Indexed OCR Text
Pages 221-240
الفصل التاسع الردّ على الفرق الضالّة أولاً - الطبائعيون (النياجرة)(١): هم ينتسبون إلى الطبيعة، ويقدّمون ما يوافق الطبيعة على الأحكام الإسلامية، أو بتعبير آخر كانوا يعرضون أحكام الإسلام على طباعهم وعقولهم، فما وافقها قبلوه وإلا رفضوه، وهم أقرب إلى المعتزلة(٢)، كما أنهم كانوا ينكرون المعجزات، ويحرّفون الآيات القرآنية، ويعبّرون عن الإسلام حسب ما تهوى أنفسهم وأذهانهم المنحرفة وأفكارهم الضالة، يقول الشيخ التهانوي رحمه الله في مستهلّ حديثه عن نشأة هذه الفرقة الضالّة: (كما جرت سنة الله تعالى في هذا الكون أن يبعث في بداية كل قرن مَن يقوم بتجديد دينه، وإحياء شريعته، ويقضي على البدع والمستحدثات في الدين، ويسعى في استئصال جذورها، وقمع المنكرات، ودحض الأباطيل، مثل الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز رحمه الله على رأس المئة الأولى، والإمام الشافعي على رأس المئة الثانية ... وقس على هذا، كذلك (١) النياجرة: جمع نيچري، منسوب إلى نيجر (nature) أي: الطبيعة. (٢) العناقيد الغالية، ص ٢٨٧ . ٢٢١ يوجد في كل قرن من يتسبّب في تخريب الدين ومحو آثار الإسلام، وإيجاد البدع والخرافات؛ مثل الحجّاج الذي اشتهر ظلمه، وقهره الأبرياء بين العامة والخاصّة في المئة الأولى، و(المأمون) في المئة الثانية، الذي قال بخلق القرآن، وآذى العلماء بأنواع من الأذى ... وقس على هذا، إلى أن حدثت هذه الفرقة في القرن الرابع عشر للهجرة في ديار الهند، وأعلنت تغليط علماء الإسلام كلهم، وشنّت هجوماً شرساً على الإسلام، ونالت من أصول الدين، وطعنتها، ورمتها بأنواع من اللعن والسوء ﴿ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ سُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤] و﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا نُفْسِدُوا فِىِ الْأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١) أَلَآَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُونَ﴾ [البقرة: ١١ -١٢]. هذا وقد وصلتنا الأخبار من الجهة الموثوق بها أن رئيس هذه الفرقة من أصل كشميري، وقد عُرف بتأييده الخاص، وإخلاصه الكامل للاستعمار البريطاني، والحكومة الإنكليزية، الأمر الذي ساعده إلى الوصول إلى مناصب عالية، ونال به القرب من المسؤولين الإنكليز، وبدأ يرغب المسلمين في إطاعة هؤلاء المستعمرين المحتلّين، وألّف كتاباً مفاده إثبات وجوب طاعة أولي الأمر - وهم المستعمرون البريطانيون - والرد على الخارجين ضدّهم، والدفاع عنهم وعن منهجم، وقام بترجمة (الإنجيل) إلى اللغة الأردية، وتوزيعه بين المسلمين، كل ذلك سعياً إلى إخماد نور الإسلام، وإبعاد المسلمين عن شريعتهم الغرّاء، ودعوتهم إلى النصرانية وعقائدها الباطلة المحرّفة، وهكذا تسنّى له السفر إلى بريطانية، وبعد عودته من هناك بدأت حركة قوية لدعوة الناس إلى الطبيعة، وما تقتضيه الطبيعة، حتى إذا وجدوا ٢٢٢ مسألة مجمعاً عليها من قبل علماء المسلمين قالوا: هذه من أساطير الجاهلية . أما الأحاديث الشريفة فردوها مرة بعّة (العنعنة) ومرة أخرى بعلة (الإرسال) و(الانقطاع)، وإن لم يجدوا شيئاً من هذه العلل الباطلة، رفضوها بدعوى مخالفتها للطبيعة، واعتبروا رواة الحديث كاذبين مفترين، أما في كلام ربّ العالمين فلم يستطيعوا تكذيبه، لكن ردّوه مرة بزعم القصة التمثيلية، وأخرى بآراء المخاطبين الجهّال، ومرة زعموا الإلهام فحرّفوا فيه، وهكذا جاؤوا بالأعاجيب، كسر الله شوكتهم، أو منَّ عليهم بالتوبة. وفيما يأتي ذكر نماذج من عقائدهم الباطلة، وتفسيرهم الباطل للقرآن الكريم، مع الرد عليهم: ١ - ينكرون حقيقة الملائكة والشيطان وشجرة الجنة . الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿ فَسَجَدَ الْمَلَتِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّ إِبْلِيسَ أَبَ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٠ - ٣١]، و﴿وَلَا نَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة: ٣٥]. ٢ - ينكرون حقيقة عذاب القبر. الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْ خِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اَلْعَذَابِ﴾ [الغافر: ٤٦]. ٣ - ينكرون الجنة بسبب عدم وجودها في خارطة الأرض. الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. ٢٢٣ ٤ - ينكرون القيامة، وحشر الأجساد، والثواب والعذاب، والنار، والحور والغلمان . الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا﴾ [الحج: ٧]، : ثُمَّلِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٦]، ﴿فَأَتَّقُواْ النَّارَ الَّتِ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِنَ﴾ [البقرة: ٢٤]، ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِىِ الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]، ﴿﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَنْ تُخَلَّدُونَ﴾ [الإنسان: ١٩]. ٥ - يُحلّون الطيور المنخنقة. الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ وَاَلَدَّمُ وَمُ الْخِنِزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اَللَّهِ بِهِ، وَالْمُنْخَيِقَةُ﴾ [المائدة: ٣]. ٦ - ينكرون مسألة التقدير. الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿ وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩]، وغيرها من الآيات والأحاديث. ٧ - ينكرون المعجزات والكرامات. الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿قَالَ يَمَرْيَمُ أَّ لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٣٧]، ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِاَلْبَيِّنَتِ﴾ [الحديد: ٢٥]. ٨ - كل الموحّدين ناجون، من أي مذهب أو دين كانوا، ومنكر التوحيد عندهم أيضاً موحد. الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغْ غَيْرَ اُلْإِسْلَِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ ٢٢٤ [آل عمران: ٨٥]، ﴿مَن يُشْرِكَ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَنُ النَّارُ﴾ [المائدة: ٧٢]. ٩ - لا تحريف في الكتب المقدسة إلا معنوياً. الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن ◌َّوَاضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٦]، يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِنَبِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَبِ﴾ [آل عمران: ٧٨]، ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِتَبَ بِأَيْدِبِهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٩]. ١٠ - لا استرقاق في الإسلام. الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿مِنْ عِبَادِكُمُ وَإِمَآَبِكُمْ ... ﴾ [النور: ٣٢]، وغيرها من الآيات والأحاديث التي لا تحصى ولا تعد ولا تحصر ولا تحدّ. ١١ -لا وجود للسماوات. الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿وَبَنَّيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ [النبأ: ١٢]، ءَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقَا أَمِ السَّمَاءُبَهَا﴾ [النازعات: ٢٧]. ١٢ - الإجماع ليس بحجة. الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيِّنَ لَهُ اُلْهُدَى وَيَتَّبِعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ، مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ، جَهَتَّمٌ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، أما ما رُوي عن الإمام أحمد أنه قال: ((من ادعى الإجماع فهو كاذب)»، فهو محمول على انفراد الناقل أو إجماع غير الصحابة، أو عند حدوث الإجماع، وإلا فإنه تمسك به في مواضع . ٢٢٥ ١٣ - كلُّ الناس مجتهدون لأنفسهم فيما لم ينص عليه في الكتاب والسنة. الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: ٤٣]، وقوله وَّله: ((اتخذ الناسُ رؤوساً جهَّالاً، فسُئلوا فأفْتَوا بغيرِ علم، فضلُّوا وأضلُوا))(١)، فإن كان الاجتهادُ معتبراً فما هو سبب الضلالة؟ !. ١٤ - لا نسخَ في القرآن الكريم. الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿﴿ مَا نَنسَحْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُفسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَاً﴾ [البقرة: ١٠٦]، ﴿ وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةٌ مَّكَانَ ءَايَةٍ ... ﴾ [النحل: ١٠١]، والعجب من هؤلاء أنهم قالوا بالنسخ في مسألة الاسترقاق، فهل هذا إلا هذيان أو جنون؟ !. ١٥ -يُحلّون الخمر والخنزير. الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَتِرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ بِجْسُُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَأَجْتِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠]، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ وَاَلَدَّمُ وَخُمُ الْخِزِيرِ﴾ [المائدة: ٣]. ١٦ - إنكار حجة الأحاديث عموماً. الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿ وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنْكُمْ عَنْهُ فَأَنْنَهُواْ﴾ [الحشر: ٧]، فلو لم يوجد حديث صحيح؛ فماذا يكون مصداق ﴿ما آتاكم﴾. (١) رواه البخاري برقم (١٠٠)، في كتاب العلم؛ ومسلم، برقم (٢٦٧٣)، في کتاب العلم. ٢٢٦ ١٧ - ينكرون الرمي بالحجارة على أصحاب الفيل. الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِيلٍ﴾ [الفيل: ٤]. ١٨ -ینکرون وجود الجن . الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿وَالْجَانَ خَلَقْنَهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧]. ١٩ - ينكرون تأثير السحر. الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ، بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ؟﴾ [البقرة: ١٠٢]. ٢٠ - إن الأنبياء يبلّغون الشيء الذي ثبت حسنه أو قبحه عقلاً. الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَا لِنَهْتَدِىَ لَوْلاً أَنْ هَدَنَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، وقال الرسول ◌َّه: ((واللهِ لولا اللهُ ما اهتدينا ولا تصدَّقنا ولا صلّينا))(١)، أي: لولا هدایته. ٢١ - إن الإنسان ليبلغ إلى منزلة الأنبياء بالتفكّر في الكون والسنن الإلهية فيه الرد عليهم بقوله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤]، وفي المطالب الوفية: ((وأدنى ذلك أن يعتقدَ امتيازَ الأنبياء من جميع (١) رواه البخاري في صحيحه برقم (٤١٠٤)، كتاب المغازي؛ ومسلم في صحيحه برقم (١٨٠٢)، كتاب الجهاد والسير. ٢٢٧ الخلق بصفات من الكمال))، وفي شرح العقائد النسفية: ((لا يبلغُ وليٌّ درجةً الأنبياء)))(١). كانت هذه نماذج يسيرة من معتقدات هذه الطائفة، ولما نشأت هذه الفرقة نهض العلماء للردّ عليهم، ودحض أباطيلهم، وكشف النقاب عن معتقداتهم الباطلة المزيّفة، وألفوا في ذلك كتباً ورسائل. والشيخ التهانوي رحمه الله يأتي في مقدمة العلماء الذين تصدّوا للرد على هذه الفرقة، فألف رسالته المشهورة (نموذج من معتقدات أهل العوج)، وهذه الرسالة مطبوعة ضمن فتاويه، أما أهم الشخصيات التي تنتمي إلى هذه الطائفة فمنها : - السيد أحمد(٢): (ولد في ١٢٣٢ هـ وتوفّي في ذي القعدة ١٣١٥ هـ)، مهدي علي(٣): (ولد في سنة ثلاث وخمسين ومئتين وألف، وتوفي في شهر رمضان سنة خمس وعشرين وثلاث مئة وألف)، كريم بَخْش، ذكاء الله، عنایت رسول، جراغ علي، عبيد الله. قال الشيخ التهانوي رحمه الله بعد ذكر جدول مختصر لمعتقدات هذه الطائفة ومصادرهم التي نقلت منها: ((تم هذا الجدول، ووراء هذا عقائد لهذه (١) إمداد الفتاوى، المجلد السادس، ص١٦٦ - ١٨٥ . (٢) انظر ترجمته المفصّلة في: نزهة الخواطر: ٣٠/٨ - ٣٧، وفيها نبذة عن أعماله ومعتقداته، وانتمائه إلى فرقة الطبائعيين. (٣) انظر ترجمته في نزهة الخواطر: ٤٨٣/٨ - ٤٨٦. ٢٢٨ الشرذمة التي هي كالأنعام بل هم أضلّ، حذفناها روماً للاختصار))(١). أما أهم الكتب أو المصادر التي نُقلت منها هذه المعتقدات فهي : ١ - (تهذيب الأخلاق) مجلة شهرية أنشأها السید أحمد خان، ٢ - (نور الآفاق)، ٣ - (أكمل الأخبار)، ٤ - (رهبر إسلام: المُرشد الإسلامي)، ٥ - (إمداد الآفاق)، ٦ - (ملحق نور الآفاق)(٢). ثانياً - البهائية: نبذة عن حياة البهائية : هي حركة هدّامة، خلفت البابية، ومؤسّسها حسين علي نوري بن عباس بن بزرك المازندارني من بلاد فارس، ولد عام ١٢٣٣ هـ الموافق ١٨١٧ م، كان وشقيقه يحيى من أركان البابية، وقد بدأ ينشط بعد إعدام الباب علي محمد الشيرازي، أعلن المازندارني دعوته البهائية في الكرخ ببغداد، وزعم أنه المقصود بدعوة (البيان) التي جاء بها علي محمد الشيرازي، وأنه قد حلّت فيه بعض الألوهية. معتقدات البهائية : من معتقدات البهائية ما يقوله البهاء عن نفسه في كتابه المسمّى (الأقدس): (١) إمداد الفتاوى: ١٦٦/٦. (٢) المصدر السابق نفسه . ٢٢٩ ((يا قوم لا يأخذكم إلا الاضطراب إذا غاب ملكوت ظهوري، وسكنت أمواج بحر بياني، إنَّ في ظهوري لحكمة، وفي غيبتي حكمة أخرى، ما اطلع بها إلا الله الفرد الخبير، ونريكم من أفقي الأبهى، وننصر من قام على نصرة أمري بجنود الملأ الأعلى، وقبيل من الملائكة المقرّبين)). ومن معتقداتهم: أنَّ دعوة البهائية جاءت لنسخ الإسلام، ومما قاله في كتابه (الإتقان): ((إن ما تمسك به اليهود والنصارى، وكانوا يعترضون به على الجمال الأحمدي، هو بعينه ما قد تشبث به أصحاب الفرقان في هذا الزمان، ويعترضون به على نقطة البيان، روح من في ملكوت الأمر فداه، فانظر إلى هؤلاء الغافلين، الذين يقولون اليوم ما قاله اليهود وهم لا يشعرون)). والبهائيون قدموا ويقدّمون خدمة مهمة للاستعمار والصهيونية من خلال دعوتهم لنسخ الجهاد، وعدم استخدام السلاح، فإنهم بذلك يشلّون طاقات من يتبعهم عن المواجهة، ومقاومة الأعداء، ويزعمون بأن ظهور (البهاء) هو الإيذان بعصر سلام، تتوقف فيه كل أشكال القتال والصراع. والبهائية حركة هدّامة، ومتبعها مرتد، وهو مذهب باطل ليس من الإسلام في شيء، بل إنه ليس من اليهودية والنصرانية، ومن يعتنقه من المسلمين يكون مرتداً مارقاً من دين الإسلام؛ لأن هذا المذهب قد اشتمل على عقائد تخالف الإسلام ويأباها كل الإباء(١). (١) انظر للتفصيل: (البهائية نقد وتحليل) للشيخ إحسان إلهي ظهير؛ و(البهائية = ٢٣٠ هذا وقد قيّض الله تعالى لمقاومة هذه الفرقة، ودحض أباطيلها في الهند عدداً من العلماء، الغيارى على دينهم وعقيدتهم، وفي مقدمتهم الشيخ أشرف علي التهانوي رحمه الله، فألّف رسالة أبطل فيها دلائلهم وسمّاها (الحجّة النهائية على المحجّة البهائية)، وفعلاً لعبت هذه الرسالة الصغيرة دوراً بارزاً وملموساً في كشف النقاب عن معتقدات هذه الفرقة الضالة وإحقاق الحق وإبطال الباطل تجاهها. وقد طبعت هذه الرسالة ضمن مجموع فتاويه رحمه الله(١). ثالثاً - القاديانية: نبذة عن القاديانية: نشأت هذه الحركة في عام ١٩٠٠ م بتخطيط من الاستعمار الإنكليزي في القارة الهندية، بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم عموماً، وعن فريضة الجهاد بشكل خاص، حتى لا يواجهوا المستعمر باسم الإسلام، وبالفعل ألغوا الجهاد، وأطاعوا الحكومة الإنكليزية طاعة عمياء، لأنها بزعمهم ولي الأمر بنصّ القرآن !. وكان ميرزا غلام أحمد القادياني (١٨٣٩ م - ١٩٠٨ م) هو أداة التنفيذ الأساسية لإيجاد القاديانية، وكان ينتمي إلى أسرة اشتهرت بخيانة الدين والوطن، وهو معروف عند أتباعه باختلال المزاج، وكثرة الأمراض، وإدمان الفكر والعقيدة) للأستاذة أمينة مصطفى الصاوي؛ و(نصائح الهدى في الرد = على البهائية) لجواد البلاغي؛ و(البهائية) للشيخ مصطفى سعيد الخن . (١) إمداد الفتاوى: ١٢٤/٦ - ١٢٧. ٢٣١ المخدّرات، وله أكثر من خمسين كتاباً ونشرة ومقالاً، ويعتقد القاديانيون بأن الميرزا غلام أحمد هو المسيح المنتظر، وأن النبوّة لم تختم بمحمد ئۇ، بل هي مستمرّة، وأن غلام أحمد هو أفضل الأنبياء جميعاً، وأن جبريل عليه السلام ينزل على غلام أحمد، وأنه يوحى إليه، وإلهاماته كالقرآن، وأنه لا قرآن إلا الذي قدمه المسيح الموعود غلام أحمد، ولا حديث إلا ما يكون في ضوء تعليماته، ويعتقدون أن كتابهم المنزّل اسمه (الكتاب المبين) وهو غير القرآن الكريم، ويعتقدون بأنهم أصحاب دين جديد مستقل وشريعة مستقلة، وأن رفاق الغلام أحمد كالصحابة، وأن (قاديان) كالمدينة المنوّرة ومكة المكرمة، بل أفضل منهما . وللقاديانية علاقة وطيدة مع إسرائيل، وقد فتحت لهم إسرائيل المراكز والمدارس، ومكّنتهم من إصدار مجلة تنطق باسمهم، وكانت مجلة (الأديان) التي تصدر باللغة الإنكليزية هي لسان هذه الحركة، وقد تأثروا بالمسيحية واليهودية والحركات الباطنية في العقائد والسلوك على الرغم من ادّعائهم الإسلام ظاهرياً، ومعظم القاديانيين يعيشون الآن في الهند وباكستان، وقليل منهم في فلسطين المحتلة والعالم العربي، ويسعون بمساعدة الاستعمار للحصول على المراكز الحساسة في كل بقعة من بقاع العالم، وهم ينتشرون خفية متستّرين وراء أسماء ودعوات مختلفة من صوفية باسم الطريقة الأحمدية وغيرها(١). (١) لمزيد من التفصيل، انظر: (القادياني والقاديانية) لسماحة العلامة الشيخ أبي الحسن علي الندوي، و(القاديانية ثورة على النبوة المحمّدية والإسلام) له = ٢٣٢ ذكر من تصدّى للرد عليها: هذا وقد هيّأ الله تعالى لمواجهة هذا التيّار الجارف، والتصدّي لهذا التحدّي العنيف، ودحض أباطيل هذه المؤامرة المخططة - التي كانت تهدف إلى تشويه وجه الإسلام النيّر، وصورة الشريعة المشرقة، وقمع شوكة الإسلام، وطمس ملامحه الوضاءة، وكانت ثورة علنية جهراء على نبوّة سيدنا محمد وَّل ــ العلماء البواسل، والمجاهدين الأخيار الذين كانت نفوسهم تفيض بحبّ العقيدة الربانية، وشرعة الإسلام الغرّاء، وسنّة المصطفى ◌َّو البيضاء النقية، وكانوا مستعدّين أن يقدّموا مهجهم وأرواحهم، ويضحّوا بغاليهم ورخيصهم في سبيل هذا الدين، والدفاع عن حياض الشريعة الإسلامية، والمجاهدة من أجله بالسيف والقلم، والكتابة والتحرير، وبكل ما يملكون من الوسائل والإمكانات، مستخدمين في ذلك المنابر والمنصّات، ومجالس المناظرات، وأجهزة النشر والإعلام، وأبرز هؤلاء: الشيخ محمد علي المونجيري(١) رحمه الله، الذي وقف نفسه وجهوده رحمه الله؛ و(القاديانية) للشيخ إحسان إلهي ظهير؛ و(الرد على الأحمدية القاديانية) للشيخ طاهر الأتاسي، وكتب أخرى مستقلة في الموضوع نفسه . (١) هو الشيخ العالم الفقيه الزاهد محمد علي بن عبد العلي، أحد الأفاضل المشهورين في الهند، ولد بمدينة (كانفور) لثلاثٍ خلونَ من شعبان سنة اثنتين وستين ومئتين وألف، وقرأ المختصرات على المفتي عنايت أحمد الكاكوروي، ثم لازم المفتي لطف الله الحنفي ببلدة (كانفور) وقرأ عليه سائر الكتب المدرسية، ثم ولي التدريس بمدرسة (فيض عام) فدرس بها زماناً، وسافر إلى الحجاز، فحجَّ وزار، وأقام بمكة المباركة سنة كاملة، ثم سافر إلى الحجاز مرة ثانية، وأقام بها سنتين، وهو الذي أسس ندوة العلماء سنة إحدى عشرة= ٢٣٣ لهذا الغرض، فناظر وألف في الردّ عليهم أكثر من مئة كتاب ورسالة، أولها وأحسنها كتاب (فيصله أسماني) (الحكم السماوي) في ثلاثة مجلدات، وكتابه (شهادت أسماني) (الشهادة السماوية). ولا تنكر مجهودات الشيخ التهانوي رحمه الله في هذا الصدد، فقد ألّف رحمه الله كتابه المعروف المشهور (الخطاب المليح في تحقيق المهدي والمسيح)(١)، فنّد فيه شبهات القاديانيين ودعاويهم القائلة بأن: (الميرزا غلام = وثلاثمئة وألف لإحياء المدارس العربية وإصلاح نظام الدرس، ورفع النزاع بين الفرق الإسلامية والذبّ عن الإسلام؛ فبارك الله في مساعيه، وأسس أعضاء الندوة مدرسة عظيمة بمدينة (لكنو) وهي التي اشتهرت بدار العلوم، وكان للشيخ رحمه الله منذ أيام الطلب والتدريس إلمام بما يجري حوله من حوادث وتيارات، وكان يتتبعها بعقلٍ واع ونفس حساسة، ورأى نشاط القساوسة النصارى في نشر النصرانية، فأقبل على دراسة النصرانية، وشمّر عن ساعد الجد للرد على القساوسة والمبشرين، وأصدر صحيفة لهذا الغرض باسم (منشور محمدي) وألّف كتباً قيّمة منها (مرآة اليقين) و(آئينه إسلام) و(دفع التلبيسات) ومن أهمها (الرسالة المحمدية)، كما ألّف حوالي مئة كتاب ما بين صغير وكبير في الرد على القاديانية، كان عالماً ربّانياً، ومصلحاً كبيراً، صاحب جذبة إلهية ونسبة قوية، توفي رحمه الله في شهر ربيع الأول سنة ست وأربعين وثلاثمئة وألف. (نزهة الخواطر: ٤٩/٨ - ٤٤٥. الشيخ محمد علي المونجيري، للشيخ أبي الحسن الندوي). (١) كما تناول رحمه الله الرد على القاديانية ودحض معتقداتها الفاسدة الباطلة في مواضع كثيرة من المجلد السادس من (إمداد الفتاوى) يراجع: ٥٩/٦ - ١٠٠ - ١١٥_١٣٩-٢٧٣. ٢٣٤ أحمد القادياني)، هو المهدي والمسيح، وهو النبي، نعوذ بالله من ذلك، وأثبت رحمه الله بدلائل قاطعة، وأسلوب رصين محكم، مسألة ختم النبوّة على نبينا محمد رَ، وقام بجهاد متواصل، وكفاح مستميت لأجل صيانة العقيدة، وإنقاذ المسلمين من شبكة دقيقة النسج. رابعاً - الآغاخانية: نبذة عن الآغاخانية: هي فرقة من الإسماعيلية النزارية، أيدوا نزاراً، الابن الأكبر للخليفة الفاطمي المستنصر بالله، الذي نصّ على خلافته من بعده. وتذكر المصادر الإسماعيلية النزارية أنَّ نزاراً استطاع أن يغادر الإسكندرية سرّاً مع أهل بيته، واتجه إلى بلاد فارس، حيث استقرّ في جبال طالقان بين رجال دعوته، وعمل مع الحسن بن الصباح على تأسيس الدول النزارية، وتوفي سنة ٤٩٠ هـ الموافق ١٠٩٧ م. ثم انتقلت النزارية إلى الهند بعد القضاء على دولتهم على يد هولاكو، وانضم إليها الإسماعيليون من الهند والسند. معتقداتهم: وعقيدتهم هي عقيدة الإسماعيلية النزارية، غير أنهم يعتقدون في (آغاخان) وهو اللقب الذي أطلقوه على إمامهم المعصوم (حسن علي شاه) المتوفى ١٢٩٨ هـ = ١٨٨١ م، وكان قد أعلن انتسابه إلى نزار بن المستنصر الفاطمي، وخرج في إيران، إلا أنه فشل، وتم نفيه بمساعدة الإنكليز، وفي بومباي بالهند اعترفت به الطائفة الإسماعيلية إماماً ولقب بالآغاخان. ٢٣٥ والآغاخانية يقولون بعصمة الآغاخان، ويقدّسونه، ويقدّمون إليه خُمُسَ ما يكسبون، وهم موجودون في الهند وباكستان، وإيران وشرقي إفريقية وفي سورية(١). هذا وقد تصدّى الشيخ التهانوي رحمه الله للرد على هذه الفرقة، وكشف النقاب عنها، وإنقاذ المسلمين من غوائلها وأباطيلها، وألّف رسالته المشهورة باسم (الحكم الحقّاني في الحزب الآغاخاني)، تناول فيها معتقدات هذه الفرقة الضالة، وحذّر منها، وبيّن للناس الطريق المستقيم، وأرشدهم إلى الحق المبين . كانت هذه صفحة مشرقة من حياة الشيخ التهانوي رحمه الله في مجال الإصلاح الاجتماعي، وجهده المتواصل، وسعيه الحثيث في التصدّي للتيارات المعادية، والفرق المنحرفة الضالة، وإحقاق الحق، وإبطال الباطل، ومما لا شك فيه أننا لو درسنا حياته الحافلة بالأعمال الإصلاحية، والغنية بالعطاء المتواصل في مجال إصلاح العقيدة، والتحذير من البدع والخرافات: لوجدنا أن جهوده رحمه الله - بفضل الله وعونه - تكلّلت بالنجاح، وأثمرت ثماراً يانعة، وقد نفع الله تعالى بها آلافاً من الناس، وأنقذهم من ظلمات الغواية والضلال إلى نور الإسلام، ومصابيحه المشرقة النيّرة، وكان توفيق الله تعالى حليفه في (١) يراجع لمزيد من التفصيل: المجلد السادس من (إمداد الفتاوى)، فقد تناول التهانوي، رحمه الله، عقائدهم وطُرق صلاتهم وعباداتهم، وكشف النقاب عنهم، وردّ عليهم رداً وافياً، (إمداد الفتاوى: ١٠٤/٦). ٢٣٦ كل هذه الجهود، وبذلك يكون قد حقّق ما رماه واستهدفه رحمه الله من نقطة انطلاقه في هذه السبيل متخذاً شِعاره قوله تعالى: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ اُلْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللّهِ﴾ [هود: ٨٨]، وقول الرسول ◌َّ: ((لأن يهدي اللهُ بكَ رجلاً خيرٌ لكَ من حُمْرِ النَّعَمِ ... ))(١). (١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، (٢٩٤٢)، (٣٠٠٩)؛ وكتاب المناقب، (٣٧٠١)؛ وكتاب المغازي، (٤٢١٠)؛ ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، (٢٤٠٦)؛ وأبو داود في سننه، كتاب العلم، (٣٦٦١) . ٢٣٧ البَابُ الَّائع جهود للصمام التّ هانوي التجديدية فِي مَجَالِ التّرْكِيَةِ وَالإِحْسَانِ وَالسُّلُوكِ الفصل الأول : التزكية والإحسان في ميزان الإسلام. الفصل الثاني : تقرير حقيقة الأوراد والأذكار. الفصل الثالث: تقرير حقيقة المجاهدة وتفنيد مزاعم المتصوّفة الجهلة . الفصل الرابع: الكشوفات الصوفية لا قيمة لها في التقرّب إلى الله . الفصل الخامس : الكرامة هي التي تظهر من متبع كامل في التقوى. الفصل السادس : تقرير حقيقة البيعة . الفصل السابع: الهدف الأصيل هو العبودية التي هي كمال العمل والطاعة .