Indexed OCR Text
Pages 21-40
قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عمن لا يُتْهَم عن عمرو بن العاص أن رسول الله، وَه، قال: ((أَنَا مُحَمّدُ بنُ عَبْدِ الله))؛ فانتسب حتى بلغ النّضر بن كنانة، ((فمن قال غير ذلك فقد كذب)). أخبرنا يزيد بن هارون وعبدالله بن نمير قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن رجلاً أتى رسول الله، وَّرَ، فقام بين يديه فأخذه من الرّعدة أَفْكَل فقال رسول الله، وَلَ: ((هَوّنْ عَلَيْكَ فإنّي لَسْتُ بِمَلَكٍ إنّما أنَا ابْنُ امْرَأةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ القَديدَ)) (١). قال: أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا حصين عن أبي مالك قال: كان رسول اللّه، وَلَّ، أوسط النّسب في قريش، ليس من حيّ من أحياء قريش إلا وقد ولدوه، قال فقال الله له: ((قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجراً إلّ أن تودوني في قرابتي منکم وتحفظوني)). قال: أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا هشيم قال: أخبرنا داود عن الشعبّي قال: أكثروا علينا في هذه الآية: ﴿قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلّ المَوَدّةَ فِي القُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]. فكتب إلى ابن عبّاس، فكتب ابن عَبّاس أن رسول الله، بَ لّر، كان أوسط النسب في قريش، لم يكن حيّ من أحياء قريش إلّ وقد ولدوه، فقال الله، تبارك وتعالى: ((قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجراً إلا المودّة، تودّوني لقرابتي وتحفظوني في ذلك)). أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، أخبرنا عمرو بن أبي زائدة قال: سمعت عكرمة يقول في قول الله تعالى: ﴿قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أْراً إلّ المودّة في القُرْبَى﴾، [الشورى: ٢٣]؛ قال: قَلّ بَطْنٌ من قُرَيش إلّ وقد كانت لرسول الله، وَلّر، فيهم ولادة، فقال: إن لم تحفظوني فيما جئت به فاحفظوني لقرابتي. أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، أخبرنا إسرائيل عن سالم عن سعيد بن جبير = والمعجم الكبير للطبراني (٧٢١/٢)، ومصنف عبد الرزاق (١٩٩٥٢)، ودلائل النبوة (١٧٣/١)، وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٢٧٩/١)، وتاريخ بغداد (١٢٨/٧)]. (١) انظر الحديث في: [المستدرك (٤٦٦/٢)، ومجمع الزوائد (٢٠/٩)، وتاريخ بغداد (٢٧٧/٦، ٢٧٩)]. ٢١ في قوله: ﴿قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلّ المودّةَ في القُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]، قال: أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبيه عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: وأخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي، وقبيصةُ بن عقبة السّوائي، والضحاك ابن مخلد الشيباني أبو عاصم النبيل، قالوا: أخبرنا سفيان الثوريّ عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب، وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم وعفّان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالوا: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أنّه سمع النّي، وَلَه يوم حنين يقول: أنّا النّبّي لا كَذِبْ أَنَا ابنُ عَبدِ المُطّلِبْ قال: وأخبرنا الضحاك بن مَخْلد الشيباني عن شَبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ﴿وَتَقَلَّبَكَ فِي السّاجِدِينَ﴾ [ الشعراء: ٢١٩]. قال: من نبيّ إلى نبيّ، ومن نبيّ إلى نبيّ حتى أُخرجك نبّياً. قال: وأخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي ومحمد بن الصّاح البّزّاز عن إسماعيل ابن جعفر، أخبرنا عمرو، يعني ابن أبي عمرو مولى المطّلب، عن سعيد، يعني المقبُري، عن أبي هريرة أن رسول الله، وَّرَ، قال: ((بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْناً فَقَرْناً حَتّى بُعِثْتُ مِنْ القَرْنِ الّذِي كُنْتُ فِيهِ))(١). قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العجلي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: ذُكرَ لَنَا أنّ نبِيّ الله، وَّهِ، قال: ((إنّ الله إذا أرادَ أن يَبْعَثَ نِيّاً نَظَرَ إلى خَيْرِ أهْلِ الأرْضِ قَبِيلَةً فَبْعَثُ خَيْرَهَا رَجُلًا)). ذكر مَن وَلَد رسول الله، وََّ، من الأنبياء قال: أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن سفيان بن سعيد الثوريّ عن هشام بن سعد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، وَالَ: ((النّاسُ (١) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (٢٢٩/٤، ٢٥٩)، ومسند أحمد بن حنبل (٣٧٣/٢)، والدر المنثور (٢٩٤/٣)، وشرح السنة (١٩٥/١٣)]. ٢٢ وَلَدُ آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ))(١). أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبدالله الأسديّ قالا: أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال: خُلق آدم من أرض يقال لها دحْناء. قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ وخلاد بن يحيَى قالا: أخبرنا مِسْعَر عن أبي حُصَيْن قال: قال لي سعيد بن جبير أتدري لِمَ سُمّيَ آدَم؟ لأنّه خُلِقَ من أديم الأرض. قال: أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن قسامة بن زهير قال: سمعت أبا موسى الأشعريّ يقول: قال رسول الله، وَهَ: ((إنّ اللّه خَلَقَ آدَمَ مِنْ قُْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأرْضِ فَجَاءَ بُنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأرْضِ، جَاءَ مِنْهُمُ الأحْمَرُ والأبْيَضُ والأسْوَدُ وبَيْنَ ذلكَ والسّهْلُ والحَزْنُ وبَيْنَ ذلكَ والخَبِيثُ والطَّبُ وبَيْنَ ذلكَ))(٢). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا المعتمر بن سليمان عن عاصم الأحول عن أبي قلابة قال: خُلق آدم من أديم الأرض كلّها من أسودها وأحمرها وأبيضها وحَزْنها وسهلها. وقال الحسن مثله: وخُلق جُؤْجؤه من ضَرِيّة. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن، أخبرنا شعبة عن أبي حصين عن سعيد ابن جبير قال: إنّما سمي آدم لأنّه خُلق من أديم الأرض وإنّمَا سمي إنساناً لأنّه نسي . قال: أخبرنا حسين بن حسن الأشقري، أخبرنا يعقوب بن عبدالله القُمّي عن جعفر، يعني ابن أبي المُغيرة، عن سعيد بن جبير عن ابن مسعود قال: إنّ الله بعثَ إبليس فأخذ من أديم الأرض من عذبها وملحها، فخلق منها آدم، فكلّ شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى الجنّة وإن كان ابن کافر، وکلّ شيء خلقه من ملحھا فھو صائر إلى النار وإن كان ابن تَقِيّ، قال فمِنْ ثَمّ قال إبليس: أَسْجُدُ لمَنْ خَلَقْتَ طِيناً، لأنّه جاء بالطينة، قال فسُمي آدم، لأنّه خُلق من أديم الأرض. (١) انظر الحديث في: [كشف الخفا (٤٥١/٢)]. (٢) انظر الحديث في: [سنن الترمذي (٢٩٥٥)، وسنن أبي داود (٤٦٩٣)، ومسند أحمد بن حنبل (٤ /٤٠٠، ٤٠٦)، والمستدرك (٦١/٢)، وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٣٤١/٢)، وتاريخ الطبري (١٧٠/١)، وتفسير ابن كثير (٤٦٠/٥)، (٣١٥/٦)، والدر المنثور (٤٦/١)، وحلية الأولياء (١٠٤/٢)، (١٣٥/٨)، والبداية والنهاية (٨٥/١)، والأسماء والصفات (٣٢٧)]. ٢٣ قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب ويونس بن محمد المؤدب قالا : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُنَاني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، وَهِ: ((إنّ اللّه لَمّا صَوّرَ آدَمَ تَرَكَهُ مَا شَاءَ أنْ يَتْرُكَهُ فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ، فلمّا رَآهُ أجْوَفَ عَرَفَ أَنّهُ خَلْقٌ لا يَتَمَالَكُ))(١). قال: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري، أخبرنا سليمان التيمي، أخبرنا أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسيّ أن ابن مسعود قال: خمّر الله طينة آدم أربعين ليلة، أو قال أربعين يوماً، ثم ضرب بيده فيه فخرج كلّ طيّب في يمينه، وخرج كل خبيث في يده الأخرى، ثم خلّط بينهما، قال: فمن ثَمّ يخرج الحيّ من الميت والميت من الحيّ. أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدني، حدّثني أبي عن عون بن عبدالله بن الحارث الهاشمي عن أخيه عبدالله بن عبدالله بن الحارث عن أبيه قال: قال رسول الله، وَ﴿: ((إنّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ))(٢). قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني قال: حدّثني عبد الصمد بن معقل أنّه سمع وهب بن منبه يقول: خلق الله ابن آدم كما شاء وممّا شاء فكان كذلك، تبارك الله أحسن الخالقين، خُلق من التراب والماء، فمنه لحمه ودمه وشعره وعظامه وجسده كلّه، فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه ابن آدم، ثُمّ جعلت فيه النفس، فيِها يقوم ويقعد ويسمع ويُبصر، ويعلم ما تعلم الدواب، ويتقي ما تتقي، ثُمّ جعل فيه الروح، فبِهِ عرف الحقّ من الباطل، والرشد من الغيّ، وبه حذَّر وتقدّم، واستتر وتعلّم، ودبّر الأمور كلها. قال: أخبرنا خلاد بن يحيى، أخبرنا هشام بن سعد، أخبرنا زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، وَّه: ((لَمّا خَلَقَ الله آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَسَقَطَ من ظَهْرِهِ كُلّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمّ جَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصاً مِنْ نُورٍ ثُمّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ فَقَالَ: أَيْ رَبّ مَنْ هَؤلاءِ؟ قَالَ: هَؤلاءِ ذُرّيْتُكَ. فَرَأَى رَجُلاً مِنْهُمْ أعْجَبَهُ نُورُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: أَيْ رَبّ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا (١) انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (٢٤٠/٣)]. (٢) انظر الحديث في: [التمهيد (٢/٦)]. ٢٤ رَجُلٌ مِنْ ذُرّيّتِكَ فِي آخِرِ الأمَمِ يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ. قَالَ: فَزِدْهُ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ: إذاً تُكْتَبَ وَتُخْتَمَ وَلَا تُبَدّلَ. قَالَ: فَلَمّا انْقَضَى عُمُرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ. قَالَ: أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَوَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟ قَالَ رسول الله، وَلّى : فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرّيْتُهُ، وَنَسِيَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرّيْتُهُ، وَخَطِىء آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ))(١). أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن يوسف بن مهران عن أبن عباس قال: لمّا نزلت آيةُ الدّين قال رسول الله، وَال ◌َ: ((إنّ أوّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ، عَلَيْهِ السّلامُ، وكرّرها ثلاثاً، إنّ اللّه لمّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ فَأَخْرَجَ ذُرّيّتُهُ فَعَرَضَهُمْ عَلَيْهِ، فَرَأى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ فَقَالَ: أَيْ رَبّ! أَيّ بَنِيّ هذا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ. قَالَ: فَكَمْ عُمُرُهُ؟ قَالَ: سِتُونَ سَنَّةٌ. قَالَ: أَيْ رَبّ زِدْهُ في عُمُرِهِ. قَالَ: لا إلّا أنْ تَزِيدَهُ أَنْتَ مِنْ عُمُرِكَ، قَالَ وَكَانَ عُمُرُ آدَمَ الْفَ سَنَةٍ، قَالَ: أَيْ رَبّ زِدْهُ مِنْ عُمُرِي. قَالَ: فَزَادَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَكَتَبَ عَلَيْهِ كِتَاباً وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ المَلائِكَةَ، فَلَمّا اخْتُضِرَ آدَمُ أَتَّتْهُ المَلائِكَةُ لِتَقْبِضَ رُوحَهُ فَقَالَ: إِنّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً، فَقَالُوا: إنّكَ جَعَلْتَهَا لابْنِكَ دَاوُدَ. فَقَالَ: أَيْ رَبّ مَا فَعَلْتُ؟ فَأَنْزَلَ الله عَلَيْهِ الكِتَابَ وَأَقَّامَ عَلَيْهِ البَيْنَةَ، ثُمّ أَكْمَلَ الله، عَزّ وجَلّ، لأَدَمَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَأَكْمَلَ لِدَاوُدَ مائَةً سَنَةٍ))(٢). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ، وهو ابن عُلَيّةَ، عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، في قوله: ﴿وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِ هِمْ ذُرّيّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢]. فمسح ربّك ظَهْرَ آدم، فخرجت كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنَعمانَ هذا الذي وراء عرفة، فأخذ ميثاقهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢ ]. (١) انظر الحديث في: [سنن الترمذي (٣٠٧٦)، والمستدرك (٣٢٥/٢)، وتفسير ابن كثير (٥٠٤/٣)، والدر المنثور (١٤٣/٣)]. (٢) انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (٢٥١/١، ٣٧١)، والسنن الكبرى (١٤٦/١٠)، والمعجم الكبير للطبراني (٢١٤/١٨)، والبداية والنهاية (٨٩/١)، وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٣٤٥/٢)، والدر المنثور (٣٧٠/١)، وتفسير ابن كثير (٤٩٥/١)، وتاريخ الطبري (١٥٦/١)]. ٢٥ قال إسماعيل: فحدّثنا ربيعة بن كلثوم عن أبيه في هذا الحديث: ﴿قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الأعراف: ١٧٢]. قال: أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: مسح ربّك ظهر آدم بنَعْمانَ هذه، فأخرج منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثمّ أخذ عليهم الميثاق قال: ثمّ تلا: ﴿وإذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إِنّا كُنّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣]. أوْ تَقُولُوا إِنّمَا أَشْرَكَ آبَاؤْنَا مِنْ قَبْلُ. أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي، أخبرنا منصور، يعني ابن أبي الأسود، عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: خلق الله آدم بدخْناء فمسح ظهره، فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢]. قَال: يقول الله: ﴿شَهِدْنَا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إِنّا كُنّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]. قال سعيد: فيرون أنّ الميثاق أُخذ يومئذ. قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهديّ، أخبرنا زهير بن محمد عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاريّ عن أبي لبابة بن عبد المنذر أن رسول الله، وَّ﴿، قال: ((يَوْمُ الجُمُعَةِ سَيّدُ الأيّامِ وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللهِ، خَلَقَ اللّه فِيهِ آدَمَ وَأَهْبَطَ فِيهِ آدَمَ إلى الأرْضِ وَفِيهِ تَوَفّى اللّه آدَمَ))(١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن عبدالله بن سلام قال: خَلَقَ اللَّه آدَمَ في آخر يوم الجمعة . أخبرنا عمرو بن الهيثم، أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم قال: قال سلمان إنّ أوّل ما خُلق من آدَم رأسُه فجعل يُخلق جسده وهو ينظر، قال: فبقيت رجلاه عند العصر، قال: يا ربّ الليل أعجل قد جاء الليل، قال الله: ﴿وَخُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧]. قال: أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن مَعْمَر عن قتادة في قوله: مِنْ طِينٍ، . (١) انظر الحديث في: [المعجم الكبير للطبراني (٢٤/٥)، والدر المنثور (٢١٦/٦)، وكشف الخفا (٥٥٤/٢)]. ٢٦ قال: أستُلّ آدم من الطين. قال: أخبرنا محمد بن حُمَيد العبدي عن معمر عن قتادة في قوله: أنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ، قال: يقول بعضهم هو نبات الشعر، وقال بعضهم نفخ الروح. أخبرنا حماد بن خالد الخيّاط عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد قال: حدّثني عبد الرحمن بن قتادة السلميّ، وكان من أصحاب النبيّ، وَّه، يقول: ((إنّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ ثُمّ أَخَذَ الخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ، فَقَالَ هَؤْلاءٍ في الجَنّةِ وَلا أُبَالِي، وهَؤلاءٍ فِي النّارِ وَلا أُبَالِي. فقالَ قائِلٌ: يا رسول الله على ماذا نُعْمَل؟ قال: على مَوَاقِعِ القَدَرِ))(١). أخبرنا محمد بن مقاتل الخراساني قال: أخبرنا عبدالله بن المبارك قال: أخبرنا إسماعيل بن رافع أنّه سمع سعيداً المَقْبُريّ يقول: قال أبو هريرة: كان أول ما جرى فيه الروح من آدم، بصره وخياشيمه، فلمّا جرى الرّوح منه في جسده كلّه عطس، فلقّاه الله حمده فحمد ربّه، فقال الله له: رحمك ربّك، ثم قال الله له: اذهب يا آدم إلى أولئك الملإِ فقل لهم: سلام عليكم، فانظر ماذا يردون عليك، ففعل ثمّ رجع إلى الجبّار، فقال الله له، وهو أعلم: ماذا قالوا لك؟ فقال: قالوا وعليك السلام ورحمة الله، فقال له: هذا يا آدم تحيتك وتحيّة ذرّيّتك. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: لمّا نُفخ في آدم الروح عطس فقال: الحمد لله ربّ العالمين، فقال الله له: يرحمك ربّك. قال ابن عبّاس: سبقت رَحْمَتُهُ غَضَبَه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عبّاس قال: لما خلق الله آدم كان يَمَسّ رأسه السماء، قال: فوطّدَهُ الله إلى الأرض حتى صار ستّين ذراعاً في سبع أذرع عرضاً. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العِجْلي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن عُتَّيّ عن أُبَيّ بن كعب عن النّي، عليه السلام، أنّه قال: ((إنّ آدَمَ كَانَ رَجُلاً طُوَالاً كَأنّهُ (١) انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (٨٦/٤)، والدر المنثور (١٤٤/٣)، والمستدرك (٢٧/١)]. ٢٧ ٠ نَخْلَةٌ سحُوقٌ كَثِيرَ شَعْرِ الرأسِ ، فَلَمّا رَكِبَ الخطيئةَ بَدَتْ لَهُ عَوْرَتَهُ وكانَ لا يَرَاهَا قَبْلَ ذلِكَ، فَانْطَلَقَ هَارِباً في الجَنّةِ، فَتَعَلّقَتْ بِهَ شَجَرَةً، فَقَالَ لَهَا: أَرْسِلِينِي. فَقَالَتْ: لَسْتُ بِمُرْسِلَتِكَ. قَالَ: وَتَادَاهُ رَبَّهُ: يا آدَمُ أَمِنِّي تَفِرَ؟ قَالَ: رَبّ إِنّي اسْتَحْيَبْتُكَ)) (١). قال: أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبّاد بن العوّام عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عُتَيّ عن أُبَيّ بن كعب بمثل هذا الحديث ولم يرفعه. أخبرنا حفص بن عمر الحوضي، أخبرنا إسحاق بن الربيع أبو حمزة العطّار عن الحسن عن عُتَيّ عن أُبَيّ بن كعب قال: كان آدم طُوَالاً آدَمَ جَعْداً كأنّه نخلة سحوق. قال: أخبرنا يحيى بن السكن قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد بن جُدْعَان عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله، وَّهُ: ((يدْخُلُ أهْلُ الجَنّةِ الجَنَّةَ جُرْدًاً مُرْداً جِعَاداً مُكَخَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ عَلى خَلْقِ ستّيْنَ ذِراعاً في سَبْعٍ أذْرُعٍ))(٢). قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، أخبرنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال: بكى آدم على الجنّة ثلاثمائة سنة. أخبرنا عمرو بن الهيثم وهاشم بن القاسم الكناني قالا: أخبرنا المسعودي عن أبي عمر الشآمي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذرّ قال: قلت للنّ، عليه السلام: أيّ الأنبياء أوّل؟ قال: ((آدَمُ)). قلت: أوَنَبِيّاً كان؟ قال: ((نَعَمْ نَبِيّ مُكَلَّمْ)). قال: قلت فكمِ المُرْسَلُون؟ قال: ((ثَلاثُمائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَمّاً غَفِيراً)). قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة التُوذَكِيّ، أخبرنا حماد بن سلمة عن عبدالله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: كان لآدم أربعة أولاد تُؤام، ذكرٌ وأنثى من بَطن، وذكَرٌ وأنْثى من بطن، فكانت أخت صاحب الحرث وضيئةً، وكانت أخت صاحب الغنم قبيحة، فقال صاحب الحرث: أنا أحقّ بها، وقال صاحب (١) انظر الحديث في: [المستدرك (٢٦٢/٢)، والدر المنثور (٥٤/١)، والبعث والنشور للبيهقي (١٩٣)، والزهد لأحمد (٤٨)]. (٢) انظر الحديث في: [سنن الترمذي (٢٥٤٥)، ومسند أحمد بن حنبل (٢٩٥/٢)، (٢٤٣/٥)، والدر المنثور (٤٨/١)، وتفسير ابن كثير (١٣/٨)، ومصنف ابن أبي شيبة (١١٤/١٣)]. ٢٨ الغنم: أنا أحق بها. فقال صاحب الغنم: ويحك! أتريد أن تستأثر بوضاءتها عليّ؟ تعالَ حتى نقرب قرباناً، فإن تُقُبّلَ قربانُك كنتَ أحقّ بها، وإن تُقُبّل قرباني كنت أحقّ بها، قال: فقرّبا قربانهما، فجاء صاحب الغنم بكبش أعين أقرَن أبيض، وجاء صاحب الحرث بصُبَرَةٍ من طعامه، فقُبل الكبش، فخزنه الله في الجنّةِ أربعينَ خريفاً، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم، وَلَّ، فقال صاحب الحرث: ﴿لَأَقْتُلَنَّكَ﴾ [المائدة: ٢٧]. فقال صاحب الغنم: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إلَيّ يَدَكَ لِتَقْتُلَني مَا أَنَا بَبَاسِطٍ يَدَيَ إليكَ لأَقْتُلَكَ﴾ [المائدة: ٢٨]، إلى قوله: ﴿وَذلكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٢٩]. فقتله فولد آدم كلهم من ذلك الكافر. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: كان آدم يزوّج ذكر هذا البطن بأنثى هذا البطن، وأنثى هذا البطن بذكر هذا البطن. قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوْضيّ، أخبرنا إسحاق بن الربيع عن الحسن عن عُتَّيّ عن أُبَيّ بن كعب أنّ آدم لما حضره الموت قال لبنيه: يا بَنِيّ اطلبوا لي من ثمرة الجنّة فإنّي قد اشتهيتها، فذهب بنوه، وذاك في مرضه، يطلبون له من ثمرة الجنّة، فإذا هم بملائكة الله، قالوا لهم: يا بني آدم ما تطلبون؟ قالوا: إنّ أبانا اشتاق إلى ثمرة الجَنّة فنحن نطلبها. قالوا: ارجعوا، فقد قُضي الأمر، فإذا أبوهم قد قُبض. فأخذت الملائكة آدم فغسلوه وحنّطوه وكفّنوه وحفروا له قبراً وجعلوا له لحداً، ثمّ إنّ ملكاً من الملائكة تقدّم فصلّى عليه وخلْفَه الملائكة وبنو آدم خلفهم، ثُمّ وضعوه في حفرته وسوّوا عليه، فقالوا: يا بني آدم هذا سبيلكم وهذه سُنّتكم. قال: أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا هُشَيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد عن حسن قال: أخبرنا مُتَيّ السّعْديّ عن أُبَيّ بن كعب قال: لما احتضر آدم قال لبنيه: انطلقوا فاجتنوا لي من ثمار الجنّة. فخرج بنوه فاستقبلتهم الملائكة فقالوا: أين تريدون؟ قالوا: بعثنا أبونا لنجتني له من ثمار الجنّة. قالوا: ارجعوا فقد كُفيتم، فرجعوا معهم حتى دخَلوا على آدم، فلمّا رأتهم حوّاءُ ذُعرت، فجعلت تدنو إلى آدم فتلزق به، فقال لها آدم: إلَيْكِ عَنِّي فمِنْ قِبَلِكِ أُتِيتُ، خَلّي بيني وبين ملائكة ربِّي. فقبضوا روحه، ثمّ غسّلوه وكفّنوه وحتّطوه، ثمّ صلّوا عليه وحفروا له، ثمّ دفنوه، فقالوا: يا بني آدم، هذه سُنّتكم في موتاكم. ٢٩ قال: أخبرنا خالد بن خِداش بن عجلان، أخبرنا عبدالله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن مَنْ حدّثَه عن أبي ذرّ قال: سمعتُ النّي، وَّ، يقول: ((إنّ آدَمَ خُلِقَ مِنْ ثَلاثِ تُرُباتٍ سَوْدَاءَ وبَيْضَاءَ وَخَضْرَاءَ))(١). قال: أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا حمّاد بن زيد عن خالد الحذاء قال: خرجتُ خَرْجَةٍ لي فجئْتُ وهم يقولون: قال الحسن: فلقيته فقلت يا أبا سعيد! آدم للسماء خُلق أم للأرض؟ فقال: ما هذا يا أبا مُنازل؟ للأرض خُلق! قلت: أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة؟ قال: للأرض خلق، فلم يكن بدّ من أن يأكل منها. أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا خالد بن عبدالله عن بيان عن الشعبيّ عن جَعْدة ابن هُبيرة قال: الشجرة التي اقْتتن بها آدم الكَرْم، وجُعلت فتنة لولده. قال: أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا عبدالله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن جعفر بن ربيعة وزياد مولى مُصْعب قال: سُئل رسول الله، وَّر، عن آدم: أنبيّاً كان أو مَلَكاً؟ قال: ((بَلْ نَبِيّ مُكَلَّمْ)). قال: أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا عبدالله بن وهب عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عُليّ بن رباح عن عقبة بن عامر عن رسول الله، وَّر، أنه قال: ((الْنّسُ لَآدَمَ وحَواءَ كَطَفِّ الصّاعِ لَنْ يَمْلَؤْوهُ، إن الله لا يَسْألُكُمْ عَنْ أَحْسَابِكُمْ ولا أَنْسَابِكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ، أَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللهِ أَنْقَاكُمْ)). قال: أخبرنا هشام بن محمد، أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: خرج آدم من الجنّة بين الصّلاتين، صلاة الظهر وصلاة العصر، فأنْزل إلى الأرض، وكان مَكْثُهُ في الجنّة نصفَ يوم من أيّام الآخرة، وهو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره اثنتي عشرة ساعة، واليوم ألف سنة مما يعدُّ أهل الدنيا، فأهبط آدم على جبل بالهند يقال له نَوْذ، وأُهبطت حوّاء بجدّةً، فنزل آدم معه ريح الجنّة، فعلق بشجرها وأوديتها، فامتلأ ما هنالك طيباً، فمن ثَمّ يؤْتَى بالطيب من ريح آدم، بَلَّ، وقالوا: أُنْزل معه من آس الجنّة أيضاً، وأَنْزل معه بالحجر الأسود، وكان أشدّ بياضاً من الثلج، وعصا موسى، وكانت من آس الجنّة، طولها عشرة أذرع على طول موسى، لَّهُ، ومُرّ ولُبان ٤ ثمّ أَنْزِل عليه بَعْدُ العلاةُ والمِطَرَقة والكلبتان، فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى (١) انظر الحديث في: [الدر المنثور (٤٧/١)، وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٣٤٢/٢)]. ٣٠ قضيب من حديد نابت على الجبل، فقال: هذا من هذا، فجعل يكسر أشجاراً عتقت ويبست بالمطرقة، ثم أوقد على ذلك الغصن حتى ذاب، فكان أول شيء ضرب منه مُدْيَةٌ، فكان يعمل بها، ثمّ ضرب التّور وهو الذي ورثه نوح، وهو الذي فار بالهند بالعذاب، فلمّا حجّ آدم، وضع الحجر الأسود على أبي قبيسٍ فكان يضيء لأهل مكّة في ليالي الظلم كما يضيء القمر، فلمّا كان قبيل الإِسلام بأربع سنين، وقد كان الخُيّضُ والجُنُبُ يصعدون إليه يمسحونه فاسود فأنزلته قريش من أبي قُبْسٍ، وحجّ آدم من الهند إلى مكّة أربعين حجّة على رجليه، وكان آدم حين أهبط يمسح رأسُه السّماءَ، فمن ثَمّ صلع وأورث ولده الصّلَعَ، ونَفَرَتْ من طوله دواب البر فصارت وحشاً من يومئذ، فكان آدم وهو على ذلك الجبل قائماً يسمع أصوات الملائكة ويجد ريح الجنّة، فَحُطّ من طوله ذلك إلى ستّين ذراعاً، فكان ذلك طوله حتى مات، ولم يُجمع حسن آدم لأحد من ولده إلّ ليوسف، وأنشأ آدم يقول: ربّ كنتُ جارك في دارك ليس لي ربّ غيرك، ولا رقيب دونك، آكل فيها رغداً، وأسكن حيث أحببت، فأهبطتني إلى هذا الجبل المقدّس، فكنتُ أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يُحفّون بعرشك وأجد ربح الجنّة وطيبها، ثمّ أهبطتني إلى الأرض وحططتني إلى ستّين ذراعاً، فقد انقطع عنّي الصوت والنّظر، وذهب عنّي ريح الجنّة. فأجابه الله، تبارك وتعالى: لمعصيتك يا آدمُ فعلتُ ذلك بك، فلمّا رأى الله عُرْي آدم وحوّاء أمره أن يذبح كبشاً من الضأن من الثمانية الأزواج التي أنزل الله من الجنّة، فأخذ آدم كبشاً فذبحه، ثم أخذ صوفه فغزلته حوّاء ونسجه هو وحوّاء، فنسج آدم جُبّة لنفسه وجعل لحواء درعاً وخماراً فلبساه، وقد كانا اجْتمعا بجَمْعٍ فسمّيت جَمْعاً، وتعارفا بعرفَة فسمّيت عرفة، وبكيا على ما فاتهما مائتي سنة، ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوماً، ثمّ أكلا وشربا وهما يومئذ على نَوْذ، الجبل الذي أُهْبط عليه آدم، ولم يَقْرَب حَوّاء مائة سنة، ثمّ قربها فتلقّت فحملت، فولدت أوّل بطن قابيل وأخته لبود توأمته، ثمّ حملت فولدت هابيل وأخته إقليما توأمته، فلما بلغوا أمَرَ الله آدم أن يزوّج البطن الأوّل البطن الثاني، والبطن الثاني البطن الأوّل، يخالف بين البطينين في النّكاح، وكانت أخت قابيل حسنة وأخت هابيل قبيحة، فقال آدم لحوّاء الذي أمر به، فذكرته لابنيها، فرضي هابيل وسَخِطَ قابيل وقال: لا والله ما أمر الله بهذا قطّ، ولكن هذا عن أمرك يا آدم، فقال آدم: فقرّبا قرباناً فأيّكما كان أحقّ بها أنزل الله ناراً من ٣١ السّماء فأكلت قربانه، فرضيا بذلك، فعدا هابيل، وكان صاحب ماشية، بخير غذاء غنمه وزبْد ولبن، وكان قابيل زرّاعاً فأخذ ◌ُنّاً من شرّ زرعه، ثمّ صعدا الجبل، يعني نَّوْذٍ، وآدم معهما، فوضعا القربان ودعا آدم ربّه، وقال قابيل في نفسه: ما أبالي أيُقْبَل مني أم لا، لا ينكح هابيل أختي أبداً، فنزلت النّار فأكلت قربان هابيل وهو في غنمه فقال: لأقتلنّك! قال: لِمَ تقتلني؟ قال: لأنّ الله تقبّل منك ولم يتقبّل منّي وردّ عليّ قرباني ونكحتَ أختي الحسنة ونكحتُ أختك القبيحة، ويتحدّث الناس بعد اليوم أنّك كنت خيراً مني، فقال له هابيل: ﴿لَيْنْ بَسَطْتَ إلَيّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أنَّا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ إِنّي أَخَافُ اللهَ رَبّ العَالَمِينَ، إنّي أُريدُ أنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٢٨ - ٢٩]؛ أمّا قَوله بإثمي؛ يقول: تأثم بقتلي إذا قتلتني إلى إثمك الّذي كان عليك قبل أن تقتلني، فقتله فأصْبح مِنَ النّادِمِينَ فتركه لم يُوَارِ جسده، ﴿فَبَعَثَ الله غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ [المائدة: ٣١]؛ وكان قتله عشية، وغدا إليه غُدوة لينظر ما فعل، فإذا هو بغراب حيّ يبحث على غراب مَيّت، فقال: ﴿يَا وَيْلَتَا! أَعَجَزْتُ أنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الغُرَابِ فَأَواري سَوْءَةً أُخي﴾ [المائدة: ٣١]؛ كما يُواري هذا سَوْءَة أخيه؟ فدعا بالويل، فأصبح منَ النّادِمِينَ، ثمّ أخذ قابيل بيد أخيه ثمّ هبط من الجبل، يعني نّوْذ، إلى الحضيض، فقال آدم لقابيل: اذهب فلا تزال مرعوباً أبداً لا تأمن من تراه! فكان لا يمرّ به أحد من ولده إلّ رماه، فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابن له، فقال للأعمى ابنه: هذا أبوك قابيل، فرمى الأعمى أباه قابيل فقتله، فقال ابن الأعمى : يا أبتاه قتلتَ أباك، فرفع الأعمى يده فلطم ابنه فمات ابنه، فقال الأعمى: ويل لي قتلت أبي برميتي، وقتلت ابني بلطمتي! ثم حملت حواء فولدت شيئاً وأخته عزورا، فسمي هبة الله، اشتقّ له من اسم هابيل، فقال لها جبريل حين ولدته: هذا هبة الله لك بدل هابيل، وهو بالعربية شئ، وبالسريانيّة شاث، وبالعبرانيّة شيث، وإليه أوصى آدم، صلوات الله عليه، وكان آدم يوم ولد شيث ابن ثلاثين ومائة سنة، ثمّ تَغَشَّاهَا آدم فَحَمَلَتْ حَمْلَا خِفِيفاً فَمَرّتْ بِهِ؛ يقول: قامت وقعدت، ثم أتاها الشيطان في غير صورته فقال لها: يا حَوّاء ما هذا في بطنك؟ قالت: لا أدري! قال: فلعلّه يكون بهيمة من هذه البهائم؟ ثمّ قالت: ما أدري! ثمّ أعرض عنها حتى إذا هي أثقلت أتاها فقال: كيف تجدينَك يا حوّاء؟ قالت: إني لأخاف أن يكون كالّذي خوّفتني، ما ٣٢ أستطيع القيام إذا قمتُ، قال: أفرأيتٍ إن دعوتُ الله فجعله إنساناً مثلك ومثل آدم تسمّيه بي؟ قالت: نعم، فانصرف عنها؛ وقالت لآدم: لقد أتاني آتٍ فأخبرني أن الذي في بطني بهيمة من هذه البهائم، وإني لأجد له ثقلاً وأخشى أن يكون كما قال؛ فلم يكن لآدم ولا لحواء همّ غيره حتى وضعته فذلك قول الله، تبارك وتعالى: ﴿دَعَوَا الله رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٨٩]؛ فكان هذا دعاؤهما قبل أن تلد، فلمّا ولدت غلاماً سوياً أتاها فقال لها: ألا سميتِه كما وعدتني؟ قالت: وما اسمك؟ وكان اسمه عزازيل، ولو تسمّى به لعرفته، فقال: اسمي الحارث، فسمّته عبد الحارث فمات، يقول الله: ﴿فَلَمّا أَتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُما فَتَعَالى الله عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٠]؛ وأوحى الله إلى آدم: إنّ لي حَرَماً بحيال عرشي، فانطلق فابن لي بيْتاً فيه، ثمّ حفّ به كما رأيت ملائكتي يحفّون بعرشي، فهنالك أستجيب لك ولولدك مَن كان منهم في طاعتي، فقال آدم: أيْ ربّ وكيف لي بذلك؟ لست أقوى عليه ولا أهتدي له، فقيّض الله له مَلَكاً فانطلق به نحو مكّة فكان آدم إذا مرّ بروضة ومكان يعجبه قال للملك: انزل بنا ههنا، فيقول له الملك: مكانك، حتى قدم مگّة فکان کلّ مکان نزل به عمراناً، وكان كلّ مكان تعداه مفاوز وقفاراً، فبنى البيت من خمسة أجبُل: من طور سينا، وطور زيتون، ولُبنان، والجودي، وبنى قواعده من حِراء، فلمّا فرغ من بنائه خرج به الملَك إلى عرفات فأراه المناسك كلّها التي يفعلها النّاس اليوم ثمّ قدم به مكّة فطاف بالبيت أسبوعاً ثمّ رجع إلى أرض الهند فمات على نوذ، فقال شيث لجبريل: صلّ على آدم، فقال: تقدّم أنت فصلّ على أبيك وكَبّر عليه ثلاثين تكبيرة، فأمّا خمس وهي الصّلاة وخمس وعشرون تفضيلاً لآدم، ولم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفاً بنوذ ورأى آدم فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد، فأوصى أن لا يناكح بنو شيث بني قابيل، وكان الذين يأتونه ويستغفرون له بنو شيث، فكان عُمر آدم تسعمائة سنة وستّاً وثلاثين سنة، فقال مائة من بني شيث صِباحٌ: لو نظرنا ما فعل بنو عمّنا، يعنون بني قابيل، فهبطت المائة إلى نساء قباح من بني قابيل، فأحبس النّساء الرجال ثمّ مكثوا ما شاء الله، ثمّ قال مائة آخرون: لو نظرنا ما فعل إخوتنا، فهبطوا من الجبل إليهم فاحتبسهم النّساء، ثمّ هبط بنو شيث كلهم، فجاءت المعصية وتناكحوا واختلطوا وكثر بنو قابيل حتى مَلأوا الأرض، وهم الذين غرقوا أيام نوح. ٣٣ ووَلدَ شيث بن آدم أنوش ونفراً كثيراً وإليه أوصى شيث، فولد أنوش قينان ونفراً كثيراً وإليه الوصية، فولد قينان مهلاليل ونفراً معه وإليه الوصية، فولد مهلاليل يرد، وهو البارذ، ونفراً معه وإليه الوصية، وفي زمانه عُملت الأصنام ورجع من رجع عن الإِسلام، فولد يرذ خنوخ وهو إدريس النبي، عليه السلام، ونفراً معه. * ذکر حواء قال: أخبرنا حجّاج بن محمد عن ابن جريح عن مجاهد في قوله: وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا؛ قال: خلق حوّاء من قُصَيْرَى آدم، وَّر؛ والقصيرى: الضلع الأقصر؛ وهو نائم، فاستيقظ فقال: أنّا! امرأة بالنبطيّة . قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسدي، أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن مولى لابن عبّاس عن ابن عبّاس قال: إنّما سمّيت حوّاء لأنّها أمّ كلّ حيّ. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: أُهبط آدم بالهند وحوّاء بجُدّة، فجاء في طلبها حتى أتى جمْعاً فازدلفتْ إليه حواء فلذلك سمّيت المزدلفة، واجتمعا بجَمْعٍ فلذلك سمّيت جمْعاً. ذكر إدريس النبي، 1 أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أول نبيّ بُعث في الأرض بعد آدم إدريس، وهو خنوخ بن يرذ، وهو اليارذ، وكان يصعد له في اليوم من العمل ما لا يصعد لبني آدم في الشهر، فحسده إبليس وعصاه قومه، فرفعه الله إليه مكاناً عليّاً، كما قال، وأدخله الجنّة وقال: لست بِمخرجه منها، وهذا في حديث لإدريس طويل، فولد خنوخ متوشلخ ونفراً معه وإليه الوصية، فولد متوشلخ لمك ونفراً معه وإليه الوصية، فولد لمك نوحاً، والتى . * ذكر نوح النبي، وَلـ قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: كان لِلَمْكٍ يوم ولد نوحاً اثنتان وثمانون سنة، ولم يكن أحد في ذلك الزمان ينهى عن منكر، فبعث الله نوحاً إليهم وهو ابن أربعمائة وثمانين سنة، ثمّ ٣٤ دعاهم في نبوّته مائة وعشرين سنة، ثمّ أمره بصنعة السفينة فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة وغرق من غرق، ثمّ مكث بعد السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة، فولد نوح سام، وفي ولده بياض وأدمة، وحام، وفي ولده سواد وبياض قليل، ويافث، وفيهم الشقرة والحمرة، وكنعان، وهو الذي غرق، والعرب تسميه يام، وذلك قول العرب: إنّما هام عمّنا يام؛ فأمّ هؤلاء واحدة. وبجبل نَوْذ نجّر نوح السفينة، ومن ثمّ تبدّأ الطوفان، فركب نوح السفينة ومعه بنوه هؤلاء، وكنائنه نساء بنيه هؤلاء، وثلاثة وسبعون من بني شيث ممّن آمن به، فكانوا ثمانين في السفينة، وحمل معه من كلّ زوجين اثنين، وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع بذراع جدّ أبي نوح، وعرضها خمسين ذراعاً، وطولها في السماء ثلاثين ذراعاً، وخرج منها من الماء ستّة أذرع، وكانت مُطْبَقَة، وجعل لها ثلاثة أبواب بعضها أسفل من بعض، فأرسل الله المطر أربعين ليلة وأربعين يوماً، فأقبلت الوحش حين أصابها المطر والدواب والطير كلّها إلى نوح وسُخّرت له، فَحمَل فيها كما أمَرَه الله من كلّ زوجين اثنين، وحمل معه جسد آدم فجعله حاجزاً بين النساء والرّجال، فركبوا فيها لعشر ليال مضين من رجب، وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم، فلذلك صامَ مَن صامَ يوم عاشوراء، وخرج الماء مثل ذلك نصفين، فذلك قول الله: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السّماءِ بماءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ [القمر: ١١]؛ يقول: مُنْصَبٌ؛ ﴿وَفَجّرْنَا الأرْضَ عُيُونَاً﴾ [القمر: ١٢]؛ يقول: شققنا الأرض؛ ﴿فَالْتَّقَى الماءُ على أمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾، [القمر: ١٢]؛ فصار الماء نصفين: نصف من السماء، ونصف من الأرض، وارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمس عشرة ذراعاً، فسارت بهم السفينة فطافت بهم الأرض كلها في ستّة أشهر لا تستقرّ على شيء حتى أتت الحرم فلم تدخله، ودارت بالحرم أسبوعاً، ورُفع البيت الّذي بناه آدم، رُفع من الغرق، وهو البيت المعمور، والحجر الأسود على أبي قُبيس، فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجودي، وهو جبل بالحِصْنَيْنِ من أرض الموصل، فاستقرّت على الجوديّ بعد ستّة أشهر لتمام السنة، فقيل بعد السّة الأشهر: ﴿بُعْدَاً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ٤٤]؛ فلما استوت على الجودي قيل: ﴿يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ويا سَماءُ أُقْلِعي﴾ [هود: ٤٤]؛ يقول: احبسي ماءك؛ ﴿وَغِيضَ المَاءُ﴾ [هود: ٤٤]؛ نشفته الأرض، فصار ما نزل من السماء هذه البحور التي ترون في الأرض، قال: فآخر ما بقي في ٣٥ الأرض من الطوفان ماء بِحِسْمَى، بقي في الأرض أربعين سنة بعد الطوفان، ثمّ ذهب، فهبط نوح إلى قرية فبنى كلّ رجل منهم بيتاً، فسُمّيت سوق الثمانين، فغرق بنو قابيل كلّهم، وما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإِسلام، قال: ودعا نوح على الأسد أن تُلقى عليه الحُمّى، وللحمامة بالأنس وللغراب بشقاء المعيشة. قال: أخبرنا قَبِيصَة بن عقبة السّوائي، أخبرنا سُفيان بن سعيد الثوريّ عن أبيه عن عكرمة قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإِسلام، قال: ثم رجع الحديث إلى حديث هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: وتزوّج نوح امرأة من بني قابيل، فولدت له غلاماً فسمّاه يوناطن، فُوُلد بمدينة بالمشرق يقال لها معلنور شمسا، فلمّا ضاقت بهم سوق الثمانين تحوّلوا إلى بابل فبنوها، وهي بين الفرات والصّراة، وكانت اثني عشر فرسخاً في اثني عشر فرسخاً، وكان بابها موضع دُوران اليوم فوق جسر الكوفة يَسْرَةً إذا عبرت، فكثروا بها حتى بلغوا مائة ألف، وهم على الإِسلام، ولما خرج نوح من السفينة دفن آدم ببيت المقدس، ومات نوح، ٹڑ . قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العِجْليّ عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سَمُرَةَ أنّ رسول الله، وَهَ، قال: ((سَامُ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامُ أَبُو الحَبَشِ، ويَافِثُ أَبُو الرّومِ))(١). قال: أخبرنا خالد بن خِداش بن عجلان، أخبرنا عبدالله بن وهْب عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال: وَلَد نوح ثلاثة: سام، وحام، ويافث، فولد سام العرب وفارس والروم، وفي كلّ هؤلاء خير، وولد حام السودان والبربر والقبط، وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج. قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أوحى الله إلى موسى: إنّك يا موسى وقومك وأهل الجزيرة وأهل العالِ من ولد (١) انظر الحديث في: [سنن الترمذي (٣٢٣١)، (٣٩٣١)، ومسند أحمد بن حنبل (٩/٥، ١١)، والمعجم الكبير للطبراني (٢٥٤/٧)، (١٤٦/١٨)، والدر المنثور (٣٢٧/٣)، (٢٧٨/٥)، وتاريخ الطبري (٢٠٩/١)، والبداية والنهاية (١٩/٧)، وتفسير ابن كثير (١٩/٧)]. ٣٦ سام بن نوح. قال ابن عبّاس: والعرب والفرس والنبط والهند والسند والبند من ولد سام بن نوح. قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: الهند والسند والبند بنو يوفير بن يقطن بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح، قال: ومكران بن البند وجرهم اسمه هُذرُم بن عامر بن سبإبن يقطن بن عابر بن شالخ بن سام بن نوح وحضرموت بن يقطن بن عابر بن شالخ، ويقطن هو قحطان بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح في قول مَن نَسَبَهُ إلى غير إسْماعيل، والفرس بنو فارس بن بیرس بن ياسور بن سام بن نوح، والنبط بنو نُبيط بن ماش بن إرم بن سام بن نوح، وأهل الجزيرة والعال من ولد ماش بن إرم بن سام بن نوح، وعمليق، وهو عَريب وطسم وأميم، بنولُوذ بن سام بن نوح، وعمليق هو أبو العمالقة ومنهم البربر، وهم: بنو تميلا بن مازرب بن فاران بن عمروبن عمليق بن لوذ بن سام بن نوح، ما خلا صنهاجة وكتامة، فإنهما بنو فريقيس بن قيس بن صيفيّ بن سبإ، ويقال إنّ عملیق أوّل مَن تكلّم بالعربيّة حيين ظعنوا من بابل، وكان يقال لهم ولجرهم العرب العاربة، وثمود وجديس ابنا جاثر بن إرم بن سام بن نوح، وعاد وعبيل ابنا عوص بن إرم بن سام بن نوح؛ والرّوم بنو النّطْي بن يونان بن يافث بن نوح، ونمروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح، وهو صاحب بابل، وهو صاحب إبراهيم خليل الرحمن، وَلقّ، قال: وكان يُقال لِعاد في دهرهم عادُ إرم، فلمّا هلكت عاد قيل لثمود ثمود إرم، فلمّا هلكت ثمود قيل لسائر بني إرم إرمان، فهم النبط، فكلّ هؤلاء كان على الإِسلام، وهُم ببابل حتى ملكهم نمروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح فدعاهم إلى عبادة الأوثان ففعلوا، فأمسوا وكلامهم السريانيّة، ثمّ أصبحوا وقد بلبل الله ألسنتهم، فجعل لا يعرف بعضهم كلام بعض، فصار لبني سام ثمانية عشر لساناً، ولبني حام ثمانية عشر لساناً، ولبني يافث ستّة وثلاثون لساناً، ففهّم الله العربيّة عاداً وعبيل وثمود وجديس وعمليق وطسم وأميم، وبني يقطن بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح، وكان الذي عقد لهم الألوية ببابل يوناطن بن نوح، فنزل بنو سام المجدل سُرّة الأرض، وهو فيما بين ساتيدَما إلى البحر، وما بين اليمن إلى الشام، وجعل الله النُبُوّة والكتاب والجمال والأدمة والبياض فيهم، ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدبور، ويقال لتلك الناحية الداروم، وجعل الله فيهم أدمة وبياضاً قليلاً، وأعمر بلادهم ٣٧ وسماءهم، ورفع عنهم الطّاعون، وجعل في أرضهم الأثل والأراك والعُشَرَ والغافَ والنخل، وجرت الشمس والقمر في سمائهم، ونزل بنو يافث الصفون مجرى الشمال والصبا، وفيهم الحمرة والشّقرة، وأخلى الله أرضهم فاشتدّ بردها، وأخلى سماءها فليس يجري فوقهم شيء من النجوم السبعة الجارية لأنهم صاروا تحت بنات نعش والجَدْي والفَرْقَدَين، وابْتلوا بالطّاعون، ثمّ لحقت عاد بالشّحر فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث، فخلفت بعدهم مَهْرَةُ بالشّحر، ولحقت عبيل بموضع يثرب، ولحقت العماليق بصنعاء قبل أن تُسَمّى صنعاء، ثمّ انحدر بعضهم إلى يثرب فأخرجوا منها عبيلاً، فنزلوا موضع الجُحفَة فأقبل سيل فاجتحفَهُم فذهب بهم فسمّيت الجُحفة، ولحقت ثمود بالحجر وما يليه فهلكوا ثَمّ، ولحقت طسمٍ وجديس باليمامة، وإنّما سمّيت اليمامة بامرأة منهم، فهلكُوا، ولحقت أميم بأرض آبار فهلكوا بها، وهي بين اليمامة والشّحر، ولا يصل إليها اليومَ أحدٌ غلبت عليها الجنّ، وإنّما سُمّيت أبار بأبار بن أميم، ولحقت بنو يقطن بن عابر باليمن فسمّيت اليمن حيث تیامنوا إليها، ولحق قوم من بني كنعان بن حام بالشأم فسمّيت الشأم حيث تشاءموا وكانت الشام يقال لها أرض بني كنعان، ثمّ جاءت بنو إسرائيل فقتلوهم بها ونَفَوْهُمْ عنها، فكانت الشأم لبني إسرائيل، ووثبت الروم على بني إسرائيل فقتلوهم وأجلوهم إلى العراق إلا قليلاً منهم، ثمّ جاءت العرب فغلبوا على الشأم فكان فالغ وهو فالخ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح، وهو الذي قسم الأرض بين بني نوح، كما سمّينا في الكتاب. قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة، أخبرنا الحسن بن الحكم النخعي، أخبرنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مُسيك الغُطيفي ثمّ المرادي قال: أتيت رسول الله، وَل﴾، فقلت: يا رسول الله، ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ فقال: (بَلَى))، ثمّ بدا لي، فقلت: يا رسول الله، لا بل أهل سبا هم أعزّ وأشدّ قوّة، قال: فأمّرني رسول الله وأذن لي في قتال سبإ، فلمّا خرجت من عنده أنزل الله في سيا ما أنزل، فقال رسول الله، وَ﴿: ((مَا فَعَلَ الغُطَيْفِيّ؟)) فأرسل إلى منزلي فوجدني قد سرت فردّني، فلمّا أتيت رسول الله، وَل*، وجدته قاعداً وحوله أصحابه، فقال: ((ادْعُ القَوْمَ فَمَنْ أَجَابَكَ مِنْهُمْ فَاقْبَلْ ومَنْ أَبَى فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِ حتى تُحَدّثَ إليّ))، فقال رجل من القوم: يا رسول الله ومَا سبأ؟ أرض هي أو امرأة؟ قال: ((لَيْسَتْ بِأَرْضٍ وَلا ٣٨ بامْرَأَةٍ وَلِكِنّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشَرَةً مِنَ العَرَبِ، فَأَمَّا سِتّةٌ فَتَيَامَنُوا وَأمّا أَرْبَعَةٌ فَتَشَاءَمُوا، فَأَمّا الّذِينَ تَشَاءَمُوا فَلَخْمٌ وَجُذَامٌ وَغَسّانُ وَعَامِلَةُ، وَأمّا الّذِينَ تَيَامَنُوا فَالأزْدُ وكِنْدَةُ وحِمْيَرُ وَالأَشْعَرُونَ وَأَنْمَارُ وَمَذْحِجُ))، فقال رجل: يا رسول الله وما أنمار؟ قال: ((هُمُ الّذينَ مِنْهُمْ خَتْعَمُ وَبَجِيلَةُ))(١). ذكر إبراهيم خليل الرحمن، وَله قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ عن أبيه قال: كان أبو إبراهيم من أهل حرّانَ فأصابته سنة فأتى هرمزجرد ومعه امرأته أمّ إبراهيم واسمها نونا بنت کرنبا بن كوثی من بني ارفخشد بن سام بن نوح. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قال: اسمها ابيونا، من ولد افرايم بن ارغُوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: نهر كوثی كراه كرنبا جدّ إبراهيم من قِبَل أمّه، وكان أبوه على أصنام الملك نمروذ، فولد إبراهيم بهرمزجرد، وكان اسمه إبراهيم، ثمّ انتقل إلى كوثی من أرض بابل، فلما بلغ إبراهيم وخالف قومه ودعاهم إلى عبادة الله، بلغ ذلك الملك نمروذ، فحبسه في السجن سبع سنين، ثمّ بنَى له الحَيْرِ بحصَّى وأوقده بالحطب الجزل وألقى إبراهيم فيه، فقال: حسبي الله ونعم الوكيل! فخرج منها سليماً لم يُكلّم. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: لمّا هرب إبراهيم من كوثَى، وخرج من النّار، ولسانه يومئذ سريانيّ، فلمّا عبر الفرات من حرّان غيّر الله لسانه فقيل عبرانيّ حيث عبر الفرات، وبعث نمروذ في أثره وقال: لا تدعوا أحداً يتكلّم بالسريانيّة إلّ جئتموني به، فلقوا إبراهيم فتكلّم بالعبرانيّة فتركوه ولم يعرفوا لغته. قال هشام بن محمد عن أبيه: فهاجر إبراهيم من بابل إلى الشام، فجاءته سارة فوهبت له نفسها، فتزوّجها وخرجت معه وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة، فأتى حرّان فأقام بها زماناً، ثمّ أتى الأرْدُنّ فأقام بها زماناً، ثم خرج إلى مصر فأقام بها زماناً، ثمّ (١) انظر الحديث في: [سنن الترمذي (٣٢٢٢)، والمعجم الكبير للطبراني (٣٢٥/٨)]. ٣٩ رجع إلى الشأم فنزل السبع، أرضاً بين إيليا وفلسطين، فاحتَفَر بئراً وبنى مسجداً، ثمّ إنّ بعض أهل البلد آذوه فتحوّل من عندهم فنزل منزلاً بين الرملة وإيليا فاحتفر به بئراً وأقام به، وكان قد وُسّع عليه في المال والخدم، وهو أوّل من أضاف الضيف، وأوّل من ثَرَد الثّريد، وأوّل مَن رأى الشّيب. قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ، أخبرنا سفيان الثوريّ عن عاصم عن أبي عثمان، قال عاصم: أراه عن سلمان، قال: سأل إبراهيم ربّه خيراً فأصبح ثلثا رأسه أبيض، فقال: ما هذا؟ فقيل له: عبرة الدنْيا، ونور في الآخرة. قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ، أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال: كان إبراهيم خليل الرحمن، وَل﴿، يكنى أبا الأضياف. قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: اختتن إبراهيم بالقدّوم وهو ابن عشرين ومائة سنة، ثمّ عاش بعد ذلك ثمانين سنة، قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: لمّا اتخذ الله إبراهيم خليلاً وتنباه وله يومئذ ثلاثمائة عبد أعتقهم وأسلموا، فكانوا يقاتلون معه بالعصيّ، قال: فهم أوّل مَوالٍ قاتلوا مع مولا هم. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: وُلد لإِبراهيم، وَّـ، إسماعيل، وهو أكبر ولده، وأمّه هاجر، وهي قبطيّة، وإسحاق وكان ضريرَ البصر، وأمّه سارة بنت بثویل بن ناحور بن ساروغ بن أرغُوا بن فالخ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح، ومَدَن ومَدْين ويقْشان وزمران وأشبق وشوخ، وأمهم قنطورا بنت مقطور من العرب العاربة، فأمّا يقشان فلحق بنوه بمكّة، وأقام مدين بأرض مدين فسميت به، ومضى سائرهم في البلاد، وقالوا لإبراهيم: يا أبانا أنزلت إسماعيل وإسحق معك وأمرتنا ألا ننزل أرض الغربة والوحشة، قال: بذلك أمرت، قال: فعلّمهم اسماً من أسماء الله فكانوا يَسْتَسقون به ويستنصرون، فمنهم من نزل خراسان فجاءتهم الخزر فقالوا: ينبغي للّذي علّمكم هذا أن يكون خير أهل الأرض أو ملك الأرض، قال: فسمّوا ملوكهم خاقان. ٠٤ قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: وُلِد لإِبراهيم إسْماعِيل وهو ابن ٤٠