢، ٣٠٢)، (٧٧/٣)، وسير أعلام النبلاء (٢٥٧/١)، وتهذيب الكمال (١٨٧٤)، وتذهيب التهذيب (١) ورقة (٢٢٠)، وتجريد أسماء الصحابة (١٧٨/١)، والعقد الثمين (٣٩٢/٤)، وتهذيب التهذيب (٢٥٣/٣ - ٢٥٤)، والإصابة (٥٠٦/١)، وخلاصة الخزرجي (١/ ت ٢٠٣٦)، وشذرات الذهب (٣٢/١). ٣٥ بدراً مع المشركين ثمّ قدم بعد ذلك، فلمّا خرج العبّاس بن عبد المطّلب ونوفل بن الحارث إلى رسول الله، وَّر، مهاجراً أيّام الخندق شيّعهما ربيعة بن الحارث في مخرجهما إلى الأبواء ثمّ أراد الرجوع إلى مكّة فقال له العباس ونوفل: أين ترجع إلى دار الشرك يقاتلون رسول الله ويكذّبونه وقد عزّ رسول الله وكثف أصحابه، ارجع، فرجع ربيعة وسار معهما حتى قدموا جميعاً على رسول الله، وَّلجر، المدينة مسلمين مهاجرين. وأطعم رسول اللّه، وَ ل9، ربيعة بن الحارث بخيبر مائة وسقٍ كلّ سنة. وشهد ربيعة بن الحارث مع رسول الله، وَلَ، فْحَ مكّة والطّائف وحُنين، وثبت مع رسول الله، وَلَّل، يومَ حُنين فيمَن ثبت معه من أهل بيته وأصحابه، وابتنى بالمدينة داراً في بني حُديلة، وقد روى عن النبيّ، وََّ. وتوفّي ربيعة بن الحارث في خلافة عمر بن الخطّاب بالمدينة بعد أخَوَيْه نوفل وأبي سفيان بن الحارث [٣٤٩] - عبدالله بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ، وأمّه غَزيّة بنت قيس بن طَريف بن عبد العُزّى بن عامرة بن عُميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. وكان اسم عبدالله عبدَ شمس. قال: أخبرنا عليّ بن عيسى النوفليّ عن أبيه عن عمّه إسحاق بن عبدالله عن جدّه عبدالله بن الحارث بن نوفل وعن إسحاق بن الفضل عن أشياخه أنّ عبد شمس بن الحارث بن عبد المطلب خرج من مكّة قبل الفتح مهاجراً إلى رسول الله، وَي﴿، مسلماً فقدم على رسول الله، وَّر، فسماه عبدالله، وخرج مع رسول الله في بعض مغازيه فمات بالصفراء فدفنه النبيّ، وَ لّر، في قميصه، يعني قميص النبيّ، عليه السلام، وقد قال النبيّ، وَلَ: ((سعيدٌ أدركتْه السعادة)). وليس له عقب. [٣٥٠] - أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ، واسمه المغيرة، وأمّه غزيّة بنت قيس بن طَريف بن عبد العُزّى بن عامرة بن عُميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. وكان لأبي سفيان بن [٣٤٩] ابن هشام (١٦١/١، ١٦٢، ٥٢٩)، (٩٧/٢، ٤٨٦). [٣٥٠] حذف من نسب قريش (٢٢)، مغازي الواقدي (٣٩١)، (٦٩٤)، (٦٩٧)، (٨٠٦)، (٨٠٧)، (٨٠٨)، (٨١٠)، (٨١١)، (٨٩٨)، (٩٠٠)، (٩٠١)، (٩٠٢)، (٩٠٩)، وابن هشام (٦٤٧/١)، والطبري (٤٦٢/٢)، (٥٠/٣، ٧٤، ٧٥)، (٦٢٢/٧). ٣٦ الحارث من الولد جعفر وأمّه جُمانة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ، وأبو الهيّاج واسمه عبدالله، وجُمانة وحفصة، ويقال حميدة، وأمّهم فغمة بنت همّام بن الأفقم بن أبي عمروبن ظويلم بن جُعيل بن دُهْمان بن نصر بن معاوية، ويقال إنّ أمّ حفصة جُمانة بنت أبي طالب، وعاتكة وأمّها أمّ عمرو بنت المقوّم بن عبد المطلب بن هاشم، وأمّيّة وأمّها أمّ ولد، ويقال بل أمّها أمّ أبي الهيّاج، وأمّ كلثوم وهي لأمّ ولد. وقد انقرض ولد أبي سفيان بن الحارث فلم يبق منهم أحد. وكان أبو سفيان شاعراً فكان يهجو أصحاب رسول الله، وَّر، وكان مباعداً للإِسلام شديداً على مَن دخل فيه، وكان أخا رسول الله، وَّر، من الرضاعة، أرضعته حَليمة أيّاماً، وكان يألَفُ رسولَ الله، وَّهِ، وكان له تِرْباً، فلمّا بُعِثَ رسول الله، وَل*، عاداه وهجاه وهجا أصحابه فمكث عشرين سنة عدوّاً لرسول الله، وَلفيه، ولا تخلّف عن موضع تسير فيه قريش لقتال رسول الله، ﴿. فلمّا ضرب الإِسلامُ بُحْرانَه وذُكر تحرّك رسولِ الله، وََّ، إلى مكّة عام الفتْح ألقى الله في قلب أبي سفيان بن الحارث الإِسلام، قال أبو سفيان: فجِئتُ إلى زوجتي وولدي فقلت تَهَيّؤوا للخروج فقد أظلّ قدومُ محمّد، فقالوا: فدانا لك أن تُبْصِرَ أنّ العرب والعجم قد تبعت محمّداً وأنت موضع في عداوته وكنت أوْلى الناس بنُصْرَته. قال فقلتُ لغلامي مذكور: عَجَّلْ عليّ بأبعرة وفرسي، ثمّ خرجنا من مكّة نريد رسول الله، (ێے، فسِرْنا حتى نزلنا الأبواء وقد نزلَتْ مقدّمة رسول الله، وَلَّ، الأبواء تريد مكّة، فخِفْتُ أن أَقْبِلَ وكان رسول الله، وَّر، قد نذر دمي، فتنكّرْتُ وخرجتُ وأخذتُ بيد ابني جعفر فمشينا على أقدامنا نحواً من ميل في الغداة التي صبح رسول الله، وَ ل*، فيها الأبواء فتصدّينا له تلقاءَ وجهه، فأعرض عنّي إلى الناحية الأخرى فتحوّلتُ إلى ناحية وجهه الأخرى فأعرض عني مراراً فأخذني ما قرب وما بعد وقلتُ أنا مقتول قبل أن أصلَ إليه وأتذكّر بِّهِ وَرَحِمَه وقرابتي به فتمسّك ذلك مني، وكنت أظنّ أنّ رسول الله، وَّـ، يفرح بإسلامي فأسلمتُ وخرجتُ معه على هذا من الحال حتى شهدتُ فتح مكّة وحُنين، فلمّا لقينا العدوّ بحُنين اقتحمتُ عن فرسي وبيدي السيف صُلتاً ولم يعلم أني أريد الموت دونه وهو ينظرُ إليّ فقال العبّاس: يا رسول الله هذا أخوك وابن عمّك أبو سفيان بن الحارث فارْضَ عنه، قال: ((قد فعلتُ فغفر الله له كلّ عداوة عادانيها)). ثمّ التفت إليّ فقال: أخي، لَعَمْرِي قَبّلتُ رِجْلَه في الركاب. ٣٧ قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عمرو بن أبي زائدة عن أبي إسحاق قال: كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب يهجو أصحاب رسول الله، وَله ، فلما أسلم قال: لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللّتِ خيلَ محمدٍ لَعَمْرُكَ إِنّي يَوْمَ أحْمِلُ رايَةٌ فهذا أواني اليوْمَ أُهْدَى وأهْتدي لَكالمُذْلِجِ الحَيرانِ أَظْلَمَ ليلُهُ على اللِهِ مَن طَرّدْتُ كلَّ مُطرَّدٍ هَدانيَ هادٍ غَيرِ نَفْسِي وَدَلّني فقال رسول الله، وَسالقر: ((بل نحن طرّدناكم)). قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء وسأله: يا أبا عُمارة أَوَلَّيْتُم يومَ حُنَين؟ فقال البراء وأنا أسمع: أشهد أنّ نبيّ الله، وَّرَ، لم يُوَلّ يومئذٍ، كان يقود أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب بغلةً فلمّا غشيه المشركون نزل فجعل يقول : أنا النبيّ لا كَذِبْ أنا ابن عبد المُطّلبْ قال فما رُئيَ من الناس أحد يومئذٍ كان أشدّ منه. قال: أخبرنا عليّ بن عيسى النوفليّ عن أبيه عن إسحاق بن عبدالله بن الحارث عن أبيه عبدالله بن الحارث بن نوفل أنّ أبا سفيان بن الحارث كان يشبَّه بالنبيّ، وَّرَ، وأنّه كان أتى الشأمَ فكان إذا رُئِيَ قيلَ هذا ابن عمر ذلك المَآَبِيّ، لشبْهه به. وقال أبو سفيان بن الحارث في شعره: الى اللهِ مَن طَرّدتُ كلَّ مطرَّدٍ هَدانيَ هاٍ غَيرِ نَفْسِي وَدَلّني وَأَدْعَى وَإنْ لم أُنْتَسِبْ بِمُحمدٍ أفِرّ وأنْأى جاهداً عن مُحَمّدٍ. يعني شِبْهَه به. وقال: وأتى أبو سفيان بن الحارث النبيّ، وَّه، وابنُه جعفر بن أبي سفيان مُعْتَمَّين، فلمّا انتهيا إليه قالا: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله، ويالفتن: ((اسْفِروا تَعَرّفوا)). قال فانتسبوا له وكشفوا عن وجوههم وقالوا: نشهد أن لا إله إلّ الله وأنّك رسول الله، فقال رسول الله: ((أيّ مَطْرَدٍ طردتَني يا أبا سفيان، أو متى طردتَني يا أبا سفيان؟)) قال: لا تثريب يا رسول الله، قال: ((لا تثريب يا أبا سفيان)). وقال رسول الله، وَلَّ، لعليّ بن أبي طالب: ((بَصّر ابنَ عمّك الوضوءَ والسّنّة ورُحْ به إليّ)). قال ٣٨ فراح به إلى رسول الله فصلّى معه، فأمر رسول الله، عليه السلام، عليّ بن أبي طالب فنادى في الناس: ألا إنّ الله ورسوله قد رضيا عن أبي سفيان فارْضَوْا عنه. قال: وشهد مع رسول الله، څ﴾، فتح مكّة ویوم حُنين والطائف هو وابنه جعفر وثبتا معه حين انكشف الناسُ يومَ حُنين، وعلى أبي سفيان يومئذٍ مُقَطِّعة برود وعمامة برود وقد شدّ وَسَطَّه بُيُرْد وهو آخذ بلجام بغلة رسول الله، وََّ، فلمّا انْجَلَتِ الغُبْرَةُ قال رسول الله، وَ *: ((مَن هذا؟)) قال: أخوك أبو سفيان، قال: ((أخي أيّها الله إذاً)). وكان رسول الله، وَلـ، يقول: ((أبو سفيان أخي وخير أهلي وقد أعقبني الله مِن حمزة أبا سفيان بن الحارث))، فكان يقال لأبي سفيان بعد ذلك أسد الله وأسد الرسول. وقال أبو سفيان بن الحارث في يوم حُنين أشعاراً كثيرةً تركناها لكثرتها، وكان ممّا قال: غَدَاةَ حُنَيْنٍ حينَ عَمّ التّضَعضُعُ لقد عَلِمَتْ أفناءُ كَعْبٍ وعامِرٍ أمامَ رَسوَّلِ اللهِ لا أَتَتَعْتَعُ بأنّي أخو الهَيْجَاءِ أَرْكَبُ حَدّها ءُ إِلَيْه تَعالى كُلُّ أَمْرٍ سَيَرْجِعُ رَجاءَ ثَوابِ اللهِ والله واسِعٌ قالوا: وأطعم رسول الله، وََّ، أبا سفيان بن الحارث بخَيْبَرَ مائة وسقٍ كلّ سنةٍ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّ أبا سفيان بن الحارث كان يصلّي في الصيف بنصف النهار حتى تُكْرَهَ الصلاةُ، ثمّ يصلّي من الظهر إلى العصر، فلقيه عليّ ذات يومٍ وقد انصرف قبل حينه فقال له: ما لك انصرفتَ اليومَ قبل حينك الذي كنتَ تنصرف فيه؟ فقال: أتيتُ عثمانَ بن عفّان فخطبتُ إليه ابنتَه فلم يُحِرْ إليّ شيئاً فقعدتُ ساعةً فلم يُحِرْ إليّ شيئاً. فقال عليّ: أنا أُزوّجك أقرب منها، فزوّجه ابنتَه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مُسْلِم قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عُرْوة عن أبيه قال: قال رسول الله، وَّه: ((أبو سفيان بن الحارث سيّد فِتْيان أهل الجنّة)). فحجّ عاماً فحلقه الحلّق بمِنَّى وفي رأسه ثؤلولٌ فقطعه الحلّق فمات. قال يزيد في حديثه فَيَرَوْنَ أنّه شهيد. وقال في حديثه عفان: فمات فكانوا يرجون أنّه من أهل الجنّة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحاق قال: لما حضر أبا سفيان الوفاة قال لأهله: لا تبكوا عليّ فإنّي لم أتَنَطّفْ بخطيئة منذ أسلمت. ٣٩ قالوا: ومات أبو سفيان بالمدينة بعد أخيه نوفل بن الحارث بأربعة أشهر إلا ثلاث عشرة ليلة. ويقال بل مات سنة عشرين وصلّى عليه عمر بن الخطّاب وقُبرَ في رُكْنِ دار عَقيل بن أبي طالب بالبقيع، وهو الذي وَلِيَ حَفْرَ قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيّام ثمّ قال عند ذلك: اللهمّ لا أبقى بعد رسول الله، وَّ، ولا بعد أخي وأُتْبِعْني إيّاهما. فلم تَغِبِ الشمس من يومه ذلك حتى توفّي، وكانت داره قريباً من دار عَقيل بن أبي طالب وهي الدار التي تُدعى دار الكراحي، وهي حديدةُ دارٍ عليّ بن أبي طالب، عليه السلام. [٣٥١] - الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ، ويُكْنى أبا محمّد وأمّه أمّ الفضل وهي لُبابة بنت الحارث بن حَزْن بن بُجير بن الهُزَم بن رُويبة بن عبدالله بن هلال بن عامربن صَعْصَعَة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عِكْرِمة بن حَصَفَة بن قيس بن عَيْلان بن مُضَر. فولد الفضل بن العبّاس أمّ كلثوم ولم يلد غيرها وأمّها صفيّة بنت مَحْمِيَةَ بن جَزْء بن الحارث بن عُريج بن عمرو الزّبيديّ من سَعْد العشيرة من مَذْحِج. وكان الفضل بن العبّاس أسنّ ولد العباس بن عبد المطّلب، وغزا مع رسول الله، ◌َالخير، مكّة وحُنين وثبت يومئذٍ مع رسول الله، وََّ، حين وَلّى الناسُ منهزمين فيمن ثبت معه من أهل بيته وأصحابه، وشهد معه حِجّةَ الوداع، وأردفه رسول الله، وَلَّ، وراءه فيقال رِدْف رسول الله. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سُكين بن عبد العزيز قال: حدثني أبي قال: سمعتُ ابن عبّاس قال: كان الفضل بن عبّاس رديف رسول الله، وَّه، يومَ عَرَفَةَ، قال فجعل الفتى يَلْحَظُ النساء وينظر إليهن، قال وجعل رسول الله، وَّ، يصرف وجهه بيده من خلفه مراراً. قال وجعل الفتى يلاحظ إليهنّ، قال فقال رسول الله، وَّرَ: ((ابنَ أخي إنّ هذا يومٌ من ملك فيه سَمْعَه وبَصَرَه ولسانَه غُفِرَ له)). قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا عِكْرِمَة بن عمّار قال: حدثني عبدالله بن عبيد قال: أردف رسول اللّه، وَلخير، الفضل بن عبّاس يومَ [٣٥١] الإصابة (٢٠٨/٣)، والاستيعاب (٢٠٨/٣)، وتهذيب التهذيب (٢٨٠/٨)، وتقريب التهذيب (١١٠/٢)، وحذف من نسب قريش (٦)، (١٣)، (٣٢)، والمغازي (٦٩٦)، (٦٩٧)، (٩٠٠)، وابن هشام (٤٤٣/٢). ٤٠