Indexed OCR Text

Pages 101-120

ومغيرة بن مِقْسَم الضَّبِّيِّ (س)، وواصل مَوْلى أبي عُيَيْنة (د)،
ويَزيد بن أبي زياد (د)، ويونُس بن عُبَيْد (خ م دق)، وأبي إسحاق
الشَّيْباني (خ مد)، وأبي حَيَّان التّيْميِّ (د).
روى عنه: إبراهيم بنُ مُوسى الرَّازيُّ (ت)، وإسحاق بن شاهين
الواسِطيُّ (خس)، وأبو عُمَر حَفْص بن عُمَر الخَوْضيُّ (خ)، وخَلف بن
هِشام البَزَّار، ورِفاعة بن الهَيْثم الواسِطِيُّ (م)، وزَيْد بن الحُباب (ق)،
وسَعيد بن سُلَيْمان الواسِطِيُّ سَعْدَويه، وسَعيد بن مَنْصور (م)، وسَعيد بن
ايَعْقوب الطَّالْقانيُّ (تس)، وعبدالحميد بن بيان السُّكريُّ (مق)،
وعبدالرَّحمان بن المُبَارك العَيْشِيُّ (خ)، وعبد الرَّحمان بن مَهْديّ (س)،
وعَفَّن بن مُسْلم(١)، وعَمْرو بن عَوْن الواسِطيُّ (خم دت س)، وفُضَيْل بن
حُسَيْن أبو كامِلِ الجَحْدريُّ (د)، وقُتَيْبة بن سَعيد (ت س)، وابنُه
محمَّد بن خالد بن عبدالله الواسِطيُّ (ق)، ومحمد بن سَلَّام البِيْكَنْدِيُّ
(بخ)، ومحمَّد بن الصَّبَّاحِ الدُّولابيُّ البَزَّاز (م دسي)، ومحمَّد بن مُقاتِل
المَرْوزِيُّ (خ)، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد (خ دعس)، ومُعَلَّى بن مَنْصور الرَّازِيُّ
(م)، ووكيع بن الجَرَّاحِ، وَهْب بن بَقيَّة الواسِطيُّ (م دس)، ويَحْيى بن
سَعيد القَطَّان، ويَحْيِى بن يَحْيِى النِّْسابوريُّ (م).
قال عبدُالرَّحمان بن أبي حاتم(٢): أخبرنا عبدُالله بن أحمد ابن
حَنْبل في كتابهِ إليّ، قال: قال أبي: كان خالد الطّحان ثِقةً صالحاً في
(١) جاء في حاشية نسخة المؤلف تعليق بخطه يتعقب فيه صاحب ((الكمال)) نصه: ((ذكر في
الرواة عنه عمر بن حفص الشني، والذي ذكره اللالكائي: حفص بن عمر الشني،
وأظن الجميع وهما)).
(٢) الجرح والتعديل: ٣/ الترجمة ١٥٣٦، وأصل الخبر في علل أحمد: ١٤٣/١، وأخرجه
ابن شاهين في ثقاته أيضاً (٣١٨).
١٠١

دِينِهِ بَلَغني أَنَّه اشترى نفسَه مِن اللهِ ثلاثَ مَرَّاتٍ، وهو أَحَبُّ إلينا مِن
هُشَيْم(١).
وقال أبو القاسِمِ الطَّبَرانيُّ(٢): سَمِعْتُ عبد الله بن أحمد ابن حَنْبل
يقول: قال أبي: كان خالد بن عبدالله الواسِطيُّ مِن أَفاضِل المُسلمين
اشترى نَفْسَه من الله أَرْبَع مَرَّاتٍ، فتصَدَّق بَوَزْنِ نَفْسِه فضةً أَرْبِعَ مَرَّاتٍ.
أخبرنا بذلك أبو العِزّ الشَّيْبانيُّ، قال: أخبرنا أبو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ،
قال: أخبرنا أبو مَنْصور القَزَّاز، قال: أخبرنا أبو بكر الحافِظ: قال: أخبرنا
أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: سَمِعْتُ الطََّرانيَّ يقول - فذكره.
وقال محمَّدُ بنُ سَعْد (٣)، وأبو زُرْعَة(٤)، وأبو حاتم(٥)،
والتِّرمذيُّ (٦)، والنَّسائيُّ: ثِقةٌ.
زاد أبو حاتم: صَحِيْحُ الحَديث.
وزاد التِّرمذيُّ: حافظٌ .
وقال أبو داود(٧): قال إسحاقُ الْأَزْرَق: ما أدركتُ أَفْضَلَ من خالد
.
(١) بين الإِمام أحمد سبب تفضيله لخالد على هشيم، فقال: ((خالد لم يتلبس من السلطان
بشيء)). (العلل: ١٤٣/١).
(٢) تاريخ الخطيب: ٢٩٤/٨.
(٣) الطبقات: ٣١٣/٧.
(٤) الجرح والتعديل: ٣ / الترجمة ١٥٣٦.
٠
(٥) المصدر نفسه.
(٦) الجامع: ٤٣/١ عقب حديث رقم ٢٨ (٢٣/١ من طبعة دار المعرفة).
(٧) رواه الخطيب عن أحمد بن أبي جعفر، عن محمد بن عدي البصري، عن أبي عبيد
الآجري، عنه (تاريخ الخطيب: ٢٩٤/٨).
١٠٢

الطّحَّان، قيل: قد رأيتَ سُفْيان؟ قال: كان سُفْيان رجُلَ نَفْسِه، وكان
.
خالد رَجُلَ عامَّةٍ .
وقال الحُسَيْن بنُ إِدْريس الأنصاريُّ(١): وسألتُه - يَعْني محمد بن
عبدالله بن عَمَّار المَوْصِليُّ - عن جَرير بن عبدالحميد، وخالد الواسِطيِّ
أَيُّهما أَثْبَت؟ قال: خالد. قال الحُسَيْن بن إدريس: وكان عُثْمان بنُ أبي
شَيْبة يُقَدِّم جَريراً على خالد الواسِطِيِّ.
قال عَليُّ بنُ عَبدالله بن مُبَشِّرِ الواسِطِيُّ (٢): وُلد سنة عَشْرِ(٣) ومئة،
ے
وماتَ سنة تسع وسبعين ومئة.
وقال عبدُالحميد بنُ بَيان (٤): ماتَ في رَجَب سنة تِسعٍ وسبعين
ومئة، وكان لا يَخْضِب.
وقال يَعْقوب بنُ سُفْيان(٥): ماتَ سنة تسعٍ وسبعين ومئة.
وقال خليفةُ بنُ خَيَّاط (٦)، ومحمَّد بن سَعْد(٧): ماتَ سنة اثنتين
وثمانين ومئة. زاد ابنُ سَعْد: بواسط (٨).
(١) تاريخ الخطيب: ٢٩٥/٨.
(٢) المصدر نفسه.
(٣) جاء في حاشية نسخة المؤلف تعليق بخطه يتعقب فيه صاحب ((الكمال)) نصه: ((كان
فيه: سنة عشر، وقد أصلحت سنة عشرين)).
(٤) تاريخ الخطيب: ٢٩٥/٨.
(٥) من تاريخ الخطيب، وهو في المعرفة ليعقوب: ١٧١/١.
(٦) تاريخه: ٤٥٦.
(٧) الطبقات: ٣١٣/٧.
(٨) وذكره مؤرخ واسط أسلم بن سهل الرزاز الواسطي المعروف ببحشل، وقال: ((حدثنا
وهب بن بقية، (قال): ولد خالد سنة مئة وتسع سنين. ومات في جمادى الأولى سنة =
١٠٣

روى له الجماعة.
١٦٢٦ - م س: خالد(١) بنُ عبد الله بن مُحرِز المازِنِيُّ البَصْرِيُّ،
ابن أخي صَفْوان بن مُحْرز، يقال له: الْأَتْبَحَ والْأَحْدَب.
روى عن: الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، والرَّبيع بن لُوط، وزُرارة بن أَوْفِى،
وسِنان بن سَلَمة بن المُحَبَّق، وعَمِّه صَفْوان بن مُحْرِز (م س)،
= تسع وسبعين (في المطبوع: تسعين، خطأ) وغسّله يزيد بن هارون)). وقال: ((حدثنا
وهب، قال: سمعت إسحاق الأزرق يقول: ما رأيت مثل خالد بن عبدالله. فقلت له:
تقول هذا وقد رأيت ابن عون وسفيان الثوري؟ قال: كان ابن عون وسفيان لأنفسهما،
وكان خالد لنفسه وللناس)). وقال أيضاً: ((حدثني وهب، قال: سمعت حاتم أبا مسلم
وكان شريك خالد نحواً من أربعين سنة، قال: كان خالد يخرج في كل شهر نفقة عياله
ويخرج للصدقة مثل ذلك، فإن نفدت دراهم الصدقة تصدّق من نفقة عياله، وإن
نفدت النفقة قبل الصدقة أمسك)). وقال أيضاً: ((حدثنا عبدالله بن أبي داود
السجستاني، قال: حدثني عبدالله بن محمد بن خلاد أبو أمية، قال: سمعت عمروبن
عون يقول: ما صليت قط الغداة خلف خالد بن عبدالله إلا سمعت قطر دموعه على
البارية) (ص ١٥١ - ١٥٢). وقال ابن أبي حاتم في المراسيل (٥٤): ((سمعت
أبا زرعة يقول: سمعت أباعون بن عمروبن عون يقول: أخرج محمد بن خالد
الواسطي كتاباً عن أبيه عن الأعمش. قال أبو زرعة: لم يسمع أبوه من الأعمش)). وقال
ابن حجر: ((ووقع في التمهيد لابن عبدالبر في ترجمة يحيى بن سعيد)) في الكلام على
حديث البياضي في النهي عن الجهر بالقرآن بالليل: رواه خالد الطحان عن مطرف،
عن أبي إسحاق، عن الحارث عن علي نحوه. وقال: تفرد به خالد وهو ضعيف
وإسناده كلّه ليس مما يحتج به. قلت: وهي مجازفة ضعيفة فإن الكل ثقات إلا الحارث
فليس فيهم ممن لا يحتج به غيره)) (تهذيب: ١٠١/٣). قال بشار: ووثقه ابن حبان،
وابن شاهين، والسمعاني، والذهبي، وابن حجر. ووفاته سنة ١٧٩ هي الأصوب.
(١) تاريخ البخاري الكبير: ٣/ الترجمة ٥٥١، والجرح والتعديل: ٣/الترجمة ١٥٣١،
وثقات ابن حبان: الورقة ١١٠، والجمع لابن القيسراني: ١٢٣/١، وتاريخ
الإِسلام: ٦٣/٥، وتذهيب التهذيب: ١/ الورقة ١٨٩، والكاشف: ٢٧١/١،
وإكمال مغلطاي: ١/ الورقة ٣١٤، ونهاية السول: الورقة ٨٣، وتهذيب ابن حجر:
١٠١/٣، وخلاصة الخزرجي: ١/ الترجمة ١٧٧٤ .
١٠٤

وعبدالله بن عُمَر بن الخَطَّاب فيما قيل، والصَّحيح: عن عَمِّه، عنه.
روى عنه: إبراهيم بنُ طَهْمان، وثابت بن عُمارة الحَنَفيُّ، وأبو
بِشْر جَعْفَر بن أبي وَحْشِيَّة، وسُلَيْمان التَّيْمِيُّ (م)، وعاصِم الْأُحْوَل،
وعِمْران بن حُدَيْرِ، وعَوْف الْأُعْرابيُّ (س)، ويَزِيد الرِّشْك.
ذكرَه ابنُ حِبَّن في كتاب ((الثِّقات))(١).
روى له مُسلم حَديثاً، والنَّسائيُّ آخرَ، وقد وَقَعَ لنا كلُّ واحِدٍ منهما
بعُلو.
أخبرنا أحمد بن أبي الخَيْرِ، قال: أَنِبأَنا أبو الحَسَنِ الجَمَّال في
كتابه إلينا من أَصْبَهان، قال: أخبرنا أبو عليّ الحَدَّاد، قال: أخبرنا
أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثنا أبو عَليّ محمَّد بن أحمد بن الحَسَن، قال:
حَدَّثنا أحمد بن عبدالرَّحمان بن مَرْزوق، قال: حَدَّثنا أحمد بن
الحَسَن بن خِراش، قال: حَدَّثْنا عَمْروبن عاصم، قال: حَدَّثْنا مُعتمر،
قال: سَمِعْتُ أبي يُحَدِّث أنَّ خالداً الْأَتْبَجَ ابن أخي صَفْوان بن مُحْرِز
حَدَّث عن صَفْوان بن مُحرز أنَّه حَدَّث أنَّ جُنْدَب بن عبد الله بَعثَ إلى
عَسْعَس بن سَلامة زَمَن فِتْنَة ابن الزُّبَيرِ فقال: اجمعْ لي نَفَرَأَ مِن إخْوَاني
حتى أُحَدِّثَهُم. فَبَعَثَ رسولاً إليهم، فلما اجتمعوا جاء جُنْدَب وعَليه
بُرْنُس أصفَرُ، فقال: تَحَدَّثوا ما كنتم تَحَدَّثُون به، حتى دار الحديثُ، فَلِمَّا
دارَ الحديثُ إليهِ حَسَر البُرْنُسَ عن رأسِهِ، فقال: إني أتيتُكُم، وأنا أُريد
أنْ أخبرَكُم عن نَبِيّكم: إنّ رسولَ الله صَلى الله عليه وسلم بَعثَ بَعْئاً مِن
المُسلمين إلى قومٍ مِن المُشْركين، وإنهم التقوا فكان رجُلٌ مِن
(١) الورقة ١١٠، ووثقه العجلي، والذهبي، وقال ابن حجر: صدوق.
١٠٥

المُشركين إذا شاءَ أن يَقصِد إلى الرَّجُلِ مِن المُسْلمين قَصَد له فقتله،
وإنَّ رجُلًا مِن المُسلمين التّمس غَفْلَتَه، قال: وكان يُحَدَّث أنَّه أسامة بن
زَيْد، فلما رَجَعَ (١) عليه السَّيْف قال: لا إلهَ إلّ اللّه فقتلَه فجاء البشرى(٢)
إلى رسولِ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسَلم فسأله وأخبرَه، حتى أخبرَه خَبَرَ
الرَّجُل، فدعاه، فَسأله، فقال: ((لِمَ قَتَلتَه))؟ فقال: يا رسولَ اللهِ أَوْجَعَ
في المُسلمين، وقَتَل فلاناً وسَمَّى له نَفَراً، وإني حَمَلتُ عليهِ فلمّا رأى
السَّيْفَ قال: لا إله إلا الله، قال رسولُ الله صَلى اللهُ عليهِ وسَلم:
((أَقَتَلْتَه؟)). قال: نَعَم، قال: فكيف تصنع بلا إله إلاّ اللّه إذا جاءت يوم
القيامة؟ قال: يا رسول الله استَغْفِرْ لي، قال: وكيف تَصْنَعُ بلا إله إلا الله
إذا جاءت يومَ القيامة؟ قال: فَجَعَل لا يزيده على أَنْ يقول: ((كيف تَصْنَع
بلا إله إلا الله إذا جاءت يَوْم القِيامة)).
رواه مُسْلم (٣)، عن أحمد بن الحَسَن بن خِراش البَغْداديّ فوافقناه
فيه بعُلو.
وأخبرنا أبو الفَرَجِ بنُ أبي عُمَر بن قُدامة، وأبو الحَسَن بن البُخاريّ
المَقْدِسيّان، وأبو الغَنائِم بن علّان، وأحمد بن شَيْبان، قالوا: أخبرنا
حَنْبل بن عبدالله، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن الحُصَيْن، قال: أخبرنا أبو
عَلَيّ بَنُ المُذْهِب. قال: أخبرنا أبو بكر بنُ مالِك، قال: حَدَّثنا عبدُالله بن
(١) ضبَّب عليها المؤلف، وكتب في الحاشية: ((رفع))، وهو الوارد في صحيح مسلم أيضاً.
(٢) ضَبَّب عليها المؤلف أيضاً، دلالة على أنها هكذا وردت في الأصل الذي رواه، ثم كتب
في الحاشية: ((البشير)) وهو الموافق لصحيح مسلم.
(٣) في الإِيمان (٩٧).
١٠٦

أحمد، قال(١): حَدَّثني أبي، قال: حَدَّثنا عَفَّان، قال: حَدَّثنا شُعْبة،
عن عَوْف، قال: سَمِعْتُ خالداً الْأَحْدَبَ، عن صَفْوان بن مُحْرز، قال:
أَغِمِيَ على أبي مُوسى فبكوا عليهِ، فأفاقَ فقال: إنِّي أَبْرأ إليكم مِمَّن
بَرِىء منه رسولُ الله صلى الله عليهِ وسَلم مِمَّن حَلَقَ وسَلَقَ وخَرَقَ. وقال
عَقَّن مَرَّةٍ أُخرى: مِمَّن حَلَقَ أو سَلَقَ أو خَرَق.
رواه النَّسائيُّ (٢) عن عَمْروبن عليّ، عن سُلَيْمان بن حَرْب، عن
شُعْبةِ، نَحوه.
١٦٢٧ - عخ د: خالد(٣) بنُ عبدالله بن يَزيد بن أَسَد بن كُرْز بن
(١) مسند أحمد: ٤٠٤/٤.
(٢) في الجنائز (المجتبى: ٢٠/٤).
(٣) تاريخ خليفة: ٣٠٢، ٣١٠، ٣١٧، ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٤٦، ٣٥٠، ٣٥١، ٣٥٨،
٣٦٢، ٣٧٣، وتاريخ البخاري الكبير: ٣/ الترجمة ٥٤٢، وتاريخه الصغير: ٢٧٩/١،
والمعارف: ٣٩٨ - ٣٩٩، والمعرفة ليعقوب: ٦٨٨/٢، ٧٨٦، ٢١٥/٣، ٢٤٢،
وتاريخ واسط: ١٣٧، وأخبار القضاة لوكيع: ٢٧/٢، ٣٦، ٤١، ٩/٣ - ١٠،
٢٣ - ٢٥، وتاريخ الطبري: ٢٥٤/٧ فما بعد، والجرح والتعديل: ٣/الترجمة ١٥٣٣،
والعقد الفريد: ٤١/١، ٨٢، ٢٢٧، ٢٢٩، ٢٥٥، ٢٦٩، ٣٠٨، ٣٠٩، ١٣٤/٢،
١٣٥، ١٥٦، ١٨٥، ٤٠٦، ٦١/٣، ٤٣٠، ٣٦/٤، ٥٠، ٥١، ١٣٥، ١٤٨،
١٤٩، ١٧٠، ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٤٦، ٤٥٢، ٤٦٢، ٤٦٣، ٣٢٥/٥، ١٤٥/٦،
٢٥٠، وثقات ابن حبان: الورقة ١١٠، والأغاني: ٥/٢٢ - ٢٩، وجمهرة ابن حزم:
١٢، ١٢٧، ٣٢٧، وتاريخ دمشق (تهذيبه: ٧٠/٥ - ٨٣، والكامل لابن الأثير (انظر
الفهرست)، ووفيات الأعيان: ٢٢٦/٢ - ٢٣١، وتاريخ الإِسلام: ٦٤/٥، وسير
أعلام النبلاء: ٤٢٥/٥-٤٣٢، وميزان الاعتدال: ١/ الترجمة ٢٤٣٦، والمغني:
١/الترجمة ١٨٥٥، وديوان الضعفاء: الترجمة ١٢٢٤، وتذهيب التهذيب: ١ / الورقة
١٨٩ - ١٩٠، والكاشف: ٢٧١/١، وإكمال مغلطاي: ١ / الورقة ٣١٤ - ٣١٦،
والبداية والنهاية: ١٧/١٠، ٢٢، والعقد الثمين: ٢٧٠/٤، ونهاية السول: الورقة
٨٣، وتهذيب ابن حجر: ١٠١/٣، وخلاصة الخزرجي: ١/ الترجمة ١٧٧٥، وشذرات =
١٠٧

عامِرِ البَجَليُّ القَسْريُّ، أبو القاسِم، ويقال: أبو الهَيْثَم، الدِّمَشْقِيُّ، أخو
أُسَد بن عبدالله، وإسماعيل بن عبدالله.
أميرُ مكة للوليد بن عبدالملك وسُلَيْمان بن عبدالملك، وأمير
العراقين(١) لهشام بن عبدالملك.
قال أبو القاسِم (٢): ودارُه بدمَشْق هي الدَّار الكبيرة التي في مُرَبّعة
القز تُعرف اليومَ بدار الشّريف الزَّيْدي، وإليه يُنسب الحَمّام الذي يُقابل
قنطرة سِنان بباب توما .
روى عن: أبيهِ عن جَدِّهِ وله صُحْبة.
روى عنه: إسماعيل بنُ أَوْسَط بن إسماعيل البَجَلَيُّ،
وإسماعيل بن أبي خالد، وأخوه إسماعيل بن عبدالله القَسْريُّ،
وحَبيب بن أبي حبيب الجَرْميُّ (خ)، وحُمَيْد الطّويل، وسَيَّار
أبو الحكم، وعبدالله بن نُوح.
قال أحمد بنُ عبدالله ابنُ البَرْقي: ومن بَجيلة بن أنمار بن أراش بن
لحيان(٣) بن عَمْرو بن الغَوْث بن نَّبْت بن مالك بن زَيْد بن كَهْلان بن
سَبَأ: يزيد بن أَسَد بن كُرْزبن عامر بن عبدالله بن عبدشَمْس بن
غمغمة بن جرير بن شِق بن صَعْب بن يَشكر بن رُهم بن أفرك بن نَذِير(٤) بن
= الذهب: ١٦٩/١، وله أخبار كثيرة في كتب الأدب والأسماء والتواريخ المستوعبة
لعصره. وكان جل اعتماد المؤلف على ترجمة ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)).
(١) يعني: البصرة والكوفة.
(٢) تاريخ دمشق (تهذيبه: ٧٠/٥).
(٣) ضَبَّب عليها المؤلف، وقال في الحاشية متعقباً ابن البرقي: ((لحيان زيادة لم يذكره غيره)).
(٤) قال المؤلف في الحاشية: ((قال ابن حبيب: أفرك في بجيلة هو غانم بن أفصى بن نذير بن
قسر)) .
١٠٨

قسر بن عَبْقر بن أنمار، وهو جَدُّ خالد بن عبدالله القَسْريِّ.
وقال البُخاريُّ(١): خالد بنُ عبدالله القَسْرِيُّ البَجَلِيُّ الْيَمَانِيُّ كان
بواسِط ثم قُتل بالكوفة .
وقال ابنُ أبي حاتِم (٢): حَدَّثنا محمَّد بن خَلَف التَّيْميُّ، قال: حَدَّثنا
يَحْيِى الحِمّانِيُّ، قال: قيل لسَيَّار: تَروي عن خالد(٣)؟ قال: إنَّه كان
أشرفَ مِن أَنْ يَكذبَ.
وذكرَه ابنُ حِبَّان في كتاب ((الثِّقات))(٤).
وقال إبراهيمُ الحَرْبيُّ، عن محمَّد بن الحارث: سَمِعْتُ المَدائنيَّ
يقولُ: أَوَّلُ ما عُرف بهِ سُؤدد خالد بن عبدالله القَسْريّ أنَّه مَرَّ في سُوقٍ
دمَشْق، وهو غُلامٌ فَأَوْطأَ فرسَه صَبِيّاً فوقفَ عليهِ، فَلمَّا رَآه لا يتحرك أمَرَ
غُلامَه فحمَله ثُمَّ أتى بهِ إلى مَجْلِسٍ قَوْمٍ فقال: إنْ حَدَث بهذا الغُلام
حادِث فأنا صاحِبُه أَوْطَأْتُه فَرَسِي ولم أَعْلم.
وقال الحَسَن بنُ هارون، عن أبي فَرْوة، عن بَكَّار بن نافع، قال
خالد بن عبدالله القَسْريّ قبل إمرة العِراق: لقد رأيتني وأنا أَصْبح فألبسُ
أَلْيَنَ ثِيابي، وأركب قُرَّ دَوَابي ثم آتي صَديقي فأسلم عَليهِ، أريدُ بذلك
أنْ أُثبتَ مروءتي في نَفْسي، وأَزْرَعَ مَوَدَّتي في صُدُور إخواني، وأفعلَ
ذلك بعدوّي أردُّ عاديتَه عَنِّي وأسل غمر صَدره عَليَّ.
(١) تاريخه الكبير: ٣ / الترجمة ٥٤٢.
(٢) الجرح والتعديل: ٣/ الترجمة ١٥٣٣.
(٣) في الجرح والتعديل: ((تروي عن مثل خالد؟)).
(٤) الورقة ١١٠.
١٠٩

أخبرنا بذلك أحمدُ بنُ أبي الخَيْرِ، قال: أنبأنا أبو القاسِم
يَحْيى بن أَسْعَد بن بَوْشِ الْأُزَجِيُّ، قال: أَخْبَرنا أبو شُجاع بَهْرام بن
بَهْرام بن فارِس البِّع، قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم عَليُّ بنُ المُحَسِّن
التّنُوخِيُّ، قال: أخبرنا أبو عُمَر محمَّد بن العَبَّاس بن حَيَّويه الخَزَّاز، قال:
أخبرنا أبو بكر محمَّد بن خَلَف بن المَرْزُبان، قال: حَدَّثنا أحمد بن الهَيْثَم
السَّامِيُّ قال: حَدَّثنا الحَسَن بن هارون ... فذكره.
وقال خليفةُ بنُ خَيَّط (١): ماتَ عبدُالملك وعلى مكة نافع بن
عَلْقمة بن صَفْوان، فأقرَّه الوليدُ سنتين، ثم عَزَله، ووَلَّى خالد بن عبد الله
القَسْريَّ وذلك سنة تسعٍ وثمانين فلم يزل بها والياً حتى ماتَ الوليدُ.
وأَقرَّ (٢) - يَعْنِي سُلَيْمان بن عبدالملك - عَليها خالد بن عبدالله
القَسْرِيَّ ثُمَّ عَزَله ووَلى داود بن طَلْحة.
قال(٣): وفيها - يَعْني سنة سِتٍ ومئة - ولي خالد بن عبدالله
العِراق (٤).
وقال(٥): سنة عشرين ومئة فيها عَزَل هِشام خالدَ بن عبدالله
القَسْريَّ عن العِراق وولاها يوسُف بن عُمَر.
قال(٦): وفيها - يَعْني سنة تسعٍ وثمانين - وَلِيَ خالد بن عبدالله
القَسْريَّ مكة.
(١) تاريخه: ٣١٠.
(٢) تاريخ خليفة: ٣١٧.
(٣) تاريخ خليفة: ٣٣٦.
(٤) الذي في تاريخ خليفة في حوادث سنة ١٠٦: ((ثم قدم خالد بن عبدالله القسري والياً
على العراق ... )).
(٥) تاريخ خليفة ٣٥٠.
(٦) تاريخ خليفة: ٣٠٢.
١١٠

وقال خليفةُ أيضاً(١): حَدَّثني الوليدُ بنُ هِشام عن أَبيهِ عن جَدِّه،
وعبدُالله بن المُغِيْرة عن أبيهِ، وأبو اليَقظان(٢) وغيرهم، قالوا: جُمِعَتْ
العراقُ لخالد بن عبدالله البَجَلي في سنة ستٍ ومئة، وعُزل سنة عِشْرين
ومئة .
وقال الهَيْثم بنُ عَديّ (٣)، عن عبدالله بن عَّشٍ: الأشْراف مِن
أبناء النَّصْرانيات: خالد بن عبدالله القَسْريّ (٤).
وقال أبو المَليح الرَّقيُّ: سَمِعْتُ خالداً القَسْريّ على المِنْبَر يقولُ:
قد اجتمع مِن فيئكم هذا ألفُ ألفٍ لم يُظلم فيها مُسلم ولا مُعاهد.
وقال أبو العَيْناء، عن العُتْبِيّ، عن أبيهِ: خَطبَ خالد بن عبد الله
القَسْريّ يَوْماً فانغلق عليهِ كلامهُ وأُرْتج عليه بيانُه فسكت سكتةً ثُمَّ قال:
يا أَيُّها النَّاسِ إِنَّ هذا الكلام يَجِيء أحياناً ويَعزُب (٥) أحياناً فَيَتسبَّب ◌ِعِند
مجيئهِ سَبَبَهُ، ويتعذر عند عُزوبه مطلبه، وقد يرد إلى السَّليط بيانه
ويثيب(٦) إلى الحَصِرِ كلامه وسيعود إلينا ما تحبون ونعودُ إليكم كما
تريدون .
وقال أبو يَعْلى المِنْقَرِيُّ: حَدَّثنا العُنْبِيُّ، قال: أخبرنا أبو إبراهيم،
قال: خَطبَ خالد بنُ عبدالله القَسْرِيُّ بواسِط فقال: إنَّ أكرمَ النَّاسِ مَن
(١) تاريخه: ٣٥٠.
(٢) عامر بن حفص.
(٣) هذه الأخبار والتي بعدها من تاريخ ابن عساكر.
(٤) زعم ابن خلكان أنّه بنى كنيسة لأمه تتعبد فيها، قال: وفيه يقول الفرزدق:
بنى بيعة فيها الصليب لأمّه.
ويهدم من بُغْضٍ منار المساجد
(٥) العزوبة: الغيبة، فيعزب: يغيب.
(٦) ضَبَّب عليها المؤلف، وقال في الحاشية معلقاً: ((المعروف: يثوب)).
١١١

أَعْطَى مَن لا يَرْجوهِ، وأعظَمَ النَّاسِ عَفْواً من عَفا عن قُدرةٍ، وَأَوْصَلَ
النَّاسِ مَن وَصَل عن قَطيعةٍ .
وقال محمَّد بنُ حَبيب، عن الْأُصْمَعِيِّ: كان خالد القَسْريُّ يقولُ
في خُطْبِه: يا أَيُّها النَّاسِ تَنَافَسوا في المَكَارِمِ، وسابقوا إلى الخَيْرات،
واشتروا الحَمْدَ بالجُودِ، ولا تكتسبوا بالمَطْلِ ذَمّاً، ومهما كانت لْأحَدٍ
منكم عِند أَحَد يَدٌ ثُمَّ لم يَبْلغ شكرَها فالله أكمل لها أَجْراً، وأفضل لها
عَطاءً، يا أَيُّها النَّاسِ إِنَّ حَوائِجَ النَّاس إليكم نِعَمُ مِن الله عليكم فلا تَمَلُّوا
النِّعَم فتحوَّل نِقَماً. واعلموا أنَّ خَيْرَ المالِ ما أكسبَ حَمْدَاً وأورث
ذُخْراً. يا أيُّها النَّاسِ مَن جادَ سادَ، وَمَن بَخِل ذَل، ولو رأيتُم المَعْروفَ
رجُلًا لرأيتُمُوه بَهِياً جميلاً يَسُرُّ النَّاظِرِين ويَفوقُ العالمين، ولو رأيتُم البُخْلَ
رَجُلًا لرأيتموه قَبِيحاً مُشوَّهاً تغض منه الْأَبْصار وتَقصرُ دونَه القُلوبُ. أَيُّها
النَّاسُ إِنَّ أكرمَ النَّاسِ مَن أَعطى مَنْ لا يَرْجُوه، وإنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ مَن عَفا
عن قُدرةٍ، والْأُصُول عن مغارسها تُنْمي وبفُروعها تَزكو.
وقال أبو بكر بنُ أبي خَيْثَمة، عن أبي هِشام الرِّفاعِيّ: سَمِعْتُ
أبا بكر بنَ عَيَّاش، يَقولُ: رأيتُ خالد بن عبدالله القَسْري حين أُتِيَ
بالمُغِيرة(١) وأصحابِهِ قد وُضِعَ له سَرير في المَسْجِد فجلَسَ عِليهِ ثُمَّ أمر
بَرَجُلٍ مِن أصحابه فضُرِبَت عُنُقه، ثُمَّ قال للمُغيرة بن سَعِيد: أَحْيِهِ! وكان
المُغِيْرةِ يُريهم أَنَّه يُحيي المَوْتِى، فقال: والله، أصلَحَكَ الله، ما أُحْيي
المَوْتِى. قال: لتُحْيِّنَّه أو لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَك. قال: لا والله ما أَقدِرُ على
(١) كان المغيرة بن سعيد هذا رافضياً خَبيثاً كَذّاباً ساحراً، ادعى النبوة، وفَضّل علياً رضي
الله عنه على الأنبياء (انظر ميزان الاعتدال: ١٦٠/٤ - ١٦٢)، وإليه تنسب فرقة
المغيرية .
١١٢

ذلك. ثُمَّ أمر بطُن قَصَب فأضرموا فيهِ ناراً ثُمَّ قال للمُغيرة: اعتَنِقْه.
فأبى، فعَدا رَجلٌ مِن أَصحابِ المُغيرة فاعتنقه. قال أبو بكر: فرأيتُ النَّار
تأكلُهُ وهو يُشير بالسَّبابة، قال خالد: هذا والله أَحَقُّ بالرِّئاسةِ مِنْك. ثُمَّ
قَتَله وقَتَلَ أَصحابَهُ(١).
وقال عُمَر بنُ شَبَّة، عن أبي بكر الباهِلِيِّ، عن عَليٍّ بن محمَّد:
أُتِيَ خالد بن عبدالله القَسْريُّ بِرِجُل تنبّأ بالكوفة فقيل له: ما علامةُ
نبوتِك، قال: قد أُنزل عَليَّ قُرآن. قيل: ما هو؟ قال: ((إنا أَعْطِينَاك
الجَماهِرِ، فَصَلِّ لربِّك ولا تُجاهِر، ولا تُطع كلَّ كافِر وفاجِر)). فأمَر بهِ
فَصُلب فقال الشَّاعر وهو يُصْلب: ((إنا أَعْطِيناك العَمود، فَصَلُّ لربِّك على
عُود، فأنا ضامِن لك أنْ لا تَعود)).
وقال أبو بكر ابنُ أبي الدُّنْيا: حَدَّثنا عبدُالرَّحمان بن عبدالله، عن
عَمِّه - يَعْنِي الْأُصْمَعِيّ - قال: حَدَّثني الوليد بن نُوحِ مَوْلِى لْأُمَ حَبيبة
بنت أبي سُفْيان، قال: سَمِعْتُ خالد القَسْري على المِنْبَرِ يَقولُ: إني
لَأَطِعِمَ كلَّ يومٍ سِتّة وثلاثين ألفاً مِن الْأُعْراب مِن تَمرِ وسَوِيق.
وقال عبدُالله بنُ أحمد بن زَبْر القاضِي: حَدَّثنا عبد الرَّحمان بنُ
محمَّد بن مَنْصور، قال: حَدَّثنا الْأُصْمَعِيُّ، قال: أَخْبَرنا عبدُ الله بن نُوح،
قال: سَمِعْتُ خالد بن عبد الله القَسْريّ يَقولُ: إِنِّي لأُعَشِّي كلَّ ليلةٍ تَمْراً
وسَوِيقاً سِتة وثلاثين ألفاً.
وقال أبو تَمَّام حَبيب بنُ أَوْسِ الطَّائِيُّ: حَدَّثَنِ بَعْضُ القَسْريين،
(١) هذا من محاسن خالد القسري، على ما فيه، فمثل هؤلاء بلاء كبير على الإِسلام في كل
عصر، لذلك عقب الإِمام الذهبي على هذه الحكاية بقوله: ((وكان خالد على هناته
يرجع إلى الإِسلام)) (سير: ٤٢٧/٥).
١١٣

قال: كانَ خالدُ بنُ عبدالله يكثِرِ الجُلوسَ، ثُمَّ يَدعو بالبِدَرِ (١) ويقولُ: إنَّما
هذه الْأُمْوالُ وَدَائعٌ لا بُدَّ مِن تَفْريقها. فقال ذلك مَرَّةً وَقَد وَفَد عليهِ
أَسَدُ بنُ عبدالله - يعني أخاه - مِن خُراسان فقامَ، فقال: هاه أَيُّها الْأَمِير،
إِنَّ الوَدَائِعَ إنَّما تُجمع لا تُفَرَّق. قال: وَيْحَك إنَّها ودائعٌ لِلمَكارِم وأيدينا
وكلاؤها فإذا أتانا المُملق فأغْنَيْناه والظّمَآَن فَأَرْوَيناه؛ فقد أَدَّينا فِيهِ الْأُمَانة.
وحُكِيَ عن الْأُصْمَعيِّ، قال: دَخَلَ أَعرابيٌ على خالد بن عبدالله
القَسْريِّ فقال: أَصْلَح الله الْأُميرَ إنّي قد امتدحتك بَيْتَين ولستُ أُنشِدُكَهما
إلا بعَشْرة آلاف وخادِم. فقال له خالد: قُلْ. فأنشأ يقول:
سَمِعْتَ مِن الْأُشياءِ شَيْئاً سِوى ((نعمَ))
لزمتَ ((نعم)) حتى كأنَّك لم تكن
سمعتَ بها في سالف الدَّهْر والأمم
وأنكرتَ ((لا)) حتى كأنَّك لم تكن
فقال خالد: يا غُلام عَشْرة آلاف وخادماً. فحَملها.
قال: ودَخلَ عليهِ أَعْرابيّ فقال: إني قد قلتُ فيك شِعْراً وأَنْشأ
يقولُ:
سِوى أَنَّني عافٍ وأنتَ جَوادُ
أخالدُ إني لَم أَزُرْك لحاجةٍ
فأيَّهما تأتي وأنتَ عِمادُ
أَخالدُ إنَّ(٢) الْأُجْرِ والحَمْد حاجَتي
فقال له خالد: سَل يا أَعْرابي. قال: قد جَعَلْتَ المسألةَ إليَّ أَصلِحَ
اللهُ الْأَميرَ، مئة ألفِ دِرْهم. قال: أكثرتَ يا أَعْرابي. قال: فَأَخُطك
أصلح الله الأميرَ؟ قال: نَعَم. قالَ: قد خططتُك تِسعين أَلْفاً. فقال له
(١) البدر: الأكياس التي توضع فيها الأموال، يوضع في الكيس ألف، أو عشرة آلاف
درهم، أو سبعة آلاف دينار. كما في القاموس المحيط.
(٢) في تاريخ ابن عساكر وسير الذهبي: ((بين)).
١١٤

خالد: يا أَعْرابيُّ: ما أَدْرِي مِن أَّ أَمْرَيكَ أَعْجَب؟! فقال له: أصلحَ
اللـهُ الأميرَ، إِنَّك لَمَّا جعلتَ المَسْأَلَةَ إليَّ سألتُك على قَدْرِك وما تَسْتَحقُّه
في نَفْسِك، فلما سألتني أن أحط حططتُك على قَدْرِي وما أَستأهله في
نَفْسي. فقال له خالد: واللهِ يا أَعْرابي لا تَغْلبني، يا غلامُ مئة ألفٍ،
فدفَعَها إلیهِ.
وقال زكريا بنُ يَحْيى المِنْقَرِيُّ، عن الْأُصْمَعيِّ: دخلَ أَعْرابيُّ على
خالد بن عبدالله في يَوْم مَجْلِس الشُّعراء عِنده وقد كان قالَ فيهِ بَيْتَي شِعْرٍ
امتدحَهُ بهما، فلما سَمِعَ قولَ الشُّعراء صَغُر ◌ِنده ما قال، فلمَّا انصرفَ
الشُّعراء بجوائِزهم بَقيَ الْأُعْرابي، فقال له خالد: أَلَك حاجَة؟ تكلّم
بها. فقال: أَصلِحَ اللـهُ الأميرَ، إني كنتُ قلتُ بَيْتَ شِعْرِ فَلَمَّا سمِعْتُ
قولَ هؤلاء الشُّعراء صَغُر ◌ِندي ما قلتُ، فقال: لا يَصغرنَّ عِندك، فقل.
فأنشأ يقول:
وأَعْطَيَتَنِي حتى ظَنْتُك تَلْعِبُ
تَعَرَّضْتَ لي بالجُودِ حَتى نَعَشْتَنِي
حَليفُ النَّدى ما لِلنَّدی عنكَ مَذهبُ
فأنتَ النّدى وابنُ النَّدى وأخو النَّدى
فقال: سَلْ حاجَتَك. فقال: عليّ مِن الدَّيْن خمسون ألفاً. قال:
قد أَمرتُ لَك بها وشَفَعْتُها بمثلها. فأمر له بمئة ألف.
وقال أبو بكر ابنُ دُرَيْد، عن عبدالْأَوَّل بن يزيد، عن أَبيهِ، عن
الهَيْثَم بن عَدِي: كان خالد بنُ عبد الله القَسْريّ يقول: لا يحتجبُ الوالي
إلا لثلاثِ خِصال، إما رجُلٌ عَبِيٍّ فهو يكره أَنْ يطلعَ النَّاسُ على عَيِّه،
وإما رُجُلٌ يَشْتَمِل على سَوْءة فهو يكره أَنْ يَعرِف النَّاسُ ذلك، وإما رَجُلٌ
بَخيل يكره أن يُسأل.
١١٥

وقال أحمد بنُ عُبَيد بن ناصح النَّحْويُّ، عن محمَّد بن عِمْران،
عن أبيه: كتبَ خالد بنُ عبدالله القَسْرِيُّ إلى أَبان بن الوَليد البَجَليِّ،
وكان قد وَلّه المُبارَك: أما بَعْد، فإن بالرَّعيةَ مِن الحاجة إلى وُلاتها مثلَ
الذي بالولاة من الحاجةِ إلى رَعِيَّتِها، وإنَّما هُم مِن الوالي بمنزلة جَسَده
مِن رأسه وهو منهم بمنزلة رأسه من جَسدِهِ، فأحْسِن إلى رَعِيَّتك بالرِّفق
بهم وإلى نفسِك بالإِحسانِ إليها، ولا يَكُونُنَّ هم إلى صلاحِهِم أَشَدَّ منك
إليه، ولا عن فسادِهم أدفعَ مِنك عنه، ولا يَحملك فَضْلِ القُدرة على شِدَّة
السَّطْوة بمن قلَّ ذنبُه ورجوتَ مراجعته، ولا تَطلب منهم إلا مِثلَ الذي
يُبذل لهم، واتقِ الله في العَدْل عليهم والإِحسان إليهم، فإنّ الله مع
الذين اتَّقوا والذين هُم مُحسِنون، اصرم فيما عَلَمْت، واكتب إلينا فيما
جَهِلتَ يأتِك أمُرُنا في ذلك إن شاء اللهُ، والسَّلام.
وقال عبدُالله بنُ أحمد ابن حَنْبل: سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعين، قال:
خالد بن عبدالله القَسْرُّ كان والياً لبني أُميَّة وكان رَجُلَ سَوء، وكان يَقَعُ في
عليّ بن أبي طالب.
وقال أبو نُعَيْم، عن الفَضْلِ بنِ الزُّبَيْرِ: سَمِعْت خالداً القَسْريَّ وذكرَ
عَليّاً فذكر كلاماً لا يحِل ذكرُه.
وقال سُلَيْمان بنُ أبي شَيْخ، عن أبي سُفْيان الحِمْيَريِّ وغيره: أراد
الوليد بنُ يَزِيد الحَجَّ وهو خليفة فاتَّعد فتية من وُجوهِ اليَمَنِ أن يفتكوا بهِ
في طريقه، وسألوا خالداً القَسْريَّ أن يكون مَعَهم، فأبى، قالوا: فاكتم
عَلينا، قال: نَعَم. فأتى خالد فقال: يا أميرَ المؤمنين دَعِ الحَجَّ عامَكَ هذا
فإِنِّي خائفٌ عَليك. قال: ومَن الذين تَخافُهم عَليّ سَمِّهم لي. قال: قد
نَصَحتُك ولن أُسمِّيهم لك. قال: إذاً أبعَثُ بك إلى عَدِّك يوسُف بن
١١٦

عُمَر. قال: وإن فعلت. قال: فَبَعَثَ بهِ إلى يوسُف بن عُمَر فعَذَّبه حتى
قَتَلَه، ولم يُسَمِّ له القَوْمَ.
قال البُخاريُّ(١): كان بواسِط، ثم قُتل بالكوفة قريباً من سنة
عشرين ومئة .
وقال خليفة بنُ خَيَّاط: قتِل سنة ستٍ وعشرين ومئة، وهو ابنُ نحو
ستين سنة (٢).
وقال غيرُه(٣): قُتل في المحرَّم مِن هذهِ السَّنة، فأقبل عامر بن
سَهْلَةِ الْأُشْعَرِيُّ فَعَقَر فَرَسَه على قَبْرِهِ، فَضَرَبِه يوسُف بن عُمَر سَبع مئة
سَوْط.
وقال أبو حاتِم السِّجِسْتانيُّ، عن أبي عُبَيْدَة: لَّمَّا قُتِلَ خالد بن
عبدالله القَسْرِيُّ لم يَرثه أَحَدٌ مِن العَرَب على كَثْرَةِ أيادِيه عِندهم إلّ
أبو الشَّغْب العَبْسِيُّ فقال:
أَسِيرُ ثَقيفٍ عِندهم في السَّلاسِل
ألا إنّ خَيْرَ النَّاسِ حَيَّاً وهالِكاً
وأوطأتُموه وَطأةَ الْمُتَثَاقِلِ
لَعَمْري لقد أعمرتُمُ السِّجن خالداً
ولا تسجنوا مَعْروفَه في القَبائِل
فإن تَسجنوا القَسْريَّ لا تسجنوا اسمَهُ
(١) تاريخه الكبير: ٣/ الترجمة ٥٤٢.
(٢) هذا من تاريخ ابن عساكر، وفي تاريخ خليفة ما يخالف هذا إذ قال: ((وفي سنة خمس
وعشرين ومئة كتب الوليد بن يزيد إلى يوسف بن عمر، فقدم عليه، فدفع إليه خالد بن
عبدالله القسري ومحمداً وإبراهيم ابني هشام بن إسماعيل المخزوميين، وأمره بقتلهم،
فحدثني إسماعيل بن إبراهيم الشعيراوي العتكي، قال: حدثني السري بن مسلم
أبو بشر بن السري، قال: رأيتهم حين قدم بهم يوسف بن عمر الحيرة، وخالد في عباءة
في شق محمل، فعذَّبهم حتى قتلهم)). (ص ٣٦٢).
(٣) هذا قول الهيثم بن عدي، وقد أخرجه الطبري في تاريخه.
١١٧

روى له البخاريُّ في كتاب ((أَفْعَال العِباد)) حديثاً واحِداً وقد وقع لنا
عالياً عنه.
أخبرنا بهِ أبو محمَّد عبدالرَّحيم بنُ عبدالملِك المَقْدِسِيُّ،
وأبو الفَضْل أحمد بن هِبة اللَّهِ بن أحمد، قالا: أنبأنا أبو رَوْح
عبدالمُعِزّ بن محمد الهَرَويُّ، قال: أَخْبَرنا أبو الفَضْل محمَّد بن
إسماعيل بن الفُضَيْلِ الفُضَيْلِيُّ، قال: أخبرنا أبو مُضَر مُحلّم بن إسماعيل
الضَّبِّيُّ، قال: أخبرنا القاضِي أبو سَعيد الخليل بن أحمد السِّجْزيُّ،
قال: أخبرنا محمَّد بن إسحاق الثَّقَفِيُّ، قال: حَدَّثَنَا قُتيبة والحَسَن بن
الصَّبَّاحِ البَزَّار، قالا: حَدَّثَنا القاسِم بن محمد، قال: حَدَّثنا عبد الرَّحمان بن
محمَّد بن حَبيب بن أبي حَبيب، عن أبيهِ، عن جَدِّه، قال: شَهِدتُ
خالد بن عبدالله القَسْريَّ وخَطَبَهم بواسِط، فقال: يا أيُّها النَّاس ضَحُوا
تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنكم فإِنِّي مُضَحِّ بالجَعْد بن دِرْهم، فإنَّه زَعَم أَنَّ اللّهَ
لم يتّخذ إبراهيم خليلاً، ولم يُكلِّم مُوسى تَكليماً، سبحانَه وتَعالى
عَمَّا يقول الجَعْد بن دِرْهم علواً كبيراً، ثُمَّ نَزَل فَذَبَحه.
رواه(١) عن قُتيبة نَحوه فوافقناه فيه بعُلو.
وروى له أبو داود عن مُسَدَّد، عن أُميَّة بن خالد، قال: لَمَّا ولي خالد
القَسْريّ أَضْعَفَ الصَّاعَ فصارَ الصَّاعُ ستة عَشَرَ رَطْلًا.
(١) خلق أفعال العباد: ٦٩ وعبدالرحمان بن محمد وأبوه لا يعرفان، وراجع البداية لابن
كثير: ١٩/١٠ وتعليق صديقنا العلامة الشيخ شعيب على سير أعلام النبلاء: ٤٣٣/٥
هامش ١. وأخبار خالد القسري كثيرة وسيرته مشهورة، وينبغي دراسة أسانيد الروايات
المتصلة به، واعتبار الظروف السياسية آنذاك.
١١٨

١٦٢٨ - خ ت س: خالد (١) بنُ عبدالرَّحمان بن بُكَيْرِ السُّلميُّ،
أبو أُميَّةِ البَصْرِيُّ.
روى عن: الحَسَنِ الْبَصْريِّ، وغالب القَطّان (خت س)،
ومحمَّد بن سِيْرين، ونافع مَوْلی ابن عُمَر.
روى عنه: إسرائيل بن يونس، وبِشْر بن المُفَضَّل، والحُسَيْن بن
الوَليد النَّيْسابوريُّ، وأبو داود سُلَيْمان بن داود الطَّيَالِسِيُّ، وعبد الله بن
المُبارَك (خ ت س)، وعبدالرَّحمان بن مَهْديّ، وعبد الصَّمد بن
عبدالوارث، ومحمَّد بن أبي عَدِيّ، وأبو الوليد هِشام بن عبدالملِك
الطَّالِسِيُّ، ووكيع بن الجَرَّاح.
قال أبو حاتم (٢): صَدوقٌ لا بأْسَ بهِ.
وذكرَه ابنُ حِبَّان في ((الثُّقات)) وقال(٣): يُخْطِىء (٤).
(١) علل أحمد: ٣٨٢/١، وتاريخ البخاري الكبير: ٣/الترجمة ٥٥٣، وضعفاء العقيلي:
الورقة ٥٩، والجرح والتعديل: ٣/الترجمة ١٥٣٩، وثقات ابن حبان: الورقة ١١٠،
وأسماء الدارقطني: الترجمة ٢٧٣، ورجال البخاري للباجي: الورقة ٥٣، وميزان
الاعتدال: ١/ الترجمة ٢٤٤٢، وتذهيب الذهبي: ١/ الورقة ١٩١، والكاشف:
٢٧١/١، وإكمال مغلطاي: ١/ الورقة ٣١٦، ونهاية السول: الورقة ٨٣، والكشف
الحثيث: ١٦١، وتهذيب ابن حجر: ١٠٢/٣ - ١٠٣، ومقدمة الفتح: ٣٩٨،
وخلاصة الخزرجي: ١ / الترجمة ١٧٧٦.
(٢) الجرح والتعديل: ٣/ الترجمة ١٥٣٩.
(٣) الورقة ١١٠.
(٤) وقال العقيلي في الضعفاء (الورقة ٥٩): ((يخالف في حديثه))، وقال الحاكم أبو عبدالله في
سؤالاته الكبرى للدارقطني: قال أبو الحسن، لا بأس به. وسُئِلَ أبو زرعة الرازي عنه
فيما ذكره الباجي (الورقة ٥٣) فقال: لا أحدث عنه. وقال الذهبي في الكاشف:
صدوق مقل. وقال ابن حجر: صدوق يخطىء.
١١٩

روى له البُخاريُّ، والتِّرمذُّ، والنَّسائيُّ حديثاً واحداً، وقد وقعَ لنا
عالياً مِن روايتِه.
أخبرنا به أبو إسحاق ابنُ الدَّرَجيّ قال: أنبأنا أبو مُسلم المؤيَّد بن
عبدالرّحيم بن الأخوة، قال: أخبرنا أبو القاسِم زاهِرَ بن طاهِر الشّحاميُّ،
قال: أخبرنا الأستاذ أبو القاسِم القُشَيْرِيُّ، قال: أخبرنا أبو الحُسَيْن
الخَفَّاف، قال: أخبرنا أبو العَبَّاس السَّرَّاج، قال: حَدَّثنا يَعْقوب بن
إبراهيم، ومحمَّد بن عبدالله بن المُبَارَك المُخَرِّمِيُّ، قالا: حَدَّثَنا وكيع،
عن خالد بن عبدالرَّحمان بن بُكَيْرِ السُّلمِيّ، عن غالب القَطَّان، عن
بكر بن عبدالله المُزَنّي، عن أَنَس بن مالك، قال: كُنَّا إذا صَلَّينا مع
رسول الله صَلى اللَّهُ عليه وسِلمُ سَجَدنا على ثيابِنا مخافةَ الحَرِّ.
رواه البخاريُّ(١) عن محمد هو ابن مُقاتِل، ورواه التُّرمذيُّ(٢) عن
أحمد بن محمَّد السِّمسار، ورواه النَّسائيُّ (٣) عن سُوَيْد بن نَصْر؛ كلَّهم
عن عبدالله بن المُبارَك، عنه، نحوه.
١٦٢٩ - دس: خالد(٤) بنُ عبدالرَّحمان الخُراسانيُّ، أبو الهَيْثم
(١) في الصلاة (١٤٣/١) ورواه بمتابعة بشربن المفضل عن غالب القطان بنحوه.
(٢) الجامع (٥٨٤).
(٣) المجتبى: ٢١٦/٢.
(٤) الكنى للدولابي: ١٥٦/٢، وضعفاء العقيلي: الورقة ٥٩، والجرح والتعديل:
٣ / الترجمة ١٥٤٠، والكامل لابن عدي: ١/الورقة ٣١٣، وتهذيب ابن عساكر:
٨٤/٥ - ٨٥، ومعجم البلدان: ١٠٣٤/٤، وتاريخ الإِسلام: الورقة ٢٢، ١٠٦
(أيا صوفيا ٣٠٠٧)، وسير أعلام النبلاء: ٣٥٢/٩، وتذهيب التهذيب: ١ / الورقة
١٩١، والكاشف: ٢٧١/١، والمغني: ١/ الترجمة ١٨٥٨، وديوان الضعفاء: ص ٨١،
وميزان الاعتدال: ١/ الترجمة ٢٤٤٠، وإكمال مغلطاي: ١/ الورقة ٢١٦، والكشف
الحثيث: ١٦٠، ونهاية السول: الورقة ٨٣، وتهذيب التهذيب: ١٠٣/٣، وخلاصة
الخزرجي: ١ / الترجمة ١٧٧٧ .
١٢٠