Indexed OCR Text

Pages 181-200

- ١٧٠ -
بآثار السلف وأقوال العلماء وإن كان مدار تأييده على الكذب والافتراء ،
وهكذا ديدنه فى كل ما زعمه حتى قال : إن زردشت أيضاً كان نبياً ، وقد
نهينا أن نقول بنبوة أحد ما لم يثبت بالقطع . وأيضاً قد لبس الأمر فى
تفسير قوله تعالى: (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج الآية) فى سياق قضة
ذى القرنين ، فحمله على خروج التتر وفتنة چنكيز خان ، فقد مضى عنده
ما أخبر به التنزيل العزيز ، وقد أطبق المفسرون على أنه سيكون خروج
قريب الساعة حتى يهلكهم الله بدعاء عيسى عليه السلام . وقد وردت فى
ذلك أخبار وآثار ما كادت أن تتواتر، وكأن أبا الكلام ينكر عن ذلك إنكاراً
جلياً صريحاً .
وكم هكذا له من تلبيس وتدليس فى تفسيره، يزعم جزافه وحياً، ويفند
العلماء والسلف إذا خالفت أقوالهم رأيه ، وإن ساعدتنى الهمة والحال لكشفت
عن تلبيساته إن شاء الله تعالى ، والله الموفق والهادى إلى الصواب .
فائدة ١١- فى بعض حقائق العالم.
قال الشيخ رحمه الله فى "عقيدة الإسلام" (١)، إن عالم الدنيا من الأول
إلى الآخر عند المحققين شخص واحد كبير ، يسمى الإنسان الكبير ، ويسمى
الإنسان العالم الصغير (٢)، فكما إن بدن الإنسان الواحد مركب من أركان
وأعضاء وأرواح ، وله قوى وأفعال، ثم الأعضاء آلية وغير آلية ، وكذلك
رئيسة ومرؤسة ، والأرواح طبعية وحيوانية ونفسانية ، وكذلك القوى
النفسانية محركة ومدركة إلى غير ذلك من التقاسيم والتشريحات ، ومع هذا
هو زيد مثلاً كذلك عالم الدنيا بدءً وعوداً وعلواً وسفلاً شخص واحد له غاية
٥
(١) ص - ١١
(٢) ولقد اصاب من قال :
اتزعم انك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الاكبر
١٠٪

1 41
- ١٧١ -
واحدة وكمال واحد ، لا أن كل قرن منه عالم وعالم ، وهذا الشخص الكبير
مسبوق بالعدم الصرف عندى، ويسميه بعض أهل المعقولات: "سبقة دهرية"
وهو الصواب ، وهذا الكون الظاهر برز من بطون لم يكن هناك زمان
ولا زمانى ، فإن كل هذا بعد الظهور لما انتهى الحال من حكم اسم الله الباطن
إلى حكم اسمه الظاهر ، ويسمى امتداد العالم المشهود من الأول إلى الآخر :
"عرض العالم"، ويسمى سلسلة ارتباطه على تسلسل مباديه إلى حضرة
الصانع صاعداً فصاعداً: " طول العالم"، ولا بحث لنا فى تلك المبادئ،
ولعلها شئون له تعالى ( كل يوم هو فى شأن )، والشئ إذا كان مشتملاً
على معانى فالتحول فيها شئونه وأطواره من نفسه لا أضداده ، وإنما
الضد ما طرأ من خارج ، فالآية إن دلت بلفظ "كل يوم" على الاستمرار
دلت بلفظ " الشأن" على أن الشئون من تلقاء ذاته لا من خارج ،
وهذا على الأحوال أدل منه على الخلائق ، وما ذكره " فى الأسفار" (١):
( وكان أمر الله مفعولاً) أى بلفظ الماضى فى الأمر لا بهالخلق . وشئ منه
من ذكر الحكيم الترمذى فى النفجات ، إنما نقول أن ذلك العالم المشهود
حادث بعد أن لم يكن ، وكما أن بعد الارتقاء من الماديات يرتقى الأمر إلى
مجرد، وبعد الارتقاء من الأبعاد المقدارية يرتقى الكلام إلى بعد مجرد ، وقد
سلمه المحققون كذلك بعد الإرتقاء من الزمان والزمانيات يرتقى الأمر إلى موطن
لازمان هناك ولا زمانى، قال ابن مسعود رضى الله عنه: (( إن ربكم ليس عنده
ليل ولانهار، نور العرش من نور وجهه)) ، وفى " القصيدة النونية" الحافظ
١
ابن القيم : .
قال ابن مسعود كلاماً قد حكا = ٥ الدارمى عنه بلا نكران
ما عنده ليل يكون ولانها = رقلت تحت الفلك يوجد ذان
(١) ص - ٢٣٦ ج - ١ وص ١٧٣ ج - ٣ الطبعة"القديمة"
!

- ١٧٢ -
نور السماوات العلى من نوره « والأرض كيف النجم والقمران
من نور وجه الرب جل جلاله . وكذا حكاه الحافظ الطبرانى
ولعله المراد بحديث :: (( إن الله لا ينام ولا ينبغى له أن ينام ، يخفض
القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل
الليل، حجابه النور))، فهذه حضرة فوق الليل والنهار. وقد أدخل هذا الحديث
فى "روحُ المعانى" فى تفسير قوله تعالى: (وأشرقت الأرض بنور ربها)
وليس فى ذلك الموطن تعاقب فى الأشياء ولا تمانع فى الأحياز، إنما ذلك إذا
نزلت الأشياء إلى عالم الزمان والمكان ، مثاله الكلام النفسى حالة بسيطة من
شأنها الإفادة لا تبعيض ولاتجزئة فيها ، وإذا برز إلى موطن الكلام اللفظى
صار ذا أجزاء يعقب بعضها بعضاً ، أو كانطباق الإرادة على الفعل ، فالإرادة
أمر دفعى، والفعل الذى صدر من الجارحة بسببها تدريجى، ومع هذا تضمنت
هذه الإرادة البسيطة ذلك الفعل التدريجى، أو كالتصوير الذهنى للعمارة، لا تمانع
لأجزائها فيه ، وإذا برز إلى الشاهد اقتضت أحيازاً وأمكنةً ، كذلك التقدم
الذهنى للعلة على المعلول، إنما هو فى الذهن تقدم ذاتى ، وإذا نزل هذا التقدم
الذاتى إلى عالم الزمان صار تقدماً زمانياً، وهذا يكون مراد ما اختاره السبكى ،
ثم الشيخ ابن الحمام فى "التحرير": أنه ليس بين العلة والمعلول معية زمانية
بل هناك تعقيب ، وهذا يكون مراد المتكلمين من تقدم العلة المختار على
معلولها مع كونها علةً تامةً ، أى علة الوجود لا علة الماهية . ثم إنه لابد
من تخلل زمان بين جعلى العلة والمعلول، وإن لم يكن كذلك فى الإرادة والمراد ،
نعم ربما يكون جعل العلة منسحباً على أشياء جعلاً واحداً ، كالنار على ما
حولها من أول وجودها ، بناءً على أن الصورية نفس الشئ لاجزؤه ، والمادية
لا فعل لها ، والغائية داخلة فى الفاعلية ، فالعلة هى الفاعل ، وأما المعلول

- ١٧٣ -
فإن كانت العلة حاملة له فهو صفة لا عين ولا غير ، وإن كان وجوده عند
مصادفة الشرائط فتلك المصادفة ليست بمعتبرة فى ذات العلة" ، فلتكن عقيبها،
فالنار موصوف والحرارة صفة ، واحتراق شئ عند مصادفته معلول ، وإلا
فلا حقيقة للمعلول ، وما ذكره فى "الزوراء" أو ذكره فى " الأسفار "
فصفة ، أو نقول : أن العلة والمعلول فى الغرض ليس هناك تقدم أصلاً ،
وإنما هناك تسلسل وترتيب فى الذهن أيضاً ، وإنما التقدم الذاتى أى بحسب
المرتبة فى المراتب الطولية فقط انقلب فى عالم الأجسام زماناً . وهذا مع أنه
ليس نسبة الصانع إلى العالم نسبة العلة والمعلول ، كما يقوله من يقول بالإيجاب
الذاتى ، بل نسبة الفاعل إلى الفعل وهو فعال لما يريد ، وهذا عقيدة الإسلام
وسائر الأديان السماوية ، والفرق أن العلة ما فى طباعها صدور المعلول ، فهو
إذن فى مرتبتها ، حتى قال العلامة الدوَّانى فى رسالته "الزوراء": إنه
حيثية من حيثياتها ، وشأن من شئونها ، ووجه من وجوهها ، ليس مبايناً
لذات العلة ، وإن الفعل إنما يكون بعد تمامية الفاعل ، فهو إذن عقيبه
لامعه ، وإذا تأخرنا عن الأزل شيئاً بقى ما قبله غير متناه ، فهذا هو الحدوث
الزمانى، والقدم بالشخص لغير البارى تعالى محال عندى ، إذ هو من أخص
أوصاف كمال الوجود ، لا يليق إلا بالوجود المطلق ، وقد قالوا : ما من
ممكن إلا ويستحيل عليه لذاته ضرب من الوجود، كما فى "الأسفار". وأقول:
بل ضروب ، وإذا ضربنا العدم الذاتى الذى هو للممكن فى الوجود الذاتى
الذى هو للواجب لم يكن حاصل الضرب إلا الحادث الزمانى، كضرب الكسر
فى الصحيح ، وكذا القدم بالنوع قريب من المحال أيضاً عندى ، والكثرة إنما
برزت من الوحدة الواقعية، كان الله ولم يكن معه شىء، وقد كنت قلت
بالعربية :
٥
ومن الصفات حياته وبقاؤه ومن الخصائص كيف يشتر كان

- ١٧٤ -
أحد فلم يك غيره فى غابر صمد بقى بالملك والسلطان
من غير ما ثان وكل قان .
لابد أن فى الكون تظهر وحدة
صفة له خلق كذلك وحدة
فعل وفرع من جلالة ذاته
والكون لو لا كان مظهر فعله
بدأ الزمان بعالم الأجسام ما
فالممكنات لأصلها معدومة
دع علةً معلولها من شأنها
لا بائناً منها وكان تنزلاً
كصفاته العظمى فلا يقفان ,
لولاه ماذا شاب من نقصان
وصفاته لم يبد من كتمان
فيما عداه تصرف الأزمان
وله الغنى فى كل شأن شان
زوجان هذى أول ذًا ثان
فالله مبدع سائر الأكوان
من أمره مهما أراد فقال : كن سبحانه من مبدئ ديَّان
وكنت قلت بالفارسية :
مجموعه* كون بود در كتم عدم
فعلیست کہ ے ماده يد قدرت او كرد
وأيضاً :
ترتیب که ذاتى است در اسماء الهى
آن چيزكه در آخر منزل ز تنزل
وأيضاً :
جہاں چو نقش و نگاریست از ید قدرت
سمات نقص ز تسخير هريك بيدا
نه خود بخویش که برآمده زدست د گر
فسون عشق دمیده بگوش هر چه بود
چنانكه عاشق شوریده گم کند معشوق
وأيضاً :
٠
:آنكس كه بابداع زمان رفت نفهميد
چون واحد حق است بهر مرتبه بايد
از حرف كن آورد باين دير قدم
كزضرب وجودى بعدم نيست قدم
ترتيب زمانى جو بذيرفت كماهى
أفتاده قديمش بچه تدبير بخواهى
چه هر چه خویش نداند نمود ے بودست
بقيد سخت درين قيد خانه مسدود ست
چنانكه نقش كهحيران وديده بكشودست
كه ماندههائم وشوريده سر زمقصودست
چنین ستشیفتهوسر گشتههرچهموجودست
كز عمر حق اين حصه بمخلوق بخشيد
ے مرتبه ذهن که یک گفت بتعدید
f.
١٤

- ١٧٥ -
وأيضاً :
خورشيد اكر نداشت تغير بحال خويش
كام ظلام ليل وتباشير صبح كاه
وهم کسینرفت کهاین جمله از خوراست
کامے طلوع و كاه افول وزوال پيش
ماندے ضياء ونور بیکسان نه کم هبیش
گفتے هیں طبیعت دنيا ست پيش بيش
برتر بذات خويش و تجلى گرفته كيش
دانی شئون حضرة دهر این چنين مدام
١٤
3
هذا ، وفى كتاب "العقل والنقل" للحافظ ابن تيمية : أنه ليس ههنا
مثال للعلة والمعلول ، وكل ما يزعم علة فهو شرط لاغير. وليس عند العرفاء
علية ولا معلولية بل عندهم إضافة القيومية . قاله فى " الأسفار الأربعة ".
وإذا علمت أن هذا العالم اعتبر شخصاً ، وله ابتداء وغاية واحدة ونظام واحد،
وكانت جزئياته لا يكون فيها تعاقب وإن كان يرتبط بعضه ببعض ترتيباً وتسبيباً
لو لم يقع فى الزمان ، وإذا وقع ظهرت النسب بالتقدم والتأخر الزمانى ،
فإذن للعالم بدء واختتام ، لا كما يقوله أصحاب الأدوار والأكوار ، إلى آخر
ما قال رحمه الله .
فهذه إحدى عشرة فائدة ، اقتطفتها بإرتجال واستعجال عن رسائله الشريفة،
وشئ مما شنفت به أذنى فى بعض الدروس ، فكأنها أحد عشر كوكباً من
سمائه ، وأحد عشر لؤلؤاً من دامائه ، ولا ريب فإن الشيخ رحمه اللّه كان للعلم
سماء والعرفان داماء ، وقد وقع نوع إطناب وإسهاب مع شدة حذرى عن
سآمة الناظر ، وأرجو أن لا يكون ثقلاً على الطبائع الذكية والقلوب الصادية
إلى مزايا العلم والأكباد الهائمة فى فلوات المعرفة ، فإنها شذرات ذهب وفرائد
در لأولى الأبصار ، فكيف ينكرها المتبصر المتفقد ؟ وكيف يتجانف عنها
: الفاضل المتوقد؟ كلا ثم كلا . بل أظنه إن شاء الله تعالى زلالاً سائغاً لغليله،
وماءً نميراً لأوامه، وجبراً لمهيض فؤاده . وإنما ألممت بذكرها ليكون
للمستبصرين دليلاً على جميع ما ذكرنا من بلوغ الشيخ غاية قصوى من مراحل
و
٠
العام الهينة رايب

- ١٧٦ -
التحقيق والتدقيق ، وليكون إيقاظاً للناظر على آداب الشيخ فى إفصاح كلامه
وانتقال حدسه فى نظمه ونظامه إذا تأمل وأمعن وراعى المغزى وأتقن، ولئلا
يظن بى الرمى بالليل أو الرجم بالغيب ، بل ليظن أنه رمى عن كثب وقضاء
عن أرب ، ومع هذا فقد تجانفت مما كان دقيقاً غامضاً لا يتجلى للناظر مرماها
بادى الرأى ، أو كان مطنباً متعباً للأنظار ، ومكلاً محسراً لأنضاء الأفكار ،
فلهذا قد انتقيت ما كان سهل المأخذ غير دقيق لاموجز ولا مطنب، ولو لا ذلك
لزففت غادات المسائل، وأهديت طرف الأبحاث ومبتكرات الدلائل، للمشتاقين
الذين يحرى بهم أن يتمثل لهم بقول القائل ، ولله دره :
لها أحاديث من ذكراك تشغلها = عن الشراب وتلهيها عن الزاد
لها بوجهك نور يستضاء به . ومن حديثك فى أعقابها حاد
إذا اشتكت من كلال السير واعدها = روح الوصال فتحى عند ميعاد
وبالله التوفيق والعصمة ، وصلى الله تعالى على سيد البشر مولانا وشفيعنا
فى المحشر محمد وآله وصحبه أجمعين .
الشيخ والشعر .
لا أدرى أى مزية للشيخ أذكر، وإذا حاولت ذكر شئ من مزاياه تتسابق
إلى مآثره المتكاثرة سراعاً من كل صوب وناحية ، لا أدرى أيها أذكر
وأيها أهجر ؟ .
فتشابهت كلتاهما نجلاء
وحضرته الجامعة كالحلقة المفرغة ، لا يدرى أين طرفاها ، فكان صدره بحراً
منبثقاً انفجرت منه الأنهار، وأترعت الحياض وسالت الأودية ، فكل ظمآن
وهمان كان يرتوى من زلاله فيما يشاء وكيف يشاء ، سبحان الله يعطى من

- ١٧٧ -
يشاء ما يشاء. وقد علمت علماً جملياً أن حياة الشيخ حياة حافلة بالمآثر العلمية
انقضت فى الإكباب على علوم السلف والعكوف على زبرهم وأسفارهم ،
والإستخراج من دفائنهم ومعادنهم ، والاسترواء من مناهلهم العذبة السائغة
وبحارهم الزاخرة ، لا غير ، ولكن كما أن الله جعل هذا الإنسان وهذا
الهيكل المخصوص الصغير الجثمان عالماً صغيراً أودع فيه نماذج العالم الكبير من
الملائكة والشياطين والجنود والعساكر والسلاطين والبحار والجبال وبطون
الأدوية والآكام والظراب ، وغير ذلك فما بسطه أهل الحقائق ، ولا سما
شيخهم الأكبر المحقق العارف الأندلسى الطائى فى " فتوحاته" و" شجرته"،
فهكذا جعل الحكيم القدير هذا العالم الصغير عالماً كبيراً وهذا العالم الكبير
عالماً عظيماً ، لم يكن عالماً بل عالماً ، ولم يكن واحداً بل أمةً :
ء
ليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم فى واحد
ترى فيه من بدائع أنواع العلوم عوارف جدداً (١)، ومن خصائص علماء
العهد الغابر معارف جدداً ما يختلب القلوب ويختلس العقول . للشيخ رحمه الله شعر
غزير رائق، وإذا استشرف أحد إلى شعره لحسب أن الشيخ قدس سره لم يبرح
عاكفاً فى سبك الشعر وصياغته، فإن قريضه ونشيده يبلغ إلى آلاف بيت، فله
شعر فى بعض ضوابط الفقه الحنفى على نحو الأراجيز، وشعر فى بعض معارف
الحديث ، وشعر فى شتات مسائل العلوم ، ورسالة منظومة فى مسألة وجود
الصانع الحكيم وحدوث العالم من علم التوحيد والكلام ، وشعر فى مديحة
رسول اللّه حَ الٍ، وشعر فى الحكم والأمثال، وشعر فى الحقائق، وشعر فى
رثاء بعض شيوخه ، وشعر فى الأسف على العهد الغابر وعلمائه ، وشعر فى
போ
(١) الجدد بضم الدال الاولى جمع جديد ، وبفتحها بمعنى الطرائق ، قاله ابن
قتيبة" فى " ادبه". منه .
( نفحة العنبر م - ٢٣ )

٦٠,- ٠,٦
- ١٧٨ -
مديحة بعض أماثل معاصريه فى ضمن بعض مكاتيبه إليه . ثم كل ذلك بكاء
واستبكاء ، وأدب وحكمة ومثال . ولا غرو فإن الشيخ كان من بيت العلم
والشعر ، فكما أن له أصلاً عريقاً فى المجد والشرف وعرقاً متأصلاً فى العلم
والعرفان فكذلك له مجد مؤثل وعرق عريق فى الشعر الفارسى والعربى ،
والده شاعر مجيد فى الفارسية ، وقد أسلفنا من قبل أن أخاه الأكبر كان أشعر
أهل "كشمير"، بل أهل عصره ، وثلاثة نفر من إخوانه كلهم شعراء
بالفارسية ، فكان الشعر خلط بلحمه وسيط بدمه ، نشأ فى مهد الشعر ثم
ارتوى بلبانه ، فلذا كان له شعر طبيعى أغزر ، ومع هذا أرق وألطف
وأزهر ، ولنعم ما قال زهير :
وهل ينبت الخطى إلا وشيجه = وتغرس إلا فى منابتها النخل
وقد فاق شعره شعر أبى الطيب المتنبى فى حسن سبكه ونسيجه ، وبديع
إنسجامه وصوغه ونصاعة لفظه وفضاحة كلماته ، بيد أنه قد يجد الناظر فى
بعضه نوع معاظلة وإغلاق ، وذلك لغوصه فى دقائق العلوم، وإشارات لطيفة
إلى حقائق شريفة من مزايا عالية مع إيجاز واختصار، ففصح العربية وشواردها،
والمثل السائر فى حاضر العرب وباديها ، والإشارات العلمية والرموز العرفانية
ترى فيه حظاً وافراً منها ، وأما حوشى الكلام وركاكة اللفظ فما أبعدها من
شأنه . وبالجملة فمحاسن شعره لا تسأل عنها فإنه مشحون بها ، فترى فيه
انسجاماً وصياغة ، يزرى بقلائد العقيان وعقود الجمان، وتخجل دون حسنه
وبهائه سموط اللؤلؤ والمرجان .
ولعلك تمتعت من شميم بعض أزهاره ، وتحظيت من نسمات أسحاره مما
بثثنا منه طرفاً فى مطاوى بعض الأبحاث ، فإنه قد ضاع هنا أريجه وطاب
نشره وعبقه ما يزرى بنفحات المسك وعبير الريهقان وفوحات العنبر ، ولو
1'1
ء

1
- ١٧٩ -
لم ترد طبع ما تيسرلنا من شعره لسمحنا ههنا بأن نبث منه درراً غالية ما يطرب
المسامع ويهز القلوب ويلذ الخواطر ، وما يرق الأكباد ويهيج الأحزان
ويريق الدموع، ولكن قد حاولنا بحول الله وحسن توفيقه أن نخرج المشتاقين
منه قدراً صالحاً ، ونبسط مائدته فى جزء مفرد ليقضوا وطرهم ، والله الموفق
واليسر لكل عسير ، إلا أنى أذكر ههنا قصيدة طنانة غراء تحتوى بمديحة
إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة سيدنا محمد جيلٍ ، استحصالاً لليمن
والبركة، وتشريفاً لهذه السطور بمديحته بعد اجٍ ، وليكون نموذجاً للناظرين
وسكينةً ورواءً للقلوب الصادية . قال رحمه الله تعالى : .
ـور
ء
فاعتاد (٣) قلبى ظائف (٤) الأنجاد
برق تألق (١) موهناً (٢) بالوادى
أسفاً على عهد الحمى وعهاده (٥)
رهم (٧) تناوح تارةً ديم لها
هب النسيم على الربا فتضاحكت
لعبت صباها والشمال وتارةً
سنح الظباء فكاد يهلك مغرم
وأكاد أشرق بالدموع إذا بدا
أيسمى التلول واستحث ركائبى
تولى (٦) على الإبراق والإرعاد
حتى غدا الأيام كالأعياد
بشرى العميد (٨) عرارها والجادى (٩)
لعب الغصون بعطفها الميَّاد
حور العيون وعطفة الأجياد
فجر فتبكى الورق بالإسعاد (١٠)
وجداً على التأويب ١١ والإسآد ١٢
(١) تالق البرق والق وائتلق لمع .
(٣) الاعتياد الانتياب .
.(٤) الطائف الخيال .
(٥) العهاد اول المطر ومثله الوسمى .
(٦) تولى من الولى وهو المطر بعد المطر. (٧) الرهم جمع رهمة" المطر الضعيف
الدائم .
(٨) العميد الحزين من العمد بفتحتين
وهو الحزن .
(٩) الجادى الزعفران .
(١٠) الاسعاد ههنا الاعانة" فى البكاء. (١١) التاويب السير جميع النهار.
(١٢) الاسآد السير سائر الليل من غير تعريس .
٠
(٢) الموهن والوهن من الليل منتصفه
او جنح .

- ١٨٠ -
تهيامى الاتهام (١) همى همسة
لله در صحابة ألفيتهم
فرق الصديع على منائر رفعة
وأبرَّهم قلباً وأطهر ضئضئاً (٣)
أنا فى أمان من دادئ (٤) حيرة
شمس الضحى بدرالدجى صدرالعلى
مولى الورى وبشيرهم وشفيعهم
من سيد عبد الإله وحمده (٥)
سهل العريكة أكرم العرب الألى
خير الورى بيتاً وأخبر محتداً
ختم النبوة والرسالة إنها
العاقب الماحى وأكثر تابعاً
والأفصح الأمى أصدق لهجةً
سر المهيمن عبده ورسوله
ومفخم فخم تهلل وجهه
الأبلج ٧ الأقنى ٨ الأزج٩ ورحمة
وافت بطيبة داره ولملكه
ولرعبه سار مسيرة أشهر
وافى شهيداً منذراً ومبشراً
(١) الاتهام الذهاب الى تهامه" .
(٣) الضئضاء الاصل والمعدن .
(٥) الحمد بمعنى الحميد ههنا .
(٦) المنطاد المرتفع .
(٨) الاقنى مرتفع قصبه" الانف .
نفت الكرى عنى على إسهاد
ديم الندى للمجتدى (٢) والجادى
سرج الرشاد على ذرى الأطواد
وأقل تكلفة نجوم النادى
ولى اهتداء بالنبي المادى
علم الهدى هو قدوة للقادى
وخطيبهم فى مشهد الأشهاد
وحبيبه وخليله الحَّاد
خير العباد وخبرة العبَّاد
و نبيهم من معدن منطاد (٦)
بدئت به ختمت به المعاد
والقاسم المبعوث للإرشاد
من تكلم باللسان الضادى
بشرى محياه حياة الصادى
ضحكاً كضحك البدر إذ هو باد
للعالمين وأجود الأجواد
بالشام مكة موعد الميلاد
ولذكره باق على إحماد
من ربه بالوعد والإبعاد
(٢) المجتدى طالب الجدى وهوالجود.
(٤) الدادى جمع دادآة وهى ليله"
شديدة الظلمة".
(٧) الابلج مفترق الحاجبين .
(٩) الازج دقيق الحاجبين .

- ١٨١ -
فلواءه و مقامه مع حوضه
قد جاء والدنيا على ظلماتها
فأضاء كالبدر المنير و وجهه
فتحت به غلف القلوب وبصرت
قد أيد التقوى وشيد أمرها
ومكارم الأخلاق مهد والهدى
وبوجهه تستنزل البركات من
وبه النجاة وعصمة من أزمة
فلخبر هدى هديه ولدينه
قامت به غر الوجوه عصابة
كانوا من الأبرار والأطهار والـ
ثم اهتدى بمنارهم سعداؤهم
حتى تأذن دهرهم بمضيهم
فمضى الخيار فلا ترى آثارهم
لا يهتدى الخير إلا خير
هذا ولا يبقى سوى المك القديـ
قف نبك إطلالاً وهت أركانها
يا ربما أرثى الطاول فما هنا
سبحان من صرف الأمور وما أنت
ثم الصلاة مع السلام على النبي
يوم التنادى للوسيلة شاد
والجهل والبؤسنى على اعتاد
نور مبين فى ظلام دادى
عمى العيون بسنة وسداد
بقواعد التأييد ذات عماد
أضحى على علم رفيع طاد
فوق السماء فأيده بأياد
وبه حياة طيبة لبلاد
دين الإله علا لدى الإسناد
شم الأنوف وصفوة الأعضاد
أخيار والأنصار والأنجاد
سعدوا وكانوا وفقوا لرشاد
والدهر أرود ذو صروف عاد
فكأنهم كانوا على ميعاد
وبمعزل عنه أخ الإنكاد
م وكل شئ رائح أو غاد
أخنى عليها الدهر بالمرصاد
داعٍ ولا متسمع إنشادى
غير عليه على مدى الآباد
. ى وآله مع صحبه الأمجاد
فهذه قصيدة عصماء بين أيديكم ، ترى فيها من نصاعة لفظ الجاهلية
والعرب العرباء ، ومن حلاوة انسجام الشعراء الإسلاميين وحسن نسيج
it.

- ١٨٢ -
النابغين فى الشعر ، فترى فيها رقة الديباج ومتانة الصخور ، وكأنها تذهب
بالقلوب دقةً وسحراً ، حتى كأن الشعر من جنانه مخلوق والسحر من كلامه
مسروق ، وفذلكة الكلام أنه نظم لؤلؤاً وحاك ديباجاً ونسج حريراً:
فصاغ ما صاغ من تبر ومن ورقٍ ﴿ وحاك ما حاك من وشىٍ و ديباج
وفوق كل ذلك من حسن التلويحات إلى الشمائل النبوية والخصائص
: المحمدية بأنقى تعبير وأوفى تحبير ، ولو لم يكن للشيخ قدس سره غير هذه
اليتيمة الحسناء لكفى دليلاً على أنه وصل إلى قصارى منازل الشعر ، يختص
برحمته من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم .
ثم بدا لى أن أذكر عدة قصائد أخرى من قصائده الطنانة ، تسكيناً
للأكباد الهائمة ، فإن الجرع أروى والرشيف أنقع ، والله المستعان .
قصيدة
فى مآثر حجة الإسلام ، لسان الحكمة ، بحر الحقائق ، مولانا العارف
محمد قاسم النانوتوى ، المتوفى سنة ١٢٩٧ الهجرية ، مؤسس "دار العلوم
الديوبندية " ، قدس سره العزيز .
قفا يا صاحبىَّ على الديار فمن دأب الشجى هو ازديار
ففى المرأى لشئ كاصطبار
وعوجاً بالرباع رباع أنس
فقد كانت معاهد للمزار
وإن عادت دوارس بعد مجر
ليالى من طوال أو قصار
نسيماً من شميم من عرار
وإن سراه لا يدربه دار
فتلك بلادها أمضيت فيها
وبت أسارق المرأى وأهوى
أسابق ريب دهرٍ ذى فنون
كأنك ما سمعت حديث شيخ تلقاء الخيار عن الخيار
٤
ء

(٧)
- :١٨٣ -
وذلك قاسم البركات طراً يسير بذكره تال وقارى
لسان الحق (١) منقدام الكبار
إمام حافظ سند همام
طراز للهدى حبل متين
شهير مسند بدر منير
دليل حجة عالى المنار
كشمس فوق رابعة النهار
مجدد هذه الأعصار حقاً محدثها وذلك فتح بارى
ومشكاة الهدى هدياً وسمتاً ومصباح به إرشاد سارى
ورحلة عصره طود عظيم ، خليفة مسلم ثم البخارى
توارت بالحجاب على استتار
ومحى السنة البيضاء لمّا
له فى الفضل أخبار کشمس
متى ما جئت تستسقيه قطراً
وآثار كأمثال الدرارى
تجد بحراً بطم على البحار
وصوباً صيباً سيحاً فسيحاً فراناً محيباً رحب المجارى
وأخرجها الثقات على الجهار
مناقبه قد اشتهرت وصحت
فهذا فضله علماً وفقهاً تلقاه الرواة على اشتهار
وما آتاه خالقه مقاماً وآثره ولياً باختيار
فريد فيه من غير المدار
وغوث الملتجى قطب المدار
تهلل بالغوادى والسوارى
وأحياه بأنهار غزار
وأبقاه على وجد مثار
=
فمعروف به وسرى عصر
جنيد همةً داؤد حالاً
إذا ما جاءه أحد مريداً
فأولاه فيوضاً ساميات (٢)
وأورثه اليقين وذوق حال
فشد له الرحال على المهارى
طريق القوم قد دارت عليه
فأضحى كعبة للعاكفين ومأوى الطائفين بلا ممار
(١) او "لسان الغيب" بدل لسان الحق.
(٢) فى نسخه" "باقيات".
4
١٠
.

- ١٨٤ -
فصار مدار كل الفضل حتى دعاه الرب حى الخير دار
أحب لقاءه حتى تلقى ولبَّه وحج للإعتمار
فيا ترب الرضى سقياً ورياً بما نزل من الرضوان جارى
متى ما فاح من طيب ونشر وما ترَتَّى الحمائم والقمارى
قصيدة أخرى
فى مناقب الثقة ، الحجة ، شيخ السنة ، القطب ، العارف ،
مولانا رشيد أحمد الكنكوهى المتوفى سنة ١٣٢٣ الهجرية قدس سره .
قفا يا صاحبى عن السفار بمرأى من عرار أو بهار.
ورياً عند محى من قطار
حياة للبرارى والقفار
بأنفاس يطيب بها الصحارى
يسير بنشرها نفحات أنس
یفیض لروحها رشحات قدس
وقد عادت صباها من رباها
فيسرى فى قلوب الصحب وجد بأطراف الحديث لدى اعتبار
فأروى من روايات الكبار
حديثى من شيوخی لاد كار
أبو مسعودهم جبل الوقار
مكارم ساعدت كرم النجار
ونور مستبین کالنهار
كصبح مستنير هدى سار
وأضحى فى الرواية كالمدار
أطيب لنشره نفساً ونفساً
أتابعهم ويملينى دموعى
أجلهم وأيجلهم مقاماً
لقد فرع الوری عملاً و علماً
إمام قدوة عدل أمين
فقيه حافظ علم شهیر
إليه المنتهى حفظاً وفقهاً
ففى التحديث رحلة كل راو وفى الأخبار عمدة كل قارى
فقيه النفس مجتهد مطاع وكوثر علمه بالخير جارى
وأحيى سنة كانت أميتت وإذ وضح النهار فلا تمار
<
4.
ء
١٠)
5.١
:
-

- ١٨٥ -
وأصبح فى الورى صدراً وبدراً منيراً دارئاً حلك التوارى
كرفع المفرد العلم المنار
وأصبح منفرداً علماً رفيعاً
وآية رحمة فضلاً وفيضاً
وغرة دهره علماً وديناً
يقوم لشكره آثاره فی
متى ما جاد جود قام شكراً
عباباً مستطاباً للقوارى
طراز زمانه مثل" النضار
مدارس أو مساجد كالدرارى
له العزمات من باد وقار
وأما فضله ذوقاً وحالاً ففرد فيه لا أحد يجارى
علو مقامه قدماً وسبقاً فلا من طائر فيه مطار
فضيل زمانه ورعاً وزهداً
كأن جبينه بدر مبين
وهمته كصبح مستطير
لقد نفع الورى شرقاً وغرباً
وزحزح عن حريم الحق نكراً
ودار مع استقامته مداراً أصيل الأصل محمى الزمار
فرحمة ربه أبداً عليه
وطاب ثراه من رضوان بارى
مرثية شيخه
شيخ العالم ، مسند الوقت ، الشيخ محمود الحسن
الديوبندى المدعو بـ " شيخ الهند"، نور الله ضريحه.
وحاتم عصره عند امتيار
تهلل نوره عند الزوار
أو الغيث المغيث لدى انتظار
وأشرق نوره عند اعتكار
فحصحص فى البسيط على الجهاز
:
ة
.
مصيفاً ومشتى ثم مرآى ومسمعا
قفا نبك من ذکری مزار فندمعا
( نفحة العنبر م - ٢٤ )

- ١٨٦ -
قد احتفه الألطاف عطفاً وعطفةً.
وقد كان دهراً ثم دهراً طريقتى
يجاوبنى دار وجار على البكى
وإن كان مما ليس يشفى ويشتفى
نهضت لأرثّى عالماً ثم عالماً
وهديا وسمتا سنة وجماعة
وعزما وحزما حكمةً وإصابةً
مقاما وحالاً نيةً واستقامة
كبيراً ينادى فى السماوات أمةً
ومولی الورى محمودهم وميدهم
وبلغ عنه شاهداً ثم غائبا
ومهما تصدى للحديث وفقهه
مصابيحه مشكاة صدر وفيضه
ووافى البخارى عنده فتح بارئ
وترجمة للوحى فى الأرض أصلها
وأصحابه ألف فأزيد منهم
وقام إماما فى زمان مخادع
وقام بأمر الله فى كل حالة
فسبحان من آتاه علما ونشره
إذا جئته وافيتنه متهللاً.
وغرته سيما السجود وبشره
أخاطب حينا قبره وضريحه
نعم قد وسعت العلم والعلم ميت
وبورك فيه مربعاً ثم مربعا
طريقة غر ثم أولى فأوقعا
ولم أر إلا باكياً ثم موضعا
بشئ ولكن خل عينيك تدّمعا
حديثاً وفقهاً ثم ما شئت أجمعا
وخلقا وخلقا ما أناف وأوسعا
وزهداً وتقوى. كان أروع أورعا
و ◌َخَيراً و خيراً فأرثها كلها معا
إمام الهدى شيخاً أجل وأرفعا
ومسندهم فيما روى ثم أسمها
أمانة رب عنده ثم أودعا
أعاد رياض الدين أخصب أمرعا
: من السنة البيضاء حتى تضلعا
وإرشاد سارٍ كيف أصَّل فرَّعا
ووافى السماء فرعها ثم أفرعا
حديثا وفقها هل أردت فتسمعا
على قدم كالطود أرسى وأوقعا
فيخشاه إن لم يخش حصنا ممنعا
وأعطاه حلما ما أطاب وأطوعا
كبدر مبين من جبين وأوسعا
تباشير صبحٍ أو كمسك تضوعا
بما قاله من قاله ثم أبدعا
ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا
. A
'EA
ديا
ء

جـ
ئے
- ١٨٧ -
وكان حشا أذنى دراً وحكمةً
معارف معروف وآداب حاتم
أزور محياه وأصغى لقوله
فوافيت دهراً ثم دهراً بمنيتى
إلى أن قضى نحبا وأوفى بنذره
تصدى لظل العرش فى عدن ربه
وأبقى قلوبا فى الصدور كأنما
أقدر أن لو جاءه حال صحبه
حسينا عزيراً مرتضى ثم أحمدا
وأصغرهم أو قلت أنور ما درى
فلله در الجب حتى أقامنى
وأذكر أيام المزار وأنثنى
نعم كنت دهراً قد ظفرت بحاجتى
فمن اللهدى والهدى والعلم والتقى
يضيق نطاق فى المرائى لحقها
بكيت إماماً أو ولياً لربه
بكته سماء ثم أرض كلاهما
سرى نعشه فوق الرقاب وطالما
وشيعه المخلوق من كل جانب
ولم أر مثل اليوم كم كان باكيا
ولم أدر ماذا كان إحرام حجه
ولما حسبت العام عند قضائه
سقى الله مثواه كرامة ريعه
فتخرج من عينىَّ دمعا مرصعا
أذكره حتى يقول فأسمعا
أصادف نور أو سرور فأرجعا
وألفيت عمراً ثم عمراً متعا
فلم أر غير اللّه للمرءِ مفزعا
ومقعد صدق قد دعاه فأسرعا
تضرب جيتان لماء تفجعا
لمن عليهم زورة ما فيرجعا
عزيزاً حبيبا ثم شبيره معا
لما قد دهاه حيلةً ما فيصنعا
أقول وأحكى أن فى مض مطمعا
على غصص فى القلب حتى تصدعا
فألفان غراً لم أجرب فأدقعا
وما مطمع إلا أرى الأمر أسرعا
وثم مجال كيفما شئت فاصنعا
وإن شئت حقا فالفضائل أجمعا
وعين وقلب قاسياه فأجمعا
سرى علمه فوق الركاب ورفعا
فلم أر إلا الفضل كان مودعا
وما كان دمع القوم دمعا مضيعا
أكان قرانا أم أجاز تمتعا
وجدت وكان اللّه قدر مسمعا
وكان غداً لى شافعا ومشفعا
١٣٣٩ هـ
:

- ١٨٨ -
قصيدة رنانة
أنشأها بغاية الإرتجال لمؤتمر جمعية العلماء المنعقدة فى بلدة " كيا "
فى سنة ١٣٤١ الهجرية المطابق سنة ١٩٢٢ الميلادى .
ذى الطول والتصريف فى الأزمان
الملك لله الرفيع الشأن
ومنى رجونا ما لمن تدان
كم من بعيد قربته هباته
دارت على اليقظان والوسنان
١
· غير الزمان وإنها عبر متى.
وبأمره يتقلب الملوان
خفضاً ورفعاً كفة الميزان
وهما لمن قد حى يبتغيان
غيض وفيض اله الثقلان
وبعسره هذا له يسران
وله الغنى فى كل شأن شان
سبحانه الباقى وكل فان
حتى عتوا فى الشر والطغيان
فبقدره خير وشر لازب
وقضاءه فى أرضه وسمائه
نفع وضر يبتغيه مؤمل
كل له وإليه يرجع كله
ولربما خال امرء عسراً له
فالكون تحت قضائه ورضائه
وله البقاء وما عداه فهالك
ولربما أخفی لقوم ملکھم
ولربما أبدى لقوم نعمة الإيمان والإسلام والإحسان
غدارة اليونان والبرطانى
أو ما ترى لما عدت عن طورها
حتى غدوا لا يؤمنون لربهم
فازداد شر فى البسيطة منهم
أو ما ترقرق عينهم أو قلبهم
وأتوا بما لم يلف فى سلف المدى
غدارة اليونان والبرطانى
وتنصلوا من خلقة الإنسان
ما كان يحكى منذ جنكز خان
من رحمة الصبيان والنسوان
ويضيق منه نطاق كل بيان

- ١٨٩ -
وهناك يبدو فرق من عبد الهوى
أجيال كفر قد عدوا حتى رأت
فاستدرجوا حتى تفارط أمرهم
حتى تدارك رحمة من ربنا
المصطفى الغازى الكمال فهَّدهم
من جهبذ ماضى العزيمة صارم
وأشدهم بأساً على أعدائه
والهم همة ماجد متمنعٍ
والرأس يرجى فى المدى لملمة
والسيف أشفى للصدور من العدی
وبليلة ظلماء يفتقد الورى
والجدب يشكر غوره ونجاده
ولربما دهم الزمان بأزمة
والملك يأتى فى بنى قنطورة
وهم كما فى نص " توراة " أتى
ترك وليس أولئكم من يافث
فاستأصل الكفر العقيم وهَّده
وحمى الخلافة والسياسة حقها
كالبحر لا يلوى ويلطم موجه
فجزاه رب العرش خير جزائه
أو ما ترى لهم الجنان وخصمهم
شتان بين مرادهم ومرادهم
شهداؤهم فى خضر طير قد ثووا
ممن تجاه الرب فى إحسان
عينان ما لم تسمع الآذان
فى الغى والطغيان والعدوان
من دولة الإسلام" من عثمان
صرعى وهلكى هل ترى من غان
حامى الحقيقة فارع مزدان
، وأسد رأياً فى نزال عوان
كالجبن سيرة عاجز متوان
ما كان منها للرعاء يدان
والعزم أمضى منه فى الميدان
بدر الدجى لهداية الحيران
ديم الندى للعارض الهتان
ولها انفراج فى مدى الإبان
فحوى حديث أخرج الطبرانى
من ولد ابراهيم من مديان
من آل سلجوق ومن عثمان.
وحمى الزمار حميَّة الإيمان
إن الخليفة ذاك ذو سلطان
من حومة الفرسان والشجعان
عنا وعن جمهور أهل زمان
مهما تقلب فى لظى نيران
طرفاً نقيض هل هما سيان
تاوى إلى عرش جناهم دان
$
٣٠
.٠١
هـ