Indexed OCR Text

Pages 81-100

المنعم بن يحيى بن إبراهيم الزّهرىُّ بالمسجد الأقصى ،
وأبو بكر محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن الأنماطيّ الأنصاريّ
بالقاهرة ، وأبو بكر عبد الله بن أحمد بن إسماعيل بن فارس
التّمِيمِيُّ بالإِسكندرية ، قالوا : أخبرنا أبو البركات داود بن أحمد بن
محمد بن مُلاعب البَغْداديُّ بدمشق ، قال : أخبرنا القاضي أبو
الفضل محمد بن عُمر بن يوسف الأرمويُّ ببغداد ، قال : أخبرنا
الشريف أبو الغنائم عبد الصمد بن عليّ بن محمد بن الحسن ابن
المأمون ، قال : أخبرنا الحافظ أبو الحسن عليُّ بن عُمر بن أحمد
ابن مَهْدي الدَّارَقُطْنِيُّ ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم البَزَّاز ،
قال : حدثنا الحَسَن بن عَرَفَة ، قال : حدثنا محمد بن فُضَيل ،
فذكره .
وبه(١)، قال : أخبرنا أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيُّ، قال : حدثنا
أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدَمِيُّ ، قال : حدثنا الفضلُ
ابن سَهْل ، قال : حدثنا هاشم بن القاسم ، قال : حدثنا محمد بن
طَلْحَة، عن خلف بن حَوْشَب، عن سالم بن أبي حَفْصَة ، قال :
دخلتُ على جعفر بن محمد أعوده وهو مريضٌ ، فقال : اللهم إني
أحب أبا بكر وعمر وأتولّهُما ، اللهم إنْ كان في نفسي غير هذا فلا
تنالني شفاعة محمد رَ .
وبه ، قال : أخبرنا الدَّارَقُطْنيُّ ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد
ابن محمد بن إسماعيل الأدَمِيُّ ، قال : حدثنا محمد بن الحسين
(١) يعني بالإِسناد المتقدم.
٨١

الحُنَيْنِيُّ (١)، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الأزْدِيُّ، قال :
حدثنا حفص بن غياث ، قال : سمعتُ جعفر بن محمد يقول : ما
أرجو من شفاعة عليّ شيئاً إلا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله ،
ولقد وَلَدني مَرّتين .
وبه ، قال : أخبرنا الدَّارَقُطْنِيُّ، قال : حدثنا أحمد بن
محمد بن إسماعيل الأدَميُّ ، قال : حدثنا محمد بن الحُسين
الحُنَيْنِيُّ ، قال : حدثنا مَخْلَد بن أبي قُريش الطحّان ، قال : حدثنا
عبد الجبار بن العباس الهَمْدانيُّ : أن جعفر بن محمد أتاهم وهم
يريدون أن يرتحلوا من المدينة . فقال : إنكم إن شاء الله من
صالحي أهل مصركم ، فأبلغوهم عني مَنْ زَعَمَ أني إمامٌ مُفْتَرَضُ
الطّاعة ، فأنا منه بريءٌ ، ومن زَعَمَ أني أبرأ من أبي بكر وعمر ،
فأنا منه بريء .
وبه ، قال : أخبرنا الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن
محمد الصَّفّار ، قال : حدثنا أبو يحيى الرَّازي جعفر بن محمد ،
قال : حدثنا محمد بن مِهران ، قال : حدثنا يحيى بن سُلَّيْم ، عن
جعفر بن محمد قال : إن الخبثاء من أهل العراق يزعمون أنّا نقع في
أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وهما والداي.
وبه ، قال : أخبرنا الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حَدَّثنا إسماعيل بن
محمد الصفار ، قال : حدثنا أبو يحيى الرَّازيُّ ، قال : حدثنا عليّ
ابن محمد الطنافسيُّ ، قال : حدثنا حَنان بن سَدِير ، قالَ : سمعتُ
(١) منسوب إلى جده حُنين، وهو كوفي ثقة، حدث ببغداد ومات بالكوفة سنة ٢٧٧ .
٨٢

جعفر بن محمد وسُئِلَ عن أبي بكر وعمر ، فقال : إنك تسألني
عن رجلين قد أكلا من ثمار الجَنّة .
وبه ، قال : أخبرنا الدَّارِقُطنيّ، قال: حَدَّثنا الحُسين بن
إسماعيل ، قال : حدثنا محمود بن خِداش ، قال : حدثنا أَسْبَاط
ابن محمد ، قال : حدثنا عَمرو بن قَيْس المُلائيُّ ، قال : سمعتُ
جعفر بن محمد يقول : برىءَ الله ممن تبرأ من أبي بكر وعُمر .
وقال عبد العزيز بن محمد الأزدي ، عن حفص بن غياث :
سمعتُ جعفر بن محمد يقول : ما يسرني بشفاعة أبي بكر رضي
الله عنه هذا العمود ذهباً، يعني ساريةً من سواري المَسْجد(١).
وقال مَعْبَد بن راشد، عن معاوية بن عَمّار الدُّهْنِيِّ: سأَلتُ
جعفر بن محمد عن القُرآن ، فقال : ليس بخالق ولا مخلوق ،
ولكنه كلام اللَّه عَزّ وجل .
وقال حَمّاد بن زَيْد ، عن أيوب : سمعتُ جعفراً يقول: إنّا
والله لا نَعْلَم كل ما تسألونا عنه ، ولَغَيرُنا أعلمُ مِنّا .
وقالَ محمد بن عِمران بن أبي ليلى ، عن مَسْلَمَة بن جعفر
الْأَحْمَسِيّ ، قلتُ لجعفر بن محمد: إن قوماً يزعمون أن مَنْ طَلَّقَ
(١) هذه الأخبار يعضد بعضها بعضاً وكلها تشير من غير شك ولا لبس إلى موقف أهل البيت الطاهرين
من الشيخين أبي بكر وعمر ومحبتهم لهما ، وأن كل ما يُنسب إليهم من أقوال تخالف ذلك فهو محض افتراء
عليهم ، وكان جعفر بن محمد يغضب من الرافضة ويمقتهم إذا علم أنهم يتعرضون لجده أبي بكر ظاهراً
وباطناً ، وهو أمر لا ريب فيه ، فرضي الله عنهم أجمعين وحشرنا معهم يوم الدين ، فقد كانوا زينة
عصورهم .
٨٣

ثلاثاً بجهالة رُدَّ إلى السُّنَّة ، تجعلونها واحدة ، يروونها عنكم ،
قال: معاذَ الله ما هذا من قولنا من طَلَّقَ ثلاثاً فهو كما قال(١).
وقال سُوَيد بن سعيد : عن معاوية بن عَمّار ، عن جعفر بن
محمد : مَنْ صَلَّى على محمد وعلى أهل بيته مئة مرة ، قضى الله
له مئة حاجة (٢) .
وقال محمد بن الصَّلْت الأسَديُّ ، عن أبيه ، عن جعفر بن
محمد في قوله تعالى : ﴿ اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ﴾(٣)
قال : محمد وعليّ .
وقال محمد بن أحمد بن ثابت : حدثنا محمد بن إسحاق بن
أبي عمارة ، قال : حدثنا حسين بن معاذ بن مسلم ، عن عمر بن
أبان ، عن جعفر بن محمد في قوله تعالى : ﴿إنّ في ذلك لأياتٍ
للمُتَوَسِّمين﴾(٤) قال: للمُتَفَرِّسين .
أخبرنا بذلك أبو العباس أحمد بن أبي الخير الحداد ، عن
كتاب القاضي أبي المكارم أحمد بن محمد اللبان إليه من
أصبهان ، قال : أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد ، قال :
أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال (٥) : حدثنا محمد
(١) الخبر ضعيف لضعف مسلمة بن جعفر الأحمسي ، والعلماء مختلفون في ذلك ورأى الإِمام ابن
تيمية أنّه لا يلزم إلا طلقة واحدة، وبحثه بحثاً مستفيضاً ، ونوقش فيه ، وأصرّ عليه وعضدَهُ بأدلة قويّة ،
وأفتى به ، وأوذي من أجله رضي الله عنه .
(٢) الأثر ضعيف لضعف سويد بن سعيد .
(٣) التوبة : ١١٩.
(٤) الحجر : ٧٥ .
(٥) الحلية : ٣ / ١٩٤ .
٨٤

ابن عمر بن سَلَّم ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت ،
فذكره .
وبهذا الإِسناد إلى أبي نعيم الحافظ ، قال (١): حدثنا عبد
الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال :
حدثني محمد بن عبد الرحمان بن غَزْوان ، قال : حدثنا مالك بن
أنس ، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحُسين ، قال : لما قال
له (٢) سُفيان: لا أقوم حتى تُحَدِّثني ، قال جعفر : أما إني
أحدثك (٣) وما كثرة الحديث لك بخير يا سُفيان، إذا أنعم الله
عليك بنعمة ، فأحببت بقاءها ودوامها ، فأكْثِر من الحَمْد والشُّكر
عليها، فإن الله عز وجل ، قال في كتابه: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُم
لازِيْدَنْكُمْ﴾(٤) وإذا استبطأتَ الرِّزقَ، فأكثر من الاستغفار ، فإن
الله عز وجل قال في كتابه: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً
يُرْسِلِ السماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ويُمْدِدْكُمْ بأموالٍ وبَنِين - يعني في
الدنيا - ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنهاراً ﴾(٥) في الآخرة(٦) ،
يا سُفيان إذا حزبكَ أمرٌ من سُلطان أو غيره، فَأَكْثِر من: (( لا حول
ولا قوة إلا بالله))، فإنها مفتاح الفَرَج وكنزٌ من كُنوز الجَنّة ، فعقدَ
سُفيان بيده ، وقال : ثلاث ، وأي ثلاث ؟! قال جعفر : عقلها
(١) الحلية : ٣ / ١٩٣.
(٢) سقطت من ((الحلية)).
(٣) الذي في المطبوع من الحلية: ((قال له: أنا أحدثك)).
(٤) إبراهيم : ٧ .
(٥) نوح : ١٠ - ١٢ .
(٦) قوله: ((وفي الآخرة)) ليس في المطبوع من الحلية .
٨٥

واللهِ أبو عبد الله ولینفعه الله بها(١)
وبه ، قال (٢): حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد
الغِطْرِيفِيُّ، قالَ : حَدَّثنا محمد بن أحمد بن مُكْرَم الضَّبُِّّ ، قال :
حدثنا عليُّ بن عبد الحميد ، قال : حدثنا موسى بن مسعود ،
قال : حدثنا سُفيان الثَّورِيُّ ، قالَ : دخلتُ على جعفر بن محمد
وعليه جُبَّ خَزِّ دكناء وكساء خز أَنْدجانيّ (٣)، فجعلتُ أنظر إليه
"تَعَجباً(٤) فقال لي : يا ثوري ، ما لك تنظر إلينا لعلك تعجب مما
ترى ، قال : قلت : يا ابن رسولِ اللّه ليسَ هذا من لباسِكَ ولا
لباسٍ آبائك ، فقال لي : يا ثوري، كان ذلك زماناً مُقْتِراً مُقْفِراً ،
وكان يَعْملون على قدر إقتاره وإقفارِه ، وهذا زمان قد أسبل كل
شيء فيه عَزاليه(٥) ثم حَسَر عن رُدْنِ جُبَّتِهِ ، فإذا فيها جُبّة صوف
بَيْضاء يقصر الذَّيْل عن الذَّيْلِ والرُّدْنُ عن الرُّدْنِ، فقال لي : يا
تَوْريّ لبسنا هذا لله ، وهذا لكم ، فما كان لله أخفیناه وما كان لكم
أَبْديناه .
(١) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء معلقاً على هذه الحكاية: ((حكاية حسنة إن لم يكن ابن غزوان
وضعها فإنّه كذاب)) ( ٦ / ٢٦١) .
(٢) الحلية : ٣ / ١٩٣.
(٣) في المطبوع من الحلية: ((أيرجاني))، وفي سير أعلام النبلاء: ((ايدجاني))، وذكر ناشر
الحلية أنّه: ((ايدحالى)) في نسخة، وقال: ولم أقف عليهما . قلت : هي مجودة الضبط بخط ابن
المهندس ، ولعلها منسوبة إلى : أنْدِجَن ، القلعة المشهورة من ناحية جبال قزوين ؟ ذكرها ياقوت في
معجمه : ١ / ٣٧٢ .
(٤) في الحلية : معجباً .
(٥) العزالي : جمع العزلاء، وهو فحم المزادة الأسفل، وفي الحديث: ((وأرسلت السماء
عزاليها)) أي: كثر مطرها، على المثل. والمراد هنا: أن الخير قد كثر وعم. ( وانظر التعليق على السير
٦ / ٢٦٢ ) .
٨٦

وبه ، قال (١): حدثنا أحمد بن إسحاق ، قالَ : حدثنا
محمد بن العَبّاس ، قال : حدثنا الحُسين بن عبد الرحمان بن أبي
عَبّاد ، قال : حدثنا محمد بن بشر، عن جعفر بن محمد ، قال :
أَوْحَى اللَّهُ تَعالَى إلى الدُّنيا أن اخْدمي من خَدَمني وأَتعبي من
خدمك .
وبه ، قال (٢): حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن محمدٍ بن
عُمر ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن
إدريس ، قال : حدثنا محمد بن عليّ ، قال : حدثني محمد بن
القاسم ، قال : كان جعفر بن محمد يقول : كيف أعتذر وقد
احتججتُ ؟ وكيف أحتج وقد علمت ؟
وبه ، قال (٣): حدثنا أبي ، قال : حدثنا أبو الحسن بن
أَبَان ، قال : حدثنا أبو بكر بن عُبيد ، قال : حدثنا محمد بن
الحُسين (٤) الْبُرْجُلانيُّ ، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير ، عن
الهياج بن بِسطام قال : كان جعفر بن محمد يُطْعِمُ حتى لا يبقى
لعياله شيء .
وبه قال (٥): حدثنا أبو الحَسَن أحمد بن محمد بن مِقْسَم ،
قال : حدثنا أبو الحسن العاقُولي الكاتب ، قال : حدثنا عيسى
صاحب الدِّيوان ، قال : حدثني بعض أصحاب جعفر ، قال :
(١) الحلية : ٣ / ١٩٤.
(٢) نفسه .
(٣) نفسه .
(٤) في المطبوع من الحلية: ((الحسن)) مصحف ، وهو مشهور ترجمه الخطيب وغيره .
(٥) الحلية : ٣ / ١٩٤ .
٨٧

سُئِلَ جعفر بن محمد ، لِمَ حَرَّم الله الرِّبا ؟ قال : لئلا يتمانعَ الناسُ
المعروفَ .
وبه قال(١): حدثنا محمد بن عُمر بن سَلَّم ، قال : حدثنا
محمد بن القاسم ، قال : حدثنا عَبّاد - يعني ابن يعقوب - قال :
حدثنا يُونُس بن أبي يَعْفُور (٢) عن عبد الله بن أبي يعفور(٣)، عن
جعفر بن محمد ، قال: يُبنَى (٤) الإِنسان على خصال ، فمهما (٥)
بُنِيَ عليه فإنه لا يُبنى على الخيانة والكَذِب .
وبه ، قال (٦) : حدثنا عبد الله بن محمد، قال : حدثنا
محمد بن العَبّاس ، قال : حدثنا أحمد بن بُدَيْك ، قال : حدثنا
عَمرو (٧) اليَامِيُّ ، قال: حدثنا هشام بن عَبّاد ، قال : سمعتُ
جعفرَ بنَ محمد ، يقول : الفُقهاء أُمناء الرُّسل ، فإذا رأيتم الفقهاء
قد ركنوا (٨) إلى السَّلاطين فاتهموهم .
وبه قال (٩): حدثنا سُلَيْمان بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد
ابن زيد بن الحَرِيش (١٠)، قال: حدثنا عَبّاس بن الفرج الرِّياشي،
(١) نفسه .
(٢) تحرف في المطبوع من الحلية إلى: ((يعقوب)).
(٣) كذلك .
(٤) في المطبوع من الحلية: (( بُني)) محرّف .
(٥) تحرفت في المطبوع من الحلية إلى: ((فمما)) ولا معنى لها .
(٦) الحلية : ٣ / ١٩٤.
(٧) تحرفت في المطبوع من الحلية إلى: ((عمر)).
(٨) تصحفت في المطبوع من الحلية إلى: ((ركبوا)).
(٩) الحلية: ٣ / ١٩٤ - ١٩٥.
(١٠) في الحلية والسير: ((الجُرَيْش)) ولا أعرف هذا الضبط في كتب المشتبه، فلعل الصواب ما
أثبتنا .
٨٨

قال : حدثنا الأصْمَعيُّ ، قال : قال جعفر بن محمد : الصلاة
قُرْبان كُلُّ تقيّ ، والحجُّ جهادُ كل ضَعِيفٍ ، وزكاة البَدَنِ الصِّيامُ ،
والدَّاعي بلا عَمَل كالرامي بلا وَتَر ، واستنزِلوا الرِّزقَ بالصَّدَقة،
وحَصِّنوا أموالكم بالزَّكاة ، وما عالَ من اقتصدَ ، والتقديرُ نصف
العيش ، والتَّودّد نصف العقل ، وقِلَّةُ العِيالِ أحدُ اليسارَيْن ، ومَنْ
أَحْزَنَ والديه فقد عَقَّهُما ، ومن ضرب بيدِه على فخذه عند مُصيبةٍ
فقد حَبِطَ أَجْرُهُ ، والصَّنِيعةُ لا تكون صنيعةً إلا عند ذي حَسَبٍ أو
دين ، والله مُنْزلُ الصَّبْرَ على قدرِ المُصيبة ، ومُنزِلٌ الرِّزق على قدر
المؤنةِ ، ومَنْ قَدَّر معيشته رزقَهُ اللَّهُ ، وَمَن بَذَّرَ معيشَتَهُ حَرَمَهُ الله .
وبه ، قال (١): حدثنا أحمد بن محمد بن مِقْسَم ، قال :
حدثنا أبو الحسن (٢) عليّ بنُ الحسن الكاتب ، قال : حدثني
أبي ، قال : حدثني الهيثم ، قال : حدثني بعض أصحاب جعفر
ابن محمد الصَّادق ، قال : دخلتُ على جعفر ، وموسى بين يَدَیه ،
وهو يوصيه بهذه الوصية ، فكانَ مما حفظت منها ، أن قال : يا بُنيّ
اقبل وصيّتي واحفظ مقالَتي ، فإنك إن حفظتها ، تعيشُ سعيداً ،
وتموت حَمِيداً، يا بُني ، من قنع بما قُسِمَ له استغنى ، ومن مدَّ
عَيْنَهُ إلى ما في يد غيره مات فقيراً، ومَنْ لم يرض بما قَسَمَ الله له
اتهم الله في قضائه ، ومَنْ استصغر زَلّة غيره استعظم زَلّة نَفْسِهِ، یا
بُنِي مَن كشف حجابَ غيره انكشفت عورات بيته ، ومن سَلَّ سَيْف
البَغْي قُتِلَ به ، ومَن احتفَرَ بئراً لأخيه سَقَطَ فيه ، ومن داخلَ السُّفَهاء
(١) الحلية : ٣ / ١٩٥ .
(٢) في المطبوع من الحلية: ((الحسين)) مصحف.
٨٩

حُقر، ومن خالِطِ العلماء وُقُّر ، ومن دخل مداخل السّوء اتّهِمَ ، يا
بُنِي إِيَّكَ أَنْ تُزْرِيَ بَالرِّجالِ فَيُزْرَى بك، وإياكَ والدخولَ فيما لا
يعنيك فتذِلَّ لذلك. يا بُني، قُل الحَقَّ لك وعليك، تُسْتَشارُ(١) من
بين أقربائك . يا بُني كُن لكتابِ الله تالياً، وللسلام فاشِياً،
وللمعروف آمراً ، وعن المُنكر ناهياً ، ولمن قَطَعك واصلاً ، ولمن
سكتَ عنك مُبتدئاً ، ولمن سألك مُعطياً ، وإياك والنَّميمة ، فإنها
تزرعُ الشَّحناء في قلوب الرِّجال ، وإياك والتَّعَرُّض لعيوب النَّاس
فمنزلَةُ المُتَعَرِّض لعيوب الناس كمنزِلة الهَدَف ، يا بُني إذا طلبت
الجود فعليك بِمَعَادِنِهِ ، فإن للجود مَعَادن ، وللمعادن أصولاً ،
وللأصولِ فُروعاً، وللفروع ثَمَراً، ولا يطيبُ ثمرٌ إلا بفّرْعٍ ، ولا فرعٌ
إلا بأَصْلِ ، ولا أصلٌ ثابت إلا بمَعْدنٍ طَيِّب ، يا بُني: إذا زُرت
فَزُر الأخيار ، ولا تزر الفُجّار، فإنهم صَخْرَةٌ لا يَتَفَجَّر ماؤُها ،
وشجرةٌ لا يخضر ورقُها ، وأرضٌ لا يظهر عُشْبُها .
قال عليّ بن موسى : فما تركتُ(٢) هذه الوصية إلى أن
تُوفِّي .
وبه ، قال(٣): حدثنا محمد بن عُمر بن سَلْم ، قال :
حدثني أحمد بن زياد، قال : حدثنا الحَسَن بن بَزِيع ، عن الحسن
ابن عليّ الكَلْبِي ، عن عائذٍ بن حبيب ، قال : قال : جعفر بن
محمد : لا زادَ أفضلُ من التَّقوى ، ولا شيءَ أحسنُ من الصَّمْت ،
(١) تحرفت في الحلية إلى ((تستشان)) وهو تحريف قبيح.
(٢) هكذا في جميع النسخ، وفي الحلية: ((ترك)) وهو أقرب للمراد .
(٣) الحلية : ٣ / ١٩٦ .
٩٠

ولا عدوًّ أضرُّ من الجَهْل ، ولا داءَ أَدْرَأُ من الكذب .
وبه ، قال (١): حدثنا أبي : قال حدثنا أبو الحسن العَبْديُّ ،
قال : حدثنا أبو بكر القُرَشِيُّ، قال : حدثنا المُفَضَّل (٢) بن
غَسّان ، عن أبيه ، عن شيخٍ من أهل المدينة ، قال : كان من دُعاء
جعفر بن محمد : اللهم أعزني بطاعتك ، ولا تخزني بمعصيتك ،
اللهم ارزقني مواساة مَنْ قَتَّرتَ عليه رزقكَ بما وسعت علي من
فضلك .
قال أبو معاوية - يعني غسان - : فحدثت بذلك سعيد بن
سَلْم فقال : هذا دعاء الأشراف .
وبه ، قال (٣): حدثنا أبي: قال: حدثنا أحمد بن محمد بن
عُمر، قال : حدثنا أبو بكر بن عُبيد (٤)، قال : حدثني الوليد بن
شُجاع، قال : حدثنا إبراهيم بن أَعْيَن ، عن يحيى بن الفُرات ،
قال : قال جعفر بن محمد لسُفيان الثّوريّ : لا يتم المعروف إلا
بثلاثة : بتَعْجيله وتَصْغِيرِهِ وسَتْرِه .
وبه ، قال (٥) : حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجانيُّ ،
قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم البَحْريُّ (٦)، قال : حدثنا جعفر
(١) نفسه .
(٢) في الحلية: ((الفضل)) مصحف .
(٣) الحلية : ٣ / ١٩٨.
(٤) في الحلية: ((عبد الله)) خطأ.
(٥) الحلية : ٣ / ١٩٦ .
(٦) تصحفت في الحلية إلى: ((النحوي))، وجاء من تعليق المؤلف في حواشي النسخ :
(( البَحْري هذا هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يوسف، جرجاني)). قال بشار : ذكره السمعاني في =
٩١

الصَّائغ، قال: حدثنا عُبيد بن إسحاق ، قال : حدثنا نُصَير(١) بن
كثير ، قال : دخلت أنا وسفيان الثَّوريُّ على جعفر بن محمد ،
فقلت : إني أريدُ البيتَ الحَرام فعَلِّمني شيئاً أدعو به ، فقالَ : إذا
بلغت البيت الحرام ، فضع يدك على الحائطِ ثم قُل: (( يا سابقَ
الفَوْتِ ويا سامع الصَّوْت ، ويا كاسي العِظام لَحْماً بعد المَوْت )) ثم
ادع بما شئت ، فقال له سفيان : شيئاً لم أفهمه ، فقال له : يا
سُفيان ، إذا جاءك ما تحب فأكثر من الحَمْد ، وإذا جاءك ما تكره ،
فأكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله ، وإذا استبطأت الرِّزق فأكثر من
الاستغفار .
وبه قال (٢) : حدثنا أحمد بن جعفر بن سَلَّم ، قال : حدثنا
أحمدُ بن عليّ الأَبّار ، قال : حدثنا منصور بن أبي مُزاحم ، قال :
حدثنا عَنْبَسةُ الخَتْعَمِيُّ ، وكان من الأخْيَارِ ، قال : سمعتُ جعفر
ابن محمد يقول : إياكم والخصومة في الدِّين فإنها تُشغل القَلْب ،
وتُورث النِّفاق .
وبه قال (٣): حدثنا محمد بن عمر بن سَلَّم ، قال : حدثنا
الحُسين بن عِصْمة، قال : حدثنا أحمد بن عمرو بن المقدام
الرَّازيُّ ، قال : وقع الذُّباب على المنصور فَذَبّه عنه ، فعاد ، فَذَبّه
حتى أضجَرَهُ ، فدخل جعفر بن محمد ، فقال له المنصور : يا أبا
= ((البَحْري)) من الأنساب (٢ / ١٠٤) وقال: ((ظني أنه قيل له: البحري لأنه كان يسافر إلى البحر ... وتوفي
سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة))، وهو مترجم في تاريخ جرجان ( ص ١٤٥، الترجمة : ١٩١ ) وغيره .
(١) في الحلية: ((نصر)) خطأ.
(٢) الحلية : ٣ / ١٩٨ .
(٣) نفسه .
٩٢

عبد الله : لِمَ خلقَ اللهُ الذُّباب ؟ قال : ليذل به الجبابرة .
وبه ، قال(١) : حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ، قال :
حدثنا الحَسن بن محمد ، قال : حدثنا أبو زُرْعَة ، قال : حدثنا
عبد الرحيم بن مُطَرِّف ، قال : حَدثنا عمرو بن محمد ، عن شيخ
لهم يُكْنَى أبا عبد الله، عن جعفر بن محمد، قال: لما دخلَ
معهما البيت - يعني يُوسُف ــ كان في البيت صَنَّمٌ من ذهب ، أو من
غيره ، فقالت : كما أنت حتى أُغطي الصَّنم ، فإني أستحبِي
منه ، فقال يوسف : هذه تستحيي من الصنم ، فأنا أحق أن
أستحيي من الله ، قال : فكف عنها أو تركها .
وبه ، قال (٢): حدثنا عبد الله بن محمد، قال : حدثنا علي
ابن رُسْتُم، قال: سمعت أبا مسعود يقول : قال جعفر بن محمد :
إذا بلغكَ عن أخيك شيء يسوؤك فلا تغتم، فإنه إن كان كما يقول ،
كانت عقوبة عُجلت ، وإن كان على غير ما يقول كانت حَسَنة لم
تعملها ، قال : وقال موسى عليه السلام : يا رب أسألك أن لا
يذكرني أحد إلا بخير ، قال : ما فعلت ذلك بنفسي ؟ إلى هنا عن
أبي نعيم ، عن شيوخه .
وقالَ سُويد بن سعيد : قال الخليل بن أحمد صاحب
العَرُوض : سمعت سُفيان بن سعيد الثوري يقول : قَدِمْتُ إلى مكة
فإذا أنا بأبي عبد اللَّه جعفر بن محمد، قد أناخَ بِالأَبْطَح، فقلتُ :
(١) نفسه .
(٢) نفسه .
٩٣

يا ابن رسول اللَّه، لم جُعِلَ الموقفُ من وراء الحَرَم ، ولم يُصَيِّر
في المشعر الحرام ؟ فقال : الكعبةُ بيتُ اللَّه عَزّ وجل ، والحرمُ
حِجابه ، والموقفُ بَابُهُ ، فلما قصده الوافدونَ ، أوقفَّهُم بالباب
يَتَضَرّعون ، فلما أُذِنَ لهم بالدُّخول ، أدناهم من الباب الثاني وهو
المُزْدَلِفة ، فلما نظر إلى كثرة تضرعهم وطول اجتهادهم رحمهم ،
فلما رحمهم ، أمرهم بتقريب قُربانهم ، فلما قَرّبوا قربانهم ،
وقضوا تَفَثَهم (١)، وتطهروا من الذنوب التي كانت (٢) حجاباً بينه
وبينهم أمرهم بالزِّيارة ببيته على طهارة منهم له ، قال : فقال له :
فلما كُرِهَ (٣) الصَّوم أيام التّشْريق ؟ فقال: إن القوم في ضيافة الله
عز وجل ، ولا يَجب على الضَّيف أن يصوم عند من أضافه ، قال :
قلت : جُعِلْت فداك فما بال الناس يتعلقون بأستار الكعبة وهي
خِرَق لا تنفع شيئاً ؟ فقال : ذلك مثل رجل بينه وبين رجل جُرمٌ فهو
يتعلق به ويطوف حوله رجاء أن يهب له ذلك الجُرْمَ .
أخبرنا بذلك أبو الحسن عليُّ بن أحمد ابن البُخَاري
المَقْدِسيّ ، قال : أنبأنا أبو محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم ابن
الطويلة ، وأبو القاسم سعيد بن محمد بن محمد بن عَطّاف
الهَمْدانيُّ كتابة من بغداد ، قالا : أخبرنا الحافظ أبو القاسم
(١) التَّفَثُ : في المناسك ما كان من نحو قَصّ الأظفار والشارب وحَلْق الرأس والعانة ورمي الجمار
ونحر البدن وأشباه ذلك .
(٢) من نسخة دار الكتب أخلت بها نسخة ابن المهندس .
(٣) أي حُرّم، لما ثبت عنه بَّه من النهي عن صوم أيام التشريق، والسلف كانوا يستعملون الكراهة
في معناها الذي استعملت به في كلام الله ورسوله ( راجع تفصيل ذلك في التعليق على سير أعلام النبلاء :
٦ / ٢٦٥ ) .
:
٩٤

إسماعيل بن عمر بن أحمد ابن السَّمَرقنديّ ، قال : حدثني محمد
ابن أبي نصر الحُمَيْديُّ ، قال : أخبرنا أبو علي الحُسين بن محمد
ابن عيسى القَيْسي المالكي بقراءتي عليه في منزله بالفُسطاط ،
قال : أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن علي بن أبي جدار قراءة
عليه ، قال: حدثنا أبو عليّ الحسن بن رُخَيْم (١) ، قال : حدثنا
هارون بن أبي الهيذام ، قال : أخبرنا سويد بن سعيد ، فذكره .
وقال عيسى بن أبي حَرْب الصَّفَّار ، عن الفَضْل بن الربيع ،
عن الرَّبيع : دعاني المنصور أمير المؤمنين ، فقال: إِن بني (٢)
جعفر بن محمد الصادق يُلْحِد في سلطاني ، قتلني اللَّه إن لم
13
أقتله ، قال : فأتيته ، فقلت : أجب أمير المؤمنين ، قال : فتطهر
ولبس ثياباً ، أحسبُهُ قال : جُدُداً فأقبلتُ به فاستأذنتُ له ، فقال :
أُدخله ، قتلني اللَّه إِن لم أقتله ، فلما نظر إليه مُقْبِلاً، قامَ من
مجلسه فتلقاه ، وقال : مَرْحباً بالنَّقي السَّاحة البريء من الدَّغَل
والخيانة ، أخي وابن عمي ، فَأَفْعَدَهُ على سريره معهُ ، وأقبلَ عليه
بوجهِهِ وسألَهُ عن حاله ثم قال : سَلْني حوائجك ؟ فقال : أهل مكة
والمدينة قد بخلت(٣) عليهم عطاءهم فتأمر لهم به ، قال : أُفْعَلُ ثم
(١) جاء في حواشي النسخ من تعليق المؤلف: ((كان في أصل سماعنا: ((ابن دُحيم)) وهو خطأ))
قال بشار: قيده الذهبي في المشتبه (٣١٠) وابن ناصر الدين في توضيحه (٢ / الورقة: ٢٣) كما قيّده
المؤلف ، قال الذهبي : وبالفتح وخاء معجمة: خالد بن رَخِيْم البصري .... وبعضهم يقول : رُخَيم
مصغراً ، وكذا أبو علي الحسن بن رُخَيْم ، روى عن هارون بن أبي الهيذام ، سمع منه عبد الكريم بن
أحمد بن أبي جدار المصري )» .
(٢) هكذا في النسخ، وقد ضَبَّبَ عليها ابن المهندس ، وهي ليست في (( سير أعلام النبلاء)).
(٣) ضبّبَ عليها ابن المهندس، وفي السير: ((قد تأخر عطاؤهم))، والذهبي لا يلتزم حرفية
النص .
٩٥

قال: يا جارية إيتني بالمُتْحَفَة(١)، فأتته بمدهن زجاج فيه غالية ،
فغلفه بيده ، وانصرف ، فاتبعته فقلتُ : يا ابن رسول اللَّه : أتيت
بكَ ولا أشك أنه قاتِلُكَ ، وكانَ منه ما رأيت ، وقد رأيتك تُحَرّك
شفتيك بشيء عند الدخول ، فما هو؟ قال : قلت : اللَّهُمَ
احرُسْنِي بِعَيْنِكَ التي لَا تَنَامُ واكُفْنِي بِرُكْنِكَ الذي لا يُرام ،
واحفظني بقُدْرَتِكَ عليَّ ولا تهلِكْنِ وأنتَ رَجَائي ، رَبِّ كم من
نعمةٍ أَنْعَمْتَ بها عليَّ، قَلَّ لكَ عِندها شُكْرِي، وكم من بَلِيَّةٍ
ابتليتني بها ، قَلِّ لكَ عندها صَبْرِي؟! فَيَا مَنْ قَلَّ عندَ نِعْمَتِهِ
شُكّري، فلم يَحْرِمني ، وَيَا مَنْ قَلَّ عند بَلِيَّتِهِ صَبْرِي ، فلم
يَخْذُلنِ ، وَيَا مَنْ رَآنِي عَلَى المَعَاصي فلم يَفْضَحْنِي ، ويا ذَا
النَّعماء التي لا تُحصى أبداً، ويا ذَا المعروف الذي لا يَنْقَضِي
أبداً ، أعِنّي على دِيني بِدُنيا وعلى آخرتي بِتَقْوَى ، واحفظني فيما
غِبْت عنه ، ولا تَكِلني إلى نفسي فيما حضرت، يا مَن لا تَضُرُّه
الذُّنُوبُ ، ولا تنقصُهُ المَغْفِرةُ ، اغفر لي ما لا يضرُّك ، وأعطنِي ما
لا يَنْقُصُكَ ، يا وَهَّاب أسألك فَرَجاً قَرِيباً، وصَبْراً جميلاً، والعافيةَ
من جميع البلايا وشُكْر العافية .
أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البُخاري ، قال : أخبرنا أبو
حفص بن طَبَرْزَد ، قال : أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد
الباقي الأنصاريُّ ، قال : حدثنا القاضي الشريف أبو الحُسين
محمد بن علي بن محمد ابن المُهْتَدي باللَّه ، قال : أخبرنا أبو
القاسم عُبَيْد اللّه بن أحمد بن عليّ الصَّيدلانِيُّ المقرىء ، قال :
(١) في السير: ((بالتُّحُفَة)) وما هنا أحسن .
٩٦

حدثنا أبو طالب عليُّ بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا عيسى بن
أبي حَرْب الصَّفَّار ، فذكره .
قال أبو الحسن المَدَائني وخليفةٌ بن خَيّاط والزُّبير بن بكار
وغيرُ واحد : ماتَ سنة ثمان وأربعين ومئة ، زاد الزبير وهو ابن ثمان
وخمسين(١).
وقال أبو بكر الجِعَابِيُّ : رأيت بعض من صنف يذكر أن
جعفراً ولد سنة ثمانين . وكذا قال أبو بكر بن منجويه ، وأبو القاسم
اللالكائي : أن مولده سنة ثمانين(٢).
قال الزُّبير بن بَكَّار : وقال مالك بن أَعْيَن الجُهَنِيُّ يرثيه :
شَهدت وإِنْ كُنتُ لم أُشْهَدِ
فيا ليتني ثم يا لَيْتَني
وسَاهمتُ فِي لَطَفِ العُوَّد
فآسيت في بَثَّه جعفراً
وكفّ المنيَّة بالمرصدِ
وإن قيل نفسك قلت الفدا
وغُرّة زُهْو بني أحمد
عَشِيّة يُدْفَن قَيْلِ النَّدى
روى له البخاري في الأدب وغيره والباقون(٣).
(١) هكذا في النسخ وقد ضبّب عليها الناسخ ، لأنها غير صحيحة ، والصحيح ، ثمان وستين ، لأنّه
ولد سنة ٨٠ . وانظر وفيات ابن زبر ، الورقة : ٤٦ .
(٢) الأحسن منهم جميعاً أن البخاري ذكره في تاريخه الكبير !
(٣) ووثقه العجلي، والنسائي، وابن حبان وقال: ((كان من سادات أهل البيت فقهاً وعلماً وفضلاً
يحتج بحديثه من غير رواية أولاده عنه ... وقد اعتبرت حديثه من حديث الثقات عنه مثل ابن جريج
والثوري ومالك وشعبة وابن عيينة ووهب بن خالد ودونهم فرأيت أحاديث مستقيمة ليس فيها شيء يخالف
الأثبات . ورأيت في رواية ولده عنه أشياء ليس من حديثه ولا من حديث أبيه ولا من حديث جده ، ومن
المُحال أن يلزق به ما جنت يدا غيره)). وقال الساجي: كان صدوقاً مأموناً، إذا حَدَّث عنه الثقات فحديثه
مستقيم. وقال الإِمام الذهبي في السير (٦ / ٢٥٧): ((جعفر ثقة صدوق ، ما هو في الثبت كشعبة ، وهو =
٩٧

٩٥١ - ت (سي)(١): جعفر (٢) بن محمد بن عِمْران
التَّعْلَبِيُّ (٣) الكُوفِيُّ، وقد يُنْسَب إلى جده .
روى عن : جَعْفر بن عَوْن، وحُسين بن عليّ الجُعْفِيُّ ،
وحَكَّام بن سَلْمِ الرَّازي ، وخالد بن حَيَّن الرَّقِّيِّ ، وزيد بن الحباب
(ت) (٤)، وعبد الحميد بن عبد الرحمان الحِمّانِيِّ، وعبد
الرحمان بن محمد المُحاربيِّ (سي )، ومحمد بن القاسم
الأَسَدِيِّ ، ووكيع بن الجَرَّاحِ ، ويحيى بن سُلَيْم الطَّائفيِّ.
روى عنه : التَّرْمذيُّ والنّسائيُّ في اليوم والليلة ، وإبراهيم
ابن أبي طالب ، وأحمد بن علي الأبار ، وجعفر بن محمد النّسائيُّ
وشُعَيب بن محمد الذَّارع، وعبد الله بن زَيْدان بن بُرَيْد البَجَلِيُّ ،
وأبو مُسلم محمد بن أَبَان الأصبهانيُّ ، وأبو حاتم محمد بن إدريس
= أوثق من سهيل وابن إسحاق ، وهو في وزن ابن أبي ذئب ونحوه ، وغالب رواياته عن أبيه مراسيل))، وقال
في تاريخ الإِسلام: ((مناقب جعفر كثيرة وكان يصلح للخلافة لسؤدده وفضله وعلمه وشرفه رضي الله عنه ،
وقد كذبت عليه الرافضة ونسبت إليه أشياء لم يسمع بها كمثل كتاب الجفر وكتاب اختلاج الأعضاء ونسخ
موضوعة ... ومحاسنهُ جَمّة)).
(١) لم يرقم عليه في النسخ إلا برقم الترمذي ، وهو سبق قلم ، لرواية النسائي عنه في اليوم والليلة
المصرح بها في الترجمة ، ورقمه في التقريب وتهذيب التهذيب والخلاصة : (د ت س ) وهو وهم بَيّن ،
فإن أبا داود لم يخرج له ، والنسائي لم يرو عنه في السنن .
(٢) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم : ٢ / الترجمة : ١٩٨٨، وثقات ابن حبان ، الورقة : ٦٩،
والمعجم المشتمل لابن عساكر، الترجمة: ٢١٤، وتذهيب الذهبي: ١ / الورقة: ١١٠، والكاشف:
١ / ١٨٦، والمشتبه: ١١٥، وتاريخ الإِسلام، الورقة: ١٤٣ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ٧)، وإكمال
مغلطاي: ٢ / الورقة : ٨٦، وبغية الأريب، الورقة : ٧٢، ونهاية السول، الورقة : ٥٢، وتوضيح ابن
ناصر الدين: ١ / الورقة: ٩٦، وتبصير المنتبه لابن حجر: ١ /٢٠٨، وتهذيب التهذيب: ٢ / ١٠٥،
وخلاصة الخزرجي : ١ / الترجمة ١٠٤٩ .
(٣) بالثاء المثلثة قيده الذهبي في المشتبه وتابعه ابن ناصر الدين وابن حجر وغيرهما .
(٤) جاء في حواشي النسخ تعليق للمؤلف نصه: ((ت : حديث مالك بن مغول عن ابن بريدة عن
أبيه في الدعاء )) .
٩٨

الرَّازي ، ومحمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة ، ومحمد بن عبد الله بن
سُلَيْمان الحَضْرَمي ، ومحمد بن يحيى بن مَنْدَة الأصبهانيُّ .
قال أبو حاتم : صَدُوق .
وذكرَهُ أبو حاتِم بن حِبّان في كتاب (الثقات))(١).
٩٥٢ - ت: جعفر(٢) بن محمد بن الفُضَيلِ الرَّسْعَنيُّ كنيته
أبو الفضل ، ويقال له الرَّاسيُّ أيضاً ، وهو أخو يزيد بن محمد بن
الفُضَيل .
روى عن : إسحاق بن إبراهيم الحُنْنيِّ ، وإسماعيل بن
مَسْلَمة بن قَعْنَبِ القَعْنَبِيِّ، والحسن بن بشر بن سَلْم البَجَلِيِّ ،
وسعيد بن الحكم بن أبي مَريم المِصْرِيِّ ، وسُلَيمان بن عبد
الرحمان الدِّمشقيِّ، وصفوان بن صالح المؤذِّن (ت) ، وعاصم
ابن يوسف الْيَرْبُوعِيِّ، وعبد الله بن محمد بن حجر الرَّسْعَنِيِّ،
وعبد الله بن يوسف التّنْيْسِيِّ، وأبي صالح عبد الغَفّار بن داود
الحَرّاني ، وأبي المُغيرة عبد القدوس بن الحَجّاجِ الخَوْلانيِّ ، وعبد
المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوّاد ، وأبي الحَسن عبد الملك بن
(١) ووثقه الذهبي، وقال ابن حجر: ((صدوق))، وقال الذهبي في زياداته في التذهيب: (( قلت
توفي سنة نيِّف وأربعين ومئتين))، لذلك ترجمه في الطبقة الخامسة والعشرين من ((تاريخ الإِسلام)).
(٢) ثقات ابن حبان، الورقة : ٦٩، وتاريخ بغداد: ٧ / ١٧٧ - ١٧٨ (رقم ٣٦٢١) وأنساب
السمعاني: ٦/ ١٢٣، والمعجم المشتمل لابن عساكر، الترجمة : ٢١٥، ومعجم البلدان: ٢/ ٧٣٢
وتصحف فيه الفُضَيْل إلى ((الفضل))، وتذهيب الذهبي: ١ / الورقة ١١٠، والكاشف: ١ / ١٨٦،
والميزان: ١ / ٤١٥، وتاريخ الإِسلام، الورقة ٢٣١ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ٧)، وإكمال مغلطاي :
٢ / الورقة ٨٧، وبغية الأريب، الورقة: ٧٢، ونهاية السول، الورقة: ٥٢، وتهذيب ابن حجر: ٢/
١٠٥، وخلاصة الخزرجي : ١ / الترجمة : ١٠٥٠ .
٩٩

عبد الحميد المَيْمُونيِّ وهو من أقرانه ، وعبد الملك بن عبد العزيز
ابن الماجشون ، وعثمان بن صالح السَّهْمِيِّ المِصْريِّ ، وعلي بن
عَيَّاش الحِمْصِيِّ، وَعَمرو بن عثمان الكِلابِيِّ الرَّقيِّ، ومحمد بن
حِمْيَر الحِمْصي ، ومحمد بن سُلَيْمان بن أبي داود الحَرّانيِّ، ومحمد
ابن الصَّلْتِ الأسَديِّ ، وأبي الجماهر محمد بن عثمان التّنُوخِيِّ ،
ومحمد بن عَمرو السُّلَمِيِّ ، ومحمد بن كَثِير المِصِّيْصيِّ ، ومحمد
ابن موسى بن أَعْيَن ، ومُؤَمَّل بن إسماعيل ، والوليد بن الوليد
القلانسي .
روى عنه : التُّرمذيُّ (١)، وأحمد بن إسحاق بن البُهْلُول
التّنُوخِيّ وأحمد بن الحُسين الجَرَادِيُّ المَوْصِلِيُّ، وأبو يَعْلَى أحمد
ابن عليّ بن المُثَنَّى المَوْصلي ، وأحمد بن محمد بن بَشّار بن أبي
العَجُوز، وزكريا بن يحيى السِّجْزِيُّ، والعَبَّاس بن حَمْدان
الحَنَفِيُّ الأصبهانيُّ ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وعَبْدان بن
أحمد الأهْوَازيُّ ، وعليُّ بنُ حَمّاد بن هشام ، وعليّ بن سعيد بن
بشير الرَّازيُّ، وعليُّ بن سعيد بن عبد الله العَسْكريُّ، وعلي بن
اللَّيث الحَكِيْمِيُّ، وعليُّ بن محمد بن الحُسين الكازَرُونِيُّ، وعُمر
ابن حفص الكاغَدِيُّ ، والقاسم بن يحيى بن نصر المُخَرِّمي ابن
أخي سَعْدان بن نصر ، وأبو الطَّيِّب محمد بن أحمد بن حَمْدان بن
عيسى الرَّسْعَنِيُّ الوَرَّاق، ومحمد بن حامد بن السَّرِيّ البَغْداديُّ
المعروف بخال ولد السُّنَّي ، ومحمد بن الحُسين بن أبي شَيْخ ،
(١) جاء في حواشي النسخ تعليق للمؤلف نصه: ((ت : حديث أم الدرداء عن أبي الدرداء في قوله
(( وكانَ تحته كنز لهما )) قال: ذهب وفضة)).
١٠٠