Indexed OCR Text

Pages 401-420

روى عنه : عطاء بن أبي رَبَاح (س)(١).
روى له النَّسائيُّ حديثاً واحداً، أخبرنا به أبو إسحاق بن الدَّرجيّ،
قال : أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلانيُّ في جماعةٍ ، قالوا : أخبرتنا فاطمة
بنت عبد الله ، قالت : أخبرنا أبوبكر بن رِيْذَة، قال: أخبرنا أبو القاسم
الطَّبَرانيُّ، قال : حدثنا إبراهيم بن هاشم البَغَويُّ، والحُسين بن
إسحاق التّسْتَرِيُّ ، قالا : حدثنا أميّة بن بسطام ، قال : حدثنا يزيد بن
زُرَيْع ، قال : حدثنا رَوْح بن القاسم، عن ابن أبي نَجِيح ، عن عطاء ،
عن إياس بن خليفة ، عن رافع بن خَدِيج : أن عَليّاً أمرَ عمّاراً أن يسأل
النبيّ وَّه، عن المَذْي، قال: ((يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ ويَتَوضَّأ)).
رواه النَّسائيُّ (٢)، عن عثمان بن عبد الله بن خُرّزَاذ الأنطاكيِّ،
عن أميّة بن بسطام ، فوقع لنا بَدَلاً عالياً بدرجتين .
٥٨٨ - د: إِيَاسُ بن دَغْفَل الحارثيُّ، أبو دَغْفَل(٣) البَصْريُّ.
الثانية
(١) وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من التابعين من أهل مكة، وقال: ((كان قليل الحديث))
(٣٥١/٥). وقال العقيلي: ((في حديثه وهم)) وساق له جملة ( الضعفاء، الورقة: ٩ - ١٠)، وقال
الذهبي: ((لا يكاد يعرف)) (ميزان: ٢٨٢/١).
(٢) هذا الطريق في الكبرى، والطرق الأخرى في المجتبى: ٢١٣/١ - ٢١٥. قال شعيب:
حديث علي هذا أخرجه البخاري ٢٠٣/١ في العلم : باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال ، وفي
الوضوء : باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين ، ومسلم (٣٠٣) في الحيض : باب المذي ، وأبو داود
(٢٠٧) والطيالسي (١٤٤) وأحمد ٨٠/١ و٨٢ و٨٧ و ١٠٧ و١١١ و١٢٤ و ١٢٥ و١٢٩ و ١٤٥، وابن
ماجة (٥٠٤)، وفي رواية الصحيحين وغيرهما أن المأمور بالسؤال هو المقداد بن الأسود ، وقد جمع بين
هذا الاختلاف ابن حبان فيما نقله الحافظ في ((الفتح)) ٣٢٦/١ عنه بأن علياً أمر عماراً أن يسأل ، ثم أمر
المقداد بذلك ، ثم سأل بنفسه ، قال الحافظ : وهو جمع جيد إلا بالنسبة لآخره ، لكونه مغايراً لقول : إنه
استحيا عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة ، فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه
الآمر بذلك ، وبهذا جزم الاسماعيلي ، ثم النووي .
(٣) دَغْفَل بوزن جعفر، ونقل البخاري كنيته عن وكيع ( تاريخه الكبير: ٤٣٨/١/١)، وذكرها
الدولابي في ((الكنى)) (١٧٠/١).
٤٠١

روى عن : الحسن البَصْريِّ (د)، وشَيْبَة بن أَيْمن العَنْبرِيِّ،
وعبد الله بن قيس بن عُباد ، وعُروِة بن قَبِيْصَة ، وعطاء بن أبي رَبَاحِ ،
وُعُمر بن جابر الحَنَفِيِّ ، وما عز الأسَيْدِيِّ. وأبي حُكَيْمة ، وأبي نَصْرة
العَبْديِّ (د) .
روى عنه: بِشر بن المُفَضَّل ، وأبو داودَ سُلَيْمان بن داود
الطَّيالِسِيُّ ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وأبو عامر عبد الملك بن
عَمرو العَقَدِيُّ ، وأبو عُبَيْدة عبد الواحد بن واصل الحَدَّاد ، وأبو نُعَيْم
الفضل بن دُكَيْن ، ومَسْلَمة بن عَلْقَمة ، ومُعاذ بن مُعاذ العَنْبرِيُّ ،
وكَنَّاه ، ومُعْتَمِر بن سُلَيْمان (د): ومكيّ بن إبراهيم البَلْخِيُّ، والنّضْر
ابن شُمَيْل، ووكيع بن الجَرَّاح .
قال(١) عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه : ثقةٌ، ثِقَةٌ .
وقال إسحاق بن منصور(٢) عن يحيى بن مَعِين، وأبو زُرْعَة (٣):
ثِقَةٌ .
وقال أبو حاتم : لا بأسَ به .
روى له أبو داود قوله : رأيت أبا نَضْرَة يُقَبِّل الحَسَنَ .
٥٨٩ - د س ق: إِيَاسُ بن أبي رَمْلَةَ الشاميُّ(٤).
سمع معاوية بن أبي سُفيان ، يسأل زيد بن أَرْقَم (دس ق ) عن :
العيد والجمعة(٥)
(١) تجد هذه الأقوال كلها عند ابن أبي حاتم (٢٧٨/١/١)
(٢) وكذلك قال الدارمي ، عن يحيى ( تاريخه ، الورقة : ٥ )
(٣) وأبو داود فيما روى مغلطاي، وابن حبان (الثقات: ١ / الورقة : ٤٣ )
(٤) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٢٧٨/١/١ - ٢٧٩.
(٥) ونص الحدیث عند أبي داود (١٠٧٠): « شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زید بن
أرقم، قال: أشهدت مع رسول الله و طل﴿ عيدين اجتمعا في يوم ؟ قال : نعم ، قال : فكيف صنع ؟ =
٤٠٢

روى عنه : عُثمان بن المغيرة الثّقفيُّ ( د س ق ) ،
روى له أبو داود ، والنَّسائيُّ، وابن ماجة، حديثاً واحداً (١).
٥٩٠ - ع: إِيَاسُ بن سَلَمَة بن الأكوعِ الأُسْلَميُّ، أبو سَلَمَة ،
ويقال : أبو بكر المَدَنيُّ (٢) .
روى عن: أبيه سَلَمَة بن الأكوعِ (ع) ، وابنٍ لعَمَّار بن ياسر .
روى عنه : أيوب بن عُتْبَة اليَمَامِيُّ، والرَّبيع بن أبي صالح ،
وابنُه سعيد بن إياس بن سَلَمَة بن الأكوع، وسُوَيْد بن الخطاب
القُرَيْعيُّ ، وعبد الله بن يزيد الهُذَليُّ ، وأبو مريم عبد الغفار بن القاسم
الأنصاريُّ ، ، وأبو العُميّس ◌ُتبة بن عبد الله المسعوديُّ (خ م د س
ق )، وعِكرمة بن عمَّار اليَمَاميُّ ( بخ م ٤ ) ، وعليّ بن يزيد بن أبي
حَكِيمة الأسلميُّ ، وعليّ بن يزيد بن رُكَانة(٣) القُرَشيُّ، وعُمر بن
راشد الْيَمَامِيُّ (ت) ، وعُمر بن موسى بن وجيه الوَجِيْهِيُّ، وغَيْلان
ابن جامعٍ ، وابنه محمد بن إياس بن سَلَمَة بن الأكوع ، ومحمد بن بشر
الأسْلَميُّ ، ومحمد بن عبد الرحمان بن أبي ذِئْب ، ومحمد بن مُسْلم
= قال: صَلَّى العيد ثم رَخَّصَ في الجمعة، فقال (( مَن شَاءَ أن يُصَلِّيَّ فلْيُصَلِّ)). قال شعيب: وأخرجه
أحمد ٣٧٢/٤ والنسائي ٣ / ١٩٤، وابن ماجة (١٣١٠) وفي سنده عندهم إياس بن أبي رملة لم يوثقه غير
ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، وله شاهد يتقوى به من حديث أبي هريرة عند أبي داود (١٠٧٣)
وسنده حسن ، وصححه البوصيري في الزوائد ، وآخر عن ابن عمر عند ابن ماجة (١٣١٢) وسنده
ضعيف . فالحديث بهذين الشاهدين صحيح .
(١) هو هذا الحديث الذي ذكرناه. ومع أن ابن حبان قد ذكره في الثقات (١ / الورقة: ٤٣ )، فقد
جهله ابن المنذر ، وابن القطان ، وتابعهم الذهبي في ميزانه (١ / ٢٨٢). وذكره وذكر حديثه هذا
البخاري في تاريخه الكبير (٤٣٨/١/١)
(٢) تاريخ البخاري الكبير (٤٣٩/١/١)
(٣) بضم الراء المهملة .
٤٠٣

ابن شهاب الزهريُّ ، وموسی بن عبيدة الرَّبديُّ ( تم ق ) ، وموسی بن
محمد بن إبراهيم التّيْميُّ ، ويَعْلَى بن الحارث المحاربيُّ (خ م دس
ق ) .
قال عثمان بن سعيد الدَّارميُّ (١) ، عن يحيى بن مَعِين: ثِقَةٌ .
وكذلك قالَ أحمد بن عبد الله العِجْلِيُّ(٢)، والنَّسائيُّ (٣).
وقال محمد بن سَعدٍ (٤): توفّيَ بالمدينة سنة تسع عشرة ومئة ،
وهو ابن سبع وسبعين سنة ، وكان ثقة ، وله أحاديث كثيرة .
روى له الجماعة .
٥٩١ - دعس ق: إِيَاسُ بن عامر الغَافِقِيُّ ثمّ المَنَارِيُّ المِصْرِيُّ ،
ومَنار ، بطنٌ من غافِقٍ ، وهو عمّ موسى بن أيوب .
روى عن : عُقْبَة بن عامر الجُهَنِيِّ (دق)، وعليّ بن أبي
طالب ( عس ) .
روى عنه : ابن أخيه موسى بن أيوب الغافقيُّ ( د عس ق ) .
قال أبو سعيد بن يونس : كان من شيعة عليٍّ ، والوافدين عليه
من أَهلِ مِصْرَ، وشهدَ معهُ مشاهدَهُ .
روى له أبو داود ، والنَّسائيُّ في ((مُسْنَد عليٍّ))، وابنُ ماجة .
(١) تاريخ الدارمي، الورقة: ٥، ورواه ابن أبي حاتم، عن يعقوب بن أبي اسحاق الهروي،
عن الدارمي (٢٨٠/١/١) .
(٢) ثقاته ، الورقة : ٦
(٣) وابن حبان (الثقات: ١ / الورقة: ٤٣) وانظر السير للذهبي: ٢٤٤/٥.
(٤) الطبقات : ٥ /١٨٤.
٤٠٤

أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد ابن البُخاريِّ ، وزينب بنت
مكيّ ، وغيرهما ، قالوا : أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طَبرزد ،
قال : أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاريُّ ، قال :
أخبرنا أبو محمد الحسن بن عليّ الجَوْهريُّ ، قال : أخبرنا أبو الحسن
عليّ بن محمد بن لؤلؤ الوَرَّاق ، قال : أخبرنا حمزة بنمحمد بنعيسى
الكاتب قال : حدثنا نُعَيْم بن حَمَّاد الخُزاعيُّ ، قال : حَدَّثنا ابن
المبارك، عن موسى بن أيوب الغَافِقِيِّ، عن عمّه، عن عُقْبَة بن عامر ،
قال: لما نَزَلَتْ على رسول اللهِوَلهُ: ﴿فَسَبِّحْ باسم ربك العَظِيمِ﴾(١)
قال رسول الله وَله: اجعلوها في ركوعكم فلما نَزَلَتْ ﴿سَبِّح اسم ربك
الأعلى﴾(٢) قال رسول الله رَله: ((اجعلوها في سجودكم)).
رواه أبو داود(٣) عن أبي تَوْبة الربيع بن نافع الحَلَبيِّ ، وموسى بن
إسماعيل البصريّ (٤)، ورواه ابن ماجةَ(٥) عن عمرو بن رافع
القزوينيّ ، ثلاثتهم عن عبد الله بن المبارك ، وليس له عندهما غيره .
رواه أبو عبد الرحمان المُقرىء (٦) ، عن موسى بن أيوب ، عن
عمّه وسَمَّاه(٧).
(١) الواقعة : ٦٩، ٧٤، والحاقة : ٥٢
(٢) الأعلى : ١
(٣) في الصلاة (٨٦٩)
(٤) وقع في سنن أبي داود: ((المعني)) لعله مصحف عن ((المنقري))، فقد كان موسى منقرياً.
(٥) في الصلاة (٨٨٧)
(٦) رواه عنه يعقوب بن سفيان في المعرفة (٢ /٥٠٢). قال شعيب: ورواه أيضاً عنه الإِمام أحمد ،
٤ / ١٥٥، وانظر صحيح ابن خزيمة (٦٠٠) و (٦٠١).
(٧) وقال العجلي: ((لا بأس به)) (ثقاته)، وذكره ابن حبان في الثقات (١ / الورقة: ٤٣)
وصحح ابن خزيمة حديثه ، وقال الذهبي في تعليقه على مستدرك الحاكم ليس بالقوي ( تهذيب : ١ /
٣٨٩ ) .
٤٠٥

٥٩٢ - دس ق : إِيَاسُ بن عبد الله بن أبي ذُبَاب الدَّوسيُّ . سكنَ
مكةً .
مُختَلَفُ في صُحبته(١).
روى عن: النَّبِيِّ ◌ََِّ (دس ق): ((لا تضربوا إماء الله)).
روى عنه : عبد الله (د). ويقال : عُبَيْد الله بن عبد الله بن عمر
ابن الخطاب ( د س ق ) .
روى له أبو داود(٢)، والنَّسائيُّ(٣)، وابنُ ماجةَ (٤) هذا الحدیث
الواحد (٥) .
٥٩٣ - ٤: إيَّاسُ بن عَبْدٍ المُزَنيُّ، له صُحْبة ، كنيتُهُ أبو
(١) قال البخاري: ((لا يعرف الإِياس صحبة)) (تاريخه الكبير: ٤٤٠/١/١)، وقال أبو زُرعة
وأبو حاتم الرازيان: ((له صحبة)) (الجرح والتعديل: ٢٨٠/١/١). وذكره ابن حبان في ((مشاهير
علماء الأمصار)) ضمن مشاهير الصحابة بمكة، وقال: ((كان ممن شهد حجة المصطفى ﴿﴿ وعقل عنه ))
(ص: ٣٤)، ثم ذكره مرة أخرى في مشاهير التابعين من أهل مكة، وقال: ((ليس يصح عندي صحبته
فلذلك حططناه عن طبقة الصحابة الى التابعين)) ( ص: ٨٢) وانظر الإصابة لابن حجر : ٩٠/١.
(٢) رواه في النكاح عن محمد بن أحمد بن أبي خلف ، وأحمد بن عمرو بن السرح ، كلاهما عن
سفيان ، عن الزهري ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، وقال ابن السرح : عن عبيد الله بن عبد
الله ، عنه (٢١٤٦).
(٣) رواه في سننه الكبرى، عن قتيبة، عن سفيان (الأطراف: ٢ / ١٠)
(٤) رواه عن محمد بن الصباح ، عن سفيان، بالإِسناد المتقدم (١٩٨٥). وأخرجه عبد الرزاق
في المصنف (١٧٩٤٥)، والدارمي (٢٢٢٥)، وابن حبان في صحيحه (١٣١٦)، والطبراني في معجمه
الكبير (٧٨٤، ٧٨٥، ٧٨٦) .
قال شعیب : وصححه الحاكم ١٨٨/٢ ، ووافقه الذهبي ، وله شاهد من حديث ابن عباس عند
ابن حبان (١٣١٥) وآخر من حديث أم كلثوم بنت أبي بكر مرسلاً عند البيهقي ٣٠٤/٧ .
(٥) آخر الجزء السابع عشر من الأصل، وكتب ابن المهندس في حاشية نسخته: (( بلغ مقابلة
بأصله بخط مصنفه » .
٤٠٦

عوف (١) ، يُعَدّ في الحجازِيين(٢) .
روى عن: النَّبِيِّ ◌ََّ (٤) : أنه نهى عن بيع الماء .
روى عنه : أبو المِنْهال عبد الرحمان بن مُطْعِم المكيُّ (٤)،
روى له الأربعة هذا الحديث الواحد (٣).
٥٩٤ - خت مق : إِيَاسُ (٤) بن معاوية بن قُرَّة بن إياس بن
هِلال المُزَنيُّ، أبو واثِلة البَصْريُّ، قاضيها ، ولجدِّهِ صُحْبَة .
روى عن : أَنَس بن مالك، وسعيد بن جُبَيْر، وسعيد بن
المُسَيِّب ، وعبد الملك بن يَعْلَى اللَّيْئِيِّ قاضي البَصْرة ، وعمر بن عبد
(١) وقال ابن حجر: ((ويقال: كنيته أبو الفرات)) (الإصابة: ٩٠/١).
(٢) ولكن قال البخاري في تاريخه الكبير (٤٤٠/١/١): ((يعد في الكوفيين)» . وذكره ابن سعد
في الطبقة الأولى من أهل مكة (٣٤٠/٥) وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: ((وهو جد عبد الله بن
الوليد بن عبد الله بن معقل لأمه)) (الجرح والتعديل: ٢٨٠/١/١). وانظر الإصابة (٩٠/١).
(٣) أبو داود (٣٤٧٨)، والنسائي (٣٠٧/٧)، والترمذي (١٢٨٩)، وابن ماجة (٢٤٧٦).
ورواه أيضاً البخاري في تاريخه الكبير (٤٤٠/١/١)، والطبراني في معجمه الكبير (٧٨٢، ٧٨٣)
وقال الترمذي : حسن صحيح .
قال شعیب وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (١٥٦٥) والنسائي ٣٠٦/٧، ٣٠٧
وابن ماجة (٢٤٧٧)
(٤) أخباره مشهورة وحكاياته منثورة في كتب الأسمار والأدب من مثل كتب الجاحظ ، والكامل
للمبرد ، ومحاضرات الراغب ، والعقد الفريد لابن عبد ربه ونحوها . وقد ألف المدائني كتاباً في أخباره ،
ذكره ابن النديم (١٥٢)، كما ألف عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى كتاباً في أخباره ، ذكره
النجاشي في ترجمة عبد العزيز المذكور، وترجم له ابن سعد (٤/٢/٧ - ٥)، وخليفة في طبقاته
(٢١٢)، وابن قتيبة في المعارف (٤٦٧)، والبخاري في تاريخه الكبير (٤٤٢/١/١ - ٤٤٣)، وابن أبي
حاتم (٢٨٢/١/١)، وابن حبان في الثقات (١ / الورقة: ٤٣) والمشاهير (١٥٢)، وأبو نعيم في الحلية
(١٢٣/٣)، وابن خلكان (٢٤٧/١ - ٢٥٠، ٤١٨ - ٤٢٠)، والذهبي في تاريخ الإِسلام (٤٤/٥) ،
والسير (١٥٥/٥)، والميزان (٢٨٣/١)، وابن كثير (٣٣٤/٩) وابن العماد (١٦٠/١) وغيرهم ممن
يطول ذكرهم . ومن أحفل التراجم وأوسعها هي ترجمة حافظ الشام أبي القاسم ابن عساكر له في تاريخ
دمشق ، وعليها كان جل اعتماد المزي في أخباره ، ولخصها ابن بدران في تهذيبه (١٧٨/٣ - ١٨٨).
واستدرك العلامة مغلطاي بعض ما فات المزي من أخباره ( إكمال: ١ / الورقة : ١٤٨ - ١٤٩). ولم نر
كبير فائدة في تخريج هذه الأقوال والإضافة إليها مما هو معروف في الكتب المطبوعة المتداولة .
٤٠٧

العزيز، وأبيه معاوية بن قُرَّة المُزَنيِّ ، ونافع مولى ابن عمر . وأبي
مِجْلَز لاحق بن حُمَيْدٍ .
روى عنه : إبراهيم بن مَرْزُوق البَصْريُّ ، وأيّوب السَّخْتِيانيُّ ،
وأبو بَصْرَة جَمِيل بن عُبيد الطَّائِيُّ، والحارث بن مُرَّة ، وحَبِيب بن
الشَّهيد، وحَمَّاد بن زيد، وحَمَّاد بن سَلَمة، وحُمَيْد الطويل ،
وخالد الحذَّاء ، وداود بن أبي هِند ، وربيعة بن أبي عبد الرحمان ،
ورجاء بن أبي سَلَمَة ، وَرَوْح أبو الحسن القَيْسيُّ ، وسُفيان بن حُسين
(مق) ، وسُلَيْمان الأعمش، وشُعبة بن الحَجَّاج ، وعبد الله بن
شُبْرُمَة ، وعبد الله بن شوذب ، وعبد الله بن عَوْن ، وعبد الله بن
مُصْعَب السَّلِيْطِيُّ ، وعبد الحميد بن سَوَّار ، وعبد القاهر بن السَّرِيّ ،
وعَدِيّ بنِ الفَصِيْل(١) البَصْرِيُّ، وعون بن موسى أبو رَوْحِ البَصْرِيُّ ،
وقُرَيب بن عبد الملك والد الأصمعيِّ . ومحمد بن عبد الله الشَّعَيْئِيُّ ،
ومحمد بن عَجْلان ، وابن أخيه المُسْتَنِير بن أُخْضَر بن معاوية بن قُرّة
المُزَنيُّ ، ومعاوية بن عبد الكريم الثّقَفِيُّ المعروف بالضال (٢)
(خت ) ، ومُغيرة بن مِقْسَم الضَّبِّيُّ،
ذكره محمد بن سَعْدٍ في الطبقة الثالثة من أهل البصرة ،
وقال(٣) : كان ثِقَةً، وكانَ قاضياً على البَصْرة ، وله أحاديث ، وكان
عاقلاً من الرِّجال، فَطِناً.
وقال خليفة بن خَيَّاط(٤): أمُّه امرأة من أهل خراسان.
(١) قيده الذهبي في المشتبه (٥٠٩)، قال: ((فُضَيْل: كثير، ويصاد (مهملة) مكسورة ...
وعَدِي بن الفّصِيل ، عن عمر بن عبد العزيز، وعنه الأصمعي ، ثقة.))
(٢) عرف بالضال لأنه ضل في طريق مكة .
(٣) الطبقات: ٤/٢/٧ -٥
(٤) الطبقات : ٢١٢ .
٤٠٨

وقال أبو نُعَيْم الحافظ فيما أخبرنا أحمد بن أبي الخير ، عن
القاضي أبي المكارم اللّبَّان إذناً، عن أبي عليّ الحَدَّاد ، عنه :
حدثنا أبي ، وعبد الله بن محمد بن جعفر ، قالا : حدثنا محمد بن
يحيى ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا الأَحْنَف بن
حَكِيم (١) بأصبهان ، قال : حدثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، قال: سمعتُ إياس
ابن معاوية يقول : أذكُرُ الليلة التي وُلِدتُ فيها ، وضَعَت أمّي على
رأسي جَفْنَةً(٢) .
وقال أبو بكر بن أبي خَيْئَمة : سمعتُ المَدَاينيَّ ، قال : قال
إياس بن معاوية لأمّه : ما شيءٌ سمعته وأنا صغير ، وله جلبة شديدة ؟
قالت : تلك يا بُنَيَّ طَسْتْ سَقَطَتْ من فوق الدَّار إلى أسفل ، ففزعتُ
فَوَلَدْتُك تلكَ الساعةِ (٣) !!
وقال ضَمْرَة بن ربيعة (٤)، عن عبد الله بن شَوْذَب : كان يُقال:
يُولَدُ في كلِّ مئة سنة رجلٌ تامُّ العَقْلِ ، وكانوا يرون أن إياس بن
معاوية منهم .
وقال الأصمعيُّ، عن حَمَّاه(٥) بن زيد، عن ابنٍ عَوْن : ذُكِر
إياسُ بنُ معاوية عند ابن سيرين ، فقال : إنّه لَفَهِمُ ، إنّه لَفَهِمْ .
قال : وکان رِزْق إیاس كل شهر مئة درهم .
وقال سُفيان الثَّوريُّ (٦) ، عن خالدٍ الحَذّاء : قيل لمعاوية بن
(١) علق الذهبي على نسخة المؤلف بقوله : الأحنف حيوان مجهول ، وقال عنه في الميزان : لا
یدري من هو وله ما ینکر
(٢) في تاريخ ابن عساكر : إجانة .
(٣) كتب الإِمام الذهبي بخطه في حاشية نسخة المؤلف معلقاً على هاتين الروايتين فقال :
المدائني لم يدرك إياساً ، والحكايتان مع ضعف سندهما كالمستحيل .
(٤) وانظر المعرفة ليعقوب (٢ / ٩٣ - ٩٤)، وابن أبي حاتم (٢٨٢/١/١)
(٥) ابن سعد (٥/٢/٧)، والمعرفة ليعقوب (٩٦/٢).
(٦) رواه ابن سعد عن قبيصة بن عقبة ، عن سفيان .
٤٠٩

قُرَّة : كيف ابنك لك ؟ قال : نعم الابن ، كفاني أمر دنياي ، وفَرَّغني
لآخرتي .
وقال إسحاق بن منصور(١) ، عن يحيى بن مَعِين : إياس بن
معاوية ثِقَةٌ .
وكذلكَ قالَ النَّسائيُّ .
وقال أحمد بن عبد الله العِجْليُّ (٢): إياس بن معاوية بَصْريّ
ثقةٌ ، وكانَ على قضاء البَصْرة ، وكانَ فقيهاً عَفِيفاً .
وقال في موضع آخر : كان على قَضاء البَصْرة ، وأبوه تابعيِّ .
وجدُّه قُرّة من أصحاب النّبيِّ وَّ. دخلٍ عليه ثلاث نسوة ، فقال: أمّا
واحدة فمرضع ، والأخرى بِكرّ ، والأخرىُ ثَّيِّب ، فقيل له : مما
علمت ؟ قال : أما المُرْضِع فلما قعدت أمسكت ثديها بِيَدَيْها ، وأما
البِكر فلما دخلت لم تلتفت إلى أحد ، وأمّا الثّيِّب فلما دخلت نظرت
ورمت بعينيها .
وقال محمد بن سعد : حَدَّثنا(٣) عبد الله بن محمد بن أبي
الأسود ، قال : حدثنا (٣) عمر بن عليّ المُقَدَّميُّ ، عن سُفيان بن
حُسين ، قال : لما قَدِمِ إياس بن معاوية واسطاً ، جعلوا يقولون : قَدِمَ
البَصْرِيُّ ، قَدِمَ البَصْرِيُّ ، فأتاه ابن شُبْرُمة بمسائل قد أعدّها له ،
فجلس بين يديه ، فقال : تأذن(٤) أن أسألك ؟ قال : ما ارتبت بك
حتى استأذنْتَني . إن كانت لا تُعِيب(٥) القائل ، ولا تؤذي الجليسَ
(١) ابن أبي حاتم (٢٨٢/١/١)
(٢) الثقات ، الورقة : ٦
(٣) في طبقات ابن سعد: ((أخبرنا))
(٤) ابن سعد: ((أتأذن لي)).
(٥) ابن سعد: (( لا تعنت ))
٤١٠

فَسَلْ . قال : فسأله عن بضع وسبعين مسألة ، فما اختلفا يومئذ إلاّ في
ثلاث مسائل ، أو أربع ، رَدَّه فيها إياس الى قوله ، ثم قال : يا ابن
شُبْرُمة . هل قرأت القرآنَ ؟ قال : نعم من أوّله الى آخره ، قال : فهل
قرأتَ: ﴿اليومَ أكْمَلتُ لكُم دِينِكُم، وأنْمَمْتُ عليكم نِعمتي﴾(١)؟
قال : نعم . وما قبلها وما بعدها . قال : فهل وجدته بَقَّى لآل شُبْرُمة
شيئاً ينظرون فيه ؟ قال : فقال : لا . فقال له إياس : إنّ للنُّسك
فروعاً . قال : فذكر الصَّوم ، والصَّلاة ، والحج ، والجهاد ، وإني لا
أَعْلَمُكَ تعلقت من النَّسك بشيءٍ أحسن من شيءٍ في يدك ، النظر في
الرأي .
وقالَ عُمر بن شَبَّة: حَدَّثني محمد بن محمد الباهِلِيُّ قال :
حدثنا الواشِجيُّ قال : حدثني عُمر بن عليّ ، عن أبي العباس
الهِلاليِّ قال : قَدِمَ إياس واسطاً ، فقال الناس : قَدِمِ البَصْرِيُّ ، قَدِمَ
البصريّ ! فقال ابن شُبْرُمة : انطلقوا بنا إلى البَصْريِّ نَسْأُله ، قال:
فجاء فَسَلَّم وجَلَس . فقال : أتأذن - أصلحك الله - أن نسألك ؟
فقال : ما ارتبت بك حتى استأذنتني ، فإِن كانت مسألة لا تؤذي
الجليس . ولا تشقّ على المسؤول . قال : فسأله عن ثنتين وسبعين
مسألة . كلها يختلفان فيها ، فيرده إياس إلى قوله ، إلّ مسألتين ،
فإِنّهما كانا على الاختلاف فيهما .
وقال عبد الله بن إدريس عن أبيه عن ابن شبرمة : قال لي إياس
ابن معاوية : إياك وما يستشنِعُ الناسُ من الكلام ، وعليك بما يعرف
الناسُ من القضاء .
وقال يحيى بن يحيى (مق)(٢) : أخبرنا عمر بن عليّ بن مُقَدَّم ،
(١) المائدة / ٣
(٢) مقدمة صحيح مسلم ، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع (١١/١).
٤١١

عن سُفيان بن حُسَين قال: سألني إياس بن معاويةَ فقال: إني أراك قد
كَلِفْتَ بعلمِ القُرآنِ ، فاقرأ عليَّ سورةً وفسِّر حتى أنظُرَ فيما عَلِمْتَ .
قال : فَفَعَلْتُ. فقال: احفظ عني (١) ما أقول لك: إياكَ والشَّنَاعَةَ
في الحديث . فإِنّه قَلَّ ما حَمَلَها أحَدٌ إلّ ذَلَّ في نفسِهِ وكُذَّبَ في
حديثه .
وقال عاصم بن عُمر بن عليّ المُقَدَّميّ عن أبيه ، عن سفيان بن
حُسين : سمعت إياس بن معاوية يقول : لُأنْ يكون في فَعَال الرَّجل
فضلٌ عِن قَولِهِ ، أجمل من أن يكون في قولِه فَضْلٌ عن فَعَاله .
وقال سليمان بن حرب(٢)، عن عمر بن عليّ بن مُقَدَّم ، عن
سُفيان بن حُسَين : كنت عند إياس بن معاوية ، وعنده رجلٌ ،
تخوّفْتُ إن قمتُ من عنده أن يَقَعَ فِيَّ . قال : فَجلست حتى قامَ ،
فلما قامَ ذكرتُهُ لإِياس . قال : فجعل ينظر في وجهي . ولا يقول لي
شيئاً ، حتى فَرغت، فقال لي : أغزوتَ الدَّيلمَ ؟ قلت : لا ،
قال: فغزوتَ السِّند؟ قلت : لا . قال : فغزوتَ الهند(٣)؟.
قلتُ : لا. قال: فغزوتَ الرُّومَ؟. قلت: لا. قال: يَسْلم(٤)
منك الدَّيلم ، والسِّند، والهند ، والروم . وليس يسلم منك(٥) أخوك
هذا؟ !! قال : فلم يَعُدْ سفيان إلى ذاك .
وقال عُمر بن شَبَّة النُّمَيْرِيُّ: بلغني أنَّ إياس بن معاويةً قال : ما
٢
(١) في صحيح مسلم: ((عَليَّ))
(٢) رواه يعقوب في ((المعرفة))، عن سليمان.
(٣) قوله: ((قال: فغزوت الهند؟ قلت: لا)) ليست في المطبوع من ((المعرفة)) ولعلها ساقطة ،
يدل على ذلك وجود ((الهند)) مع الأسماء الأخرى في آخر النص .
(٤) في المعرفة: ((فسلم)).
(٥) في المعرفة: ((عليك))، وما هنا أصح .
٤١٢

يَسُرُّني أن أكذب كِذْبةً، لا يطلع عليها إلّ أبي معاوية بن قُرَّة، لا
ءُ
أسأل عنها يوم القيامة ، وإِنّ لي الدنيا بجذافيرها ..
وقالَ أبو حاتِم سَهْل بن محمد السُّجِسْتانيُّ ، عن الأَصْمَعِيِّ :
قال إياس بن معاوية : امتحنتُ خِصالَ الرِّجالِ ، فوجدتُ أُشرَفَها
صِدقَ اللسان ، ومَن عُدِمَ فَضيلة الصِّدقِ ، فقد فُجِعَ بأكرمِ
أخلاقه .
وقال مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان : قال لي إياس بنٍ
مُعاويةٍ: يا رَبيعة ، كلَّ ما بُنيَ على غير أساس . فهو هَبَاءٌ ، وكلّ
ديانة أَسِّسَتْ على غير وَرَع فهي هَبَاءُ .
وقال إسحاق بن يوسف ، عن سُفيان بن حُسَين : قلتُ لإِياس
ابن مُعاوية : ما المرُوءَة ؟ قال : أمّا في بَلَدِك وحيثُ تُعْرَفُ ،
فالتقوى ، وأُمَّا حيثُ لا تُعْرف ، فاللِّبَاسُ .
وقال عُمر بن عليّ بن مُقَدَّم(١)، عن سُفيان بن حُسَيْن : قيل
لإِياس بن معاوية : العالمُ أفضلُ أم العَابِدُ ؟ قال : العَالم . قيل :
مَثِّلْ لنا (٢) حتى نعرفه . قال: فقال: أما ترون - يعني البنَّاء -(٣)
يجيءُ هذا ينقلُ الجَصّ وهذا ينقل الآجُرَّ، وهذا يُهيّء (٤) ، فإِذا كان
نصف النهار آتيَ بشربة سوِيق فشَرب ، فإِذا كان الليل(٥) ، أعطيَ
ءُ
كلَّ واحدٍ منهم درهماً . وأعطي هذا أربعة دراهم ، خمسة دراهم .
(١) رواه يعقوب، عن سليمان بن حرب، عن عمر (المعرفة: ٩٥/٢ - ٩٦).
(٢) أي اضرب لنا مثلاً .
(٣) في المعرفة: ((أما ترون كذا))، وعَلّق يعقوب: ((وذكر سليمان شيئاً لم أفهم)).
(٤) في المعرفة: ((مهين))، ولا معنى لها ، وكأنها محرفة .
(٥) يعني إذا فرغوا من عملهم في آخر النهار .
٤١٣

وقالَ أيضاً : قال إياس بن معاوية : لا بُدَّ للناسِ من ثلاثةِ
أشياء : لا بُدَّ لهم أن تأمَنَ سُبُلهم، ويُختارَ لحكمهم حتى يعتدل
الحُكم فيهم ، وأن يُقَامَ لهم بأمر الثَّغور التي بينهم وبين عَدوهم ،
فإِنَّ هذه الأشياء إذا قام بها السُّلطانُ ، احتمل الناسُ ما كان سوى
ذلك مِن أَثَرةِ السلطان ، وكلُّ ما يكرهون .
وقال الأصمعي ، عن أبيه : رأيتُ في بيت ثابتٍ البُنَانِيِّ رجلًا
أحمرَ طويل الذراع. غليظَ الثياب ، يَلُوْثُ عِمامتَهُ لوثاً(١) ، ورأيته
قد غلبَ على الكلام ، فلا يتكلّم أحدٌ معه ، فأردت أنْ أسأله عنه ،
حتى قال قائل : يا أبا واثلة ، فعرفت أنه إياس . فقال : إنَّ الرَّجل
تكون غَلَّتُه ألفاً ، فينفق ألفاً، فيصلح وتَصْلح الغَلَّة ، وتكون غَلَّته
ألفين، فينفق ألفين فيَصْلِحُ وتَصْلِحُ الغَلَّة، وتكون غَلَّته ألفين ،
فينفق ثلاثة آلاف ، فيوشك أن يبيعَ العَقار في فَضْلِ النَّفَقَّةِ .
وقال عبد الله بن حَشْرَجِ البَصْريُّ : حدثني المُسْتَنِير بن
أخضَر ، عن إياس بن معاوية بن قُرَّة ، قال : جاءَهُ دِهقان فسأله عن
السَّكر(٢). أحرامٌ هو، أو حلال؟ قال: هُو حرام . قال : كيف
يكون حَرَاماً . أخْبِرني عن التَّمْرِ أَحَلالٌ هو أم حَرَامٌ ؟ قال : حلالٌ ،
قال: فَأُخْبِرني عن الكَشُوثِ (٣) أَحَلالٌ هو أم حَرَامٌ ؟ قال : حَلَالٌ .
قال : فأَخْبِرني عن الماء أُحَلالُ هو أم حَرَامٌ ؟ قال : حَلال .
قال : فما خالَفَ بينهما؟ وإِنما هو من التَّمْرِ والكَشُوث والماء ،
..
(١) اللَّوْثُ : عَصْبُ العِمامة .
(٢) السَّكر : نبيد الخمر ، قال تعالى: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سَكَّراً ورزقاً
حسنا﴾ ( النحل / ٦٧) .
(٣) الكَشُوث - بفتح الكاف ويُضم - نبت يتعلق بالأغصان من غير أن يضرب بعرق في الأرض .
٤١٤

أن يكون هذا حلالاً، وهذا حراماً ؟ قال : فقال إياس للدِّهْقان : لو
أخذتَ كفاً من تُرابِ فضربتُكَ به أكان يُوجعك ؟ قال : لا. قال : لو
أخذتُ كفاً من ماءٍ فضربتكَ بهِ أكان يُوجعك ؟ قال : لا . قال : لو
أخذتُ كفّاً من تِبْن فضربتُكَ به أكانَ يُوجعك ؟ قال : لا . قال : فإِذا
أخذتُ هذا الطينَ فعجنتُه بالتّبْنِ والماء ثم جعلته كُتَلاً ، ثم تركته
حتى يجفّ ثم ضربتك بِهِ ، أيوجعك ؟ قال نعم ، ويقتلُني . قال :
فكذلك هذا التَّمر والماء والكَشُوث إذا جُمِعَ ثم عُتَقَ حَرُمَ ، كما
جُفِّفَ هذا فأَوجَعَ وقَتَلَ ، وكان لا يُوجِع .
وقال عُبيد الله بن محمد بن عائشة ، عن أبيه : دخل(١) إِیاسُ
ابْنُ مُعاويةَ الشَّامَ، وهو غُلامٌ ، فقدَّم خصماً له الى قاض لعبد الملك
ابن مروان ، وكان خَصْمه شيخاً صديقاً للقاضي، فقال له القاضي :
يا غلام أما تستحي . أتقدم شيخاً كبيراً ؟ قال إياس : الحقُّ أكبرُ
منه ، قال له : اسكت . قال: فمن يَنْطق بحُجَّتي إذا سكتُّ ، ما
أحسبك تقول حقاً حتى تقوم . قال : أشهد أن لا إله إلا الله . قال :
ما أظنك إلا ظالماً . قال : ما على ظن القاضي خرجت من منزلي .
قال : فدخل القاضي على عبد الملك ، فأخبرَهُ الخَبَر ، فقال له :
إقضِ حاجَتْهُ واصرفه عن الشَّام ، لا يفسدِ الناسَ علينا . وقد رُويت
هذه القصة لشُرَيْح القاضي . فالله أعلم .
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى ثَعْلَب فيما أخبرنا أبو العز عبد
العزيز بن عبد المنعم الحَرَّانِيُّ بِمِصْرَ، عن أبي الفرج عبد المنعم
ابن عبد الوهّاب بن كُلَيْبِ الحَرَّانيّ إذناً، قال : أخبرنا أبو عليّ بنُ
نّبْهان الكاتب ، قال : أخبرنا أبو عليّ بن شَاذانَ ، قال : أخبرنا أبو
(١) عيون الأخبار (١٨٣/٢)، والعقد الفريد (٢٧١/٢).
٤١٥

بكر بن مِقْسَم المقرىء، عنه : قال إياس بن معاوية : كنت في
مكتب بالشام ، وكنت صبيّاً، فاجتمع النصارى يضحكون من
المسلمين ، وقالوا : إنّهم يزعمون أنَّه لا يكون ثُقْل للطعام في
الجَنَّة ، قال : قلت : يا مُعلِّم، أليس تَزْعُمُ أن أكثر الطعام يذهب
في البَدَن ، فقال : بلى ، قلت : فما يُنْكَرُ أن يكون الباقي يذهبه الله
في البَدَن كله؟ فقال : أنت شَيْطان .
وقال حَمّاد بن زيد ، عن حبيب بن الشِّهِيد ، عن إياس بن
معاوية : ما خاصمتُ أحداً من أهلِ الأهواء بعَقْلي كلَّهِ إلّ القَدَرِيّة .
قال : قلتُ : أُخْبِروني عن الظَّلم ما هو؟ قالوا أُخْذُ ما ليس له .
قال: قلت : فإِن الله تعالى له كل شيء(١) .
أخبرنا بذلكَ الإِمامُ أبو الفرج عبد الرحمان بن أبي عمر بن
قُدامة المَقْدِسيُّ في جماعةٍ ، قالوا : أخبرنا أبو حفص عُمر بن
محمد بن طَبَرزد، قال : أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن
الحُصَيْن قال : أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غَيْلان ، قال :
حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيُّ قال : حدثنا أبو
بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدُّنيا ، قال : حَدَّثنا خَلَف بن هِشام
قال : حدثنا حَمَّاد بن زيد . فذكره .
وقال الأصمعيّ عن عَدِيّ بنِ الفَصِيْلِ البَصْرِيُّ : اجتمع إياس
ابن معاوية وغَيْلان ، عند عمر بن عبد العزيز ، فقال عُمر : أنتما
مختلفان وقد اجتمعتما فتناظرا تتفقا ، فقال إياس : يا أمير المؤمنين
إن غيلان صاحب كلام ، وأنا صاحب اختصار . فإِمّا أن يسألني
ويختصر ، أو أسأله وأختصر ، فقال غَيْلان : سَلْ ، فقال إياس :
(١) وانظر له محاورة أخرى للقدرية في غير هذا الموضوع في العقد الفريد (٣٧٨/٢).
٤١٦

أُخْبِرني ، ما أفضل شيء خَلَقَهُ الله عَزَّ وجل ؟ قال : العَقْل . قال :
فَأَخْبِرني عن العَقْلِ مَقْسُومٌ أو مُقْتَسَمْ؟ فأمسك غيلان ، فقال له :
أجب . فقال : لا جواب عندي ! فقال إياس : قد تبيّن لك يا أمير
المؤمنين أن الله تبارك وتعالى يَهَبُ العقول لمن يشاء ، فمن قسم له
منها شيئاً ذَادَهُ به عن المَعْصية ، ومن تركه تَهَوَّر .
قالَ الأصمعيُّ : وحدثني غيرُهُ أن غَيْلان وإِياساً التقيا فتساءَلا ،
فقال إياس : أسألكَ أم تسألني ؟ فقال له غيلان : سَلْ . فقال له
إياس : أي شيء خَلَقَ الله أفضلَ ؟ قال : العَقْلُ . قال إياس : فمن
شاء استكثَرَ منه ، ومن شاء استقلّ ، فسكتَ غيلان مليّاً ثم قال :
سَلْ عن غير هذا؟ فقال له إياس : أخبرني عن العِلْمِ قَبْلُ أو
العَمَلِ ؟ فقال غيلان : والله لا أجيبك فيها . فقال إياس : فدعها ،
وأُخْبرني عن الخَلْقِ ، خَلَقَهُمْ الله مُخْتَلِفِين أو مُؤْتَلِفِين؟ فنهضَ
غَيْلان وهو يقول : والله لا جَمَعَني وإياك مجلسٌ أبداً !
قال الأصمعيّ : وفي حديث عَدِيٍّ : أن غيلان قال لعُمر :
أتوب إلى الله ، ولا أعود إلى هذه المَقَالة أبداً، فدعا عليه عُمر إن
كان كاذباً ، فأُجِيبت دعوتُهُ .
وقال سعيد بن عامر ، عن عُمرَ بن عليٍّ : قال رجلٌ لإِياس بن
مُعاويةً : يا أبا وَاثِلة حتى متى يتوالد الناس ويموتون ؟ فقال
لجلسائه : أجيبوه . فلم يكن عندهم جواب ، فقال إياس : حتى
تتكامل العدَّتانِ : عدةُ أهل النَّار، وعدّةُ أهل الجنة .
وقالَ إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشّهيد ، فيما أخبرنا أبو
بكر محمد بن إسماعيل بن الأنماطيّ، عن أبي اليُمْن زَيْد بن الحَسَن
٤١٧

الكِنْديِّ ، عن أبي القاسم ابن السَّمَرْقَنْدِيِّ ، عن أبي الحُسين ابن
النَّقور ، عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن عمران ابن الجُنْدِيِّ ،
عن أبي روق أحمد بن محمد بن بكر الهِزَّانيِّ (١) ، عنه : حدثنا
قريش بن أنس ، عن حَبِيب بن الشّهيد قال : سمعت إياس بن
معاوية يقول: لست بخَبٍ، والخَبُّ(٢) لا يخدعني ، ولا يخدع محمد
ابن سيرين ، ولكنّه يخدع أبي ، ويخدع الحسن . ويخدع عمر بن
عبد العزيز .
وبه ، قال : حَدَّثنا قُريش بن أنس ، عن حَبِيب بن الشّهيد ،
قال : أَتَى رجلٌ إياسَ بنَ مُعاوية ، يشاوره في خُصومة ، فقال له :
إن أردتَ القضاء فعليك بعبد الملك بن يَعْلَى ، فهو القاضِي ، وإِن
أردتَ الفُتيا، فعليك بالحَسَن ، فهو مُعَلِّمي ، ومعلّم أبي ، وإِن
أردتَ الصُّلحَ فعليك بحُمَيْد الطّويل، وتدري ما يقول لك ؟ يقول :
دَْع شيئاً من حَقِّك، وخُذ شيئاً، وإِن أردتَ الخُصومة ، فعليك
بصالح السَّدُوسيّ ، وتدري ما يقول لك ؟ يقول لك : إجحد ما
عليك ، وادّع ما ليس لك ، واستَشْهِد الغُيَّب .
وقال ثَعْلب عن أبي عَمرو الشَّيبانيِّ، عن أبي الحَسَن
المدائنيِّ: كانَ إياس بن معاوية بن قُرّة قاضياً قائِفاً مُزْكِناً(٣)،
استقضاه عمر بن عبد العزيز . أرسل رجلاً من أهل الشام (٤) ، وأمَرَهُ
(١) بكسر الهاء وتشديد الزاي ، وأبو روق الهزاني هذا كان شيخاً لأبي الحسن الدارقطني ، كما في
أنساب السمعاني وغيره .
(٢) الخَبُّ - بالفتح ويكسر - : الرجل الخَدّاع .
(٣) المزْكن : المتفرس ، والزَّكْن : الظن الذي يصل حد اليقين.
(٤) في رواية العقد الفريد (١٩/١)، وابن خَلَّكان (٢٤٩/١)، ان هذا الرجل هو عَدِي بن
أرطاة .
٤١٨

أن يجمعَ بين إياس ، وبين القاسم بن ربيعة الجَوْشَنِي من بني عبد
الله بن غَطَفان ، ويُولِّي القضاء أنفذهما ، فقدم فجمع بينهما . فقال
إياس للشامي : سَلْ عنّي وعن القاسم فَقِيهَي المصرِ الحَسنَ وابنَ
سِيرين. ولم يكن إياس يأتيهما ، فعَلِمَ القاسم أنّه إن سألهما ، أشارا
به ، فقال للشاميّ : لا تسأل عنه ، فوالله الذي لا إله إلا هو، إنّ
إياساً لأفضلُ مَنّي ، وأفقه وأعلم بالقضاء ، فإِن كنتُ ممن يَصْدُقُ ،
ينبغي لك أن تصدِّقَ قولي ، وإِن كنتُ كاذباً، فما يحلّ أن تولّيني
وأنا كَذَّاب ، فقال إياس للشاميّ : إنّك جئت برجلٍ ، فأقمتَهُ على
جَهنّم ، فافتدى نفسه من النَّار، أنْ تقذفه فيهايمين حلفها، كَذَب
فيها ، يستغفر الله منها ، وينجو ممّا يخاف، فقال الشاميّ: أما إذْ
فطنت لهذا ، فإِنّي أولّيك ، فاستقضاه ، فلم يزل على القضاء سنة ،
ثم هرب . وكان يفصل بين الناس ، إذا تبين له الأمر حكم به .
وقال جرير بن عبد الحميد عن مُغيرة : وَلَّى عَدِيُّ بِنُ أَرْطاة
إياس بن معاوية قَضاء البصرة ، فأبى . وقال : بكْر بنُ عبد الله خَيْرٌ
منّي . فقال له : إِنَّهُ قالَ إِنَّكَ خيرٌ منهُ. قالَ: لو لم تَعْتَبِرِ فَضْله عليَّ
إلّا مِن تَفْضِيلِه إيايَ عليه، كانَ ينبغي . فلم يقعد بكر ، وقعد
إياس .
وقال سَهْل بن يُوسُف عن خالدٍ الحَذَّاء : قال لي إياس بن
مُعاوية : إن هذا الرجل قد بعثَ إليَّ ، فانطلقت معه ، فدخلَ على
عَديّ ، ثم خرج ، ومعه حَرَسِيٌّ ، فقال : أبى أن يُعفيني ، فأتى
المَسْجِدَ فَصَلَّى ركعتين، ثم قال للحَرَسيّ : قَدِّم ، فما قامَ حتى
قضى سبعين قَضِيَّة. ثم خرجَ إياس من البَصْرة، في قصة كانت ،
فَوَلَّى عَدِيٌّ الحسن بن أبي الحَسَن .
٤١٩
i
:
١

وقالَ حَمَّاد بن سَلَمَة ، عن حُميدٍ الطّويل : لما ولي إياس بن
معاوية القضاء ، دخلَ عليه الحَسَن ، وإِياس يبكي . فقال له : ما
يبكيك . فذكر إياس الحديث : ((القضاةُ ثلاثةٌ ، إثنان في النَّار،
وواحدٌ في الجنة))(١) فقال الحَسَن: إن فيما قَصَّ الله عليكَ من نبأ
داود وسُلَيْمان ، ما يردّ قول هؤلاء الناس ، ثم قرأ ﴿وداودَ وسُلَيْمان
إذ يَحْكُمَان في الحَرْثِ .. الآية) إلى قوله :
﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمانَ ، وكُلّ آتَيْنَا حُكْمَاً وعِلْماً﴾(٢) فحُمِدَ سليمان ولم
◌ُذَمّ داود .
وقال مُحمد بن سَلَّم الجُمَحِيُّ عن عُمر بن عليّ بن مُقَدَّم: لما
وَلِيَ إياسٌ القَضَاءَ . أرسلَ إلى خالدٍ الحَذَّاء ، فتلكأ عليه . فقال :
والله إنَّ مما شجعني على القضاء لمَكانُكَ ، فلم يزل به حتى كان
وزيراً ومُشِيراً .
وقال أبو داود الطَّالِسيُّ، عن سَلْم بنِ زَرِير (٣): سمعت عَدِيّاً
يخطب على مِنبر البَصْرة . وهو يقول : ما أنا وهذه الشَّهادات ، ما أنا
وهذه الخُصومات ، فتحتُ لكم بابي ، وأَجْلَسْتُ لكم إياساً ، ولا
أراكم تزدادون إلّ كَثْرة ، لقد كنتُ أرى القاضي من قُضاة
المسلمين ، ما عنده أحد .
(١) قال شعيب: وتمامه: ((فأما الذي في الجنة ، فرجل عرف الحق ، فقضى به ، ورجل عرف
الحق ، فجار في الحكم ، فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل ، فهو في النار )) أخرجه من حديث
بريدة أبو داود (٣٥٧٣) في الأقضية ، والترمذي (١٣٢٢) وابن ماجة (٢٣١٥) كلاهما في الأحكام ،
وإسناده صحيح ، وصححه الحاكم ٤/ ٩٠ ووافقه الذهبي ، وله شاهد من حديث أنس عند الطبراني
وأبي يعلى قال الهيثمي في ((المجمع )): ورجاله ثقات .
(٢) الأنبياء / ٧٨ - ٧٩ .
(٣) قيده الذهبي في المشتبه (٣٣٦).
٤٢٠