Indexed OCR Text
Pages 481-500
E أخبرنا عبد الملك ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : أَخبرني أَبو يعقوب إِجازة ، قال : حدثنا أبو علي منصور بن عبد الله ، قال : حدثنا بكر بن محمد بن حمدان ، قال : حدثنا جعفر بن كزال ، قال : سمعت مُحمد بن إسماعيل بن أبي سَمينة ، قال : سمعتُ شاباص التائب(١) يقول : لقد ضربتُ أحمد بن حنبل ثمانين سَوطًا، لو ضربتُه فيلًا هدَّتْه(٢) . أنبأنا أبو عبد الله بن البّا، عن القاضي أبي يَعلى ، قال : أخبرني محمد بن جَعفر الراشدي ، قال: حدثني بعض أصحابنا ، قال: لما أُخذَت أَبا عبد الله السياط ، قال : بكَ أُستغيتُ يا جبارَ السماءِ ويا جبارَ الأَرض . أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو يعقوب ، قال : سمعتُ إبراهيم بن إسماعيل الخَلّالي ، قال : سمعتُ محمد بن عبد الله بن شاذان ، يقول : سمعتُ أَحمد بن الحسن بن عَبْدُوَيَه(٣) ، يقول : سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل ، يقول: كنتُ كثيرًا أَسمع والدي يقول: رحمَ الله أَبا الهيثَم، غفرَ الله لأَّبي الهيثم ، عفا الله عن أُبي الهيثم ، فقلت : يا أَبة ، من أَبو الهيثم ؟ قال : لا تَعرفه ؟ قلت : لا ، قال : أبو الهيثم الحداد ، اليوم الذي أخرجتُ فيه للسياط ، ومُدت يَداي للعُقابَين، إِذا أَنا بإنسان يَجذب تَوبي من وَرائي ، ويقول لي : تَعرفني؟ قلتُ : لا، قال: أَنَا أَبو الهيثم العَيّار ، اللِّصُّ الطَّرار ، مكتوب في ديوان أمير المؤمنين أَني ضُربت ثمانيةً عشر ألف سوط بالتفاريق ، وصَبرتُ في ذلك على طاعة الشيطان لأجل الدنيا ، فاصبر أَنتَ في طاعة الرحمن لأجل الدين(٤) . قال : فضُربت ثمانية عشر سوطًا (١) في (د) و (ف): ((الثابت)). (٢) ((سير أعلام النبلاء)) ٢٩٥/١١. (٣) تحرف في (ف ) إلى: (( عبد ربه ؟. (٤) ((المنهج الأحمد)) ٣٨/١. ٤٥٠ ٠٠٠ ٠ ٠٫٠ بدل ما ضُرب ثمانية عشر ألفًا ، وخرج الخادم ، فقال : عَفا عنه أميرُ المؤمنين . (١ وقد ذكر إبراهيم بن مُحمد بن عَرفة (٢) في ((تاريخه)) أَن أَحمد ضرب ستةً وثلاثينَ سوطًا(١) . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو محمد الخَلّال ، قال : أخبرنا عمر بن شاهين ، قال : حدثنا شعيب ابن محمد الذارع (٣)، قال: حدثنا يحيى بن نُعيم، قال: لما أُخرج أحمد بن حنبل إِلى المعتصم يوم ضُرب ، قال له العون المؤكّل به : ادعُ على ظالمك . فقال : ليسَ بصابرٍ من دَعا على ظالمه (٤) . أخبرنا أبو المعمَّر الأَنصاري ، قال : أخبرنا محفوظ بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو علي الحسن بن غالب ، قال : سمعتُ أَبا الفَضل التميمي ، يقول : قال أبو القاسم الْبَغَوي : رأَيتُ أحمد بن حنبل داخلًا إلى جامع المدينة ، وعليه كِساء أخضر ، وبيده نَعلاه حاسر الرأس، فرأيتُ شَيخًا آدم طُوالًا أبيضَ اللحية ؛ وكان (١ - ١) ساقط من (د) و ( ط) و (ف) و ( هـ ). (٢) ويُعرف بنفطويه، كان إمامًا في النحو والفقه، جالس الملوك والوزراء وأتقن حفظ السيرة والحديث، مع مروءةٍ وفتوةٍ ودين، صنَّف ((غريب القرآن)) وكتاب ((المقنع)) و((تاريخ الخلفاء))، توفي ببغداد سنة (٣٢٣) هـ. انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ١٥٩/٦، ((معجم الأدباء)) ٢٥٤/١، ((وفيات الأعيان)) ٤٧/١، ((الأعلام)) ١ /٥٧. (٣) في (ط ): ((بن أحمد الذارع)). (٤) في ( د) و (ف): ((ظالم))، وأورد ابن أبي يعلى الخبر في ((الطبقات)) ٤٠٨/١، وقال بعده: قلتُ : تأول في ذلك ما أنبأنا الوالد السعيد قال : أخبرنا محمد بن أخي ميمي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ، قال : حدثنا محمد بن زياد بن فروة البلدي ، قال : حدثنا أبو الأحوص عن ميمون ، عن آبي منصور - كذا قال محمد - عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة قالت: قال رسول الله عَّةٍ: (( من دعا على من ظلمه فقد انتصر » . ٤٥١ على دَكّة المنارة قوم من أصحاب السلطان ، فَنزلوا واستقبلوه وقبلوا رأسه ويده ، وقالوا له : ادعُ على من ظَلمك. فقال: ليسَ بصابر من دَعا على ظالم . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرني أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن علي ، قال : أخبرنا محمد بن أبي الفَوارس ، قال : أخبرنا أحمد ابن جعفر بن سَلْم(١)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ، قال : حدثنا أبو بكر المروذي ، قال : سمعتُ أبا عبد الله يقول : لما حُملتُ إلى الدار مَكئت يومين لم أطعم ، فلما ضُربت جاؤوني بسَويق ، فلم أَشرب وأتممتُ صومي . أخبرنا ابن ناصر ، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو القاسم الأَزهري ، قال : أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس ، قال : حدثني جعفر ابن أبي ◌ِمران ، قال : حدثنا صدقة ، قال: حدثني أُبُو عُمر المَخْزومي(٢)، قال : كنتُ بمكةٍ أَطوفُ بالبيت مع سَعيد بن مَنصور(٣)، فإِذا صوتٌ من ورائي : ضُرب أحمد بن حنبل اليوم . قال : فجاءَ الخبر أنه ضُرب في ذلك اليوم . وفي رواية أخرى : فقال لي سعيد بن منصور : أَتسمع ما أُسمع ؟ قلت : نعم ، قال : فاغْرِفْ ذلك اليوم ، قال : فجاءَ الخبر أنه ضُرِب في ذلك اليوم . أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، (١) في (ف): ((سليم)). (٢) في (ش) و (هـ): ((أبو عمرو المخزومي))، وفي (د) و (ف): (( أبو عمرو المخرمي)» ، وما أثبتناه من ((الأنساب)) ١٣٦/١٢، و((تاريخ بغداد)) ٣٠٩/٢، وهو محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ، من أهل مكة ، ولي القضاء ببغداد زمن الرشيد والمأمون ، وولي عسكر المهدي سنة (٢٠٨) هـ . (٣) شيخ الحرم، أبو عثمان الخراساني المروزي مؤلف كتاب ((السُّن)) توفي بمكة سنة (٢٢٧) هـ. انظر ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) ٥٠٢/٥، و(( سير أعلام النبلاء) ٥٨٦/١٠ . ٤٥٢ قال : أخبرنا الأَزهري ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن لولو ، قال : حدثنا هيثم (١) الدوري ، قال : حدثنا محمد بن سُويد الطحان ، قال : كنا عند عاصم ابن عَلي ، ومعنا أبو عُبيد القاسم بن سلام وإبراهيم بن أبي اللَّيث - وذكر جماعة - وأحمد بن حنبل يُضرب ذلكَ اليوم ، فجعل عاصم يقول: أَلا رجلٌ يقوم معي فَنأتي هذا الرجل فَنكلمه ؟ قال : فما يُجيبه أحد ، فقال إبراهيم بن أَبي اللَّيث: يا أَبا الحسين، أَنا أَقُومُ معك. فصاحَ: يا غُلام، خُقّي ، فقالَ له إبراهيم : يا أَبا الحسين ، أُبلغُ إِلى بَناتي، فَأَوصيهن وأُجدد بهنّ عهدًا، قال : فظَنا أَنه ذهب يتكفّن ويتحتَّط ، ثم جاءَ فقال عاصم : يا غُلام، ◌ُفّي ، فقال: يا أَبا الحُسين إِني ذهبتُ إِلى بَناتِي فَبكين ، قال : وجاءَ كِتاب ابنتَي عاصم من واسط : يا أَبانا ، إنه بلغنا أن هذا الرجل أَخذ أحمدَ بن حنبل فَضربه بالسوط على أَن يَقول: القُرآن مَخلوق ، فاتَّقِ الله ولا تُجبه إِن سَأَلك ، فوالله لأَن يأتينا نَعِيُّكَ، أَحبّ إِلينا من أَن يَأْتينا أنكَ قُلتَ(٢). أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن علي الخياط ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الخضر ، قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب الأصفهاني قال : حدثنا عمر بن الحسن الشيباني ، قال : أخبرني أبو شُعيب الحَرّاني قال: كنا مع أبي عبيد القاسم بن سَلام بباب المعتصم وأحمد بن حنبل يُضرب ، قال : فجعل أَبو ◌ُبيد يقول : أَيُضِرَب سَيدنا ؟ لا صبرَ ، أَيضرب سَيدنا؟ لا صبرَ ، قال أُبو شُعيب : فقلت أنا : (١) تحرف في (د) و (ف) إلى: ((هُشيم)). (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٨/١٢ - ٢٤٩. ٤٥٣ بَغِيًّا فَتَّبِّتَ بالثباتِ الأَنَوَرِ ضَربوا ابن حنبلَ بِالسِّيَاطِ بِظُلْمِهِمْ مَدَّ الأَديمِ على الصَّعيد القَرْقَرِ قالَ الموقَّقُ حينَ مُدِّدَ بَيْنَهُم تُصلي بَوائقَها مَجَلَّ المُفْتَرِي(١) إِنِي أَموتُ ولا أَبُوءُ بِفَجْرَةٍ أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أُنبأنا أبو علي بن البّا، قال: أخبرنا الحسن ابن أحمد ، قال : أخبرنا ابن السمّاك في الإِجازة ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد ابن أحمد ، قال : سمعتُ أَبا حاتم يقول : لما كان اليومُ الذي ضُرب فيه أحمد ، قلتُ : أَمُّ اليومَ فَأَعرِف خَبر أَحمد ، فَبَكَّرْتُ فإِذا أَنا بشيخ قائم ، وهو يقول : اللهمَّ ثَبته ، اللهمَّ أَعنه ، ثم لم يَزل كالحَيران ، ويقول : إِن كانَ أَجابَ حتى أَدخل فأَقوم مقامه ، فخرج رجلٌ ، فقال: لم يُجبهم ، فقال : الحمدُ لله. فقلتُ : من هذا ؟ فقالوا : بشر بن الحارث . قلت : وقد نُقِل(٢) إِلينا حكايات في قصة ضربه لم يثبت عندنا صحتها فتنكبناها(٣) . (١) في (ف): ((المقبر)). (٢) في ( ف ) و (هـ ): ((نقلت)). (٣) في (ف): ((فنكتبها)). ٤٥٤ سياق بَيَانِ فَضله في صَبره وما تَمَّ(١) له أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكَرُوخي(٢)، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن حَسان ، قال : أخبرنا أحمد ابن محمد بن شَارَك(٣) ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن السامي(٤) قال : حدثنا إسماعيل ، قال : حدثنا عمر بن شاكر ، قال : حدثنا أنس بن مالك ، قال: قالَ رسول الله عَ لَّه: ((يَأْتِي عَلى الناسِ زَمانٌ الصابرُ مِنهم على دينه لَه أَجِرُ خَمسينَ مِنْكُم)) (٥). قالوا: منّا؟ قال: ((منكم))، حتى أَعادَها ثلاثَ مرات . أخبرنا يَحيى بن علي المُدِير(٦)، قال: أخبرنا أبو بكر الخياط ، قال: حدثنا أبو علي بن حَمَكَان ، قال : حدثنا أبو بَكر النَّقاش ، قال : حدثنا أبو نُعيم الإِستراباذي ، قال : حدثنا الربيع بن سُليمان ، قال : سمعتُ الشافعي (١) في (ش) و (ف): ((وما أثمر له )) . (٢) ساقطة من ( ف ) . (٣) تحرف في (ش) إلى: ((ابن شاكر)) والمثبت من بقية النسخ، و((تبصير المنتبه)) : ٧٦٤ و((طبقات السبكي): ٤٥/٣، و(«العبر٥ ٣٢١/٢. (٤) نسبةً إلى سامة بن لؤي بن غالب، ((الأنساب)) ٣١/٧، و((تبصير المنتبه)): ٨٠٢، وقد تصحف في الأصول إلى: (( الشامي)). (٥) إسناده ضعيف لضعف عمر بن شاكر، وهو في (( سنن الترمذي )) من طريق عمر بن شاكر ، عن أنس، بلفظ: ((يأتي على الناس زمان ، الصابر فيهم على دينه ، كالقابض على الجمر )) ، وله شاهد من حديث أبي ثعلبة الخُشني عند الترمذي (٣٠٥٨) وحسنه، وصححه ابن حبان (١٨٥٠)، وآخر عند أحمد ٣٩٠/٢ - ٣٩١ من حديث أبي هريرة ، فَيتقوى . (٦) تحرف في (ف) إلى: ((المديني))، والمدير: نسبة لمن يدير السجلات التي حكم بها القاضي على الشهود حتى يكتبوا شهاداتهم عليها. ((الأنساب» ١٥١/١٢. ٤٥٥ يقول: أَشَدُّ(١) الأَعمال ثَلاثة، الجودُ من قِلّة، والوَرع في خَلوة، وَكَلمة الحَقّ عند من يُرجی ويُخاف . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر ، قال : حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم ، قال: سمعتُ أَبا زُرْعة يقول: لم أُزْل أَسمع الناسَ يذكرون أحمد بن حنبل بخير ويُقدّمونه على يَحيى بن مَعِين، وأَبي خَيثمة ، غير أنه لم يكن مِن ذِكره ما صار بعد أن امتُحن ، فلما امتحن ، ارتّفع ذِكره في الآفاق(٢) . قال ابن أبي حاتم : وحدثنا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن ، قال : سمعتُ أحمد بن يونس، روى الحديث: ((في الجنة قُصورٌ لا يَدخُلها إِلا نَبي ، أو صِدّيق، أَو مُحَكَّم في نَفسه)). فقيل لأحمد بن يونس : من المحكم في نفسه ؟ قال: أحمدُ بن حنبل المحكّم (٣في نفسه٢) . قلت : هذا الحديثُ مروي عن كَعب الأحبار : أخبرنا محمد بن عبد الباقي ابن أَحمد بن سَلمان، قال : أخبرنا حَمْد بن أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله الأصبهاني(٤)، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سَلْم(٥) ، قال : حدثنا هَنّاد بن السَّرِي ، قال : حدثنا محمد ابن عُبيد ، عن سَلَمة بن نُبَيْط، عن عبد الله بن أَبِي الجَعْد ، عن كَعب الأحبار، قال: ((إِنَّ الله عزَّ وجلَّ دارًا دُرّة فوق دُرّة، أَو لُؤْلُوَّة فَوق لُؤْلِوَّة ؛ (١) في (د) : (( أسد)). (٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٩/١. (٣ - ٣) ساقط من (ش) و (ط)، والخبر في ((الجرح والتعديل)) ٣١٠/١. (٤) ساقط من ( ط ) . (٥) في (ف): ((سليم)). ٤٥٦ : فيها سَبعون أَلفَ قَصر ، في كلِّ قَصرِ سَبعون ألفَ دار ، في كلِّ دارٍ سَبعون أَلْفَ بيت ، لا يسكنها إِلا نَبِّ أَو صِدِيقٌ أَو شَهيدٌ أَو إِمامٌ عادِلٌ أَو مُحَكّمٌ في نَفسِهِ))(١). وقد رواه المحدّثون بكسر الكاف ونَصبها، فمن فَتَح الكاف أَراد به : الرجل يُخير بين الكُفر والقَتل فيختار القتل ، ذكره أبو عبيد الهروي ، ومن كسر فالمرادُ به : المنصف من نَفسه ، قاله وكيع . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو محمد الخلال ، قال : حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزُّهري - من ولد عبد الرحمن بن عَوف - قال : سمعتُ أُبي ، يقول : سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل ، يقول : قال لي أَبي : يا بُني لقد أُعطيتُ المجهودَ من نفسي - يعني في المحنة - . قال: وكتب أَهلُ المطامير(٢) إلى أحمد بن حنبل: إِن رجعتَ عن مقالتك ارتّددنا عن الإِسلام ! ! أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرى ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ، قال : حدثنا أبو غالب ابن بنت معاوية قال : ضُرب أحمد ابن حنبل بالسّاط في الله ، فقامَ مقام الصديقين ، في العشر الأواخر من (١) عبد الله بن أبي الجعد لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل ، وقال ابن القطان: مجهول الحال . وكعب الأحبار عامة أخباره مُتلقاةٌ عن الإسرائيليات ، فالخبر لا يصح ، وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) ٢٢٩٤/١ مع اختلاف في اللفظ، وقال: سنده ضعيف. وهو في «الحلية: ٣٧٩/٥ - ٠٣٨٠ (٢) جمع مِطمار : وهو الخيط الذي يقدر به البنّاء البناء. ((اللسان». ٤٥٧ رمضان سنة عشرين ومئتين(١). أخبرنا ابن ناصر ، قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد البُزُوغائي ، قال : أخبرنا علي بن عمر القَزويني ، قال : أخبرنا يوسف بن عمر القَوّاس ، قال : حدثنا محمد بن القاسم ابن بنت كَعب ، قال : حدثنا جعفر بن أبي هاشم ، قال : مكثَ أحمد بن حنبل في السجن سنة سَبع عشرة وثماني عشرة وتسع عشرة ، وأُخرج في رمضان . (١) ((تاريخ بغداد)) ٤٢١/٤. ٤٥٨ سياق كيفية خروجه من دار المعتصم أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال : أخبرنا علي (١) بن عبد العزيز بن مَرْدَك، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا أبي ، قال : قالَ إبراهيم بن الحارث - مِن ولد عُبادة بن الصّامِت - قال: قال أبو محمد الطَّفاوي لأحمد بن حنبل : يا أبا عبد الله، أخبرني عما صَنعوا بك ؟ قال: لما ضُربت بالسياط جاءَ ذاك الطويلُ الّحية - يعني عُجيفًا - فضربني بقائم السيف ، فقلتُ: جاءَ الفرج ، تُضرب عنقي وأستريح. فقال له ابن سَمَاعة: يا أميرَ المؤمنين ، اضرب عُنقه ودَمه في رَقبتي . فقال له ابن أبي دُؤاد: لا يا أمير المؤمنين ، لا تَفعل ، فإنه إِن قُتُل أَو ماتَ في دارك ، قال الناسُ : صَبر حتى قُتل، فاتَّخذه الناس إِمامًا وثبتوا على ما هُم عليه ، لا ولكن أُطلقه الساعة ، فإِن ماتَ خارجًا من منزلك شكَّ الناس في أَمْره [ وقال بعضهم: أجاب ] ، وقال بعضُهم: لم يحبه ، فيكونُ الناس في شك من أمره (٢) . وقال ابن أبي حاتم: وسمعت أَبا زُرْعة، يقول : دعا المعتصم بعَمِّ أَحمد بن حنبل ، ثم قال للناس : تَعرفونه ؟ قالوا : نعم ، هو أحمد بن حنبل . قال : فانظروا إليه ، أليس هو صحيح البدن ؟ قالوا : نعم ، ولولا أنه فعل ذلك لكنت أَخافُ أَن يقع شر لا يقامُ له ، فلما قال : قد سلمته إِليكم صَحيح البدن ، هدأَ الناسُ وسكنوا(٣). (١) ساقطة من ( ط ) . (٢) ((سير أعلام النبلاء)) ٢٥٩/١١، وما بين حاصرتين منه. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٩/١، و(( سير أعلام النبلاء): ٢٥٩/١١. ٤٥٩ أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أُنبأُنا الحسن بن أحمد الفقيه ، قال : حدثنا عبيد الله بن أحمد ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عبيد الله الكاتب ، قال : حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان ، قال : حدثني داود بن عَرفة ، قال : حدثنا مَيمون بن الأَصْبغ ، قال : أُخرج أحمد بن حنبل بعد أن اجتمع الناس على الباب وضَجّوا ، حتى خاف السلطان فَخرج . ٤٦٠ الباب السّبعون في ذكر تَلقّي المشايخ إياه بعد انقضاء المحنة ودُعائهم له أَخبرنا إسماعيل بن أحمد السَّمَرْقَنْدي ، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أحمد ، قال : حدثنا أبو نُعَيْم الحافظ ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا مُهَنَّا(١) بن يحيى قال: رأَيتُ يعقوبَ بن إبراهيم (٢ بن سَعد الزهري٢) حينَ أُخرج أحمدُ من الحبس ، وهو يقبل جبهة أَحمد وَوَجهه ، ورأَيتُ سليمان بن داود الهاشمي يُقبل جَبهة أحمد وَرأسه(٣) . أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : حدثنا أبو يعقوب الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي الفَضل ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الصرّام ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق ، قال : حدثني الحسن بن عبد العزيز الجَروي(٤) . قال : قلت للحارث ابن مسكين : إِن هذا الرجل - أُعني أحمد بن حنبل - قد ضُرب ، فاذهب بنا إليه ، فذهبتُ أَنا وهو ، فدخلنا عَليه حِدْثان ضربه(٥) . فقال لنا : ضُربت (١) تحرف في (ف) إلى: ((مهدي)). (٢ - ٢) ساقط من (د ) . (٣) ((حلية الأولياء )) ١٧٢/٩. (٤) تحرف في (ف) إلى: ((الجزري)). (٥) يقال : كان ذلك في حدثان أمر كذا ، أي : حدوثه ، وحدثان الشيء - بالكسر - أوله . ((اللسان)). وفي (د) و (ط): ((فحدثنا حدثان)). ٤٦١ : فسقطتُّ وسمعت ذاك - يعني ابن أبي دُؤاد - يقول: يا أميرَ المؤمنين ، هو والله ضالّ مضلٌّ . فقال له الحارث: أخبرني يوسف بن عمر (١) بن يزيد ، عن مالك ابن أَنس : أَن الزُّهري سُعيَ به حتى ضُرب بالسياط ، فقيل لمالك بعد ذلك : إنّ الزّهري قد أُقيم للناس وعُلّقت كتبه في عنقه ، فقال مالك : قد ضُرب سعيد ابن المسيّب بالسياط وحُلق رأسه ولحيته ، وضُرب أبو الزناد بالسياط ، وضرب محمد بن المنكدر وأصحاب له في حَمّام بالسياط ، قال : وقال عُمر بن عبد العزيز: لا تَغبطوا أحدًا لم يُصبه في هذا الأمر أَذى ، قال : وما ذكر مالك نفسه ، قال(٢): فأُعجب أَحمدُ بقول الحارث(٣). قلت : وما زال الناس يُبتَلون في الله تعالى ويصبرون ، وقد كانت الأنبياء. تُقتل ، وأَهل الخير في الأمم السالفة يُقتلون ويُحرقون ، ويُنشر أحدهم بالمنشار وهو ثابتٌ على دينه ، ولولا كراهية التطويل لذكرتُ من ذلك بأسانيده ما يطول ، غير أَني أُوثر الاختصار . وقد سُمَّ نبينا عَّهِ، وسُمَّ أَبو بكر(٤) ، وقُتل عُمر وعثمان وعلي، وسُمَّ الحسن ، وقُتل الحُسين ، وابنُ الزبير ، والضَّحاك بن قيس ، والتُّعمان بن بشير، وصُلِب ◌ُبِيب بن عَدي ، وقَتل الحجاجُ عبدَ الرحمن بن أَبِي لَيلى، وعبد الله بن غالب الحُدّاني، وسَعيد بن جُبير ، وأَبا البَخْتَري الطائي، وَكُمَيل بن زياد ، وحُطَيْطًا الزيّات، وماهان الحَنَفي صَلبه ، وصلب قبله ابنَ الزبير ، وقَتل الواثقُ أحمدَ بن نصر الخُزاعي وصَلبه . (١) في (ف): ((عثمان)) وهو خطأ. (٢) ليست في ( ط ) . (٣) ((سير أعلام النبلاء)) ٢٩٥/١١. (٤) في (ف ): (( أبو بكر الصديق)). ٤٦٢ فأما من ضُرب من كِبار العلماءِ: فعبدُ الرحمن بن أبي ليلى (١)، ضربه الحجاج أربع مئة سَوط ، ثم قتله . سَعيد بن المسيّب ، ضربه عبد الملك بن مروان مئة سوط ، لأنه بعث ببيعة الوليد إلى المدينة فلم يُبايع سعيد ، فكتب أَن يُضرب مئة سوط ويصب عليه جرة ماء في يومٍ شاتٍ، ويُليس جُبة صوف ، فَفُعل به ذلك(٢) . ◌ُحُبَيْب بن عبد الله بن الزبير ، ضربه عُمر بن عبد العزيز بأمر الوليد مئة سوط، وذلك أنه حدث عن النبي عَّم، أنه قال: (( إِذا بلغ بنو أبي العاص ثَلاثين رَجُلًا اتخذوا عبادَ الله خَولًا، ومالَ الله دولًا))(٣). فكانَ عمر إِذا قيل له : أَبشر ، قال : كيف بخبيب على الطريق ؟ أَبو الزِّناد ، ضَربه بنو أُمية . أَبو عمرو بن العَلاء ، ضربه بنو أمية خمس مئة سوط . رَبيعة الرَّأي، ضَربه بنو أُمية (٤). عَطية العَوْفي ، ضَربه الحجاج أربع مئة سوط . يزيد الضَّي ، ضربه الحجاج أربع مئة سوط . ثابت البناني ، ضربه ابن الجارود خليفة ابن زياد . (١) انظر كتاب ((المحن)) لأبي العرب التميمي: ٣٠٨. (٢) ((المِحَن)) : ٢٩٠ - ٣٠١. (٣) أخرجه أحمد ٨٠/٣ ، من طريق عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير، عن الأعمش، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد مرفوعًا ....... ، ورواه أبو يعلى عن زكريا بن زحمويه ، عن صالح بن عمر، عن مطرف ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، وإسناده ضعيف لضعف عطية العوفي ، ورواه الطبراني من طريق أبي المغيرة، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن راشد بن سعد ، عن أبي ذر ، وإسناده ضعيف لضغف أبي بكر بن أبي مريم ، ثم هو منقطع، وله طرق أخرى أوردها ابن كثير في ((البداية)) ٢٥٩/٨، وكلها لا تصح. (٤) انظر كتاب ((المحن)): ٣١٠ - ٣١١. ٤٦٣ فتح عَموريّةٍ(١)، فقال: هو في حل من ضربي(٢) أُخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر ، قال : أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا أبو عبد الله الحسن بن عبد(٣) الله بن سقلاب، قال : حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : قال لي أَبي: وَجَّه إلّ الواثق أن أجعل المعتصم في حِل من ضَربه إِباي ، فقلت : ما خرجتُ من داره حتى جعلته في حل، وذكرتُ قول النبي عَ ◌ّهِ: ((لا يَقومُ يَوم القيامةِ إِلا مَنْ عَفا )) فعفوتُ عنه(٤) . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط ، قال : أخبرنا محمد بن أبي الفوارس ، قال : أخبرنا = تستلذه النفس ، وعطّلوا كل الفروض الدينية، واتخذوا من البَذّ - إحدى ضواحي أذريبجان - مركزًا لهم ، فأرسل المعتصم لحربهم أكبر قواده الإِفشين ، فالتقى بهم سنة ٢٢٢ هـ ، فهزمهم شرّ هزيمة، وهرب بابك إلى جبال أرمينية إلى أن ظفر به المعتصم سنة ٢٢٣ هـ، فأمر بقطع أربعته وصلبه . انظر ((تاريخ الطبري)) ١٤١/٧ و٢٨٤ و٢٩/٩ - ٥١، و((البدء والتاريخ)) للمقدسي ٣٠/٣ - ٣١، و ١٣٤/٥، و((مروج الذهب)) ٣٥٠/٢، و((دول الإسلام)): ١٣٤، و((العبر)) ٣٨٣/١. (١) توجه المعتصم لفتح عمورية عندما أرسل له طاغية الروم كتابًا يتهدده فيه، فأرسل له يقول: (( أما بعد، فقد قرأت كتابك، وسمعت خطابك، والجواب ما ترى لا ما تسمع)) . فلما تجهز للغزو زعم المنجمون أن ذلك طالع نحس ، وأنه سوف يُكسر ، فلم يبال وتابع المسير ، فانتصر وفتح عمورية سنة ٢٢٣ هـ وفي ذلك قال أبو تمام : السيفُ أَصدقُ إنباءً من الكُتُبِ فِي حَدِّه الحَدُّ بَيْنَ الجَدِّ وَاللَّعِبِ يا يومَ وقعةِ عَمّوريَّةَ انصرفَتْ عَنك المُنِى حُفَّلًا مَعْسُولَةَ الحَلَبِ وهي من أجود قصائده وأشهرها، وهي في (( ديوانه)) بشرح التبريزي ٤٠/١ - ٧٤. وانظر خبر فتح عمورية في ((البداية والنهاية)) ٢٩٦/١٠، و((تاريخ بغداد» ٣٤٤/٣. (٢) ((سير أعلام النبلاء)) ٢٥٧/١١ - ٢٥٨. (٣) تحرف في (ط ) إلى: ( عبيد)). (٤) ((المنهج الأحمد)) ٣٨/١. ٤٦٦ أحمد بن جعفر بن سَلْم ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ، حدثنا أَبو بكر المروذي ، قال : قال لي أبو عبد الله: قد سألني إسحاق بن إبراهيم أن أُجعل أَبا إِسحاق في حل ، فقلت له : قد كنتُ جعلته في حل ، ثم قال أبو عبد الله: تفكرتُ في الحديث: ((إذا كان يوم القيامة نادى مُنادٍ: لا يقم إِلا من عفا (١) )). وذكرتُ قول الشَّعْبي: إِن تعف عنه مَرة يكن لك من الأجر مَرَّتين. أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : حدثنا محمد بن أحمد الجارودي ، قال : حدثنا الحسين بن علي بن جَعفر ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أبو علي الحسين بن عبد الله الخِرَقِي - وقد رأَى أَحمد بن حنبل - قال : بت مع أحمد بن حنبل ليلةً ؛ فلم أره ينام إِلا يَبكي إِلى أَن أَصبح ، فقلت : أَبا عبد الله، كَثْر بُكاؤك الليلة ، فما السبب؟ فقال لي: ذكرتُ ضرب المعتصم إِباي ومَّ بي في الدَّرس: ﴿وَجَزَاءُ سَيَّةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾(٢) ، فسجدتُ وأحللته من ضربي في السجود . أَنبأَّنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا عُبيد الله بن عمر بن شاهين ، قال : حدثني أبي ، قال : سمعت عثمان بن عَبْدُوَيَه ، يقول : سمعتُ إبراهيم الحربي ، يقول: أُحلّ أحمد بن حنبل من حضر ضربّه وكلّ من شايع فيه والمعتصم ، وقال : لولا أن ابن(٣) أَبي دُؤاد داعية لأحللته . قال عمر بن شاهين : وحدثنا أحمد بن خالد المُكْتِب (٤)، قال: سمعت أبا (١) أخرجه الخطيب البغدادي في (تاريخه)) ١٩٨/١١ - ١٩٩، ولا يصح. (٢) سورة الشورى : ٤٠ . (٣) في ( ط ): ((إلا ابن)). (٤) نسبة لمن يعلم الصبيان الخط والأدب ((اللباب)). وقد تحرف في (ف) إلى: ((الكاتب)). ٤٦٧ العباس بن واصل المقرى يقول : قال لي قُوران: وجَّه إليّ أَبو عبد الله أَحمد بن حنبل في اللّيل فدعاني ، فقال لي : كيف أخبرتني عن فَضْل الأَنماطي ؟ قال : قلت : يا أبا عبد الله ، قال لي فَضل: لا أُجعل في حل من أَمَرَ بضربي حتى أقول : القرآن مخلوق، ولا من تولى الضرب ، ولا من سَرَّه ممن حضر وغابَ من الجهميّة ، فقال لي أحمد بن حنبل : لكني جعلتُ المعتصم (١ في حل١) ومن تَوّی ضربي ومن غابَ ومن حضر ، وقلت: لا يُعذب فيَّ أُحد . وذكرتُ حديثين يُرويان عن النبي عَِّ: ((إن الله عزَّ وجلَّ ينشى قصورًا، فيرفع الناسُ رءوسهم ، فيقولون : لمن هذه القصور ما أُحسنها ؟ فيقال: لمن أُعطى ثمنها ، قيل: وما ثمنها ؟ قال: من عَفا عن أخيه المسلم(٢))) و((يأمر الله عز وجل بعقد لواءٍ فينادي منادٍ : ليقم تَحتَ هذا اللواء إلى الجنة من له عند الله عَهد . فيقال: بيِّن بيِّن من هو ؟ قال: مَن عَفا عن أخيه المسلم )). أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر، قال : أُنبأَنا عُبيد الله بن أحمد بن عثمان الصَّيرفي، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد، أَن أَبا عَمرو (٣) بن السمّاك أَخبرهم ، قال : أخبرنا محمد بن سفيان بن هارون ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح ، قال : سمعتُ عمي عبد الله بن أحمد ، يقول : قرأت على أَبي روح عن أشعث عن الحسن: (( إن الله عز وجل بابًا في الجنة لا يدخله إلا من عَفا عن مَظْلَمة)). فقال لي : يا بُني ، ما خرجتُ من دار أبي إِسحاق حتى أحللته ومن معه إلا رجلين ، ابن أبي دؤاد وعبد الرحمن بن إسحاق فإنهما طلبا دمي ، وأَنا أَهونُ على الله عز وجل من أن يعذب فيَّ أَحدًا ، أُشهدك أنهما في حِل. (١ - ١) ساقط من ( ط ). (٢) روى الحاكم نحوه في ((المستدرك)) ٥٧٦/٤، والبيهقي في ((البعث)) كلاهما من طريق عباد بن شيبة الحبطي ، عن سعيد بن أنس ، عن أنس بن مالك ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ، فأخطأ رحمه الله ، لأن عباد بن شيبة ضعيف ، وسعيد بن أنس قال البخاري : لا يتابع عليه . (٣) في ( د ) و ( ف ) : عمر . ٤٦٨ سياق ذكر بقاء أثر (١) الضرب عليه أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : نظر إِلى أَبي رجلٌ ممن يُبصر الضرب والعلاج . فقال : قد رأيتُ من ضُرِب أَلف سوط ما رأيتُ ضَربًا مثل هذا، لقد جُرَّ عليه من خلفه ومن قُدّامه، ثم أُخذ ميلًا فأدخله في بعض تلك الجراحات فنظر إليه ، فقال: لم تُنْقَبْ ، وجعل يأتيه ويعالجه ، وقد كان أَصاب وجهَه غيرُ ضريةٍ ، ومكث مُتكنًا على وجهه ما شاءَ الله . ثم قال: إِن هاهنا شيئًا أُريد أَن أَقطعه، فجاءَ بحديدة فجعل يُعَلِّق اللحمَ بها ويقطعه بسكِّين معه ، وهو صابر لذلك يَحمد الله عز وجل في ذلك، فبرأً منه . ولم يزل يتوجع من مواضع منه، وكان أُثر الضرب بيِّنا في ظهره إِلى أَن توفي رحمه الله . فسمعتُ أَبي يقول : والله لقد أُعطيتُ المجهودَ من نفسي ، ولَوددتُ أَن أَنجو من هذا الأمر الذي أَخاف كِفافًا لا علىَّ ولا لي(٢). قال ابن أبي حاتم : وسمعتُ أَبي يقول: أتيتُ أَحمد بن حنبل بعدما ضُرب بثلاث سنين أو نحوها . فقلت له : ذهبَ عنك أَثر(٣) الضرب؟ فأُخرَج يده (١) ساقطة من ( د) . (٢) ((ذكر المحنة)): ٦١، و ((سيرة الإمام أحمد)): ٦٦. (٣) في (د) و (ف): ((ألم)). ٤٦٩ اليُسرى على كوعه اليُمنى ، وقال: هذا، كأنه يقول: خُلع، وأنه يجد منها أَلَم ذلك(١). وبلغني عن أبي الحُسين بن المنادي ، قال : حَدثني جدي ، قال : لقيتُ أُبا عبد الله بعد ما انكشف ذلك البلاءُ، فرأيتُ بين يديه مِجْمَرة فيها جَمر ، يضع خرقة ملفوفة في يده فَيُسخنها بالنار ، ثم يجعلها على جنبه من الضَّرب الذي كان ضُرب ، فالتفتَ إِلّ ، فقال : يا أبا جعفر ، ما كان في القوم أُرَف(٢) بي من المعتصم . : (١) ((سير أعلام النبلاء)) ٢٥٨/١١. (٢) في (ش ): ((أرفق)). ٤٧٠ الباب الحادي والسّعُون في ذكر (١) تحديثه بعد موت المعتصم أخبرنا الكَرُوخي ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو يعقوب ، قال : أخبرنا جدي ، قال : أخبرنا محمد بن أبي جعفر المنذري ، قال : سمعتُ محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي ، يقول : في سنة سبع وعشرين حَدَّث أحمد بن حنبل ببغداد ظاهرًا جَهرة ، وذلك حين ماتَ المعتصم ، بلغنا انبساطه في الحديث ونحن بالكوفة ، فرجعتُ إِليه فأدركته في رَجب من هذه السنة وهو يُحدث ، ثم قطع الحديث لثلاث بقين من شعبان من غير منع من السلطان ، ولكن كتب الحسن بن علي بن الجعد - وهو يومئذ قاضٍ ببغداد(٢) - إِلى ابن أَبِي دُؤاد : إِن أَحمد قد انبسطَ في الحديث . فبلغ ذلك أحمد فأمسك عن الحديث من غير أَن يُمنع، ولم يكن حَدَّث أَيام المعتصم فيما بلغنا ، وكانت ولايته ثمان سنين وثمانية أشهر ، ثم لم يُحدث إلى أن توفي(٣). (١) ساقطة من ( هـ ) . (٢) في (ف ) و (هـ ): ((قاضي بغداد)). (٣) ((سير أعلام النبلاء)) ٢٦٤/١١ - ٢٦٥. ٤٧١