Indexed OCR Text

Pages 361-380

أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا الحسين بن محمد ، قال :
سمعت شاكر بن جَعفر ، يقول : سمعت أبا جعفر أحمد بن محمد التُّسْتَري ،
يقول : كانَ غلام يختلف إِلى أحمد بن حنبل ، فناوله يومًا درهمين ، فقال : اشترِ
به كاغدًا ، فخرج الغلام فاشترى له وجعل في جوف الكاغد خمس مئة دينار
وشده وأوصله إلى بيت أحمد، فسأل أَحمد أَهل بيته: أُحُمِل شيء من
البياض ؟ فقالوا : نعم ، فَوُضع بين يديه ، فلما أَن فتحه تناثرت الدنانير ، فردها
في مكانها ، وسأل عن الغلام حتى ذُلَّ عليه ، فوضعه بين يديه ، فتبعه الغلام
وهو يقول : الكاغد اشتريتُه بدراهمك خُذه، فأَبي أن يأخذ الكاغَد أيضًا (١).
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال: أنبأَنا
إبراهيم بن عمر ، قال: أنبأنا عبد العزيز ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون
الخلال ، قال : أخبرني محمد بن الحسين ، قال: حدثنا المُرّوذي ، قال :
أخبرت أن أبا بكر المستملي لما قدم بأبي عبد الله من الثغر ، خرج معه يخدمه ،
قال : فنزلنا في بعض المنازل ، فإِذا بعض إخوانه قد أرسل إليه بمئة دينار ، وقال :
تنفقها يا أبا عبد الله في سَفرك ، فردها ، فقال له : يا أبا عبد الله ، أنا معيل
ورجل من أَهل الثغر ، فدعني آخذها ؛ قال : ويحك؛ إِن عطيتهم أول مرة
ليست مثل الثانية ، فَدعنا نكن في عِزٌّ . فردها ولم يقبلها .
قال الخلال: وأخبرني عبد الله بن أحمد، قال: دُقَّ علينا الباب ليلة دقّا
خفيفًا، ففتحت فإذا إنسان قد وَضع خوانًا(٢) كبيرًا عليه منديل أبيض وقال :
ءَ
خُذ هذا . ومَّ مبادرًا؛ وكانت مائدة كبيرة ، فأدخلتها فوضعتها قدام آبي
(١) ((حلية الأولياء)) ١٧٦/٩.
(٢) الخوان: بكسر الخاء وضمها: المائدة التي يؤكل عليها. ((اللسان)).
٣٢٢

فقال : أيّ شيءٍ هذا ؟ من منزل أبي محمد ؟ - يعني فُوران - ، قلت : لا ،
قال : من أين ؟ من جاءَ به ؟ قلت : وضعه ومَرَّ ، وإِذا طعام سرى فيه جامات
حلواء قد أنفق عليه دراهم كثيرة ، فسكت ساعة يفكر ثم قال : ابعث منه إلى
منزل عمك، وصبيان صالح - وأوماً إلى الجارية والصبيان - وخذ أَنت ، قال
عبد الله : ثم علمتُ بعد من أين جاءَ .
وكان قوم يُهدون إِليه فلا يصيب منه شيئًا ، وكان عبدوس العطار ربما وجه إِلينا
بالشيءٍ فلا يذوق منه .
٣٢٣

الباب الثاني والأربعون
في ذکر حرمه وجوده
أَخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْدُ بن
أَحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا أَبي ، قال : حدثنا أحمد
ابن محمد، قال : حدثني أبو حفص عمر بن صالح الطَّرَسوسي ، قال : وقع من
يد أبي عبد الله أحمد بن حنبل مِقراض في البئر ، فجاءَ ساكن له فأخرجه ، فلما
أَن أَخرجه ناوله أبو عبد الله مقدار نصف درهم أقلّ أَو أكثر ، فقال : المِقراض
يساوي قيراطًا، لا آخذ شيئًا فخرج ، فلما أن كان بعد أيام قال له : كَم
عليك من كِرى الحانوت ؟ قال : كرى ثلاثة أشهر ، وكراؤه في كل شهر ثلاثة
دراهم ، فضرب على حسابه وقال: أَنت في ◌ِل(١).
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أُنبأَنا إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال : حدثنا أحمد بن
محمد الخلال ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : قال أبو سَعيد
ابن أبي حنيفة المؤدّب : كنت آتى أَباك فربما أعطاني الشيء وقال: أَعطيتك نصف
ما عندنا ؛ فجئت يومًّا فأَطلت القُعود ؛ فخرج ومعه أربعة أَرغفة
فقال : يا أبا سعيد ، هذا نصف ما عندنا . فقلت : يا أبا عبد الله ، هذه
الأربعة الأرغفة أحب إلي من أربعة آلاف من غيرك .
قال الخلال : وحدثنا محمد بن أبي هارون ، قال : حدثني أبو بكر بن أبي
(١) ((حلية الأولياء)) ١٧٩/٩.
٣٢٤

موسى ، قال : حدثني يحيى بن هِلال الوراق ، قال : جئت إلى محمد بن عبد
الله بن ثُمير فشكوت إليه ، فأخرج إليّ أربعة دراهم أو خمسة دراهم ، وقال :
هذا نصف ما أملك ، قال : وجئت مرة إلى أبي عبد الله أحمد بن محمد بن
حنبل فأَخرج إِلَّ أربعة دراهم وقال: هذه جميع ما أَملك(١).
قال الخلال : وأخبرني عبد الله بن إسماعيل ، قال : حدثني علي بن
عبد الصمد الطيالسي ، قال : قال لي هارون المستملي : لقيتُ أحمد فقلت : ما
عندنا شيء ، فأعطاني خمسة دراهم ، وقال : ما عندنا غيرها .
قال الخلال : وحدثنا محمد بن الحسين ، قال: حدثنا أبو بكر المُّوذي ،
قال : كان أبو عبد الله ربما واسى من قوته ، وجاءَه أبو سَعيد الضرير فشكى
إليه ، فقال له : يا أبا سعيد ، ما عِندنا إلا هذا الجذع، فَجِى بحَمّال يحمله ،
قال : فأخذتُ الجذع فبعته بتسعة دراهم ودانقين .
وكان أَبو عبد الله شديد الحياءِ ، كريم الأخلاق ، يعجبه السخاء .
قال الخلال : وحدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال : حدثني أبو محمد النّسائي
جعفر بن محمد قال : قال لي أبو عبد الله يوم عيد : ادخل ، فدخلت ، فإِذا
مائدة وقَصْعة على الخِوان وعليها ◌ُراق(٢) وقِدْرٌ إلى جانبه ، فقال لي: كُل ، فلما
رأى ما بي قال : إِن الحَسن كان يقول: والله لتأكلنّ ، وكان ابن سيرين يقول :
إنما وُضع الطعام ليؤكل ، وكان إبراهيم بن أدهم يَبيع ثيابه ويُنفقها على أصحابه،
وكانت الدنيا أهون عليه من ذاك ــ وأومأ إلى جذع مطروح - فانبسطتُ
وأكلتُ .
أنيأنا يحيى بن الحسن ، قال : أنبأنا محمد بن الحسين بن خلف ، قال :
٤٤
(١) انظر ((طبقات الحنابلة)) ٤٠٦/١ .
(٢) العظم إذا كان عليه لحم ((اللسان)).
٣٢٥

حدثنا عبيد الله بن أحمد الصيرفي ، قال : حدثنا عيسى بن موسى بن خاقان ،
قال : سمعتُ أَبا الموجّه محمد بن عمرو بن الموجّه ، يقول : سمعتُ علي بن يحيى
يقول : صليتُ الجمعة إلى جنب أحمد بن حنبل ، فلما سلّم الإِمام قام سائل
يَسأَل الناس، فأَخرج أحمد قِطعة فدَفعها إليه ، فقال له رجل : ناولني قطعتك
ولكَ بها درهم، فما زال يزيده حتى بلغ خمسين درهمًا(١)، فقال له السائل: لا
أُعطيك ؛ إِني لأُرجو فيها ما ترجو .
قرأت على محمد بن أبي منصور ، عن أبي القاسم بن البسري(٢)، عن أَبي
عبد الله بن بَطة ، قال : أخبرني محمد بن الحسين الآجري ، قال : أخبرني محمد
ابن كُردي ، قال : حدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال : كنتُ مع أبي عبد الله في
طريق العَسكر، فنزلنا منزلًا، فأَخرجتُ رغيفًا ووضعت بين يديه كوز ماء ، فإذا
بكلبٍ قد جاءَ فقام بحذائه ، وجعل يُحرك ذنبه ، فألقى إليه لقمة ، وجعل يأكل
ويلقي إِليه لقمة ، فخفت أن يضر بقوته فقمتُ فصحت به لأُنحّيه من بين
يديه ، فنظرتُ إلى أبي عبد الله قد احمارَّ وَتَغير من الحياءِ وقال: دَعه ، فإِنَّ ابن
عباس قال : لها أنفس سُوءٍ(٣).
(١) إن كانت القطعة التي دفعها الإِمام أحمد للسائل من جنس الدراهم التي عرضت عليه ليأخذها مقابل
قطعة الإِمام ، فلا تجوز الزيادة عليها في البيع ، لأنها من باب الربا .
(٢) تحرف في ( ط) و (ف) إلى: ((التستري)).
(٣) أورد ابن قتيبة في ((تأويل مختلف الحديث)) ١٣٥، والجاحظ في كتاب ((الحيوان)) ٢ / ١٣١ ، أن ابن
عباس - رضي الله عنهما - قال : إن الكلاب من الحِنّ ، وإِن الحِنَّ من ضَعَفةِ الجِنّ ، فإذا غشیتکم عند
طعامكم فألقوا لها واطردوها ، فإن لها أنفس سوء . قال ابن قتيبة : يعني أن لها عيونًا تصيب بها ، والنفس:
العين .
٣٢٦

الباب الثالث والأربعون
في ذكر قبوله الهدية ومكافأته عليها
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال: أَنبأنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال : حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال :
أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح ، قال : أهدى إِلى أَبي
رجلٌ ولد له مولود خوانَ فالوذَج(١)، فكافأه سكرًا بدراهم صالحة (٢) .
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد(٣) ، قال : أنبأنا أبو
إسحاق البَرْمَكي ، قال : أَنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : أخبرنا أحمد بن
محمد الخلال ، قال : أخبرني علي بن أحمد ، قال: حدثني صالح بن أحمد: أَن
رجلًا أهدى إلى أبيه فاكهة ، فبعث إليه ثوبًا .
قال الخلال: وحدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال: رأَيتُ أَبا عبد الله وقد أَهدى
إليه إنسان ماءَ زَمزم ، فَأُرسل إِليه سَويقًا وسُكرًا؛ وأَمرني أَن أَشتري لإِنسانٍ هدية
بقريب من خمسة دراهم ، وقال : اذهب إلى صبيانه فإنه قد وَهب لسعيد شيئًا .
قال الخلال : وأخبرني محمد بن علي ، ومحمد بن أبي هارون ، أن إسحاق بن
إبراهيم حدثهم ، قال : أَهدى جوين - جار لأبي عبد الله - إلى أبي عبد الله
شيئًا من جَوز وزَبيب وتين في قَصعة ما يساوي ثلاثة دراهم أو أقل ، فأَعطاني
(١) نوع من الحلوى يعمل من لب الحنطة، فارسي معرب ((اللسان)).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٣/١.
(٣) ساقطة من ( فى ) .
٣٢٧

. .. ..
:
أَبو عبد الله دينارًا وقال: اذهب فاشترٍ بعشرة دراهم سكّرًا وبسبعة دراهم تمرًّا ،
واذهب به إليه في الليل . ففعلتُ .
قال : وأخبرني محمد بن علي ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن هانئ ،
قال : قال أبي: قدم رجل من سَمَرْفَنْد وكتب له عبد الله بن عبد الرحمن إلى أَبي
عبد الله فجعل له مجلسًا؛ فأهدى يومًا إِلى أَبي عبد الله ثوبًا، فأعطاه أبو عبد الله
لأبي فقال : اذهب به إلى السوق فقوِّمه ، قال أبي : فذهبتُ إلى قَطيعة الربيع
فقوَّمته نيفًا وعشرين درهمًا ، فرجعت فقلت له ، فحجبه أبو عبد الله حتى
اشترى له ثوبين ومِقْنَعتين - أو ثوبًا ومقنعة - وبعث به إِليه ، ثم أذن له
فحدثه .
قال الخلال : وأخبرني عِصْمة بن ◌ِصام ، قال : سمعتُ حنبل يقول : كان
لأبي عبد الله صَديق يقال له : مَحفوظ ، خرج معه إِلى عبد الرزاق ، وكان
بينهما مَودّةٍ ، فما شعرت يومًا إِلا ورسوله قد جاءَ معه خلال برْني ، فدخلت إِلى
أبي عبد الله ، فقلت له فقبله ، وبعث إليه أبو عبد الله بثوب ، فجاءً فقال : يا
أبا عبد الله، عَمَّمْتَني(١) ، فقال: وأَنتَ عَمَمْتَنِي أَيضًا فيما بعثتَ به إِلينا .
(١) تصحفت في (د) و (ف) إلى: ((غممتني)).
٣٢٨

الباب الرابع والأربعون
في ذکر زُهده
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المعدّل ، قال : أخبرنا علي بن محمد
الرزيني ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن ياسين ، قال : حدثنا محمد بن أحمد
ابن العلاء الصرَّام ، قال : سمعتُ سليمان بن الأَشعث ، يقول: ما رأَيتُ أَحمد
ابن حنبل ذكر الدنيا قط .
أُخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، (١قال: أخبرنا أبو
القاسم بن سَعيد ، قال : حدثنا عثمان بن أحمد بن جعفر(١) ، قال : حدثنا محمد
ابن مَخلد، قال : حدثني أبو حفص عُمر بن سليمان المؤدّب ، قال : صليتُ
مع أحمد بن حنبل التراويح وكان يصلي به ابن عُمير ، فلما أوتر رفع يديه إِلى
ثدييه ، وما سمعنا من دعائِه شيئًا ولا ممن كانَ في المسجد ، وكانَ فيه سِراج على
الدَّرجة لم يكن فيه قِنديل ولا حَصيرٌ ولا خَلوق(٢).
أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن أبي القاسم، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال : حدثنا أَبي ، قال : حدثنا أبو
الحسن بن أبان ، قال : حدثنا محمد بن أحمد المرْوَزي ، قال : سمعتُ إبراهيم بن
مَتَّه السَّمَرْقَنْدي ، يقول : سأَلتُ أَبا محمد عبد الله بن عبد الرحمن عن أحمد بن
(١ - ١) ساقط من ( ف ) .
(٢) ((طبقات الحنابلة)) ٢٢٠/١.
٣٢٩

حنبل ، قلت : هو إمام ؟ قال : إي والله ، إن أحمد صبر على الفقر سبعين
سنة (١) .
أُخبرنا إسماعيل ومحمد ، قالا: أخبرنا حَمْد، قال : أخبرنا أحمد بن
عبد الله ، قال : حدثنا علي بن أحمد ، والحسن بن محمد ، قالا : حدثنا محمد
ابن إسماعيل، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حَنبل ، قال : قلتُ لأَبي : بلغني
أَنْ أَحمد الدَّوْرَقِي أُعطي ألف دينار، فقال: يا بُني ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ
وَأَبْقَى﴾ (٢). وذكرتُ له ابن أبي شيبة، وعبد الأَعلى النّرسي، ومن قُدم به إِلى
العسكر من المحدّثين ، فقال: إنما كانت أيامًا قلائل ، ثم تلاحقوا ، وما نحلوا منها
بكثير شيءٍ . وذُكر عنده يومًا رجل فقال : يا بُني ، الفائز من فاز غدًا ولم يكن
لأحدٍ عنده تَبِعة(٣) .
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أَنبأَنا إبراهيم بن عمر ، قال: أَنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : أخبرنا أحمد بن
محمد الخلال ، قال : أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبو
جَعفر القطان - ويُعرف بابن أبي القدور - قال : كان أَيام الغلاءِ يَجيئني أُبو
عبد الله بغَزل ويُسَتِّهِ أَبيعه له ، فكنتُ ربما بعته بدرهم ونصف ، وربما بعته
بدرهمين ، فتخلف يومًا فلما جاءً قلت: يا أبا عبد الله، لم تَجئء أمس ، فقال :
أُم صالح اعتّت . ودفع إليّ غَزلًا فبعته بأربعة دراهم ، فجئتُ بها ، فأنكر ذلك ،
وقال : لعلكَ زدت فيه من عندك ؟ قلت : لا ، ما زدتُ فيه من عندي ؛ كان
غَزًّا دقيقًا .
(١) ((حلية الأولياء)) ١٧٦/٩.
(٢) سورة طه : ١٣١ .
(٣) ((حلية الأولياء)) ١٧٩/٩، و((الجرح والتعديل ٣٠٥/١.
٣٣٠

... ⑈⑈
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد بن
يوسف ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال : أخبرنا علي بن
عبد العزيز بن مَرْدَك ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا
صالح بن أحمد قال : قال أَبي : كانت والدتك في الغلاءِ تَغزل غَزَلًا دقيقًا ، فتبيع
الإِستار(١) بدرهمين - أقل أو أكثر - فكان ذلك قوتنا (٢).
قال صالح : ودخل أبي يومًا إلى منزلي ، وقد غَينا سَقفًا لنا، فدعاني ثم أُملى
علي ، فقال : حدثني سُليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن
يونس ، عن الحسن ، قال: قدم الأحنف بن قيس من سَفر وقد غَيروا سقفَ
بيته، حَمَّرُوا شَقَاشِقٍ(٣) وخَضَّرُوها قال: فقالوا له: أَما ترى إِلى سَقف بيتك ؟
فقال : معذرةً إِليكم إني لم أَره ، لا أُدخله حتى تُغيروه .
قال صالح : واشتريت جارية ، فشكت إِليه أهلي، فقال : قد كنت أكره لهم
الدنيا ، وكان بلغني عنك الشيء ، فقالت له : يا عم ، ومن يكره الدنيا غيرك ؟
قال لها : فشأنك إِذن(٤).
قال صالح : وكنا ربما اشترينا الشيء فنَستره عنه كي لا يراه فُيُوبّخنا على
ذلك (٤).
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أُخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أحمد بن
محمد الخلال ، قال: أخبرني أَبو بكر المُّوذي ، قال : رأيتُ أَحمد بن عيسى
(١) الإِستار - بالكسر -: وزن أربعة مثاقيل ونصف، والجمع: الأساتير، فارسي معرب («اللسان».
(٢) (( الجرح والتعديل)) ٣٠٤/١.
(٣) الشقة والشقيقة: جنس من الثياب، وقيل: نصف الثوب. ((اللسان)).
(٤) (( الجرح والتعديل)) ٣٠٦/١.
٣٣١

المصري ومعه قوم من المحدّثين دخلوا على أبي عبد الله ونحن بالعسكر ، فقال له
أحمد بن عيسى : ما هذا الغَم يا أبا عبد الله ؟ الإِسلام حَنيفية(١) سَمحة ، بيتٌ
واسعٍ . فنظر إليهم وكان مُضطجعًا، فلما خرجوا قال لي : انظر إلى هؤلاءِ ، ما
أُريد أن يدخل عليَّ منهم أحد(٢) .
قال الخلال : وأخبرنا محمد بن علي السِّمسار ، قال : حدثني إسحاق بن
هانىء النَّيسابوري، قال: قال لي أَبو عبد الله: بَكّر يومًا حتى تُعارضني(٣)
بشيءٍ من ((الزهد ))، فبكرتُ إِليه ، وقلتُ لأُم ولده: أُعطني حَصيرًا ومخدَّة ،
فبسطته في الدّهليز . فخرج أبو عبد الله ومعه الكتب والمِحبرة ، فنظر إلى
الحَصير والمخدة ، فقال : ما هذا ؟ فقلت : لتجلس عليه ، فقال : ارفعه ،
الزُّهد لا يحسن إِلا بالزهد ، فَرفعته وجلس على التراب(٤).
قال الخلال : وأخبرنا محمد بن علي السِّمسار ، قال : سمعتُ السري بن
محمد - خال ولد صالح - قال : جاءَ أَحمد بن صالح يُوضئ أبا عبد الله يومًا،
وقد بَلَّ أَبو عبد الله خِرقة فألقاها على رأسه ، فقال له أحمد بن صالح : يا
جَدي ، أَنت محموم ؟ قال أبو عبد الله: وأَنَّى لي بالحُمى .
قال الخلال : وأُخبرني يوسف بن الضحاك ، قال : حدثني ابن جَبلة ،
قال : كنت على باب أحمد بن حنبل والباب مُجافٌ، وأُم ولده تُكلمه وتقول
له : أَنَا مَعك في ضيق ، مَنزل صالح يأكلون ويفعلون ويفعلون ؛ وهو يقول : قولي
خيرًا . وخَرج الصبي معه فبكى ، فقال له : أَيّ شيءٍ تُريد ؟ فقال : زَبيب ،
(١) في ( ط): ((حنفية) ..
(٢) ((سير أعلام النبلاء)) ٣٢٥/١١.
(٣) المعارضة : المقابلة ، عارض الشيء بالشيء : قابله ، وعارضت كتابي بكتابه : أي قابلته .
(٤) (( سير أعلام النبلاء)) ٣٢٥/١١.
٣٣٢

قال : اذهب فخذ من البقال بحَبة(١).
قال الخلال : وأخبرني محمد بن علي الوَرّاق ، قال : حدثني إسحاق بن
إبراهيم بن هانئ ، قال : سمعتُ أَبي يقول : قال لي أَبو عبد الله عند رجوعه (٢ من
العسكر٢): تذهب إلى صاحب الحَمّام فتقول له حتى يُخلي الحمام ، فصرتُ
إِلى الحَمامي ، فقلت له ، فأخلاه له ، فأتيتُ أَبا عبد الله فأخبرته بأنه قد أُخلى
الحمام ، فقال أبو عبد الله: هذه خمسون سنة لم أُدخل الحمام ؛ يجوز أيضًا أَن
لا أُدخل الساعة ؛ قل له يُطلقه للناس ؛ فأتيتُ الحمامي فأُطلقه للناس .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا
إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك ، قال :
حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد ، قال : كان أَبي
يَتَنَوَّر في البيت ، فقال لي في يوم شتوي: أُريدُ أن أُدخل الحمام(٣) بعد المغرب،
فقل لصاحب الحمام ، فلما كان المغرب ، قال : ابعث إِليه أَني قد أُضربت عن
الدخول ، وتَنَوَّر في البيت(٤).
أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمد بن
أَحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد .
وأخبرنا ابن ناصر ، قال: أَنبأَنا أَبو علي بن البناء ، قال : أخبرنا أبو القاسم
الأزهري ، قال : أخبرنا القطيعي ، قالا : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ،
قال : كنت جالسًا عند أبي يومًا ، فنظر إلى رجليّ وهما لينتان ليس فيهما
(١) نفس المصدر .
(٢ - ٢) ليس في (ش ) و (هـ ) .
(٣) ساقطة من ( ط ) .
(٤) ((سيرة الإمام أحمد)) لابنه صالح : ٤٢ .
٣٣٣

شقاق ، فقال لي : ما هذه الرجلان ؟! لمَ لا تمشى حافيًا حتى تصير رجلاك
خشنتين ؟
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا
أبو بكر محمد بن علي الخياط ، قال : أخبرنا محمد بن أبي الفوارس ، قال :
أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم (١)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد
الخالق ، قال : حدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال : سمعت أبا عبد الله يقول الشجاع
ابن مَخلد العطار: يا أَبا الفَضل، إنما هو طعامٌ دونَ طعام ، ولباسٌ دون لباس ،
وإنها أَيام قلائل(٢).
أخبرنا عمر بن ظَفر، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد ، قال : أخبرنا
عبد العزيز بن علي الأَزَجي ، قال : أخبرنا علي بن عبد الله بن جَهْضَم ، قال :
أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى ، قال : حدثنا محمد بن الحسن ، قال : حدثني
أبو بكر المرّوذي ، قال : سمعت أبا عبد الله يقول : أَسَرُّ أَيامي إِلَّ يوم أُصبح
وليس عندي شيء .
(١) تحرف في (ف) إلى: ((سليم)).
(٢) ((طبقات الحنابلة)) ١٧١/١ .
٣٣٤

الباب الخامِس والأربعون
في ذكر صِفة بَيته وآلاته
أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن
أحمد ، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد .
وأخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الأنصاري ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن محمود ، قال : أخبرنا محمد بن
أحمد الحافظ ، قال : أخبرنا القَطيعي ، قالا : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
قال : حدثني أحمد بن محمد بن بلال ، قال : سمعتُ علي بن المديني يقول :
دخلتُ منزل أحمد بن حنبل ، فما شبهت بيته إلا بما وُصف من بَيت سُوَيد بن
غَفَلَة ، من زهده وتواضعه(١).
قلتُ: سُويد بن غَفلة من كبار التابعين، وفَد إِلى رسول الله عَ لّه وقد
قُبض ، فصحب أبا بكر وعمر وعثمان وعليّا، وكان من الزاهدين في الدنيا(٢).
أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أخبرنا حَمْد بن أحمد ، قال : أخبرنا أَبو
أُعَيْم الحافظ ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد في كتابه ، قال : حدثنا موسى بن
إسحاق ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن صالح ، قال : حدثنا عبد الله بن حماد
الجُهَني ، عن محمد بن أبان ، عن عمران بن مُسلم ، قال : كان سُويد بن
(١) ((حلية الأولياء)) ١٧٤/٩.
(٢) توفي سنة (٨٢) هـ. وانظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) ٦٩/٤، و((حلية الأولياء)» ١٧٤/٤.
٣٣٥

الباب السّادِس والأربعون
في ذكر مَطعمه
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا
إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا
عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال: حدثنا صالح بن أحمد ، قال : رُبما رأيت أَبي
يأخذ الكِسَر فينفض الغُبار عنها ثم يُصيرها في قَصْعة ، ويصب عليها ماء حتى
تَبْتَلَّ، ثم يأكلها بالملح ، وما رأَيته قط اشترى رُمانًا ولا سَفرجلًا ولا شيئًا من
الفاكهة؛ إلا أن يكون يشتري بطيخة فيأكلها بخبز، أَو عِنبًا، أَو تمرًا، فأَما
غير ذلك فما رأيته قط اشتراه ، وربما ◌ُبز له فيجعل في فخارة عدسًا وشَحمًا
وتمرات شهریز(١) ، فیخص الصبیان بقصعة ، فيصوت ببعضهم ، فیدفعه إليهم
فيضحكون ، ولا يأكلون؛ وكان كثيرًا ما يأتِدِمُ بالخلّ(٢)؛ وكان يُشترى له شحم
بدرهم ، فكان يأكل منه شَهرًا ، فلما قدم من عند المتوكل أدمن الصوم ، وجعل
لا يأكل الدسم ؛ فتوهمتُ أنه كان جعل على نفسه إِن سلم أن يفعل ذلك(٣).
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أحمد بن
محمد الخلال ، قال : حدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال : قال لي النَّيسابوري
(١) تمرٌ سهريز وشهريز - بالسين والشين -: نوع من التمر معروف ((القاموس)).
(٢) الخبر إلى هنا في ((الجرح والتعديل)) ٣٠٤/١.
(٣) ((سيرة الإمام أحمد)) : ١٣٣.
٣٣٨

.......... . .
صاحب إسحاق بن إبراهيم : قال لي الأمير : إِذا جاءوا بإفطاره فأَرنيه ، قال :
فجاءوا برغيفين خبزًا وخيارة ؛ فأريته الأمير فقال : هذا لا يُجيبنا إِذا كان هذا
يُقنِعه .
قال الخلال: وحدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال : سمعت أبا عبد الله ، يقول في
أيام العيد : اشتروا لنا أُمس باقِلّاء ، فأي شيءٍ كان به من الجودة ؟
قال الخلال : وحدثني محمد بن أبي هارون ، قال : سمعت حمدان بن علي ،
قال : قال أبو السَّري: كنا يومًا مع أبي عبد الله عند أبي بكر الأحول في خِتان
ابنه ، وكنت مع أبي عبد الله على المائدة ، فأُكل حتى جاءُوا بالفالوذَج فامتنعِ ،
فقال له أبو بكر : يا أبا عبد الله - كأنه يسأله أن يأكل - فقال: هو أُرفع
الطعام . ثم أَكل لُقمةً لم يَزِد عليها .
قال الخلال : وقرأتُ على الحسين بن عبد الله النعيمي ، عن الحسين بن
الحسن ، قال : سمعت محمد بن داود، قال : كتب إليَّ الحسن بن خلف
الصايغ ، قال : جاءَني المرّوذي في عِلة أبي عبد الله ، فقال : أبو عبد الله عليلٌ ،
فذهبتُ بالمتطبب فدخلنا عليه ، فقال : ما حالك ؟ قال : احتجمتُ أَمس ،
قال : وما أُكلتَ ؟ قال: خبزًا وكامَخًا، قال: يا أَبا عبد الله ، تَحتجم وتأكل
خُبزًّا وَكامَخًا ؟! قال : فما آكُل ؟
قال الخلال : وقال حنبل بن إسحاق : لما مَرض أَبو عبد الله وصف له عبد
الرحمن دُهن اللّوز، فأَبى أَن يَشربه ، وقال: الشيرج(١). فلما اشتدت علته جُعل
له الّوز ، فلما علم به نَحّاه ولم يشربه .
(١) الشيرج، تعريب شيره: العصير، وهو دهن السمسم. ((شفاء الغليل فيما في كلام العرب من
الدخيل )) للخفاجي : ١٣٥ .
٣٣٩

أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا
أبو بكر محمد بن علي الخياط ، قال : أخبرنا محمد بن أبي الفوارس ، قال :
أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم (١)، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ،
قال : حدثنا أبو بكر المرّوذي ، قال : سمعتُ أَبا عبد الله يقول : قد وجدت
البردَ في أَطرافي، ما أَراه إلا من إدامي أكل الخلّ والملح . وقد روى إسحاق بن
إبراهيم بن هانىء ، قال : كان أبو عبد الله لا يطرح في قِدْر له فلفلًا ولا ثومًا.
قال : وتعشَّيتُ مرةً أَنا وهو وقرابة له، فجعلنا نتكلم وهو يأكل ويمسح يده
عند كل لُقمة بالمنديل ، وجعل يقول عند كل لُقمة: الحمد لله . ثم قال لي :
أكُلُ وحَمْدٌ خيرٌ مِنْ أَكْلٍ وصمت .
(١) تحرف في (ف) إلى: ((سليم))
٣٤٠

الباب السّابع والأربعون
في ذکر رفقه بنفسه
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك ،
قال : حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل ،
قال : اعتلَّ أَبي فتعالج ، وكان يُشترى له في الشتاءِ العروق - أُصول
الشوك - وتوقد له وتُصير في كانون ضَيق فَيَصطلي به .
أنبأنا محمد بن ناصر(١) ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا
عبيد الله بن عمر بن شاهين ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أحمد بن كامل
القاضي ، قال : حدثني يَعقوب بن يوسف المُطَّوعي ، قال : كان أَبو عبد الله
أحمد بن حنبل لا يأكل الخَبيص بملعقة ، كان يضع الخَبيص في كَفِّه ويَستفه
سَفًّا، وكان يأكل خبز الرُّقاق ، فقلتُ : كيف علمتَ ؟ قال : كنت على بابه
وقد خَبز (٢) صالح ابنُه في بيته ، فجاءَ سائل ، فوقف على الباب يَسأَل ، فأخرجوا
إِليه كِسْرةِ رُقاق، فعلمتُ أَن أَحمدَ كان يأكل الرُّقاق، لأَن النبي عَ لِّ قال:
((لا تُطْعِموهُم مما لا تَأْكُلُون))(٣).
(١) في ( د): (( أبي منصور)).
(٢) تحرفت في (ف) إلى: (( ختن)).
(٣) أخرجه أحمد في ((المسند) ١٠٥/٦ و١٢٣ و١٤٤ من ثلاثة طرق عن حماد بن سلمة، عن حماد
ابن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قال: أُتي رسول الله عَلِّ بِضَبٍّ فلم يَأكله ،
ولم يَنْه عنه، قلت: يا رسول الله، أفلا نطعمه المساكين؟ قال: ((لا تطعموهم مما لا تأكلون)، وسنده
قوي. وهو في (( الجامع الصغير)) ٢٠١/٢ .
وقد ورد هنا في النسخة ( هـ) ما نصه: ((آخر الجزء من أجزاء الشيخ الإمام أبي محمد عبد الله بن أحمد
ابن قدامة المقدسي )) .
٣٤١

الباب الثامن والأربعون
في ذکر لباسه
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال :
أخبرنا أبو إسحاق البَرْمَكي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : أخبرنا
ابن أبي حاتم ، قال : ذَكر عبد الله بن أبي عمر البكري ، قال : سمعت عبد
الملك بن عبد الحميد الميموني ، قال : كانت ثياب أحمد بن حنبل بين الثوبين ،
تُساوي ملحفته خمسة عشر درهمًا ، وكان ثوب قميصه يؤخذ بالدّينار ونحوه ، لم
تكن له رِقَّ تُنكر ؛ ولا غِلَظ يُنكر، وكانت مِلْحَفته مُهَدَّبةٍ (١).
أُخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال: أنبأنا إبراهيم
ابن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن
محمد الخلال ، قال : حدثنا محمد(٢) بن موسى ، أنه سَمع حمدان بن علي
يقول: إن أبا عبد الله لم يكن لباسه بذاك؛ إِلا أَنه قُطن نَظيف، وكان بأَخَرَة في
لباسه أَجود لما كان يَستعين بالغَلَّة لما استَغنى ولده عنها .
قال الخلال : وحدثنا محمد بن الحُسين : أن الفضل بن زياد حدثهم قال :
رأيتُ على أَبي عبد الله في الشتاءِ قميصين وجُبَّة مُلونة بينهما ؛ وربما لبس قَميصًا
وفروًا ثَقِيلًا ، وربما رأيتُ عليه في البرد الشديد الفرو فوق الجُبَّة ، ورأيت عليه
(١) أي: ذات هُدب، وهو طرف الثوب وحاشيته، كالخَمل: مجزوم هُدب القطيفة ونحوها مما يُنسج وتفضل
له فضول. وانظر ((اللسان)): (هَدب ) و ( خَمل ) .
(٢) ساقطة من ( ف ) .
٣٤٢

عِمامةٌ فوق القَلَنسوة وكِساءً ثقيلاً، فسمعتُ أَبا عِمران الوَرْكاني يقول له يومًا :
هذا اللباس كُلّه؟ فضحك ثم قال: يا أَبا عمران، أَنا رقيقُ في البرد . وربما لَبس
القَلَنسوة بغير عِمامة .
قال الخلال : وأخبرني منصور بن الوليد ، أن جعفر بن محمد حدثهم قال :
رأَيتُ على أَبي عبد اللهِ جُبَّ بْدٍ (١) مُعقدة، وقَلَنسوة وعِمامة ، وكان في الشتاءِ
أَحيانًا يَلبس الفَرو، وأحيانًا الجُبّة ، وربما جَمعهما.
قال الخلال : وأخبرني جعفر بن محمد بن مُغيرة ، قال: رأيت على أَبي
عبد الله في الصيف قميصًا وسَراويل (٢ ورِداءً، وربما لبس قميصًا٢) ورداءً، واَّشح
بالرداءِ ، وكان كثيرًا ما يتَّشح فوق القميص .
قال الخلال : وحدثنا موسى بن حَمدون ، أَن حَنبلًا حدَّثهم قال : رأيتُ أَبا
عبد الله يلبس سَراويل فيشدّه فوقَ السرَّة ، ويرتدي بقميصه .
قال الخلال : وحدثنا عبد الملك الميموني ، قال: رأيتُ أُبا عبد الله علیه إِزار
مُتشح به ، وعليه إزار آخر ارتدى به ، وعنده جماعة من المحدّثين وغيرهم ، وما
رأَيتُ أَبا عبد الله عليه طَيْلسان قط ، ولا رِداء ، وإنما هو إزار صَغير ظننته
سُداسيًّا، وسألت ابن عمه فقال : سُداسي(٣).
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك بن عَبد الحميد، قال: رأيت أبا عبد الله
يومًا صائفًا عليه قميص مشدود الإِزار ؛ وما رأيته قط مرخي الكُمين - يعني في
المشي(٤) - .
(١) البرد: الثوب المخطط، وأكسية يُلتحف بها ((القاموس).
(٢ - ٢) ساقط من ( د) و ( فى ) .
(٣) السُّداسي والسَّديس: إزار طوله ستة أذرع (( القاموس)).
(٤) ((طبقات الحنابلة)) ٢١٦/١.
٣٤٣