Indexed OCR Text
Pages 401-420
الباب الحادي والخمسون في ذكر حبه للفقر والفقراء أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأنا إبراهيم بن عُمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد الخَلّال ، قال: أخبرني محمد بن الحسين ، أن أبا بكر المُّوذي حدثهم ، قال : كان أبو عبد الله يُحب الفُقراء، لم أَر الفَقير (١) في مجلس أَحدٍ أَعَّ منه في مجلسه . قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي ، قال : قال لي أبو عبد الله - وذكر رجلًا فقيرًا مَريضًا - فقال لي : اذهب إِليه، وقُل له (٢): أيّ شيءٍ تَشتهي حتى نَّعمل لك؟ ودفع إِلَّ طِيبًا، وقال لي : طَيِبه . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط ، قال: أنبأنا ابن أبي الفَوارس ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ، قال: أخبرنا أبو بكر المُّوذي، قال : قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل : ما أَعِدِلُ بالفَقر شيئًا(٣)، (٤ما أَعدلُ بالفَقر شيئًا٤) ، أَنا أَفرح إذا لم يكن عندي شَيءٍ . (١) تحرفت في (ف) إلى: ((الفقر)). (٢) ليست في ( د) و ( هـ ) .. (٣) في (هـ): (( ما أعدل بالفقراء شيئًا)) وقد تكررت ثلاث مرات . (٤ - ٤) ساقط من ( فى ) . ٣٦٤ .. . ... ....... .... وذكرتُ له رجلًا صَبورًا على الفقر في أَطمارٍ (١)، فكان يَسألني عنه ويقول: اذهب حتى تأتيني بخَبِهِ ، سُبحان الله ، الصبر على الفَقر ؛ الصبر على الفَقر ، ما أَعدِل بالصبر على الفَقر شيئًا ، تَدري الصبر على الفقر أيّ شيءٍ هو ؟ وقال : كَم بينَ من يُعطَى من الدنيا ليفْتَتِن؛ إلى آخر تزوي عنه . وذكرتُ لأَبي عبد الله، الفُضيلَ(٢) ومُرْبَه، وفَتَحًا الموصلي (٣) وتُرْيه وصَبرِهِ ؛ فتغَرْغرت عينه ، وقال : رَحِمهم الله، كانَ يُقال : عند ذكر الصالحين تَنزِل الرّحمة . وقال لي أبو عبد الله يومًا : إني لأَفرحُ إِذا لم يكن عندي شيء ، فجاءَه ابنه الصغير بعَقب هذا الكلام فَطلب منه ، فقال : ليسَ عند أبيك قِطعة ، ولا عندي شيء . (١) جمع ◌ِمْر: وهو الثوب الخلق والكساء البالي. ((اللسان)). (٢) الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي ، من الأئمة الزهّاد ، قيل: إنه كان شاطرًا يقطع الطريق ، وكان ذات ليلة يتسلق جدران أحد البيوت، فسمع تاليًا يتلو قوله تعالى: ﴿أُلَم يَأْنِ للذين آمنوا أن تخشعَ قُلوبهم لِذِكر الله﴾ فقال: بلى يارب قد آن، فتاب إلى الله توبة نصوحة، وجاور بيت الله الحرام إلى أن توفي سنة ١٨٧ هـ. له ترجمة في ((حلية الأولياء)) ٨٤/٨، و((وفيات الأعيان)) ٤٧/٤، و((سير أعلام التبلاء ٥ ٠٣٧٢/٨ (٣) فتح بن محمد بن وشاح الأزدي الموصلي ، زاهد زمانه ، توفي سنة ( ١٧٠ ) هـ وقيل سنة (١٦٥) هـ . انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء)) ٣٤٩/٧، ((تاريخ بغداد)) ٣٨٣/١٢. ٣٦٥ الباب الثاني والخمسون في ذکر تواضعه أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن حَمْدُوَيَه ، قال : قرأتُ بخَط أَبِي عَمرو (١) المُسْتَمْلي، سمعتُ عبد الله بن بِشر الطّالْقاني ، يقول : سمعتُ محمد بن طارق البغدادي ، يقول : كنتُ جالسًا إِلى جَنب أحمد بن حنبل ، فقلتُ : يا أبا عبد الله ، أَستمُّ من مِحْبَرتك؟ فنظر إِلَّ وقال: لم يبلغ وَرعي وورعك هذا. وَتَبَسَّم(٢) . أَخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أَحمد ، قال : حدثنا أحمد بن عَبد الله ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبل ، قال : سمعتُ عباس بن محمد الدُّوري ، يقول : سمعتُ يَحْيِى بن مَعِين، يقول: ما رأَيتُ مثل أحمد بن حنبل ؛ صَحِبناه(٣) خمسين سَنة ما افْتُخر علينا بشيءٍ مما كان فيه من الصَّلاح والخَير(4). أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد بن : : (١) تحرف في (ف) إلى: ((عمر)). (٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٨٥/٥ . (٣) في (د) : ((صحبته)). (٤) ((حلية الأولياء)» ١٨١/٩. ٣٦٦ ........ : يوسف ، قال(١): أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال : أخبرنا علي بن مَرْدَك قال : حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح ، قال : كان أبي ربما أَخذ القَدومَ(٢) وخرج إلى دار السكّان يعمل الشيءَ بيده ، وربما خَرج إلى البَقّال فَيَشتري الجُرْزَةَ(٣) من(٤) الحطب ، والشيء فيحمله بيده . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن جَعفر الحريري ، قال : أخبرنا أبو عُمر بن حيّويه ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المَرْوَزي ، قال : حدثنا العباس بن محمد الدُّوري ، قال : حدثنا عارِمٍ بن الفَضل ، قال : كان أَحمد بن حنبل هاهنا عِندنا بالبصرة فجاءَني بمعضدة له - أو قال : صرة فيها دراهم - فكان كلّ قليلٍ يَجيءُ فيأخذ منها ، فقلت له : يا أبا عبد الله، بَلغني أنك رجلٌ من العرب ، فمِن أَيّ العرب أَنتَ ؟ فقال لي : يا أَبا النُّعمان ، نحنُ قوم مساكين . فكانَ كلّما جاءَ أعدتُ عليه فيقول لي هذا الكلام ؛ ولا يُخبرني حتى خَرج من البصرة(٥) . قال الخلال : وأخبرني إسماعيل بن إسحاق الثقفي، قال : قلتُ لأَبي عبد الله أُول ما رَأَيْتُه، يا أبا عبد الله، اتّذَن لي أُقَبَل رَأْسك ؛ فقال : لم أُبلغ أَنا ذلك . قال الخلال : وأُخبرني أَبو بكر المُّوذي ، قال: قلتُ لأبي عبد الله : الرجل (١) ساقطة من ( ط ) . (٢) بتخفيف الدال وتشديدها: آلة للنَّجْرِ ((القاموس)). وفي ((اللسان)): آلة يستعملها النجار. (٣). تصحفت في (ف) إلى: ((الجزرة)). والجُرْزَة: الحُزمة. (٤) ساقطة من ( ط ) و ( ف ) . (٥) الخبر في ((طبقات الحنابلة)) ٣٤٩/١ بنحو من هذا . ٣٦٧ أن يكون هذا استدراجًا ، أَسأَل الله أَن يَجعلنا خيرًا مما يَظنّون ، ويَغفر لنا مالا يعلمون . قلت لأبي عبد الله : إِن بعضَ المحدثين قال لي : أبو عبد الله لم يَزْهد في الدراهم وَحدها ؛ قد زَهِد في الناس ، فقال أبو عبد الله : ومَن أَنا حتى أَزهد في الناس ؟ الناسُ يُريدون يَزهدون فّ . أُخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد السَّمْقَنْدي ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا علي بن أحمد ابن عمر المُقْرِئ ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخُطَبِي ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : رأيتُ أَبي إِذا جاءَه الشيخُ والحَدث من قُريش، أَو غَيرهم من الأشراف ، لا يَخرج من باب المسجد حتى يُخرجَهم ، فيكونوا هم يتقدمونَه ، ثم يخرج بعدهم(١) . وقد روى أحمد بن علي الأَبار، قال : سمعتُ أَبا عبد الله أَحمد بن حنبل - وسأله رجل - : حَلفتُ بيمين ما أدري أَيّ شيءٍ هي ؟ فقال: ليتَ أُنْك إِذا دَرِيتَ دريتُ أَنا . (١) كرر ناسخ النسخة ( هـ ) هذا الخبر حيث أورده هنا وفي أول الباب أيضًا. . .. . ..... .... .... ٣٧٠ الباب الثالث والخمسون في إجابته الدَّعوة وخروجه لرؤية المنكر أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عُمر البَرْمَكي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله بن بَطَّة ، قال : حدثنا محمد بن أيوب ، قال : حدثنا إبراهيم الحربي ، قال : كان أحمد بن حنبل يأتي العُرسَ، والإِملاكَ(١)، والخِتانَ يُجيب ويَأْكل. أخبرنا ابن ناصر، قال: أَنبأَنا أبو علي الحسن بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو الفَتح بن أبي الفَوارس ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد ، قال : حدثنا أبو شُعيب(٢) صالح بن عِمْران الدَّعَاء ، قال : دَعا رجلٌ أحمد بن حنبل ، فقال له : ترى(٣) أَن تُعفيني بعدَ الإِجابة؟ فقال: لا ، فذهبَ الرجل ، فأَقعدَ مع أحمد من لم يَشْتَهِ أُحمدُ أَن يقعدَ معه(٤) ، فقال أَحمد عند ذلك: رَحمِ الله ابنَ سيرين(٥) ، فإِّه قال: لا تُكرم أخاك بما يشُقُّ عليه، ولكن أَخي هذا أكرمني بما يشقّ عليّ . (١) الإِملاكُ والِمِلاك: التَزَوُج ((القاموس)). (٢) تحرف في (ف) إلى: ((سعيد)). (٣) في (ف ): ((أرى)). (٤) ساقطة من ( ش) و ( ف ) و (هـ ) . (٥) محمد بن سيرين البصري، مولى أنس بن مالك، من التابعين الثقات ، اشتهر بالورع والتقوى ، قال محمد بن جرير الطبري فيه : كان فقيهًا ، عالمًا ، ورعًا أديبًا ، كثير الحديث ، صدوقًا ، شهد له أهل العلم والفضل بذلك. انظر ترجمته في ((حلية الأولياء)) ٢٦٣/٢، ((تاريخ بغداد)) ٣٣١/٥، (( سير أعلام النبلاء)) ٦٠٦/٤ . ٣٧١ . .. ..... : أَخبرنا إسماعيل بن أحمد بن أبي القاسم، قالا : أخبرنا حَمْد بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا صالح بن أحمد ، قال : كان رجلٌ يختلفُ إلى عَفان(١) ، يقال له : أَحمد بن الحكم العَطار، فَخَتن بعض وَلده ، فدعا يَحيى، وأَبا خيثمة وجماعةً من أصحابِ الحديث ، وطلبَ إِلى أَبِي يَحضُر، فمضوا ، ومضى أبي بعدهم وأنا معه ، فلما دخل أُجلس في بيت ، ومعه جماعة من أصحاب الحديث فقال له رجل : يا أبا عبد الله ، هاهنا آنية من فِضّة ، فالتفتَّ فإِذا كُرسي ، فقامَ فخرج ، وتبعه(٢) من كان في البيت ، وأُخبر الرجلُ فخرجَ فلحق أُبي ، وحَلف أنه ما علم بذلك ولا أَمر به ، وجعل يطلب إليه فَأَبى، وجاءَ عَفّان، فقال له الرجل : يا أَبا عثمان ، اطلب إِلى أَبي عبد الله يَرجِعِ؛ فَكلَّمه عَّان فَأَبِى أَن يَرجع ، ونزل بالرجل أُمّرٌ عظيم (٣) . ءَ أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا الحسين (٤) بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحريري، قال: أخبرنا أبو عُمر بن حَيّويه ، أَن أَبا مُزاحم الخَاقاني، أَخبرهم ، قال: حدثني أبو بكر بن مكرم الصَّفّار(٥) ، قال : حدثني علي بن أبي صالح السَّق، قال : كنا في وَيمةِ باب المقير قال: فجاءَ أحمد بن حنبل . فلما دخل نظر إلى كُرسي (٦ في الدار٦) عليه فضة ، فخرج ، فَلحقه صاحب المنزل ، فنفضَ يده في وجهه ، وقال : زِيُّ المَجوس، زِيُّ المَجوس ، وخَرج . (١) تحرف في (ف) إلى: ((عثمان)). (٢) في ( د) و ( ف ): (( ومعه ) . (٣) ((حلية الأولياء) ١٨٢/٩، و((سيرة الإمام أحمد)): ٤٨. (٤) في (هـ ): (( أبو الحسين)) وهو خطأ. (٥) تحرف في (ف) إلى: (( الصقال)). (٦ - ٦) ساقط من ( ط ) . ٣٧٢ الباب الرابع والخمسون في ذكر إيثاره العُزلة والوَحْدة أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال : حدثنا أبو نُعَيم(١) الحافظ، قال: حدثنا أَبي، قال : حدثنا أحمد ابن محمد بن عُمر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : كانَ أَبي أصبرَ الناسِ على الوَحدَةِ ؛ وبِشر رَحمه الله فيما كان فيه (٢) لم يكن يصبر على الوحدة ، فكان يَخرج إلى ذا ساعةً ، وإِلى ذا ساعةً(٣) . قال أبو نُعَيم : وحدثنا سُليمان بن أحمد ، قال: قال عبد الله: لم يَر أَحدٌ أَبي إِلا في مَسجد، أَو حضور جنازة ، أَو عيادَة مريض ، وكان يَكره المشي في الأَسواق (٤) . أخبرنا ابن ناصر ، قال أنبأنا الحسن بن أحمد الفَقيه ، قال : أخبرنا أبو القاسم الأزهري(٥) ، قال : أخبرنا القَطِيعي، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : كانَ أبي أَصبرَ الناس على الوحدة ، لم يَره أَحدٌ إِلا في مَسجد، أَو حُضور جنازة ، أو عيادَة مَريض ، وكان يَكره المشي في الأسواق . (١) تحرف في (ف) إلى: ((إبراهيم)). (٢) ساقطة من ( ط ) . (٣) ((حلية الأولياء)) ١٨٣/٩. (٤) نفس المصدر : ١٨٤ . (٥) أخطأ ناسخ النسخة ( د) حيث وضع هذه الكلمة بعد: (عبد الله بن أحمد)). ٣٧٣ ١٠٠ أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أنبأنا محمد بن أبي نصر ، قال : أخبرنا أبو علي إسماعيل بن أَحمد بن الحُسين ، قال : أخبرنا أَبي ، قال : أخبرنا أَبو عبد الله محمد بن عبد الله(١) الحافظ، قال (٢سمعتُ أَبا الطَّيب محمد بن أَحمد الدُّهلي٢) قال: سمعتُ أَبا العباس محمد بن إسحاق ، يقول: سمعتُ فَتح بن نوح ، يقول : سمعتُ أَحمدَ بن حنبل ، يقول : أَشْتَهي ما لا يكون ، أُشتهي مَكانًا لا يكونُ فيه أحدٌ من الناس . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأنا إبراهيم بن عُمر البَرْمَكي ، قال : أَنبأنا عبد العزيز بن جَعفر ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد الخَّال، قال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال : قال لي أَبو عَبد الله : ما أُبالي أَن لا يَرانِي أَحدٌ ولا أَراه ، وإن كنتُ لأَشتهي أَن أَرى عَبدَ الوهاب(٣) . قال الخلال : وأخبرني عبد الملك بن عَبد الحميد الميموني ، قال : قال ابنُ حنبل (٤) : رأَيتُ الخَّلوةِ أَروحَ لِقَلبِي . قال الخلال : وأخبرني عبد الرحمن بن داود الفارسي ، أن الفَضل بن عبد الصمد الأَصْبهاني حدَّثهم ، قال : حضرتُ باب أبي عبد الله ، فاستأذنتُ عليه ، فجاءَ ابنُه عبد الله فَدخل ، فقال له رجل: تُعلم أَبا عبد الله أَن فلانًا (١) في (هـ): ((عبد الواحد)). (٢ - ٢) ساقط من ( ط ) . (٣) عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع الورّاق، الإِمام الحجة ، كان من خواصِ الإِمام أحمد ، توفي سنة (٢٥١) هـ. انظر ((تاريخ بغداد)) ٢٥/١١، و(سير أعلام النبلاء)» ٣٢٣/١٢. (٤) في (د ) : (( أحمد بن حنبل)). ٣٧٤ ماتَ وجنازته تُحمل (١ بعد العصر١)؟ فأخبره عبد الله، ثم خرج فقال للرجل : أُخبرُه وتَرحَّم عليه ودعا له ، إنه يَكره أَن يَعلم الناس بخُروجه فَيكثروا عليه . قال الخلال: وأخبرنا أبو عبد الله أَحمد بن محمد المُسَيِّي(٢)، قال: قلت لأبي عبد الله: إِني أُحب أَن آتيك فأُسلّم عليك، ولكني أَخافُ أَن تكره الرّجل ، فقال : إِنا لنكره ذلك . قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المُّوذي ، قال : ذكرتُ لأبي عبد الله عبد الوهاب على أن يلتقيا، فقال : أَليسَ قد كَره(٣) بعضهم اللِّقاء ؟ وقال: يَتَزَيَّن لي وأَتزين له ، كفى بالعُزلة عِلمًا، والفَقيهُ هو (٤) الذي يخافُ الله . وسمعتُ أَبا عبد الله يقول : أُريدُ النزولَ بمكة ، أُلقي نفسي في شِعبٍ من تلكَ الشِّعاب حتى لا أُعرَف . (١ - ١) ساقط من ( ط ) . (٢) تحرف في (ف) إلى: ((المسكني)). (٣) تصحفت في (ف) إلى: ((فذكره)). (٤) ساقطة من ( د) و ( ش ) و (هـ ) . ٣٧٥ الباب الخامس والخمسون في ذكر إيثاره محمول الذِّكر واجتهاده في سَتر الحال أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عُمر البَرْمَكي ، قال : أخبرنا علي بن مَرْدَك ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا أَبي ، قال : حدثنا أحمد بن أبي الحَواري ، قال : حدثني عُبيد القارئ ، قال: دخل عَمُّ أَحمد بن حنبل على أحمد بن حنبل ويَده تحتَ خدّه ، فقال له : يا ابنَ أَخي ، أيّ شيءٍ هذا الغَم ؟ أيّ شيءٍ هذا الحُزن؟ فرفَع أَحمد رأسه، فقال: يا عَم ، طُوبى لمن أُخْمَلَ الله عزّ وجلَّ ذِكْرَه(١) . قال ابن أبي حاتم ، وسمعت أَبي، يقول: كان أحمد بن حنبل إِذا رأَيتَه تَعلم أنه لا يُظهر النُّسك، رأَيتُ عليه نَعلًا لا يشبه نَعل القُرّاء ، له رأسٌ كبير مُعقفٌ، وشِراكه مُسبل، كأنه اشتُري له من السوق ، ورأيتُ عليه إِزارًا، وجُبة بُردٍ(٢) مُخَطَّطة أسمان جون(٣)، قال عبد الرحمن: أُراد بهذا - والله أعلم - ترك التَزّي بِيِّ القُرّاءِ(٤) ، وإزالته عن نفسه ما يَشتهر به(٥) . (١) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٦/١. (٢) في (د): ((وبردًا))، وهو تحريف. (٣) في الأصول: ((أسمارجون)) والمثبت من ((الجرح والتعديل)) و((معجم الألفاظ الفارسية المعربة)): ٩٣، والأسمانجونمي والسماتجونى: ما كان بلون السماء من الألوان، مركب من: أسمان أي : السماء ، وجون أي : لون . (٤) تحرفت في (ط) إلى: ((الفقراء)). (٥) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٦/١. ٣٧٦ . .. . ... أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أَنبأَنا إبراهيم بن عُمر ، قال : أَنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أبو بكر الخلال، قال: قال أبو بكر المُّوذي : قال لي أَبو عبد الله : قُل لعيدِ الوهاب أَحْمِلْ ذِكْرك ، فإني أَنا(١) قَد بُليتُ بالشُّهرة . وسمعته يقول : والله لو وجدتُ السبيل إلى الخروج لم أُقم في هذه المدينة، ولخرجتُ منها ، حتى لا أُذكر عند هؤلاء ، ولا يَذكروني . قال الخلال : وأخبرنا محمد بن العباس بن إبراهيم ، قال : حدثنا الحسن بن عبد الوهاب ، قال : حدثني إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، قال : رأيتُ أَحمدَ ابن حنبل وقد صَلّى الغَداة ، فدخلَ منزله ، وقال : لا تَتبعوني مرةً أُخرى . قال الخلال : وأخبرني محمد بن الحسن بن هارون ، قال: رأَيتُ أَبا عبد الله إذا مَشى في الطريق يَكره أن يتبعه أَحد . أخبرنا ابن ناصر ، قال: أَنبأَنا الحسن بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المُقرى، قال : أخبرنا الخُطَبي ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد ، قال : كان أبي إذا خرج في يوم الجُمعة لا يدع أحدًا يتبعه ، وربما وَقف حتى ينصرف الذي يتبعه . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر، قال: أَنبأَنا عُبيد(٢) الله بن أحمد بن عُثمان، قال : حدثنا عبيد الله بن عثمان ، قال : حدثنا علي بن محمد المصري ، قال : أخبرني أبو يَعقوب إسحاق ابن إبراهيم قال : رأيتُ أحمد بن حنبل يمشي وَحده متواضعًا . (١) ساقطة من ( ف ) . (٢) تحرف في (د) إلى: ((عبد)). ٣٧٧ الباب السادس والخمسون في ذكر خوفه من الله عَزّ وجلّ أخبرنا إسماعيل بن أحمد السَّمَرْقَنْدي ، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أَحمد ، قال : أخبرنا أبو نعيم (١) أَحمد بن عَبد الله ، قال : حدثنا محمد ابن جَعفر ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل بن أحمد ، قال : حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : كانَ أَبي إِذا دَعا له رَجل ، يقول : الأعمال بخواتيمِها . وكنتُ أَسمعُه كثيرًا يقول: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ(٢) . وحدثنى(٢)، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا حَمّاد بن زَيد ، قال : زَعم يَحيى بن سعيد، أنّ سعيد بن المسيّب كان يقول : اللهمَّ سَلِّم سَلِّم(٤) . وحدثني أيضًا ، قال : حدثنا زيد بن الحُباب ، قال : حَدثني عَّاش بن عُقبة ، قال: بَلغني أَن ◌ُعُمر بن عَبد العزيز كان يُكثر أَن يقول : اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ . أُخبرنا إسماعيل ، ومحمد ، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد ، قال : حدثنا أبو نُعَيم قال : حدثنا أَبي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عُمر ، قال : حدثنا (١) ساقطة من ( ط ) . (٢) ((حلية الأولياء)) ١٨٢/٩، و((سيرة الإمام أحمد)) لابنه صالح : ٤٧ .. (٣) ليست في ( د) و ( ف ) . (٤) ((سيرة الإمام أحمد)) : ٤٧ . ٣٧٨ عبدُ الله بن أحمد بن حنبل ، قال : سمعتُ أَبي يقول : وَدِدتُ أَني نجوتُ من هذا الأَمرِ كَفافًا(١) لا عَلَيَّ ولا لي(٢) . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد الخَلّال ، قال : حدثنا محمد بن الحسين ، أَن أَبا بكر المُّوذي حدَّثهم ، قال : أُدخلتُ إبراهيم الحُصَري على أبي عبد الله - وكان رَجلًا صالحًا - فقال : إن أُمي رأَتْ لكَ كذا وكذا ، وذكرت الجَنّة ، فقال: يا أُخي ، إِنَّ سَهل بن سَلامة كان الناسُ يُخبرونه بمثل هذا، وخَرجِ سَهل إِلى سَفكِ الدماءِ ، وقال : الرؤيا تَسُّ(٣) المؤمن ولا تَغُرُّه . قال المرّوذي : وسمعتُ محمد بن حازم(٤) يقول : كنتُ عند أبي عبد الله ، فَأَتَاهُ رجل(٥) شيخ، فقال: يا أبا عبد الله ، مررتُ بقومٍ فذكروكَ، فقالوا: أَحمدُ ابن حنبل من خير الناس . فما اكترثَ لذلك . قال المروذي : وسمعتُ أَبا عبد الله يقول : الخَوفُ يمنعني من أكل الطعام والشراب فما أَشتَهيه . قال المُرُّوذي : وأَراد أَبو عبد الله أَن يبول في مَرضه الذي ماتَ فيه ، فدعا (١) الكفاف : هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وددت أني سلمت من الخلافة كفافًا لا عليَّ ولا لي ، أراد به: مكفوفًا عني شرها، وقيل: أن لا تنال مني ولا أنال منها أي: تكفُّ عني وأكف عنها. ((اللسان)). (٢) الخبر في ((حلية الأولياء)) ١٨٤/٩. (٣) في ( ش ) : (( بشرى)). (٤) في ( ط): (( أبا حازم)). (٥) ليست في ( ف ) . ٣٧٩ بطَسْتٍ فجئتُ به ، فبالَ دمَّا عَبِيطًا ، فأَرِيتُه عبد الرحمن المتطّبِّب ، فقال : هذا رجلٌّ قد فَتَّتَ الغمُّ - أَو قالَ : الحزن - جَوفه . وبلغنا عن أبي بكر المُّوذي ، قال : دخلتُ على أَحمد يومًا ، فقلتُ: كيف أَصبحتَ ؟ فقال: كيفَ أَصبح مَن رَبُّه يُطالبه(١) بأَداءِ الْفَرض، وَبِيُّه يُطالبه بأداءِ السنَّة ، والملكان يُطالبانه بتَصحيح العَمل ؛ ونفسُه تُطالبه بهواها ، وإبليسُ يُطالبه بالفَحشاءِ ، وملكُ الموتِ يُطالبه بقَبض روحه ، وعيالُه يطالبونه بالنّفقة(٢) ؟ (١) في هامش ( د) ما نصه: ((مطلب من ربه يطالبه). (٢) ((طبقات الحنابلة)) ٥٧/١ . ٣٨٠ الباب السّابع والخمسون في ذكر غَلبة الفِكر والهَمِّ على قلبه أخبرنا محمد بن أبي منصور (١أخبرنا عبد القادر بن محمد١) قال: أَنبَأَنا إبراهيم (١ بن عمر١)، قال: أَنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن محمد الخلال ، قال : حدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال : دخلتُ موضعًا وأَبو عبد الله مُتَوَكِّئ على يدي(٢)، فاستقبلتنا امرأة بيدها طُنْبور(٣) مَكشوف ، فَتناولتُه منها ، فكسرتُه، وجعلتُ أَدوسُه، وأَبو عبد الله واقفٌ مُنَكَّس الرأسِ إِلى الأَرض؛ فلم يَقُل شيئًا؛ وانتشَر أَمر الطُّنبور ، فقال أبو عبد الله: ما علمتُ بهذا، ولا علمتُ أنكَ كسرتَ طُنبورًا بحَضرتّي إلى الساعة . (١ - ١) ساقط من ( ط ) . (٢) ساقطة من ( ش ) . (٣) الطنبور والطنبار: الذي يُلعب به، شُبه بألية الحمل وهي بالفارسية ((دُنْبِ بَرَه)) فقيل: طنبور . وهو من آلات الطرب، ذو عنق طويل وستة أوتار. انظر ((المُعَرَّب)): ٢٧٣، و((اللسان)). ٣٨١ الباب الثامِن وَالخمسون في ذِکر تعبُّده أُخبرنا المحمدان : ابن عبد الملك ، وابن ناصر ، قالا : أخبرنا أحمد بن الحسن المعدّل ، قال : أنبأنا ابن شاذان ، قال : أخبرنا ابن عَلَم ، قال : سمعتُ صالح بن أحمد ، يقول : كانَ أَبي لا يدع أَحدًا يَستقي له الماءَ لوضوئه إلا هو ، وكانَ إِذا خَرجت الدَّلو مَلَّى، قال: الحمدُ لله . قلتُ : يا أبة ، أَيّ شيءٍ الفائدة في هذا؟ فقال: يا بُني، أما سمعتَ الله عزَّ وجلَّ يقول: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيَكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ﴾(١) . أَخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد(٢)، قال : حدثنا أبو نُعَيم أَحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا سُليمان بن أحمد ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : كانَ أَبي يُصلي في كلِّ يوم وليلة ثلاث مئة ركعة ، فلما مَرض من تلك الأسواط أضعفته ، فكان يُصلي في كلّ يوم وليلة مئة وخمسين ركعة ، وقد كانَ قَرُب من(٣) الثمانين، وكانَ يقرأ في كلّ يوم سُبْعًا؛ يختم في كل سبعة أيام ، وكانت له ختمة في كلّ سبع ليالٍ سوى صَلاة النهار ، وكان ساعَة يصلي عشاءَ الآخرة يَنامِ نَومةً خفيفةً ، ثم يقوم إلى الصباح يُصلّي ويَدعو (٤) . (١) سورة المُلك: ٣٠. (٢) في ( هـ): ((حمد بن أحمد)). (٣) في ( د) و (ف ) : (( في زمن )). (٤) ((حلية الأولياء! ١٨١/٩. ٣٨٢ . .... ... . ... .. .... .... أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن(١) بن أحمد ، قال: حدثنا أبو القاسم الأَزْهَري ، قال : حدثنا علي بن عُمر الدَّارَقُطْني، قال : حدثنا أبو بكر النَّيسابوري ، قال : حدثنا عبد الملك الميموني ، قال : قال لي القاضي محمد بن محمد بن إدريس الشافعي : قال لي أحمد بن حنبل : أَبوكَ أَحد السنَّة الذينَ أَدعو لهم سَحَرًا(٢) . أخبرنا محمد بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا حَمْد بن أحمد ، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ ، قال: حدثنا عثمان بن محمد ، قال : حدثنا أبو الحسين مُحمد ابن عبد الله الرازي ، قال: حدثني يوسف بن الحُسين ، قال : سَأَلني(٣) أَحمدُ ابن حنبل عن شيوخ الرّي، وقال : أَيّ شيءٍ خبرُ أَبِي زُرْعة حفظه الله ؟ فقلتٌُ: خَير، فقال: خمسة أَدعو لهم في دُبُر كل صَلاة ، أَبوايّ ، والشافعيّ، وأَبو زُرْعة، وآخرُ ذَهب عني اسمُه(٤) . أخبرنا ابن ناصر، قال : أَنبأَنا الحسن بن أحمد الفَقيه ، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد ، قال : حدثنا يوسف بن عمر ، قال : حدثنا أحمد بن ءے جعفر ، قال : حدثنا أبو محمد بن يونس بن عبد السميع ، قال : سمعتُ هِلال أبن العَلاءِ ، يقول : خَرجَ الشافعي ويحيى بن مَعِين وأحمد بن حنبل إلى مكة ؛ فلما أن صاروا بمكة نزلوا في موضع ، فأما الشافعي ، فإِنه استلقى ، ويحيى بن مَعِين أيضًا استلقى، وأَحمدُ بن حنبل قائم(٥) يُصلي ، فلما أصبحوا قال (١) في (ف): ((الحسين)). (٢) أورد البيهقي الخبر في ((مناقب الشافعي)) ٢٥٤/٢ ، بنحو من هذا . (٣) تحرفت في ( ط) إلى: ((سألت)). (٤) الخبر في ((حلية الأولياء)) ٢٤٣/١٠. (٥) في (د) و (ف): ((قام)). ٣٨٣ ... الشافعي : لقد عملتُ للمسلمين مِئتي مَسأَّلة . وقيل ليحيى بن مَعِين : أي شيءٍ عملتَ ؟ قال: نَفيتُ عن النبي عَ لّ مِئتي كَذاب . وقيل لأحمد بن حنبل: فَأَنْتَ ؟ قال : صليتُ رَكعات ختمتُ فيها القُرآن . أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد البُزُوغَائِي(١)، قال: أخبرنا علي بن عمر القَرْويني، قال : حدثنا يوسف بن عمر القَوّاس ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم ، ابن بنت كَعب ، قال : حدثنا جعفر بن أبي هاشم ، قال : سمعتُ أُحمد بن حنبل ، يقول : خَتمتُ القرآنَ في يوم ؛ فعددتُ موضع الصبر ؛ فإذا هو نيفٌ وتسعون . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف ، قال: أخبرنا إبراهيم بن عُمر البَرْمَكي ، قال : حدثنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح ، قال : كانت لأَّبِي قَلَنْسوة قد خاطها بيده فيها قُطن ؛ فإِذا قامَ من الليل لّبسها، وكنتُ أَسمع أبي كثيرًا يتلو سورةَ الكهفِ. أخبرنا ابن ناصر، قال : أخبرنا أبو سعد محمد بن أحمد الأصبهاني ، قال : وجدتُ بخط أبي بكر محمد بن عبيد(٢) الله، حدثنا محمد بن القاسم(٣) بن حَسْنُوَه ، قال : قُرئ على أبي الحسن علي بن عُمر بن عبد العزيز ، وأنا حاضر أَسمع : حدثكم أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عمر البَزّاز ، قال : حدثنا أحمد بن كَثير ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أبي عَبد الله ، قال : حدثنا إبراهيم بن هانئ - وكان أبو عبد الله حيث تَوارى من السلطان توارى (١) تحرف في (ف) إلى: ((البردعي)). (٢) في (د): ((أبي بكر بن عبيد الله)) وفي (ف): ((أبي بكر بن محمد بن عبيد الله)). (٣) في (د) و (ف): ((بن أبي القاسم)). ٣٨٤ عنده - فَحَكى أَنه لم يَرَ أُحدًا أقوى على الزهد ، والعبادة ، وجهد النفس ، من أَبي عبد الله أحمد بن حنبل ، قال : كان يصومُ النهارَ ويُعجل الإفطار ، ثم يُصلي بعد العشاءِ الآخرة رَكعات ، ثم ينام نومةً خفيفةً ثم يقوم فيتطهر ولا يزال يُصلي حتى يَطلع الفَجر ، ثم يوتِر بَرَكعة . فكانَ هذا دأبه طول مقامه عندي ، ما رأَيتِه فَتَرَ ليلةً واحدة ، وكنتُ لا أُقوى معه على العبادة، وما رأَيتُه مفطرًا إِلا يومًا واحدًا أفطر واحتَجم . ءَ ءَ أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أَنبأنا أبو إسحاق البَرْمَكي ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أَحمد بن محمد الخَلّال ، قال : حدثنا محمد بن علي ، قال : حدثنا العباس بن أبي طالب ، قال : سمعتُ إبراهيم بن شماس ، قال : كنتُ أَعرف أحمد بن حنبل وهو غُلام ، وهو يُحبي اللَّيل . قال الخلّال : وأخبرنا عبد الله بن أحمد ، قال : رأيتُ أَبي لما كبر وأَسَنَّ، اجتهدَ في قراءة القرآن، وكثرة الصلاة بين(١) الظهر والعصر، فإِذا دخلتُ عليه انفتَل من الصلاة ، وربما تكلّم وربما سَكت ، فإذا رأيتُ ذلك خرجتُ ، فيعود لصلاته ، ورأيتُه وهو مُختفٍ أكثر ذلك يقرأ القرآن . قال الخلال: وأخبرني أبو النَّضر (٢) إسماعيل بن عَبد الله العِجلي، قال: أتيتُ أَبا عبد الله آخر ما رأَيتُه، فخرج فقعد في دِهليز ، فقلتُ : يا أبا عبد الله ، كنتُ أَراكَ تقف عن أشياءَ في الفِقْه بانَ لك فيها قولٌ ؟ فقال: يا أَبا النَّضر (٢) ، هذا زمان مُبادرة، هذا زَمَان عَمَل(٣)، وأخذ في نَحو هذا من الكلام(٤) إِلى أَن قُمنا . .... ....... (١) تحرفت في (ف) إلى: ((من)). (٢) تصحف في (ط) إلى: ((أبو النصر))، والمثبت من الأصول، و ((تاريخ بغداد)) ٢٨٢/٦. (٣) في (ف) و (هـ ): (( زمان من عمل )). (٤) في ( هـ ): ((أخذ في نحو من هذا الكلام)). ٣٨٥