Indexed OCR Text

Pages 1241-1260

بَكَتْ سَمَاءٌ وأرضٌ عَلَيْكَ يَا عَسْقَلاَنِي
لكِنْنا نَتَسَلَّى إذْ ما سِوَى الله فاني
ومنهُم (١) الشمس محمد بن علي بن محمد البَهْرَمْسي، صهر الغمري،
فأنشدني لفظاً قوله مقتفياً للشّيخ شهاب الدين الحجازي:
فاعْذُرْ إذا فَقَدَ المُتيِّمُ نَاظِرَةْ
الجَفْنُ قَدْ حَاکی السَّحَابَ ونَاظَرَهْ
يا عاذِلي دَعْنِي فَلِي حُزْنٌ عَلى
ذابَ الفُؤادُ وقد تقطّعَ حسرةً
أعْنِي شهابَ الدِّين ذا الفَضْلِ الذي
العسقلانيَّ الذي كانت إلى
يا عَيْنُ إِنِّي ناظِمٌ مَرْثِيَّةً
لله أياماً به ولَيَالباً
تالله لم يَأْتِ الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ
شَهِدَتْ لَهُ كُلُّ العُقُولِ بأنّه
دانَتْ لِفِطْنَتِهِ العُلُومُ فَلَمْ تَزَلْ
يا أيُّهَا الشُّعَرَاءُ هذا سوقُكُم
واليَوْمَ أَغْلَقَ بابَه فلأجلٍ ذا
کم من حدیثٍ قد رواه مسلسلاً
وكذا غَرِيباً مُسْئَداً ومُصَحَّحاً
لَغَدَا لَهُ بَعْدَ المَلاَمَةِ عَاذِرَهُ
لَوْ أَنَّ عاذِلَهُ رأى ما قَدْ رَأى
◌ُولِ المَدَى لَمْ يَلْقَ يَوْماً آخِرَهُ
أسَفاً على قاضي القُضَاةِ النَّادِرَهْ
عَنْ وصفِه أفْهَامُ مِثْلِي قاصِرَهْ
أبوابِه تأتي الوُفُودُ مُهَاجِره
فيه، فكُوني للمَدَامِعِ نائِرَةْ
سَلَفَتْ وكانَتْ بالتَّواصُلِ زَاهِرَةْ
أَبَداً، ولم يَرَ مِثْلَه مَنْ عَاصَرَهُ
ما مِثْلُهُ، هُوَ دُرَّةٌ، هي فاخِرَةْ
أَبَداً إِلَيْهِ كلَّ وَقْتٍ سَائِرَهْ
كانَتْ له تأتي التّجارُ مُبَادِرَهُ
أضْحَت تجارَتُكُم لديه(٢) بائِرَهُ
ومُدَبَّجاً وله مَعَانٍ ظاهِرَةْ
جملاً وأخباراً غَدَتْ مُتَواتِرَهْ
(١) في هامش (ح) بخط المصنف: ثم بلغ الشيخ عزالدين بن فهد نفع الله به قراءة علي
في ٢٨ والجماعة سماعاً، كتبه المؤلف.
(٢) في (ح): ((لدیکم)).
١٢٤١

إنّي لأعجِزُ أنْ أَعُدَّ فضائِلاً
كم طالب أقلامُه مِنْ بَعْدِهِ
أُسَفاً عليه نقول: يا نَفْسُ اصبرِي
دَرَسَتْ دُرُوسُ العِلْمِ بعد وفاته
أسَفِي على قاضي القضاة مؤبَّدٌ
أسَفي على شَيْخِ العُلُومِ ومَنْ غَدَتْ
أسفي على مَنْ كان بين صِحَابِهِ
ولَقَدْ نَعى قبل المنِيَّةِ نَفْسَهُ
لمَّا رأى أجَلَ الحياةِ قَدِ انقَضَى
ويقولُ أبياتاً وَلَيْسَتْ نَظْمَه
وزَمَخْشَرِيٍّ ناظِمٌ أبياتها
كلِّ الورى مِنْ بعدِهِ اشتَّغَلُوا بها
((قَرُبَ الرَّحِيلُ إلى دِيَارِ الآخِرَهُ
((وازْحَمْ مِيتي في القُبُورِ وَوَخْدَتي
(فأنا المُسَيْكِينُ الِذِي أَيَّامُه
((فِلاَنْ رَحمْتَ فَأَنْتَ أُكِرمُ راحمٍ
ها(٢) آخِرُ الأبياتِ قد أوردتُها
وأعودُ أذكرُ بعد ذلك حالَتي
وأقولُ: ماتَ أبو المكارم والنَّدى
ما كان أحسَنَ لفظَهُ وحدِیثَهُ
فيه وأعجِزُ أنْ أَعُدَّ مآثِرَةْ
جَفَّتْ ولم تُمْسِكَ يداه مَحَابِرَةْ
فتَقُول: ما أنا عند (١) هذا صابِرَة
ومعاهدُ الإملاءِ أضْحَت دائِرَهُ
زَفَرَاتُ قَلْبِي كِلَّ وَقْتٍ ثَائِرَةْ
أفكَارُ كُلِّ الخَلْقِ فيهِ حَائِرَهْ
كالبَذْرِ في وسط النُّجُوم الزَّاهرة
إذ كلُّ نَفْسٍ للمنِيَّةِ صائِرَة
أضحى يشيرُ إِلى الصِّحَابِ مُبَادِرَهُ
لكن بِلَفْظِ منهُ أضْحَتْ فَاخِرَهُ
هي أربعٌ معدودةٌ مُتَّواتِرَةْ
فاسمَغْ فأوَّلُها أقولُ مُذَاكِرَةُ
فاجْعَل إلهي خيرَ عُمرِي آخِرَهْ))
وازْحَم عِظَامي حِينَ تَبْقی نَاخِرَهْ»
ولْت بأوزَارٍ غَدَتْ مُتَواتِرَه»
فِحَارُ جُودِكَ يا إلهي زَاخِرَّهِ))
فيما نَظَمْتُ تَبَرُّكاً ومكاثرة
وأبتُ أحزاني بقَلبي حَاضِرَّة
مُلْقِي الدُّرُوسِ وذي(٣) العلُومِ البَاهِرَةْ
ما كان قطُ يمَلُّهُ مَنْ عَاشَرَه
(١) في (ط): ((بعد)).
(٢) في (ط): ((هنا).
(٣) في (ط): ((وذوي)).
١٢٤٢

وأودٌّ لَوْ أنّي سَدَدْتُ مَقَابِرَةْ
لو أنّه يُفْدِى لَكُنْتُ له الفِدَى
ودُمُوعُ عَيْنِي لم تَزَلْ مُتَّقَاطِرَهْ
لهبٌ بِقَلبِي بعدَهُ لا يَنْطَفي
أبداً ويُورِدُهُ سَحَاباً مَاطِرَةْ
فالله يَسْقي قَبْرَه مَاءَ الحَيّا
وعلى جميع التّابعين أوامِرَةْ
ثمَّ الصَّلاةُ على النّبِيِّ وصحبِهِ
ومنهم القيم محمد بن علي بن محمد الفالاتي، أنشدني مِنْ لفظه قولَه
الذي ضمَّن فيه أسماء سور القرآن في رثاء صاحب الترجمة .
(١)
ومنهُم الشَّيخ المحب محمد بن محمد بن محمد القطّان، فأنشده من
لفظه قوله :
في بَدْءٍ خَيْرٍ حُوْلَتْ للآخِرَةْ
يا دُرَّةٌ فُقِدَت وكانت فاخِرَهْ
مِنْ كُلِّ عِلْم جاز أكثَرَه، فَرِدْ
سُفْنُ الرَّجا كانت(٢) لطَالِب بِرُهِ
تَعْنُوا الرُّؤُوسُ(٣) إلى وجُوهِ بَدِيعِهِ
وهو المُكَرِّمُ والكَرِيمُ بنانُه
ليلى بعامِرِها تشاغل قلبها
تَجْري عليه مُؤَدِّعاً رُوحِي وَلَنْ
قد كان أوَّل شاغلٍ قلبي حوى
(٤)
بَخْرَ الفَخَارِ تَصِلْ بِحَاراً زاخِرَهْ
مِنْ بعد أشجان بفضل ماخرة
وإذا عَصَتْهُ أتَتْ إليه داخِرَهْ
مَعْ علمِه لَوْ أمِّ كعباً فاخرة
ولِمَنْ سِوَاه بذي الدَّعاوي سَاخِرِهْ
تَسْلُو ولو صارَتْ عِظَاماً نَاخِرَهُ
ويِمَّوْته فالصَّبْرُ عَدِّى آخِرَهْ
(١) بياض في الأصول. وقال المصنف في ترجمة الناظم من الضوء اللامع ٢١٢/٨: وقد
كتب عن شيخنا ومدحه، بل رثاه بقطعة ضمَّنها أسماء السور بديعة، سمعتها منه وما
تيسرت كتابتها.
(٢) في (ب): ((ما كانت))، خطأ.
(٣) في (ط): ((الدروس)).
(٤) بياض في الأصول مقدار ثلث صفحة.
١٢٤٣

ومنهم سبطُه الشَّيخ جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن شاهين
الكركي، واعتمادي في ذلك على خطِّهِ ولفظه(١)، فإنه قال: قلتُ أرثي
جِدِّي شيخ الإسلام والحفّاظ شهاب الملَّة والدين ابن حجر العسقلاني مِنَّ
الطّويل:
. فعاجلنا(٢) فيه القَضَا والقَوَارِعُ
شهابُ المعالي بينَما هُوَ طَالِعُ
ونِعْمَ الوكيلُ الله فيما نُواقِعُ
وأظلمت الأكْوانُ ثُمَّ الِمَطَالِعُ
وأجْرَىْ عُيونَ السُّخبِ فهي مَوَامِعُ
وأخرَقَ قلباً بالجَوَانِحِ هالِعُ
وألَّفَ دُرّ الدَّمع في الخَدِّ لامِعُ
فوجْدِيَّ مَوْجُودٌ وصبريَّ ضائِعُ
فليسَ لمقدورِ المشِيئةِ دَافِعُ
وألزَمْتُ نفسِي أنَّني لا أُرَاجِعُ
فواصلتها لمَّا جَفَتْني المضاجِعُ
وإِنِّي وحيدٌ لا مُعِينَ أُرَاجِعُ
فَمَجْلِسُهُ للعِلْمِ والفَضْلِ جامِعُ
لِفَقْدِ أُولِي التَّحقيق قفرٌ بلاقِعُ
وشيخٍ شُيوخِ العصرِ إذ لا مُنَازَعُ
وفضلٍ لمحتاج ببرّ يُتَابِعُ
على كلِّ خيرٍ مِثْلَ مَا قيلَ مَانِعُ
کریم لديه لا تَخیبُ الودائِعُ
إلى الله إنَّا راجِعُونَ وَحَسْبُنا
فَقَدْ أورَثَ الآفاقَ حُزْناً وذِلَّةً
وأظْلَقَ دَمْعَ العَيْنِ تجري سحائِباً
· وصيّرَ طرفي لا يَمَلُّ مِنَ البُكا
وفرَّقَ جمْعَ الشَّمْلِ مِنْ بعدٍ أُلْفَةٍ
فوجدي وصبري في الرّئاء تباينا
فصبراً لما قَدْ كان في سابقِ القَضَا
وطلَّقْتُ نومي والتّلذُّذَ والِهَنَا
وصاحبتُ سُهدي والتَّأسُفَ والأسى
وإنّي غريبٌ لو أقمتُ بمَنْزِلي
فَلَهْفِي على شيخِ الحديثِ وعصرِه .
فَلَهْفِي على تلك المجالسِ بعدَه
فلهفي على جدِّي وشيخي وقُذْوَتي
فأوقاتُه مقسومةٌ فِي عِبَادةٍ
فقد كان ظنّي أن يكونَ مُعاوِني
فعِنْدَ إلهي قدْ جَعَلْتُ وديعتي
(١) في (أ): ((حفظه ولفظه))، وفي (ب): ((لفظه وخطه ولفظه)).
(٢) في (أ): ((فعالجنا)»، تحريف.
١٢٤٤

فرَحْبُ القَضَا قد ضَاقَ مِنْ بَعْدِ بُعده
فيا مَوْتُ زُرْ، إنَّ الحياة ذَميمةٌ
إِمامُ الهُدى والعلمِ والحِلْمِ والتّقَى
ففي النَّظْمِ حَسَّانٌ، وفي الجودِ حاتمٌ
عفيفُ السَّجايا باسطُ اليَدِ بِالنَّدا
بِزُهْدٍ له قد كان يحكي ابن أدهم (٢)
فأيَّامه صَوْمٌ وفي الليلِ ماچِدٌ
فمنهاجُه حاوٍ لِتَنْبِيه غافلٍ
وفتح لباريه حباهُ فويِداً
وتقريبُه الأسما لتَهْذِيب طالبٍ
فإنْ رُمْتَ إتقان الحديث بجمعه
(٤)
عليَّ وفيه بَخرُ فِكْري وَاسِعُ
فَمِنْ بَعْدِ هُذا الحَبْرِ لا أب راجِعُ
وحافظُ هذا الوَقْتِ للحَقْ خاضِعُ
وفي العلم ليثٌ، وهو في الثّبت(١) نافعُ
جزيلُ العطايا ناسِكٌ مُتّواضِعُ
له وَرَعْ بِالصَّبْرِ للنَّفْسِ قامِعُ
معليلُ خُشُوعِ سَاجِدُ الرَّأسِ راكِعُ
وبهجَتُه زانَتْ كما الرَّوْضُ يانِعُ(٣)
يُزيل التِبَاساً، فهو للشّكِ رافِعُ
وفي الجَزْحِ والتَّعديلِ كالسِّيفِ ساطِعُ
فعَنْ حافِظ الإسلام تُزْوَى الشَّرائِعُ
وكتب صاحبُنا محدِّثُ الحجاز الحافظ نجم الدين عمر بن فهد
الهاشمي المكي، أحد تلامذة صاحب الترجمة، لسبطه المذكور قبله، يعزِّيه
فيه ما نصُّه، ومن خطِّه نقلتُ:
يقبِّل الأيادي العالية الجمالية اليوسفية، أحسن الله عزاءها في فقد
الأحباب، وأفرغَ عليها صبراً، وأجزلَ لها الثَّواب، وجعلها مِنَ الذين
يوفون(٥) أجورهم بغير حساب، وينهي أنَّها سُطُرَتْ عن كبدٍ حَرَّی وفؤادٍ
(١) في (ط): ((الليث))، تحريف.
(٢) في (أ): ((ابن آدم))، تحريف. وابن أدهم: هو إبراهيم بن أدهم، الزاهد العابد
المشهور.
(٣) في (أ): ((نافع)).
(٤) بياض في الأصول. وإلى هنا تنتهي نسخة (ح)، حيث فقد منها بقية الباب العاشر والخاتمة .
(٥) في (ط): ((يؤتون)).
١٢٤٥

يَتَنَفَّس الصُّعداء تَترى، وأجفانٍ قريحة، وعيون بالدَّمع غير شحيحة، لما دهم
مِنْ هذا الخطبِ المِذْلَهِمِّ، والحادث المُلِمِّ، مِنَ انتقال سيِّدنا وشيخنا، وشيخ
الإسلام، خاتمة الحُفَّاظ، قاضي القضاة، شهاب الدين، إلى جوار ربِّ
العالمين، نَوَّرَ الله ضريجه، وجعل من الرَّحيق المختوم غَبُوقَه وصَبُوجهُ،
آمین.
فلقد أوقرَ الأسماعَ، وأبكى النَّواظر، وأحزن القلوب والخواطر، وجدّد
الأحزان، وأوهن الأبدان، وأذكر قولَ مَنْ قال مِنْ فُحول الرِّجال :.
كَأَنْ لَمْ يَمُتْ حِيٍّ سِواهٍ وَلَمْ تَقُمُ على أحدٍ إِلا عَلَيْهِ النَّوائِحُ
والله المستعان، وصبر جميل على مُصاب المسلمين، يا لَهُ مِنْ خطبٍ
جليلِ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، ولا شكَّ أنَّا جميعاً إليه صائرون، ولله ما
أخذَ وله ما أعطى، وكل شيءٍ عنده بأجلٍ مسمَّى، وفي الله خَلَفٌ مِنْ كلِّ
فائت وعوضٌ مِنْ كلِّ هالك، فبالله فَشِقُوا، وإِيَّاه فارجُوا، فإنَّ المُصابَ مَنْ
حُرِمَ الثَّوابِ، وعَزِّ نَفْسَك بما تُعَزِّي به غيرك، واستقبِح مِنْ فِعلِك ما
تمتقبِحُه مِنْ فِعلِ غيرك، واعلم أنَّ أَمَضَّ المُصَابِ فَقدُ سُرورٍ مَعْ حرمانِ.
أجرٍ، فكيف إذا اجتمعا على اكتسابٍ وِزْرٍ، والله يُحسِنُ للمخْدُوم العزاءِ،
ويلَّهِمُه الصَّبْر، ويضاعِفُ له الجزاءً، ويثلج صدره ببردٍ الرِّضا فيما قدَّر
وقضی .
مِنَ الخُلُودِ ولَكِنْ سُنَّةُ الدِّينِ
إِنِّي مُعَزْيك لا أنْي على طَمَعٍ
ولا المُعَزَّى وَلَوْ عاشَ إلى حِينٍ
:فما المعزّي بباقٍ بَعْدُ صاحِبِهِ
غيره:
ففي الصَّبْرِ مَسْلاَةُ الهُمُومِ اللَّوازِمِ
تَعَزَّ بِحُسْنِ الصَّبْرِ عَنْ كُلِّ فَائِتٍ
لعَمْرُكَ إِلاَّ كلَّ ماضي العَزَائِمِ
وليس يذودُ النَّفْسَ عَنْ شَهَواتِهَا
العلومُ الكريمة محيطةٌ أنَّ سهام الأقدار جاريةٌ، والدنيا كلُّها ثانية،
والناس زَرْعُ الموتِ، وعما قليل يُدركهم الفوت، وليتأسَّ المخدومُ في ذلك
١٢٤٦

بقول الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَّكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَّةٌ﴾ [الأحزاب:
٢١] وقال ◌َ: ((مَنْ عَظُمَت مصيبتُه، فليذكرٍ مُصيبته بي، فإنها لتهونُ
عليه)). وقد قيل: إن الله تعالى لم يخلُقْ شيئاً قطَّ إلا صغيراً، ثم يكبر، إلا
المصيبة، فإنَّه خلقها كبيرةً ثم تصغُر.
قيل: دخل ابن عُتبة على المهديِّ يعزِّيه بالمنصُور، فقال له: آجَرَ الله
أمير المؤمنين فيمن مات، وبارك له فيما بقي مِنْ عمره مِنَ الأوقات، فلا
مصيبةٌ أعظمَ مِنَ مصيبته، ولا عُقبى أفضل مِنْ خلافته، واحتَسِبْ أعظم
الرَّزِيّة .
والمخدُوم يعلمُ أنَّ الموتَ سِهامٌ يردُه سائرُ البشر، ومذاقُ سيطعمُه
أهلُ البدو والحضر، لا يسلَمُ منه ملِكٌ نافِذُ الأمر، ولا فقير خامِلُ القدر.
رَزِيَّةُ مالٍ أو فِرَاقُ حَبِيبٍ
وما الدَّهْرُ إلاَّ هُكذا فاصطَبِرْ لَهُ
وأعبى دواءُ الموتِ كلَّ طبيبٍ
وقد فَارَقَ النَّاسُ الأحبَّةَ قبلَنَا
غيره:
ولا شاةٌ تَمُوتُ ولا بَعِيرُ
لعمرُكَ مَا الرَّزِيَّةُ هَدْمُ دارٍ
يَمُوتُ بِمَوْتِه علم كثيرُ
ولكنَّ الرَّزِيَّة مَوْتُ شَخْصٍ
ولقد حَصَل على أهل الحرم الشّريف مِنَ الأسف ما لا يُعَبَّرُ عنه، ولا
يوصف، وابتهل الجميعُ إلى الله تعالى في لهذه المشاعر(١) العظيمة أن يجعل
ما نقلَه إليه خيراً ممَّا نقلَه عنه، والرَّجاء قويُّ أن يحصُل للمخدوم مِنْ خيري
الدَّارين ما يُئِلِجُ به الصَّدرَ، وتقرُّ به العينُ، والله تعالى يجعلُ التَّعزية
للمخدوم لا به، والخَلَفُ عليه لا منه، ولا يعصمُ الدَّهر المطروقَ بمثل هذا
الرُّزء القادح، إنَّه بالإجابة جدير، وعلى ما يشاءُ قدير، وصلى الله على
سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
(١) في (ب): ((الساعة)).
١٢٤٧

الخَاتمَة

خاتمة
[كتب السيرة النبوية]:
قد أفرد خلقٌ لا يمكنُ حصرُهم مِنَ الأئمّة سيرة سيِّدنا رسولِ الله وَه
بالتَّصنيفِ، فمنهُم: محمد بن إسحاق، وهذّبِها عبدالملك بن هشام، وعليها
وَضَعَ السُّهيلي ((روضُ الأَنْف))، واختصره الذَّهبي، فسماه (بلبل الرَّوض))(١)،
والغُّز محمد ابن جماعة، فسماه (نَوْرُ الرَّوض))، والتَّقي يحيى الكرماني،
فسمّاه ((زهر الرَّوض)). وعمل مُغلطاي على ((سيرة ابن هشام)) و((الروض))
كتاب ((الزهر الباسم))، وهو مفيد. ولابن سعد في أول ((طبقاته الكبرى))
سيرة مطوّلة، وكذا لابن أبي خيثمة، ولابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢)
وجمع أبو الشَّيخ ابن حيان، وأبو الحسين بن فارس اللّغوي السِّيرة، وكذا
ابنُّ عبدالبرِّ، وسمَّاها ((نظم الدَّرر))، وابن حزم في غير ((حجَّة الوداع))،
والدِّمياطي وعبدالغني المقدسي، وهي مختصرة (٣)، وشرحها القطبُ الحلبي
(١) في (أ): ((بدليل))، تحريف. وعندي من هذا الكتاب نسخة مصورة عن مخطوطة
فريدة.
(٢) وقد أفردتها بالتحقيق الدكتورة سكينة الشهابي، وطبعت في مجمع اللغة العربية
بدمشق.
(٣) حققها غير واحد، منهم صديقنا الدكتور علي البواب، ونشرها في المكتب الإسلامي
ببيروت ودار الخاني بالرياض.
١٢٥١

فأجاد، وابن سيد النَّاس في ((عيون(١) الأثر)) و((نور العيون)). وكتب على
((العيون)) حافظُ حلب البرهان الحلبي تصنيفاً، وأبو الرَّبيع الكلاعي في
((الاكتفاء)»، والذَّهبي في مجلدٍ (٢) والعماد ابن كثير في مقدمة ((تاريخه)»،
:
وأحسنَ ما شاء. والمجِبُّ الطَّبري، والقاضي عزّالدين ابن جماعة في
مصنَّفين. ولعثمان بن عيسى بن دِرْباس الماراني ((الفوائد المثيرة في جوامع
السِّيرة))، ونظم العراقي ((ألفيَّة)) في السيرة، مشى فيها على ((سيرة)) مختصرة
لمغلطاي، كتب عليها - أعني ((سيرة مغلطايٍ)) - فوائد الشَّيخان الشَّمس
البرماوي والشَّرف أبو الفتح المراغي. وجرَّد ذلك في تصنيفٍ مفرد الشَّيخ
تقي الدين بن فهد المكي الهاشمي، وشرح لهذا ((النظم)) الشهاب ابن
رسلان، ومِنْ قبلِه المحبَ ابن الهائم، لكن ما وقفت عليه. [ثم وقفت على
مجلد منه](٣) وبعض أبيات مِنْ أوَّله صاحب التَّرجمة، كما أسلفتُه وتمَّمْتُ
عليه، لكن لم أَبْرِزْه إلى الآن. وكذا نظمَ السِّيرة الشِّهابُ ابن العماد
الأقفهسي، وشرحه. ونظمها أيضاً فتح الدين بن الشَّهيد، والفتح ابن
مِسمار، وشرحه. وكذا برهان الدين البقاعي، وشرحه أيضاً، لكن إلى الآن
في بيته. ولجماعة مِمَّن أدركناهم، كالشيخ شمس الدِّين البرماوي في
تصنيفين، وابن ناصرالدين، وكتابه حافلٌ نفيسٌ، والتَّقي المقريزي في كتابه
((الإمتاع)).
وجمع المغازي: موسى بنُ عقبة، وابن عائذ، وعبد الرَّزَّاق، والواقدي
وسعيد بن يحيى الأموي وآخرون، منهم أبو القاسم الثّيمي الأصبهاني.
ودلائل النبوة (٤): أبو زُرعة الرَّازي، وثابت السَّرقُسْطي، وأبو نُعيم
الأصبهاني، والنَّقَّاش المفسِّر، وأبو العبَّاس المُستَغفري، والطبراني،
(١) في (ط): ((عنوان))، تحريف. والكتاب مشهور مطبوع من غير تحقيق.
(٢) وهي ضمن كتابه الكبير ((تاريخ الإسلام)"، وقد قام على تحقيقه الدكتور عبدالسلام.
التدمري، ونشره في دار الكتاب العربي. كما ألحقت السيرة النبوية بكتاب سير أعلام
النبلاء المطبوع في مؤسسة الرسالة ببيروت.
(٣) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب، ط).
1
(٤) في (أ): ((في دلائل النبوة)).
١٢٥٢

وأبو القاسم التّيمي الأصبهاني، وأبو ذر المالكي، والبيهقي، وهو أجمعُها.
وأعلام النبؤَّة: ابن قُتيبة، وأبو داود السُّجستاني، وابنُ فارس، وأبو
الحسن الماوردي الفقيه، وأبو المطرُّف المغربي قاضي الجماعة، ومُغلطاي.
والشمائل النبوية: الترمذي، والمستغفري الماضي. وقد شرعتُ في شرحٍ
أولهما. ولأبي البُختري، وأبي علي بن هارون (الصِّفة النبوية)) وللقاضي(١)
إسماعيل ((الأخلاق النَّبوية))، وللقاضي عياض كتاب ((الشفا»، واعتنى به جماعة
كما قدمناه في الباب السابع(٢). ولأبي الرَّبيع سليمان بن سبع السبتي (شفاء
الصُّدُور)» في مجلد، واختصره بعضُهم. و((الوفاء)) لابن الجوزي، وشوحِحَ في
لهذه التّسمية، كما شُوحِحَ القاضي عياض في قوله ((بتعريف حقوق المصطفى)).
و((الاقتفاء)) لابن المنيِّر، و((شرف المصطفى)) لأبي سعد النَّيسابوري الواعظ.
والمولد النّبوي: جماعة؛ منهُم مِنَ المتأخّرين: الزَّين العراقي، وابن
الجزري في تصنيفين، والتقي أبو بكر الحصني، ثم الدّمشقي، وابن
ناصرالدين في تصانيف له. ومن قبلهم «الدُّرُّ المنظّم في المولد المعظم»
لأبي القاسم السَّبتي، و((الذُّر النّظيم في مولد النبي الكريم» لعمر بن
أيوب بن عمر بن طُغريل، و((المولد)) للفخر عثمان بن محمد بن عثمان
التَّوزري، والصلاح العلائي، و«إتحاف الرُّواة بذكر المولد والوفاة)) للقطب
القسطلاني، ((وبيان السول في ختان الرسول)» لمحمد بن طلحة بن الحسن
النَّصيبي. وقفصه(٣) الكمال ابن العديم في تصنيف، و((المنهاج في شرح
حديث المعراج)) لأبي الخطّاب بن دِحية.
والخصائصُ المحمَّديَّة: لغير واحد.
وكذا المعجزات.
وأُفرِدَ كلّ مِنْ نسائه ومواليه وكُتَّابه وأردافه وغير ذلك ◌َِ.
(١) في (أ): ((وللفاضل)).
(٢) ص ١٠١٦ - ١٠١٧.
(٣) في (ط): ((ولخصه)).
١٢٥٣

ولابن القيِّم كتابُ (الهدي النبوي))، لا نظير له، وآخرِ أخصَرُ منه.
وجمع خُطبَه وَلّ أبو العباس المستغفري.
وأفرد الصَّلاحُ العلائي لكلٍّ من إبراهيم الخليل وموسى الكليم عليهما
مِنَ اللهِ الصلاة والتَّسليم جزءاً، وكذا عمل ابن الجزري جزءاً في ((مقام
إبراهيم)»، ولابن الجوزي: ((قصَّةُ يوسف)) عليه السلام في مجلد.
وعمل أبو جعفر ابن المنادي وأبو الفرج ابن الجوزي وجماعةٌ ترجمة
الخضر عليه السلام، وهي في ثلاث تصانيف لابن الجوزي، أحدها ((عُجالة
المنتظر لشرح حال الخضر)) في جزء، والآخر في موته مجلد، ومختصر
لهُذا في جزء. ولابن النَّقَّاش في وفاته، وكذا للأهدل ((القول المنتصر على
المقالات الفارغة بدعوى حياة الخضر)، ولليافعي في حياته. وأحسنُ مصنَّف
في ذلك: كلامُ صاحبٍ الترجمة الذي أفرده مِنْ كتابه ((الإصابة))، وسماه
((الزَّهر النضر في حال الخضر)).
وجمع جماعةٌ لغير واحدٍ مِنَ الصَّحابة، كأبي بكر، وعمر، وعلي، وابن
عوف، وسعد، وسعيد، والعباس، وابنه عبدالله، وأبي هريرة، وأبي ذُرِّ،
ومعاوية، وتميم الداري، وخالد بن الوليد، وفاطمة الزَّهراء، ومقتل ولدها
الحُسين، ومناقب السِّبطين، وكذا مناقب أهل البيت، وأخبار الأحنف بن
قيس، وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين. [ولابن بشكوال («الاختلاف في اسم
أبي هريرة)) في جزء، ولغير واحد مقتل عثمان وعمار بن ياسر](١).
وأفرد الذَّهبيُّ ((سيرة عمر بن عبدالعزيز)) ومن قبله ابن الجوزي،
وعبدالغني بن عبدالواحد المقدسي، ومن قبلهما أبو بكر الآجُرِّيِّ، وبقيّ بن
مخلد، [والدّورقي، وأبو عمر عبدالله بن أحمد الدِّمشقي، وابن وضَّاح،
وابن عبدالحكم تأليف.
وكذا أفرد أبو العباس العذري ((ترجمة الحسن بن أبي الحسن
البصري))، و((محمد بن سيرين)).
(١) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
١٢٥٤

وأبو القاسم بن منده ((فضائل عكرمة مولى ابن عباس)).
وغيره (مقتل سعيد بن جبير)) و((محنته مع الحجاج)) مع الحسين، وآخر
(مقتل زيد بن علي بن الحسين)](١).
[مناقب الأئمة الأربعة]
وغير واحد مناقب كلِّ من أئمة المذاهب الأربعة رحمةُ الله عليهم.
فأفردَ مناقبَ الإمام أبي حنيفة:
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطّحاوي، وأبو عبدالله
الحُسين بن علي بن محمد الصَّيمري، وأبو عبدالله الحُسين بن محمد بن
خَسرو البلخي، وأبو محمد عبدالله بن محمد بن يعقوب بن الحارث
الحارثي، وسماه ((كشف الأسرار))، وأبو محمد عبدالقادر بن محمد بن
محمد القُرشي مصنف ((طبقات الحنيفة))، وسماه ((البستان في مناقب
النعمان))، وأبو القاسم عبدالله بن محمد بن أبي العوَّام السَّعدي، قال
السِّلفي: إنَّه جمع فضائل الإمام وأخباره وأخبارَ أصحابهِ ومَنْ روى عنه.
[وأورد (٢) السِّلَفِيُّ إسنادَه إليه في ((فهرسته))](٣). وأبو القاسم علي بن
محمد بن كأس الفقيه القاضي، أفرد ((فضائل الإمام)» في جزءٍ لطيفٍ،
وأبو أحمد محمد بن أحمد بن شُعيب بن هارون الشُّعيبيٍ في مجلدٍ
عشرين جزءاً، وأبو عبدالله بن محمد بن أحمد بن عثمان الذّهبي، وأبو
المؤيد الموقّق بن أحمد المكِّي الخوارزمي، [وأبو الفضل يحيى بن
الرَّبيع بن محمد العبدي، وأبو يعقوب يوسف بن أحمد بن الرُّخيل
الصَّيدلاني](٤)، وأبو المظفر يوسف بن قزغلي سبط ابن الجوزي،
(١) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
(٢) في (أ): ((وأفرد)).
(٣) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
(٤) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
١٢٥٥

وآخرون، أجمعهم(١) كتاب الخوارزمي، وهو في أربعين باباً، ضمَّ إليه
مناقبَ صاحبيه وغيرهما.
وكذا أفرد الذهبي لكلِّ مِنْ أبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن
صاحبي أبي حنيفة ترجمةً.
وأفرد مناقب الإمام مالك بن أنس:
[أحمد بن عبدالرحمن القصري، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن رُشيد
في تصنيفٍ اشتمل على مالك وسفيان والأوزاعي](٢)، وأبو عمر أحمد بن
محمد بن عبدالله الطّلَمَنْكِي، وأبو بكر أحمد بن محمد اليَقْطيني، وأبو بكر
أحمد بن مروان الدِّينوري صاحب ((المجالسة))، [وأحمد ابن المعدل، له
((رسالة في وصف سيرته))، وأحمد بن واضح](٣) وأبو بكر جعفر بن
محمد بن الحسن بن المستفَاض الفريابي، وأبو محمد الحسن بن إسماعيل
الضَّرَّاب، وأبو القاسم الحسن بن عبدالله بن مذحج الإشبيلي، والزُّبير بن
بكار القاضي، [وأبو سعيد عبدالرحمن بن الأعرابي، وأبو عمر عبدالله بن
أحمد بن ديزويه(٤) الدِّمشقي في تصنيفٍ اشتمل على مالكِ والأعمش
ومسروق وشُريح والثَّورِي والأوزاعي وابن عُيَيْنَة والشَّعبي. وأبو محمد
عبدالله بن أبي زيد صاحب ((الرسالة)) في مصنَّف، ضمَّ إليه الاقتداء بأهل
المدينة](*). وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي، وأبو مروان عبدالملك بن
حبيب السُّلمي، [وأبو نِصْرِ عبدالوهَّاب بن عبدالله بن الجبَّان(٦)](٧)، وأبو
(١) في (ط): ((جمعهم))، خطأ.
(٢) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
(٣) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
(٤) في (أ): ((بزويه)). انظر ترجمته في ((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور ١٧/١٢.
(٥) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
(٦) في (أ، ط): «ابن الجيار))، تحريف. وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤٦٨/١٧.
(٧) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
١٢٥٦

الحسن علي بن الحسن (١) بن محمد بن فهر الفهري، وأبو الرُّوح عيسى بن
مسعود الزَّواوي، وأبو العرب محمد بن أحمد بن تميم التَّميمي القاضي،
وأبو بشر محمد بن أحمد بن حمَّاد الدُّولابي، وأبو عبدالله محمد بن
أحمد بن سهل البركاني، وأبو عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي،
وأبو عبدالله محمد بن أحمد بن عمر القُشيري، وأبو بكر محمد بن جعفر
الميماسي، وأبو حاتم محمد بن حِبَّان البُستي [الحافظ، ومحمد بن سحنُون
في تصنيف فيه مالك وابن القاسم وابن وهب وأشهب وأبو الحسن
محمد بن عبدالله بن زكريا بن حيويه النَّيْسابوري] (٢)، وأبو علاثة محمد بن
أبي غسَّان، وأبو إسحاقِ محمد بن القاسم بن شعبان، وأبو بكر محمد بن
محمد بن وشاح ابن اللَّّاد، [ومحمد بن وضَّاح، ونصر المقدسي الحافظ،
وأبو يعقوب يوسف بن المدين الرُّخيل(٣) الصَّيدلاني] (٤)، وأبو عمر
يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر النّمري، [وله أيضاً مصنَّف في
فضائل مالك والشافعي وأبي حنيفة](٥)، وأبو عمر يوسف بن يحيى بن
يوسف المغامي [وآخرون؛ منهم أبو طالب الخشَّابِ، وابن المنتاب.
ولبعضهم محنته](٦). ولأبي عبدالله محمد بن مخلد الدُّوري ((رواية الأكابر
عنِ مالك)) في جزء، وكذا للحافظ الرَّشيد أبي الحسين يحيى بن علي
العطّار ((الإعلام بمن حدَّث عن مالك بن أنس الإمام مِنْ مشايخه السَّادة
الأعلام) في كراريس.
وأفرد غيرُ واحدٍ - كالدَّارقطني والخطيب - ((الرُّواةَ عن مالك))،
وجماعةٌ ((عواليه))، وآخرون ((غرائبه)). وفي استيفاء ذلك ونحوه طولٌ.
(١) في (أ): ((الحسين))، وانظر ترجمته في ((الديباج المذهب» لابن فرحون ١٠٤/٢.
(٢) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
(٣) في (ط): ((أحمد الرخيلي)).
(٤) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
(٥) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب)، وكتابه هذا هو الانتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء،
وهو مطبوع.
(٦) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
١٢٥٧

وأفردَ مناقب إمامَنا الشّافعي رضي الله عنه:
أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبري، وأبو بكر أحمد بن
الحسين البيهقي، وهو أجمعُها.
ولما أورد الحافظُ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب ترجمته
في «تاريخ بغداد)»، قال في آخرها: لو استوفينا مناقبه وأخباره، لاشتملت
على عِدَّة مِنَ الأجزاء، لكنَّا اقتصرنا منها على هذا المقدار، ميلاً إلى
النَّخفيف وإيثار الاختصار(١)، ونحن نُورِدُ معالم الشَّافعي ومناقبه على
الاستقصاء في كتاب نُفْرِدُ لها إن شاء الله تعالى.
وصاحب التَّرجمة أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، وأبو
محمد إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن عبدالرحمن القرَّاب، والصَّاحب أبو
القاسم إسماعيل بن عبَّاد، والعماد أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير،
وأبو علي الحسن بن أحمد بن عبدالله بن البَنَّاء في مصنَّفٍ غيرِ مصنَّفِه
الآخر، الذي جمع فيه ثناءَ أحمد عليه وثناءه على أحمد رحمهما الله تعالى،
[والحسن بن رشيق] (٢)، وإمام أهل الظَّاهر أبو محمد داود بن علي بن
خلف الأصبهاني في تصنيفين، وأبو يعلى زكريا بن يحيى بن خلاَّد السَّاجي،
وأبو الطّيب طاهر ابن الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني الفقيه ابن الفقيه،
وأبو محمد عبدالله بن يوسف الجُرجاني القاضي مصنِّف ((طبقات الشافعية))،
أفرد للإمام تصنيفاً في فضائله، وأبو الفرج عبدالرحمن بن علي بن الجوزي
الحافظ، وأبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرَّازي،
وأبو القاسم عبدالمحسن بن عثمان بن غنائم في مجلد، وفي خطبته ما
يقتضي أنَّه جمع مناقب مالك أيضاً. وأبو الحسن علي بن بدر التنسي، وأبو
القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدِّمشقي، والحافظ أبو
الحسن علي بن عمر الدارقطني، وأبوٍ حفص عمر بن علي بن الملقِّن، وأبو
الحسين المبارك بن عبدالجبَّار بن الطّيوري، فيما انتخبَهِ السِّلَفيُّ مِنْ («حديثه)»
(١) في (ب): ((وإيثاراً للاختصار).
(٢) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
١٢٥٨

مضافاً لفضائل أحمد، وأبو عبدالله محمد بن إبراهيم البوشنجي، وأبو عمرو
محمد بن أحمد بن حمدان، وأبو عبدالله محمد بن أحمد بن محمد بن
عمر بن شاكر بن أحمد القطّان، وأبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي
عيسى المديني، له ((النُّصح بالدليل الجلي عن الإمام الشافعي)) شبه المناقب،
وأبو حاتم محمد بن حبان البُستي صاحب ((الصحيح)) في جزأين، وأبو
الحسين محمد بن الحسين بن إبراهيم الآبُرِيُّ، وأبو بكر محمد بن
الحسين بن عبدالله الآجُرِّيُّ صاحب ((الشريعة)) وغيرها، وأبو عبدالله
محمد بن سلامة بن جعفر القُضاعي، وأبو الحسين محمد بن عبدالله بن
جعفر الرَّازي، والحاكم أبو عبدالله محمد بن عبدالله النَّيسابوري، والإمام
الفخر محمد بن عمر الرَّازي. [وله أيضاً مصنَّف في ترجيح مذهبه على
غيره، فيه له مناقب كثيرة](١)، والحافظَ المحب أبو عبدالله محمد بن
محمود بن الحسين بن النَّجار البغدادي، ومصنَّقُه حافِلٌ. والعلاَّمة أبو القاسم
محمود الزَّمخشري صاحب ((الكشّاف))، له ((شافي العيّ مِنْ كلام الشافعي)).
والفقيه نصر المقدسي، وأبو زكريًّا يحيى بن شرف النَّووي. وطائفة؛ [منهم
أبو القاسم البغدادي، وضمَّ إليه فضائل أصحاب الشافعيِّ. وجمع
إسماعيلُ بن الحباب الحِمْيَرِي وغيرُه (محنته))، وبعضهم ((سفَرَه))](٢)، وجمع
(حليته)) أبو عمرو بن الصَّلاَّح. وأَفْرِدَتْ ((رحلتُه))، وكذا ((أشعارُه)) بالتَّأليف.
[وإذا علمتَ لهذا، فقول القاضي شمس الدين ابن خلكان(٣): أخبرني
أحدُ المشائخ الفُضلاء أنَّه عُمِل في مناقب الشَّافعيِّ ثلاثةَ عشر تصنيفاً، قد
عُلِمَ ما فيه مِنَ القُصور، ولكن فوق كلِّ ذي علم عليم](٤).
وأفرد مناقب أحمد رضي الله عنه:
أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ في مجلّد، وأبو الحسن
أحمد بن محمد بن عمر بن أبان اللّنْباني، وأبو علي الحسن بن أحمد بن
(١) (٢)(٤) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
(٣) في وفيات الأعيان ١٦٧/٤. وقد نقل صاحب كشف الظنون (٢/ ١٨٤٠) عن ابن
الملقن أن التأليف في مناقب الإمام الشافعي تبلغ أربعين مؤلفاً فأكثر.
١٢٥٩

عبدالله بن البنَّاء في مصنَّف غير مصنَّه الآخر الذي جمع ثناءَ كلِّ واحدٍ مِنَ
الشَّافعي وأحمد على صاحبه. وأبو عبدالله الحُسين بن أحمد بن الحسين
الأسدي، [وأبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني] (١)، وأبو محمد
عبدالله بن محمد بن منذويه الشُّروطي، وأبو إسماعيل عبدالله بن محمد
الهروي، الملقب شيخ الإسلام، في مجیلید. وأبو محمد عبدالله بن يوسف
الجرجاني القاضي مؤلّف ((مناقب الشافعي)) و((طبقات الشافعية))، أفرد للإمام
أحمد ترجمةً، وأبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم الرَّازي، وأبو الفرج
عبدالرحمن بن علي بن الجوزي، وهو أجمعها. [وأبو القاسم
عبدالرحمن بن أبي عبدالله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ ابن
الحافظ](٢). وأبو زكريا يحيى بن عبدالوهاب بن محمد بن منده الأصبهاني
في مجلَّدٍ كبير مفيد. [وآخرون؛ منهم أبو نصر الشيرازي](٣).
وكذا أُفْرِدَتْ («محنتُه))، و«خصائص مسنده)).
وأفرد الرُّكن شافع بن عمر بن إسماعيل الجَبَلي الحنبلي ((زبدة الأخبار
في مناقب الأئمة الأبرار»، يعني الأئمة الأربعة.
وأفردَ للبخاري صاحب الصَّحيح ترجمةً:
الحافظ الذهبي، وأبو حفص بن الملقن وغيرهما، كشيخنا في نحو
كراستين، وجدتها بخطّه، سماها ((هدي)) أو ((هداية السَّاري لسيرة البخاري))،
حدَّث بها قديماً في سنة خمس وثمانمائة، وكابن ناصرالدين حافظ دمشق
في جزءٍ، سمَّاه ((تحفة الإخباري بترجمة الإمام البخاري))، وعمل جامعُه
((جزءاً)) في ختم ((الصَّحِيح))، فيه نُبْذَةٌ مِنْ ذُلك. ولورَّاقة أبي جعفر
محمد بن أبي حاتم البخاري ((شمائله)) في نحو كراسين، رواه أبو محمد
أحمد بن عبدالله بن محمد بن يوسف الفِرَبْري عن جدَّه، عن مصنفه.
ولمسلم بن الحجاج:
الشهاب أبو محمود المقدسي، وكذا لابن ناصرالدين، وجامعه في
(١) (٢)(٣) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
١٢٦٠
.