Indexed OCR Text
Pages 1221-1240
وولي في حياته عدَّة وظائف، أجلُّها مشيخةُ الخانقاه البَيْبَرسية، وتدريس الحديث بالحسينية(١)، ناب عنه فيهما والدُه. والإمامةُ بجامع طولون، وغير ذلك. وكان حَسَنَ الشّكالة، متكرِّماً على عياله، قل أن يكون في معناه من نظرائِه مثله. ولما مات والده، ما التفت لشيءٍ مِنْ وظائفه، حتى ولا ما يصلُح أن يكونَ باسمه، كالخَطَابَة بجامع عمرو، والخَزْن لكتب المحمودية، والمرتب بالجوالي، ونحو ذلك. نعم، جُهِّزَتْ له مربعة ببعض جوالي أبيه، فأباها. وأمضى أكثرَ ما أوصى به والدُه مِنَ الصَّدقات ونحوها، وهو قدر كبير، بحيث قضى النَّاسُ العجبّ مِنْ ذُلك، لكنه - عفا الله عنه - ضيّع ما كان الأولى به الحرص على بقائِه مِنْ تصانيفِ أبيه وغيرها ممَّا كتبه بخطّه، ونقل أكثر ذلك لناظر الخاصِّ الجمال يوسف ابن كاتب حكم كما تقدَّم قريباً. وتفرقت شذراً مذراً مِنْ غير مُقابل في ذلك، بحيث لم يحصُّل الانتفاع ممَّا لم يُبَيَّض في حياته إلا بما أعملت (٢) الفكر في تحصيله منه بخطّ، وهو شيء كثيرٌ، فلله الحمدُ. وقد رأيت بخطِّ ابن أُخته هجواً فيه، وأستغفرُ الله مِنْ حكايته: عِنْدَ الشَّدائِدِ في تَقْديم إخلالي قولُوا لخالي الَّذي قَدْ كُنْتُ راجیهِ دُنْيا وأُخْرَى فَقَدْ آذَيْتَ يَا خَالي ضيعت گُتباً بلا حقِّ خَسِرْتَ بھا وأيضاً: مِنْ عَقْلِهِ والعِلْمِ والمَالِ قولُوا لخالٍ قد غَدا خَالِيا وَيُحَكَ مُذْ أَدْعُوكَ يَا خالٍ أخْلَيْتَ دَار الخَيْرِ مِنْ كُتِبِها (١) في (ب): ((بالحسنية)). (٢) في (أ، ط): ((أعلمت))، تحريف. ١٢٢١ وأيضاً: مُسْتَنْقِصاً قَدْرِي بِإِذْلالٍ قولوا لذا الْخَالِ الَّذِي قَدْ غَدَا : الله حَسْبِيٍ وَكَفَى عالِماً بالنَّقْصِ والإِكْمَالِ يَا خَالِي ولله درُّ القائل: وإنَّ ابْنَ أُخْتِ القومِ مُصْغَى إناؤه إذا لم يُزَاحِمْ خَالَه بابٍ جَلْدِ وحرصت كل الحرص أن يُقبل بعدَ موتِ أبيه على المُطالعة والاشتغال على بعض جماعةِ أبيه، كابن حسَّان وغيره، وكاد يوافق على ذلك، لكنَّه ما تمَّ. . وسمعت مَنْ يذكُر عَنْ شيخنا صاحبِ التَّرجمة أنَّه كان يقول: قلَّ أن يجتمع الحظّ لامرىءٍ في نسله وتصانيفه معاً. انتهى. وقد حدَّث باليسير، وخرَّجت له ((جزءاً))، وكتبَ على الاستدعاءات، وقابلَ معي بعضاً مِنْ تصانيف والده، ومُرِضَتْ عليه حِسبَةُ القاهرة ومضر، فما وافق، وكانت الخِيرَةُ في ذلك. وكذا التمس منه بذل شيءٍ في عود : وظيفة مشيخة الخانقاه، فتوقف إلا أن أُضيف النَّظرُ لها. ولم تكن همَّتُه منصرفة لشيءٍ مِنْ ذُلك. وقد حجّ في حياة أبيه سنة ثلاث وثلاثين وثماني مائة، ثم بعده غير مرَّةٍ بتجمُّلٍ زائدٍ، ومصرفٍ كبير، وجاور، وأنشأ عدَّة أماكن في حياة أبيه وبعده، أنفد غالبها في النَّفقة مع ما تخلَّف مِنْ تركة والده عن آخره، بحيث يزيدُ ما صرفَه مِنْ بعد موته وإلى أن مات على ثلاثين ألف دينار، وكاد الحالُ أن يضيق، لكن جمَّل الله تعالى ببركة والده. وابتدأ به الوعك، وقاسىِ شدائد أقام فيها أزيدَ مِنْ مائة يوم، وتفتَّجتِ في أعصابه عدَّةُ أماكن، وتخلّى، وانتحل، وصار إلى هيئة أرجو أن يكفّرَ عنه بسببها. كل ذلك وهو صابرٌ حامدٌ شاكر، إلى أن ماتَ مبطُوناً شهيداً يوم الأربعاء سادس عشر جمادى الثّاني سنة تسع وستين وثماني مائة، ودُفِنَ ١٢٢٢ مِنْ يومه بتُربة جَوْشَن بعد أن شهده جمعٌ جٌَّ، منهمُ الشَّافعي والحنفي، ومشى معه إلى محل دفنه في طائفة كثيرة. وخلّف ولداً ذا أولادٍ وزوجةٍ، وقُوِّمَتْ أملاكُه بنحوٍ ثمانية آلاف دينار. واستبدَّ بالتكلُّم في ترِكته ابنُ أخته الجمال يوسف، فسبحان الفعَّال لما يريد. وأخبرني ابنُ أخته المذكور أنَّه رأى الزَّين شعبان ابن ابن(١) عم شيخنا في المنّام بعد موت البدر، فسأله عنه: هل جاء إليهم، فقال: وصل إلينا بعد موته بستّة أيام، صالحَ عنه أبوه بخمسةٍ وستين، فاستبشرتُ لهُ بذلك. [أبناء محمد ابن الحافظ ابن حجر]: وأثكل في حياته عدَّة أولاد، فمِمَّن علمتُه: حوراء(٢): كان مولدُها في ليلة الثُّلاثاء قبل أذان الفجر بساعة ثامن عشر ذي القعدة الحرام سنة ثلاث وثلاثين وثماني مائة، وكان ذلك بعد وفِاءِ النِّيل، فحصلت البُشرى بذلك للمسلمين، وكان أبوها يومئذٍ في طريق مكّةَ حاجاً، ولعلَّه كان حينئذٍ بالحوراء أو بقُربها، فسُمِّيت بذلك. وانتقلت أمُّها - وهي روميَّة، تُسمَّى بُلبل - في أول محرم سنة خمس وثلاثين، وقد أكملت ابنتُها لهذه سنةً واحدة وشهراً وثلثي الشهر، فامتنعت مِنْ قَبُول ثدي غيرٍ أَمِّها، فقُطِمَتْ، وأعانها الله تعالى ببركة جدِّها، فعاشت، ثمَّ ماتت بالطّاعون في سادس ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثماني مائة، فلم تكمل الثمان. (١) (ابن)) ساقطة من (أ)، وقد قال عنه المصنف في ترجمته من الضوء اللامع ٣٠٤/٣: وهو حفيد عم شيخنا، يجتمع معه في محمد الثالث. (٢) مترجمة في الضوء اللامع ٢٣/١٢. ١٢٢٣ جويرية(١): كتبها جدُّها في استدعاء لوالدها مؤرَّخ برجب سنة خمس وثلاثين، وباستدعاءٍ بعد ذلك. ولطيفة(٢): وكان مولدُها في أول العشر الثّالث مِنْ ذي القعدة سنة ست وثلاثين وثماني مائة، واستجاز لها جدُّها وغيرُه، وعاشت حتَّى تزوجت بيوسف ابن الشَّرفي يحيى ابن بنت المكي. وماتت شهيدةً في ليلة الاثنين ثامن رجب سنة أربع وخمسين وثمان مائة بعد أن حجَّت مع أبويها وزوجِها، ودُفِنَتْ بتُربة مقابلةٍ للصُّوفية البَّرسية، ثم نُقِلَتْ بعدَ مُدَّةٍ إلى جَوْشَن. وحسين(٣). وكان مولده في أوائل شوال سنة إحدى وأربعين، ومات في شعبان سنة اثنتين وأربعين عَنْ دُونِ سنة. أرَّخه جده في ((تاريخه)). [علي]: ولم يخلف - كما قدمتُه - غيرَ ولد واحدٍ، اسمُه علي(٤)، كان مولده في ليلة السبت ثاني ذي القعدة سنة تسع وثلاثين، كما أَرَّخه جده في (تاريخه))(٥) ودعا لَهُ، فقال: أنشأه الله صالحاً في دينه ودُنياه. وقد نشأ في كنف أبويه في غايةٍ مِنَ الرَّفاهية، وأجاز له غيرُ واحدٍ، (١) مترجمة في الضوء اللامع ١٨/١٢. (٢) مترجمة في الضوء اللامع ١٢٢/١٢. (٣) كذا في الأصول، وقد ترجمه جده الحافظ ابن حجر في إنباء الغمر ٨٠/٩، والمصنف في الضوء اللامع ١٢١/٣، فسمياه حَسَناً ... : (٤) مترجم في الضوء اللامع ٢٨٣/٥. (٥) إنباء الغمر ٣٩٠/٨. ١٢٢٤ وأُخْضِرَ مجلسَ جدِّه، وتردَّد له الفقيه جعفر السَّنهوري القارىء للتَّعليم وغيره، وحجَّ مع أبوِيه، وجاور، ومات كلَّ مِنْ أبويه في حياته، فصبر ورُزِق عدَّة أولاد، تأخّر حين تبييض لهذه التَّرجمة منهم محمد، [وهو ذكي فَطِنٌ، أرجو فيه الخير](١)، وابنتين غيره. [ومن زوجاته]: ومن زوجات صاحب الترجمة أيضاً ... (٢) زوجة الزين أبي بكر .... (٣) الأمشاطي. تزوجها بعد موته، وكان أسند وصيته إليه. وعتيقة العلاَّمة نظام الدِّين يحيى ابن العلاَّمة سيف الدِّين الصِّيرامي، شيخ الظَّاهرية، تزوَّجها في مجاورة أمِّ أولاده في سنة أربع وثلاثين، وكان سيِّدُها قد مات في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، ورُزِقَ منها شيخُنا ابنَةً في يوم الثلاثاء خامس رجب سنة خمس وثلاثين، وهي بقاعة المشيخة بالبيبرسية، سماها آمنة(٤). وكتبها في بعض استدعاءات ولده محمد، ثم ماتِت في ثالث عشر شوال سنة ست وثلاثين وبموتها طُلِّقَتْ أمُّها، فإنَّه كان علَّق طلاقها عند سفره إلى آمد على موتها، وتزوَّجها بعده الشّريف الجَرَواني(٥). [زوجته ليلى الحلبية]: ومنهن ليلى ابنة محمود بن طوغان الحلبية(٦)، تزوجها حيث سافر مع (١) ما بين حاصرتين زيادة من (ب)، وكانت موجودة في (ح)، ثم شطبت. (٢) بياض في الأصول. (٣) بياض في الأصول. (٤) مترجمة في الضوء اللامع ٣/١٢. (٥) هو جلال الدين محمد بن أحمد بن عبدالله، المتوفى سنة ٨٨٢. مترجم في الضوء اللامع ٧٤/٧ - ٧٥. (٦) مترجمة في الضوء اللامع ١٢٣/١٢. ١٢٢٥ الأشرف إلى آمد في سنة ست وثلاثين، وكانت ذات ولدَيْنِ بالِغَيْنِ، واستمرت معه إلى أن سافر مِنْ حلب، ففارقها، لكنَّه لم يُعلمها بالطّلاق، وإنَّما أسَرَّه لبعضٍ خواصِّه. والتمس منه أن لا يُعلمها بذلك إلاَّ بعد مُضيٍّ المدَّة التي كان عجَّل لها النَّفقة عنها عندَ سفره، حيث تحضُرُ للمطالبة بالنَّفقة المستقبلة، فيعلمها حينئذٍ بذلك. ثم راسلٍ(١) بعض أحبابه الحلبيين في تجهيزها له إن اختارت، ويعلمه بأن يعلمها بأنَّ الحامِل له على الطَّلاق الرِّفقُ بها لئلا تختار الإقامة بوطنها، أو يحصلٍ لها نصيبُها، فلا تتضرَّر بشبكته. وكان في الكتاب المذكور - كما قرأتُ بخطُّه - وصفُه لها بأَنَّها نعمَ المرأةُ عقلاً وحُسْنَ خَلْقٍ وخُلُقٍ، ويأمُرُه بوعدها بكل جميل، وأنها إن قدِمَتْ لا يكونُ عنده أعزُّ منها، وينزلها أحسنَ المنازل، ويعوِّضها عن كلِّ شيءٍ مِنَ الفرش والأمتعة، ولا يُحْوِجُها لشيءٍ. وسترى ذلك إن فعلت. قال: فإنَّ رغبةَ العبد فيها قويَّةٌ ظاهراً وباطناً. فامتثلت إشارته، وتجهَّزت حتى قدِمَتْ عليه مصر، فاستعادها بعد أن أنزلها بقاعةِ المشيخة بالبيبرسية، واحتفل بشأنها، وكادت أمُّ أولاده تُقَدُّ غُبناً. واستمرت في عصمته حتى سافرت إلى حلب، وصُحبتُها الشَّيخ شمس الدين بن قمر، لزيارة أهلها في نصف شوال سنة إحدى وأربعين وثمان مائة. ففارقها حينئذٍ، وقال: إنَّها أكملت في عصمته خمس سنين سواء، ثم عادت في رجب مِنَ السَّنة التي تليها، فأعادها إلى عصمته، واستمرت معه حتَّى مات، وورثته. ولم يكن - مع شدة ميلهِ إليها - يبيتُ عندها، إنَّما كان يجيئُها في يومي الثلاثاء والجمعة من كل أسبوع غالباً، كما سلف في الباب السَّابع، ولم يُرْزَق منها أولاداً، وهو القائل في حقِّها ما أسلفتُه مِنَ النّظم في الباب . الثاني(٢)، صان الله حجابها. (١) في (أ): ((أرسل)). (٢) ١٩٨/١ ١٢٢٦ وقد تأخّرت بعده دهراً، وتزوجت عدَّة أزواج، ثم ماتت في منتصف شهر رجب سنة إحدى وثمانين وثمانمائة بعد زوج ابنتها البدريِّ ابن القطان، رحمهما الله وإيانا . [خدمُه]: وأمَّا خدمُه، فأنجبُ مَنْ علمتُه منهُم: فاتنِ الطَّواشي الحبشي(١). قرأ وكتب. وباقيهم فيه (٢) كثرة، ومنهُم: ريحان وموفَّق الحبشيان، ولم يتخلَّف بعده مِنْ خدمه كثيرُ أحدٍ، والله المستعان. (١) مترجم في الضوء اللامع ١٦١/٦. (٢) ((فيه)) ساقطة من (أ). ١٢٢٧ الباب العاشر فيما علمته من مراثي أدباء العصر فيه مرتباً لهم على حروف المعجم الباب العاشر فيما علمته من مراثي أدباء العصر فيه مرتباً لهم على حروف المعجم وما أحقَّه بقول ابن دُريد في قصيدةٍ طويلة: بل أتْلَفَتْ عَلَماً للدِّينِ مُنْصُوبا إِنَّ المَنِيَّة لَمْ تُتْلِفَ بِهَا رَجُلاً والآنَ أصْبَحَ بالتَّكدير مَقْطُوبًا كان الزَّمانُ به تَصْفُو مشارِبُه لِلْعِلْمِ نُوراً وللتَّقْوى مَحَارِيبًا كلَّّ وأيَّامُه الغُرُّ الَّتِي جُعِلَتْ وبقولِ غيرِهِ: وبِكُلٌ مُخْتَلقٍ(١) في الإسنادٍ (٢) ذهب العَلِيمُ بِعَيْبٍ كلّ مُحَدِّثٍ يُغْنَى بِه عُلَمَاءُ كلُ بِلادِ وبكلْ وَهْمٍ في الحَدِيثِ ومُشْكِلٍ وأنشد الشَّيخُ محيي الدين الكافياجي - فيما بلغني - بعد موت صاحبٍ التَّرجمة حزناً واحتراقاً مِنْ نظمٍ غيره: وأمليتُ الجِفَانَ مِنَ الجُفُونِ بَكَيْتُ على فُراقِكَ كلَّ يومٍ لملأتُ العُيُونَ مِنَ العُيُونِ ولو كان البُكاءُ بِقَذْرٍ شَوْقي (١) في (أ): ((مسند)). (٢) كذا البيت في الأصول جميعها، وهو ملحق في هامش (ب) بخط المصنف، وواضح أنه غير مستقيم الوزن. وربما كان ((وبكل مختلق من الإسناد)). ١٢٣١ [رثاء البقاعي لابن حجر]: فمنهم برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي، فأنشدني مِنْ لفظه قولَه: رُزْءٌ أَلَمَّ فقلتُ: الدَّهِرُ فِي وَهَجِ وللقلوب وجيبٌ في مَرَاكِزِها وللعُيُونِ انْهِمَالٌ كالْغَمَامِ بُكاً يا واحِدَ العَصْرِ يا مَنْ لا نَظِيرَ لَهُ يا شَيْخَ الاسْلاَمِ يَا مَوْلَى لَّقَدْ خَضَعَتْ يا بَرَّ حِلْمٍ بُحُورُ العِلْمِ قَدْ تُرِكَثْ أَصَمَّ أسماعَنَا لما تبُلَا سَحَراً: قاضي القضاةِ المُفَدَّى مِنْ بَنِي حَجَرٍ فَلَوْ رضِي الذَّهْرُ مِنَّا فِذْيَةً عَظُمَتْ ولو حُمِيتَ بضَرْبِ السَّيْفِ ما وَجَدَتْ فِي حَقْ عَهْدِكَ ما زِلْنَا ذَوِي شَغَفٍ خَفَّتْ سَجَايَاكَ والأَلْبَابُ قَدْ رَجَحَتْ ألِفْتَ يَا حُلْوُ مُؤَّ الصَّبْرِ تَرْشُفُهُ مَنْ لِلْقِيَامِ بِجُنْحِ اللَّيْلِ مُجْتَهِداً تُعْلِي النَّحِيبَ خُضُوعاً والأسَى قَلَقاً قَدْ كانَ مِصْرُكَ لَيْلاً كَالِثَّهارِ بِه وَالْيَوْمَ بَعْدَكَ مِثْلُ اللَّيْلِ فِي سَدَفٍ(٣) وأعْقَلُ النَّاسِ مَنْسُوبٌ إلى الهَوَجِ يَهُولُ فهو بتَشقيقِ الصُّدُورِ حَجِي فكُلُّ فجِّ بِهِ غالٍ مِنَّ اللَّجَجي إِذْ كُلُّ شَخْصٍ مِنَ الأَمْثَالِ فِي لَجَجٍ غُلْبُ الرِّجَالِ لِمَا تُبْدِي مِنَ الحُجَجِ لمَّا سَمِعْنَا بَدَاعي نَغْيِكَ السَّمِجِ قَدْ مَاتَ مَنْ تُهْزَمُ الأهوالُ حِينَ يَجِي مَنْ خُلْقُه لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الِحَرَجِ إذاً - وحَقِّكَ - جُدْنَا فِيكَ بِالمُهَجِ لَهَا المَنَايَا إِلَيْكَ الدَّهْرَّ مِنْ وَلَّجِ بِعَهْدٍ وُدِّ لَكُمْ بِالرُّوحِ مُمْتَزِجٍ بِها نُهاك عن الإِخْصَاءِ بِالسَّبَجِّ فَأَنْتَ للصَّبْرِ صَبٍّ بالغَرامِ شَجٍ يَبِيتُ تَرْفَعُهُ آيَاتُ ذِي الدَّرَجِ كأنَّه في الدَّيَاجِي بالحرَابِ وُجِي(٢) شِهَابُ فَضْلِكَ يُغْنِيه عَنِ السُّرُجِ يَا لَهْفَ قَلْبِي فَمَا صُبْحْ بِمُتْبَلِجٍ (١) السبج: كساء أسود. (٢) وجي، من ((وجأ))، أي: ضرب وطعن بالحراب. (٣) السدف: القُّلمة .. ١٢٣٢ لكانَ فَقْدُكَ فَقْدَ النَّاسِ كُلْهِمٍ مَنْ للأحادِيثِ يُحييها ويَخْفَظُهَا قَدْ كُنْتَ للسُّنَّةِ الغَرَّا شِهَابَ عُلاً مَنْ كَانَ في عِلْمِهِ في الشّكُ(١) مُرْتَبِكاً وأنْتَ أذْكَى الوَرَى قَلْباً ورائِحة(٢) لَهْفِي عَلَيْكَ شِهَابَ الدِّينِ مِنْ رَجُلٍ قَدْ كُنْتَ حَافِظَهُمْ في كلٌّ مُعْضِلَةٍ كانوا إذا آذاهُمُ مَعْنَى وأخْرَسَهُمْ لمَّا رَكِبْتَ عَلَى الحَذِبَاءِ مَا أَحَدٌ رُوحِي فِدَى ليالٍ قَدْ ظَفِرْتُ بِهَا أُرَوَّقُ سَمْعِي بِدُرُ النُّطْقِ مِنْكَ وَمَا كأنها(٣) لَمْ تَكُنْ يَوْماً فَيَا أَسَفِي كلا لَعَمْرِي وإِنِّي فالِقٌ كَبِدِي ولا أُحِبُّ دِيَاراً قَدْ قُبِضْتَ بِهَا نَعَمْ، وأَبْغَضْتُ - والله - الحَيَاةَ بِلاَ لَهْفِي عَلَى مَجْلِسِ الإِمْلا وحَاضِرِهِ كُمْ فيه مِنْ رأسٍ راسٍ هزَّ مِنْ عَجَبٍ كأنَّنَا لَمْ نَكُنْ يَوْماً لَدَيْكَ وَلاَ فَيَا دَوَامَ افتِكَارِي للسُّرُورِ بِكُمْ وفَقْدُ غَيْرِكَ قَدْ يُلْفَى مِنَ الفَرَجِ فَوَقْتُهُ لَيْسَ دَجَّالٌ إِلَيْهِ يَجِي حَمَيْتَ آفَاقَهَا عَنْ مَارِدٍ عَلِجٍ فَأَنْتَ في عِلْمِكَ الأَشْيَا عَلَى تَلَجِ كأنّما كُنْتَ مِسْكاً طَيِّبَ الأَرَجِ لمَّا تَرَجَّلْتَ صَارَ النَّاسُ في مَرَجٍ فَبَعْدَكَ اليَوْمَ لاَ تَسْأَلْ عَنِ الْهَمَجِ فَتَحْتَ كُلَّ عَمِيٍّ مِنْهُ مُرْتَتَجٍ إلاَّ انْحَنَى مِنْهُ ظَهْرٌ غَيْرُ ذِي عِوَجٍ لَدَيْكَ يَا حَبْرُ بِالْآمَالِ بَلْ حُجَجٍ طَرْفِي بِمُمْتَنِعٍ مِنْ وَجْهِكَ البَهِجِ ما كُنْتُ مِنْ بَعْدٍ ما مَرَّتْ بِمُبْتَهِجٍ حُزْنِي عَلَيْكَ وَقَلْبِي جِدٌّ مُلْتَعِجي فَنَحْوَها بَعْدَ بُعْدٍ مِنْكَ لَمْ أَعُجِ وُجُودٍ أُنْسِكَ، فَاعْلَمْ ذَاكَ وابْتَهِجِ مِنْ كُلِّ حَبْرٍ لِسُبْلِ الخَيْرِ مُنْتَهِجٍ والجَمْعُ مِنْ شِدَّةِ الإصْغَاءِ لَمْ يَمُجِ بِقَوْلِكَ الْعَذْبِ مِنَّا قَطُ سرّ نَجِي ويَا بُكَائي طَوَالَ الدّهْرِ والأبَجِ(٤) (١) في (أ): ((للشك)). (٢) في (أ): ((راحته))، تحريف. (٣) في (أ): ((كأنه)». (٤) الأبج: الأبد. ١٢٣٣ رَكِبْتُ فِيكَ مَعَانِيهِ مِنَ الهَزَجِ لِأَمْلأَنَّ بَسِيطَ الأَرْضِ مِنْ أَدَبِ إلى لِسَانٍ بِأَنْوَاعِ الرَّنَا لَهِجِ جَمَعْتُ قَلْباً بِحُبُّ فِيكَ مُمْتَلِئاً ما هَيَّجَ الوُرْقُ قَلْبأَ فيكَ ذَا وَهَجٍ عَلَيْكَ مِنِّي تَحِيَّاتٌ أُرَدْدُها. يا بَخرُ يُخْيِي بِقَاعَ الأرْضِ بالخُلُجِ وجَادَ عَهْدَكَ مِنْ صَوْبِ الرِّضَا مُزْنٌ ومنهم العلاَّمة الشِّهاب أحمد بن أبي السُّعود المنُوفي، فأنشدني مِنْ لفظه أبياتاً مِنْ قصيدةٍ يرئي بها صاحبَ التَّرجمة في وزن التي قبلها وقافيتها، حيث سُمِعَ مِنْ ناظمها تنجِّحُه بها، والقصيدة هي هذه .... (١). ومنهم العلاَّمة الشِّهاب أبو الطَّيِّب أحمد بن محمد الحجازي، فأنشدني من لفظه لنفسه قوله: وقُفُولُها شَيْئاً فَشَيْئاً سَائِرَهْ كلُّ البَرِيَّةِ للمَنِيَّةِ: صائِرَه والنَّفْسُ إنْ رَضِيَتْ بِذَا رَبِحَتْ وإِنْ وأنّا الَّذي راضٍ بِأَحْكَام مَضَتْ لَكِنْ سَئِمْتُ العَيْشَ مِنْ بَعْدِ الَّذي هو شَيْخُ الإسْلاَمِ المُعَظِّمُ قَدْرُهُ قاضي القُضَاةِ العَسْقَلانيُّ الَّذِي وشهابُ دِينِ الله ذي الفَضْلِ الَّذي لا تَعْجَبُوا لِعُلُوُهِ فَأَبُوهُ مِنْ هو كيمياء العِلْم كَمْ مِنْ طَالِبٍ لا بِذْعَ أنْ عَادَتِ عُلُومُ الكيمياء من لَهْفِي عَلَى مَنْ أَوْرَثَتْنِي حَسْرَةً لَمْ تَرْضَ كَانَتْ عِنْدَ ذُلِكَ خَاسِرَهُ عَنْ رَبِّنَا البَرِ المُهَيْمِنِ صَادِرَة قَدْ خَلَّفَ الأفْكَارَ مِنَّا حَائِرَهْ مَنْ كَانَ أَوْحَدَ عَصْرِهِ والنَّابِرَةْ لم تَرْفَعِ الدُّنْيَا خَصِيما ناظَرَهْ أرْبَى على عَدَدِ النَّجُومِ مُكَاثَّرَةْ قَبْلٌ عَليٍّ في الدُّنَا وَالآخِرة بالكَسْرِ جَاءَ لَه فأضْحَى جابِرَهُ : بَعْدِ ذَا الحَجَرِ المُكّرَّمِ بِائِرَهْ رُوسُ الرُّؤوسِ عليه إذ هي حَاسِرَةْ (١) بياض في الأصول جميعها، ولم تذكر القصيدة. وقد أشار إليها المصنف في ترجمة ناظمها من الضوء اللامع ٢٣٤/١، فقال: عمل مرثية لشيخنا ... وأودعتها في الجواهر !. ١٢٣٤ لَهْفِي على المِدَحِ اسْتَحَالَتْ للرِّئَا لَهْفِي عَلَيْهِ عالِمٌ بِوَفَاتِهِ لَهْفِي على الإمْلاءِ عُطْلَ بَعْدَهُ لَهْفِي عَلَيْهِ حافِظُ العَصْرِ الَّذي لهفي على الفِقْهِ المُهَذِّبِ والمُحَرَّ لهفي على النَّخوِ الَّذي («تَسْهِيلُه)» لَهْفِي عَلى اللُّغَةِ الغَرِيبَةِ كَمْ لَهْفِي على عِلْمِ العَرُوضِ تَقَطَّعَتْ لَهْفِي عليه خِزَانَةُ العِلْمِ الَّتي لَهْفِي على شَيْخي الذي سَعِدَتْ به لَهْفِي على التَّقْصير مِنِّي حَيْثُ لَمْ لَهْفِي على عُذْرِي على(١) اسْتِفَاءِ ما لهفي على لَهْفِي وهل ذَا مُسْعِدي لَهْفِي على مَنْ كُلُّ عام للهَنَا والآنَ في ذَا العام جاؤوا للعَز! قَدْ خَلَّفَ الدُّنْيَا خَراباً بَعْدَهُ وَبِمَوْتِه شعر الفؤاد وأعلم الـ وَلِيَ المَحَاجِرُ طَابَقَتْ إِذْ لِلرِّثَا فَكَأَنَّه فِي قَبْرِهِ سراً غَدَا وكأنّه في اللَّخدِ مِنْهُ ذَخِيرَةٌ وكأنّه في رِمْسِهِ سيفاً ثَوَى وقُصُورُ أَبْيَاتِي غَدَتْ مُتَقَاصِرَهْ دَرَسَتْ دُرُوسٌ للمَدَارِسِ دائرَةْ وَمَعَاهِدُ الإِسْمَاعِ إِذْ هِي شَاعِرَهُ قَدْ كَانَ مَعْدُوداً لِكُلِّ مُنَاظَرَهُ رِ حاوي المُقْصُودِ عِنْدَ مُحَاوِرَهْ (مُغْنِي اللَّبيب)) ((مُسَاعِدٌ)) لمُذَاكِرَةْ أرانا مُعْرِباً بِصِحَاحِهَا المُتَّظَاهِرَةُ أسبابُه بِفَوَاصِلٍ مُتَغَابِرَهْ كانَتْ بها كُلُّ الأَفَاضِلِ ماهِرَةْ صَّحْبٌ وأوْجُهُ ناظِرِيهِ نَاظِرَهْ أُمْلِي النَّواحي بالنُّواحِ مُبَادِرَةْ نَخوي وَعَجْزِي أَنْ أَعُدَّ مَآئِرَةُ أو كان يَنْفَعُني شَدِيدُ مُحَاذَرَهْ تأتي الوُفُودُ إلى حِبَاهُ مُبَادِرَةْ فيه وعادُوا بالدُّمُوعِ الهَامِرَة لَكِنّما الأُخْرَى لَدَيْه عامِرَهُ بعين انثنَتْ في حالتَيْها شاعرة أَنَا نَاظِمٌ وَهْيَ المَدَامِعُ نَائِرَةْ في الصدر والأفهامُ عنه قَاصِرَةْ أُعْظِمْ بِهَا دُرَرُ العُلُومِ الفَاخِرَةِ في الغِمْدِ مَخْبوءاً لِيَوْمِ الثائِرَةْ (١) في (ب، ط): ((عن)). ١٢٣٥ وكأنّه كُشِفَ الغِطَاءُ له بِأَنْ وغدا بأبيات(١) الرِّئَا مُتَمَثْلاً ونَعَى بها مِنْ قَبْلِ ذُلِك نَفْسَهُ ولِصَاحِبِ ((الكشّاف)) يُعْزَى نَظْمُها وأنَا الَّذي ضَمَّئْتُها مَرْثِيَّتِي ((قَرُبَ الرَّحِيلُ إلى دِيَّارِ الْآخِرَهُ ((وازْحَمْ مَبِيتي في القُبُورِ وَوَخْدَتي ((فأنَا المُسَيْكِينُ الَّذِي أَيَّامُهُ «فَلَأَنْ رَحِمْتَ فَأَنْتَ أَكْرَّمُ رَاحِمٍ هُذا لَعَمْرِي آخِرُ الأبْيَاتِ إذ وأنا أعُودُ إلى رِئَائِي عَوْدَةً قَهَرَتْنِي الأيَّامُ فيه فَلَيْتَنِي هَجَرَثْنِيَ الأحْلاَمُ بَعْدَكَ سَيِّدي مَنْ شَاءَ بَعْدَكَ فَلْيَمُتْ، أَنْتَ الَّذي وسَهِرْتُ مُذْ صَرَخَ الثَّعِيُّ بِزَجْرِهِ ورُزِئتُ فيه فَلَيْتَ أَنِّيَ لَمْ أَكُنْ رُزءٌ جميعُ النَّاسِ فِيهِ واحِدٌ يا نَوْمُ عَنْي لا تُلِمَّ بِمُقْلَتِي يا دَمْعُ واسْقٍ تُزِبَهُ وَلَوَ إنَّها يا صَبْرِيَ ارْحَلْ لَيْسَ قَلبي فارِغاً . قَرُبَتْ مَنِيَّتُه أفاضَ مُحَاجِرَةْ وَحَبَا بِهَا بَعْضَ الصِّحَابِ وسَارَرَةْ أكرِمْ بِهَا يَا صَاحِ نَفْساً طَاهِرَهُ والعَدُّ مِنْها أَرْبَعْ مُتَفَاخِرَةْ جَهْراً وأوَّلها بِغَيْرٍ مُنَاكِرَهْ فاجْعَلْ إِلْهِي خَيْرَ عُمْرِي آخِرَه» وازْخَمْ عِظَامِي حِينَ تَبْقَى نَاخِرَهْ» وَلَّتْ بِأَوْزَارٍ غَدَتْ مُتَّواتِرَة)» فَبِجَارُ جُودِكَ يا إِلْهِي زَاخِرَه). هِيَ أرْبَعْ كَمُلَتْ تَرَاهَا بَاهِرَهْ تَجْلُو لِسَامِعِها بِغَيْرٍ مُنَافَرَةْ في مِصْرَ مِتُ وَلا رَأَيْتُ (٢) القَاهِرَةْ واخَرَ قَلْبٍ قَدْ رُمِي بالهَاجِرَة كانَتْ عَلَيْهِ النَّفْسُ قِدِمَاً حَاذِرَهُ فإذا هُمْ مِنْ مُقْلَتِي بِالسَّاهِرَةُ: أوْ لَيْتَ أنْي قَدْ سَكَنْتُ مَقَابِرَهْ طُوبَى لِنَفْسِ عِنْدَ ذُلكَ صَابِرَةْ فالنّوْمُ لا يَأْوِي لِعَيْنِ سَاهِرَةْ بِعُلُومِهِ حَوَتِ البِحَارَ الزَّاخِرَةْ سَكَنَتْهُ أحْزَانٌ غَدَتْ مُتَكَاثِرَهُ (١) في (أ): ((بأمثال)). (٢) في (ب): ((وما رأيت)). ١٢٣٦ يا نارَ شَوْقي بالفِرَاقِ تَأْجَّجِي يا قَبْرُ طِبْ قَدْ صِرْتَ بَيْتَ العِلْمِ أَوْ يا موتُ إِنَّك قَدْ نَزَلْتَ بذي النّدى يا ربِّ فارْحَمْهُ وَسَقُ ضَرِيحَهُ يا نَفْسُ صَبْراً فالتَّأْسِي لائقٌ المصطفى زَيْنِ الثَّبِيْين الّذي صلى عليه الله ما صَالَ الرَّدَى وعلى عَشِيرَتِّهِ الكِرَامِ وَآلِهِ يا أنمُعِي بالمُزْنِ كُونِي سَاجِرَةٍ(١) عَيْناً بِهِ إِنْسَان قُطْبِ الدَّائِرَة ومذِ استضفت حَبَاكَ نَفْساً خاطِرَه(٢) بَسَحَائِبٍ مِنْ فَيْضِ فَضْلِكِ غَامِرَهُ(٣) بِوَفَاةٍ أَعْظَمٍ شافعٍ في الآخِرَهْ حاز العُلا والمُعْجِزَاتِ البَاهِرَهُ فينَا وَجَرَّدَ للبَرِيَّة باتِرَةْ وعلى صَحَابِتِهِ النُّجُومِ الزَّاهِرَةْ ومنهُم الشِّهاب أحمد بن محمد بن علي المنصُوري، صاحب القصيدة الماضي ذكرُها في المدائح(٤)، فقال يومَ وفاةٍ صاحبٍ الترجمة: قاضي القُضَاةِ بالْمَطَرْ قَدْ بَكَتِ السُّخبُ على كانَ مشيداً مِنْ حَجَرْ وانْهَدَمَ الرُّكْنُ الَّذي ومنهم العلاَّمة الفاضل أبو هريرة عبدالرحمن بن علي بن أحمد بن عثمان ابن النَّقاش الأصم، فقال فيما أنشدنيه لفظاً(٥): والمُرْسَلاَتِ بِمَاءِ الغَيْثِ والمَطَرِ قِفَا نَبْكِ بالقاموس الغامضِ الزَّخِرِ على المَعَاهِدِ والرَّوْضَاتِ والأثَرِ مُذكراً لك بالأذْكَارِ ذَا أَسَفٍ في الحُسْنِ مُعْتَقَدٌ والضَّغْف لِلِغِيَرِ على دِيَارٍ إذا صَحَّ الحَدِيثُ وَلِي والرَّبْعُ عافٍ ومُحْتَاجٌ إلى الحَجَرِ على رِباعِ خَلاَ دَرْسُ الحَدِيثِ بِهَا (١) قال في ((القاموس)): الساجر: الموضع الذي يأتي عليه السيل فيملؤه. (٢) في (ط): ((حائره). (٣) في (أ): ((غابره)). (٤) ١/ ٤٣١. (٥) في (ط): «أيضاً)). ١٢٣٧ ۔۔ وقُلْ لِذِي عَذَلٍ فِي عَبْرةٍ سَمَحَتْ: وقُلْ لعيني التي بالدّمع قد نَزَحّتْ وابْكِي بِمَوْجٍ ومَا المِقْيَاسُ يحصرهُ قاضي القضاة أمير (١) المؤمنين سُمِي أكرِمْ بِهَا مِدْحَةً مِما حَازَهَا أَحَدْ دَعِ الكِتَابَةَ واخْفَظَهَا وُسُقْ سَنَداً يا مَوْتُ ذَكَّرْتَنِي مَوْتَ النَّبِيِّ بِهِ ذكَّرْتَنِي العُمَرَيْنِ الصَّاحِبَيْنِ أَبًا يا خَلْسُ(٣) ها أذمُعِي مِع دَمْعِك (٤) اتَلَفَا يا خَنْسُ لو نَظَرَتْ عَيْنَاكٍ لَمَّتَهُ يَا خَنِسُ لَوْ سَمِعَتْ أذْنَاكِ مَنْطِقَه يا خَتْسُ إِنَّني عن عينٍ له نَظَرَتْ يا خَنْسُ قَدْ قُلْتِ في صخرٍ مرائيةَ مُصِيبَةٌ عَمَّتِ الدُّنيا بِأَجْمَعِها بِالبَحْرِ والنَّهرِ والبَخْرَيْنِ إِذْ جُمِعًا إن ذَكَّرَتْنِي بِوَقْتٍ صَخْرِهَا غَسَقاً فكُلِّ أوْقَاتِيَ الغَرَّاءِ مَسْمِلَةٌ شَبَّهْتُه جَالِساً في الدَّرْسِ في فِئَةٍ (دَعْهَا سَمَاوِيَّةٌ تَجْرِي عَلى قَذَرِ)) يا عَيْنُ جُودي ولا تُبْقِي وَلا تَذَرِي قاضي القُضَاةِ أميرَ النَّاسِ في الأثَرِ بِأَحْمَدَ بنِ عَلِيّ ذِي الرَّحْلَةِ الحَجْرِ في عَصْرِنَا غَيْرُ نزرٍ قَلَّ في العُصُرِ وخَلُ عَنْكَ سوادَ الطِّرْسِ بالخِرِ الهاشِميِّ المصطَفى المبعوثِ مِنْ مُضَرٍ بكرِ الصِّدِّيقِ وبالفاروق(٢) مِنْ عُمَرٍ . ثمَّ اخْتَلَفْنَا بُكاً في الصَّخْرِ والخَجَرِ وَمَا حَوَتْ مِنْ فَخَارِ العِلْمِ وَالخَفَّرِ (٥) مِنْ ثغر مَبْسَمِهِ المَنْظُومِ بِالدُّرَرِ لَيْسَ العَيَانُ - كما قد قيل - کالخَبَرِ فَحوَّلَ الحزن بالإسناد للحجرِ رَمَى بِهَا زُحَلٌ بِالقَوْسِ والوَتَّرِ أبْكيه مِنْ عَبْرَةٍ تَجْرِي بلا ضَجَرٍ أو ذَكَّرَتْنِي بِوَقْتِ الصَّيْفِ فِي السَّحْرِ جاهاً وعِْماً وما يُزْدِي مِن الْبِدَّرِ هِمْ النُّجُومُ وَوَجْهُ الشِّيْخِ بِالقَمْرِ (١) في (ط): ((أمين)). (٢) في (أ): ((والفاروق)). (٣) يشير إلى الخنساء، صاحبة المراثي الكثيرة في رثاء أخيها صخر. (٤) في (ب): ((بدمعك)). (٥) هذا البيت لم يرد في (ب). ١٢٣٨ وهُمْ طِبَاق وهُمْ يُهدى السَّبِيلُ بِهِمْ هُمُ الرِّجَالُ ولكن شَيْخُهُمُ رَجُلْ سادَ الرِّجَالَ وَكَمْ قَدْ سَادَ مِنْ رَجُلٍ يُمْلِي الحَدِيثَ بِبَيْبَرسٍ حَوَى سَنَداً تالله لَوْ سَمِعَتْ حُذَّاقُ شِرْعَتِنَا وَلَوْ رَأَوْا يده في فَرْعِ رَوْضَتِهِ أو ما يُوَصْلُهُ في الدين مُعْتَقداً أو أَظْهَرَتْ حِكْمَةً للشّافِعِيِّ خَفَتْ أُثْتَوْا عليه ومَنْ أضْحَى يُخَالِفُه أبْكي عليه وَقَدْ شَالُوا جَنَازَتَه أنْقَى مِنَ الثّلْجِ إِشْراقاً وريحَتُها وبُشْرَتْ بِرِضَا الرَّحْمْنِ خَالِقِهِ وعَدْتُه قائلاً للقلب فيه عسى يا قلبُ قَدْ كُنْتَ تَخْشَى الموت ذا حَذَرٍ وأنت للعالمِ النَّقّاش منتسِبٌ خِفْتَ المَنُونَ وما قَدْ كُنْتَ تحسَبُهُ إِنْ غابَ شَخْصُكُ يا مَوْلاَيَ عَنْ نظري ففي أساريرك الحسناء مُشْرِقَة يا مَنْ مَرَاحِمُه لِلْخَلْقِ وَاسِعَةٌ اجْعَلْ على مَثْنٍ هُذَا الْقَبْرِ سابِغَةً مِنْ حَوْلِه أنْجُمْ كالآنْجُمِ الزُّهُرِ رِجَالُهُ سَنَدٌ فِي مُسْنَدِ الخَبَرِ يَسُوقِه بَعْدَ تَخوِيلٍ مِنَ السَّطرِ عالٍ إلى سَيِّدِ الكَوْنَيْنِ والبَشَرِ سَوْقَ الأسانِيدِ في إمْلائِهِ الجَهرِ أو فسّرتْ آيَةً في مُحكَمِ السُّوَرِ أو رَتَّبَتْ سَنَداً من «نُخبة الفكرِ)). يَستخرِجُ الكُلَّ مِنْ خُرْمٍ مِنَ الإِبَرِ بمنزلٍ دَخْضٍ كَفَشْعَمٍ(١) الحجرِ ونَقَّطَت مُزْنَةٌ مِنْ نَسْمَةِ السَّحَرِ أُذْكَى مِنَ المِسْكِ والنّدِ الذِّكِي العَطِرِ والحورُ قَدْ زُيِّنَتْ بالحُلْي في السُّرَرِ وهل(٢) يُفيدُ ((عسى)) مَعْ سابِقِ القَدَرِ ولَيْسَ ذو حَذَرٍ يُنْجِي مِنَ القَدَرِ وكم مَعَانٍ خَفَتْ تأتيك في الصُّوَرِ قَدْ جاءَ مُنْتَقِشاً كالنَّقْشِ في الحَجَرِ وغَيِّبُوا وَجْهَكَ المَخْبُوبَ في القَبرِ سِبْطُ مِنَ الحَسَنَيْن: الخُلْقِ والبِشرِ عَمَّتِ نَجِيّاً ومَنْ في دينِه الخَطَرِ مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطْبٍ عَذْبٍ ذَكٍ عَطِرٍ (١) القشعم: الضخم. (٢) في (أ): ((وقد)). ١٢٣٩ والسَّامِعِينَ ومَنْ يُعْزَى لِمَذْهَبِهِمْ وقُلْ لِمَنْ سَمِعَ الأبْيَاتَ يَسْتُرُهَا قَدَّمْتُها سِلْعَةً مُزْجاًٍ ونَاظِمُها وأُذَنْ بِسُخِبٍ صَلاَةٍ مِنْكَ ثُمَّ رِضاً وآلِهِ وجَمِيعِ الصَّحْبِ قاطِبَةٌ ما غرَّدَتْ وُرْقُهُ فِي الْأيْكِ آمِرَةٌ يحدو على سُنَّةِ الهادي النَّبِي المُضَرِ فاللَّهُ يَسْتُرُهُ في الوِرْدِ وَالصَّدَرِ: يَعُدُّهَا - خَجَلاَ - مِنْ أعظَمِ الكِبَرِ على نبيِّ الهُدَى والبِشْرِ وَالْبَشَرِ بهم هُدِي أُمَّمّ في البَذْو والحَضَرِ (١) بِزَوْرَةِ المُصْطَفَى والبَيْتِ والحَجَرِ ومنهم الفاضل التَّقي أبو الفضل عبدالرحيم ابن الشيخ محب الدين محمد بن محمد بن أحمد ابن الأوجاقي الشَّافعي، أحد مَنْ أخذ عنه، فأنشدني لنفسه لفظاً : مَوْتُ الإِمَامِ شِهَابِ الدِّينِ قَدْ جَزْعَتْ لَهُ العُلُومُ ومَا يُرْوَى مِنَ الأَثَّرِ بِهِ دَرَسْتُ فما بلغوى(٢) مِن أَثَرِ وقَالَ رَبْعُ عُلُومِ الشَّرْعِ مُكْتَئِباً ومنهم الزين عبدالغني بن محمد بن عمر الأشْلِيمي ثم الأزهري، فأنشدني لنفسه لفظاً: إنَّ الحياةَ ذميمةٌ مِنْ بَعْدِ مَا قُبِضَ الإمَامُ العَسْقَلاني الشّافِعِي أنْ تَلْحَقي هذا الإمَامَ وتَابِعِي يا نَفْسُ طِيبي بالمَمَاتِ وحافظي ومنهم الزَّين عبداللطيف الطَّويلي الماضي في المادحين(٣) (٤) ومنهم الشَّمس محمد بن علي بن أبي بكر العسقلاني ثم المحلّي، نزيل القاهرة، عرف بابن دبُّوس، فأنشدني مِنْ لفظه لنفسه: (١) هذا البيت لم يرد في (ط). (٢) هنا الكلمة غير واضحة، وكذا وردت في هامش (ب) بخط المصنف، وبيض لها في (ط). ٠ (٣) ٤٧٢/١. (٤) بياض في الأصول، ولم تذكر المرئية. ١٢٤٠