Indexed OCR Text
Pages 561-580
٩٠٣ - يحيى(١) بنُ القاسِم بن هِلالِ بن يَزيدَ بن عِمرَانَ القَيْسيُّ، بالقاف. أَندَلُسيِّ محدِّث، ماتَ بها سنةَ اثنتَيْنِ وسَبْعِينَ(٢)، أوِ اثنتَيْنِ وتسعينَ، ومنتیْنٍ، على اختلافٍ فیه. ٩٠٤ - يحيى(٣) بنُ مُضرَ القَيْسيُّ. أندَلُسيِّ، رحَلَ وسَمعَ مالكَ بنَ أنس، وسُفيانَ الثَّوريَّ، ورَوَى عنه مالكٌ حكايةً حَكاها عنِ الثَّوريِّ، [١٦٣ ب] وهيَ عزيزةٌ. أخبرنا بها الشيخُ الصَّالح أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ سَعيدٍ النُّعمانيُّ بالفُسطاطِ، قال: أخبرنا يحيى بنُ عليٍّ بن محمدِ الحَضرَميُّ قراءةً عليهِ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ بن سِدْرةَ، قال: حدَّثني عيسَى بنُ محمد الأندَلُسيُّ، قال: حدَّثني أحمدُ بنُ عيسَى الأندَلُسيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ إبراهيمَ بن مُزَيْنٍ الأندَلُسيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ يحيى اللَّيْنِيُّ الأندَلُسيُّ، عن مالكِ بنِ أنس، قال: حدَّثني يحيى بنُ مُضَرَ الأندَلُسيُّ، عن سُفيانَ الثَّوريِّ، في قوله: ﴿وَطَلْحِ مَّنْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩]، قال: المَوز. ويحيى بنُ مُضرَ قديمُ الموتِ، ماتَ سنةً تسعينَ ومئة(٤). (١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٥٠٠)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٢٢٨ (١٥٦٤)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ٤٢٧، والضبي في بغية الملتمس (٤٨٧)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦ / ٦٣٩. (٢) صحّح عليها الناسخ . (٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٤٩٢)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٢٢٠ (١٥٥٢)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٣ / ١٢٦، والضبي في بغية الملتمس (١٤٨٨)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٤ / ١٠٠٣. (٤) نقل ابن الفرضي عن عبد الملك بن حبيب، قال: ((صلب يحيى بن مضر وأصحابه سنة تسع وثمانين ومئة، وكانوا قد أرادوا خلع الحكم بن هشام)) (تاريخ ابن الفرضي ٢ / ٢٢١). جذوة المقتبس م ٣٦ ٥٦١ ٩٠٥ - يحيى(١) بنُ مُجاهدِ الفَزَاريُّ الزاهدُ. عالِمٌ مذكورٌ. له كلامٌ يدُلُّ على ذكاءٍ وبَصيرة. رَوى عنهُ أبو الوليدِ یونُسُ ابنُ عبدِ اللّه القاضي. أخبرنا أبو محمدٍ عليُّ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا القاضي أبو الوليدِ ابنُ الصَّفَّار، قال: سَمِعتُ يحيى بنَ مُجاهدِ الفَزَارِيَّ الزَّاهَدَ، يقولُ: هذا كان أوانَ طَلبِي للعلم، إذ قَوِيَ فَهمي، واستَحكمَتْ إرادتي. قال: فقلتُ لهُ: فعلِّمْنا الطَّريقَ، لعلَّنا نُدرِكُ ذلك في استقبالِ أعمارِنا، فقال: نعَمْ، كنتُ آخُذُ من كلِّ عِلْم طَرفًا، فإنَّ سَماعَ الإنسانِ قومًا يتكلَّمونَ في عِلم، وهُوَ لا يَدري ما يقولُونَ، غُمَّةٌ عظيمة، أو كلامًا هذا معناه(٢). ٩٠٦ - يحيى(٣) بنُ مُعَمَّر بن عِمْرانَ بن مُنِيرٍ بن عُبَيْدٍ بن أُنَيْفِ الأَلهانيُّ، من أهلِ إشبيلِيَةً. رَوَى عن أَشْهَب بن عبدِ العزيز. وليَ قَضاءَ الجماعةِ بقُرطُبةَ، زمنَ عبدِ الرَّحمن بنِ الحَكَم؛ ذكَرَهُ محمدُ بنُ حارِثٍ الخُشَنيُّ. ٩٠٧ - يحيى(٤) بنُ مالكِ بن عائذٍ، أبو زکریًّا. (١) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٢٣٨ (١٥٩٤)، والضبي في بغية الملتمس (١٤٩٠)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٢٦٢. (٢) ذكر ابن الفرضي أنه توفي في جمادى الآخرة سنة ٣٦٦ (تاريخه ٢ / ٢٣٨). (٣) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٤٩٤)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٢٢٢ (١٥٥٤)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٤ / ١٤٥، والضبي في بغية الملتمس (١٤٩١)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٥ / ٧٢٩. (٤) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٢٤١ (١٥٩٨)، والحبال في وفياته (١٦)، والضبي في بغية الملتمس (١٤٩٢)، والذهبي في وفيات سنة ٣٧٥ من تاريخ الإسلام ٨ / ٤٢١ ثم أعاده في وفيات سنة ٣٧٦ منه ٨ / ٤٣٥ نقلاً من وفيات الحبال، وتذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٠٣، وسير أعلام النبلاء ١٦ / ٤٢١، وابن العماد في الشذرات ٣ / ٩٣. ٥٦٢ رحَلَ إلى المشرِق قبْلَ الخمسينَ وثلاث مئة، وسَمِعَ بَبَغْدادَ، والبصرةِ، وغيرِهما، بعدَ أن سَمِعَ بالأندَلُس من جماعة، منهُم: عبدُ الله بنُ يونُسَ المُراديُّ صاحبُ بقيٍّ بنِ مَخْلَد، وأبو عُمرَ أحمدُ بنُ محمدِ بن عبدِ ربِّه. [١٦٤ أ] وسَمِعَ في الرِّحلةِ أبا بكرٍ محمدَ بنَ الحَسَن بن زكريا البَغْداديَّ، وأبا محمدٍ دَعْلَجَ بنَ أحمدَ بن دَعْلَج، وأَبا سَهْلِ أحمدَ بنَ محمدِ بن عبدِ الله بن زيادِ القَطَّانَ، وعبدَ الواحدِ بنَ أحمدَ بن عبدِ الله بن مُسلم بنِ قُتَيْبةَ، وأبا جَعْفٍ مُسلمَ بنَ عُبَيدِ الله بن طاهِر، وأبا الحَسَن أحمدَ بنَ عبدِ الله الرَّمليَّ، وأباً طَلْحَةَ إمامَ جامع البصرة. وحدَّثَ بالمشرِق، وبالأندَلُس، فرَوَى عنهُ من أهلِ مصرَ: أبو محمدٍ الحَسَنُ بنُ رَشِيق، ويحيى بنُ عليٍّ الحَضرَميُّ. ومن أهلِ بَغْداد: القاضي أبو الحُسين محمدُ بنُ أحمدَ بن القاسِمِ المَحامليُّ. ورَوى عنهُ بالأندَلُس: أبو الوليدِ عبدُ اللّه بنُ محمدٍ بن يوسُفَ، المعروفُ بابنِ الفَرَضيِّ، وغيرُه. وكان يُملي ويُحدِّثُ بجامع قُرْطَبة. وماتَ عن سنٌّ عالية؛ أخبرني أبو محمدٍ عليٌّ بنُ أحمد، قال: رأيتُ لبعض أصحَابِنا، عن أبي عُمَرَ أحمدَ بن الحُبَابِ، قال: خرَجْتُ معَ يحيى بنِ مالكِ بن عائذِ المحدِّث من صَلاةِ العَتَمةِ ليلاً منَ المسجد، فشيّعتُهُ إلى دارِهِ، قال: فَقَعَدَ معي في دِهْليزِهِ، وقال: أنشَدَني ابنُ المنجِّم ببَغْدادَ لعمِّه [من مجزوء الوافر]: ولا تَأْسَ لِمَا فـاتَكْ تَغَنَّمْ بعضَ ما فاتَكْ أمَا تَذكُرُ أمواتَكْ ولا ترْكَنْ إلى الدُّنيا قال: فدعَوتُ لهُ بطُولِ البقاء، والنَّسٍَ في الأجل، وسلَّمتُ عليهِ وودَّعتُهُ وانصَرَفْتُ، فما بلَغْتُ طَرَفَ الشارع حتّى سَمِعتُ الصُّراخَ عليهِ وقد مات. قال لي أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ سَعيدٍ بن عبدِ اللّه الثُّعمانيُّ(١): إنّ أبا (١) هو المعروف بالحبال، وهو في وفياته (١٦). ٥٦٣ زكريًّا يحيى بنَ مالكِ بن عائذِ الأندَلُسيَّ ماتَ بالأندَلُس في شَعْبانَ سنةً ستٍّ وسَبْعینَ وثلاث مئة. أخبَرنا أبو عُمرَ بنُ عبدِ البرِّ النَّمَرِيُّ، قال: حدَّثني أبو الوليدِ ابنُ الفَرَضيِّ بـ ((فضائل مالكِ بن أنس))، للزُّبَير، عنِ العائذيِّ، عن أبي بكرِ محمدِ بنِ الحَسَن ابن زكريّا البَغْداديِّ، [١٦٤ ب] عن أَبي عبدِ الله محمدِ بنِ أحمدَ بن إسحاقَ، عنِ الزُّبيرِ بنِ بَكّار. وأنا رأيتُ سَمَاعَهُ بخطُّه في أصُولِ ابنِ سَهْل أحمدَ بن محمدِ ابن القَطّانِ، منهُ، وكذلك سَمَاعُهُ من أبي محمدٍ دَعْلَجِ بَخطُّه ببَغْداد. ٩٠٨ - يحيى(١) بنُ هشام المَروانيُّ، أبو بكرٍ . من أهلِ العِلم بالبلاغةِ والشِّعر؛ ذكَرَهُ أبو عامرٍ بنُ شُهَيد. ٩٠٩ - يحيى(٢) بنُ هُذَيْل، أبو بكرٍ . من أهلِ العِلم والأدبِ والشِّعر، غَلَبَ عليهِ الشِّعرُ فصار منَ المشهورينَ به. وقد سَمِعَ الحديثَ من أحمدَ بنِ خالد(٣)، وغيرِه. (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١٤٩٤). ولعله هو الذي ذكره ابن بشكوال في الصلة (١٤٦٩)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٩ / ٥٧١، والصفدي في الوافي ٢٨ / ٣٤٧، والسيوطي في بغية الوعاة ٢ / ٣٤٤ وقالوا فيه: يحيى بن هشام بن أحمد القرشي، أبو بكر ابن الأصبغ ابن الأفطس، وذكروا أنه كان بارعًا في الآداب عالمًا بالعربية واللغة وأنه توفي ببطليوس سنة ٤٣٧ . (٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٢٤٣ (١٦٠١) وأصعد نسبه فقال: ((يحيى بن هذيل بن عبد الملك بن هذيل بن إسماعيل بن نويرة بن إسماعيل بن نويرة بن مالك التميمي))، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٦ / ٢٩٣، والضبي في بغية الملتمس (١٤٩٥)، وياقوت في معجم الأدباء ٦ / ٢٨٣٣، والذهبي في وفيات سنة ٣٧١ من تاريخ الإسلام ٨ / ٣٧٠ نقلاً من ترتيب المدارك، ثم أعاده في وفيات سنة ٣٨٩ منه ٨ / ٦٥٤ نقلاً من المؤلف ونبه على تقدمه، والصفدي في الوافي ٢٨ / ٣٤٥، ونكت الهميان ٣٠٨. (٣) في الأصل: ((أحمد بن غالب))، وما أثبتناه من البغية ومصادر ترجمته، وهو الصواب. ٥٦٤ حدَّثني أبو محمدٍ عليّ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثني خَلَفُ بنُ عثمانَ، المعروفُ بابنِ اللَّجَّام، قال: حدَّثني يحيى بنُ هُذَيل، أنّ أولَ تعرُّضِهِ للشِّعر إنّما كان لأنهُ حضَرَ جَنازةَ أحمدَ بن محمدٍ بن عبدِ ربِّه، قال: وأنا يومَئذٍ في أوانِ الشَّبِيبة، قال: فرأيتُ فيها منَ الجَمْع العظيم، وتكاثُرِ الناس، شيئًا راعَني، فقلتُ: لمَن هذه الجَنازةُ؟ فقيل لي: لشاعرِ البَلَد، فَوقَعَ فِي نَفْسي الرغبةُ في الشِّعر، واشتغَلَ فِكري بذلكَ، وانصَرَفْتُ إلى منزِلي، فلمّا أخذْتُ مَضْجَعي منَ اللَّيل، أُرِيتُ كأنّي على بابٍ دارٍ، فيقالُ لي: هذه دارُ الحَسَنِ بنِ هانئٌ، فكنتُ أقرَعُ البابَ، فَيَخرُجُ إِلَيَّ الْحَسَنُّ فيفتَحُ ليَ البابَ، ويَنْظَرُني بَعَيْنِ حَوْلاءَ ثُم ينصَرِفُ، قال: فاستَيقَظْتُ من ساعتي، وقُمتُ سَحَرًا إلى المُفسِّرِ فقصَصْتُها عليه، فقال: سيكونُ محَلُكَ من قولِ الشِّعرِ بمقدارٍ ما كان يتحَوَّلُ إليكَ من عَيْنِ الحَسَن . قال لي أبو محمد: ماتَ أبو بكرِ بنُ هُذَيْل سنةَ خمس، أو ستٍّ، وثمانينَ وثلاث مئةٍ، وهُوَ ابنُ ستٍّ وثمانينَ(١)، وكان قد بَلَغَ منَ الأدبِ والشِّعر مَبْلَغًا مشهورًا . ومن مُستحسَنِ شعرِه [من الكامل]: غَيْمٌ حَكَى غَبِشَ الظَّلام المُقْبِلِ لم يرْحَلوا إلَّ وفَوْقَ رِحالِهِمْ فكأنما مُطِرَتْ بدُرِّ مُرْسَلٍ [١٦٥ أ] وَعَلتْ مَطارِ فَهِمْ مُجَاجاتُ النَّدَى من فوقِهِمْ في الأرض تحتَ الأَرْجُلِ لمّا تحرَّكَتِ الْحُمولُ تَنَاثَرتْ لكنَّها اخْتَلِطَتْ بِشَكْلٍ مُشْكِلٍ فَبَكَيْتُ لو عَرَفوا دُموعي بينَها وأنشَدَني لهُ أبو محمدٍ عليٌّ بن أحمدَ [من الخفيف]: (١) قال تلميذه ابن الفرضي: ((وأخبرني أنه ولد سنة خمس وثلاث مئة، وُف بصره، أملى عليَّ نسبه، وتوفي رحمه اللّه ليلة الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة تسع وثمانين وثلاث مئة، ودفن يوم الأربعاء بعد صلاة العصر في مقبرة متعة)) (تاريخه ٢ / ٢٤٣) فهذا أصح، والله أعلم. ٥٦٥ لا تَلُمْني على البُكاءِ بِدارٍ جَعَلوا لي إلى الوِصالِ سَبیلاً ولهُ [من الكامل]: شاهَدْتُهُمْ وأنا أخافُ عِناقَهِمْ فَتَرَكْتُ حَظِّي من دُنُوِّي منْهُمُ وأقلُّ فِعلي يومَ بانُوا أنّني ولوَانَّ عُذرةَ شاهَدتْ من مَوْقفي أهلُها صَيَّرُوا السَّقامَ ضَجِيعِي ثُم سَدُّوا عليَّ بابَ الرُّجوعِ شُخًا على أجسامِهِمْ أن تُحْرَقا ومِنَ الوَفاءِ [ب] -أنْ تُحبَّ فتَصْدُقَا قبَّلْتُ آثارَ المَطِيِّ تشؤُّقًا شَيْئًا لحَذَّرَها بأنْ لا تَعْشَقَا وأنشَدَني لهُ أبو محمدٍ عليٌّ بنُ أحمد [من الطويل]: ودَمعي إلى خَدِّي بطولِ انحدارِهِ أساءَ إلى جَفني فؤادي بنارِهِ فؤادي، لقد أخطا مكانَ انتصارِهِ أَيَأْخُذُ دَمْعي حُرَّ خَدِّي بما جَنَى ٩١٠ - يحيى(١) بنُ يحيى بن كثيرٍ بن وَسْلاَس، وقيلَ: وَسْلَاسَن، أبو محمدِ اللَّنيُّ. أصلُهُ منَ البَرْبرِ، من قَبيلةٍ يقالُ لها: مَصْمودةُ، توَلَّى بني لَيْثٍ فَنُسِبَ إليهم. رحَلَ إلى المشرِق، فسَمعَ مالكَ بنَ أنس، وسُفيانَ بنَ عُيَيْنَةَ، واللَّيثَ بنَ سَعْد، وعبدَ الرَّحمن بنَ القاسِم، وعبدَ اللّه بن وَهْب. وتفَقَّهَ بالمدَنِينَ (١) ترجمته مشهورة وسيرته مذكورة، وهو أشهر رواة الموطأ عند الأندلسيين والمغاربة، وقد ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٤٩٣)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٢٢٢ (١٥٥٥)، وابن عبد البر في الانتقاء (٥٨)، والشيرازي في طبقات الفقهاء ١٥٢، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ٢ / ٥٣٤، والضبي في بغية الملتمس (١٤٩٧)، وابن خلكان في وفيات الأعيان ٦ / ١٤٣، وابن سعيد في المغرب ١ / ١٦٣، والذهبي في تاريخ الإسلام ٥ / ٩٧٢، وسير أعلام النبلاء ١٠ / ٥١٩، والعبر ١ / ٤١٩، وابن فرحون في الديباج ٢ / ٣٥٢، وتنظر مقدمتنا لموطأ مالك بروايته (دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٩٩٦). ٥٦٦ والمصْرِيِّينَ من أكابرِ أصحَابِ مالكِ بن أنس، بعدَ انتفاعِهِ بمالكِ ومُلازَمتِهِ . وكان مالكٌ يُسمِّيه ((عَاقلَ الأندلس))؛ وكان سببُ ذلكَ، فيما رُوِيَ، أنهُ كان في مجلس مالكِ معَ جماعةٍ من أصحابِهِ، فقال قائلٌ: قد خَطَرَ الفِيلُ، فخرَجُوا ولم يَخرُجْ، فقال لهُ مالكٌ: ما لكَ لِم تَخرُجْ لتنظُرَ الفيلَ، [١٦٥ ب] وهُوَ لا يكونُ في بلادِك؟ فقال لهُ: لم أرحَلْ لأُبْصِرَ الفِيلَ، وإنّما رحَلتُ لأُشاهِدَكَ وأتعلَّمَ من عِلِمِكَ وهَذْيِك، فأعجَبَهُ ذلك منهُ وسماهُ عاقلَ الأندَلُس. وإليهِ انتهَتِ الرِّياسةُ بالفقهِ في الأندَلُس، وبِهِ انتشَرَ مذهب مالكِ هنالك، وتفَقَّهَ به جماعةٌ لا يُحصَوْن، ورَوى عنهُ غيرُ واحدٍ، منهم: ابناهُ عُبِيدُ اللّه وإسحاقُ، وأبو عبدِ الله محمدُ بنُ وَضّاح، وزيادُ بنُ محمدِ بن زيادٍ شَبَطُونُ، وإبراهيمُ بنُ قاسِم بن هلال، ومحمدُ بنُ أحمدَ العُتْبِيُّ، وإبراهيمُ بنُ محمدِ بن باز، ويحيى بنُ حَجَّاج، ومُطَرِّفُ بنُ عبدِ الرَّحمن - وقيلَ: عبدِ الرحيم - بنِ إبراهيم، وعَجَتَسُ بنُ أسباطِ الزَّبَادِيُّ، وعُمرُ بنُ موسَى الكِنَانيُّ، وعبدُ المجيدِ ابنُ عَفَّان الْبَلَوِيُّ، وعبدُ الأعلى بنُ وَهْب، وعبدُ الرَّحمن بنُ محمدٍ بن أبي مَرْيَ ابن السَّعديِّ، وسُليمانُ بنُ نَصْر بن منصُورِ المُرِّيُّ، وأصبَغُ بنُ الخَلیل، وإبراهيمُ بنُ شُعَيب، وغيرُهم. وآخِرُ مَن وجَدْتُ منهُم موتًا ابنُهُ عُبَيْدُ اللّه، وقدٍ اعتَبْرتُ مَن أورَدْتُ منهم. وكانٍ معَ إمامتِهِ ودِينِهِ مَكِينًا عندَ الأُمراءِ، مُعَظّمًا، وعفيفًا عنِ الولاياتِ، مُتَنزِّهًا، جَلَّتْ درجتُهُ عنِ القضاء، فكان أعلى قَدْرًا منَ القُضاةِ عندَ وُلَاةِ الأمر هنالكَ لزُهْدِهِ في القضاءِ وامتناعِهِ منه. سَمِعتُ الفقيهَ الحافظَ أبا محمدٍ عليَّ بنَ أحمدَ، يقولُ: مَذهبانِ انتَشَرا في بَدْءِ أمرِهما بالرِّياسةِ والسُّلطان: مذهب أبي حنيفة، فإنهُ لمَّا وَلِيَ قَضاءَ القُضاةِ أبو يوسُفَ كانتِ القُضاةُ من قِبَلِه، فكان لا يُؤَلِّي قَضاءَ البلادِ؛ من أقصَى المشرِقِ إلى أقصى أعمالِ إفريقيَّة، إلا أصحابَهُ والمنتَمينَ إلى مذهبِهِ، ومذهبُ مالكِ بن أنس عندَنا، فإنّ يحيى بنَ يحيى كان مَكينًا عندَ السُّلطان، مقبولَ القولِ في القُضاةِ، فكان لا يَلِي قاضٍ في أقطارِنا إلا بِمِشُورَتِهِ واختيارِهِ، ولا يُشيرُ إلا ٥٦٧ بأصحابِه ومَن كان على مذهبِه، والناسُ سِرَائعٌ [١٦٦ أ] إلى الدُّنيا والرِّياسة، فأقبَلُوا على ما يَرْجُونَ بلوغَ أغراضِهم به. على أنَّ يحيى بنَ يحيى لم يَلِ قَضاءً قَطُّ، ولا أجابَ إليه، وكان ذلك زائدًا في جَلالِتِهِ عندَهم، وداعيًا إلى قَبَوَلِ رأيِه لدَيهم؛ وكذلك جَرَى الأمرُ في إفريقيََّ لمَّا وَلَيَ القضاءَ بها سَحْنونُ بنُ سَعيد، ثُمّ نَشَأَ النَّاسُ على ما انتَشَرَ. وكانت وفاةٌ يحيى بنٍ يحيى في رَجَبٍ لثمانٍ بَقِينَ منهُ سنةَ أربع وثلاثينَ ومئتيْنِ . أخبرنا الفقيهُ الحافظُ أبو عُمرَ يوسُفُ بنُ عبدِ الله بن محمدٍ بكتابٍ ((الموطَّأ)) من طريقِهِ، قال: أخبرنا بهِ أبو محمدٍ عبدُ اللّه بنُ محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمن بن أَسَد، قراءةً عليه، قال: حدَّثَني محمدُ بنُ أبي دُلَيم، وَوَهْبُ ابنُ مَسَرَّةَ، قالا: أخبرنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: أخبرنا یحیی بنُ یحیی، قال: أخبرنا مالكُ بنُ أنس، بهِ. قال أبو عُمر: وأخبرنا بهِ أبو عُمرَ أحمدُ بنُ محمدِ بن أحمدَ بنِ سعيد الأُمَويُّ المعروفُ بابنِ الجَسُور، قال: حدَّثْنِي وَهْبُ بنُ مَسَرَّةَ، قال: أخبرنا ابنُ وَضَّاحِ، قال: أخبرنا يحيى بنُ يحيى، قال: أخبرنا مالكٌ، به. قال أبو عُمر: وأخبرنا ابنُ الجَسُورِ، قال: أخبرنا أبو عُمرَ أحمدُ بنُ مُطَرِّف، وأحمدُ بنُ سعيدِ بنِ حَزم الصَّدَفيُّ، قالا: أخبَرنا عُبيدُ اللّه بنُ يحيى بنِ يحيى، قال: أخبرنا أبي، قال: أَخْبَرنا مالكٌ، به. قال أبو عُمر: وحدَّثني سَعيدُ بنُ نَصْر أبو عثمانَ، قال: أخبرنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: أخبرنا ابنُ وَضَّاح، قال: أخبرنا يحيى بنُ يحيى، قال: أخبرنا مالكٌ، به. * ٥٦٨ منِ اسمُهُ يونُسُ ٩١١ - يونُسُ(١) بنُ عبدِ الله بن محمدٍ بن مُغيثٍ، أبو الوليد، قاضي الجماعةِ بِقُرْطُبةَ، يُعرَفُ بابنِ الصَّفَّار. من أعيانِ أهلِ العلم، سَمعَ أبا بكرٍ محمدَ بنَ مُعاويةَ القُرشيَّ المعروفَ بابنِ الأحمر، ومحمدَ بنَ يَبْقَى بن زَرْبٍ، والعباسَ بنَ عَمْرو، وغيرَهم. رَوَى لنا عنهُ أبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرِّ النَّمَرِيُّ وأبو محمدٍ بنُ حَزْمِ الحافظانِ. وكان [١٦٦ ب] زاهدًا، فاضلاً، يَميلُ إلى التّحقيقِ فِي النَّصَوُّف، وله فيهِ مصنَّفَات. ومن كتُبِه: كتابُ ((المُنقطِعينَ إلى اللّه عزَّ وجلَّ)) وكتابُ ((المتَهَجِّدينَ)) وكتابُ ((التسبيب(٢) والتقريب)). ولهُ أشعارٌ في هذا المعنى وفي الرقائقِ والزُّهدِ، منها قولُه [من الوافر]: وأوْحَشَني العبادُ فأنتَ أُنْسي فَررتُ إليكَ من ظُلْمِي لِنَفْسي وِذِكْرُكَ في الدُّجَى قَمَري وشَمسي رضَاكَ هُوَ المُنَى وبهِ افتخاري لِتُؤْنِسَ وَحْدتي في قَعْرِ رَمْسي قَصَدْتُ إليكَ مُنقطِعًا غَريبًا قَصَدْتُ وأنتَ تعلَمُ سِرَّ نَفْسِي(٣) وللعُظْمَى منَ الحاجاتِ عندِي (١) ترجمه ابن خاقان في المطمح ٥٩، وابن بشكوال في الصلة (١٥١٢)، والضبي في بغية الملتمس (١٤٩٨)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٩ / ٤٦٦، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ٥٦٩، والعبر ٣ / ١٦٩، واليافعي في مرآة الجنان ٣ / ٥٢، وابن فرحون في الديباج ٢ / ٣٧٤، والمقري في نفح الطيب ٢ / ١٤، وابن العماد في الشذرات ٣ /٢٤٤. (٢) قرأها الشيخ الطنجي: ((النَّسيب))، مع أنها واضحة في الأصل الخطي كما أثبتناها. (٣) قال ابن بشكوال: ((توفي رحمه اللّه ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة بعد العصر لليلتين بقيتا من رجب سنة تسع وعشرين وأربع مئة ... ومولده لليلتين خلتا من ذي القعدة من سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة؛ ذكر وفاته ومولده ابن مهدي وابن حَيّان وغيرهما))= ٥٦٩ ٩١٢ - يونُسُ (١) بنُ مَسْعودٍ الرُّصَافِيُّ، منسُوبٌ إلى رُصَافِةٍ قُرْطُبةَ. أديبٌ، شاعر، ذكَرَهُ أبو الوليدِ ابنُ عامر، وأورَدَ لهُ في وَصْفِ الرِّیاض من أبياتٍ [من الخفيف]: بَنَسيم الحَياةِ في كُلِّ عُضْوٍ خَضِلَتْ نَفحةُ الرِّاض فَهِبَّتْ حُشِيَتْ للحَيا بأبدع حَشْوٍ وَرَنَتْ نَحِوَنَا بأعيُنِ سِحْرٍ حالَتا ناشِرٍ لِمَا كان يَطْوِي فلها بَينَ رِقْبةٍ وحَياءٍ بِ غَدَا هارِبًا بأسرع عَذْوِ فاصْفرارُ البَهارِ حِلْيةُ مُرْتا دِ حَياءُ الخُدودِ حَذوٌ بَحذْوٍ واحمرارُ الجَنِيِّ من يانعِ الوَرْ أفرادُ الأسماء ٩١٣ - ياسينُ(٢) بنُ محمدٍ بن عبدِ الرَّحيم الأَنصَارِيُّ، أبو لُؤَيّ، ويقال: أبو لِوَاء، وقيلَ: أبو المَغْزَا. محدِّثٌ، من أهلِ بَجَّانةَ، رَوَى تفسيرَ يحيى بنِ سَلّم، عن أبي داودَ العطَّارِ الإفريقيِّ، عنهُ. سَمِعَ منهُ عيسَى بنُ محمدٍ الأندَلُسيّ. ماتَ نحوَ سنةِ عشرينَ وثلاث مئة. ٩١٤ - يَعَلَى(٣) بنُ أحمدَ بن يَعلَى، القائدُ. شاعرٌ كان في دولةِ المنصُورِ أبي عامرٍ محمدٍ بن أبي عامر. لم يَحضُرْني لهُ [١٦٧ أ] إلَّ قولُهُ معَ (٤) وَردٍ مُبكَّرٍ [من مخلع البسيط]: (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١٤٩٩). = (الصلة، الترجمة ١٥١٢). (٢) ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٢٥٩ (١٦٤٣)، والضبي في بغية الملتمس (١٥٠٢)، والترجمة مأخوذة من تاریخ ابن يونس. (٣) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١٥٠٣)، وابن الأبار في الحلة السيراء ١ / ٢٨٤ وذكر أنه توفي سنة ٣٩٣، وابن سعيد في المغرب ١ / ٢٠٤. (٤) قرأها الشيخ الطنجي: ((في)) ثم ذكر في الهامش أنها في البغية: ((مع))، مع أنها كذلك= ٥٧٠ غَضِّ لهُ مَنظرٌ بَديعُ بَعثتُ مِن جَنَّتي بوَرْدٍ أعجَلَهُ عامُنا المَرِيعُ قال أُناسٌ رَأَوْهُ عِندي أيامُهُ كلُّها رَبيعُ قلْتُ أبو عامرِ المُعَلَّى ٩١٥ - يُسْرُ(١) بنُ إبراهيمَ بن خالدِ الأُمَويُّ، من أهلِ إلبيرَةَ. فقيهٌ محدِّثٌ ثقةٌ، يَروي عن أبيه، وعن جماعةٍ. مَاتَ بالأندَلُس سنةً اثنتَيْنِ وثلاث مئة؛ ذكَرَهُ محمدُ بنُ حارِثِ الخُشَنيُّ، وأبو الحَسَن الدَّارَ قَطَنيُّ(٢)، وأبو محمدٍ عبدُ الغنيِّ بنُ سَعيدٍ المصْريُّ. ٩١٦ - يَرَبُوعُ(٣) بنُ أسَدِ المالَقيُّ. شاعرٌ، لم أجِدْ عندي من شعرِهِ إلا قولَهُ [من السريع]: والأقحوانُ الغَضُّ بَيْنَ البَهَارْ تَعايَرَ السوسانُ والجُلَّنَارْ عن حُسنِ تَورِيدٍ بَدَا واسْتَنَارْ مُبتسِمًا ذاكَ وذا مُوضِحًا وانْتَحَلَ الَفَضلَ معًا والفَخَارْ واسْتَحِكَمَ الوَرْدُ بِبُرهانِهِ ٩١٧ - يَعِيشُ (٤) بنُ سَعيدٍ بن محمدِ الوَرّاقُ، أبو عثمانَ. في الأصل الخطي . = (١) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (٥٢٧)، وابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٢٦٠ (١٦٤٦)، وعبد الغني في المؤتلف ١ / ٧٩ (٨٠)، وابن ماكولا في الإكمال ١ / ٢٧٤، والسمعاني في ((اللبيري)) من الأنساب، والضبي في بغية الملتمس (١٥٠٤)، والذهبي في المشتبه ٧٩، وميزان الاعتدال ٤ / ٤٠٦، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ١ / ٥٢٦، وابن حجر في تبصير المنتبه ١ / ٨٧، ولسان الميزان ٦ / ٢٩٧. (٢) لم نقف عليه في المطبوع من المؤتلف للدار قطني. (٣) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١٥٠٥). (٤) هو المعروف بابن الحجام، ترجمه ابن الفرضي في تاريخه ٢ / ٢٤٧ (١٦١١)، والضبي في بغية الملتمس (١٥٠٦)، والذهبي في تاريخ الإسلام ٨ / ٧٤٥. ٥٧١ سَمِعَ أبا بكرٍ محمدَ بنَ معاويةَ القُرَشيَّ المعروفَ بابنِ الأحمر، وأبا محمدٍ قاسمَ بنَ أصبَغَ البَيَّانِيَّ . قال أبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرّ: وكان مِن أروَى الناس عنهُما وعن غيرِهما، وأَلَّفَ ((مسنَدَ حديثِ ابنِ الأحمرِ)) بأمرِ الحَكم المستنصِر. أخبرنا أبو عُمَرَ، قال: قَرَأَ علينا أبو عثمانَ يَعيشُ بنُ سَعيدٍ سنةَ تسعينَ وثلاث مئة ((مسنَدَ حديثِ أبي بكرٍ محمدٍ بن مُعاويةَ القُرَشيِّ)» من تأليفِه ممّا سَمِعَ منهُ؛ وأخبرنا بذلكَ عنهُ(١). آخِرُ التاسِعِ منَ الأصلِ بحمد الله (١) قال ابن الفرضي: ((وتوفي رحمه اللّه ليلة الجمعة لخمس بقين من شهر صفر من سنة أربع وتسعين وثلاث مئة)) (تاريخه ٢ / ٢٤٧). ٥٧٢ [الجُزءُ العاشر](١) بابُ مَن ذُكرَ بالكُنْيَةِ ولم أتحقَّقِ اسمَهُ ٩١٨ - [١٦٧ ب] أبو محمدِ الحِجَاريُّ، يُعرَفُ بابنِ الأُوريُوَاليَّ(٢). فقيةٌ [مشهورٌ](٣)، عالِمٌ زاهد، يتفَقَّهُ بالحديث، ويتكلَّمُ على مَعانيهِ. ولهُ أشعارٌ كثيرةٌ في الزُّهِدِ وغيرِهِ، ومنها: ما أنشَدنيهُ غيرُ واحدٍ عنه [من المتقارب]: ومَن لم يَزَلْ في لَغَّى أَوْ دَدِ ألا أيها العابتُ(٤) المُعتدِي فبَيِّضْ كتابَكَ أو سَوِّدِ مَساعيكَ يَكتُبُها الكاتبانِ ويغلِبُ على ظنِّي أنّ اسمَهُ: إسماعيلُ بنُ أحمدَ الحِجَارِيُّ، لأنهُ موصُوفٌ بمثلِ هذه الصِّفة، وقد أدرَكْتُ زمانَه وذكَرْناهُ في بابِهِ(٥). ٩١٩ - أبو محمدٍ بنُ قلبِيلِ البَجَّانيُّ(٦). أديبٌ شاعرٌ، لهُ كتابٌ في القَوافي، وقد رأيتُهُ، وأنشَدَني من شعرِهِ في الرِّياض أبياتًا، منها [من الكامل]: وافتَرَّ عن نَوْرِ أنيقٍ يُزْهِرُ ضحِكَ الرّبيعُ برَوضةٍ وَسْميَّةٍ وكأنَّها في الثُّرْبِ وَشيٍّ أخضَرُ فكأنهُ زَهرُ النُّجوم إذا بَدَتْ عَرفُ العَبيرِ يَقوحُ فيهِ العَنْبَرُ وكأنَّ عَرْفَ نَسيمِها عندَ الصَّبَا (١) زيادة منّا للتوضيح. (٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١٥٠٨). (٣) ما بين الحاصرتين من البغية. (٤) قرأها الشيخ الطنجي: ((العاتب))، وفي البغية: ((العائب المتعدّي)). (٥) الترجمة ٢٩٧. (٦) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١٥٠٩)، وابن سعيد في المغرب ٢ / ١٩١ . ٥٧٣ ٩٢٠ - أبو أحمدَ المُنفَتِلُ(١). شاعرٌ أديب، من أبناءِ عَصْرِنا. أنشَدَني لهُ أبو الحَسَن عليُّ بنُ أحمدَ العابديُّ في النُّحول [من الوافر]: جرَيْتُ معَ الشَّقُس حيثُ يَجِرِي ولو حَاولتُ من سَقَمِي ذَهابًا بمُقلةِ ساهرٍ ما كان يَدرِي ولو أُسكِنتُ باطِنَ جَفْنِ عَيٍ ٩٢١ - أبو إسحاقَ بنُ حُمَام، الوزيرُ الكاتبُ(٢). قُرطُبيٍّ مشهورُ الأدب، ذو قَدَم في النَّظْم والنَّثر؛ ذكَرَهُ أبو الوليدِ بنُ عامر، وكان حيًّا بعدَ الأربع مئةٍ. ٩٢٢ - أبو الأصبغ بنُ سَيِّد(٣). رئيسٌ أديبٌ شاعر، ومن شعرِهِ في النَّرجِس [من السريع]: ـحُسْنِ الذي أمثالُهُ يُبْتَغَى كأنَّما النَّرْجِسُ في مَنظرٍ الْـ كأسٌ منَ التِّبْرِ بِهِ أُفرِغَا أناملٌ مِن فِضَّةٍ فَوْقَها ٩٢٣ - [١٦٨ أ] أبو الأصبغ بنُ عبدِ العزيزِ، الوزيرُ(٤). أديبٌّ شاعر، ذكَرَهُ أبو عامرٍ بنُ مَسْلَمَةَ، وذكَرَ أنهُ كتَبَ إلیهِ مع وَرْدٍ مؤَخَّرٍ في يوم ريح ومَطَر [من المتقارب]: وبَدْرًا تجاوَزَ أسْنَى الصِّفاتِ ألمْ تَرَيًّا عَلَمَ المَكرُماتِ لأَقْصَى حياتي(٥) وبَعدَ المماتِ ومَن هُوَ لي عدَّةٌ لا تَحولُ (١) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١٥١٠). (٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١٥١١). (٣) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١٥١٢). (٤) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١٥١٣). (٥) جعلها الشيخ الطنجي: ((لأقصى الحياة))، ولا أصل لذلك: لا في النسخة الخطية ولا في البغية . ٥٧٤ وكَيفَ بَدَا وَجهُ هذا النَّها وأبْدَتْ لنا زَفَراتِ الرِّياحِ ولمَّا رأى البَيْنُ تَكْلَ النهارِ رَا لِوَداع على غَفلةٍ وأبقى منَ الوَرْدِ ما يَستديمُ أواخرُ تُنسِيكَ من حُسْنِها تُضاهيكَ بِشْرًا وتُعْجِزُ ذا ولكنَّها مَعَ إحسانِها وقد طِبْتَ قبْلُ على الأُمَّهاتِ رِ إذ وذَّع الوَردَ في الباكياتِ نِيَاحًا يَزيدُ على النائحاتِ على الوَردِ والدِّيَم المُسعِداتِ وإِلْفَيْنِ في سَوْرةِ المُهلِكاتِ بهِ الطَّيبَ كُّ خليلٍ مُوَاتٍ أوائلَها إذ بَدَتْ طالعاتِ ... الوصف بالمُعجِزاتِ(١) أتتْكَ على عَجَلٍ زَائراتِ فطِبْ بَعدُ واطْرَبْ على ذي البَنَاتِ ٩٢٤ - أبو بكرِ الخَوْلانيُّ الباجِيُّ(٢)، من أهلِ باجَةَ، سكَنَ إشبيلِيَةَ. من الأدباءِ الشُّعراءِ المشهورينَ؛ أنشَدَني أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ حَجاج لهُ، وقد تنَزَّهَ معَ فَخْرِ الدَّولةِ أبي عَمْرٍو عبادِ ابنِ القاضي أبي القاسِمِ بنِ عبَّاد، يصِفُ المَرْكَبَ، والنهرَ، والسَّمكَ، والمَلِك [من المنسرح]: وضارِبَ القِرْنِ كُلَّ مُعترَكِ عبَّادُ، يا ابنَ الخَلاحِلِ المَلِكِ في جَوْزِهِ أَنْجُمْ منَ السَّمَكِ أمَا تَرى النَّهْرَ كالسَّماءِ بَدَتْ والسُّفْنُ تَجرِي كجِرْيةِ الفَلَكِ وأنتَ كالشَّمس فِيه نَيِّرَةٌ ٩٢٥ - أبو بكرِ المَغِيليُ (٣). (١) هكذا في الأصل، وفي البغية: تضاهيك بشرًا وتحكيك ... ذا الوصف بالمعجزات (٢) ترجمه الضبي في بغية الملتمس (١٥١٤). (٣) ترجمه الضبي في البغية (١٥١٥)، وابن سعيد في المغرب ١ / ٣١٣. وأظنه هو يحيى بن عبد الله بن محمد القرطبي أبو بكر المغيلي الذي ترجم له ابن الفرضي في تاريخ علماء الأندلس ٢ / ٢٣٨ (١٥٩٣) وذكر أنه كان شاعرًا وأنه توفي سنة ٣٦٢، وهذا يتفق مع قول المؤلف: ((كان في أيام الحكم المستنصر))، فإن الحكم حكم في= ٥٧٥ شاعرٌ، كان في أيام الحَكم المستنصِر، ولهُ معَ الحاجبِ أبي الحَسَن جَعْفٍ بن عثمانَ المُصْحَفيِّ مُجاوَباتٌ بالشِّعر، ولهُ إلى أبي بكرٍ [١٦٨ ب] اللُّؤلؤَيِّ إثرَ عِلةِ اعتَّلَها يعِظَه [من المتقارب]: وبانَ لكَ الأمْرُ لو تَفْهَمُ تَّيِنْ فقد وَضَحَ المَعْلمُ ولا أنتَ مِن صَرْفِهِ تَسْلَمُ هُوَ الدَّهِرُ لَسْتَ لهُ آمِنًا أصابَتْك بَعدُ لهُ أسْهُمُ وإنْ أخطأَتْكَ لهُ أسهُمٌ ذَوائبَ في ذاكَ ما تَسأَمُ لَياليه تُدْنِي إليكَ الرَّدَی وفي البُرْءِ دَاؤُكَ لو تَعلَمُ أتفرَحُ بالبُرْءِ بَعدَ الضَّنَا ودُنياهُمُ أدبرَتْ عنْهُمُ فأينَ المُلوكُ وأتباعُهمْ وتلك القصورُ خَلَتْ مِنْهِمُ فهذِي القبورُ بِهِمْ عُمِّرَتْ وبان لكَ الحَزمُ لو تَعزِمُ لقد صَرَّحَ الحَقُّ عَنْ غِيبِهِ وتَعصِي الإلهَ ولا تَنْدَمُ ونَشكو مَدَامِعَ ما تَسْجُمُ فحثَّى متى أنتَ طَوعُ الرَّدَى إلى اللّهِ نَشكو قُلوبًا قَسَتْ ٩٢٦ - أبو بكرٍ بنُ وافد (١)، قاضي الجماعةِ بِقُرطُبةَ. فقيهٌ مشهور، ومن أهلٍ بيتٍ مذكور، كان قبلَ الأربع مئة. ٩٢٧ - أبو بحْرِ بنُ الفرَج(٢). أديبٌ شاعرٌ. أنشَدَني لهُ الحاكمُ أبو شاكرٍ عبدُ الواحدِ بنُ محمدٍ ابن القَبرِيِّ بشاطِبةَ يُعاتِبُ أبا العباس بنَ ذَكْوانَ القاضيَ، وقد أخرَجَ ذِرَاعَهُ في مجلس الحُكم في خصُومةٍ حضَرَ فيها، فنهاهُ القاضي، فقال [من الطويل]: صَعاليكُها وَقْفٌ على فَتَكاتِي جَهِلْتَ أبا العبّاس تَأْدِيبَ فاتِكٍ = المدة ٣٥٠ - ٣٦٦. (١) ترجمه الضبي في البغية (١٥١٦). (٢) ترجمه الضبي في البغية (١٥١٧). ٥٧٦ لهُ مِيسَمٌ في ظَهرِ كُلِّ شَوَاةِ تؤَنِّيُّني أنْ لاحَ مِنِّيَ مِعْصَمٌ ولا هِيَ إِنْ أَنْصَفْتَنِي بصِفاتِي ولسْتُ من القَومِ الأُلَى قِيلَ فيهمُ ويَخرُجْنَ جَوفَ الليلِ مُعْتَجِراتٍ يغطِّينَ أَطَرافَ البَنانِ مِنَ الثُّقَى ٩٢٨ - أبو بكرِ ابنُ القُوطيّة، صاحبُ الشُّرطة، من أهلِ إشبيلِيَّةَ. أديبٌ شاعرٌ متأخِّر، وله سَلَفٌ في الأدب؛ ذكَرَهُ أبو الوليدِ بنُ عامر، وذكَرَ [١٦٩ أ] أنهُ أنشَدَهُ لنفْسِه من أبيات [من الكامل]: واخضَرَّ شارِيُهُ وطُرَّ عِذَارُهُ ضحِكَ الثَّرى وَبدا لكَ استبشارُهُ وتَفَطَّرتْ أنوارُهُ وثِمارُهُ وَرَنَتْ حَدَائِقُهُ وَآزَرَ نَبْتُهُ لمَّا أتَى مُتطلِّعًا آذارُهُ واهتزَّ ذابلُ نَبْتِ كلِّ قَرارةٍ وتَرَنَّمَتْ من عُجمةٍ أطيارُهُ وتَعَمَّمَتْ صُلعُ الرُّبَى بِنَباتِها مُتْلوِّناتٍ غَضَّةً أنوارُهُ وكأنّما الرَّوضُ الأنيقُ وقد بَدَتْ لم يَنْأَ دِرهمُهُ ولا دينارُهُ لمّا غَدَتْ شَمْسَ الظَّهيرةِ نارُ﴾(١) بِيضًا وصُفْرًا فاقعاتٍ صائغٌ سبَكَ الخميلةَ عَسْجَدًا ووَذِيلةً ٩٢٩ - أبو بكرٍ بنُ نَصْر(٢). من أهلِ الأدبِ والشِّعرِ بإشبيلِيَةَ، ذكَرَهُ أبو الوليدِ بنُ عامر، وحَكَى أنهُ كتَبَ إليهِ في زمنِ الربيع أبياتًا، ومنها [من الكامل]: لكَ عن أَسِرَّتِهِ السَّرِيَّةِ يُسْفِرُ انظُرْ نَسِيمَ الزهْرِ رَقَّ فوَجْهُهُ للعَيْنِ وهْوَ منَ النَّضارةِ مَنْظَرُ خَضِلٌ بِرَيْعانِ الرَّبيع وقد غَدَا مَلبوسُهِنَّ مُعَصْفَرٌ ومُزْفَرُ وكأنّما تلك الرِّياضُ عَرائسٌ فلهُنَّ من وَشْي اللَِّاسِ تَبختُرُ أو كالقِيَانِ لِبِسْنَ مَوْشِيَّ الْخُلَى (١) الخميلة هنا: الأرض السهلة الطيبة يشبه نبتها خَمْل القطيفة، والوذيلة: السبيكة من الفضة المجلوة. (٢) ترجمه الضبي في البغية (١٥١٩). جذوة المقتبس م ٣٧ ٥٧٧ ٩٣٠ - أبو جَعْفِ اللمائيُّ(١). أديبٌ شاعر، ذكَرَهُ أبو عامرٍ بنُ شُهَيد، ومن شعرِهِ [من المتقارب]: منَازلَ سَلْمَى على ذِي سَلَمْ ألِمَّا فَدَيتُكما نَسْتَلِمْ زمَانَ الصِّبَا بَيْنَ جِيدٍ وَفَمْ مَنازلَ كُنتُ بها نازِلاً إذا ما الرِّيَاحُ تَنفَّسْنَ ثَمْ أَمَا تَجِدَانِ الثَّرَى عَاطِرًا ٩٣١ - أبو جَعْفٍ بنُ جَوَادَ(٢). مشهورُ الفَضل، مذكورٌ في عِلم الطبِّ، معروفٌ بالمُرُوءِ وسَعَةِ النّفْس والإيثار. ذكَرَهُ أبو عامرِ الشُّهَيْدِيُّ في كتابٍ («حانوتِ عطّار))، وقال: أخبَرني حامدُ ابنُ سَمَجُونَ، قال: [١٦٩ ب] لمَّا أَنْشَدَ أبو عُمرَ بنُ دَرِاج خَيْرَانَ العامريَّ قصيدتَهُ المشهورةَ فيه عندَ خروجِهِ منَ البَحْرِ، وبخَسَهُ حَظَّهُ في الجائزة، بَلَغَ الخِبَرُ أبا جَعْفرِ بنَ جَوَادٍ، فقصَدَةً بخمسةَ عشَرَ مِثْقَالاً، ودفَعَها إليهِ، وقال له : اعذُرْ أخاكَ فإنهُ في دارٍ غُرْبة . ٩٣٢ - أبو الحَسَنِ بنُ فَرَجُون(٣). أديبٌ، من أهلِ طَلَيطُلَةَ. أنشَدَني أبو عبدِ اللّه ابنُ المعلِّم في مجلس أبي محمدٍ عليٍّ بن أحمدَ، قال: أنشَدَني الأديبُ أبو الحَسَن بنُ فَرَجُونَ الطُّلَيْطُلِيُّ لأحمدَ بن فَرَج الجَيَّنيُّ، في ابنِ إدريسَ الأميرِ، من أبياتٍ [من الوافر]: وطَالَبَنِي العُدَاةُ فكان رُكْني وحَسْبِيَ إِنْ سَكَتُ فقَال عنِّي فأغرَوْهُ بدَفع الضَّيْم عَنِّي ورامُوهُ ليُغرُوهُ بِضَيْمي ٩٣٣ - أبو الحَسَن بنُ عليٍّ الأشجَعِيُّ(٤). (١) ترجمه الضبي في البغية (١٥٢٠)، واختلطت ترجمته في التي بعدها. (٢) ترجمه الضبي في البغية (١٥٢٠) وبقي عجز ترجمته ملتصقًا بالترجمة التي قبلها. (٣) ترجمه الضبي في البغية (١٥٢١). (٤) ترجمه الضبي في البغية (١٥٢٢). ٥٧٨ فقيةٌ نَحْوِيٌّ، شاعرٌ، من أهل قُرطُبة، سكَنَ إشبيلِيَةَ. ذكَرَ لهُ أبو الوَليدِ بنُ عامٍ أشعارًا، منها: قولُهُ في الرِّياضَ، موصُولاً بمَدْح الوزيرِ أبي بكرِ عبدِ الله ابن ذي الوِزَارتَيْنِ القاضي أبي القاسِم بن عَبَّاد [من السریع]: قد قُلست: لَلرَّوْض ونُؤَّارُهُ نَوعانِ: تِبْريٌّ وِفِضِّيُّ وعَرْفُهُ مُختلفٌ طِيبُهُ صِنْفانِ: خَمْرِيٌّ ومِسْكِيُّ ووَجهُ عَبدِ اللّهِ قد لاحَ لي وهْوَ من البهجةِ دُرِّيُّ شِمْ غَرْسَكَ الأَرْضِيَّ إنَّ الذي أبصَرْتَهُ غَرسٌ سَماوِيُّ وحُسنُ عَبدِ اللّهِ نُورِيُّ حسنُكَ نَوْرِيٌّ بلا مِرْيَةٍ نُبْلاً كبيرُ الشَّأنِ عُلويُّ أضْحَى صَغِيرًا وهْوَ في قَدرِهِ ٩٣٤ - أبو الحَسَن بنُ أبي غالب، وهُوَ المعروفُ بابنِ حِصْنَ(١). أديبٌ شاعرٌ، من أهلِ إشبيلِيَةَ، ذكَرَهُ أبو عامٍ بنُ مَسْلَمةَ، ومن شعرِهِ في التَّيْلَوفر [من الخفيف]: غمَضَتْ أنجُمُ السَّماءِ عليهِ كُلَّمَا أقبَلَ الظَّلَامُ إليهِ عادَ رُوحُ الحَياةِ منهُ إليهِ [١٧٠ أ] فإذَا عَاد للصبَاحِ ضِيَاءٌ ٩٣٥ - أبو حَفْص التُّدمِيرِيُّ، يُعرَفُ بابنِ الفِيسَاريِّ (٢). شاعرٌ أديب، ذكَرَهُ أبو الوليدِ بنُ عامر، وقال: أخبرني أبو الحَسَنِ بِنُ عليِّ الفقيهُ، قال: كان في داري بقُرطَبَةَ حائِ(٣) صُنعَ فيه مَرَجٌ بَديع، وظُلِّلَ بالياسمين؛ فنزَّهْتُ إليه أبا حَفْص التُّدميريَّ في زمنِ الرَّبيع، فقال: ينبغي أن تُسمِّيَ هذا المَرْجَ السُّنْدُسة، وصنَعَ على البديهةِ أبياتًا في ذلك، وهيَ [من المتقارب]: (١) ترجمه الضبي في البغية (١٥٢٣)، وهو الذي تقدم في الرقم (٧١٨). (٢) ترجمه الضبي في البغية (١٥٢٤). (٣) الحائر: مجتمع الماء، وحوض يُسيّب إليه مسيل ماء الأمطار، والمكان المطمئن والبستان. ٥٧٩ ورَبْعُ سُرُورِكَ مَا آَنَسَهْ بِ فِعْلَ الرَّبيعِ وما أسَّسَهْ دَنانيرُ قد قارَنَتْ أفلُسَهْ وسطرٌ على العَمْدِ قد طَلَّسَهْ بصُفرَةِ أصباغِهِ وَرَّسَهْ أجلُّ بَدائعِهِ السُّندُسَةْ أَعَارَ النَّعيمُ لها مَلْبَسَهْ أوَاخِرُ لَيل على مَغْلَسَهْ نُجومٌ تَطَلَّعْنَ في حِنْدِسَةْ فعَيني تَقَرُّ بها مَغرسَهْ نهَارُ نَعِيمِكَ ما أَنْفَسَهْ تأمَّلْ وُقِيتَ مُلِمَّ الْخُطو فحائرُ قَصرِكَ من صَوْفِهِ وأسطارُ نُورٍ قَدِ اسْتَوْسَقَتْ وَنَبْتُ لهُ مِدْرَعُ أَخْضَرٌ فأبْدِعْ بما صَاغَ لكنَّهُ مَزارعُها خُضْرَةٌ غَضَّةٌ كأنَّ الظُّلالَ علينا بِها كأنَّ النَّواويرَ في أَفْقِها ومَهمَا تأَمَّلِتُ تَحْسِينَها محلٌّ لعَمْرُك قد طَيَّب الإلهُ ثَراهُ وقد قَدَّسَهْ ٩٣٦ - أبو خَفص بنُ عَسْقَلَاجَةٍ (١). أديبٌ، شاعرٌ، منَ الرُّؤساءِ في الدولةِ العامِرّية. أنشَدَني أبو محمدٍ عليٌّ بنُ أحمد، قال: أنشَدَني الوزيرُ أبو مَرْوانَ عبدُ الملكِ بنُ يحيى بن أبي عامرٍ، في تزويج المُظفَّر عبد الملكِ بن المنصُورِ أبي عامر محمدٍ بن أبي عامرٍ حبيبَةَ بنتَ عبدِ الله بن يحيى بن أبي عامر، وأمُّها بُرَيْهةُ بنتُ المنصُورِ أبي عامرِ محمدِ بن أبي عامر، [١٧٠ ب] من عبدِ الملكِ ابن قَنْد، وهُوَ مَوْلاَهم، قالَ أبو محمدٍ: وأظُنُّهما لأبي مرْوَانَ، وقيل: إنهما لأبي حَفْص ابنِ عَسْقَلَاجَة [من مجزوء الخفيف]: عَبدَهُ بنتَ أُخْتِهِ عربيٌّ مُزوِّجٌ وَرَمَاهُ بمقَتِهِ قبَّحَ اللّهُ مثلَ ذا (١) ترجمه الضبي في البغية (١٥٢٥). ٥٨٠