Indexed OCR Text

Pages 81-100

رسول اللّه، وَيّ، يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول.
قال: أخبرنا محمّد بن معاوية النيسابوري، أخبرنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي
عمران عن حنش الصنعاني عن ابن عبّاس قال: وُلد نبيّكم يوم الاثنين.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن
علقمة بن الفَغْواء قال: وحدّثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عيسى بن طلحة عن
ابن عبّاس قال: وحدّثنا موسى بن عُبيدة عن محمّد بن كعب، وحدّثنا محمّد بن صالح
عن عمران بن منّاح قال: وحدّثنا قيس بن الربيع عن ابن إسحاق عن سعيد بن جُبير
قال: وحدّثنا عبدالله بن عامر الأسلمي عن ابنة أبي تجْراةَ قال: وحدّثني حُكْيم بن
محمّد عن أبيه عن قيس بن مَخْرمة، قالوا جميعاً: ولد رسول الله، بَّ، عام
الفيل.
قال: أخبرنا يحيى بن معين، أخبرنا حجاج بن محمّد، أخبرنا يونس بن إسحاق
عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال: وُلد رسول الله، وَلَّ، يوم الفيل، يعني عام
الفيل.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبدالله بن مسلم عن الزهريّ
قال: وحدّثنا موسى بن عبيدة عن أخيه ومحمّد بن كعب القرظي قال: وحدّثنا
عبدالله بن جعفر الزهريّ عن عمّته أمّ بكر بنت المِسْوَر عن أبيها قال: وحدّثنا
عبد الرحمن بن إبراهيم المدني وزياد بن حَشْرَج عن أبي وجْزَة قال: وحدثنا معمر عن
ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: وحدّثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عبّاس،
دخل حديث بعضهم في حديث بعض، أنّ آمنة بنت وهب قالت: لقد عَلِقْتُ به،
تعني رسول اللّه، وََّ، فما وجدتُ له مَشَقَّةً حتى وضعتُه، فلمّا فَصَلَ مني خرج معه
نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب، ثمّ وقع على الأرض معتمداً على يديه ثمّ
أخذ قبضة من تراب فقبضها ورفع رأسه إلى السماء، وقال بعضهم: وقع جاثياً على
رُكْبَتَيْه رافعاً رأسه إلى السماء وخرج معه نورٌ أضاءت له قصور الشأم وأسواقها، حتى
رأيت أعناق الإِبل ببصرى.
قال: وأخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا همّام بن يحبَى عن إسحاق بن
عبدالله أنّ أمّ النبيّ، وَّرَ، قالت: لما ولدتُه خرج مني نورٌ أضاء له قصور الشام،
٨١

فولدته نظيفاً، ولدته كما يُولَد السّخْلُ ما به قَذَرٌ، ووقع إلى الأرض وهو جالس على
الأرض بيده.
قال: أخبرنا معاذ بن مُعاذ العنبري قال: حدّثنا ابن عون عن ابن القبطيّة في
مولد النبيّ، وَلّر، قال: قالت أمّه رأيت كأنّ شهاباً خرج مني أضاءت له الأرض.
قال: وأخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أيّوب عن عكرمة: أن
رسول اللّه، وَلّ، لما ولدته أمّه وضعته تحت بُرمَة فانقلقت عنه، قالت: فنظرت إليه
فإذا هو قد شقّ بَصَرَهُ ينظر إلى السماء.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العِجْلي عن ثّوْر بن يزيد عن أبي العَجْفاء
عن النبيّ، وَِّ، قال: ((رأتْ أمّي حينَ وضَعَتَنِي سَطَعَ مِنها نُورٌ أَضَاءَتْ له قُصورُ بُصْرى)).
قال: أخبرنا سعد بن منصور، أخبرنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي
أمامة الباهلي قال: قال رسول الله، وَ﴿: ((رَأَت أمّ كَأنّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهُ
قُصُورُ الشّامِ)).
قال: أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعي عن
حسّان بن عطيّة: أنّ النبيّ، وَ ﴿، لما وُلد وقع على كفّيه ورُكبتَيْه شاخصاً بصره إلى
السماء .
قال: أخبرنا يونس بن عطاء المكي، أخبرنا الحكم بن أبان العدني، أخبرنا
عِكْرِمة عن ابن عبّاس عن أبيه العبّاس بن عبد المطّلب قال: وُلد النبيّ، وََّ، مختوناً
مسروراً، قال: وأعجب ذلك عبدَ المطّلب وحَظِيَ عنده، وقال: ليكوننّ لابني هذا
شأن، فكان له شأن.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني عليّ بن يزيد بن
عبدالله بن وهب بن زَمْعة عن أبيه عن عمّته قالت: ولما ولدت آمنة بنت وهب رسول
الله، وَلَ﴾، أرسلت إلى عبد المطّلب، فجاءه البشير وهو جالسٌ في الحِجْر معه ولده
ورجال من قومه، فأخبره أنّ آمنة وَلَدَت غلاماً، فسرّ ذلك عبد المطّلب وقام هو ومن
كان معه فدخل عليها، فأخبرته بكلّ ما رأت وما قيل لها وما أُمِرَت به، قال: فأخذه
عبد المطّلب فأدخله الكعبة وقام عندها يدعو الله ويشكر ما أعطاه.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال: وأخبرتُ أنّ عبد المطّلب قال يومئذ:
٨٢

هذا الغُلامَ الطَّبَ الأردانِ
الحَمْدُ للهِ الذي أعطاني
أعيذُهُ بالبيتِ ذي الأرکَانِ(١)
قد سادَ في المهدِ على الغلمانِ
أعيذُهُ مِنْ شَرّ ذِي شَنْآنِ
حتى أراهُ بالغَ البُنْيانِ
مِنْ حَاسِدٍ مضطَرِبِ العِنَانِ
*
ذكر أسماء الرسول، وَله، وكنيته
قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدني عن موسى بن يعقوب
الزّمْعي عن سَهْل مولى عُثيمة أنّه كان نصرانياً من أهل مَريس، وكان يقرأ الإِنجيل،
فذكر أنّ صفة النبيّ، وََّ، في الإِنجيل، وهو من ذرية إسماعيل اسمه أحمد.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدّثني قيس مولى
عبد الواحد عن سالم عن أبي جعفر محمّد بن عليّ قال: أُمِرَتْ آمنة وهي حامل
برسول الله، وَل، أن تسمّيه أحمد.
قال: أخبرنا أبو عامر العَقَدي، واسمه عبد الملك بن عمرو، أخبرنا زُهير بن
محمّد عن عبدالله بن محمّد بن عُقيل عن محمّد بن عليّ، يعني ابن الحنفيّة: أنّه
سمع عليّ بن أبي طالب، عليه السلام، يقول: قال رسول الله، وَله: ((سُمّيتُ
أَحْمَدَ))(٢).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن جعفر بن أبي وَحْشيّة
عن نافع بن جُبير بن مُطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله، وَ﴿، يقول: ((أَنَا مُحَمّدٌ
وَأَحْمَدُ وَالحَاشِرُ وَالمَاحِي وَالخَاتِمُ وَالعَاقِبُ))(٣).
قال: وأخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن
زِرّ بن حُبيش عن حذيفة قال: سمعتُ رسول الله، وَ له، يقول في سكّة من سكك
(١) في المطبوعة: ((أعيذه بالله ذي الأركان))، والتصحيح من المنتظم (٩٤/٢ ب).
(٢) انظر الحديث في: [مصنف ابن أبي شيبة (٤٣٤/١١)، والدر المنثور (٢١٤/٦)، وتفسير
ابن كثير (٧٨/٢)، وفتح الباري (٤٣٩/١)].
(٣) انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (٨١/٤، ٨٤)، وموارد الظمآن (٢٠٩٥)،
والمعجم الكبير للطبراني (١٣٨/٢)، ودلائل النبوة (١٢٥/١، ١٥٧)].
٨٣

المدينة: ((أَنَا مُحَمّدٌ وَأَحْمَدُ وَالحَاشِرُ وَالمُقَفّ ونَبِيّ الرّحْمَةِ))(١).
قال: أخبرنا محمّد بن عبيد الطنافسي، والفضل بن دُكين أبو نُعَيم، وكثير بن
هشام، وهاشم بن القاسم الكناني، قالوا: حدّثنا المسعودي عن عمرو بن مُرّة عن أبي
عبيدة عن أبي موسى الأشعريّ قال: سمّى لنا رسول الله، وَّرَ، نفسه أسماءً، منها ما
حفظنا، فقال ◌ََّ: ((أَنَا مُحَمَدٌ وأحْمَدُ وَالمُقَفّي وَالحَاشِرُ وَنَبِيّ الرّحْمَةِ وَالتّوْبَةِ
وَالمَلْحَمَةِ))(٢).
قال: أخبرنا عبدالله بن نُمَير عن مالك، يعني ابن مِغْوَل، عن أبي حصين عن
مجاهد عن النبيّ، وََّ، قال: ((أَنَا مُحَمّدٌ وَأحْمَدُ أَنَا رَسُولُ الرَّحْمَةِ أَنَا رَسُولُ المَلْحَمَةِ
أَنَا المُقَفّي وَالحَاشِرُ بُعِثْتُ بِالجِهَادِ وَلَمْ أَبْعَثْ بالزّرّاعِ)).
قال: أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي، أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب
عن محمّد بن جُبير بن مُطعم عن أبيهِ أنّ رسول الله، وََّ، قال: ((لي خَمْسَةُ أَسْمَاءِ أَنَا
مُحَمّدٌ وَأَحْمَدُ وَأَنَا المَاحِي يَمْحُو الله بي الكُفْرَ وأَنَا الحاشِرُ الذي يُحشَرُ النّاسُ عَلى
قَدَمِي وَأَنَا العَاقِبُ))(٣).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن الزهريّ عن محمّد بن
جُبير بن مُطعم عن أبيه عن النبيّ، وََّ، بمثله وزاد: ((وَأَنَا العَاقِبُ الذّي لَيْسَ بَعْدَهُ
نَبِيّ)).
قال: أخبرنا حُجين بن المثنى أبو عمر صاحب اللؤلؤ، أخبرنا الليث بن سعد
عن خالد بن يزيد عن سعيد، يعني ابن أبي هلال، عن عُتبة بن مسلم عن نافع بن
جُبير أنّه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له: اتحصي أسماءَ رسول الله، وَّر،
(١) انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (٤٠٥/٥)، ودلائل النبوة (١٢٣/١)].
(٢) انظر الحديث في: [صحيح مسلم، الفضائل (٢٦)، ومسند أحمد (٣٩٥/٤)، والمستدرك
(٦٠٤/٢)، والتاريخ الصغير للبخاري (١٠/١)، والمعجم الصغير للطبراني (٨٠/١)،
وحلية الأولياء (١٠٠/٥)، ومصنف ابن أبي شيبة (٤٥٨/١١)].
(٣) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (٢٢٥/٤)، ودلائل النبوة (١٥٤/١)، والتمهيد
(١٥١/٩، ١٥٢، ١٥٣)، والشفا (٤٤٨/١)، وتفسير ابن كثير (٣٨٢/٥)، وتاريخ أصبهان
(١٥٢/٢)].
٨٤

التي كان جُبير، يعني ابن مُطعم، يَعُدّها؟ قال: نعم، هي ستّةٌ: محمّد وأحمد وخاتم
وحاشر وعاقب وماحٍ، فأمّا حاشر فبعث مع الساعة نذيراً لكم بين يدي عذاب شديد،
وأمّا العاقب فإنّه عقب الأنبياء، وأمّا الماحي فإنّ الله محا به سيئات من اتّبعه.
قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرة اللّيثي قال: حدّثني الحارث بن
عبد الرحمن بن أبي ذُباب عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله،
وَ : (يَا عِبَادَ اللهِ انْظُرُوا كَيْفَ يَصْرِفُ الله عَنِي شَتْمَهُمْ وَلَعْنَهُمْ))؛ يعني قريشاً، قالوا:
كيف يا رسول الله؟ قال: ((يَشْتِمُونَ مُذَمَّماً وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّماً وأنَا مُحَمّدٌ)) (١).
ذکر کنية رسول الله،
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا داود بن قيس قال: سمعتُ موسى بن
يسار، سمعتُ أبا هريرة يقول: إنّ رسول الله، وَّهِ، قال: ((تَسَمّوا باسْمي وَلا تَكْتَنُوا
بِكُنْيَتِي فَإِنِّي أَنَا أَبُو القَاسِمِ))(٢).
قال: أخبرنا الضحّاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني عن محمّد بن عجلان عن
أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، وَّ: ((لا تَجْمَعُوا اسْمِي وَكُنْيَتِي، أنَا أَبُو
القَاسِمِ اللّه يُعْطِي وَأَنَا أَقْسِمُ)).
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن
كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة عن النبيّ، وَلّ، في حديث ذكره قال:
((وَمَحْلُوفٍ أبي القَاسِمِ))؛ يعني نفسه.
(١) انظر الحديث في: [موارد الظمآن (٢١٠٤)، وكنز العمال (٣٢١٦٨)، والتاريخ الصغير
للبخاري (١١/١)].
(٢) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (٣٨/١)، (٨٦/٣)، (١٠٣/٤، ٢٢٦)، وصحيح
مسلم، الآداب (١)، (٥)، (٧)، (٨)، وسنن أبي داود (٤٩٦٥)، وسنن ابن ماجة
(٣٧٣٥)، (٣٧٣٧)، ومسند أحمد بن حنبل (٢٤٨/٢، ٢٦٠، ٢٧٠، ٣٩٢، ٤٥٧،
٤٦١، ٤٧٠، ٤٩١، ٤٩٩، ٥١٩)، (١١٤/٣، ١٢١، ١٨٩، ٢٩٨، ٣٠١، ٣١٣،
٣٦٩، ٣٧٠، ٣٨٥)، وسنن الدارمي (٢٩٤/٢)، والسنن الكبرى (٣٠٨/٩، ٣٠٩)،
والأدب المفرد (٨٣٦)، (٨٣٧)، (٨٣٩)، ومصنف عبد الرزاق (١٩٨٦٦)، (١٩٨٩٧)،
وحلية الأولياء (٢٩٥١٨)، والشفا (٤٦٨/٢)].
٨٥

قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلي، أخبرنا حُمَيد الطويل عن أنس بن
مالك أنّ النبيّ، وَّر، كان بالبقيع فنادى رجل: يا أبا القاسم، فالتفت إليه النبيّ،
فقال: ((لم أعْنِكَ))، فقال: (وَّ: ((سَمّوا باسْمي ولا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي))(١).
قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله الأسدي، أخبرنا سفيان عن منصور عن سالم عن
جابر قال: وُلد لرجل من الأنصار غلام فسمّاه محمّداً، فغضبت الأنصار وقالوا حتى
نستأمر النبيّ، وَ﴿، فذكروا ذلك له، فقال: ((قد أحسنت الأنصار))، ثمّ قال: ((تَسَمّوْا
باسْمي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي فَإِنّمَا أَنَا أَبُو القَاسِمِ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)).
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: سئل سعيد بن أبي عَروبة عن الرجل
يكتني بأبي القاسم، فأخبرنا عن قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر بن عبدالله أنّ
رجلاً من الأنصار اكتنى بأبي القاسم، فقالت الأنصار: ما كنّا لنكنّك بها حتى نسأل
رسول الله، وَ﴿، عن ذلك، فذكروا ذلك لرسول الله، وَلّل، فقال: ((تَسَمّوْا باسْمي
وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)). قال سعيد: وكان قتادة يكره أن يكتني الرجل بأبي القاسم وإن لم
يكن اسمه محمّداً (٢).
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الكريم
الجَزَريّ عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال: قال النبيّ، وَله: ((لا تَجْمَعُوا
بَيْنَ اسْمِي وَكُنْيَتِي)).
قال: أخبرنا موسى بن داود الضبيّ، أخبرنا ابن لهيعة عن أبي يونس مولى أبي
هريرة عن أبي هريرة أن النبيّ، وَ﴿، قال: ((لا تَسَمّوْا باسْمي وتَكْتَنُوا بَكْنَيَتِي))؛ نهى أن
يُجمعَ بين الاسم والكنية.
قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي، أخبرنا بكر بن مضر عن ابن عجلان عن
أبيه عن أبي هريرة أنّ رسول الله، وََّ، قال: ((لا تَجْمَعُوا بَيْنَ اسْمِي وَكُنْيَتِي)).
(١) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (٨٦/٣)، (١٠٣/٤، ٢٢٦)، (٥٢/٨، ٥٣، ٥٤)،
ومسند أحمد بن حنبل (١٧٠/٣، ٣٦٩)، والسنن الكبرى (٣٠٨/٩)، وفتح الباري
(٣٣٩/٤)، (٥٧١/١٠، ٥٧٧، ٥٧٨)].
(٢) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (٣٨/١)، (٨٦/٣)، (١٠٣/٤، ٢٢٦)، وصحيح
مسلم، الآداب (١)، (٥)، (٧)، (٨)، وسنن ابن ماجة (٣٧٣٥)، (٣٧٣٧)].
:
٨٦

قال: أخبرنا عبد الله بن صالح بن مسلم العِجْلي قال: أخبرنا إسرائيل عن ثُوير
عن مجاهد قال: قال رسول اللّه، وَ﴿: ((تَسَمّوا باسْمِي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)).
ذكر من أرضع رسول الله، وَله
وتسمية إخوته وأخواته من الرضاعة
قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدّثني موسى بن شيبة عن
عُمَيرة بنت عُبيد الله بن كعب بن مالك عن بَرّة بنت أبي تَجْرَاةَ قالت: أوّل من أرضع
رسول اللّه، وَل، ثُويبة بلبن ابن لها، يقال له مسْرُوح، أيّاماً قبل أن تقدم حليمة، وكانت
قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطّلب، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد
المخزومي .
قال: وأخبرنا محمّد بن عمر عن معمر عن الزهري عن عُبيد الله بن عبدالله بن
أبي ثور عن ابن عبّاس قال: كانت تُويبة مولاة أبي لهب قد أرضعت رسول الله، الَّله،
أيّاماً قبل أن تقدم حليمة، وأرضعت أبا سلمة بن عبد الأسد معه، فكان أخاه من
الرضاعة .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير أن تُويبة
كان أبو لهب أعتقها فأرضعت رسول الله، وَ لّ، فلمّا مات أبو لهب رآه بعض أهله
في النوم بشَرّ حِيبة، فقال: ماذا لقيتَ؟ قال أبو لهب: لم نَذُق بعدكم رخاء، غير أني
سُقيتُ في هذه بعتاقتي ثُويبة، وأشار إلى النّقَيرة التي بين الإِبهام والتي تليها من
الأصابع .
قال: وأخبرنا محمّد بن عمر عن غير واحد من أهل العلم قالوا: وكان رسول
اللّه، وَالرَ، يَصِلها وهو بمكّة، وكانت خديجة تُكرمها، وهي يومئذ مملوكة، وطلبت
إلى أبي لهب أن تبتاعها منه لتعتقها، فأبى أبو لهب، فلمّا هاجر رسول الله، وَلّ، إلى
المدينة أعتقها أبو لهب، وكان رسول الله، وَال، يبعث إليها بصِلة وكسوة، حتى جاءه
خبرها أنّها قد توفيت سنة سبع، مَرْجِعَه من خيبر، فقال: ((مَا فَعَلَ ابْنُهَا مَسْرُوح؟))
فقيل: مات قبلها ولم يبقَ من قَرابتها أحد.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن إبراهيم بن عبّاس عن القاسم بن عبّاس اللّهبيّ
٨٧

قال: كان رسول الله، وَل ◌ّ، بعد أن هاجر يسأل عن ثُوَيبة فكان يبعث إليها بالصلة
والكسوة حتى جاءه خبرها أنّها قد ماتت، فسأل: ((من بقي من قرابتها؟)) قالوا: لا
أحد .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن
ابن عبّاس قال: قال رسول الله، وَلَ: ((حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَلِبِ أَخِي مِنَ
الرّضَاعَةِ))(١).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن أبي
مُلَيْكة قال: كان حمزة بن عبد المطّلب رضيع رسول الله، وَلاير، أرضعتهما امرأة من
العرب، كان حمزة مسترضعاً له عند قوم من بني سعد بن بكر، وكانت أمّ حمزة قد
أرضعت رسول الله، وَلِّ، يوماً وهو عند أمّه حليمة.
قال: أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا عبدالله بن وَهْب المصري عن مَخْرَمة بن
بُكير عن أبيه قال: سمعت عبدالله بن مسلم يقول: سمعت محمّد بن مسلم، يعني
أخاه الزهري، يقول: سمعتُ حُميد بن عبد الرحمن بن عوف يقول: سمعتُ أمّ سلمة
زوج النبيّ، وَ﴿، قالت: قيل له: أين أنت يا رسول الله من ابنة حمزة؟ أو قيل له: ألا
تخطب ابنة حمزة؟ قال: ((إنّ حَمْزَةَ أَخِي مِنَ الرّضَاعَةِ))(٢).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا همّام بن يحيى، أخبرنا قتادة عن جابر بن
زيد عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، و﴿، أريد على ابنة حمزة فقال: ((إنّهَا ابْنَةُ أخي
مِنَ الرّضَاعَةِ وَإِنّهَا لا تَحِلّ لي وَإِنّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْنّسَبِ)) (٣).
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن عليّ بن زيد بن جُدعان عن
سعيد بن المسيّب أنّ عليّ بن أبي طالب، عليه السلام، قال: قلتُ لرسول الله، وَّر،
(١) انظر الحديث في: [المعجم الكبير للطبراني (١٥٢/٣)، وكنز العمال (٣٣٢٥٩)].
(٢) انظر الحديث في: [صحيح مسلم، الرضاعة (١٤)، والسنن الكبرى (٤٥٣/٧)، والمعجم
الصغير للطبراني (٨٦/٢)، وسنن سعيد بن منصور (٩٤٥)، (٩٤٦)، (٩٤٧)].
(٣) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (١٨٠/٥)، (١٢/٧)، وسنن النسائي (١٠٠/٦)،
ومسند أحمد بن حنبل (٢٢٣/١، ٢٧٥، ٣٤٦)، (٣٠٩/٦)، والسنن الكبرى (٦/٨)،
والمعجم الكبير للطبراني (٣٥٣/١٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (٢٨٩/٤، ٢٩٠)، وتفسير
ابن كثير (٣٤١/٧)].
٨٨

في ابنة حمزة وذكرت له من جمالها، فقال رسول الله، وَله: ((إنّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ
الرّضَاعَةِ، أَمَا عَلِمْتَ أنّ اللَّه حَرّمَ مِنَ الرّضَاعَةِ مَا حَرّمَ مِنَ النّسَبِ؟)).
حدّثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطّيالسيّ، أخبرنا شعبة عن محمّد بن
عُبيد الله قال: سمعتُ أبا صالح عن عليّ قال: ذكرتُ ابنة حمزة لرسول الله، وَل،
فقال: ((هِيَ ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرّضَاعَةِ)(١).
قال: أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي، أخبرنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي
حبيب عن عِراك بن مالك أنّ زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أمّ حبيبة قالت لرسول
الله، وَهُ: إنّا قد حُدّثنا أنّك ناكح دُرّة بنت أبي سلمة، فقال رسول الله، وَلَ: ((أَعَلَّى
أمّ سَلِمَةَ؟)) وقال: ((لَوْ أَنّي لَمْ أَنْكَحْ أمّ سَلْمَةً مَا حَلّتْ لي، إنّ أَبَاهَا أخي مِنْ
الرّضَاعَةِ)).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا زكريّاء بن يحيى بن يزيد
السعدي عن أبيه قال: قدم مكّة عشر نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن الرضاع،
فأصبن الرضاع كلّهنّ إلّ حليمة بنت عبدالله بن الحارث بن شِجْنَة بن جابر بن رِزام بن
ناصرة بن فُصَيّة بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عِكْرمة بن خَصَفة بن
قيس بن عيلان بن مُضر وكان معها زوجها الحارث بن عبد العُزّى بن رفاعة بن
مِلّان بن ناصرة بن فُصَيّة بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن ويكنى أبا نُؤيب
وولدها منه عبدالله بن الحارث، وكانت تُرضعه، وأنيسة بنت الحارث وجُدامة بنت
الحارث وهي الشّيْماء، وكانت هي التي تحضن رسول الله، وَّر، مع أمّها وَتَوَرَّكُهُ،
فُعُرض عليها رسول الله، وَّرَ، فجعلت تقول: يتيم ولا مال له، وما عست أمّه أن
تفعل؟ فخرج النّسوة وخلّفنها، فقالت حليمة لزوجها: ما ترى؟ قد خرج صواحبي
وليس بمكّة غلام يُستَرضع إلّ هذا الغلام اليتيم، فلو أنّا أخذناه، فإنّي أكره أن نرجع
إلى بلادنا ولم نأخذ شيئاً، فقال لها زوجها: خُذيه عسى الله أن يجعل لنا فيه خيراً،
فجاءت إلى أمّه فأخذته منها فوضعته في حجرها، فأقبل عليه ثدياها حتى يقطُرا لبناً،
فشرب رسول الله، وَ﴿، حتى روي، وشرب أخوه، ولقد كان أخوه لا ينام من
(١) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (٢٢٢/٣)، ومسند أحمد بن حنبل (١١٤/١،
١٣٢)، والمعجم الكبير للطبراني (١٥١/٣)، وفتح الباري (٢٥٣/٥)، (٥٠٨/٧)،
وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٤٦٠/٥)].
٨٩

الغَرَث، وقالت أمّه: يا ظِئُرُ سلي عن ابنك فإنّه سيكون له شأنٌّ، وأخبرتها ما رأت وما
قيل لها فيه حين ولدته، وقالت: قيل لي ثلاث ليال: استرضعي ابنك في بني سعد بن
بكر، ثمّ في آلِ أبي ذؤيب، قالت حليمة: فإنّ أبا هذا الغلام الذي في حجري أبو
ذؤيب، وهو زوجي، فطابت نفس حليمة وسرّت بكلّ ما سمعت، ثمّ خرجت به إلى
منزلها، فحدجوا أتانهم، فركبتها حليمة وحملت رسول الله، وَالر، بين يديها وركب
الحارثُ شارفهم فطلعا على صواحبها بوادي السِّرَر، وهنّ مُرتِعات وهما يتواهقان،
فقلن: يا حليمة ما صنعتِ؟ فقالت: أخذت والله خير مولود رأيته قطّ وأعظمهم بركة،
قال النسوة: أهو ابن عبد المطّلب؟ قالت: نعم! قالت: فما رحلنا من منزلنا ذلك حتى
رأيت الحسد من بعض نسائنا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: وذكر بعض الناس أنّ حليمة لمّا خرجت
برسول اللّه، وَلخير، إلى بلادها قالت آمنة بنت وهب:
أعيذُهُ باللهِ ذي الجلالِ من شرّ ما مرّ على الجبالِ
حتى أراهُ حامل الحِلالِ وَيَفْعَلَ العُرْفَ إلى الموالي
وغيرِهم من حِشْوَة الرجالِ
قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن أصحابه قال: مكث عندهم سنتين حتى نُطم،
وكأنّه ابن أربع سنين، فقدموا به على أمّه زائرين لها، وأخبرتها حليمةُ خبره وما رأوا
من بركته، فقالت آمنةُ: ارجعي بابني فإنّي أخاف عليه وباء مكّة، فوالله ليكوننّ له
شأن! فرجعت به، ولما بلغ أربع سنين كان يغدو مع أخيه وأخته في البَهْمِ قريباً من
الحي، فأتاه المَلَكان هناك فشقًا بطنه واستخرجا عَلَقَةً سَوْداءَ فطرحاها وغسلا بطنه
بماء الثلج في طَسْت من ذهب، ثمّ وزِن بألف من أمته فوزنهم، فقال أحدهما للآخر:
دعه، فلو وُزن بأمّته كلّها لوزنهم! وجاء أخوه يصيح بأمّه: أدركي أخي القرشيّ!
فخرجت أمّه تعدو ومعها أبوه فيجدان رسول الله، وَلهَ، مُنْتَقَعَ اللون، فنزلت به إلى
آمنة بنت وهب وأخبرتها خبرَه وقالت: إنّا لا نَرُدّه إلّ على جَدْعِ آنُفِنا، ثمّ رجعت به
أيضاً فكان عندها سنةً أو نحوها لا تدعه يذهب مكاناً بعيداً، ثمّ رأت غمامةً تُظِلّه إذا
وقف وقفت، وإذا سار سارت، فأفزعها ذلك أيضاً من أمره، فَقَدِمَتْ بهه إلى أمّه لتردّه
وهو ابن خمس سنين فأضلّها في الناس فالتمسته فلم تجده، فأتت عبد المطّلب
فأخبرته، فالتمسه عبد المطّلب فلم يجده، فقام عند الكعبة فقال:

لاهُمّ أَدّ راكبي مُحَمّدَا أَدّهْ إليّ وَاصْطَنِعْ عِنْدي يدَا
أنت الذي جعلته لي عَضُدَا لا يُبعدِ الدهرُ به فَبْعَدَا
أنت الذي سَمّيتهُ مُحَمّدًا
قال: أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطيّ، أخبرنا خالد بن عبدالله عن داود بن
أبي هند عن العبّاس بن عبد الرحمن عن كِنْدير بن سعيد عن أبيه قال: كنت أطوف
بالبيت فإذا رجل يقول:
ربّ رُدَّ إليّ رَاكبي محمّدًا رُدّهْ إليّ وَاصْطَنِعْ عنْدِي يَدَا
قال قلت: من هذا؟ قالوا: عبد المطلب بن هاشم بعث بابن ابن له في طلب
إيل له ولم يبعث به في حاجة إلّ نجح، فما لبثنا أن جاء فضمّه إليه وقال: لا أبعث
بك في حاجة .
قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ العنبري، أخبرنا ابن عون عن ابن القِبطية قال: كان
النبيّ، وَلّ، مسترضَعاً في بني سعد بن بكر.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا همّام بن يحبَى عن إسحاق بن
عبد الله أنّ أمّ النبيّ، وَلَّ، لما دفعته إلى السعدية التي أرضعته قالت لها: احفظي
ابني، وأخبرتها بما رأت، فمرّ بها اليهود، فقالت: ألا تحدّثوني عن ابني هذا فإني
حملته كذا ووضعته كذا ورأيتُ كذا كما وصفت أمّه، قال: فقال بعضهم لبعض:
اقتلوه، فقالوا: أيتيم هو؟ فقالت: لا، هذا أبوه وأنا أمّه، فقالوا: لو كان يتيماً لقتلناه!
قال: فذهبت به حليمة وقالت: كدتُ أخرّب أمانتي، قال إسحاق: وكان له أخ
رضيع، قال: فجعل يقول له: أترى أنّه يكون بَعْثٌ؟ فقال النبيّ، وَّهِ: ((أمَا والّذي
نَفْسِي بَيَدِهِ لآخُذَنّ بيَدِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلأَعْرِفَنّكَ))؛ قال: فلمّا آمن بعد موت النبيّ،
وَّ، جعل يجلس فيبكي ويقول: إنما أرجو أن يأخذ النبيّ، وَله، بيدي يوم القيامة فأنجو.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا زكريّاء بن يحيى بن يزيد السعديّ عن أبيه
قال: قال رسول الله، وَلَّمَ: ((أَنَا أَعْرَبُكُمْ أَنَا مِنْ قُرَيْشٍ وَلِسَانِي لِسَانُ بَنِي سَعْدِ بنِ
بكر))(١).
(١) انظر الحديث في: [كشف الخفا (٢٣٢/١)، وكنز العمال (٣١٨٨٤)، والبداية والنهاية
(٤٧٧/٢)].
٩١

قال: أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أسامة بن زيد اللّيثي عن شيخ من بني
سعد قال: قدمت حليمة بنت عبدالله على رسول الله، وَ لتر، مكّة، وقد تزوّج
خديجة، فتشكت جَدْبَ البلاد وهلاك الماشية، فكلّم رسول الله، وَل*، خديجة فيها
فأعطتها أربعين شاة وبعيراً مُوَقَّعاً للظعينة وانصرفت إلى أهلها.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير الهمداني، أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاريّ عن
محمّد بن المنكدر قال: استأذنت امرأة على النبيّ، وَ لّ، قد كانت أرضعته، فلمّا
دخلت عليه قال: ((أمّي أمّي!)) وعمد إلى ردائه فبسطه لها فقعدت عليه.
قال: أخبرنا إبراهيم بن شمّاس السمرقنديّ قال: أخبرنا الفضل بن موسى
السنَانيّ عن عيسى بن فرقد عن عمر بن سعد قال: جاءت ظِئر النبيّ إلى النبيّ، وََّ،
فبسط لها رداءه وأدخل يده في ثيابها ووضعها على صدرها، قال: وقضى حاجتها،
قال: فجاءت إلى أبي بكر فبسط لها رداءه وقال لها: دعيني أضع يدي خارجاً من
الثياب، قال: ففعل وقضى لها حاجتها، ثمّ جاءت إلى عمر ففعل مثل ذلك.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن معمر عن الزهريّ وعن عبدالله بن جعفر وابن
أبي سَبْرَة وغيرهم قالوا: قدم وفدُ هَوازن على رسول الله، وَّرَ، بالجِعِرَانَةِ بعدما قسم
الغنائم وفي الوفد عمّ النبيّ، وَله، من الرّضاعة أبو ثّرْوان، فقال يومئذ: يا رسول
الله، إنّما في هذه الحظائر من كان يكفلك من عمّاتك وخالاتك وحواضِنك، وقد
حضنّاك في حجورنا وأرضعناك بُديّنا، ولقد رأيتك مُرْضَعاً فما رأيتُ مُرْضَعاً خيراً
منك، ورأيتك فطيماً فما رأيتُ فطيماً خيراً منك، ثمّ رأيتك شاباً فما رأيتُ شاباً خيراً
منك، وقد تكاملتْ فيك خلالُ الخير، ونحن مع ذلك أصلك وعشيرتك، فامنُنْ علينا
مَنّ الله عليك! فقال رسول الله، وَ﴿: ((قَدِ اسْتَأَنَيْتُ بِكُمْ حَتَى ظَنْتُ أَنَّكُمْ لا
تَقْدَمُونَ))(١)؛ وقد قسم النبيّ، وََّ، السَبْيَ وجرت فيه السُّهمان، وقدم عليه أربعة عشر
رجلاً من هَوازن مسلمين وجاؤوا بإسلام مَن وراءهم من قومهم، وكان رأسَ القوم
والمتكلّمَ أبو صُرَد زهير بن صرد فقال: يا رسول الله إنّا أصلٌ وعشيرةٌ، وقد أصابنا من
البلاء ما لا يخفى عليك يا رسول الله، إنّما في هذه الحظائر عمّاتُك وخالاتُك
وحواضنُك اللّتي هنّ يكْفُلْنَك، ولو أنّا ملحنا للحارث بن أبي شمِر أو للنعمان بن
(١) انظر الحديث في: [فتح الباري (٣٤/٨)].
٩٢

المنذر ثمّ نزلا منّا بمثل الذي نزلتَ به رجونا عطفهما وعائدتهما وأنت - خير
المكفولين، ويقال إنّه قال يومئذ أبو صُرَد: إنما في هذه الحظائر أخواتُك وعمّاتُك
وخالاتُك وبنات عمّك وبناتُ خالاتِك وأبعدهنّ قريب منك، بأبي أنتَ وأمّي! إنّهنّ
حضنّك في حجورهنّ وأرضعنَك بثُديّهنّ وتوركنك على أوراكهنّ، وأنت خير
المكفولين، فقال رسول الله، وَ﴾: ((إنّ أحْسَنَ الحَديثِ أَصْدَقُهُ وَعِنْدِي مَنْ تَرَوْنَ مِنَ
المُسْلِمِينَ أَفَأْبْنَاؤُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ أَحَبَ إلَيْكُمْ أَمْ أَمْوَالُكُمْ؟)) فقالوا: يا رسول الله خيّرتنا
بين أحسابنا وأموالنا، وما كنّا لنعدل بالأحساب شيئاً، فُرُدّ علينا أبناءنا ونساءنا، فقال
النبيّ، وَّةَ: ((أمّا ما لي ولبَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ وَأَسْألُ لَكُمُ النّاسَ فَإِذا صَلَيْتُ
بالنّاسِ الظَّهْرَ فَقُولُوا تَسْتَشْفِعُ بَرَسُول الله إلى المُسْلِمِينَ وَبِالمُسْلِمِينَ إلى رَسُولِ اللهِ،
فَإِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ المُطَلِبِ فَهُوَ لَكُمْ، وَسَأَطْلُبُ لَكُمْ إِلى
النّاسِ))؛ فلمّا صلّى رسول الله، وََّ، الظهر، قاموا فتكلّموا بالذي قال لهم رسول
الله، وَلِّ، فردّ عليهم رسول الله، وَلَّ، ما كان له ولبني عبد المطّلب، وردّ
المهاجرون وردّ الأنصار، وسأل لهم قبائل العرب فاتفقوا على قول واحد بتسليمهم
ورضاهم ودَفْع ما كان في أيديهم من السبي إلّ قوماً تمسّكوا بما في أيديهم فأعطاهم
إبلا عوضاً من ذلك.
ذكر وفاة آمنة أم رسول الله، داخله
قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا محمّد بن عبدالله عن
الزهريّ قال: وحدّثنا محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: وحدّثنا عبد
الرحمن بن عبد العزيز عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال:
وحدّثنا هاشم بن عاصم الأسلميّ عن أبيه عن ابن عبّاس، دخل حديث بعضهم في
حديث بعض، قالوا: كان رسول الله، وَّ، مع أمّه آمنة بنت وهب، فلمّا بلغ ستّ
سنين خرجت به إلى أخواله بني عديّ بن النجار بالمدينة تزورهم به، ومعه أمّ أيمن
تحضنه وهم على بعيرين، فنزلت به في دار النابغة، فأقامت به عندهم شهراً، فكان
رسول الله، وَ﴿، يذكر أموراً كانت في مقامه ذلك، لما نظر إلى أُطُم بني عديّ بن
النجّار عرفه وقال: ((كُنْتُ ألاعِبُ أنيسَةَ جَارِيَّةً مِنَ الأنْصَارِ عَلى هَذا الأطُمِ وَكُنْتُ مَعَ
غِلْمَانٍ مِنْ أخْوَالِي نُطَيّرُ طَائِراً كَانَ يَقَعُ عَلَيْهِ))، ونظر إلى الدار فقال: ((هَهُنَا نَزَلَتْ بِي
٩٣

أمّي وَفِي هَذِهِ الدّارِ قُبِرَ أبي عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ المُطَلِبِ وَأَحْسَنْتُ العَوْمَ في بِثْرِ بَنِي عَدِيّ
ابن النّجَارِ، وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ يَخْتَلِفُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَتْ أمّ أَيْمَنَ فَسَمِعْتُ أَحَدَهُمْ
يَقُولُ: هُوَ نبيّ هَذِهِ الأمّةِ وَهَذِهِ دَارُ هِجْرَتِهِ، فَوَعَيْتُ ذَلِكَ كُلُهُ مِنْ كَلامِهِ»، ثمّ رجعت
به أمّه إلى مكّة، فلمّا كانوا بالأبواء تُوُفّيَت آمنة بنت وهب، فقبرها هناك، فرجعت به أمّ
أيمن على البعيرين اللذين قدموا عليهما مكّة، وكانت تحضنه مع أمّه ثمّ بعد أن
ماتت، فلمّا مَرّ رسول الله، وَّ، في عمرة الحديبية بالأبواء قال: ((إنّ اللّه قَدْ أَذِنَ
لِمُحَمّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أمّه)) فأتاه رسول الله، وَّ، فأصلحه وبكى عنده، وبكى
المسلمون لبكاء رسول الله، وَ﴿، فقيل له فقال: ((أدْرَكَتْنِي رَحْمَتُهَا فَبَكَيْتُ))(١).
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النهديّ أبو غسّان، أخبرنا شريك بن عبدالله عن
سماك بن حرب عن القاسم قال: استأذن النبيّ، وَل *، في زيارة قبر أمّه فأُذن له فسأل
المغفرة لها فَأَبي عليه.
قال: أخبرنا قبيصة بن عُقبة أبو عامر السّوائي، أخبرنا سُفيان بن سعيد الثوريّ
عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: لمّا فتح رسول الله، وَلخير، مكّة أتى
جِذْمَ قبر فجلس إليه وجلس الناس حوله، فجعل كهيئة المخاطب، ثمّ قام وهو يبكي،
فاستقبله عمر، وكان من أجرإ الناس عليه، فقال: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله! ما
الذي أبكاك؟ فقال: ((هَذا قَبْرُ أمّي سَألْتُ رَبِّي الزَيَارَةَ فَأَذِنَ لي وَسَأَلْتُهُ الاسْتِغْفارَ فَلَمْ
يَذَنْ لِي فَذَكَرْتُهَا فَرَقَقْتُ فَبَكَيْتُ))، فلم يُرَ يوماً كان أكثر باكياً من يومئذ.
قال ابن سعد: وهذا غلط وليس قبرها بمكّة وقبرها بالأبواء.
*
ذكر ضمّ عبد المطّلب رسول الله، وَ﴾،
إليه بعد وفاة أمه وذكر وفاة عبد المطّلب
ووصية أبي طالب برسول الله، وال درهم
قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدّثني محمّد بن عبدالله
عن الزهري قال: وحدّثنا عبدالله بن جعفر عن عبد الواحد بن حمزة بن عبدالله قال:
وحدّثنا هاشم بن عاصم الأسلمي عن المنذر بن جَهْم قال: وحدثنا معمر عن ابن أبي
(١) انظر الحديث في: [سنن أبي داود (٣٠٨٨)، والسنن الكبرى (١٥٦/٤)].
٩٤

نَجيح عن مجاهد قال: وحدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن أبي الحويرث قال:
وحدثنا ابن أبي سَبرة عن سليمان بن سُحَيم عن نافع بن جُبير، دخل حديث بعضهم
في حديث بعض، قالوا: كان رسول الله، وَّ، يكون مع أمّه آمنة بنت وهب،
فلماتوفيت قبضه إليه جده عبد المطّلب وضمّه ورقّ عليه رِقّة لم يَرقّها على ولده، وكان
يقرّبه منه ويدنيه، ويدخل عليه إذا خلا وإذا نَام، وكان يجلس على فراشه فيقول عبد
المطّلب إذا رأى ذلك: دعوا ابني إنّه ليُؤنِسُ مُلكاً.
وقال قوم من بني مُدلج لعبد المطّلب: احتفظ به فإنّا لم نرَ قدماً أشبه بالقدم
التي في المقام منه، فقال عبد المطّلب لأبي طالب: اسمع ما يقول هؤلاء، فكان أبو
طالب يحتفظ به، وقال عبد المطّلب لأم أيْمن، وكانت تحضُن رسول الله، ێ×: یا
بركة لا تغفلي عن ابني فإني وجدته مع غلمان قريباً من السّدرة، وإن أهل الكتاب
يزعمون أن ابني هذا نبي هذه الأمّة، وكان عبد المطّلب لا يأكل طعاماً إلّ قال: عليّ
بابني، فيؤتى به إليه، فلمّا حضرت عبد المطّلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول
الله، وَ﴾، وحياطته، ولمّا نزل بعبد المطّلب الوفاة قال لبناته: ابكينني وأنا أسمع،
فبكته كلّ واحدة منهنّ بشعر، فلمّا سمع قول أميمة، وقد أمسك لسانه، جعل يحرّك
رأسه أي قد صدقتٍ وقد كنتُ كذلك، وهو قولها:
عَلى طَيّبِ الخيِمِ وَالمُعْتَصَرْ
أَعَيْنَيّ ◌ُجُودا بِدَمْعِ دِرَرْ
جَمِيلِ المُحَيّا عَظِيمِ الخَطْرْ
عَلى مَاجِدِ الجَدّ واري الزّنادِ
وذي المَجدِ والعزّ والمُفْتَخَرْ
عَلَى شَيْبَةِ الحَمدِ ذِي المَكْرُمَاتِ
كثيرِ المَكارِمِ جَمّ الفَخَرْ
وذي الحلم والفضل في النائبات
مُبِينٍ يَلُوحُ كَضَوءِ القَمَرْ
له فضلُ مَجْدٍ عَلى قَوْمِهِ
بصَرْفِ اللّيَالِي وَرَيْبِ القَدَرْ
أَتَّتْهُ المَنَايَا فَلَمْ تُشْوِهِ
قال: ومات عبد المطّلب فدُفن بالحَجون، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة،
ويقال: ابن مائة وعشر سنين، وسئل رسول الله، وَله: أتذكر موت عبد المطّلب؟
قال: ((نَعَمْ أَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ»، قالت أمّ أيمن: رأيت رسول الله، وَلتر، يومئذ
يبكي خلف سرير عبد المطّلب.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: مات عبد المطّلب بن
هاشم قبل الفِجار وهو ابن عشرين ومائة سنة.
٩٥

ذكر أبي طالب وضمه رسول الله، وَل
إليه وخروجه معه إلى الشأم في المرة الأولى
قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: أخبرنا معمر عن ابن أبي
نجيح عن مجاهد قال: وحدّثنا معاذ بن محمّد الأنصاري عن عطاء عن ابن عبّاس
قال: وحدّثنا محمد بن صالح وعبد الله بن جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة،
دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: لما تُوُفي عبد المطّلب قبض أبو طالب
رسول الله، وَليم، إليه فكان يكون معه، وكان أبو طالب لا مال له، وكان يحبّه حبّاً
شدیداً لا يحبّه ولده، وکان لا ینام إلّ إلى جنبه، ويخرج فيخرج معه، وصبّ به أبو
طالب صبابة لم يَصَبّ مثلها بشيء قطّ، وكان يخصه بالطعام، وكان إذا أكل عيال أبي
طالب جميعاً أو فُرادى لم يشبعوا، وإذا أكل معهم رسول الله، وَّر، شبعوا، فكان إذا
أراد أن يُغَذّيَهُمْ قال: كما أنتم حتى يحضُرَ ابني، فيأتي رسول اللّه، وََّ، فيأكل معهم
فكانوا يفضلون من طعامهم، وإن لم يكن معهم لم يشبعوا، فيقول أبو طالب: إنّك
المبارك! وكان الصبيان يصبحون رُمْصاً شُعثاً، ويصبح رسول الله، وَلِّ، دَهيناً كحيلاً.
قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ العنبريّ، أخبرنا ابن عون عن ابن القِبْطيّة قال: كان
أبو طالب توضع له وِسادة بالبطحاء مثنيةً يتكىء عليها، فجاء النبيّ، وََّ، فبسطها ثمّ
استلقى عليها، قال: فجاء أبو طالب فأراد أن يتكىء عليها فسأل عنها فقالوا: أخذها
ابن أخيك، فقال: وحِلِّ البطحاء إن ابن أخي هذا ليُحسِن بنعيم.
قال: أخبرنا عثمان بن عمر بن فارس البصريّ، أخبرنا بن عون عن عمرو بن
سعيد قال: كان أبو طالب تُلقى له وسادة يقعد عليها، فجاء النبيّ، بَّر، وهو غلام،
فقعد عليها، فقال أبو طالب: وإله ربيعة إن ابن أخي ليُحسِن بنعيم.
قال: أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا معتمر بن سليمان قال: سمعتُ أبي
يحدث عن أبي مِجْلَز: أن عبد المطّلب أو أبا طالب، شكّ خالد، قال: لما مات
عبدالله عطف على محمّد، وََّ، قال: فكان لا يسافر سفراً إلّ كان معه فيه، وإنّه
توجّه نحو الشأم فنزل منزله فأتاه فيه راهب فقال: إنّ فيكم رجلاً صالحاً، فقال: إنّ
فينا من يَقْرِي الضّيف ويفكّ الأسير ويفعل المعروف، أو نحواً من هذا، ثمّ قال: إنّ
فيكم رجلاً صالحاً، ثمّ قال: أين أبو هذا الغلام ؟ قال: فقال هاءنذا وليّه، أو قيل هذا
٩٦

وليّه، قال: احتفظ بهذا الغلام ولا تذهب به إلى الشام، إنّ اليهود حُسُدٌ، وإني
أخشاهم عليه، قال: ما أنت تقول ذاك ولكنّ الله يقوله، فردّه، قال: اللّهم إني
أستودعك محمّداً! ثمّ إنّه مات.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن صالح وعبدالله بن جعفر
وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين قالوا: لمّا بلغ رسول الله،
وَّر، اثنتي عشرة سنة، خرج به أبو طالب إلى الشأم في العير التي خرج فيها للتجارة
ونزلوا بالراهب بَحيرًا، فقال لأبي طالب في النبيّ، وَلّ، ما قال، وأمره أن يحتفظ
به، فردّه أبو طالب معه إلى مكّة، وشبّ رسول الله، وَّل، مع أبي طالب يكلؤه الله
ويحفظه ويحوطه من أمور الجاهلية ومعايبها، لِمَا يريد به من كرامته، وهو على دين
قومه، حتى بلغ أن كان رجلاً أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقاً، وأكرمهم مخالطة،
وأحسنهم جِواراً، وأعظمهم حلماً وأمانة، وأصدقهم حديثاً، وأبعدهم من الفحش
والأذى، وما رُئي مُلاحياً ولا مُمارياً أحداً، حتى سمّاه قومه الأمين، لما جمع الله له
من الأمور الصالحة فيه، فلقد كان الغالب عليه بمكّة الأمين، وكان أبو طالب يحفظه
ويحوطه ويعضده وينصره إلى أن مات.
قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب عن أبيه قال: كان اسم أبي طالب عبد
مناف، وكان له من الولد طالب بن أبي طالب، وكان أكبر ولده، وكان المشركون
أخرجوه وسائر بني هاشم إلى بدر كرهاً، فخرج طالب وهو يقول:
في مِقْنَبٍ من هذهِ المَقانِبْ
اللّهُمّ إمّا يَغْزُونَ طالِبْ
وليكن المسلوبَ غيرَ السالِبْ
فليكنِ المغلوبَ غيرَ الغالبْ
قال: فلمّا انهزموا لم يوجد في الأسرى ولا في القتلى ولا رجع إلى مكّة ولا
یدری ما حاله ولیس له عقب، وعقيل بن أبي طالب ویکنی أبا یزید، وکان بینه وبین
طالب في السنّ عشر سنين، وكان عالماً بنسب قريش، وجعفر بن أبي طالب، وكان
بينه وبين عَقيل في السنّ عشر سنين، وهو قديم في الإِسلام من مهاجرة الحبشة،
وقتل يوم مؤتة شهيداً، وهو ذو الجناحين يطير بهما في الجنّة حيث شاء. وعليّ بن أبي
طالب، وكان بينه وبين جعفر في السنّ عشر سنين. وأمّ هانىء بنت أبي طالب واسمها
هند، وجمانة بنت أبي طالب، ورَيْطَةُ بنت أبي طالب، قال: وقال بعضهم: وأسماءُ
٩٧
.....

بنت أبي طالب، وأمّهم جميعاً فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ،
وطُلَيْق بن أبي طالب، وأمّه عَّة، وأخوه لأمّه الحُوَيْرث بن أبي ذُباب بن عبدالله بن
عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مُرّة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد قال: حدّثني معمر بن راشد عن الزهري
عن سعيد بن المسيّب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله،
وَل﴿، فوجد عنده عبدالله بن أبي أميّة وأبا جهل بن هشام، فقال رسول الله، وله: ((يَا
عَمّ قُلْ: لا إلهَ إلّا اللّه كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ الله))، فقال له أبو جهل وعبدالله بن أبي
أميّة: يا أبا طالب أترغب عن ملّة عبد المطّلب؟ قال: ولم يزل رسول الله، وَلچ،
يعرضها عليه ويقول: ((يَا عَمّ قُلْ: لا إلهَ إلّا اللّه أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ الله))، ويقولان: يا
أبا طالب أترغب عن ملّة عبد المطّلب؟ حتى قال آخر كلمة تكلّمَ بها: أنا على ملّة
عبد المطّلب، ثمّ مات، فقال رسول الله، وَّهُ: ((الأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أَنْهَ))، فاستغفر
له رسول الله، وَ﴿، بعد موته حتى نزلت هذه الآية: ﴿مَا كَانَ النّبيّ وَالّذِين آمَنُوا أَنْ
يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيِّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أُصحَابُ
[التوبة: ١١٣].
الجَحيم ﴾
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، وحدّثني محمّد بن عبدالله ابن أخي الزهريّ عن
أبيه عن عبدالله بن ثعلبة بن صُعير العُذريّ قال: قال أبو طالب: يا ابن أخي والله لولا
رَهْبَة أن تقول قريش دَهَرَنِي الجَزَعِ فيكون سُبّة عليك وعلى بني أبيك لفعلتُ الذي
تقول، وأقررت عينك بها، لما أرى من شكرك ووجدك بي ونصيحتك لي.
ثمّ إنّ أبا طالب دعا بني عبد المطّلب فقال: لْن تزالوا بخير ما سمعتم من
محمّد وما اتّبعتم أمره فاتبعوه وأعينوه تَرْشُدوا، فقال رسول الله، وََّ: ((أَتَأْمُرُهُمْ بِهَا
وَتَدَعُهَا لِنَفْسِكَ؟)) فقال أبو طالب: أما لو أنك سألتني الكلمة وأنا صحيح لتابعتُك على
الذي تقول، ولكني أكره أن أَجَزَّعَ عند الموت فترى قريش أني أخذتُها جَزَعاً ورددتُها
في صحّتي.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا ابن جُرَيْج وسفيان بن عيينة عن عمرو
ابن دينار عن أبي سعيد أو عن ابن عمر قال: نزلت: ﴿إِنّكَ لا تَهْدِي مَنْ
أحْبَيْتَ﴾ [القصص: ٥٦]، في أبي طالب.
٩٨

قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن
عبّاس في قوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٦]، قال: نزلت في أبي
طالب ينهى عن أذى رسول الله، وَليز، أن يُؤذى وينأى أن يدخل في الإِسلام.
١
قال: وأخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني معاوية بن عبدالله بن عُبيد الله بن أبي
رافع عن أبيه عن جدّه عن عليّ قال: أخبرت رسول الله، وَلّر، بموت أبي طالب
فبكى ثمّ قال: ((اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وَكَفّنْهُ وَوَارِهِ، غَفَرَ اللّه لَهُ وَرَحِمَهُ!)) قال: ففعلت ما
قال، وجعل رسول الله، وَل﴿، يستغفر له أيّاماً، ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه
جبريل، عليه السلام، بهذه الآية: ﴿مَا كَانَ للتّبِيّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا
للمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أولي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣]، قال عليّ: وأمرني رسول الله،
﴾﴾، فاغتسلتُ.
قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو قال: لمّا مات أبو طالب قال له رسول الله،
﴿: ((رَحِمَكَ اللّه وَغَفَرَ لَكَ لا أَزَالُ أَسْتَغْفِرُ لَكَ حَتى يَنْهَانِي الله))، قال: فأخذ
المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ
للّي وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا للمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أولي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣].
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين أبو نُعَيم، أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن ناجية
ابن كعب عن عليّ قال: أتيت النبيّ، وَّ، فقلت: إنّ عمّك الشيخ الضالّ قد مات،
يعني أباه، قال: ((اذْهَبْ فَوَارِهِ وَلا تُحْدِثَنّ شَيْئاً حَتى تَأْتِيَني))، فأتيته فقلت له، فأمرني
فاغتسلت، ثمّ دعا لي بدعوات ما يسرّني ما عُرّض بهنّ من شيء.
أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطَّيالسيّ قالا:
أخبرنا أبو عَوانة، أخبرنا عبد الملك بن عُمير عن عبدالله بن الحارث بن نوفل عن
العبّاس بن عبد المطّلب قال: قلت: يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء؟ فإنّه قد
كان يحوطك ويغضب لك، قال: (نَعَمْ وَهُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النّارِ وَلَوْلا ذَلِكَ لَكَانَ
في الدّركِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ)).
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن
شهاب أنّ عليّ بن الحسين أخبره أن أبا طالب توفي في عهد رسول الله، وَّر، فلم
يرثه جعفر ولا عليّ وورثه طالب وعَقيل، وذلك بأنّه لا يرث المسلم الكافر ولا يرث
الكافر المسلم.
٩٩

قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: حدثني سلیمان بن بلال قال: حدثني
هشام بن عروة عن أبيه قال: ما زالوا كافّين عنه حتى مات أبو طالب، يعني قريشاً،
عن النبيّ 9ِ 9.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن إسحاق بن
عبدالله بن الحارث قال: قال العبّاس: يا رسول الله أترجو لأبي طالب؟ قال: ((كُلّ
الخَيْرِ أرْجُو مِنْ رَبّي))(١).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال: توفي أبو طالب للنصف من شوال
في السنة العاشرة من حين نُبّىء رسول الله، وَّر، وهو يومئذ ابن بضع وثمانين سنة،
وتوفيت خديجة بعده بشهر وخمسة أيّام، وهي يومئذ بنت خمس وستّين سنة،
فاجتمعتْ على رسول الله، وَل، مصيبتان: موت خديجة بنت خويلد، وموت أبي
طالب عمه.
ذكرٍ رَعْيَة رسول الله، وَلّر، الغنم بمكة
قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير الهمداني عن هشام بن عُروة عن وهب بن كِيسان
عن عبيد بن عُمير قال: قال رسول الله، بَّه: ((مَا مِنْ نَبِيّ إلّ قَدْ رَعَى الغَنَّمَ))، قالوا:
وأنت يا رسول الله؟ قال: ((وَأَنَّا))(٢).
قال: أخبرنا سُويد بن سعيد وأحمد بن محمّد الأزرقي المكّي قالا: حدّثنا
عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القُرَشيّ عن جدّه سعيد عن
أبي هُريرة قال: قال رسول الله، وَّ: ((مَا بَعَثَ الله، عَزّ وَجَلّ، نَبِيّاً إلّ رَاعِيَ الغَنَمِ))
قال له أصحابه: وأنت يا رسول الله؟ قال: ((نَعَمْ، وَأَنَا رَعَيْتُهَا لِهْلِ مَكّةَ
بالقَرَارِيطِ)»(٣).
قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسي ومحمّد بن عبدالله الأسديّ قالا: أخبرنا
(١) انظر الحديث في: [كنز العمال (٥٨٧١)، (٣٤٤٤٤)].
(٢) انظر الحديث في: [تفسير ابن كثير (٤٧١/٥)].
(٣) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (١١٦/٣)، وفتح الباري (٤٤١/٤)، وسنن ابن ماجة
(٢١٤٩)، والسنن الكبرى (١١٨/٦)، والبداية والنهاية (٢٩٥/٢)].
١٠٠