Indexed OCR Text
Pages 401-420
د- نماذج من فتاويه: ١ - تحقيق القول في مسألة غسل الزوج زوجته بعد وفاتها: سُئل رحمه الله عما أخرجه ابن ماجه والدار قطني والدارمي وأحمد عن عائشة رضي الله عنها قوله وَّهِ: ((وما ضرّكِ إنْ مِتِّ قَبلي فَغَسّلْتُكِ، وكفَّنْتُكِ وصلَّيْتُ عليكِ))(١)، حيث يدلّ الحديث على جواز غسل الزوج زوجته بعد وفاتها، فما هو تحقيق القول في هذه المسألة؟. فأجاب رحمه الله قائلاً: تحقيق المقام أنّه لا خلاف في جواز غسل المرأة زوجَها، كما نقله غير واحد من العلماء، وإنما الخلافُ في جواز غسل الزوج امرأته، فقال أبو حنيفة، وموافقوه: لا، وقال آخرون: نعم، واحتج المجوّزون بوجوه: الأول: بقوله اَلّ لعائشة رضي الله عنها: ((ما ضرّكِ إنْ متِّ قَبلي فغسّلتُكِ ... ))، وجوابه أنَّ البخاري رحمه الله روى هذه القصة، ولم يذكر هذه الزيادة، بل تفرد بها ابن إسحاق وعنعن في الرواية، وهو غيرُ صحيح فيما تفرّد (١) أخرجه ابن ماجه في سننه، باب ما جاء في غسل الرجل امرأته، وغسل المرأة زوجها، برقم (١٤٦٥)؛ والدارقطني في سننه: ٧٤/٢، (١١)؛ وأحمد في مسنده: ٢٢٨/٦، برقم (٢٥٩٥٠)؛ كما أخرجه ابن حبان في صحيحه : ٥٥١/١٤، (٦٥٨٦)، والبيهقي في السنن الكبرى: ٣٩٦/٣، (٦٤٥١)، باب الرجل يغسل امرأته إذا ماتت؛ والنسائي في السنن الكبرى: ٤/ ٢٥٢، (٧٠٧٩). ٤٠١ به، لا سيما إذا عنعن فقد الاحتجاج بهذا الحديث. ولو سُلّم فقوله: ((غسلتك)) يحتمل التولّي بالغسل، كما يحتمل المباشرة، ومعلوم من عادته ◌َ لل أنه كان لا يباشر الغسل، فيُحمَلُ على التولّي لا المباشرة. الثاني: بغسل علي فاطمة رضي الله عنها. وجوابه من وجوه: الأول: أنه اختلفت الروايات في غسل فاطمة، ففي رواية: أنها اغتسلت في حياتها وأوصت: ((لا يكشفني أحد بعد موتي، لأنني تطهّرت))، كما في الزيلعي وغيره(١). وفي رواية: ((أنها غسلتها الملائكة))، كما في (تذكرة خواص الأمة) لسبط ابن الجوزي، وفي رواية: ((أنها غسّلتها أم أيمن))، كما في الشامي (٢)، وفي رواية: ((أنها غسَّلها عليٌّ وأسماء))(٣). أما الروايتان الأوليان فظني أنهما مكذوبتان، اخترعهما الروافض (١) رواها الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: ٤٦١/٦، (٢٧٦٥٦) عن أم سلمة رضي الله عنها، قال الهيثمي بعدما ذكرها في مجمع الزوائد: ٩/ ٢١١، رواه أحمد وفيه من لم أعرفه، وقد فصّل القول في سند هذه الرواية وطرقها الإمام الزيلعي في نصب الراية: ٢/ ٢٥٠؛ وذكرها ابن الجوزي في (التحقيق في أحاديث الخلاف): ٦/٢، (٨٦١)؛ وفي (العلل المتناهية): ٢٦١/١؛ وابن شاهين في (ناسخ الحديث ومنسوخه)، ص ٤٨٢، (٦٤٦). (٢) انظر: ردّ المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين، المعروفة بالشامي عند أهل الهند): ١٩٨/٢، ط: دار الفكر، بيروت، ١٣٨٦ هـ. (٣) انظر: سنن البيهقي الكبرى: ٣٤/٤، (٦٧٢١)، باب ما ورد في النعش للنساء. ٤٠٢ خذلهم الله، تفضيلاً لفاطمة بفضائل غير واقعية، كما هو دأبهم. وأما الروايتان الأخريان فالأولى منهما أقوى من حيث الرواية، وثانيتهما أقوى من حيث الدراية . أما قوة الأولى من حيث الرواية فإنه لم يثبت للثانية سند، ولم أعلم من أخرجها من المحدِّثين، وأما قوة الثانية من حيث الدراية فلأن اختصاص أم أيمن بأهل بيت النبوة معروف، بخلاف أسماء، فبعيد كل البعد أن تتكفل أسماء بغسلها أو توصيها فاطمة رضي الله عنها مع وجود أم أيمن، لاسيما إذا كانت أسماء بنة أبي بكر(١)، وعليٍّ يجتهد في إخفاء موتها عن أبي بكر رضي الله عنه، كما يروى عنه، فإن كانت الرواية الثانية ثابتة، والأولى غير ثابتة، فالجواب ظاهر . وأما إن كانت الرواية الأولى ثابتة، فالجواب أن تَشاركت أسماءُ وعلي في الغسل، وهذا يحتمل وجوهاً: الأول: أن يكون كلاهما مباشرين. الثاني: أن يكون علي مباشراً وأسماء عوناً له. الثالث : العكس . فاحتجنا إلى الترجيح، فلما نظرنا في وجوه الترجيح علمنا أنّ الراجح (١) قلت: بل هي أسماء بنت عميس، كما في الصفحة التالية. (ن). ٤٠٣ هو الاحتمال الثالث لأنه لما كان أحدهما كافياً في المباشرة، لم تكن فاطمة محتاجة إلى الوصية لكليهما بالمباشرة، وأيضاً: لو جاز لعليٍّ غسلها، فأي حاجة كانت إلى الوصية لأسماء، فلما أوصت لكليهما علمنا أن الوصية بالمباشرة كانت لأسماء، ووصية الإعانة كانت لعلي. أما الوصية بالمباشرة لأسماء فلعلمها رضي الله عنها بعقلها وحسن اطلاعها ومعرفتها لما أشارت عليها باتخاذ التابوت، كما وقع في رواية أبي نعیم، ولفظها هذا: ((أن فاطمة بنت رسول الله ربَ ◌ّما قالت: يا أسماء إني قد استقبحتُ ما يُصْنَعُ بالنساءِ أن يطرَحَ على المرأةِ الثوبَ فيصفُها، فقالت أسماءُ: يا بنة رسولِ اللهِ ألا أريك شيئاً رأيتُهُ بأرض الحبشة، فدعت بجرائد رطبة فحثَّتْها، ثم طرحتْ عليها ثوباً فقالت فاطمة: ما أحسنَ هذا وأجملَه، تُعْرَفُ به المرأةُ من الرجلِ، فإذا مِتُّ أنا فاغسليني أنتِ وعليّ. ولا تُدخلي عليَّ أحداً، فلمّا توفيت غسلها عليٍّ وأسماء))(١). أما الوصية بالإعانة لعليٍّ فلأنه كان أعلم بأحكام الغسل من أسماء، فأوصت له به ليعينها بتعليم الأحكام إن احتاجت إليه، ولأنها كانت رضي الله عنها تحبُّ علياً، فأحبتْ أن يشارِكَ في غسلها، وأيضاً كانت تعلمُ حُبَّ علي (١) انظر: حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني: ٤٣/٢، ط: دار الكتاب العربي بيروت؛ كما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ٣٤/٤، (٦٧٢١)؛ وأورده ابن عبد البرّ في الاستيعاب: ١٨٩٧/٤، ط: دار الجيل بيروت. ٤٠٤ إياها فرأت رضي الله عنها أنه رضي الله عنه لا يقصِّر في تحسين غسلها، فلهذه الوجوه أوصتْ إليه بالإعانة، فلما انتقش على صحيفة خاطرك ما تلوناه عليك علمت أن حديث غسل فاطمة إن ثبت فَلَنَا لا علينا. والدليل الثالث للمجوزين هو: حديثُ ابن مسعود رضي الله عنه أنه غسل امرأته(١)، وجوابه أن حديث غسل ابن مسعود رضي الله عنه ضعيف كما صرّح به البيهقي (٢)، كما أن حديث الاعتراض الذي نقله الشامي غير ثابت(٣). والدليل الرابع: حديث ابن عباس أنه قال: ((الرجلُ أحقُّ بغسلِ امرأته)» (٤). وجوابه أنَّه من رواية حجاج بن أرطأة عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس، قال ابن المديني في داود: ما روى عن عكرمة فمنكر، وقال أيضاً: مرسل الشعبي أحبّ إليّ من داود عن عكرمة عن ابن عباس. (١) رواه البيهقي في السنن الكبرى: ٣٩٧/٣، (٦٤٥٤) بطرق مختلفة، وذكره أحمد في العلل: ١٩٠/٣، (٤٨١٨). (٢) المصدر السابق نفسه . (٣) يشير به إلى ما قاله ابن عابدين: ((ألا ترى أنَّ ابنَ مسعود رضي الله عنه لما اعترض عليه بذلك أجابه بقوله: أما علمت أنَّ رسول الله وَ لَه قال: إنَّ فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة)» (حاشية ابن عابدين: ١٩٨/٢). (٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى: ٣٩٧/٣، (٦٤٥٤)؛ وابن أبي شيبة في المصنف: ٤٥٦/٢، (١٠٩٧٧)؛ وكذلك: ٤٣/٣، (١١٩٥٧). ٤٠٥ وقال أبو داود: ((أحاديثه عن شيوخه، وأحاديثه عن عكرمة مناکیر))، وقال ابن عيينة: ((كنا نتقي حديث داود))، وقال أبو زرعة: ((لين))، وقال أبو حاتم: ((ليس بالقوي، ولولا أن مالكاً روى عنه لتُرك حديثه)). وقال الساجي: منكر الحديث يُتهم برأي الخوارج، وقال الجوزقاني: لا يحمدُ الناسُ حديثَه. وعاب غير واحد على مالك الرواية عنه، وتركه عن سعد بن إبراهيم(١)، وهو وإن وثقه الأئمة أيضاً، ولكنَّ توثيقهم إياه في نفسه لا يعارض حكم الأئمة بالنكارة على حديثه عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأيضاً فيه الحجاج بن أرطأة المختلف فيه والمدلّس المشهور، وقد عنعن في الرواية فلا تقبل. وبالجملة فحديث ابن عباس ضعيف لا يُحتجّ به، ولو سُلّم فهو محمول على التولّي بأمور الغسل لا المباشرة، كما علمت في حديث غسل فاطمة رضي الله عنها . الدليل الخامس: ما رُوي عن علقمة وغيرهم من التابعين أنهم غسلوا نساءهم. فجوابه: أن فعل التابعين ليس بحجة على الإمام. كانت هذه حجج المجوّزين من المنقول، وقد علمت حالها، أما من (١) انظر: تهذيب التهذيب: ٣/ ١٥٧، ترجمة داود بن الحصين أبي سليمان، رقم (٣٤٥) . ٤٠٦ المعقول فقالوا: موت الرجل كموت المرأة وبالعكس، فإن كان موت المرأة رافعاً للنكاح بحيث يكون للرجل حق غسلها، يكون موت الرجل أيضاً رافعاً له كذلك، وكذلك العكس، وإن لم يكن موت المرأة رافعاً له بالحيثية المذكورة لم يكن موت الرجل أيضاً رافعاً له لتلك الحيثية، وكذلك العكس . إذا علمت هذا فاعلم أن موت الرجل ليس رافعاً له بتلك الحيثية فلا بد أن لا يكون موت المرأة أيضاً رافعاً له بتلك الحيثية، وأجيب بمنع المماثلة بين الموتتین کما سيجيء تفصيله. واحتج المانعون بوجوه: الأول: بقول عمر رضي الله عنه: «نحن كنا أحقُّ بها حينَ كانت حية، وأما إذ ماتت فأنتم أحق بها))(١). ويرد عليه أولاً بأنه لم يثبت هذا النقل عنه، وثانياً بأنه يدل على أحقّية أهل المرأة بعد الموت، لا على نفي الحق عن الزوج أصلاً، ونحن لا نُنكر الأحقّية، بل نقول به، لأن حق القرابة باق بحلّها، وحق الزوجية اضمحلٌ بالموت، فبطل الاستدلال به. الثاني: بأننا تتبعنا الشريعة، فوجدنا أنها تُبقي النكاح في صورة موت الزوج في الجملة، حيث تُوجب العدة على المرأة، وليس هذا إلا بقاء النكاح (١) ذكره ابن أبي شيبة في المصنّف: ٤٥٦/٢، (١٠٩٨٤)، و٤٣/٣، (١١٩٦٠) باختلاف يسير في اللفظ. ٤٠٧ في الجملة، ولا تبقيه في صورة موت الزوجة، لأنه يحلّ للزوج نكاح أختها بمجرد موتها، فلو كان النكاح باقياً لم يحل له نكاحها . ويُرد عليه أننا لا نُسلّم انعدام النكاح بالكلّية، بل هو باق من وجه، وزائل من وجه، كما قلتم في صورة موت الزوج، ويُجاب عنه بأن بقاء الشيء يُعرف بأصله، وأصل النكاح باق في صورة موت الزوج بخلاف موت الزوجة، فقلنا ببقائه في الأول دون الثاني، ويُرد عليه: إن ثبوت الميراث للزوج بحق الزوجية أثرٌ للنكاح وهوباق، فكيف يحكم بانعدام النكاح مطلقاً، ويجاب عنه: من آثار الشيء ما يثبت مع ذلك الشيء، ومنها ما يترتب عليه بعد انعدامه، كما هو شأن الميراث، فثبوت الميراث للزوج يحتمل أن يكون من القسم الأول، ويحتمل أن يكون من القسم الثاني، فلما نظرنا إلى ثبوت حلّ نكاح أختها له علمنا أنه من القسم الثاني، ويرد عليه أن ثبوت حلّ نكاح الأخت لا يدل على كون الميراث من القسم الثاني، لأن من أحكام الشيء ما يثبت مع بقائه، ومنها ما لا يثبت معه، فيجوز أن يثبت له الميراث، ولا يثبت له حرمة نكاح في الجملة . الثالث: إنهم قالوا: موت الزوجة یعدم المحل، فلا یبقی النكاح معه، بخلاف موت الزوج، فإنه لا يعدم المحل فيبقى، ففي صورة موت الزوج يجوز للزوجة غسل الزوج، وفي صورة موت الزوجة لا يحل للزوج غسل الزوجة. ويرد عليه أنه كما لا تبقى المحلّية في صورة موت الزوج، كذلك لا تبقى الأهلية في صورة موت الزوج، والشيء كما ينعدم بانعدام المحلّية كذلك ٤٠٨ ينعدم بانعدام الأهلية، فكيف يبقى النكاح في صورة موت الزوج؟ . ويجاب عنه بأننا لا نسلّم انعدام الأهلية بالكلّية، ويجاب عنه بأن الشرع أحل للزوج نكاح الأخت، فعلمنا منه أنه اعتبر انعدام الأهلية بالكلّية، وألزم المرأة العدة، فعلمنا أنه لم يعتبر الشرع انعدام المحلّية بالكلّية كما مرّ سابقاً. وأيضاً: إلزام المرأة العدة لا يقتضي عدم اعتبار انعدام الأهلية بالكلّية، لأنه يجوز أن يكون إلزام الشرع العدة لأجل احتمال العلوق لا لأجل بقاء النكاح، ويجاب عنه أنه يستلزم أن لا يكون على غير المدخول بها عدة، ويرد عليه أنه لا يستلزم ذلك لجواز إقامة السبب (أي النكاح) مقام المسبّب، كما فعل الشرع في غير موضع، ويؤيد ما قلناه انقضاء العدة بوضع الحمل. أقول: هذا نموذج من الكلام بين الفريقين، ويتضح من ذلك أن المسألة اجتهادية، ولكل فريق سعة في الكلام، وليس عند أحد ما يُسكت المخالف، فلا يجوز الطعن لأي فريق على الآخر، هذا ما تيسّر لي في هذا المقام، والله (١) أعلم(١). ٢ - الختان لمن أسلم وهو كبير السنّ: س: ما قولكم دام فضلكم أيها العلماء العظام والأفاضل الكرام: في رجل كان نصرانياً، ثم تشرف بقبول الإسلام من صميم قلبه، وهو يقول: إني رجل كبير السن، أخاف من ضرر الختان، فسامحوني عنه، وكذلك أبنائي (١) إمداد الفتاوى: ١/ ٤٩٢، باب الجنائز. ٤٠٩ الذين هم كبار السنّ، وإلا لن يقبلوا الإسلام وسيبقون على الكفر. فهل يُسامح عن الختان في هذه الصورة؟ أم يكره ويُجبر عليه؟ الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتداده، وبقاء أبنائه على الكفر، بيّنوا بالتفصيل وتؤجروا بالأجر الجزيل؟ . الجواب: يُسامح عنه لوجهين : الأول: عدم تحمل نفسه له، ومن لا يُطيق يُتْرَكُ ختانُه، بتصريح الفقهاء، كما في: (الدر المختار)، و(الكنز)، و(الخلاصة)، و(الخانية)، و(السراجية)، و(الهندية)، و(جامع أحكام الصغار) وغيرها بألفاظ متقاربة، ((شيخ أسلم وقال أهل النظر: لا يطيق الختان، تُرك))، وهذا دخل فيمن لا يطيق، لأن الطاقة هي إما بالجسم أو بالنفس، فلما لم تُطق نفسه دخل فيمن لا يطيق))(١)، وقول الفقهاء (يختن) بالاتفاق كما في (الذخيرة)، والكافر إذا أسلم يختن بالاتفاق، مشروط بالطاقة بدليل الروايات الأخرى. الثاني: تألفه وتألف أولاده على الإسلام، كما شرط بنو ثقيف أن لا يجاهدوا، وأجازه رسول الله وَلـ(٢)، وصرّح العلماء في شرح حديث بريرة رضي الله عنها: يُتحمل أدنى الضررين لدرء أشدّهما. (١) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق: ٥٥٣/٨، ط: دار المعرفة بيروت؛ ردّ المحتار على الدر المختار: ٦/ ٧٥١. (٢) انظر: البداية والنهاية لابن كثير: ٢٩/٥؛ زاد المعاد للإمام ابن القيم: ٤٩٨/٣؛ السيرة النبوية لابن هشام: ٢٢٥/٥. ٤١٠ ٣- تعلّم علم المنطق ودراسة کتبه: س: تعلّم علم المنطق حرام أو مباح أو فرض أو واجب أم حسن؟ وإذا كان مباحاً بقدر الاصطلاح فما قدره؟ وهل قراءة (سُلّم العلوم) وشروحه على قدر الاصطلاح جائز؟ . ج: العلم المنقول كالأغذية مقصود، والمعقول كالأدوية ضروري، لمن اشتغل بالكفاية من المنقول، ولم يسلم ذهنه عن الخطأ، في الاستدلال بدونه، ولما كان الضروري يتقدَّر بقدر الضرورة، وقدرها مختلف باختلاف الأذهان، فبأي مقدار ترفع الضرورة، كان الضروري هو ذاك المقدار، ومن لا ضرورة له ولا ضرر كان له مباحاً، ومن تضرر به كان له مذموماً، وبقدر التضرر يكون الذم من الكراهة والحرمة (١). ٤ - تحقيق تصوير صورة الحيوان: سُئل رحمه الله عن حكم تصوير صورة الحيوان، فأجاب بما يأتي : تحقيق تصوير صورة الحيوان: قال الإمام النووي في شرح مسلم في باب تحريم تصوير صورة الحيوان، وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه، وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتاً فيه صورة ولا کلب، ما نصه: (١) إمداد الفتاوى: ٤/ ٧٧. ٤١١ قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحیوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر، لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره، فصنعته حرام بكل حال، لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها. وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام، وهذا حكم نفس التصوير. وأما اتخاذ المصوّر فيه صورة حيوان، فإن كان معلقاً على حائط، أو ثوباً ملبوساً، أو عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ممتهناً فهو حرام، وإن كان في بساط يداس، ومخَدّة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام، ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت؟ فيه كلام نذكره قريباً إن شاء الله، ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل، وما لا ظل له، هذا تلخيص مذهبنا في المسألة، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم. وقال بعض السلف: إنما ينهى عما كان له ظل، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل، وهذا مذهب باطل، فإنّ الستر الذي أنكر النبي وَّه الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم، وليس لصورته ظل، مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة، وقال الزهري: النهي في الصورة على العموم، وكذلك استعمال ما هي فيه، ودخول البيت الذي هي فيه، سواء كانت رقماً في ثوب أو غیر رقم، ٤١٢ وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن، عملاً بظاهر الأحاديث، لا سيما حديث النمرقة الذي ذكره مسلم، وهذا مذهب قوي. وقال آخرون: يجوز منها ما كان رقماً في ثوب، سواء امتهن أم لا، وسواء علق في حائط أم لا، وكرهوا ما كان له ظل، أو كان مصوراً في الحيطان وشبهها، سواء كان رقماً أو غيره، واحتجوا بقوله في بعض أحاديث الباب ((إلا ما كان رقماً في ثوب))، وهذا مذهب القاسم بن محمد ... إلخ. ثم قال (النووي) تحت قوله ◌َله: ((إلا رقماً في ثوب)) ما نصه: ((هذا يحتج به من يقول بإباحة ما كان رقماً مطلقاً، كما سبق، وجوابنا وجواب الجمهور عنه: أنه محمول على رقم على صورة الشجر وغيره مما ليس بحیوان، وقد قدمنا أن هذا جائز عندنا)»(١). أما حديث الستر (٢) الذي أنكر عليه النبي وُ لقل هو هذا: عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلَ عليَّ رسولُ اللهِوَ ◌ّهِ وأنا متسترةٌ بقرام فيه صورةٌ، فتلوّنَ وجههُ، ثم تناولَ السترَ فهتكَهُ، ثم قال: ((إنَّ مِنْ أشدِّ الناسِ عذاباً يومَ القيامةِ الذي يُشبّهونَ بخلقِ اللهِ» . وأما حديث النمرقة فهو: عن عائشة أنها اشترت نمرقةً فيها تصاوير، (١) شرح النووي لصحيح الإمام مسلم: ٣٤١/٧، ط: دار الحديث القاهرة ١٤٢٢ هـ. (٢) من هنا كلام الشيخ التهانوي رحمه الله. ٤١٣ فلما رآها رسول الله ◌َ و قام على الباب فلم يدخل، .... إلى قوله: فقال رسول الله وَله: ((إنَّ أصحابَ هذه الصُّور يُعذّبون ... )). الحديث. رواهما مسلم في الباب المذكور، وأيضاً: فقد تقرّر في محله أن مخالفة إجماع الأئمة الأربعة لا يجوز، لا سيّما وقد صحَّ نص النهي عن الرقم في الثوب، كما مرّ، فحديث استثناء الرقم إما مؤوّل كما مرّ، وإما منسوخ بقاعدة ((إذا تعارض المحرِّمُ والمبيح ترجَّح المحرِّم)) وإما منسوخ بدلالة مخالفة الإجماع، كما تحرَّرَ في موضعه، وإما محمول على الصغيرة جداً بحيث لا تستبين، والله أعلم. کتبه أشرف علي ١٥ ذي القعدة ١٣٣٤ هـ(١) ٥ - حكم بيع أراضي بلاد فلسطين المقدسة أو التوسط في بيعها لليهود: س: ما حكم الشريعة الإسلامية المطهّرة في بعض المسلمين الذين يبيعون أراضي بلاد فلسطين المقدّسة، أو يتوسّطون لبيعها على يد اليهود الطامعين، الذين يقصدون من شراء هذه الأراضي والعقارات جلاء المسلمين من هذه البلاد المقدسة، والاستيلاء على المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، وإنشاء كنيستهم (الهيكل) مكانه، وتشكيل دولة يهودية في فلسطين، بمساعدة بعض الدول المعادية للإسلام، والتي تبذل كل جهد في محاربته، (١) إمداد الفتاوى: ٤/ ٢٥٤ - ٢٥٦. ٤١٤ وما هو الرادع لهم عن هذا العمل المُنكر؟ . وهل إذا أفتى بعض العلماء بكفر من باع أرضه لليهود أو توسط ببيع أرض غيره لهم لمساعدة أهل الكفر على المسلمين، ولموالاته لليهود الذين يعملون ليل نهار لطرد المسلمين، وإبعادهم عن بلاد فلسطين، والمسجد الأقصى، الذي أسرى الله برسوله محمد وَّل إليه، وحرمانهم من الصلاة عليهم، ومن الدفن في مقابر المسلمين، لخروجهم عن الإسلام، وفيه عِبرة لغيرهم ممن تسوّل له نفسه اقتراف مثل خطيئتهم، فما قولكم في فتواه؟ أفيدونا ولكم من الله الأجر والثواب. الجواب والله هو الموفق للصدق والصّواب : أما عن الجزء الأول فلنمهّد أولاً الدلائل ثم نشيد بها المسائل، ففي (الدر المختار)، فصل الجزية، أحكام أهل الذمة ما نصه: ((ولا يعمل بسلاح؛ أي لا يستعمله ولا يحمله لأنه عزّ، وكل ما كان كذلك يُمنعون عنه، قلت: ومن هذا الأصل تُعرف أحكام كثيرة)). وهذا أصل كُلِّي، وهاهنا جزئيات نسردها: ففي (الدر المختار): الذمّ إذا اشترى داراً؛ أي أراد شراءها في المصر لا ينبغي أن تباع منه، فلو اشترى يجبر على بيعها من المسلم، وقيل: لا يجبر إلا إذا كثر، قال ابن عابدين في ردّ المحتار على (الدر المختار): قوله: ((الذمّي إذا اشترى داراً ... »، قال السرخسي في (شرح السير): فإن مَصَّر الإمام في أراضيهم للمسلمين كما مصّر عمر رضي الله عنه البصرة والكوفة، فاشترى بها أهل الذّمة دوراً وسكنوا مع ٤١٥ المسلمين، لم يمنعوا من ذلك، فإنا قبلنا منهم عقد الذمّة، ليقفوا على محاسن الدين، فعسى أن يؤمنوا، واختلاطهم بالمسلمين، والسكن معهم يحقّق هذا المعنى، وكان شيخنا الإمام شمس الأئمة الحلواني يقول: هذا إذا قلّوا، وكان بحيث لا تتعطل جماعات المسلمين، ولا تتقلل الجماعة بسكنهم بهذه الصفة، فأما إذا كثروا على وجه يؤدّي إلى تعطيل بعض الجماعات أو تقليلها مُنعوا من ذلك، وأمروا أن يسكنوا ناحية، ليس فيها للمسلمين جماعة، وهذا محفوظ عن أبي يوسف في (الأمالي)). ثم في (الدر المختار) بعد أسطر: ((وإذا تكارى أهل الذمة دُوراً فيما بين المسلمين ليسكنوا فيها (أي المصر) جاز، لعود نفعه إلينا، وليروا تعاملنا فيُسلموا، بشرط عدم تقليل الجماعات لسكناهم، شرطه الإمام الحلواني، فإن لزم ذلك من سكناهم، أُمروا بالاعتزال عنهم، والسكنى بناحية ليس فيها مسلمون، وهو محفوظ عن أبي يوسف». وفي (رد المحتار): فتحصّل من مجموع كلام الحلواني والتُمرُتَاشِي: أنَّه إذا لزم من سكناهم في المصر تقليل الجماعة، أمروا بالسكنى في ناحية خارج المصر، ليس فيها جماعة للمسلمين، وإن لم يلزم ذلك يسكنون في المصر بين المسلمين مقهورين، لا في محلَّة خاصة، لأنه يلزم منه أن يكون لهم في مصر المسلمين منعة كمنعة المسلمين، بسبب اجتماعهم في محلّتهم، فافهم. ٤١٦ ثم في (رد المحتار) بعد أسطر بعنوان (التنبيه): ((قال في (الدر المنتقى) وكذا يمنعون عن التعلّ في بنائهم على المسلمين، ومن المساواة عند بعض العلماء، نعم يبقى القديم ... ))، ثم قال بعد بحث طويل: ((والحديث الشريف(١) لا يُفيد أن لهم ما لنا من العِزِّ والشَّرف، بل في المعاملات من العقود ونحوها، الأدلة الدالة على إلزامهم الصّغَار، وعدم التمرّد على المسلمين، وصرّح الشافعية بأن منعهم عن التعلّ واجب، وأن ذلك لِحقِّ الله تعالى، وتعظيم دينه، فلا يباح برضا الجار المسلم. وقواعدنا لا تأباه، فقد مرّ أنه يحرم تعظيمه، ولا يخفى أنَّ الرضا باستعلائه تعظيم له، هذا ما ظهر لي في هذا المحلّ، والله تعالى أعلم))(٢). قلت - القائل هو الشيخ التهانوي - وفي الباب روايات لا تحد ولا تعد، وفيما ذكرنا كفاية إن شاء الله تعالى، وإذا كان هذا حكم الكراء والشراء للدار، والتعلّي في البناء والجدار، فكيف حكم بيع المسلمين أراضيهم من الكفار، (١) أشار به المؤلف إلى الحديث الذي رواه أحمد وغيره عن سلمان رضي الله عنه عن النبي وَ ل قوله: (( .... وإنا ندعوكم إلى الإسلام، فإن أسلمتم فلكم مثل ما لنا وعليكم مثل ما علينا، وإن أبيتم فأعطوا الجزية ... )) الحديث. مصنف ابن أبي شيبة: ٤٧٥/٦، (٣٣٠٥٣)؛ ومسند أحمد: ٤٤٠/٥، (٢٣٧٧٧)؛ وذكره الهيثمي بلفظ: ((من أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين، وله ما لنا وعليه ما علينا))، وقال: ضعفه أحمدُ، مجمع الزوائد: ١/ ٩٣ . (٢) ردّ المحتار على الدر المختار: ٢١١/٤ -٢١٢، ط: دار الكتب العلمية، بیروت. ٤١٧ وهو أقوى أسباب العزّة والشوكة، والقوة والصولة؟! وإذا كان هذا حكم الذمّيين، وهم مقهورون تحت حكم الإسلام، فكيف حكم غير الذمّيين الذين ليسوا في شيء من الاستسلام؟! وهو كما قال الله تعالى: ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ [آل عمران: ١١٨]، وكما قال تعالى: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَاءَ وَيَبْسُطُوَأْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَهُم بِالسُّوْءٍ وَوَدُّواْلَوْتَكْفُرُونَ﴾ [الممتحنة: ٢]. ولله در القائل: وأَمَرُّ مِنْهَا رِفْعَةُ السُّفَهَاءِ أحبابَنا! نُوَبُ الزمانِ كثيرٌ وأَرَى الْيَهودَ بِذِلَّةِ الفُقَهَاءِ فَمَتَى يَفِيْقُ الذَّهْرُ مِنْ سَكَرَاتِهِ وأما عن الجزء الثاني فإنْ كان أهل هذه الفتاوى من أهل البصيرة والكياسة، فأقرب محاملها هي السياسة، والعلماء لهم في أمثالها حق الرئاسة، وهذا آخر الجواب في هذا الباب، والله أعلم بالصواب. کتبه أشرف علي التهانوي الحنفي الفاروقي في الثلث الأول من رمضان المبارك سنة ١٣٣٨ هـ(١) ٦ -حکم دفن الموتى بالليل: سُئل رحمه الله عن حديث رواه ابن ماجه(٢) في سننه، (كتاب (١) إمداد الفتاوى: ٥٩/٣، (كتاب البيوع). (٢) ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، برقم (١٥٢١)؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٥١٣/١، باب الدفن بالليل، بدون كلمة ((إلا أن تضطروا))؛ = ٤١٨ الجنائز)، قوله ◌َ﴾: ((لا تدفنوا موتاكم بالليل إلّ أن تضطرّوا))، علماً أنَّ الجماهير يدفنون الموتى حتى في الليل، ولا يمنع عنه العلماء، فما رأيكم حول العمل بهذا الحديث الذي ظاهره المنع عن دفن الموتى في الليل؟ وقد ورد في (الفتاوى الهندية) قوله: ((لا بأس به)). فأجاب رحمه الله قائلاً : الحديث المذكور في السؤال ضعيف بإبراهيم بن يزيد، نعم روى مسلم عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبيَّ ◌َّ خطب يوماً؛ فذكر رجلاً من أصحابه قُبِضَ فكُفِّن في كفن غير طائل، وقُبر ليلاً، فزجر النبي ◌َّهِ أن يُقْبَرَ الرجل بالليل حتى يصلَّى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي ◌ََّ: «إذا كَفَّنَ أحدُكُم أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ﴾(١). قال النووي: قوله ◌َ له: ((حتى يصلَّى عليه))، هو بفتح اللام، وأما النهي عن القبر ليلاً حتى يصلَّى عليه، فقيل: سببه أن الدفن نهاراً يحضره كثيرون من الناس، ويصلّون عليه، ولا يحضره في الليل إلا أفراد، وقيل: لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل لرداءة الكفن فلا یبینُ بالليل، ويؤيده أول الحدیث وآخره، قال القاضي: العلتان صحيحتان، قال: والظاهر أن النبي وَلّ قصدهما معاً، = وأورده الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب: ٢٩/٥، (٧٣٥٦). (١) رواه مسلم في صحيحه، باب في تحسين كفن الميت، (٩٤٣)؛ وابن الجارود في المنتقى: ١٤٢/١، (٥٤٦)؛ وأبو داود في سننه، كتاب الجنائز، (٣١٤٨)؛ وأحمد في مسنده: ٢٩٥/٣، (١٤١٧٨). ٤١٩ قال: وقد قيل: قوله ◌َّه: ((إلاَّ أنْ يضطرَّ إنسانٌ إلى ذلك)) دليل أنَّه لا بأس به في وقت الضرورة. وقد اختلف العلماء في الدفن بالليل، فكرهه الحسن البصري إلا بضرورة، وهذا الحديث مما يستدلّ به له، وقال جماهير العلماء من السلف والخلف: لا يكره، واستدلوا بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وجماعة من السلف دفنوا ليلاً من غير إنكار، وبحديث المرأة السوداء، والرجل الذي كان يقمّ المسجد فتوفّي بالليل، فدفنوه ليلاً، وسألهم النبي ◌َّ- عنه فقالوا: توفي ليلاً فدفناه في الليل، فقال: ((ألا آذنتموني!)) قالوا: كانت ظلمة، ولم ينكر عليهم. وأجابوا عن هذا الحديث أن النهي كان لترك الصلاة، ولم ينه عن مجرد الدّفن بالليل، وإنما نهى لترك الصلاة، أو لقلّة المصلّين، أو عن إساءة الكفن، أو عن المجموع كما سبق(١). وقال المحشي: قوله: ((حتى يصلَّى عليه ... ))، قال الإمام النووي: يُصلَّى بفتح اللام، وقال الشيخ ابن حجر في شرح صحيح البخاري: وقوله: ((حتى يصلِّي عليه)) مضبوط بكسر اللام، أي يصلّي النبي وَل*، فهذا سبب آخر للنهي (غير سبب عدم تحسين الكفن) يقتضي أنه إن رجي بتأخير الميت إلى الصباح صلاة من تُرجى بركته عليه، استحب تأخيره وإلا فلا، وبه جزم الطحاوي(٢). قلت - القائل هو التهانوي -: وقد دَفَنَ (مبنياً للفاعل) النبيُّ نَّه بالليل (١) انظر: شرح الإمام النووي لصحيح مسلم: ٧/ ١١ . (٢) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ٢٠٨/٣. ٤٢٠