Indexed OCR Text
Pages 21-40
وعبدالرحمان وسُفيان الرأس(١) وعليّ بن المديني وغيرهم إذ جاءً عبدالرحمان بن مهدي مُنتقع اللّون أشعث، فسَلِّم، فقال له يحيى: ما حالك ياأبا سعيد؟ قال: خير. قال: على ذاك. قال: رأيت البارحة في المنام كأن قوماً من أصحابنا قد نُكِسوا. قال علي بن المديني: يا أبا سعيد هو خَيْرُ، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرُهُ نُنَكِّسْهُ في الخَلق﴾(١)، فقال عبدالرحمان: اسكت، فوالله إنّك لفي القوم! وبه، قال: أخبرنا عبدالملك قال: أخبرنا ابن نِيخاب، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ساكن، قال: حدثني الأثرم، قال: سمعت الأصمعيَّ وهو يقول لعليّ بن المديني: والله ياعلى لتَتركن الإِسلامَ وراءَ ظهرك. وبه، قال: قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا أبو عبدالله غُلام الخليل، عن العباس ابن عبدالعظيم العَنْبَرِيِّ، قال: دخلتُ على عليّ بن المديني يوماً فرأيته واجماً مغموماً، فقلت: ما شأنك؟ قال: رؤيا رأيتها، قال: قلت: وما هي؟ قال: رأيت كأني أخطب على منبر داود النبي ◌َّل . قال: فقلت: خيراً رأيتَ، إنّك تخطب على منبر نَبِيّ. فقال: لو رأيتُ كأني أخطب على منبر أيوب كانَ خيراً لي، لأن أيوب بُلَي في بدنه، وداود فُتِنَ في دينه، فأخشى أن أُقْتَن في ديني. فكان (١) في الخطيب: ((الثوري))، خطأ، وهو سفيان بن وكيع بن الجَرّاح الرؤاسي، تقدّمت ترجمته في هذا الكتاب. (٢) ياسين: ٦٨. ٢١ منه ما كان(١). قال الحافظ أبو بكر: يعني أنّه أجاب لما امتحن إلى القَوْل بخَلْق القرآن. وبه، قال: أخبرني الحسين بن عليّ الصَّيْمَرُّ، قال: حدثنا محمد بن عمران المَرْزُبانيُّ، قال: أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا الحُسين بن محمد بن فَهْم، قال: حدثني أبي، قال: قال ابن أبي دُؤاد للمعتصم: ياأمير المؤمنين هذا - يعني أحمد بن حنبل - يزعمُ أنَّ الله تعالى يُرى في الآخرة، والعينُ لاتقعُ إلّ على محدود، والله تعالى لايُحَدّ. فقال له المعتصم: ما عندك في هذا؟ فقال: ياأمير المؤمنين عندي ما قاله رسول الله وَ له. قال: وما قال عليه السَّلام؟ قال: حدثني محمد بن جعفر غُنْدَر، قال: حدثنا شُعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبدالله البَجَلّي، قال: كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّهِ وَهَ فِي لَيْلَةٍ أَرْبَعَ عَشْرَةً مِنَ الشَّهرِ، فَنَظَرَ إِلَى الْبَدْرِ، فَقَالَ: ((أَمَا إِنّكُمْ سَتَّرُوْن رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا تَرَوْنَ هَذا الْبَدْرَ لا تُضَامُون فِي رُؤْيِهِ(٢)). فقال لأحمد بن أبي دُؤاد: ما عندك في هذا؟ قال: أنظر في إسناد هذا الحديث، وكان هذا في أول يوم ثم انصرفَ، فَوَجّه ابن أبي دُؤاد إلى عليّ بن المديني، وهو ببغداد مُمْلِقُ ما يَقْدِرُ على دِرْهم (١) سندها ضعيف، غلام خليل غير ثقة. (٢) البخاري: ١٤٥/١. ٢٢ فأحضره، فما كَلّمه بشيءٍ حتى وَصَلَه بعشرة آلاف درهم، وقال: هذه وصلكَ بها أمير المؤمنين وأمر أن يُدفع إليه جَميعُ ما استحقَّ من أرزاقه، وكان له رِزْقُ سنتين، ثم قال له: ياأبا الحسن حديث جرير بن عبدالله في الرُّؤيةَ ما هو؟ فقال: صحيح. قال: فهل عندك فيه شيءٌ؟ قال: يعفيني القاضي من هذا. فقال: يا أبا الحسن هذه حاجة الدَّهر. ثم أُمَرَ له بثياب وطِيبٍ ومَرْكب بسرْجه ولجامه، ولم يزل حتى قال: في هذا الإِسناد من لا يُعْمَل عليه، ولا على ما يرويه، وهو قيس بن أبي حازم، إنما كان أعرابيا بَوّالاً على عقبيه. فَقَبَّل ابن أبي دُؤاد ابن المديني واعتنقه. فلما كان الغَد، وحضروا، قال ابن أبي دُؤاد: ياأمير المؤمنين: يَحْتَجُ في الرؤية بحديث جرير، وإنما رواه عنه قيسُ بن أبي حازم، وهو أعرابي بَوّالٌ على عَقِبيه؟ قال: فقال أحمد بن حنبل بعد ذلك: فحين أُطْلَع لي هذا علمتُ أنّه من عمل علي بن المديني، فكان هذا وأشباهُهُ من أوكد الأمور في ضَرْبه. قال الحافظ أبو بكر: أما ماحُكي عن عليّ بن المديني في هذا الخَبَر من أنَّ قَيْس بن أبي حازم لايُعْمَل على ما يَرويه لكونه أعرابياً بَوّالاً على عَقِبيه فهو باطلٌ. وقد نَزَّهَ اللّهُ علياً عن قول ذلك، لأن أهل الأثر وفيهم عليٌّ مُجْمِعُون على الإِحتجاج برواية قَيْس بن أبي حازم وتصحيحها، إِذ كانَ من كُبراء تابعي أهل الكُوفة، وليسَ في التابعين من أدركَ العشرة المُقَدّمين، وروى عنهم غيره، مع روايته عن خَلْقِ من الصحابة سوى العشرة. ولم يحكِ ٢٣ أحدٌممَّن ساق محنة(١) أبي عبدالله أحمد بن حنبل أنّه نُوظِرَ في حديث الرُّؤية، فإن كانَ هذا الخَبَرِ المَحْكي عن ابن فَهْم محفوظاً فأحسبُ أنَّ ابن أبي دُؤاد تكلّم في قيس بن أبي حازم بما ذكر في الخَبَر(١)، وعزا ذلك إلى عليّ بن المديني، والله أعلم. وقد ذكر عليُّ بن المديني قيسَ بن أبي حازم، وقال - ما أخبرنا عليّ ابن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقّاق، قال: قُرىء على محمد بن أحمد بن البراء وأنا حاضر - قال: قال عليّ بن المديني: قيس بن أبي حازم سَمِعَ من أبي بكر، وعُمر، وعثمان، وعليّ، وسعد بن أبي وقاص، والزبير، وطلحة بن عُبيدالله، وأبي شهم(٣)، وجرير بن عبدالله البَجَليّ، وأبي مسعود البَدْريّ، وخَّاب بن الأرتّ، والمغيرة بن شعبة، ومرداس مالك الأسْلَمِيّ، والمستورد بن شَدّاد الفِهْري، ودُكين بن سعيد المُزَنِيّ، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وأبي سفيان بن حرب، وخالد بن الوليد، وحُذيفة بن اليمان، وعبدالله ابن مسعود، وسعيد بن زيد، وأبي جُحَيْفة، قيل لعلي: هؤلاء كلهم سمع منهم قيس بن أبي حازم سماعاً؟ قال: نعم، سمع منهم سماعاً، ولولا ذلك لم نعده له سماعاً. قيل: شَهدَ الجمل؟ قال: لا، وكان عثمانيا. قال: وروى أيضاً عن أبي هريرة وعن قيس بن (١) قوله: ((ساق محنة)) في الخطيب: ((ساق خبر محنة)). (٢) في الخطيب: ((الحديث)). (٣) في الخطيب: ((وأبي رهم))، وما هنا هو الصواب، كما في ترجمة قيس. ٢٤ فهد، وروى عن بلال ولم يلقه، وعن الصُّنابح بن الأَعْسَر الأحْمَسي، وروى عن عقبة بن عامر ولا أدري سمع منه أم لا، وقال: رأيت أسماء بنت أبي بكر. وأبوه أبو حازم، واسم أبي حازم عوف بن عبدالحارث. وروى عن عَمّار، واختلفوا عن ابن أبي خالد فيه، فقال بعضهم: عن ابن أبي خالد عن يحيى بن عابس: قال عمار: أدفنوني في ثيابي، وقال بعضهم عن إسماعيل عن قيس ٤ عن عمار: أدفنوني في ثيابي . وبه، قال: أخبرنا العَتِيقيُّ، قال: أخبرنا محمد بن عَدِيّ البَصْريُّ في كتابِهِ، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُرّيُّ، قال: سمعت أبا داود يقول: أجود التَّابعين إسناداً قيس بن أبي حازم، روى عن تسعة من العَشَرة ولم يرو عن عبدالرحمان بن عَوْف. قال أبو بكر الحافظ: والذي يُحْكَى عن علي بن المديني أنّه روى لابن أبي دُؤاد حديثا عن الوليد بن مُسلم في القرآن كان الوليد أخطأ في لفظةٍ منه، وكان أحمد بن حنبل يُنكر على علي رواية ذلك الحديث. وبه، قال: أخبرنا البَرْقانيُّ، قال: أخبرنا أبو أحمد الحُسين ابن عليّ التّمِيمِيُّ، قال: حدثنا أبو عَوَانة يعقوب بن إسحاق الإِسفرايينيُّ، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله: إنّ عليّ بن المديني حَدَّث عن الوليد بن مُسلم حديث عمر ((كِلُوه الى خالقِه)) فقال: هذا كَذِب، ثم قال: هذا كتبناه عن الوليد، ٢٥ ٢٠ إنما هو ((فَكِلوه إلى عالمه)) هذا كَذِب. قال الحافظ أبو بكر: وهذه اللفظة التي حُكيت عن عليّ بن المديني قد رُوي عنه غيرُها؛ والحديث قد أَخْبَرَنيه أبو طالب محمد ابن الحُسين بن أحمد بن بُكَيْر، قال: أخبرنا مَخْلَد بن جعفر الدَّقّاق، قال: حدثنا محمد بن طاهر بن أبي الدُّميك، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله المديني، قال: حدثنا الوليد بن مُسلم، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، قال: حدثنا الزُّهريُّ، قال: حدثني أنس بن مالك، قال: بينما عمر جالسٌ في أصحابه إذا تلا هذه الآية: ((فأنْبَتْنَا فِيها حَبّاً. وَعِنَباً وَقَضْباً. وَزَيْتُوناً وَنخلاً. وَحَدَائِقَ غُلْباً. وَ فاكِهَةً وَأَبَّ)(١) ثم قال: هذا كله قد عرفناه، فما الأَبُّ؟ قال: وفي يده ◌ُصَيّة يضربُ بها الأرض، فقال: هذا لعمر الله الَّتَّكلّف، فخذوا أيها الناس بما بُيِّن لكم، فاعملوا به، ومالم تعرفوه فكِلُوه إلى رَبِّه. وبه، قال: أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا عيسى بن حامد القاضي، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الصَّيْدلانيُّ، قال: حدثنا أبو بكر المَرُّوذيُّ، قال: قلت لأبي عبدالله أحمد بن حنبل: إنَّ علي بن المديني يُحَدّث عن الوليد ابن مُسلم عن الأوزاعي عن الزُّهري عن أَنَس عن عُمراً ((كِلوه إلى خالقه))، فقال أبو عبدالله: كَذِبٌ؛ حدثنا الوليد بن مُسلم مَرّتين، ما هو هكذا، إنّما هو ((كِلوه إلى عالمٍة)). قلت لأبي عبدالله: إن (١) عبس (٢٧ - ٣١) ٢٦ عَبّاساً العَنْبَرِي، قال: لَمّا حَدَّث به بالعَسْكرُ(١) قلت لعلي بن المديني إنهم قد أنكروه عليك، فقال: حدثتكم به بالبَصْرة، وَذَكَرٌ أنَّ الوليد أخطأُ فيه. فَغَضِبَ أبو عبدالله، وقال: فَنِعمَ، قد عَلِمَ - يعني علي بن المدينيَ أنَّ الوليد أخطأ فيه، فَلِمَ أراد أن يُحَدّثهم به، يُعطيهم الخطأ. وكَذّبَهُ أبو عبدالله. قال ابو بكر: وسمعتُ رجلاً من أهل العَسْكر يقول لأبي عبدالله: عليّ بن المديني يُقرئك السَّلام، فسكت. قال أبو بكر: قلت لأبي عبدالله، قال لي عباس العَنْبَرِيُّ: قال لي علي بن المديني وذَكَرَ رجلاً، فتكلم فيه، فقلت: إنهم لاَ يْقَبُلون منك، إنما يقبلون من أحمد بن حنبل. قال: قَويَ أحمد على السّوط وأنا لا أُقْوى. وبه، قال: أخبرني الحُسين بن عليّ الصَّيْمَرِي، وأحمد بن علي التَّوَّزيّ، قالا: أخبرنا محمد بن عمران بن موسى، قال: أخبرني أبو بكر الجُرْجاني، قال: حدثنا أبو العَيْناء قال: دخل عليّ ابن المديني إلى أحمد بن أبي دُؤاد بعد أن جَرَى من محنة أحمد بن حنبل ما جَرَىْ فناوله رُقعةً وقال: هذه طُرحت في داري، فقرأها فإذا فيها: يَأبْنَ المدينيِّ الَّذي شُرعتْ له دُنْيا فَجَادَ بدِينه لِينَالَها. مَاذَا دَعَاكَ إِلى اعْتِقَادِ مَقَالَةٍ قَدْ كَانَ عِنْدََ كَافِراً مَنْ قَالها. (١) العسكر: سامراء. ٢٧ أَمرُ بَدَا لَكَ رُشْدُهُ فَقَبِلْتَهِ أَمْ زَهْرَةُ الدُّنْيَا أَرَدْتَ نَوَالَها؟ فَلَقْد عَهِدْتُكَ - لَا أَبَلَكَ - مَرةً صَعْبَ المَقْادةِ لِلَّتِي تُدْعَىْ لَها. إِنِ الحَرِيْبَ(١) لَمَنْ يُصَابُ بِدِينِهِ لَآ مَنْ يُرَزَّى نَاقَةَ وفِصَالها. فقال له أحمد: هذا بعض شُرَّادِ هذا الوَثَن، يعني: ابن الزيات، وقد هَجَى خيارَ النَّاس، فما هَدَمَ الهجاءُ حقاً ولا بنى باطلا، وقد قمتَ وقُمنا من حق الله عز وجل بما يُصَغِّر قَدْر الدنيا عند كَبير ثوابهٍ(٢). ثم دعا له بخمسة آلاف درهم، فقال: اصرف هذه في نفقاتك وصَدقاتك. وبه، قال: أخبرنا البَّرْقانيُّ، قال: حَدّثني محمد بن أحمد ابن محمد الأدَميُّ، قال: حدثنا محمد بن عليّ الإِيَادِيُّ، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجيُّ، قال: قَدِمَ عليُّ بن المديني الْبَصْرةَ، فصارَ إليه بُنْدار، فجعلَ يقول: قال أبو عبدالله، قال أبو عبدالله، فقال له بُنْدار على رؤوس الملأ: مَنْ أبو عبدالله أحمد ابن حنبل؟ قال: لا، أحمد بن أبي دُؤاد، قال بُنْدار: عند الله احتسب خطأي، يُنْتَبه على هذا(٢)؟! وغضب وقام. وبه، قال: أُخَبَرَني عليّ بن أحمد الرَّزّاز، قال: حدثنا محمد ابن عبدالله بن إبراهيم الشّافعيُّ، قال: كان عند إبراهيم الحَرْبي (١) الحريب: الذي سلب جميع ماله. في تاريخ الخطيب والسير: ((كثير ثَوَابة)) وماهنا أحسن، وهو مجود بخط المؤلف. (٢) في السير: ((أحتسب خُطاي، شُبِّه عليّ هذا)). وماهنا أصح، وهو مجود بخط المزي، (٣) وتأمل المعنى . ٢٨ قِمَطْرٌ من حديث عليّ بن المديني، وما كانَ يُحَدِّث به، فقيل له: لِمَ لا تحدث عنه؟ قال: لقيته يوماً، وبيده نَعْله وثيابُه في فَمِه، فقلت: إلى أين؟ فقال: ألحق الصلاة خلف أبي عبدالله. فظننته يعني أحمد بن حنبل، فقلت: مَن أبو عبدالله؟ قال: أبو عبدالله ابن أبي دُؤاد، فقلت: والله لاحَدَّثتُ عنك بحرفٍ. وبه، قال: حدثنا العَتِيقي، قال: حدثنا محمد بن العَبّاس، قال: حدثنا أبو أيوب سُلَيْمان بن إسحاق الجَلّب. (ح): قال: وأخبرني إبراهيم بن عمر البَرْمَكيُّ، قال: حدثني عُبيدالله بن محمد بن محمد بن حَمْدان العُكْبَريُّ، قال: حدثنا محمد بن أيوب بن المُعافی. قالا: قيل لأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي: أكان عليّ بن المديني يُتّهم بشيءٍ من الكَذِب؟ فقال: لا، إنّما كان يُحَدِّث بحديثٍ فزاد في خَرِه كلمةً ليرضي بها ابن أبي دُؤاد. قالا: وسُئل إبراهيم، فقيل له: كان يَتَكَلِّم عليّ بن المديني في أحمد ابن حنبل؟ فقال: لا، إنما كان إذا رأى في كتاب حديثاً عن أحمد، قال: اضرب على هذا ليُرضي ابن أبي دُؤاد. وكان قد سَمِعَ من أحمد، وكان في كتابه: سمعتُ أحمدَ، وقال أحمدُ، وحَدَّثنا أحمد، وكان ابن أبي دُؤاد إذا رأى في كتابه حديثاً عن الأصمعي، قال: اضرب على هذا ليرضيَ نفسه بذلك. وبه، قال: أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله ابن خَمیرویه الَهَرويُّ، قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس، قال: قال ٢٩ ابن عَمّار: قال لي ابن المديني: ما يمنعك أن تُكَفَّرَهُم - يعني الجهمية؟ قال: وكنت أنا أُوّلاً أمتنعُ أن أُكَفِّرهم حتى قال ابن المديني ما قالَ، فلما أجابَ إلى المَحْنة كتبتُ إليه كتاباً أُذَكِّرُه الله عز وجل، وأُذَكُرهُ ما قال لي في تكفيرهم. قال: فقال ابن المديني، أو قال: أخْبَرَني رجلٌ عنه أنّه بكى حينَ قرأ كتابي. قال: ثم رايته بَعْدُ، فقلتُ له، فقال: ما في قلبي مما قلتُ وأجبتُ إليه شيء ولكني خفتُ أن أُقتل. قال: وتعلم ضَعْفي أني لو ضُرِبتُ سَوْطاً واحداً لَمُتُّ، أو قال شيئاً نحو هذا. قال ابن عمار: ودفَع عني ابن أبي دُؤاد امتحانه إياي من قبل ابن المديني، شَفَعَ إلى ابن أبي دُؤاد، ودَفَعَ عن غيرِ واحدٍ من أهلٍ المَوْصل من أهلي، قال ابن عَمّار: ما أجاب إلى ما أجاب دِيانة إلاخوفاً. وبه، قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم الضَّبِّيُّ، قال: أُخْبِرتُ عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن زهير، قال: سمعتُ عليَّ بَن سَلَمة يقول: سمعتُ عليَّ ابن الحُسين بن الوليد يقول: حينَ وَدَّعتُ عليَّ بِنَ عبد الله بن جعفر، قال: بَلَّغ أصحابَكَ عني أنَّ القوم كُفّار ضُلّال، ولم أجد بُداً من مُتابعتهم لأني حُبِست(١) في بيتٍ مُظلم ثمانية أشهر وفي رجلي قيدٌ ثمانية أمناء(١) حتى خِفت على بَصَري، فإن قالوا: يأخذ (١) قوله: ((حبست)) في الخطيب وسير أعلام النبلاء: ((جلست)). (٢) جمع المَنّا وهو الكيل أو الميزان، وهو المن، وهو رطلان. ٣٠ منهم، فقد سُبقتُ إلى ذاك، قد أخَذَ من هو خيرٌ منيُ(١). وبه، قال: أخبرنا أبو سَعْد المالينيُّ، قال: أخبرنا عبدالله ابن عَدِي، قال: سمعتُ مُسَدَّد بن أبي يوسف القُلُوسِيَّ: سمعت أبي يقول: قلت لعليّ بن المديني: مثلك في عِلْمِكَ تُجيب إلى ما أجبت إليه؟ فقال لي: يا أبا يوسف ما أهونَ عليك السَّيف. وبه، قال: أخبرنا الَجْوهريُّ، قال: أخبرنا محمد بن العبّاس، قال: حدثنا محمد بن القاسم الگوگبيُّ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن الجُنْيد، قال: سمعت يحيى بن مَعِين، وذُكِرَ عنده عليّ بن المديني فحملوا علیه، فقلت لیحیی: يا أبا زكريا ما عليّ عند الناس إلامُرْتَد. فقال: ما هو بمُرْتَد، هو على إسلامه رجلٌ خافَ فقالَ، ما عليه؟ وبه، قال: أخبرني محمد بن عليّ المقرىء، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله النّيْسايوريّ، قال: سمعت أبا عبدالله محمد بن يعقوب الحافظ يذكُر فَضْلَ علي بن المديني وتَقَدُّمه وتَبَحّره في هذا العِلْم، فقال له بعض أصحابنا: قد تَكَلَّم فيه عَمرو بن علّي. فقال: والله لو وجدتُ قوةً لخرجتُ إلى البَصْرة قبلتُ على قبرِ عَمرِو ابن عليّ! وبه، قال: أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ، قال: حدثنا موسى بن إبراهيم بن النّضْر العَطّار، قال: أخبرنا محمد بن عُثمان بن أبي (١) سندها منقطع. ٣١ ٠ شَيْبَة، قال: سمعت علياً على المنبر يقول: مَن زَعَم أن القرآن مخلوقٌ، فهو كافرٌ، ومَن زعمَ أنَّ الله لايُرى، فهو كافرٌ، ومن زَعَمَ أنّ الله لمْ يُكَلِّم موسى على الحقيقة، فهو كافرٌ. وبه، قال: أخبرنا البَرْقانيُّ، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد، قال: حدثني محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: سمعت عليَّ بَنَ المديني يقول قبل أن يموت بشهرين: القرآن كلامُ الله غير مخلوق ومن قال مخلوق، فهو كافرٌ. وبه، قال: أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدالواحد المُنْكَدِريُّ، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن محمد الحافظ بنَيْسابور، قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عبدالله العَنَزيَّ يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدَّارميَّ يقول: سمعت عليَّ بنَ المديني يقول: هو كُفْر - يعني من قال القرآن مخلوق - وبه، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وَهْب البُنْدار، قال: أخبرنا أبو غالب عليّ ابن أحمد بن النَّصْر، قال: سنة إحدى وستين ومئة فيها ولِدَ عليّ ابن المديني . قال الحافظ أبو بكر: وكان مولده بالبَصْرة. وبه، قال: أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا جعفر الخُلْديُّ، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الحَضْرميُّ، قال: سنة أربع وثلاثين ومئتين فيها مات علي بن عبدالله المَدِيني. ٣٢ وبه، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقّاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: ومات عليّ بن المديني وأَقْدَمَهُ المتوكل إلى هاهنا وَرَجَعَ إلى البصرة، فمات سنة أربع وثلاثين ومئتين. قال الحافظ أبو بكر: بسُر من رأى مات لا بالبَصْرة. وبه، قال: أخبرنا العَتِيقيُّ، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال البَغَويُّ: مات علي بن المديني بسامراء سنة أربع وثلاثين ومثتین، وقد کتبتُ عنه. وبه، قال: أخبرنا الأزهريُّ، قال: أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، قال: حدثنا عبدالله بن إسحاق الخراسانيُّ، قال: حدثنا الحارث بن محمد، قال: سنة أربع وثلاثين ومئتين فيها مات عليّ ابن المديني بُسرَّ مَن رأى في ذي القعدة. وبه، قال: أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم المُسْتَمليُّ، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البُخاري (١) قال: مات علي بن عبدالله بن جعفر بن نَجِيح أبو الحسن سنة أربع وثلاثين ومئتين يوم الإثنين ليومين بَقَيا من ذي القعدة(٢) وبه، قال: أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبدالله بن (١) تاريخه الكبير: ٦/ الترجمة ٢٤١٤، وتاريخه الصغير: ٣٦٣/٢. (٢) وكذلك قال ابن سعد في تاريخ وفاته (طبقاته: ٣٠٨/٧). ٣٣ جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سُفيان(١)، قال: سنة خمس وثلاثين ومثتين فيها مات علي بن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة. وبه، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التُّمّار، قال: حدثنا عُبيد بن محمد بن خَلَف البَزَّز، قال: مات عليّ بن المديني سنة خمسٍ وثلاثين ومثتین . قال الحافظ أبو بكر: والقول الأوّل أصح، والله أعلم. وقال الحافظ أبو بكر في موضع آخر(٢): حدث عنه سُفيان ابن عُيينة، وعبدالله بن محمد بن الحسن الكاتب وبين وفاتيهما مئة وثمان وعشرون سنة(٣). المعرفة والتاريخ: ٢١٠/١. (١) (٢) السابق واللاحق: ٢٧٧ . وقال أبو عبدالرحمان النسائي: كأن علي بن المديني خُلق للحديثَ (المجتبى: (٣) ٢٤٨/٥). وقال العقيلي في ((الضعفاء)): جنح إلى ابن أبي دؤاد والجهمية حديثه مستقيم إن شاء الله (الورقة ١٥٠) وقال عبدالرحمان بن أبي حاتم: كتب عنه أبي وأبو زرعة، وترك أبو زرعة الرواية عنه من أجل ما كان منه في المحنة، وكان أبي يروي عنه لنزوعه عما كان منه. وقال: سألت أبا زرعة عن علي بن المديني، فقال: لا نرتاب في صدقه (الجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ١٠٦٤). وقال ابن حبان في ((الثقات)): وكان أعلم أهل زمانه بعلل حديث رسول الله وَّر ممن رحل وجمع وكتب وصنف وحفظ وذاكر (٤٦٩/٨ - ٤٧٠). وقال الذهبي في ((الميزان)» - يُّرد بذلك على العقيلي لذكره علي بن المديني ضمن الضعفاء -: أفما لك عقل ياعقيلي، أتدري فيمن تتكلم، وإنما تبعناك في ذكر هذا النمط لنّذب عنهم ولنُزيّف ماقيل فيهم، كأنك لاتدري أن كل واحد من هؤلاء أوثق منك بطبقات، بل وأوثق من ثقات كثيرين لم توردهم في كتابك، فهذا مما لايرتاب فيه محدث، وأنا أشتهي أن تعرفني من هو = ٣٤ وروى له التّرمذيُّ، والنّسائيُّ، وابن ماجة في ((التفسير)). ٤٠٩٧ - بخ م ٤: علي(١) بن عبدالله بن عَبّاس بن عبدالمطلب م بن هاشم القَرَشِيُّ الهاشميُّ، أبو محمد، ويقال: أبو عبدالله، = الثقة الثبت الذي ماغلط ولا انفرد بما لا يتابع عليه. وقال: وأما علي بن المديني فإليه المنتهى في معرفة علل الحديث النبوي، مع كمال المعرفة بنقد الرجال وسعة الحفظ والتبحر في هذا الشأن، بل لعله فرد زمانه في معناه. (٣/الترجمة ٥٨٧٤). وقال ابن حجر في ((التهذيب)): قال النسائي: ثقة مأمون أحد الأئمة في الحديث. وقال: جعفر بن أحمد بن سالم: أردت أن أخرج إلى البصرة فقلت لابن معين يا أبا زكريا عن من أكتب؟ فسميت رجالا حتى ذكرت ابن المديني قال: وأبو خيثمة جالس في ناحية منا، فقال: لا ولا كرامة لا تكتب عنه. فسكت يحيى حتى فرغ ثم قال لي: إن حدثك فاكتب عنه فإنه صدوق (٣٥٦/٧ - ٣٥٧) وقال ابن حجر في ((التقريب)) ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله حتى قال البخاري: ما استصغرت نفسي إلا عند علي بن المديني. قلت: لايُلتفت إلى من تكلّم فيه، فإنما جاء ذلك بسبب السياسة والعقائد والمنازعات فيهما، نسأل الله العافية. (١) طبقاتٍ ابن سعد: ٣١٢/٥، وطبقات خليفة: ٢٣٩، ٢٥٥، وتاريخه: ١٩٩، ٣٤٩، وتاريخ البخاري الكبير: ٦/ الترجمة ٢٤٠٧، والكنى لمسلم، الورقة ٥٩، وثقات . العجلي، الورقة ٤٠، والمعرفة ليعقوب: ٣٨١/٢، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٦١١، ٦١٥، ٧١٣، ٧١٤، والجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ١٠٥٦، وثقات ابن حبان: ١٦٠/٥، ورجال صحيح مسلم لابن منجوية، الورقة ١٢٥، والجمع لابن القيسراني: ٣٥٩/١، وأنساب القرشيين: ١٣٥، ١٥٣، والكامل في التاريخ: ٢٣/٢، ٤١٩/٣٠، و١٢٠/٤، ٢٥٤، وتهذيب النووي: ٣٥٠/١، وسير أعلام النبلاء: ٢٥٢/٥، ٢٨٤، والكاشف: ٢/ الترجمة ٣٩٩٤، وتذهيب التهذيب: ٣/ الورقة ٦٩، ومعرفة التابعين، الورقة ٣٠، وتاريخ الإِسلام: ٢٨٢/٤، ونهاية السول، الورقة ٢٥٤، وتهذيب التهذيب: ٣٥٧/٧ - ٣٥٨، والتقريب: ٣٩/٢، وخلاصة الخزرجي: ٢/ الترجمة ٥٠٠٩، وشذرات الذهب: ١٤٨/١. ٣٥ ويقال: أبو الفَضْل المَدَنِيُّ، والد محمد وعيسى وداود وسُليمان وعبدالصمد وإسماعيل وصالح وعبدالله بَنِي عليّ (١)، أمه زرعة بنت مِشْرَح بن مَعْدِي كَرب الكِنْديّ أحد الملوك الأربعة. روى عن: عبدالله بن حُنَيْن، وأبيه عبدالله بن عباس (بخ م ٤)، وعبدالله بن عُمر بن الخطاب، وعبدالملك بن مروان ابن الحكم، وأبي سعيد الخُذْريِّ، وأبي هُريرة. روى عنه: أبان بن صالح، وإسماعيل بن عُبيدالله بن أبي المُهاجر، وحبيب بن أبي ثابت، والحسن بن سعد مولى الحسن ابن عليّ، وابنه داود بن عليّ بن عبدالله بن عباس (بخ ت)، ورِشْدين بن كُرَيْب مولى ابن عباس، وسعد بن إبراهيم بن عبدالرحمان بن عَوْف، وابناه: سُليمان بن عليّ بن عبدالله بن عباس (ق)، وصالح بن عليّ بن عبدالله بن عباس، وعبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، وعبدالله بن طاووس، وابنه عبدالصمد بن عليّ بن عبدالله بن عباس، وعليّ بن أبي حَمَلة، وأبو سنان عيسى بن سِنان، وابنه عيسى بن عليّ بن عبدالله بن عباس (دت)، وفَضَالة والد المبارك بن فَضَالة، ومحمد بن الزُّبير الخَنْظَلِيُّ، وابنه محمد بن عليّ بن عبدالله بن عباس (م د س)، ومحمد بن مُسلم بن شِهاب الزَّهري (م ق)، ومنصور بن المُعْتَمِر، والمِنْهال بن عَمرو، وهِزان بن سعيد، وأبو رُزَيْق (بخ) شيخ لمَعْنِ ابن عيسى، وأبو کَعْب مولاه. (١) هؤلاء رؤساء دولة بني العباس. ٣٦ ذكره محمد بن سعد(١) في الطبقة الثالثة من أهل المدينة، وقال: وُلِدَ ليلة قُتِلَ عليّ بن أبي طالب في شَهْرِ رَمَضان سنة أربعين، فسمِّي باسمه وكُني بكنيته أبا الحسن، فقال له عبدالملك ابن مروان: لا والله لا أحتمل لك الاسم والكنية جميعاً، فَغَيِّر كُنيته، فَصَيّرها أبا محمد. وكان عليّ بن عبدالله أصغر وَلَد أبيه سِنّاً، وكان ثقةً، قليلَ الحديثِ. وقال في موضع آخر (٢): فَوَلَدَ عبدُالله بنُ عباس: عليّ بن عبدالله وهو أصغر وَلَده. وكان أجمل قُرَشِيّ على وجه الأرض وأوسمه وأكثر صلاة، وكان يُدْعَى السَّجّاد، وله عَقِبٌ، وفي وَلَدِه الخلافة، والفضلَ بنَ عبدالله لابَقّية له، ومحمدَ بَن عبدالله وعُبيد الله ابن عبدالله لا بَقِيّة لهم وأمهم زرعة بنت مِشْرَح بن مَعْدِي(٣) بن وَليعة بن شُرَحْبيل بن معاوية بن حُجْر الفرد بن الحارث الولادة ابن عَمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثّوْر بن مَرْتع. وقال يعقوب بن شَيْبة: أمه زرعة بنت مِشْرَح بن مَعْدي كَرب. وساقَ باقي النَّسب كما تقدَّم، قال: ومِشْرَح بن مَعْدِي كَرب أحد الملوك الأربعة وهم إخوة: مِخْوَس، وجَمْد، ومِشْرَح، وأبضعة. وحكى عن مُصعب الزُّبيري وغيره في مولده وكُنيته وفْضله وعبادته وغير ذلك نحو ما قال محمد بن سعد. (١) طبقاته: ٣١٢/٥ - ٣١٤. (٢) انظر طبقاته: ٣١٣/٥. (٣) ضبب المؤلف في هذا الموضع، لأن الصواب ((معدي كرب)). ٣٧ وقال خليفةُ بن خَيّاط(١): أمه زرعة بنتٍ مشْرَح بن مَعْدي كرب ابن وليعة بن معاوية بن عَمرو بن صَخْر، وصَخْر هو الفَرْد بن الحارث بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية من كِنْدة. وقال مُصعب بن عبدالله الزُّبيريُّ: سمعتُ رجلاً من أهل العلم يقول: إنما كان سبب عِبادة عليّ بن عبدالله بن عباس أنّه نَظَرَ إلى عبدالرحمان بن أَبَان - يعني ابن عثمان -، فقال: والله لأنا أولَى بهذا منه وأقربُ إلى رسول اللهِ وَّهِ رَحِمَاً، فَتَجَرَّد للعبادة. وقال ضَمْرة بن ربيعة: حدثني عليّ بن أبي حَمَلة عن عليّ ابن عبدالله بن عباس وقد أدركَهُ، قال: كان عليّ بن عبدالله بن عباس يسجد كل يوم ألف سَجْدَة(٢). قال ابن أبي حَمَلة: فَدَخَلتُ عليه منزله بدمشق، وكان آدم جَسِيما فرأيتُ له مَسْجِداً كبيراً في وَجْهه. وقال مَيْمون بن زياد العَدَويُّ، عن أبي سِنان: كان عليّ بن عبدالله بن عباس معنا بالشّام، وكانت له لحية طويلة، وكان يَخْضِب بالوَسْمة، وكان يُصَلّي كل يوم ألف ركعة. وقال أحمد بن مروان الدِّيْنَوَرِيُّ المالكيُّ، عن عبدالرحمان ابن محمد الحَنَفِيِّ، عن أبيه، عن إسماعيل بن إبراهيم من وَلَد طلحة بن عُبيدالله، عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قُنْفذ: كان (١) طبقاته: ٢٣٩. (٢) انظر تاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٧١٣. ٣٨ عليّ بن عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب جَمِيلاً ويَعْجَبُ الناسُ من طولِهِ، فقال رجلٌ سمعهم: ياسُبحان الله كيف نَقَصَ النَّاس، لقد أدركنا العباس بن عبدالمطلب يَطُوف بهذا البَيْت كأَنّه فُسطاط أبيض لطولِهِ. قال: فحدَّثتُ بذلك عليّ بن عبد الله، فقال: كنتُ إلى منكب أبي وكان أبي الى منكب جَدّي. وقال أبو نُعَيْمَ عن هُشيم بن أبي ساسان، عن أبي المُغيرة: إِن كُنّا لنطلب الخُفَّ لعليّ بن عبدالله بن عباس فما نجده حتى نَصْنَعَهُ له صَنْعة والنَّعْل فما نجدها حتى نصنعها له صَنْعَة، وإن كان ليغضب فنعرف ذلك فيه ثلاثاً، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة. وقال محمد بن إسحاق الثَّقَفِيُّ السَّرّاج، عن محمد بن زكريا، عن محمد بن عبدالرحمان التَّمِيمِيِّ، عن أبيه، عن هشام ابن سُلَيْمان المَخْزُومِيِّ أنَّ عليّ بن عبدالله بن عباس كان إذا قَدِمَ مكةَ حاجاً أو مُعْتَمِراً عَطَّلَت قريشُ مجالسَها في المَسْجد الحرام وهَجَرَت مواضع حِلِقِها ولزمت مجلسَ عليّ بن عبدالله إعظاماً وإجلالاً وتَبْجيلاً، فإن قَعَدَ قَعَدُوا، وإن نهضَ نهضُوا معه، وإن مَشَىْ مَشوا جميعاً حَوْلَهُ، وكان لايْرَى لقرشيّ في المسجد الحرام مجلس ذِكْرٍ يجتمع إليه فيه حتى يخرج عليّ بن عبدالله من الحرم. وقال العُجليُّ (١)، وأبو زُرْعة(٢): ثقةُ. (١) ثقاته، الورقة ٤٠. الجرح والتعديل: ٦ / الترجمة ١٠٥٦. (٢) ٣٩ وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب ((الثُّقات(١)). وقال عمرو بن علّي: كان من خيار النَّاس. قال خليفة بن خَيّاط: مات سنة أربع عشرة ومئة. وقال في موضع آخر(٢): سنة ثماني عشرة ومئة. وقال أبو مَعْشَر المَدَنِيُّ، وعليّ بن المديني: مات سنة سبع عشرة ومئة. وقال مُصعب بن عبدالله الزُّبيريُّ، ويحيى بن مَعِين، وأبو عُبيد، وغيرُ واحدٍ: مات سنة ثماني عشرة ومئة. وقال أبو حَسّان الزِّياديُّ: حدثني عِدّة من الفُقهاء، وأهل العلم، قالوا: توفّ عليّ بن عبدالله بن عباس بالحُمَيْمةُ(٣) من أرض الشام من أرض البلقاء سنة تسع عشرة، يقال: سنة ثماني عشرة ومئة، وهو ابن ثمان أو تسع وسبعين سنة (٤). وقال غيرُه: توفي وهو ابن سَبْع وسبعين أو ثمان وسبعين سنة . روى له البُخاريُّ في: ((الأدب)) والباقون. ٤٠٩٨ - م ٤: عليّ(٥) بن عبدالله الأزْديُّ، أبو عبدالله بن أبي (١) ١٦٠/٥. (٢) تاريخه: ٣٤٩، وطبقاته: ٢٥٥ . قال ياقوت: الحميمة بلد من أرض الشراة من أعمال عَمّان من أطراف الشام . (٣) (٤) وقال ابن حجر في ((التقريب)): ثقة عابد. (٥) علل أحمد: ٥٧/١، وتاريخ البخاري الكبير: ٦/ الترجمة ٢٤١٠، وثقات العجلي، = ٤٠