Indexed OCR Text
Pages 221-240
عليّ بن أبي طالب (تم ) ، وأبيه عليّ بن أبي طالب ، وخاله هِنْد بن أبي هَالة التّمِيْمِيّ (تم). روى عنه : إسحاق بن بُزُرْج(١) الفارسِيُّ مولى أم حَبِيبة ، وإسحاق بن يَسَار المَدَنيُّ والد محمد بن إسحاق بن يَسَار ، والأصْبَغ ابن نُبَاتَةَ، وبَدْر شيخٌ لأبي إسحاق السُّبِيعيِّ ، وجابر أبو خالد ، وجُبَيْر بن نُفَيْرِ الحَضْرَمِيُّ، وابنه الحسن بن الحسن بن عليّ ، وأبو الحَوْراءِ (٢) رَبيعة بن شَيْبان (ع)، ورَجاء بن ربيعة والد إسماعيل بن رَجاءٍ ، وسُفيان بن اللَّيل ، وسُوَيد بن غَفَّلَة ، وأبو وائل شَقِيق بن سَلَمةِ الأسَدِيُّ ، وطُحْرُب العِجْليُّ ، وطَلْحة بن عبيد الله بن کَرِیز ، وعاصِمُ الطَّائيُّ، وعامرُ الشَّعبيُّ، وعبد الله بن عليّ بن الحُسَين بن عليّ بن أبي طالب (س)، ومولاه عبد الله بن رافع (د)، وعبد الرحمان بن أبي عَوْف الكُوفيُّ ، وعِكْرِمة مولى ابن عبّاس ، وعَمرو ابن قيس الكُوفيُّ، وعُمَيْر بن إسحاق ، وعُمَيْر بن سَعيد النَّخَعِيُّ ، وُعُمَير بن مأموم (ت ) ، ويقال: مأموم بن زُرَارة ، والعلاء بن عبد الرَّحمان بن يَعْقُوب، وقَيْس أبو مَريم الثَّقَفِيُّ ، ومحمد بن سيرين (س) ، وأبو جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (تم س)، والمُسَيِّب بن نَجَبَةَ(٣)، وهُبيرة بن يَرِيم (٤)، وأبو مِجْلَز لاحق بن حُمَيد (س فق)، ويوسُف بن سَعْد (ت) ، ويوسُف بن مازن ، وعائشةُ أمُّ المؤمنين . (١) لفظة فارسية معناها: الرئيس أو الكبير، وتكتب أيضاً: ((بزرك)). (٢) بالحاء والراء المهملتين . (٣) بفتح النون والجيم والباء الموحدة . (٤) بوزن : عظيم . ٢٢١ قال الواقديُّ ، وخليفةُ بن خَيَّاط ، وغيرُ واحدٍ : وُلِدَ للنصف مِن رَمَضَان سنة ثلاث من الهجْرة . وكذلك رُوِيَ عن الْأصْبَغ بن نُبَاتَةَ(١) . وقال زُهير بن العَلاء ، عن سعيد بن أبي عَرُوبة ، عن قَتَادة : وَلَدَت فاطمةُ الحَسَنَ بعد أُحُد بسنتين ، وكان بين وقعة أُحُد وبين مَقْدَم النبيّ وَّر المدينة سنتان وستة أشهر ونصف ، فولدته لأربع سنين وتسعة أشهر ونصف من التاريخ . وقالَ محمد بن فُضَيْل، عن عليّ بن مُيَسّر، عن عُمر بن عُمَير، عن عُروة بن فيروز، عن سَوْغَة بنت مِسْرَح(٢)، قالت : كنتُ فيمن حَضَرَ فاطمةَ بنتَ رسولِ اللهِ وَ﴿ُ حينَ ضَرَبَها المَخاضُ، قالت: فأتانا رسولُ اللهِ وَ ﴿ فقال: ((كيفَ هي ابنتي فدَيتُها ))، قالت: قلتُ: إِنّها لبجَهْدٍ يا رسول الله، قال: ((فإذا وَضَعَتْ فلا تَسبقيني به بشيءٍ)) قَالت: فَوَضَعَتْ ، فَسَرَرتُه ، ولففته في خِرْقةٍ صَفْراء، فجاء رسولُ اللهِ وَّ فقال: ((ما فعلت ابنتي فدَيتُها ، وما حالُها، وكيفَ هي ؟)) فقلتُ: يا رسول الله وضَعْتُه ، وسَرَرْتُهُ وجعلتُه في خِرْقٍ صَفْراء، فقال: ((لقد عَصَيْتِيني))، قالت : قلت : أعوذُ بالله من مَعْصِيّة الله ومَعْصِيّة رسوله ، سَرَرته یا (١) ومنهم الزبير بن بكار، ولكن الذهبي قال: ((وفي شعبان أصح)) (السير: ٣/ ٢٤٨ ) . (٢) مِسْرَح : بكسر اليم وسكون السين المهملة وتخفيف الراء وفتحها ، قيّده ابن ماكولا (٧/ ٢٥٢) وقال: ((وقال بعضهم: بشين معجمة)) ( يعني: مِشْرَح)، وهي غير معروفة في كتب الصحابة ، لكن قال الذهبي في التجريد (٢ / ٢٨٠): ((سودة بنت مسرح حضرت ولادة الحسن بن عليّ، إن صح )) . ٢٢٢ رسول الله ولم أجِدْ من ذلك بُدّاً، قال: ((إيتيني به )) قالت: فأتيتُه به ، فألقَى عنه الخرْقَةَ الصَّفْرَاءَ وَلَفَّهُ فِي خِرْقَة بَيْضاء ، وتَفَلَ في فِيهِ، وأَلْباهُ بريقه، قالت: فجاءَ عليٍّ، فقالَ رسولُ اللهِ وَّةِ ((ما سمَيَّتُه يا عليّ؟ )) قال : سميته جعفراً يا رسولَ الله ، قال : لا، ولكنه حَسَنٌ وبعده حُسَيْن، وأنتَ أبو الحَسَن والحُسَين ، وفي رواية : وأنت أبو الحسن الخَيْر . وقال إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هانىء بن هانىء ، عن عليّ: لمّا وُلِدَ الحسنُ جاءَ رسولُ اللهِوَله فقال: ((أروني ابني ، ما سَمّيتموه))؟، قلت: سَمِّيته حرباً، قال: ((بل هو حَسَنٌ))، فلما ولد الحُسين، قال: ((أروني ابني، ما سَمّيتموه؟)) قلت: سَمّيته حَرْباً، قال: ((بل هو حُسَين))، فلما وُلِدَ الثالث جاءَ النبيُّ ◌َِيهوى فقال: ((أروني ابني ما سَمَّيْتُمْوه))؟ قلتُ: حَرْباً، قال: (( بل هو مُحْسِنٌ)) ثم قال: ((إِنِي سَمِّيتهم بأسماء وَلَد هارون شبّر ، وشُبَيْر ، ومُشَبّر )). أخبرنا بذلك أبو الفرج بن أبي عُمرِ بن قُدامة ، وأبو الحسن ابن البُخاريّ المَقْدسيان ، وأبو الغَنائِم بن عَلّن ، وأحمد بن شَيْبان ، قالوا : أخبرنا حنبل بن عبد الله ، قال : أخبرنا أبو القاسم ابن الحُصَيْن ، قال : أخبرنا أبو عليّ بن المُذْهِب ، قال : أخبرنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي، قال(١): حدثنا حَجّاج ، قال : حدثنا إسرائيل ، فذكرَهُ. (١) المسند: ١/ ١١٨ وأخرجه عن يحيى بن آدم، عن اسرائيل، به ١ / ٩٨. وانظر الطبراني (٢٧١٣) و(٢٧٧٤) و (٢٧٧٥) و(٢٧٧٦). ٢٢٣ وقال سُفيان بن عُيَيْنَة ، عن عَمرو بن دِينار ، عن عِكْرمة : لَمّا وَلَدَتْ فاطِمَةُ حَسَناً أَتَّتِ بِهِ النَّبِيَّ وَ فِسمّاهِ حَسَناً، فلمّا وَلَدَتْ حُسَيْنَا أَتَت به النبيَّ وََّ فقال: هذا أُحْسَن من هذا، فَشَقّ له من اسمه ، فقال : هذا حُسَيْن . وقال محمد بن سَعْد في الطبقة الخامسة : الحسن بن عليّ بن أبي طالب أمه فاطمةُ بنت رسول الله وَّ فَوَلَدَ الحسن: محمداً الأكبر وبه كان يُكْنَى، وذكر وَلَدَه حسن بن حسن ، وزيد بن حَسَنٍ . وقال عبد الله بن أحمد بالإِسناد المذكور آنفاً : حدثني أبي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن الزُّبير ، قال : حدثنا عُمر بن سَعيد - هو ابن أبي حُسَيْن - ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ ، قال : أخبرني عُقْبَة بن الحارث ، قال : خرجتُ مع أبي بكر من صَلاة العَصْرِ بعد وفاةِ النَّبي ◌َِّ بليال، وعليٍّ يمشي إلى جَنْبِهِ، فمَرَّ بِحَسَن بن عليّ يَلْعَب مع غِلْمان فاحتمَلَهُ على رَقَبَتِهِ وهو يقول : وابأبي شبيه النبيّ ليسَ شبيهاً بَعَلِيّ قال : وعلي يضحك(١) . وقال عليّ بن عابس ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن البَهِيّ موله. الزُّبير ، قال : دخلَ علينا عبدُ الله بن الزُّبير ونحن نتذاكر شبه النبيّ (١) وأخرجه البخاري في مناقب الحسن والحسين من صحيحه (٥ / ٣٣) عن عبدان ، عن عبد الله عن عمر بن سعيد والطبراني (٢٥٢٧). ٢٢٤ وَّ من أهلِهِ، فقال: أنا أخبرُكم: أشبه النَّاس برسولِ الله وَلّـ الحسن بن عليّ (١). وقال في موضع آخر : قد رأيتُ الحسنَ بن عليّ يأتي النبيَّ حَ* وهو ساجِدٌ فيركب ظَهْرَهُ فما ينزله حتى يكون هو الذي يَنْزِل، ويأتي وهو راكعٌ فَيَفْرِجُ له بين رِجْلَيه حتى يخرج من الجانب الآخر(٢) . أخبرنا بذلك أبو الفرج بن قُدامة ، وأبو الحسن ابن البُخاريّ وغيرُ واحد ، قالوا : أخبرنا أبو حَفْص بن طَبَرْزَدَ ، قال : أخبرنا أبو القاسم بن الحُصَيْن ، قال : أخبرنا أبو طالب بن غَيْلان ، قال : أخبرنا أبو بكر الشافعيُّ ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا ، قال : حدثنا محمد بن حَسّان السَّمْتِيُّ ، قال : حدثنا علي بن عابِس ، فذكرهُ . وقال مَعْمَر ، عن الزُّهريّ ، عن أَنَس : كانَ الحسنُ بن عليّ أشبههُم وجهاً برسول الله وََّ، يعني: أهل البَيْت(٣). وقالَ إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي حُجَيْفَة : رأيتُ النبيِّ أبيضَ قد شابَ، وكانَ الحسنُ بنُ عليّ يُشْبهُه(٤). وقال أبو إسحاق ، عن هانىء بن هانىء ، عن عليّ : كانَ (١) إسناده ضعيف لضعف علي بن عابس وشيخه يزيد . (٢) التعليق السابق . (٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنّف (٢٠٩٨٤)، والترمذي (٣٧٧٦)، وقال : حسن صحيح . (٤) أخرجه الترمذي (٣٧٧٧) وصححه . ٢٢٥ الحسنُ أَشَبَهَ النّاس برسولِ اللهِ وََّ من وَجْهِهِ إلى سُرَّته ، وكان الحُسَيْنِ أُشبه النّاس برسول الله وَّ ما أسفلَ من ذلك(١). أخبرنا بذلك : أبو الحسن ابن البُخَارِيّ ، قال : أنبأنا أبو المكارم اللّان، وأبو جعفر الصَّيدلانيُّ ، قالا : أخبرنا أبو عليّ الحَدَّاد ، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم ، قالَ : حدثنا عبد الله بن جَعْفر ، قال : حدثنا یُونُس بن حبیب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا قَيْس ، عن أبي إسحاق ، فذكره . وقال أبو عُثمان النَّهْدِيُّ، عن أسامة بن زَيْد: كان النَّبِيُّ وَّ يأخذني والحَسن، فيقول: ((اللَّهمَّ إني أُحبُّهما فأَحبَّهُما)) (٢). وفي رواية: ((اللَّهِم إني أَرْحَمُهُما فارحمْهُما)). وقال سُفيان بن عيينة : حَدَّثني عُبيد الله بن أبي يزيد عن نافع ابن جُبَيْر، عن أبي هُريرة، عن النبي ◌ُّرَ أنه قالَ للحَسَن: ((اللَّهم إني أُحبُّه فأحِبَّهُ وأحبَّ مَن يُحبُّه)). أخبرنا بذلك أبو الفرج بن أبي عُمَر، وأبو الحسن ابن البُخاريّ ، وأبو الغنائِم بن عَلان ، وأحمد بن شَيْيان ، وزينب بنت مكيّ ، قالوا : أخبرنا حَنْبل بن عبد الله ، قال : أخبرنا أبو القاسم بن الحُصَيْنِ ، قال : أخبرنا أبو عليّ بن المُذْهِب ، قال : أخبرنا أبو بكر ابن مالك، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، (١) أخرجه الترمذي (٣٧٧٩) بألفاظ مقاربة . (٢) أخرجه البخاري : ٥/ ٣٢. ٢٢٦ قال(١): حدثنا سُفيان، فذكرَهُ . رواهُ مُسْلِم (٢)، وأبو داودَ(٣)، عن أحمد بن حنبل فوافقناهما فيه بعُلو . وقد رُوي عن سُفیان أتمّ من هذه الرواية ؛ أخبرنا به أحمد بن هبة الله ، قال : أخبرنا عبد المُعز بن محمد إذْناً ، قالَ : أخبرنا تَمِيم ابن أبي سَعِيد بن أبي العباس ، قال : أخبرنا أبو سَعْد الكَنْجَرُونِيُّ ، قال : أخبرنا أبو عَمرو بن حَمْدان ، قالَ : أخبرنا أبو يَعْلى ، قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال : حَدَّثنا سُفيان بن عُيَيْنَة ، عن عُبيد الله بن أبي يزيد ، عن نافع بن جُبَيْر بن مُطْعِم ، عن أبي هُريرة، قالَ: خرجَ النبيُّ ◌ََّ إلى بيتِ فاطمة فخرجتُ معه فقال : (( أَثَّمَّ لُكَعُ ؟ قال : فاحتبس ، فظننتُ أنها تُلْبِسُه سِخَاباً أو تُغَسِّلُه ، قال فجاءَ الحسن يَشْتَدُّ فاعتنقَهُ رسولُ اللهِوَّه، وقالَ: ((اللّهم إني أُحبُّه فَأَحبَّهُ وأحبّ من يُحبُّه))(٤) . وقال نصر بن عليّ الجَهْضَمِيّ : أخبرني عليّ بن جعفر بن محمد بن عليّ بن حُسين بن عليّ ، قال : حدثني أخي موسى بن (١) المسند: ٢ / ٢٤٩، ٣٣١. (٢) في فضائل الصحابة من صحيحه (٢٤٢١) . (٣) لم أجده في سنن أبي داود من هذه الطريق ! (٤) أخرجه البخاري في البيوع (٣ / ٨٧) عن علي بن عبد الله عن سفيان ومسلم (٢٤٢١) وأخرجه النسائي في المناقب من سننه الكبرى ، عن حسين بن حريث ، عن سفيان ، مثل حديث أحمد ( تحفة الأشراف : ١٠ / ٣٨٠ حديث ١٤٦٣٤) ولُكَع: المراد هنا الصغير . وعلق المؤلف في الحاشية بقوله: ((السخاب: القلاد)) قلت : هو القلادة من القرنفل والمسك والعود ونحوها من أخلاط الطيب ، يعمل على هيئة السبحة ويجعل قلادة للأطفال . ٢٢٧ جعفر، عن أبيه حُسين، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله وَ ه أخذَ الحَسَنَ والحسين ، فقالَ: (( مَنْ أَحَبَّني وأحبّ هذين وأباهما وأُمّهما كانَ معي في دَرَجَتِي يوم القيامة)). أخبرنا بذلك أبو الفرج بن أبي عُمر وغيرُ واحد ، قالوا : أخبرنا حنبل ، قال : أخبرنا ابن الحُصَيْن ، قال : أخبرنا ابن المُذْهِب ، قال : أخبرنا القَطِيعيُّ ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني نَصْرُ بنُ عليّ ، فذكره . رواه التِّرمذيُّ(١) عن نصر بن عليّ ، فوقع لنا موافقةً بعلو . وقال عبد الله بن الحارث ، عن زُهير بن الأَقْمَر : بينما الحسنُ ابنُ عليّ يخطب بعد ما قُتِلَ عليُّ إِذْ قَامَ رَجلٌ من الأزد آدم طُوال ، فقال: لقد رأيتُ رسولَ الله وَلَ واضِعَهُ فِي حَبْوَتِه يقول: ((من أُحبّني فليحبه، فليُبلِّغ الشَّاهدُ الغائبَ))، ولولا عَزْمَة رسول اللهِوَّ ما حدثتكم(٢) . وقال الحَجّاج بن دِينار ، عن جعفر بن إياس ، عن عبد الرحمان بن مَسْعُود، عن أبي هُريرة: خرج علينا رسولُ الله وَه ومَعه حسَن وحُسَيْن ، هذا على عاتِقِهِ ، وهذا على عاتِقِهِ ، وهو يَلْئم هذا مرةً وهذا مرةً ، حتى انتهى إلينا ، فقال له رجلٌ : يا رسول الله ، (١) في مناقب علي من جامعه (٣٧٣٣) وقال: ((هذا حديث حسن غريب لا نعرفه في حديث جعفر بن محمد إلا من هذا الوجه)). وقال الذهبي: ((إسناده ضعيف، والمتن منكر)) ( السير : ٣ / ٢٥٤ ) . (٢) المسند: ٥/ ٣٦٦، والحاكم: ٣/ ١٧٣، ١٧٤. ٢٢٨ إنك لتحبهما ، فقال: ((من أُحَبَّهُما فقد أُحَبَّني، ومن أبغضَهُما فقد أبغَضَنِي))(١). وقال شَهْر بن حَوْشَب، عن أمِّ سَلَمَة: أن النبيَّ وَّ جَلَّلَ علياً، وحَسناً ، وحُسيناً، وفاطمة كِساءً ثم قال: ((اللَّهم هؤلاءِ أهل بيتي وخاصّتي، اللّهم اذهب عنهم الرِّجسَ وطَهِّرهُم تطهيراً)). قالت أُمُّ سَلَمَة: قلتُ : يا رسول الله، أنا منهم ؟ قال: إنك إلى خَيْر(٢). وقال أبو سَعِيد الخُدْرِيّ(٣) وغيرُ واحد(٤)، عن النبيّ ◌ََّ: (الحسنُ والحُسَيْن سَيدا شبابِ أَهْلِ الجَنَّة)). زادَ بعضُهُم : ((وأبوهما خيرٌ منهما)). وقال كامل أبو العلاء ، عن أبي صالح ، عن أبي هُريرة : صلَّى النبيُّ وَّرِ العشاء فجعَلَ الحَسَن والحُسَينِ يَئِبان على ظَهْرِهِ، فلما قَضَى الصَّلاة ، قال أبو هريرة : يا رسول الله ألا أذهب بهما إلى أَمِّهما؟ قال: ((لا ))، فبرقت برقة ، فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا على أمهما(٥) . (١) حديث أبي هريرة في المسند: ٢ / ٥٣١، والحاكم: ٣/ ١٧١، وسنن البيهقي ٤/ ٢٨ . (٢) مسند أحمد: ٦ / ٢٩٨، ٣٠٤، والمعجم الكبير للطبراني (٢٦٦٤) و (٢٦٦٥) و (٢٦٦٦)، وتفسير الطبري: ٢٢ / ٦٧. وفي الباب عن عائشة عند مسلم (٢٤٢٤)، وعن واثلة عند أحمد (٤ / ١٠٧) . (٣) حديث أبي سعيد أخرجه الترمذي (٣٧٦٨)، والنسائي في المناقب من سننه الكبرى ( تحفة: ٣ / ٣٩٠ حديث ٤١٣٤)، وقال الترمذي : حسن صحيح . (٤) قال الذهبي: ((وفي الباب عن ابن عمر ، وابن عباس ، وعمر ، وابن مسعود ، ومالك بن الحويرث، وحذيفة، وأنس، وجابر)) (سير: ٣ / ٢٨٢). (٥) مسند أحمد: ٢ / ٥١٣، والحاكم: ٣/ ١٦٧ وكامل يخطىء، وأبو صالح هو مولى ضباعة اسمه ميناء لم يوثقه غير ابن حبان . ٢٢٩ أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البُخَاريّ فِي جَمّاعةٍ ، قالوا : أخبرنا أبو حَفْص بن طَبَرْزَدَ ، قال : أخبرنا القاضي أبو بكر الأنصاريُّ ، قال : أخبرنا والدي ، قال : أخبرنا أبو الحسن بن الصَّلْت ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الصَّمد، قال : حدَّثنا ◌ُبَيد بن أَسْباط الكُوفيُّ ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا كامل أبو العلاء ، فذكره . وقال عبد الله بن عَوْن ، عن عُمَير بن إسحاق : أن أبا هريرة لقي الحسن بن عليّ ، فقال : ارفع ثوبَكَ حتى أُقَبِّل حيثُ رأيتُ رسولَ اللهِ وَّوَ يُقَبِّل. فرفعَ عن بطنه فوضع فَمَه على سُرَته(١). وقال حَرِيز بن عثمان ، عن عبد الرحمان بن أبي عَوْف الجُرَشِيّ، عن مُعاوية: رأيتُ رسولَ الله ◌َّهِ يُمصّ لِسانه، أو قال شفتيه - يعني : الحسن بن عليّ - وأنه لن يُعذّب لسان أو شفتانِ مَصَّهُما رسولُ الله ◌ِ(٢). وقال حاتم بن إسماعيل ، عن سَعْدٍ بن إسحاق بن كَعْب بن عجْرة، عن إسحاق بن أبي حَبِيبة مولَى رسول اللهِ وَّ عن أبي هُريرة : أنَّ مروانَ بنَ الحكم أتى أبا هُريرة في مرضِهِ الذي ماتَ فيه ، فقال مروان لأبي هُريرة : ما وجدتُ عليك في شيء منذ اصطحبنا إلا في حُبّك الحَسَنَ والحُسَين قال : فتحفَّزَ أبو هُريرة (١) مسند أحمد: ٢ / ٢٥٥، ٤٢٧، ٤٨٨، ٤٩٣، والطبراني (٢٥٨٠) و (٢٧٦٤) وصحيح ابن حبان (٢٢٣٨) . (٢) مسند أحمد : ٤ / ٩٣ وحريز ناصبي ( راجع تعليقي على ترجمته في هذا الكتاب ) . ٢٣٠ فجلس ، فقال : أشهد لخرجنا مع رسول الله پے حتی إذا کُنّا ببعض الطريق سمعَ رسولُ الله صوتَ الحَسَن والحُسَين وهما يبكيان وهما مع أمهما ، فأسرعَ السَّيْرِ حتى أتاهما ، فسمعته يقول : ما شأن ابنيَّ؟ فقالت: العَطَش، قال: فأخلف رسول الله وَ لّ يده إلى شَنّةٍ يتوضأ بها فيها ماءً وكان الماء يومئذ إعذاراً والناس يريدون الماء ، فنادى : هل أحد منكم معه ماء ؟ فلم يبق أحد إلا أخلف يده إلى كَلالِهِ(١) يبتغي الماءَ في شنّة ، فلم يجد أحدٌ منهم قطرة ، فقال رسول الله وَله: ((ناوليني أحدهما فناولته إياه من تحت الحِذْر، فرأيتُ بياض ذِراعيها حين ناولته فأخذَهُ ، فضمَّهُ إلى صَدْرِهِ وهو يضغو ما يَسْكت ، فأدلع له لسانَهُ فجعلَ يَمَصُّه حتى هدأ وسَكَنَ ، فلم أسمع له بُكاءً ، والآخر يبكي كما هو ما يسكت ، فقال : ((ناوليني الآخر)) فناولته إياهُ، ففعل به كذلك، فسكتا ، فما أسمعُ لهما صَوْتاً ثم قال : سيروا ، فصدَعنا يميناً وشمالاً عن الظعائن حتى لقيناه على قارعة الطَّريق ، فأنا لا أحب هذين ، وقد رأيتُ هذا من رسولِ الله ◌َلِرٍ؟! أخبرنا بذلك أبو إسحاق ابن الدَّرَجِيّ، قال : أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدلانيُّ وغيرُ واحدٍ ، قالوا : أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله ، قالت : أخبرنا أبو بكر بن رِيْذَة ، قال : أخبرنا أبو القاسم الطَّبَرانيُّ ، قال : حدثنا الحُسين بن إسحاق التُّسْتَرِيُّ ، قال : حدثنا يوسُف بن سَلْمان المازنيُّ ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، فذكره . (١) ضبب عليها المؤلف . ٢٣١ وقال الحسنُ البَصْريُّ ، عن أبي بَكْرَة : بينا النبيُّ ◌َێ﴿ يخطب جاءَ الحسنُ حتى صَعِدَ المِنْبَر، فقال: ((إنَّ ابني هذا سَيّدٌ ، وإنَّ اللهَ سيصْلِح به بين فئتين من المُسلمين عظيمتين(١). قال : ونظر إليهم أمثال الجبال في الحديد ، فقال : اضربُ هؤلاء بعضهم ببعض في مُلْك من مُلْك الدُّنيا لا حاجة لي به ؟! وفي رواية عن الحسن ، قال : لما سار الحسنُ بن عليّ إلى معاوية بالكتائِب ، قال عمرو بن العاص لمعاوية : أرى كتيبةً لا تُولِّي حتى تدبر أخراها ، قال معاوية : مَن لِذَراري المُسلمين ؟، فقال : أنا ، فقال عبد الله بن عامر، وعبد الرَّحمان بن سَمُرَة : نلقاهُ ، فنقولُ له : الصُّلْح . قال الحسن : ولقد سمعتُ أبا بَكْرَة، قال: بينا النبي ◌َّ يخطب جاءَ الحسنُ فقال : ابني هذا سَيِّد، ولعلَ الله أَنْ يُصْلِحَ به بين فئتين من المُسلمين . وفي رواية : قال الحسن : فما عدا أن ولي ما أُهْرِيق فيما كانَ من أَمْرِهِ محْجَمَة دَم . وقال محمد بن سَعْد : أخبرنا محمد بن عُمر ، قال : حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمِيُّ ، عن أبيه : أن عُمر ابن الخطاب لمّا دَوَّن الدِّيوان وفَرَضَ العَطاء ، ألحقَ الحسنَ والحُسَيْن بفريضة أبيهما مع أهل بَدْر لقرابتهما من رسول الله وَله (١) أخرجه البخاري: ٥/ ٣٢، والترمذيّ (٢٣٧٣)، والنسائي ٣/ ١٠٧ وغيرهم . ٢٣٢ ففرضَ لكلّ واحدٍ منهما خمسة آلاف درهم . وقال عبد الرَّزاق، عن عبد الله بن مُصْعَب : كان رجلٌ عندنا قد انقطع في العِبادة فإذا ذَكَرَ عبدُ الله بن الزُّبير بكَى، وإذا ذَكَرَ علياً نال منه ، قال : فقلتُ : ثكلتك أمك، لَرَوْحة من عليّ أو غَدْوَة في سَبِيل الله خير من عُمْر عبد الله بن الزُّبير حتَى ماتَ ، ولقد أخبرني أبي أن عبد الله بن عُروة أخبرَهُ ، قال : رأيتُ عبد الله بن الزُّبير قعد إلى الحَسَن بن عليّ في غَدَاة من الشِّتاء فأراهُ ، قال : فوالله ما قام حتى تَفَسَّخَ جبينه عَرَقاً فغاظني ذلك، فقمتُ إليه فقلتُ : يا عَمُّ ، قال : ما تشاء ؟ قلت : رأيتك قعدت إلى الحسن بن عليّ فما قمت حتى تَفَسَّخَ جَبِينُك عَرَقاً ، قال : يا ابن أخي : إنّه ابن فاطمة ، لا ، والله ما قَامت النِّساء عن مثلِهِ . وقال جعفر بن محمد ، عن أبيه : حَجَّ الحسنُ ماشياً ونجائِبُهُ تُقَاد إلى جَنْبِهِ(١). وقال محمد بن سَعْد ، عن عليّ بن محمد المدائنيِّ ، عن خَلّاد بن عُبَيْد، عن عليّ بن زَيْد بن جُدْعان: حَجَّ الحسنُ بنُ عليّ خمس عشرة حَجَّة ماشياً وإِنَّ النَّجائب لتقادُ معه، وخَرَّجَ من ماله لله مرتين ، وقاسمَ الله مالَهُ ثلاث مَرّات حتى إنْ كانَ ليعطي نَعْلاً ويمسكَ نعلاً، ويعطي خفاً ويمسك خفاً(٢). (١) أخرجه ابن عساكر ( تهذيب: ٤ / ٢١٦ - ٢١٧) وعَلّقه البخاري في الصحيح . (٢) وروى نحواً منه زهير بن معاوية: حدثنا عُبيد الله بن الوليد، حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال ابن عباس : ما ندمت على شيء فاتني في شبابي إلا أني لم احجَّ ماشِياً، ولقد حج الحسن بن عليّ خمساً وعشرين حجةً ماشياً، وإن النجائب لتقاد معه ... )) ( السير : ٣/ ٢٦٠ ) . ٢٣٣ وقال أبو مُسْهر : حدثنا سعيد بن عبد العزيز : أنَّ الحسن بن عليّ سمعَ رجلاً إلى جَنْبِه يسأل الله أن يَرْزقه عَشْرَة آلاف ، فانصرف فبعثَ بها إليه . وقال هِشام بن حَسّان ، عن ابن سِيرين : إنَّ الحسن بن عليّ كان يُجِيزِ الرَّجلَ الواحد بمئة ألفٍ . وقال أبو إسحاق ، عن حارثة بن مُضَرِّب ، عن عليّ، أَنَّهُ خطبَ النَّاسَ ثم قال : إنَّ ابنَ أخيكم الحسن بن عليّ قد جمَعَ مالاً وهو يريد أَنْ يَقْسِمَهُ بينكم ، فحضَر النَّاسُ ، فقامَ الحسن فقال : إنما جمعتُهُ للفُقَراء ، فقامَ نصفُ النَّاسِ ثم كانَ أَوَّل من أخذ منه الأشعثُ ابن قيس(١). وقال عبدُ الله بن المبارك : أخبرنا عُبيد الله بن الوليد الوَصَّافِيُّ، عن أبي جعفر، قال : جاءَ رجلٌ إلى الحُسَين بن عليّ فاستعانَ به على حاجةٍ فوجدَهُ مُعْتَكِفاً، فقال : لولا اعتكافي لخرَجتُ معكَ فقضيتُ حاجتَكَ ، ثم خرجَ من عنده فأتَى الحسنَ بن عليّ فذكرَ له حاجتهُ، فخرجَ معه لحاجتِهِ، فقال: أما إني قد كرهتُ أن أَعَنِّيْكَ في حاجتي ، ولقد بدأتُ بحُسين ، فقال : لولا اعتكافي لخرجتُ معكَ . فقال الحسن : لَقَضَاءُ حاجة أخٍ لي في الله أحبُّ إليَّ من اعتكاف شَهْرٍ . أخبرنا بذلك أبو الفرج بن أبي عُمر في جماعةٍ ، قالوا : أخبرنا أبو حَفْص بن طَبَرْزَد، قال: أخبرنا أبو غالب ابن البنّاء ، قال : (١) أخرجه ابن عساكر (تهذيب: ٤ / ٢١٨) وأكثر الأخبار الآتية منه . ٢٣٤ أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهرِيُّ ، قال : أخبرنا أبو عُمر بن حَيويه ، قال : حدثنا يحيى بن محمد بن صاعِد ، قال : حدثنا الحُسين بن الحَسن ، قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك ، فذكره(١). وقال سَعِيد بن عامر ، عن جُوَيرية بن أسماء : لما ماتَ الحسنُ بن عليّ بَكَى مروان في جَنَازته ، فقال له حُسَين : أتبكيه وقد كنتَ تُجَرَعه ما تُجَرّعه ؟ فقال : إني كنت أفعل ذلك إلى أحلم من هذا ، وأشار بيده إلى الجَبَل(٢). وقال عبد الله بن عون ، عن عُمَير بن إسحاق : ما تَكَلَّم عندي أحد كانَ أحبّ إليّ إذا تكلّم أن لا يسكت من الحسن بن عليّ ، وما سمعتُ منه كلمة فحُشْ قط ، إلا مَرَّة ، فإنه كان بين حُسين بن عليّ وعَمرو بن عُثمان خُصومة في أرضٍ فعرضَ حُسَين أمراً لم يرضه عَمرو، فقال الحسن : فليسَ له عندنا إلا ما يرغم (٣) أَنْفَه. قال : فهذه أشدّ كلمة فحش سمعتُها منه قط . وقال أبو بكر بن أبي الدُّنيا : حدثنا يوسُف بن موسى ، قال : حدثنا أبو عثمان ، عن سَهْل بن شُعَيب ، عن قَنان النَّهْمِيّ ، عن جُعَيْد بن هَمْدان : أن الحسنَ بنَ عليّ، قال له : يا جُعَيد بن هَمْدان ، إن الناس أربعةٌ : فمنهم من له خَلاق وليس له خُلُق ، ومنهم من له خُلُق وليسَ له خَلاق ، ومنهم من ليسَ له خُلُق ولا (١) الوصافي ضعيف . (٢) انظر التهذيب : ٤ / ٢١٩. (٣) الذي في تهذيب ابن عساكر: ((ما رغم)). ٢٣٥ خَلَاق فذاك أشر(١) الناس ، ومنهم من له خُلُق وخلاق فذاك أفضل الناس . وقال جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال عليّ : يا أهل العِراق لا تُزَوّجوا الحسن بن علي فإنه رَجُلٌ مِطْلَاق ، فقال رجل من هَمْدان : والله لنُزَوِّجنه ، فما رضي أمسَكَ، وما كَرِهَ طَلَّق . وقال ابن عَوْن ، عن ابن سيرين : خطبَ الحسن بن عليّ إلى منظور بن سَيّار بن زَبّان الفَزَاريّ ابنتَهُ فقال: والله إني لأنكحك وإني لأعلم أنك غِلْقٌ طِلْقٌ مِلقٌ(٢) غير أنك أكرم العرب بيتاً وأكرمه نسباً. وقال عليّ بن محمد المدائنيّ ، عن ابن جُعْدُبة ، عن ابن أبي مُلَيْكَة : تزوج الحسن بن عليّ خَوْلَة بنت منظور، فباتَ ليلة على سَطْح أَجَم ، فشدَّت خِمارها برجله والطّرف الآخر بخلخالها ، فقامَ من الليل ، فقال : ما هذا؟ قالت : خِفت أن تقوم من الليل بِوَسَنِك فَتَسْقُط ، فأكون أشأم سَخْلةٍ على العَرْبِ ، فَأَحَبَّها ، فأقامَ عندها سَبْعَة أيامٍ ، فقال ابن عُمر: لم نَرَ أبا محمد منذُ أيام فانطلِقُوا بنا إليه ، فقالت له خولة : احتَبِسْهُم حتى نُهَِّىءَ لهم غداء ، قال ابن عمر : فابتدأ الحسنُ ، حديثاً ألهانا بالاستماع إعجاباً به ، حتى جاءنا الطعامُ. قال المدائنيُّ: وقال قومٌ: التي شَدَّت خِمارها برجْلِه : هِند بنت سُهَيْل بن عَمرو، وكان الحسن أحصنَ تسعين امرأةٌ . (١) ضَبّب عليها المؤلف، وهي كذلك أيضاً في ((تاريخ دمشق)). (٢) الملق : الذي ينفق ماله حتى يفتقر . ٢٣٦ وقال محمد بن سَعْد : أخبرنا محمد بن عُمر ، قال : حدثنا عبد الرحمان بن أبي المَوال ، قال : سمعتُ عبد الله بن حَسَن يقول : كان حَسَن بن عليّ قَلّ ما تفارقه أربع حَرَائِر ، وكان صاحبَ ضرائرٍ ، وكانت عنده(١) ابنة منظور بن سَيَّر الفَزاريّ، وعنده امرأةٌ من بني أَسَد من آل فَطَلَّقَهُمَا وَبَعَثَ إلى كُلِّ وَاحِدَةٍ منهما بعَشرةٍ آلاف دِرْهم، وزِقاق من عَسْلِ مُتْعَة ، وقال لرسوله يسار أبي سعيد وهو مولاه : احفظ ما تقولان لكَ ، فقالت الفَزَارِية : باركَ الله فيه وجَزَاهُ خيراً . وقالت الأسَدِيَّة ، مَتَاعٌ قليلٌ من حبيبٍ مُفارقٍ ، فَرَجَع فَأَخْبَرَهِ فراجَعَ الأسَدِيّة ، وتركَ الفَزَارية . وقال أيضاً : أخبرنا محمد بن عُمر ، قال : حدثني عليّ بن عُمر، عن أبيه ، عن عليّ بن حُسَين ، قال: كان حَسَنُ بنُ عليّ مِطلاقاً للنِّساء ، وكانَ لا يفارق امرأةً إلا وهي تُحبّه . وقال هِشام بن حَسّان ، عن ابن سيرين : تَزَوَّجَ الحسنُ بن عليّ امرأةً فبعثَ إليها بمئة جارية مع كلِّ جارية ألف درهم . وقال القاسم بن الفَضْلِ ، عن أبي هارون العَبْدِيّ : انطلقنا حُجّاجاً فدخلنا المدينةَ، فقُلنا: لو دَخَلْنا على ابن رسولِ الله وَل الحسن فسلَّمْنا عليهِ ، فدخلنا عليه فحدثناه بمسيرنا وحالنا ، فلما خَرَجنا من عندِهِ بعثَ إلى كلِّ رجلٍ مِنا بأربع مئة ، أربع مئة ، فقلنا للرسول : إنا أغنياء وليس بنا حاجة . فقال : لا تردوا عليه معرُوفَهُ ، فرجعنا إليه فأخبرناه بيسارنا وحالنا ، فقال : لا تردوا عليّ معروفي ، (١) في م: ((عند)) وليس بشيءٍ. ٢٣٧ ١ فلو كنتُ على غير هذه الحال كان هذا لكم يسيراً(١). وقال أبو الفرج المُعافَى بن زكريا الجَريريُّ: حدثنا بدر بن الهَيْئَم الحَضْرَمِيُّ ، قال : حدثنا عليّ بن المنذر الطّريقيّ ، قال : حدثنا عُثمان بن سعيد الزَّيّات ، قال : حدثنا أبو رجاء محمد بن عبد الله الحَبَطِيُّ من أهل تُسْتَر، قال : حدثنا شُعْبة بن الحَجّاج الواسطي ، عن أبي إسحاق الهَمْدانيّ ، عن الحارث الأعور : أن علياً عليه السَّلام سألَ ابنه الحسن عن أشياء من أمر المروءَةِ ، فقال: يا بُنَيَّ، ما السَّداد؟ قال: يا أبة ، السَّداد دفعُ المنكر بالمعروف . قال : فما الشُّرف؟ قال : اصطناع العَشِيرِة وحَمْل الجَرِيْرَة . قال : فما المُروءة ؟، قال: العَفاف، وإصلاح المرء مَالهُ. قال: فما الدِّقّةُ(٢)؟ قال: النَّظَر في اليَسير ومنع الحَقِير. قال : فما اللُّوم : قال : إحرازُ المرءِ نفسه وبذلهُ عِرْسَهُ من اللّؤْم . قال: فما السَّمَاحةُ ؟ قال : البَذْل في الْيُسْر والعُسْر . قال : فما الشّحُ ؟ قال : أنْ تَرَى ما في يديك شَرَفاً وما أنفقتَهُ تَلَفاً . قال : فما الإِخاء ؟ قال : الوَفاء في الشُّدّة والرَّخاءِ . قال: فما الجُبْن ؟ قال: الجُرأة على الصَّديق والنُّكُول عن العَدو، قال : فما الغَنِيمةُ ؟ قال : الرَّغبةُ في التَّقوى ، والزَّهادةُ في الدنيا هي الغنيمة الباردة . قال : فما الحِلم؟ قال: كَظْمُ الغَيْظ ، ومَلْكُ النَّفْس. قال : فما الفَقْر؟ قال : شَرَهُ النَّفْس في كل شيء . قال : فما المَنَعة ؟ قال : (١) هذا هو آخر الجزء الخامس والثلاثين من الأصل ، وكتب ابن المهندس بهامش نسخته : ((( بلغ مقابلة بأصله بخط مصنّفه أبقاه الله)). (٢) في الحلية: ((الرأفة))، وما أثبتناه موافق لما في تاريخ ابن عساكر . ٢٣٨ شِدَّةُ البأس، ومُقارعةُ أَشَدّ النَّاس(١) ، قال: فما الذُّل ؟ قال : الفَزَع عند المصدُوقة . قال : فما الجُرأة ؟ قال : مواقفة الأقران . قال : فما الكُلْفَة ؟ قال : كلامك فيما لا يعنيك . قال : فما المَجْدُ ؟ قال : أن تُعطي في الغُرْم ، وأن تعفو عن الجُرْم . قال : فما العَقْلُ ؟ قال : حِفْظُ القَلْب كلَّ ما استرعَيته(٢) . قال: فما الخُرْق (٣) ؟ قال: معاداتك إمامك، ورفعُك عليه كلامَك . قال : فما السَّناءُ ؟ قال : إتيان الجميل ، وترك القبيح . قال : فما الحَزْم ؟ قال : طولُ الأناة ، والرِّفق بالولاة ، والاحتراس من الناس بسوء الظن هو الحزم . قال : فما الشَّرَفُ ؟ قال : موافقة الإِخوان ، وحِفْظ الجيران . قال : فما السَّفَه ؟ قال : اتباعُ الدُّناءة ، ومصاحبة الغُواة . قال: فما الغَفلة؟ قال: تركُك المسجدَ ، وطاعتُك المُفسدَ . قال : فما الحِرْمان ؟ قال : تركك حظّكَ ، وقد عرض عليك . قال : فما السَّيّد؟ قال : الأحمق في ماله المتهاون في عرضه ؛ يُشْتَم فلا يُجيب ، المُتّحَزّن بأمر عشيرتهِ هو السيّد . قال: ثم قالَ عليٌّ عليه السلام: يا بُنَيَّ سمعتُ رسولَ الله وَله يقول: ((لا فَقْر أشدّ من الجَهْل ، ولا مال أعود من العقل (٤)، ولا وَحْشة أَوْحَش من العُجْب ، ولا مُظاهرة أوثق من المشاورة ، ولا (١) في الحلية: ((ومنازعة أعزاء الناس)). (٢) في الحلية: ((استوعيته))، وفي تهذيب ابن عساكر: ((استودعته)). (٣) الخُرْق والخُرُق: نقيض الرفق، والخَرَق مصدره، وصاحبه أخرق . وخَرِقَ بالشيء يَخْرَق : جهله ولم يحسن عمله . (٤) الى هذا الموضع أورده أبو نعيم في الحلية (٢ / ٣٥ - ٣٦)، والمزي ينقل من ابن عساكر ، كما ذكرنا . ٢٣٩ عقل كالتدبير ، ولا حَسَب كحُسن الخُلُق ، ولا وَرَعِ كالكَفِّ ، ولا عِبادة كالتَّفَكّر ، ولا إيمان كالحياء والصَّبر ، وآفةُ الحديث الكَذِب ، وآفة العِلْمِ النِّسيان ، وآفة الحِلْم السَّفَه ، وآفة العِبادة الفترة ، وآفة الظُّرف الصَّلَف ، وآفة الشَّجاعة البغي ، وآفة السَّماحة المَنّ ، وآفة الجَمالِ الخُيَلاء، وآفة الحَسَب الفَخْرِ))، يا بُنَيَّ: لا تستَخِفنَّ برجل تراه أبداً، فإن كان أكبرَ منك فَعُد أنّه أبوك ، وإن كان مثلَك فهو أخوكَ ، وإن كان أصغرَ منك فاحسب أنّه ابنك . قال : فهذا ما سأل عليُّ بن أبي طالب ابنه الحسن عن أشياء من المروءة ، قال : وأجابه الحسن . قال القاضي أبو الفرج المُعافى بن زكريا : في هذا الخبر من جوابات الحسن أباه عما سائله عنه من الحِكمة وجزيل الفائدة ما يَنْتَفِعُ به من راعَاهُ وحَفِظَهُ وَرَعَاهِ، وعَمِلَ به، وأَّبَ نفسه بالعَمَل عليه وهَذِّبها بالرجوع إليه ، وتَتوفّر فائدتُه بالوقوف عنده ، وفيما رواه في أضعافِه أميرُ المؤمنين ، عن النبي ◌َّ مالاً غِنَى لكلّ ◌َبِيب عليم ، ومِذْرَه حَكِيم عن حفظه وتأمله ، والمَسْعُود من هُدِي لتقبله ، والمَجْدُود من وُفِّق لامتِثالِهِ وتَقَبّله . تابعه أبو عمر خُشَيْش بن أصرم البَصْرِيُّ، عن محمد بن عبد الله الحَبَطَيّ . أخبرنا به أبو الحسن ابن البُخاري ، قال : أنبأنا أبو سَعْد ابن الصَّفّار ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الفَزَارِيّ ، قال : أخبرنا أبو عُثمان الصّابونِيُّ ، قال : حدثنا الأستاذ أبو منصور محمد بن عبد الله بن حُمشاذ ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن عُبيد الله ٢٤٠