Indexed OCR Text

Pages 541-560

ابن زَبْر عنه من لَقْيِهِ العِرْباض، والعِرْباضُ قدیمُ الموت، روى عنه
الأكابر: عبدالرحمان بن عَمرو السُّلمي، وجُبَيْر بن نُفَيْرِ، وهذه
الطبقة.
٦٩٢٥ - ق: يحيى(١) بن مُعَلَّى بن منصور، أبو زكريا،
ويقال: أبو عَوَانة، الرَّازيُّ، نزيلُ بغداد.
روى عن: إبراهيم بن أبي سُوَيْد، وإبراهيم بن صِرْمة
الأنصاريِّ، وأحمد بن جناب المِصِّيصيِّ، وأحمد بن شبيب بن
سعيد الحَبَطيِّ، وأبي النَّصْرِ إسحاق بن إبراهيم بن يزيد
الفَرَاديسيِّ، وإسحاق بن محمد الفَرْويِّ (ق)، وإسماعيل بن أبي
أُوَيْس، وبشر بن آدم الأكبر، وأبي حُذيفة الحارث بن عُمَيْر، وأبي
الْيَمَان الحكم بن نافع، وِحَيْوة بن شُرَيْحِ الحِمْصِيِّ، وخالد بن
خِداش، وداود بن عَمرو الضَّبِّيِّ، ورُوَيْم بن يزيد المقرىء، وسعيد
ابن كثير بن عُفير المصريِّ، وسَلَمة بن حفص، وسَهْل بن المغيرة
والد عليّ بن سَهْل بن المغيرة البَزَّز، وعبدالله بن إبراهيم الغِفاريِّ،
وأبي مَعْمَر عبدالله بن عَمرو المِنقريِّ، وعبدالله بن محمد بن
القَدَّاح، وأبي بكر عبدالرحمان بن عبدالملك بن شيبة الحِزَاميِّ،
وعبدالرحمان بن المتوكل، وعبدالواحد بن عمرو بن صالح بن
المُختار الزُّهرِيِّ المُعَلِّم، وعتيق بن يعقوب الزُّبيريِّ، وَعَمرو بن
(١) الكنى لمسلم، الورقة ٨٦، والجرح والتعديل: ٩/ الترجمة ٨٠١، وثقات ابن حبان:
٢٦٧/٩، وتاريخ بغداد: ٢١٢/١٤، والمعجم المشتمل، الترجمة ١١٦١،
والكاشف: ٣ / الترجمة ٦٣٥٥، وتذهيب التهذيب: ٤ / الورقة ١٦٥، وتاريخ
الإِسلام، الورقة ٢٩٣ (أحمد الثالث ٧/٢٩١٧)، ونهاية السول، الورقة ٤٣٢،
وتهذيب التهذيب: ٢٨٠/١١، والتقريب، الترجمة ٧٦٥٠.
٥٤١

مَرْزوق، والقاسم بن عيسى الواسطيِّ، وكامل بن طلحة
الجَحْدَريِّ، وأبي غَسَان مالك بن إسماعيل النّهْديِّ، ومحمد بن
حَسّان السَّمْتِيِّ، ومحمد بن زياد بن زَبّارِ الكَلْبِيِّ، ومحمد بن سعيد
ابن الأصبهانيِّ، ومحمد بن الصَّلْت الأسديِّ، ومحمد بن عِمْران
ابن أبي ليلى، وأبي هَمَّام الدَّلال محمد بن مُحَبَّب، ومحمد بن
مَخْلَد الحضرميِّ، وأبي غسان محمد بن يحيى الكِنانِيِّ، ومُعَلَّى
ابن عبدالرحمان الواسطيِّ، وأبيه مُعَلَّى بن منصور الرَّازيِّ، وأبي
حُذيفة موسى بن مسعود النَّهْدِيِّ، ونُعَيْم بن حَمَّاد المَرْوزيِّ،
والوليد بن صالح النَّحَاس، ويحيى بن صالح الوُحاظِيِّ.
روى عنه: ابنُ ماجةً، وأبو العباس أحمد بن جعفر بن نصر
الجَمَّال الرَّازيُّ، وأبو حامد أحمد بن حمدون بن رُسْتُم الأعْمَشِيُّ،
وأحمد بن عبدالله بن شجاع الصُّوفيُّ، وأبو بكر أحمد بن عَمرو
ابن عبدالخالق البَزَّار، وأبو العباس أحمد بن محمد بن الأزهر
الأزهريُّ، وأحمد بن يحيى بن زهير التَّسْتَرِيُّ، وإسحاق بن إبراهيم
الكُوفيُّ، وإسماعيل بن الفضل البَلْخِيُّ، وجعفر بن أحمد بن نصر
الحافظ، وحرب بن إسماعيل الكِرْمانيُّ، والحُسين بن إدريس
الأَنصاريُّ، والحُسين بن إسماعيل المحامليُّ، وداود بن الحُسين
البَيْهَقِيُّ، وزنجويه بن محمد اللَّبّاد، وسَلَمة بن شبيب النَّيْسابوريُّ
وهو أكبر منه، والعباس بن عليّ بن العباس النّسَائِيُّ، وعبدالله بن
هاجَكِ الهَرَويُّ، وعبدالرحمان بن محمد بن حَمّاد الطُّهْرانيُّ، وأبو
القاسم عُثمان بن سَهْل بن مَخْلَد البَغْداديُّ البَزَّاز، وعليّ بن عبدالله
ابن مُبَشّر الواسطيُّ، وعُمر بن أحمد البَغْداديُّ، والقاسم بن
إسماعيل المحامليُّ، والقاسم بن زكريا المُطَرّز، ومحمد بن
٥٤٢

المُسَيّب الأرغیانيُّ .
قال عبدالرحمان بن أبي حاتم(١): سَمِعَ منه أبي بالري في
مسجده .
وقال الحاكم أبو عبدالله الحافظ(٢): سمعتُ أبا علي الحافظ
يقول: كان يحيى بن مُعَلَّى بن منصور صاحبَ حديثٍ.
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب(٣): كان ثقةً(٤).
٦٩٢٦ - ع: يحيى(٥) بن مَعِين بن عَوْن بن زياد بن بِسْطام
الجرح والتعديل: ٩/ الترجمة ٨٠١.
(١)
تاريخ بغداد: ٢١٣/١٤.
(٢)
(٣)
نفسه: ٢١٢/١٤.
وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال: حدثنا عنه أحمد بن يحيى بن زهير بتستر
(٤)
وغيرُه من شيوخنا (٢٦٧/٩) ووثقه الذهبي في ((الكاشف))، وقال ابن حجر في
((التقريب)): صدوق صاحب حديث. قال بشار: بل ثقة.
طبقات ابن سعد: ٣٥٤/٧، وتاريخ تلميذه الدوري: ٦٥٤/٢ فما بعدها، وعلل
(٥)
أحمد (انظر الفهرس)، وتاريخ البخاري الكبير: ٨/ الترجمة ٣١١٦، وتاريخه
الصغير: ٣٦٢/٢، والكنى لمسلم، الورقة ٣٩، وثقات العجلي، الورقة ٥٨،
وسؤالات الآجري: ٤ / الورقة ٢، والمعرفة ليعقوب: (انظر الفهرس)، والجرح
والتعديل: ٩/ الترجمة ٨٠٠، وثقات ابن حبان: ٢٦٢/٩، والفهرست لابن النديم:
٢٨٧، والمؤتلف للدارقطني: ٢٠١٦/٤، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه، الورقة
١٩٧، وتاريخ بغداد: ١٧٧/١٤، والسابق واللاحق: ٣٧١، وإكمال ابن ماكولا:
٣١٣/٧، والتعديل والتجريح للباجي: ١٢٠٩/٣، وشيوخ أبي داود، الورقة ٩٦،
وتقييد المهمل، الورقة ٩١، والجمع لابن القيسراني: ٥٦٤/٢، وطبقات الحنابلة:
٤٠٢/١، والمعجم المشتمل، الترجمة ١١٦٢، والكامل في التاريخ: ٢٠/٧، ٤٠،
٤٢١، ٤٩٦، وتهذيب الأسماء واللغات: ١٥٦/٢، ووفيات الأعيان: ١٣٩/٦، =
٥٤٣

ابن عبدالرَّحمان، وقيل: يحيى بن مَعِين بن غياث بن زياد بن عَوْن
ابن بِسْطام، وقيل: يحيى بن مَعِين بن عَوْن بن زياد بن نهار بن
خَيَارِ بن بسطام المُرِّيُّ الغَطَفَانِيُّ، أبو زكريا البَغْداديُّ الحافظ، مولى
غَطَفان، إمامُ أهل الحديث في زَمَانه والمُشارِ إليه من بين أقرانه.
قال أبو بكر بن أبي خَيْئمة: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول:
أنا مولى للجُنيد بن عبدالرحمان المُرّي.
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: كانَ إماماً رَبَّانياً، عالماً،
حافِظاً، ثَبْتاً، مُثْقِناً.
وقال أحمد بن عبدالله العِجْليُّ: يحيى بن مَعِين من أهل
الأنبار كان أبوه كاتباً لعبدالله بن مالك.
روى عن: إسماعيل بن عُلية، وإسماعيل بن عَيّاش،
وإسماعيل بن مُجالد بن سعيد (خٍ)، وبَهْز بن أسد، وجَرير بن
وسير أعلام النبلاء: ٧١/١١، والعبر: ٤١٥/١، والكاشف: ٣/ الترجمة ٦٣٥٦،
=
وتذكرة الحفاظ: ٤٢٩، والمشتبه: ٦٠٦، وتذهيب التهذيب: ٤ / الورقة ١٦٥،
وميزان الاعتدال: ٤ / الترجمة ٩٦٣٦، وتاريخ الإِسلام، الورقة ٨٥ (أحمد الثالث
٧/٢٩١٧)، وشرح علل الترمذي لابن رجب: ١٨٧، ونهاية السول، الورقة ٤٣٢،
وتوضيح المشتبه: ٣ / الورقة ٩٤، وتهذيب التهذيب: ٢٨٠/١١، وتبصير المنتبه:
١٣٠٧/٣، والتقريب، الترجمة ٧٦٥١، وشذرات الذهب: ٧٩/٢. وكُتبت فيه
دراسات مستقلة مفيدة منها ما كتبه العالم الجليل الدكتور محمد نور سيف، ولقي
ابن معين سعادة في تلامذته، فنقلوا أقواله في الجرح والتعديل، فقلما يخلو كتاب
منها، ولم نر كبير فائدة من الإشارة إلى مناجم أخبار ترجمته، فهي في الكتب التي
ذكرناها في هذا التخريج، ولاسيما في ((تاريخ بغداد)) للخطيب.
٥٤٤

عبدالحميد، وحاتم بن إسماعيل (مد)، وحَجّاج بن محمد الأعور
(خ مق دس)، والحَسن بن واقع الرَّمْلِيِّ، وحُسين بن محمد
المَرُّوذِيِّ (د)، وحفص بن غياث النّخَعِيِّ (دس)، وحَكَّام بن سَلْم
الرَّازيِّ، وأبي اليمان الحَكَم بن نافع، وأبي أسامة حماد بن أسامة
(م)، وحَمّاد بن خالد الخَيّاط (د)، ورَوْح بن عُبادة، وزكريا بن
يحيى بن عُمارة، وسعيد بن أبي مريم المِصْريِّ، وسُفيان بن عيينة
(دس)، والسَّكَن بن إسماعيل (صد)، وسوار بن عُمارة الرَّمليِّ،
وشَبَابة بن سَوَّار، وعَبّاد بن عَبّاد المُهَلَّبِي (د)، وعبدالله بن رَجَاء
المكيِّ (د)، وأبي صالح عبدالله بن صالح المصريِّ، وعبدالله بن
المُبارك، وعبدالله بن نُمير، وعبدالله بن يوسف التّنْيَسِيِّ، وأبي
مُسْهر عبدالأعلى بن مُسْهِر الغَسَّانِيِّ، وعبدالرحمان بن غَزْوان
المعروف بقُراد أبي نوح، وعبدالرحمان بن مهدي، وعبدالرزاق بن
هَمَّام (د)، وعبدالسَّلام بن حَرْب المُلائيِّ (د)، وعبدالصَّمد بن
عبدالوارث (د)، وعبدالملك بن قُريب الأصمعيِّ، وعَبْدة بن
سُليمان الكِلَابِيِّ، وعُثمان بن صالح السَّهْميِّ، وعَفّان بن مُسلم،
وعليّ بن عَيّاش الحِمْصِيِّ، وعليّ بن هاشم بن البَرِيد، وأبي
حَفْص عمر بن عبدالرحمان الأَبّار (ص)، وعُمر بن عُبيد
الطَّنَافسيِّ، وعَمرو بن الربيع بن طارق المصريِّ (د)، وعيسى بن
يونس، وأبي نُعيم الفضل بن دُكَيْن، وقريش بن أنس، ومحمد بن
جعفر غُنْدَر (خ م)، ومحمد بن عبدالله الأنصاريِّ، ومحمد بن أبي
عَدِي (د)، ومروان بن معاوية الفَزَاريِّ (مد)، ومُعاذ بن معاذ
العَنْبَرِيِّ، ومَعْن بن عيسى القَزّاز (كن)، وهشام بن يوسف
الصَّنْعانيِّ (٤)، وهُشيم بن بَشِير، ووكيع بن الجراح (د)، ووَهْب
٥٤٥

ابن جرير بن حازم (د)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (س)،
ويحيى بن سعيد الأمويِّ، ويحيى بن سعيد القَطّان، ويحيى بن
صالح الوُحاظِيِّ، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهريِّ، وأبي عُبَيْدة
الحَدَّاد (٥)، وأبي مُعاوية الضرير.
روى عنه: البُخاريُّ، ومُسلم، وأبو داود، وإبراهيم بن
عبدالله بن الجُنيد الخُتْلِيُّ، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجانيُّ (س)،
وأحمد بن إبراهيم الدَّورقيُّ، وأحمد بن الحَسن بن عبدالجبار
الصُّوفيُّ الكبير، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن أبي الحواري - وهما
من أقرانه - وأبو بكر أحمد بن أبي خَيْثَمة، وأبو بكر أحمد بن
عليّ بن سعيد المَرْوَزِيُّ القاضي (س)، وأبو يَعْلَى أحمد بن عليّ
ابن المثنى المَوْصليُّ، وأحمد بن محمد بن جعفر الطَّرَسُوسِيُّ
(س)، وأحمد بن محمد بن عُبيدالله التَّمّار المقرىء، وأحمد بن
محمد بن القاسم بن مُحرز البَغْداديُّ، وأحمد بن محمد بن
يحيى، وأحمد بن يحيى بن جابر البَلاذُرِيُّ، وأحمد بن منصور
الرَّمادِيُّ، وجعفر بن محمد بن الحسن الفِرْيابيُّ، وجعفر بن محمد
ابن أبي عثمان الطيالسيُّ، وأبو مَعِين الحُسين بن الحسن الرَّازيُّ،
والحُسين بن محمد بن عبدالرحمان بن فَهْم، وحنبل بن إسحاق
ابن حنبل، وداود بن رُشَيْد وهو من أقرانه، وأبو خَيْئَمة زُهير بن
حرب وهو من أقرانه، وعَبّاس بن محمد الدُّوريُّ، وعبدالله بن
أحمد بن إبراهيم الدَّورقيُّ، وعبدالله بن أحمد بن حنبل، وعبدالله
ابن شُعيب الصَّابونيُّ، وعبدالله بن محمد المُسْنَديُّ (خ) وهو من
أقرانه، وعبدالله غير منسوب (خ) قيل: إنه ابن حَمّاد الأمُليُّ،
وعبدالخالق بن منصور، والفَضْل بن سَهْل الأعرج (مق صد)، وليث
٥٤٦

ابن عَبْدة المَرْوَزيُّ نزيل مصر، ومحمد بن إسحاق الصَّاغانيُّ (ق)،
ومحمد بن سعد كاتب الواقديُّ ومات قبله، ومحمد بن عبدالله بن
المبارك المُخَرِّميُّ (ص)، ومحمد بن هارون الفَلّس المُخَرِّميُّ،
ومحمد بنِ وَضَّاحِ القُرطبيُّ، ومحمد بن يحيى الذُّهليُّ، ومُضر بن
محمد الأسَديُّ، ومعاوية بن صالح الأشعريُّ الدِّمشقيُّ (س)،
والمُفَضَّل بن غَسّان الغَلَاَبِيُّ، وهَنَاد بن السَّرِي التَّميميُّ (ت) وهو
من أقرانه، ويعقوب بن إبراهيم الدَّورقيُّ، ويعقوب بن شَيْبة
السَّدُوسيُّ، وأبو حاتم الرَّازيُّ، وأبو زُرعة الرَّازيُّ، وأبو زُرعة
الدِّمشقيُّ.
قال أبو أحمد بن عَدِي: أخبرني شيخ كاتب ببغداد في حلقة
أبي عِمْران بن الأشيب ذكر أنَّه ابنُ عم ليحيى بن مَعِين، قال:
كان مَعِين على خَرَاجِ الرَّي فمات فَخَلَّف لابنه يحيى ألفَ ألف
دِرْهم وخمسين ألف درهم فأنفقه كُلّهُ على الحديث حتى لم يبق
له منه نَعْل یَلْبسه.
وقال أحمد بن يحيى بن الجارود: قال عليّ ابن المديني:
ما أعلمُ أحداً كتبَ ما كتبَ يحيى بن مَعِين.
وقال أبو الحسن ابن البَرَّاء: سمعتُ علياً يقول: لا نعلمُ
أحداً من لَدُنْ آدم(١) كتبَ من الحديث ما كتبَ يحيى بن مَعِين.
وقال محمد بن عليّ بن راشد الطََّرِيُّ، عن محمد بن نصر
(١) قوله ((من لدن آدم)) مع احترامنا لابن المديني، لا معنى لها، لأن الحديث حديث
رسول الله ◌َالغير .
٥٤٧

الطَّبَريِّ: دخلتُ على يحيى بن مَعِين فوجدتُ عنده كذا وكذا
سِفْطاً، يعني دفاتر، وسمعته يقولُ: قد كتبتُ بيدي ألف ألف
حديث(١). وسمعته يقول: كُلَّ حديثٍ لا يوجد ها هنا، وأشار بيده
الى الأسْفاط، فهو كَذِب.
وقال صالح بن أحمد الهَمَذانِيُّ الحافظ: سمعتُ أبا عبدالله
محمد بن عبدالله يقول: سمعتُ أبي يقول: خَلَّفَ يحيى من
الكُتُب مئة قِمَطْر وأربعة عشر قِمَطراً، وأربع حِباب شَرَابِيّة مملوءةٍ
كُتباً.
وقال صالح بن محمد الأسدي الحافظ: ذُكِرَ لي أنّ يحيى
ابن مَعِين خَلَّفَ من الكُتُب لَمّا ماتَ ثلاثين قِمطراً. وعشرين حُباً،
وطلب يحيى بن أكثم كتبه بمئتي دينار فلم يدع أبو خَيْثمة أن تُباع.
وقال أبو أحمد بن عَدِي: حدثني محمد بن ثابت، قال:
حدثنا موسى بن حَمْدون، قال: سمعتُ ، أحمد بن عُقبةَ يقول:
سألتُ يحيى بن مَعِين: كم كتبتَ من الحديث يا أبا زكريا؟ قال:
كتبتُ بيدي هذه ست مئة ألف حديث. قال أحمد: وإني أظن
أنَّ المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ست مئة ألف وست مئة ألف.
وقال أبو سعيد ابن الأعرابي: حدثنا أبو عبدالله الخياط:
قال: حدثنا مُجاهد بن موسى، قال: كان يحيى بن مَعِين يكتب
(١) يعني بالأسانيد المُكَررة لمتن، وربما يكون للحديث عشرات، بل مئات الأسانيد
المكررة، وإلا فإن هذا لا يحصل، وهو مقصود كل من قيل فيه أنه كتب كذا، وحفظ
كذا، مئات الوف من الأحاديث.
٥٤٨

الحديث نَّفاً وخمسين مَرَّةً.
وقال عباس الدُّوريُّ، عن يحيى بن مَعِين: لو لم نكتب
الحديث من ثلاثينَ وَجْهاً ما عَقِلْناه.
وقال محمد بن عليّ بن داود: سمعتُ ابن مَعِين يقول:
٤
أشتهي أن أُقع على شيخٍ ثقةٍ عنده بيت مليء كُتباً أكتبُ عنه
وحدي .
ورُوي عن يزيد بن مُجالد المُعَبّر، قال: سمعتُ يحيى بن
مَعِين يقول: إذا كَتَبتَ فَقَمِّش وإذا حَدَّثْتَ ففتش.
وقال محمد بنُ سعد: يحيى بن مَعِين ويُكْنَى أبا زكريا، وقد
كان أكثرَ من كِتَابة الحديث، وعُرِفَ به، وكان لا يكاد يُحَدِّث.
وقال عباس بن محمد الدُّوريُّ: سمعت يحيى بن مَعِين
يقول: كُنَّا بقرية من قُرى مِصْرَ ولم يكن معنا شيءٌ، ولا ثَمَّ شيء
نَشتريه، فلما أصبحنا إذا نحنُ بزَبِّيل مُلىءَ سَمَكاً مشوياً وليس عنده
أحدٌ، فسألوني عنه، فقلتُ: اقسموه فكُلُوه. قال يحيى: أظنُّ أنّه
رِزْقٌ رَزَقَهُم الله عز وجل.
وقال في موضع آخر: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: القُرآن
كلامُ اللهِ وليس بمخلوق. سمعتُ هذا منه مراراً. قال: وسمعتُ
يحيى يقول: الإِيمان يزيدُ ويَنْقص، وهو قولٌ وعَمَلٌ.
وقال علي بن أحمد بن النَّضْر الأزديُّ: قال عليّ ابن
المديني: انتهى العِلْمُ إلى يحيى بن آدم وبعده إلى يحيى بن
مَعِین.
٥٤٩

وقال عثمان بن طالوت: سمعتُ عليّ ابن المديني يقول:
انتهى العِلْم إلى رجلين: الى ابن المبارك وبعده إلى يحيى بن
مَعِین.
وقال صالح بن محمد الأَسَديُّ الحافظ: سمعتُ عليّ ابن
المديني يقول: انتهى عِلْمُ الحجاز إلى الزُّهري وعمرو بن دينار،
وعِلْم الكُوفة الى الأعمش وأبي إسحاق، وعلم أهل البصرة إلى
قتادة ويحيى بن أبي كثير، وذكر كلاما، وقال: ثم وجدتُ علم
هؤلاء انتهى الى يحيى بن مَعِين.
وقال أبو زُرْعَة الرّازيُّ وأبو قِلابة الرَّقَاشِيُّ، عن علي بن
المديني: دارَ حديثُ الثَّقات على ستةٍ ، فذكرهم، ثم قال: ما شذّ
عن هؤلاء يصيرُ إلى اثني عَشَر، فذكَرَهُم، وقال: ثم صارَ حديث
هؤلاء كُلّهم الى يحيى بن مَعِين.
قال أبو زُرعة: ولم يُنْتَفَع به لأنَّه كان يتكلّم في النَّاس.
قال أبو زُرعة في حديثه: سمعتُ عليّ ابن المديني يقول:
دارَ حديث الثَّقات على ستة: رجلان بالبَصرة، ورَجلان بالكُوفة،
ورجلان بالحجاز. فأما اللَّذان بالبصرة فَقتادة، ويحيى بن أبي کَثِير،
وأما اللذان بالكُوفة: فأبو إسحاق والأعمش، وأما اللّذان بالحجاز:
فالزُّهري، وعمرو بن دينار. قال: ثم صار حديث هؤلاء إلى اثني
عشر منهم بالبصرة: سعيد بن أبي عَرُوبة، وشعبة بن الحجاج،
ومَعْمَر بن راشد، وحَمّاد بن سلمة، وجرير بن حازم، وهِشام
الدَّسْتُوائي، وصار بالكوفة: الى الثُّوري، وابن عُيينة، وإسرائيل،
وصار بالحجاز: الى ابن جُرَيْج، ومحمد بن إسحاق، ومالك. قال
٥٥٠

أبو زُرعة: فصارَ حديث هؤلاء كُلّهم الى يحيى بن مَعِين.
وقال أحمد بن يحيى بن الجارود: قال عليّ ابن المديني:
انتهى العِلْمُ بالبصرة إلى يحيى بن أبي كثير، وقَتَادة. وعِلْم الكوفة
الى أبي إسحاق، والأعمش. وانتهى علم الحجاز الى ابن شهاب،
وعمرو بن دينار. وصارَ علم هؤلاء الستة الى اثني عشر رجلاً منهم
بالبصرة: سعيد بن أبي عَرُوبة، وشُعبة، ومَعْمَر، وحَمّاد بن سلمة،
وأبو عَوَانة. ومن أهل الكوفة: سُفيان الثَّوريُّ، وسُفيان بن عيينة.
ومن أهل الحجاز: إلى مالك بن أنس. ومن أهل الشام: إلى
الأوزاعيّ. فانتهى علم هؤلاءِ إلى محمد بن إسحاق، وهُشَيم ،
ويحيى بن سعيد، وابن أبي زائدة، ووكيع، وابن المبارك وهو أوسع
عِلْماً، وابن آدم. وصار علم هؤلاء جميعاً إلى يحيى بن مَعِين.
وقال أحمد بن محمد بن الأزهر، عن عبدالله بن أبي زياد
القَطَّوانيِّ: سمعتُ أبا عُبيد القاسم بن سَلّام، قال: انتهى العِلْم
إلى أربعة: أبو بكر بن أبي شَيْبة أَسْرَدهم له، وأحمد بن حنبل
أفقههم فيه، وعليّ بن المديني أعلمهم به، ويحيى بن مَعِين
أکتبهم له.
وقال محمد بن عِمْران الكاتب، عن عُمر بن عليّ: أخبرنا
أحمد بن محمد بن المُرَبَّع، قال: سمعتُ أبا عُبيد القاسم بن
سَلّامٍ يقول: رَبّانيّو الحديث أربعة: فأعلمُهم بالحلال والحَرَام
أحمد بن حنبل، وأحسنُهم سياقةً للحديث وأداءً له عليّ ابن
المديني، وأحسنُهم وَضْعاً لكتابٍ ابن أبي شَيْبة، وأعلمُهم بصحيح
الحديث وسقيمه يحيى بن مَعِين.
٥٥١

وقال محمد بن طالب بن علي النَّسَفِيُّ: سمعتُ أبا عليّ
صالح بن محمد البَغْداديَّ يقول: أعلمُ مَن أدركت بالحديث
وعِلَلِهِ: عليّ ابن المديني، وأفقهُهم في الحديث أحمد بن حنبل،
وأعلمُهم بتصحيف المشايخ يحيى بن مَعِين، وأحفظُهم عند
المُذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة.
وقال عبدالمؤمن بن خَلَف النَّسَفِيُّ: سألتُ أبا عليّ صالح
ابن محمد: مَن أعلم بالحديث يحيى بن مَعِين أم أحمد بن حنبل؟
فقال: أما أحمد فأعلم بالفقه والاختلاف، وأما يحيى فأعلم
بالرِّجال والكُنَّى.
وقال أبو عُبيد الآجُريُّ: قلت لأبي داود: أيما أعلم بالرِّجال
يحيى أو عليّ بن عبدالله؟ قال: يحيى عالمٌ بالرِّجال، وليس عند
عليّ من خَبَرِ أهل الشام شيءٍ.
وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سمعتُ علياً يقول:
كنتُ إذا قَدِمت إلى بغداد منذ أربعين سنة كان الذي يُذَاكرني
أحمد بن حنبل، فربما اختلفنا في الشيء، فنسأل أبا زكريا يحيى
ابن مَعِين، فيقوم فيخرجه، ما كان أعرفه بموضع حديثه.
وقال أبو الحسن ابن البَرَّاء: سمعتُ عليّ ابن المديني
يقول: ما رأيتُ يحيى بن مَعِين استَفْهَمَ حديثاً ولا رَدَّهُ.
وقال محمد بن أحمد بن أبي مَهْزول، عن محمد بن
حَفْص: سمعتُ عَمراً النَّاقد يقول: ما كان في أصحابنا أحفظُ
للأبواب من أحمد بن حنبل، ولا أُسْرَدُ للحديث من ابن
٥٥٢

الشَّاذَكُونِيّ، ولا أعلمُ بالإِسناد من يحيى. ما قَدرَ أحدٌ يَقْلِبُ عليه
إسناداً قَط.
وقال أبو بكر الإِسماعيليُّ: سُئلَ الفَرْهَيَانِيُّ يعني عبدالله بن
محمد بن سَيّارُ(١) عن يحيى بن مَعِين، وعليّ، وأحمد، وأبي
خَيْئَمة. فقال: أما عليٌّ فأعلمُهم بالحديث والعِلَل، ويحيى أَعلمُهم
بالرِّجال، وأحمد بالفقه، وأبو خَيْئَمة من النُّبلاء.
وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبدالله يقول: كان أعلمَنا
بالرِّجال يحيى بن مَعِين، وأحفظَنا للأبواب سُليمان الشَّاذَكُوني،
وكان عليٌّ أحفظَنا للطّال.
وقال عُبيدالله بن عُمر القواريريُّ: قال لي يحيى بن سعيد
القَطّان: ما قَدِمَ علينا مثل هذين الرجلين: أحمد بن حنبل،
ويحيى بن مَعِین.
وقال عبدالخالق بن منصور: قلتُ لابن الرُّومي: سمعتُ
بعض أصحاب الحديث يُحدِّث بأحاديث يحيى ويقول: حَدَّثني من
لم تطلع الشّمس على أكبر منه. فقال: وما تَعجب؟ سمعتُ علي
ابن المديني يقول: ما رأيتُ في النَّاسِ مثلَهُ.
وقال أيضاً: قلتُ لابن الرُّومي: سمعتُ أبا سعيد الحَدَّاد
يقول: النَّاس كُلّهم عيالٌ على يحيى بن مَعِين. فقال: صَدَقَ، ما
في الدُّنيا أحدٌ مثله سبَقَ النَّاسَ إلى هذا الباب الذي هو فيه لم
يسبقه إليه أحدٌ، وأما مَن يجيء بعده لا ندري كيف يكون.
(١) توفي سنة نَيّف وثلاث مئة، وله ترجمة جيدة في سير أعلام النبلاء: ١٤٧/١٤.
٥٥٣

قال: وسمعتُ ابنَ الرُّومي يقول: ما رأيتُ أحداً قط يقول
الحق في المشايخ غير يحيى، وغيره كان يتحامل بالقَوْل.
وقال هارون بن بَشِير الرَّزيُّ: رأيتُ يحيى بن مَعِين استقبلَ
القِبْلَة رافعاً يديه يقول: اللهم إن كنتُ تكلَّمْتُ في رجلٍ وليسَ
هو عندي كَذّاباً فلا تَغْفِر لي(١).
وقال العباس بن إسحاق الصَّوّاف: سمعتُ هارون بن
مَعْروف يقول: قَدِمَ علينا بعض الشيوخ من الشّام فكنتُ أوّل من
بَكَّر عليه، فدخلتُ عليه، فسألته أن يملي عليَّ شيئاً، فأخذَ
الكِتاب يملى عليَّ، فإذا بإنسان يدقُّ البابَ، فقال الشيخ: مَن
هذا؟ قال: أحمد بن حنبل. فأذنَ له الشَّيخُ على حالتِهِ والكتابُ
في يده لا يتحرك. فإذا بآخر يدق البابَ، فقال الشيخ: مَن هذا؟
قال: أحمد الدَّورقي، فأذِنَ له، والشّيخ على حالته والكِتابُ في
يده لا يتحرك. فاذا بآخر يدق البابَ، فقال الشيخ: مَن هذا؟ قال:
عبدالله ابن الرُّومي. فأذنَ له، والشيخ على حالته والكِتاب في يده
لا يتحرك. فاذا بآخر يدق الباب، فقال الشيخ: من هذا؟ قال:
أبو خَيْئَمة زُهير بن حرب، فأذن له، والشيخ على حالته والكِتاب
في يده لا يتحرك. فاذا بآخر يدق البابَ، فقال الشيخ: من هذا؟
قال: يحيى بن مَعِين. قال: فرأيتُ الشّيخَ ارتعدت يَدُه ثم سقطَ
الکِتابُ من یده!
وقال جعفر بن أبي عُثمان الطَّيالسيُّ: سمعتُ يحيى بن مَعِين
(١) هذه حكاية منكرة (انظر السير: ٩٢/١١).
٥٥٤

يقول: لَمّا قَدِمَ عبدالوهاب بن عطاء أتيته فكتبتُ عنه، فبينا أنا
عنده إذ أتاهُ كتابٌ من أهله من البصرة فقرأه وأجابَهُم، فرأيته وقد
كَتَب على ظَهْرِهِ: وقدمتُ بغدادَ وقَبلني يحيى بن مَعِين، والحمد
لله رب العالمين.
وقال أحمد بن أبي الحواري: ما رأيتُ أبا مُسْهر تَسَهَّلَ لأحدٍ
من النَّاس سُهولته ليحيى بن مَعِين، ولقد قال له يوما: هل بقي
معكَ شيء؟
وقال عبدالخالق بن منصور أيضاً: قلت لابن الرُّومي:
سمعت أبا سعيد الحَدَّاد يقول: لولا يحيى بن مَعِين ما كتبتُ
الحديثَ. فقال لي ابن الرومي: وما تَعجب، فوالله لقد نفعنا الله
به، ولقد كان المُحَدِّثُ يحدِّثُنا لكرامته ما لم نكن نحدِّث به
أنفسَنا. قلت لابن الرومي: فإنَّ أبا سعيد الحَدَّاد حدثني قال: إنّا
لنذهبُ الى المُحَدِّث فننظرُ فِي كُتُبُه فلا نرى فيها إلا كُلّ حديث
صحيح حتى يجيءَ أبو زكريا فأول شيء يقع في يده يقع الخطأ،
ولولا أنَّه عرفناه لم نَعْرفه. فقال لي ابن الرومي: وما تَعجب لقد
كُنَّا في مجلسٍ لبعض أصحابنا، فقلت له: يا أبا زكريا نفيدكَ
حديثاً من أحسن حديثٍ يكون، وفينا يومئذ عليّ وأحمد وقد
سمعوه، فقال: وما هو؟ فقلتُ: حديث كذا وكذا. فقال: هذا
غَلَطُ. فكان كما قال. قال: وسمعتُ ابنَ الرُّومي يقول: كنتُ عند
أحمد فجاءَهُ رجلٌ فقال: يا أبا عبدالله انظر في هذه الأحاديث فإنَّ
فيها خطأ. قال: عليك بأبي زكريا فإنّه يعرفُ الخَطأ.
وقال عبدالخالق أيضاً: قلتُ لابن الرُّوميِّ: حدثني أبو عَمرو
٥٥٥

أَنَّه سَمِعَ أحمد بن حنبل يقول: السَّمَاع مع يحيى بن مَعِين شفاءٌ
لما في الصُّدور. فقال لي: وما تعجب من هذا كنتُ أُختلفُ أنا
وأحمد إلى يعقوب بن إبراهيم في ((المغازي))، ويحيى بالبصرة،
فقال أحمد: ليت أنَّ يحيى ها هنا. قلت له: وما تَصْنَع به؟ قال:
يعرفُ الخطأ.
وقال عليّ بن سَهْل بن المغيرة: سمعتُ أحمد بن حنبل في
دِهْليز عَفّان يقول: لعبدالله ابن الرُوُّمي: ليتَ أبا زكريا قد قَدِمَ،
يعني ابن مَعِين. فقال له اليَمَامِيُّ: ما تَصْنع بقدومه؟ يُعيد علينا
ما قد سَمِعنا؟ فقال له أحمد: اسكُت هو يعرف خطأ الحديث.
وقال عبدالرحمان بن أبي حاتم، عن عباس بن محمد
الدُّوريِّ: رأيتُ أحمد بن حنبل يسأل يحيى بن مَعِين عند رَوْح
ابن عُبادة مَن فُلان؟ ما اسم فُلان؟
وقال أبو العباس الأَصم، عن عباس الدُّوريِّ: رأيتُ أحمد
ابن حنبل في مجلسِ رَوْح بن عُبادة سنة خمس ومثتين يسأل يحيى
ابن مَعِین عن أشياء يقول له: يا أبا زكريا کَیْف حدیث کذا؟ وكيف
حديث كذا؟ يريد أحمد أن يَسْتَثْبتَهُ في أحاديث قد سَمِعوها، كلّ
ما قال يحيى كتبه أحمد، وقلما سمعتُ أحمد بن حنبل يسمي
مَعِين باسمه، إنما كان يقول: قال أبو زكريا، قال أبو زكريا.
وقال الحُسين بن إسماعيل الفارسيُّ، عن أبي مُقاتل سُليمان
ابن عبد الله: سمعتُ أحمد بن حَنْبل يقول: ها هنا رجل خَلَقَهُ الله
ء
تعالى لهذا الشأن يُظْهر كَذب الكَذَّابين، يعني: يحيى بن مَعِين.
٥٥٦

وقال أبو بكر الأثرم: رأى أحمدُ بنُ حنبل يحيى بن مَعِين
بصنعاء في زاويةٍ وهو يكتب صَحِيفة مَعْمَر عن أبان عن أنس، فإذا
الطَّلَعَ عليه إنسانٌ كَتَمَهُ. فقال له أحمد: تكتب صحيفةَ مَعْمَر عن
أبان عن أنس وتعلم أنّها موضوعة؟ فلو قال لك قائل: أنت تتكلّم
في أَبان ثم تكتب حديثَهُ على الوجه؟ فقال: رَحمك الله يا أبا
عبدالله أكتبُ هذه الصَّحيفة عن عبدالرزاق عن مَعْمَر على الوجه
فأحفظها كُلّها، وأعلمُ أنها موضوعة حتى لا يجيء إنسانٌ بعده
فيجعل أبان ثابتاً ويرويها عن مَعْمَر، عن ثابت، عن أنس، فأقول
له: كذبت إنما هو عن مَعْمَر، عن أبان لا عن ثابت.
وقال أحمد بن عليّ الأُبّار: قال يحيى بن مَعِين: كتبنا عن
الكَذَّابين وسَجَرنا به التّنَّور، وأخرجنا به خُبزاً نَضِجاً!
وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: إذا رأيتَ البَغْداديَّ يُحِبُّ أحمد بن
حنبل فاعلم أنَّه صاحبُ سُنّة، وإذا رأيتَهُ يُبغض يحيى بن مَعِين
فاعلم أنَّه كَذَّاب.
وقال محمد بن هارون الفَلَّس: إذا رأيتَ الرَّجُل يقع في
يحيى بن مَعِين فاعلم أنَّه كَذَّاب يضعُ الحديثَ، وإنّما يُبغضه لما
يُبَيِّن من(١) أمر الكَذَّابين.
وقال عليّ بن الحُسين بن حِبَّان: حدثني يحيى الأحول،
قال: تلقينا يحيى بن مَعِين قدومه من مكة، فسألناهُ عن حُسين
ابن حِبَّان، فقال: أُحدثكم أنَّهُ لما كان بآخر رَمَقِ قال لي: يا أبا
(١) ((من)) ليست في نسخة ابن المهندس.
٥٥٧

زكريا أترى ما هو مكتوب على الخَيْمة؟ قلت: ما أرى شيئاً. قال
بلى أُرى مكتوباً: يحيى بن مَعِين يقضي أو يفصل بين الظَّالمين.
قال: ثم خرجت نفسُهُ.
وقال الحاكم أبو عبدالله الحافظ: أخبرنا الزُّبير بن عبد الواحد
الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالواحد البَكْريُّ، قال: سمعتُ
جعفر بن محمد الطَّالسِيَّ يقول: صَلَّى أحمد بن حنبل ويحيى
ابنِ مَعِين في مسجد الرُّصافة، فقام بين أيديهم قاصٌّ، فقال: حدثنا
أحمد بن حنبل ويحيى بنُ مَعِين، قالا: حدثنا عبدالرَّزاق، قال:
أخبرنا مَعْمَر عن قَتَادة، عن أنس قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((مَن
قالَ لا إله إلا الله خُلِقَ مِن كُلُّ كَلِمَةٍ منها طِيرٌ مِنْقَارُهُ من ذَهَبٍ
وريشُهُ من مَرْجان. وأخذَ في قصةٍ نحوٍ من عشرين وَرَقة، فجعل
أحمد ينظرُ إلى يحيى ويحيى ينظرُ إلى أحمد فيقول: أنت حدثته؟
فيقول: والله ما سمعت به إلا الساعة. قال: فسكَتَا جميعاً حتى
فرغَ من قَصَصِه وأخذَ قِطاعهم(١)، ثم قعد ينتظر بَقيتها(٢)، فقال له
يحيى بن مَعِين بيده أن تعالَ، فجاء مُتَوَهِّما لنوالٍ يُجيزه، فقال
له يحيى: مَن حَدَّثكَ بهذا الحديث؟ فقال: أحمد بن حنبل
ويحيى بن مَعِين. فقال: أنا يحيى بن مَعِين وهذا أحمد بن حنبل
ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله وَل﴿ فإن كان ولابُدَّ
والكَذِب، فَعَلى غيرنا. فقالَ له: أنت يحيى بن مَعِين؟ قال: نعم.
قال: لم أزل أسمعُ أنَّ يحيى بن مَعِين أحمق، ما علمته إلا
(١) يعني: أخذ دراهمهم.
(٢) في المطبوع من السير (بقُبّتها)) وليس بشيءٍ، ولعله من غلط الطبع.
٥٥٨

السَّاعةَ. فقال له يحيى: وكيف علمت أني أحمق؟ قال: كأنّهُ ليسَ
في الدُّنيا يحيى بن مَعِين وأحمد بن حنبل غيركما، كتبتُ عن سبعة
عشر، أحمد بن حنبل ويحيى بن مَعِين غيركما! قال: فوضعَ أحمد
كُمَّه على وجهه، فقال: دعه يقوم. فقامَ كالمُسْتَهزىء بهما (١).
وقال محمد بن رافعِ النَّيْسابوريُّ: سمعتُ أحمد بن حنبل
يقول: كُلُّ حديثٍ لا يعرفُهُ يحيى بن مَعِين فليسَ هو بحديث.
وفي رواية: فليس هو ثابتاً.
وقال الحسن بن عُلَيْلِ العَنَزِيُّ: حدثنا يحيى بن مَعِين، قال:
أخطأ عَفّان في نَّفٍ وعشرينَ حديثاً ما أُعلمتُ بها أَحَداً، وأعلمتُهُ
فيما بيني وبينَهُ، ولقد طلبَ إليَّ خلفُ بنُ سالم فقال: قل لي
أي شيء هي؟ فما قلتُ له. وكان يُحِبُّ أن يجدَ عليه.
قال يحيى: ما رأيتُ على رَجُلِ قَط خَطأ إلا سترتُه، وأحببتُ.
أن أُزَيْن أمرَهُ، وما استقبلتُ رجلًا في وجهه بأمرٍ يكرههُ، ولكن
أَبَيّن له خَطأهُ فيما بيني وبينه، فإن قَبِلَ ذلك مني، وإلا تركته.
وقال جعفر بن عُثمان الطَّيالسِيُّ: سمعتُ يحيى بن مَعِين
يقول: أُوّل بَرَكة الحديث إفادتُهُ.
وقال ابنُ الغَلَابِيِّ: قال يحيى: إني لُأَحَدِّثُ بالحديث فأُسهر
له مخافةً أن أكونَ قد أخطأتُ فيه.
(١) ساقها ابن حبان في ((المجروحين)) للتدليل على قيام القصّاص بوضع الحديث
(٨٥/١)، وقال الذهبي: هذه الحكاية اشتهرت على ألسنة الجماعة، وهي باطلة،
أظن البلدي (البكري) وضعها ويعرف بالمعصوب (السير: ٣٠١/١١).
٥٥٩

وقال بشر بن موسى الأسَدِيُّ: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول:
ويلٌ للمُحَدِّث إذا استضعفَهُ أصحابُ الحديث. قلتُ: يَعْمِلونَ به
ماذَا؟ قال: إن كان كَوْدَناً(١) سَرَقُوا كَتَبَهُ، وأفسدوا حديثَهُ وحبسُوه،
وهو حاقِن، حتى يأخذه الحُصْرُ فيقتلوه شَرّ قتلة، وإن كان ذَكَراً
استضعفَهُم وكانوا بينَ أمره ونَهيهِ. قلت: وكيف يكون ذَكَراً؟ قال:
يَعْرِفُ ما يخرجُ من رأسِهِ.
وقال موسى بن حَمْدون، عن أحمد بن عُقْبة: سمعتُ يحيى
ابن مَعِين يقول: من لم يكن سَمْحاً في الحديث كان كَذَّاباً. قيل
له: وكيف يكون سَمحاً؟ قال: إذا شَكَّ في الحديث تَرَكَهُ.
وقال أحمد بن مروان الدِّنيوريُّ، عن جعفر بن أبي عُثمان:
كُنّا عند يحيى بن مَعِين فجاءَهُ رجلٌ مستعجلٌ، فقال: يا أبا زكريا
حدثني بشيءٍ أُذكركَ به. فالتفتَ إليه يحيى، فقال: اذكرني أنَّكَ
سألتني أن أُحَدّتك فلم أفعل.
وقال عباس بن محمد الدُّوريُّ: سُئِلَ يحيى بن مَعِين عن
الرُّؤوس، فقال: ثلاثة بين اثنين صالح.
وقال القاسم بن صَفْوان البَرْدَعِيُّ: سمعتُ عبدالله بن أحمد
يقول: قلتُ ليحيى بن مَعِين: ما تقول في رأسين بين ثلاثة؟ قال:
إذا كان واحداً تم.
(١) الكودن: البليد، وهو في الأصل البغل أو الحصان الهجين. وقد مدح الصفدي شيخه
الذهبي، فقال: لم أجد عنده ... ولا كودنة النقلة، بل هو فقيه النظر ... الخ (انظر
مقدمة كتابنا: الذهبي ومنهجه، القاهرة ١٩٧٦).
٥٦٠