Indexed OCR Text
Pages 341-360
----- عبد الله حَديثًا ، فاستأذنته في أن أكتب من مِحبرته ، فقال لي : اكتُب يا هذا ، فهذا وَرعِ مُظلم(١) . أنبأنا أبو القاسم الحريري ، قال: أنبأنا أبو طالب العُشَارِي قال : سمعت أبا الحسين بن الجندي ، يقول : سمعت علوان بن الحسين ، يقول : سمعتُ عبد الله ابن أحمد بن حنبل، يقول : سُئل أبي : لمَ لا تصحب الناس ؟ قال : لوحشة الفراق . أُخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا إبراهيم ابن عمر ، قال : أخبرنا أبو عبد الله بن حَمدان ، قال : أخبرنا محمد بن أيوب، قال: حدثنا إبراهيم الحَربي قال: كان أحمد يأتي العُرسَ والإِملاكَ والخِتان ، يُجيب ويَأْكل . قال إبراهيم : وسمعت أحمد بن حنبل ، يقول لأحمد بن جعفر(٢) الوكيعي : يا أبا عبد الرحمن ، إِني لأُحبك ؛ حدثنا يحيى ، عن ثّوْر ، عن خبيب بن عبيد ، عن المقدام، قال: قال النبي عَّله: ((إِذا أَحبَّ أَحدُكم أَخَاهُ فَلْيُعِلِمْه))(٣). أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي ، قال : أخبرني عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدّب ، (٤قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل أَبو العباس المؤذن٤) ، (١) ((تاريخ بغداد)) ٣٨٨/١. (٢) تحرف في أصول النسخ إلى: ((حفص))، وما أثبتناه من ((تاريخ بغداد)) ٥٨/٤، و((طبقات الحنابلة)) ٢٤/١. (٣) إسناده صحيح، وهو في ((المسند)) ١٣٠/٤، وأخرجه أبو داود (٥١٢٤) في الأدب : باب إخبار الرجل بمحبته إليه، والترمذي (٢٣٩٣) في الزهد: باب ما جاء في إعلام الحب، والبخاري في (( الأدب المفرد: (٥٤٢)، وصححه ابن حبان (٢٥١٤)، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وسكت عليه الحاكم في ((المستدرك)) ١٧١/٤، والذهبي. (٤ - ٤) ساقط من ( ط ) . ٣٠٠ قال : سمعت هارون بن عبد الله الحمال يقول: جاءَني أحمد بن حنبل بالليل ، فدقَّ الباب عليَّ ، فقلتُ : من هذا؟ فقال: أَنا أَحمد ، فبادرت إِليه فمسّاني ومسَّته ، قلت : حاجةً يا أَبا عبد الله ؟ قال : نعم ، شَغلتَ اليومَ قلبي ، قلت : بماذا يا أَبا عبد الله ؟ قال : جزتُ عليك اليوم وأَنت قاعدٌ تُحدث الناس في الفيء والناس في الشمس بأيديهم الأقلام والدفاتر ، لا تفعل مرة أُخرى، إِذا قعدت فاقعد مع الناس(١) . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو الفتح عبد الكريم بن محمد المحاملي ، وأَبو الحُسين بن محمد بن أُحمد الآبْنُوسِي ، قالا : أخبرنا أبو الحسن الدَّارِقُطْنِي قال: حدثنا دَعْلَج بن أحمد ، قال : حدثنا عبد الله بن علي بن الجارود ، قال : حدثني أبو عامر النسائي ، قال : سمعتُ محمد بن داود المِصِّيصي ، يقول : كنا عند أحمد بن حنبل وهم يذكرون الحديث ، فذكر محمد بن يحيى النَّيسابوري(٢) حديثًا فيه ضعف ، فقال له أحمد ابن حنبل : لا تذكر مثل هذا الحديث . فكأن محمد بن يحيى دخّله خَجْلَة ، فقال له أَحمد : إنما قلتُ هذا إِجلالًا لك يا أبا عبد الله(٣). (٤ أَنبَنا المبارك بن الحسن الشَّهْرُ زُورِي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي ابن محمد الخياط عن أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن الخضر قال : حدث(٥) (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٢/١٤. (٢) ساقطة من ( ط ) . (٣) الخبر في ((طبقات الحنابلة)) ٢٩٧/١. (٤ - ٤) ساقط من النسخ ، وهو مثبت من ( ش ) . (٥) كذا في الأصول وهو صحيح، لأن أحمد بن عبد الله ولد سنة (٣٢٥) هـ ، وابن الجهم توفي سنة (٣٢٦) هـ . ٣٠١ أبو طالب علي (١) بن محمد بن أحمد بن الجَهم الكاتب قال: حدثني أحمد بن هارون الدقاق ، قال : حدثني أُحمد بن الحكم قال: وافى أحمد بن حنبل الكوفة لطلب الحديث ، فلَزمَ وكيع بن الجراح وسمع منه سماعًا كثيرًا؛» . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف ، قال : أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا ابن بطة ، قال : حدثنا جعفر بن محمد القَافْلانِي ، قال : حدثنا إسحاق بن هانىء قال : كنا عند أبي عبد الله أحمد بن حنبل في منزله ومعنا المروذي ، ومُهنَّا بن يحيى الشامي ، فدق داٌّ الباب وقال : المُرُّوذي هاهنا ؟ وكان المُوذي كره أن يعلم موضعه ؛ فوضع مُهَتَّأ بن يحيى أُصبعه في راحته وقال : ليس المُوذي هاهنا، وما يَصنع المروذي هاهنا ؟ فضحك أحمد ولم يُنكر ذلك(٢). (١) في (ش): (( أبو بكر طالب علي)) وهو خطأ، انظر: ((تاريخ بغداد)) ٧١/١٢ . (٢) ((سير أعلام النبلاء)) ٣١٩/١١. ٣٠٢ الباب التاسع والثلاثون في ذكر حلمه وعفوه أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، قال : حدثنا محمد بن أحمد الجارودي ، قال : حدثنا الحسين بن علي بن جعفر ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أبو علي الحسين بن عبد الله الخِرَقِي ، قال : سمعتُ أَحمد بن حنبل يقول: أَحللتُ المعتصم من ضَربي . أَخبرنا (١عبد الملك، قال: أخبرنا١) عبد الله بن محمد ، قال : أخبرنا أبو يعقوب ، (١قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله اللآل، قال(١) : أخبرنا محمد ابن إبراهيم الصّام، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق ، أَن المتوكل أَخذ العلوي الذي سَعى بأبي عبد الله إلى السلطان ، وأرسله إلى أبي عبد الله ليقول فيه مَقالةً للسلطان، فعفا عنه ، وقال: لعله يكون له صِبيان يُحْزِنهم قَتلُه، هذا معنى الحكاية . أخبرنا إسماعيل بن أَحمد ، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا: أخبرنا حَمْد(٢) بن أَحمد ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله، قال : حدثنا الحسين بن محمد ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد ، قال : حدثنا ابن هانىء ، قال : كنتُ عند أحمد بن حنبل ، فقال له رجل : يا أَبا عبد الله ، قد اغتبتُك فاجعلني في حِل ، (١ - ١) ساقط من ( د ) . (٢) تحرف في (ط) إلى: ((أحمد)). ٣٠٣ الباب الأربعون في ذكر ماله ومَعاشه كان أحمد رضي الله عنه قد خَلَّف له أبوه طُرُرًا(١) ودارًا يسكنها ، وكان يَكْري تلك الطرز ويتعفف بكِرائها عن الناس . أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن المنادي ، قال : حدثني جدي محمد بن عُبيد الله ، قال : قال لي أَحمد بن حنبل: أَنَا أَذْرَعُ(٢) هذه الدار التي أَسكنها وأُخرج الزكاة عنها في كل سنة ، أَذهب في ذلك إِلى قَول عمر بن الخطاب في أَرض السَّواد(٣) . قال أحمد بن جعفر: وسأَل رجل أحمد بن حنبل عن العقار الذي كان يستغله ویسکن في دار فيه كيف سبيله عنده ؟ فقال له : هذا شيء قد ورثته عن (١) جمع طِرْز، وهو بيت إلى الطول - فارسي - وقيل: هو البيت الصيفي ، قال الأزهري : أراه معربًا وأصله : ترز . وقيل : هو الموضع الذي تُنسج فيه الثياب . (٢) أي : يقيسها بالذراع . (٣) ذلك أن عمر - رضي الله عنه - لم يقسم أرض السواد بين المسلمين لما فُتحت، وإنما أقرَّ أهلها عليها يعملون فيها ثم يكون خراجها للمسلمين يُصرف في مصالحهم ؛ روى أبو عبيد في ((الأموال)) ٨٢، ويحيى ابن آدم في ((الخراج)) ٢٦، و٥٠، والبلاذري في (( فتوح البلدان)، ٢٧٤، أن عمر كتب إلى سعد حين افتح العراق : « أما بعد ، فقد بلغني كتابك تذكر أن الناس سألوك أن تقسم بينهم مغانمهم وما أفاء الله عليهم ، فإذا أتاك كتابي هذا فانظر ما أجلبَ الناسُ به إلى العسكر من كُراعٍ أو مال ، فاقسمه بين من حضر من المسلمين ، واترك الأرضين والأنهار لعمالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين ، فإنك إن قسمتها بين من حضر لم يكن لمن بقي بعدهم شيء ..... )). وانظر ((فتح الباري)) ٢٢٤/٦ . ٣٠٦ أبي ، فإِن جاءَفي أَحد ، فصحح أَنْه له ، خرجتُ عنه ودفعته إِليه . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط ، قال : أخبرنا محمد بن أبي الفَوارس، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ، قال : حدثنا أبو بكر المُّوذي ، قال : سمعتُ أَبا عبد الله يقول : هذه الغَّة (١) ما تكون قوتنا، وإنما أَذهب فيه إِلى أَن لنا فيه شيئًا. فقلت له : إِن رجلًا قال: لو ترك أبو عبد الله الغَلّة، وكان يبضع له صديق له(٢)، كان أُعجب إِلَّ ، فقال أبو عبد الله: هذه طُعمة سوء. أو قال : رديئة ، من تَعوّد هذا لم يصبر عنه ، ثم قال: هذا أعجب إِلّ من غيره - يعني الغَلّة - ثم قال لي : أنت تعلم أن هذه الغَلة لا تُقيمنا ، وإنما آخذها على الاضطرار . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأنا أبو إسحاق البَرْمَكي ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا الخلال ، قال : حدثنا محمد بن ياسين البلدي ، قال : كنت جالسًا مع أبي عبد الله فجاءَه بعض سُكانه بدرهم ونصف ، فلما وَقع في يده تركني وقام فدخل إِلى منزله ؛ ورأَيتُ السرور في وجهه ، فظننتُ أنه كان قد أعده لحاجة مهمة . فصل وكان أحمد ربما احتاج فخرج إلى اللِّقاط(٣) أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : (١) ما يحصل من الزرع واللبن والإِجارة والنتاج. ((اللسان)). (٢) في ( ط ): ((وكان يبع له كان صديق له)) وهو تحريف. وأبضع الشيء: أي جعله بضاعة. (٣) اللَّقاط بالفتح: السنبل الذي تخطئه المناجل، تلتقطه الناس ، واللَّقاط: بالكسر، اسم لذلك الفعل= ٣٠٧ أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الخَلّال ، قال : أخبرني محمد بن الحسين ، أَن أَبا بكر المُّوذي حدثهم ، قال : حدثني أبو جعفر الطَّرسُوسي ، قال : حدثني الذي نزل عليه أبو عبد الله، قال: لما نزل عليَّ خرج في اللِّقاط، فجاءً وقد لَقط شيئًا يسيرًا، فقلت له : قد أَكلتَ أكثر مما قد لقطتَ! فقال: رأَيتُ أَمَرًا استحييتُ منه، رأيتهم يلقطون فيقوم الرجل على أربع ، وكنت أَزحف إِذا لقطت . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط ، قال : أخبرنا محمد بن أبي الفوارس ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ، قال : أخبرنا أبو بكر المُّوذي ، قال : قال لي أبو عبد الله: خرجتُ إِلى الشَّغر على قَدمي فالتَقطنا ، وقد رأيتُ قومًا يُفسدون مزارع الناس ، لا ينبغي لأحد أن يدخل مزرعة رجل إلا بإذنه(١). وقال لي أبو عبد الله : قد خرجتُ إِلى طَرسوس على قَدمي وقد كنا نخرج في اللِّقاط . فصل وكان أحمد ربما احتاج فنسخ بأجرة . وأعوزته النفقة في سفره فأكرى نفسه من(٢) الجمّالين وسيأتي هذا مشروحًا في الباب الذي يلي هذا إِن شاءَ الله تعالى(٣). =((اللسان)) وقد روى الطبري في ((تفسيره) ٥٧/٨ أحد الأقوال في تفسير قوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾: قال: لقط السنبل. لذلك كان الإمام أحمد - رضي الله عنه - إذا احتاج لم يسأل الناس وإنما يخرج فيلتقط من هذا السنبل فيتقوت به . (١) ((سير أعلام النبلاء)) ٣٢٠/١١. (٢) في (ش): ((مع). (٣) بعدها في (هـ ): ((زهدًا عن أموال الناس)) . ٣٠٨ الباب الحادي والأربعون في ذكر تعففه عن أموال الناس وظَلْفِ(١) نفسه عنها وقطع طمعه منها أخبرنا إسماعيل بن أحمد السَّمَرْقَنْدي ، ومحمد بن أبي القاسم البغدادي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أحمد الأصبهاني ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا موسى بن هارون ، قال : سمعتُ إسحاق بن راهويه يقول : لما خرج أحمد بن حنبل إلى عبد الرزاق انقطعت به النفقة ؛ فأكرى نفسه من بعض الجَمّالين إِلى أَن وافى صَنعاءَ ، وقد كان أصحابه عرضوا عليه المواساة ، فلم يَقبل من أُحد شيئًا(٢). قال سليمان بن أحمد: وحدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: كتب إِلَّ الفَتح ابن شُخْرُف بخط يده ؛ أنه سمع عَبدَ بن حُميد يقول : سمعت عبد الرزاق يقول: قَدم علينا أحمد بن حنبل هاهنا ، فأقام سنتين إِلا شيئًا ، فقلت له : يا أبا عبد الله ، خُذ هذا الشيء فانتفع به ، فإِن أَرضنا ليست بأُرض مَتجر ولا مكسب - وأَرانا عبد الرزاق كفَّهُ ومَدَّها فيها دنانير - فقال أحمد: أَنا بخير . ولم يَقبل مني شيئًا(٣) . (١) يقال: ظلفَ نفسه عن الشيء يظلفها أي: منعها من أن تفعله أو تأتيه ، قال الشاعر: لقد أظلفُ النفسَ عن مَطْعِمٍ إذا ما تَهافتَ ذَبّانُه. (٢) ((حلية الأولياء)) ١٧٤/٩. (٣) كلمة ((شيئًا)) ساقطة من (ش) و (ط) و (ف) و (هـ)، والخبر في ((حلية الأولياء )) ١٧٥/٩ . ٣٠٩ أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله القايني(١)، قال: سمعتُ أَبا عبد الله الحسين بن محمد الجُنَابَذي(٢)، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ، يقول : سمعتُ أُحمد بن سِنان الواسطي ، يقول : بلغني أن أحمد بن حنبل رَهن نعله عند خَباز على طعام أخذه منه عند خروجه من اليمن ، وأكرى نفسه من ناس من الجَمالين عند خروجه ، وعَرض عليه عبد الرزاق دراهم صالحة فلم يَقبلها(٣) . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحريري ، قال : أخبرنا أبو عمر بن حَيّويه ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المرّوذي ، قال : سمعت أحمد بن منصور الرَّمَادِي ، يقول : سمعتُ بَحرًّا البقال يقول - وكان عندنا في قرية عبد الرزاق - وذُكر أَحمد بن حنبل ، فقال : ما فعل ؟ فقلت له : وما يُدريك مَن أحمد ؟ فقال : كان عندنا هاهنا ، فلما خرج أصحابه تَخلّف من بَعدهم فمرّ بي ، فقال: يا بَحر ، لك عندي درهم ، خذ هذه النعل ، فإِن بعثتُ إِليك من صَنعاء بالدرهم ، وإلا فالنعل بالدرهم ، أُرضيت ؟ قلت : نعم ، ومَضى ، فَأُخبرتُ همام ابن أُخت عبد الرزاق، فقال : وَيَحك! لأي شيء أَخذتَ النعل منه ؟ أُخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكَرُوخي، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد (١) نسبة إلى ((قاين)): وهي بلدة بين نيسابور وأصبهان. ((الأنساب)) ٣١٤/١٠. (٢) نسبة إلى ((كونابذ)) ويقال لها بالعربية: جُنابَذ، وهي قرية بنواحي نيسابور. ((الأنساب) ٣٣٤/٣. (٣) ((حلية الأولياء)) ١٧٥/٩، و((الجرح والتعديل)) ٣٠١/١. ٣١٠ الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو يعقوب ، قال : أخبرنا زاهر بن أحمد ، قال : أخبرنا علي بن عبد الله بن مبشر . وأخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا محمد ابن عبد الواحد الحريري ، قال : أخبرنا أبو عمر بن حَيّوبه ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المّوذي ، قالا: سَمعنا الرَّمَادِيّ ، يقول : سمعت عبد الرزاق - وذكر أحمد بن حنبل - فَدمعت عيناه وقال : قدم وبلغني أَن نفقته نفدت ، فأخذت عشرة دنانير وأقمته خلف الباب (١) وما معي ومعه أُحد ، وقلت : إِنه لا يجتمع عندنا الدنانير ، وقد وجدت عند النساءِ عشرة دنانير فَخذها ، فأرجو أن لا تُنفقها حتى يَتهيأَ عِندنا شيء . فتبسم وقال لي : يا أُبا بكر ، لو قبلت شيئًا من الناس ، قبلتُ منك . ولم يَقبل . معنى الروايتين مُتقارب . أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أَحمد ، قال : أخبرنا أَحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا أَبي ، قال : حدثنا أبو الحسن بن أَبان ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : عَرض عَلَّ يزيد بن هارون خمس مئة درهم - أو أكثر أو أقل - فلم أَقبل منه ، وأُعطى يَحيى بن مَعين وأَبا مُسلم المستَملي، فأَخذا منه(٢). أخبرنا إسماعيل ومحمد ، قالا: أخبرنا حَمْد قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا الحسين بن محمد ، قال : حدثنا عمر بن الحسن القاضي ، قال : حدثنا محمد بن حاتم بن أبي قماش ، قال : قال حمدان بن سِنان الواسطي : قدم علينا أحمد بن حنبل ومعه جماعة ، فَنِفِدَت نفقاتهم فبررتهم فأخذوا ، (١) في (د) و (ف): ((يومًا)). (٢) ((حلية الأولياء)) ١٧٧/٩. ٣١١ وجاءتني أحمد بن حنبل بفروةٍ فقال : قل لمن يبيع هذه ويجيئني بثمنها فأتسع به ، قال : فأخذت صرة دراهم فمضيت بها إليه فَردها ، فقالت امرأتي : هذا رجلٌ صالح لعله لم يرضها فأضعفها، فأَضعفتها فلم يقبل، وأخذ الفَروة مني وخرج(١) . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أَنبأَنا إبراهيم بن عمر ، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الخلال ، قال : أخبرني أُحمد بن محمد البَراثي ، قال : حدثني أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن حسان الفقيه ، قال : حدثني رجل كان رفيقًا لأبي عبد الله أحمد بن حنبل بواسِط على باب يزيد بن هارون ، فجاءَه أبو عبد الله بجُبة يبيعها في شِدّة البرد ، قال: فلم أزل به حتى صَرفتُه عن بيعها ، ثم صرتُ إلى يزيد بن هارون فقلتُ : يا أبا خالد ، إِن أُحمد بن حنبل جاءَني بجُبته لأُبيعها له في هذا البرد ، فقال لجاريته : زني مئة درهم وهاتيها ، فدفعها إِليّ وقال : ادفَعها إِليه ، فجئت بها إِليه فقلت : هذه بعثها أبو خالد . فقال : إني لمحتاج إِليها ، وإني لابن سبيل ، ولكن لا أحب أن أُعود نفسي هذا ؛ رُدّها عليه . فرددتها إِليه ، فدفع إليَّ جُبته ، فبعتُها له . قال الخلال : وأخبرني أبو غالب علي بن أحمد ، قال : حدثني صالح بن أحمد ، قال: جاءَتني حُسن ، فقالت : يا مولاي، قد جاءَ رجل يِلِيسَةٍ(٢) فيها فاكهة يابسة وهذا الكتاب ؛ قال صالح : فقمت فقرأت الكتاب فإذا فيه : يا أبا عبد الله ، أَبضعتُ لك بضاعةً إلى سَمرقند فوقع فيها كذا وكذا ، ورددتها فَوقع فيها كذا وكذا ، وقد بعثتُ بها إِليك أربعة آلاف درهم ، وفاكهة أَنا لقطتها من (١) نفس المصدر . (٢) بالكسر، وتَشديد اللام، وعاء يصنع من الخوص. ((اللسان)). ٣١٢ بستاني ، ورثته عن ابي وابي عن ابيه ، قال : فجمعت الصبيان ، فلما دخل ء ءُ دخلنا عليه ، وقلت له : يا أَبَة ، ما ترِقُّ لي من أكل الزكاة (١) ؟ ثم كشفت عن رأس الصبية وبكيت فقال : من أين علمتَ ؟ دعني حتى أستخير الله الليلة ، قال : فلما كان من الغد ، قال : يا صالح ، صُنّي ، فإني قد استخرت الله الليلة ، فعزم لي أن لا آخذها ، قال : وفتح الِلْيسة وفرقها على الصبيان ؛ وكان عنده ثوب عُشاري(٢) فبعث به إِليه ورد المال . قال صالح : فبلغني أن الرجل اتخذه كفنًا . أخبرنا إسماعيل بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : حدثنا حَمْد بن أَحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد . وأخبرنا ابن ناصر ، قال: أَنبأَنا أَبو علي الحسن بن أحمد ، قال : أخبرنا أُبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرنا القَطِيعي ، قالا(٢) : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني علي بن الجَهم بن بدر ، قال : كان لنا جار ، فأخرج لنا كتابًا ، فقال: أتعرفون هذا الخط ؟ قلنا : نعم ، هذا خط أحمد بن حنبل ، كيف كتب لك ؟ قال : كنا بمكة مقيمين عند سفيان بن عُيّينة ، فَفقدنا أحمد ابن حنبل أيامًا لم نره ، ثم جئنا إليه لنسأل عنه ، فقال لنا أهل الدار التي هو فيها : هو في ذلك البيت ، فجئنا إِليه والباب مَردود عليه وإِذا عليه خُلْقان ؛ فقلنا له : يا أبا عبد الله ، ما خبرك ؟ لم تَرك منذ أيام ؟ فقال : سُرقت ثيابي . فقلت له : معي دنانير ، فإن شئتَ خذ قرضًا وإن شئتَ صِلة ، فَأَبِى أَن يفعل ، فقلت : تكتب لي بأُجرة ؟ قال: نعم ، فأُخرجت دينارًا فأَبى أَن يأخذه وقال : (١) في (ف): ((أن آكل الزكاة)). (٢) يقال: ثوب عُشاري، أي: طوله عشرة أذرع ((اللسان)). (٣) في (ط ): ((قال)). ٣١٣ اشتر لي ثوبًا واقطعه نصفين ، فأَوماً إلى أنه يأتزر بنصف ويرتدي بالنصف الآخر ، وقال: جثني ببقيته ، ففعلتُ وجئت بورق فكتب لي فهذا خطه (١) .. أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد الخَلال ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن شاهين ، قال : سمعتُ أَبا الحسن أحمد بن محمد بن حماد المقرى يذكر عن علي بن الجهم أنه رأى بيد رجل(٢) من أُهلِ الرَّبض كتابًا بخط أبي عبد الله ، قال : فقلت له : من أين لك دفتر أحمد بن حنبل ؟ فقال لي : يا أبا الحسن ، وتَعرف خطه ؟ قلت: نعم . فقال : ليس هذا دفتر أحمد بن حنبل ولكنه دفتري بخطه . فقلت له : وكيف صار هذا هكذا ؟ فقال لي : كنا عند ابن عُيينة سنةً من السنين ، ولم يكن من أَهل الربض تلك السنة مُقيمًا على ابن عُبينة غيري وغيرهِ، ففقدته أَيامًا فسألت عنه، فدُللت على موضعه ، فجئت فإذا هو في شبيه بكهف في جياد(٣) على بابه قفص ، فقلت : سلام عليكم . فقال لي : وعليكم السلام . فقلت : أُدخل ؟ فقال : لا . ثم قال : ادخل، فدخلت وإذا عليه قطعة لِيدٍ خَلق، فقلت : لم حَجبتني ؟ قال لي: حتى استرتُ، فقلت له : ما شأنك؟ فقال: سُرقَتْ ثيابي ، فبادرت إلى منزلي فجئتُ بصرّة فيها مئة درهم ، فعرضتها عليه فامتنع ، وسألته أَن يقبلها قرضًا فأبى عليّ ، حتى بلغت عِشرين درهمًا، كل ذلك يَأْبَى عليّ ، فقمت موليًا وقلت : ما يحل لك أن تقتل نفسك وأنا أُعرض عليك فلا تقبل ! فقال لي : ارجع ، فرجعت ، فقال لي : أليس قد سمعتَ معي من ابن (١) الخبر في ((حلية الأولياء)) ١٧٧/٩. (٢) في ( هـ ): (( بيد شيخ)). (٣) جياد وأجياد: اسم موضع بمكة يلي الصفا. ((معجم البلدان)) ١٠٤/١. ٣١٤ عُيينة سَماعًا كثيرًا ؟ فقلت : بلى ، فقال : تُحب أَن أُنسخه لك ؟ قلت : نعم ؛ فقال لي : اشتر ورقًا وجئني به ، فكتب بدراهم ذكر مبلغها ، فاكتسى منها ثَوبين باثني عشر درهمًا ، وأخذ الباقي نَفقة . أَخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني إسماعيل بن أبي الحارث ، قال : كان عندنا شَيخ مُرْوزي ، فجاءَ إِليه أحمد بن حنبل ثم خرج ، فقلت له : في أي شيءٍ جاءَك أَبو عبد الله ؟ فقال: هو لي صديق وبيني وبينه أُنس ، وتلكأً أَن يُخبرنا فأُلححنا عليه فقال : كان استقرضَ مني مئتي درهم أو ثلاث مئة درهم ، فجاءَني بها ، فقلت : يا أبا عبد الله، ما دفعتها وأَنا أَنوي أَن آخذها منك، فقال: وأَنا ما أَخذتها إِلَّا وأَنا أَنوي أَن أَردها إِليك(١). أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حَمْد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل بن أحمد ، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : دخلتُ على أَبي في أيام الواثق - والله يعلم في أي حالة نحن - وقد خرج لصلاة العصر ، وكان له لبد يجلس عليه قد أتت عليه سنون كثيرة حتى قد بَلي ، فإذا تحته كتاب كاغد ، وإِذا فيه : بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق ، وما عليك من الدين ، وقد وجهتُ إِليك بأربعة آلاف درهم على يدي فُلان لتقضي بها دينك ، وتوسع بها على عيالك ، وما هي من صدقة ولا زكاة ، وإِنما هو شيء ورثته من أبي . فقرأت الكتاب ، ووضعته ، فلما (١) ((حلية الأولياء) ١٧٥/٩. ٣١٥ دخل قلت: يا أَبَة ، ما هذا الكتاب ؟ فاحمرَّ وجهه وقال: رَفَعْتُهُ منكَ. ثم قال : تذهب بجوابه، فكتب إلى الرجل : وصَل كتابك إليّ ونحن في عافية ، فَأَما الدَّيْنُ فإِنه لرجل لا يُرهقنا ، وأما عيالنا فهم في نعمة الله والحمد لله . فذهبتُ بالكتاب إلى الرجل الذي كان أَوصل كتابَ الرجل ، فقال : وَبِحك ، لو أَن أَبا عبد الله قبل هذا الشيء ، ورمى به مثلًا في دجلة كان مأجورًا، لأَن هذا الرجل لا يعرف له معروف ، فلما كان بعد حين ورد كتاب الرجل بمثل ذلك ، فردَّ عليه الجواب بمثل ما رد ، فلما مضت سنة أو أقل أو أكثر ذكرناها ، فقال : لو كنا قبلناها كانت قد ذَهبت(١). أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد ، فذكر مثله سواء(٢) ، إلا أنه لم يذكر: فقال: لو أَن أَبا عبد الله قبل هذا ورمى به في دجلة . وقد روى هذه الحكاية أبو بكر الخلال وذكر فيها أَن الموجّه إليه الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس مولى ابن المبارك . أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أبو إسحاق البَرْمَكي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن يعقوب المُقْرِئ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن داود المصري ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن (١) ((حلية الأولياء)) ١٧٨/٩. (٢) الخبر في ((الجرح والتعديل)) ٢٩٩/١. ٣١٦ الحجاج ، قال : حدثني محمد بن سعيد الترمذي ، قال : قدم صديق لنا من خُراسان فقال : إِني أُبضعتُ بضاعة ونَويت أَن أَجعل ريحها لأحمد بن حنبل ، والربح عشرة آلاف درهم ، فاحملها إِليه ، قال : قلت : حتى أذهب إليه فأَنظر كيف الأمر عنده ؛ فذهبت إليه فسلمت عليه وقلت له : فلان ، فإذا هو عارف به ؛ فقلت له : إنه أَبضع بضاعة وجعلَ ريحها لك وهي عشرة آلاف درهم ، فقال : جزاه الله عن العناءِ خيرًا، نحن في غِنَّى وسَعة. فأبى أن يأخذها رحمه الله . وقد حدثنا بهذه الحكاية من طريق أبي بكر الخلال عن المُوذي فسمى الرجل محمد بن سليمان السَّرخسي ، وقال فيها : فراجعه فقال : دعنا نكن أَعزاءَ . أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حَمْد بن أَحمد ، قال: أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن موسى بن حماد البربري ، قال : حُمل إلى الحسن بن عبد العزيز الجَرَوي ميراثه من مصر مئة ألف دينار ، فحمل إلى أحمد بن حنبل ثلاثة أكياس ، في كل كيس ألف دينار ، فقال : يا أبا عبد الله ، هذه من ميراثٍ حلال ، خذها فاستعن بها على عائلتك ، قال : لا حاجةً لي فيها ، أَنا في كِفاية . فردها ولم يقبل منه شيئًا(١). أَخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حمْد بن أَحمد ، قال : أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل . ( ح )(٢) وأخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال : أخبرنا علي (١) ((حلية الأولياء)) ١٧٥/٩. (٢) ليست في ( د) و (ش) و (ط ) و (هـ ). ٣١٧ ابن مَرْدَك ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قالا : حدثنا صالح بن أحمد ، قال : شهدتُ ابن الجروي أخا الحسن وقد جاءَ إِليه(١) بعد المغرب فقال : أنا رجل مشهور ، وقد أتيتك في هذا الوقت وعندي شيء قد أعددته لك ، فأحب أن تقبله وهو ميراث ، فلم يَزل به ، فلما أكثر عليه قام ودخل . قال صالح : فأُخبرت عن الحسن قال(٢): قال لي أَخي: لما رأيته كلما أَلححتُ عليه ازداد بعدًا، قلت : أخبره كم هي ، قلت : يا أبا عبد الله ، هي ثَلاثة آلاف دينار . فقام وتركني. زاد أبو نعيم: قال صالح: وقال لي يومًا: أَنا إِذا لم يكن عندي قطعة أَفرح(٣) . أَخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أَنبأَنا أَبو إسحاق البَرْمَكي ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد الخلال ، قال : أخبرنا أبو بكر المُّوذي ، قال : سمعت أبا بكر ابن حماد المُقرئ ، يقول : سمعت أبا ثابت الخطاب يقول : قال ابن الجَرّوي : ذهبتُ إِلى أحمد بن حنبل فقلت : هذه ألف دينار اشترِ بها غَّةِ للصبيان ، فَأَبَّى أن يقبلها ، قال : وكان يُكرمني . فلما قلتُ له ذلك قال : أحب إِذا كانت لك حاجة لا تجىء ، فإِن أردت أن تسألني عن شيءٍ فأرسل إليّ. فحرمتُ نفسي. قال الخلال : وأخبرنا محمد بن الحسن بن هارون ، قال : سمعت الفضل بن محمد ، يقول : حدثنا إسماعيل بن حرب، قال : أُحصي ماردَّ أَبو عبد الله أحمد ابن حنبل حين جيءَ به إلى العسكر فإِذا هو سبعون ألفًا . (١) في (د) و (ف): ((أبي)). (٢) ساقطة من ( ط ) . (٣) الخبر في ((حلية الأولياء) ١٧٨/٩، و((الجرح والتعديل)) ٣٠٠/١. ٣١٨ قال الخلال : وأخبرني الحسن بن الهيثم ، قال: سمعت أبا سعيد الأَذْرمي . يقول : سمعتُ صالح بن أحمد يقول : كنتُ عند أَبي يومًا فدعاني النساء ، فقلن : قل لأبيك ليس عندنا دقيق - أو قال : خبز - فقلت له ، فقال : الساعة ، ثم أبطأَ عليهن فَعاودنني(١) ، فقلت له ، فقال : الساعة ، فبينا نحن كذلك إذا برجل يدق الباب ، فخرجتُ إليه ، فإِذا رجل خُراساني يشبه الفَيْجِ(٢) على كتفه عصا فيها جِراب ؛ فقلت له : ما حاجتك ؟ فقال: حاجتي إلى(٣) . أحمد بن حنبل ، فدخلت فأُخبرته ، فقال : عُدْ إِليه فَقل له : فيمَ قصدتَ ؟ في مسألةٍ ؟ في حديث ؟ فقال : ما قصدتُ في مسألة ولا حديث . فقلت له ؛ فقال : أُدخله ، فدخل الرجل فَوضع العصا والجِراب ثم قال له : أَنت أَحمد بن محمد بن حَنبل؟ قال : نعم ؛ قال : أنا رجل من أهل خُراسان ، مرض جارٌ لي فعدته ، فقلت له : هل لك من حاجة ؟ فقال : هذه خمسة آلاف درهم تأخذها وتوصلها إِلى أحمد بن حنبل بعد وفاتي ، فقد قصدتك بها من خُراسان . فقال له : بيننا وبين هذا الرجل قَرابة ؟ قال : لا . قال : فَبيننا وبينه رَحِم ؟ قال : لا ؛ قال : فَبيننا وبينه نعمة يَرُبُّها ؟ قال: لا ؛ قال: ضُمَّها رَحمك الله . فرادَّه فَخَشَّنَ له أَبي ، فحمل المالَ وانصرف . فلما كان بعد مدة كان جالسًا بين الكتب ، فنظر فيها فرفع رأسه فقال : تَدري يا صالح مُنذ كم كان الخراساني عندنا ؟ قلت : لا ، قال : له اليوم أحد وستون يومًا ، هل جُعتم فيها أو فَقدتم شيئًا(٤) ؟ (١) في أصول النسخ: ((عليهم فعاودوني)). (٢) رسول السلطان على رجله، وقيل: هو الذي يسعى بالكتب، فارسي معرب ((اللسان)). (٣) ساقطة من ( د) . (٤) ساقطة من ( ش ) . ٣١٩ قال الخلال : وحدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : سمعت فُوران يقول : مرض أبو عبد الله فعاده الناس - يعني قبل المثتين - وعاده علي بن الجعد فجعل عند رأس أبي عبد الله صُرّة . فقلت له: إِن عليًّا قد جعل عند رأسك هذه الصرّة، فقال: كما رأَيتَه فاذهب فردها إليه (١). قال: فذهبتُ فرددتها . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي ، قال : أخبرنا علي بن مَرْدَك ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : قال فُوران أَبو محمد لأبي : عندي ◌ُف سأبعث به إِليك . فسكت ؛ فلما عاد إِليه أُبو محمد قال : يا أبا محمد ، لا تبعث بالخف ، فقد شَغل قلبي عليّ(٢). قال صالح : ووجه رجل من الصين بكاغد صيني إلى جماعة من المحدثين فيهم يَحيى وغيرهِ ، ووجه يقِمَطر (٣) إِلى أَبي فردَّه . قال صالح : وقال لي أبي : جاءَني ابن يحيى بن يحيى ؛ وما خرج من خُراسان بعد ابن المبارك رجل يُشبه يحيى بن يحيى؛ فجاءَني ابنه فقال : إِن أبي أوصى بمبطنة لك وقال: يذكرني بها . فقلت : جئني بها . فجاءَ برزمة ثياب، فقلت له : اذهب رَحمك الله ، يعني ولم يَقبلها (٤) . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأنا إبراهيم بن عمر ، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أبو بكر (١) في (د): ((عليه)). (٢) الخبر في ((الجرح والتعديل)) ٣٠١/١. (٣) الخبر فى المصدر السابق، والقِمَطر: وعاء يعمل من قصب تصان فيه الكتب ((اللسان)). (٤) نفس المصدر ٣٠٢/١. ٣٢٠ الخلال ، قال : أخبرني محمد بن موسى ، قال : سمعت ابن نَيْزَك يقول : كنت ئے أتبع أحمد ويحيى يمضون إلى ستعدويه - أو قال غيره - فاتخذ لهم - أَراه قال: سعدويه - قِدر طعام(١) ، فلما فطن أُحمد لذلك قال : قد قَرُب وقت الصلاة ، وخرج فما اجترأ واحد منهم أن يكلمه ، فجاءً إلى سقاية فيها حب ماء ، فأُخرج فَتَيئًا معه في خرقة ، وأخذ كوزًّا من الحب وجعل يستفه ويشرب عليه الماء ، وصلى الظهر ، ثم جاءَ فاستأذن ودخل ، وقد طَعموا وصلوا ، فقعد يكتب . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الخلال ، قال : أخبرني محمد بن الحسين ، قال : حدثني المُوذي ، قال: سمعتُ حُميد بن الربيع الكوفي ، يقول : قال أَبو عبد الله يومًا لأصحاب الحديث: من منكم منزله في الكَرخ ؟ فقال له فتى : أَنا يا أبا عبد الله ، فقال له : تلبث فإِن لنا حاجة ؛ فأخرج أبو عبد الله دراهم وقال : اشترِ بهذه ورقًا حتى تَجِيءَ به مَعك إذا جئت . قال : فاشترى الفتى وَرِقًّا ، وحشى في دُسوت الورق دنانير. وجاءَ به إلى أبي عبد الله فأعطاه ، وانقطع الفتى من المجيء ، فَفتح أبو عبد الله الورق فجعلت الدنانير تتناثر ، فجمعها وجعل يقول لأصحاب الحديث : من منكم يعرف الفَتى الذي اشترى لي ورقًا ؟ فقال له رجل : أنا أعرف منزله ، قال: فتلبث هاهنا ، فإِن لي حاجةً ، وحمل أَبو عبد الله الدنانير ومضى معه ، فلما صار إلى قطيعة الربيع إِذا الفتى قاعدٌ ، فقال له الرجل : هذا صاحبك يا أبا عبد الله ؟ فقال له أبو عبد الله : انصرف أَنْتَ . ثم جاءَ فسلم ووضع الدنانير في حجره وانصرف . أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن أبي القاسم ، قالا : أخبرنا حمْدُ بن (١) في (ش) و (ط) و (ف) و (هـ): ((قدم طعامًا)). ٣٢١