Indexed OCR Text
Pages 861-880
ما قولُكم في مسلمٍ متزوّجٍ وإذا أراد جماعَ الاخرى عاقهُ هل للتي لا يُستطاع جماعُها إن قيل إنَّ لها انفساخاً (٢) کیف ذا نرجوا الجوابُ معلَّلاً بدليله أو مِنْ كتابٍ مُسْئَدٍ لأئمةٍ ولك الثّوابُ عن الجواب إذا بدا عِشْ سالماً لا فُضَّ فوكَ ولا هنا ثمَّ الصَّلاةُ على النَّبيِّ وآلِه ثنتينٍ للأولى (١) يميلُ ويقرُبُ عُذْمُ انتشارٍ فهو عنها يُحْجَبُ طلبُ انفساخِ أم له لا تطلُبُ مع وَظْئِه الأولى وهذا مُعْجَبُ مِنْ سُنَّةٍ أو مِنْ قياسٍ يُضْحَبُ ألفاظُهم بين الورى تُسْتَعْذَبُ يومَ القيامةِ كلِّ هولٍ مُصْعَبُ عيشّ لمَنْ يجفوك يا ذا المطلبُ ما زَمْجَرَتْ رعدٌ ووافی صیِبُ وكتب السَّائل في ظهر السؤال ما حاصله: إنَّه سأل عنه الشيخَ شمس الدين القاياتي، وكان إذ ذاك قاضي القضاة، فلم يُجب عنه بعد أن أقام عنده نحو الخمسين يوماً، لعجزه عَنِ النظم. وألحَّ على صاحبِ التَّرجمة في الجواب، فكتب، وأُخبرتُ أنَّ ذلكَ ارتجالاً: عَن علمِه بادٍ ولا مُسْتَغْرَبُ مِنْ بعد حمد الله مَنْ لا يعزُّبُ والآل والأتباع ممَّن يُصحَبُ ثمَّ الصَّلاةُ على النَّبيِّ محمَّدٍ بين الأنام العسقلاني (٤) يُنْسَبُ قال الفقير العبد أحمد من(٣) غدا لا سيَّما الشّرعي(٥) فهو المطربُ(٦) العلم أفضل ما اقتناه مكلّفْ (١) في (ط): ((الأولى)). (٢) في (ط): ((انفساخ))، خطأ. (٣) في (أ): ((ابن من))، خطأ. (٤) في (ب، ط): ((لعسقلان)). (٥) في (أ): «الشرع)». (٦) في (ط): ((المطلب)). ٨٦١ الفقهُ والتَّفسير والخَبَرُ الذي وسوى الثّلاثةِ آلةٌ للْمُنْتَهي وفضيلة المنظوم إن تَكُ فضلةً ولقَدْ وقفتُ على سؤال مهذَّبِ مستكشِفاً عَنْ حُكم مسألة لها إن كان ذو (٢) الزوجین يُخْجَبُ عنهُما فالأوَّلُ العِنِينُ والثاني كذا ودليلُه حكمُ القياس لنظم ذا ولأجل ذا ثبتَ الخِيَارُ لها إذا والرَّافعِيُّ مصرّحْ بالحكم في هذا جوابُ العبد أحمدَ راجياً يُروى فذاك الموردُ المستَعْذَبُ فيها اللِّسان مِنَ العقول(١) يُهَذَّبُ تُحمّد وإلا فهو ما لا يعجبُ في النّظم يقرُب مِنْ عُلاه الكوكبُ غَوْرٌ وعلةُ حُكمِها قد تَصْعُبُ أو كان عَنْ إحداهما يتَحجَّبُ فالحكمُ للأخرى التي لا تُقِرَبُ مع تلك في فقد التِذاذٍ يُطرِبُ جلّ البلا لهما وعزَّ المطْلَبُ هذا ومِنْ بعد (الوجيزِ)) ((المطلبُ)) بعد القَبُولِ العفوَ عَنْ ما يُذْنِبُ وكتب إليه عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن العديم، [ثم أخبرني الخطيب تقي الدين عبد الرحمن السَّمَنُّودي - وهو ثقة - أنها لوالده شرف الدين يحيى بن شرف الدين موسى بن محمد العسَاسِي(٣) السَّمَنُودي الخطيب، وأن والده قدَّمها لصاحب التّرجمة يوم عَرَضَ ولدُه (المخبِرُ)(٤) المذكور عليه ((المنهاج»، فأجابه عنها في الوقت بالجواب المذكور، وهو عنده بخط المجيب، والمسجد بسمتُّود، والكائنةُ معروفةٌ بين أهلها](٥): ما قول سيدنا (المولى)(٦) الإمام أبي الـب ـعباس قاضي القضاة العلم والعَمْلِ (١) في (ط): ((القؤول)). (٢) في (ب، ط): ((ذا)). (٣) العساسي، ضبطه المصنف في ((الضوء اللامع)) ٢٦٢/١٠، فقال: بمهملات أولاها مفتوحة والثانية مشدّدة. وقد أشار إلى ما ورد هنا. (٤)(٦) من (ط). (٥) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب). ٨٦٢ : له سماءُ الفضل بين النّاس والدُّوَّلِ مفتي الأنام ومِصباح الظّلام ومَنْ في مسجدٍ بسَمَنُودُ(١) يؤمُّ به وقد تداعى بناهُ من جوانبه فهل يقدِّمُ إصلاحَ المكان على أم يأخذُ الرُّبعَ والإصلاح يتركُه أفتي بعلمِكَ مأجوراً تُثابُ على فأجابه : الحمد لله هادي مَنْ يشاء إلى ثمَّ السَّلامُ الذي يتلو الصَّلاة على وبعدُ، فالأمرُ بالمعروف عزَّ ومَنْ عِمَارةُ الوقفِ ما زالت مقدَّمةً وفي الإمامةِ ما بين الأئمة منْ فلا تقدِّم ما فيه الخلافُ على هذا جوابُ سؤالِ الحَبْرِ سطّره شخصٌ ويأكل رُبْعَ الوَقْفِ لم يُبَلِ وناظرُ الوقفِ أمسى عنه في شُغُلٍ إمامةٍ وبنا ما كان مِنْ خَلَلٍ ويجعلُ الأمرَ موقوفاً على العِلَلِ فعلِ الجميلِ وخلْصنا مِنَ الزَّلَلِ صراطه المستقيمِ الواضحِ السُّبُلِ محمَّدٍ خاتم الأنبياء والرُّسُلِ يأتي المناكِر عند النَّهي لم يُبَلِ إن قالها واقفٌ أو كان لم يَقُلٍ قبل اختلاف بجَعْلِ الجُغْلِ لم يزَلِ ذي الاتّفاقِ فهذا فعلُ ذي خَطَلٍ بخطِّه العبدُ طوعاً أحمدُ بنُ علي قلت: وقد قال شيخنا أبو النَّعيم رضوان المستملي - فيما قرأته بخطه -: لو قال السائل: مِنْ بعدِ حَمْدِ إلهي خالقِ الدُولِ ثم الصَّلاة على مَنْ سَادَ في الرُّسلِ - ما قولُ سيِّدِنا قاضي القضاة [أبي الـ فضلٍ](٢) الذي شهدت بفضله فُضَلاء العِلْمِ والعَمَلِ (١) في (ب، ط) ومختصر السفيري: ((بدمنهور)). (٢) ما بين حاصرتين ساقط من (ط)، وكتب المصنف بخطه في هامش (ح): ((لعله: ما قول سيدنا الحبر الذي شهدت)). ٨٦٣ لسَلِمٌ من كُنيته(١): بأبي العباس، ولأتى بالسُّنَّة في البداءة بالصَّلاة والسَّلام على رسوله اَلچ. وكتب إليه الزَّينُ عبدُ اللطيف بن الشمس محمد بن جمال الدين عبد الله الجوجري : قلبي يحدُثُني بأنَّك مُنصفي قاضي القضاة وصاحبَ الجاهِ الوفي أحداً وكيف يزورُ مَنْ لم يعرفِ هذا سؤال غيرَ بابِكَ لم يَزُزْ ابنُ الثّباتةِ فاق أشعار الصَّفي أن الصَّفيِّ زلالهُ العذبِ الصَّفي وينظمه خلقٌ بغيرٍ تكلّفٍ فلعلَّ نارَ جوانحي أن تنطفي في حالفٍ بطلاقه وعِتاقه فأجابه رجلٌ بمثل يمينه وله «البديعة)» والبديع بنشره فأبِنْ بفضلٍ عن سؤالي(٢) شافياً فأجابه بقوله: يا مَنْ يُسائِلُني عن ابنِ نُبِاتةٍ اسمع مقالة عادلٍ في حُكْمِهِ مصرِيُّنا في نظمه أحلى ومَنْ وطريقةُ الحِلْيِّ شارَكهُ بها وجمالُنا سَلَكَ الطَّريقِ الغاضِيَّـ في نظمه الزَّاهي وفي منشُورِه الـ وَعَنِ الصَّفي الحلْيُ كيماً يَصْطَّفِي بالذَّوق لا يُصغي لِمَنْ لم يُنصِفِ رام انسجاماً راقه شِعرُ الصَّفي مَنْ ليس يُحْصى مِنْ شهيرِ أو خفي ـةً فاكتسى منها الجمالَ الْيوسُفِي باهي وفي الحظّ القويّ وفي وفي ويقال: إنَّ الشَّيخ سعد الدين بن الدَّيري سُئل عن ذلك أيضاً، ولم يكن حينئذٍ قاضياً، وأنَّه ابتدىء السؤال بقوله: شيخ الشيوخ، فأجابه بقوله :! يا سائلي عن حالِفَيْنِ تجاذبا طَرَفيْ نقيضٍ مع ألِيَّةٍ مِسِرِفٍ . (١) في (ط): «تكنيته)». : (٢) في (أ، ب): ((سؤال))، والمثبت من (ط، ح) و((جمان الدرر) و((مختصر السفيري) ٨٦٤ قد حادَ كلِّ عن سواء مَحَجَّةٍ إني وقد عزّ(١) التَّفاضل فيهما ولئن سما نظمّ لنَجْلِ نُباتةٍ وقريحةٍ شقّت معاني أنبأت فلكَمْ جَنَتْ(٢) أيدي البديع جنّی دَنَا إن لم يكن كلِّ بدا متأولاً لكن أعم نظام الأوَّل فائقٌ ولربَّما اقتضت البواطنُ ضدَّ ما هذا وتركُ الخوضِ في أمثال ذا إذ أطلق التَّفْضيل للمستوصِفِ في الجانبين فمن بقي لم يعرفٍ بستغزُّلٍ وترقْقٍ وتألُّفٍ عَنْ حُسْنِ مأخذ مُنْشِئٍ أوْ مَقْتِفِي وصفا لمُشْتَارٍ مِنَ الدُّرُ الصَّفي فالحِنْثُ حَتْمٌّ لازمٌ لا يختفي عند الأعمِّ فبَرُّ ناويه وفي اقتضتِ الظَّواهرُ فاحكُمَنْ بتوقُّفٍ أولى وأسلمُ مِنْ شباكِ الموقفِ وكتب إليه التَّاجُ عبد الوهاب بن شَرَف(٣) ما سمعته منه، فقال: ومِنْ علوم النُّهى والنَّقْلِ أثمارا يا مَنْ قطفتم مِنَ الآداب أزهاراً نجمُ الثّريا بدا مِنْ بعدِ ما غارا ماذا تقُولُون في أمرِ الوباءِ إذا وما المُرادُ مِنَ الغُفْرانِ تسألُه عَنِ الصِّغار وما فارَقْنَ أوزارا . فقد تركت(٤) له سمعاً وأبصارا فاغْنَم ثوابَيْنِ مِنْ أجل ابنِ مسألةٍ فأجاب : إذا الثُّرِيًّا صَبَاحاً حين تطلُع لا يخشى على(٥) الزَّرْعِ مِنْ عاهاته عارا (١) في (ب، ط): ((عرف)). (٢) في (أ): ((جنى)). (٣) هو عبد الوهاب بن محمد بن محمد الجوهري، ترجمة المؤلف في الضوء اللامع ١١٠/٥ - ١١٢، وأشار إلى هذه المسألة التي هنا. (٤) في (ب، ط): ((تركن)). (٥) في (أ): ((من)). ٨٦٥ أبي حنيفة جا التَّقييدُ أثمارا كذا روى الطبراني في «الصغير» وعن شهير عند أبي داود أذكارا وجاء عاماً بلفظ النَّجم في السُّنَنِ الـ سَبْعَ احتمالاتٍ جلَّ الله غَفَّارا وحكمةُ الغُفْرِ للأطفال قد بَلَغَتْ قلت(١): النَّجمُ: هو الثُّريًّا، كما بينه الطَّراني في ((الصَّغير)) عَقِبَ · روايته، وطلوعُها صباحاً يقع في أوَّل فصلِ الصَّيف، وذلك عند اشتداد الحرِّ في بلاد الحجاز، وابتداء نضج الثّمار (٢). وقد ذكر شيخُنا المسألة في بيع الثمار قبل أن يبدُو صلاحُها من ((شرح البخاري)) ولفظ الحديث، وهو عند أبي داود من طريق عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة، رفعه: ((إذا طلع النَّجمُ صباحاً، رُفِعَتِ العاهةُ عَنْ كَلْ بلدة»، وكذا هو عند أبي حنيفة عن عطاء، مع اقتضاء النظم لخلافه. نعم. قال أبو يوسف صاحبه: تفسير العاهة أن تُرْفَعَ عَنِ الثِّمار. قال: والنَّجم الثريا. وروى أحمد من طريق عثمان بن عبد الله بن سُراقة، قال: سألتُ ابنَ عمر عن بيع الثّمار، فقال: نهى رسول الله وَّ عن بيع الثّمار حتَّى تذهبَ · العاهَةُ. قلت: ومتى ذلك؟ قال: حتى تَطْلُعَ الثَُّيًّا. لكن قد عزا شيخُنا في (شرحه)) لفظ ((رِفِعَتِ العاهةُ عنِ الثمار)) لرواية أبي حنيفة عن عطاء، وهو موافق لما في النّظم، إلا أني لم أقف عليه كذلك، فيُحَرَّر. ولا بأس بذكر الاحتمالات المشار إليها هنا لتتمَّ الفائدة. : (١) من هنا إلى قوله: ((فيحرره)» لم يرد في (ب) وقد أضافه المصنف بخطه في هامش (ح). (٢) في (ط): ((النهار))، وهو تحريف. ٨٦٦ قال صاحب الترجمة، وقد سئل عن قولهم في الصَّلاة على الجنازة: ((اللهم اغفِرْ لحيِّنا وميْتِنا وكبيرِنا وصغيرنا)»، هل هو أمرٌ نسبيٍّ، وكلاهما مكلّف، أو المراد بالصَّغير غيرُ المكلّف؟ ما نصه: يحتمل أوجُهَاً: أحدها: أن يكونَ المراد ما أشير إليه في السؤال، وهو اختصاص ذلك بالبالغين، والصَّغير والكبير فيهما نسبي. ويحتمل أن يكون أيضاً خاصاً بهم، والصَّغير والكبير في الصفات لا في الأعمال. ويحتمل أن يكون على عمومه في البالغ وغير البالغ، لكن مَنْ لم يبلغ منهم يكون المرادُ بطلبٍ المغفرةٍ له تعليقها ببلوغه إذا بلغ، وفعل ما يحتاج إلى المغفرة . ويحتمل أيضاً أن يكون طلبُ المغفرة لغيرِ البالغ ينصرف إلى والديه، أو أحدهما، أو إلى مَنْ ربَّاه. ويحتمل أن ينصرف إليه برفع منزلته مثلاً، كما في البالغ الذي لا ذنب له إذا فرض، كمن مات بعد بلوغه بقليل، أو بعد إسلامه الخالص بقليل. ويحتمل أيضاً أن يتخرَّج على أحدٍ أقوال العلماء في الأطفال، وعلى أحد أقوال العلماء في المراهق، وكذلك مَنْ بلغ العشر مِنَ السِّنين، فإنَّ كلَّ ذلك محتملٌ، لأنَّ المسألة اجتهاديَّةٌ، فيحسُنُ الدُّعاءُ لهم باعتبارٍ ذلك. وهذا ما فتح الله به مِنْ جواب هذا السؤال، ولم أقف على مَنْ جمع في هذا الجواب بين هذه الاحتمالات، والله سبحانه وتعالى المانُّ بفضله. انتھی . وحكي لي أن هذا الناظم لم يكتّفِ بجوابِ صاحبِ التَّرجمة، وأنَّه كتبَ للبدر العينيِّ ما نصه: ماذا يرى عين الورى العَينيُّ في حُكْمِ الوَبا إذا به النَّجْمُ الخَفِي ٠ ٠ ٨٦٧ لصغيرنا ونراه غيرَ مكلَّفِ: وسؤالنا الغفران عنْدَ دُعائنا يا أيُّها البحر العبابُ الْحَيْرَفي فاغنم إجابةَ سائلٍ مُتَضَرْع . فظفرت مِنْ سولي بغيرِ معرِّفٍ إني اهتديتُ بِسُؤْلٍ غيرِكَ ضِلَّةً فامتنع البدرُ من الجواب كما حكاه لي مَنْ كان عنده. وقال: إذا كان هذا المقول في فلان، فماذا يقولُ فينا، أو في غيره، أو كما قال. وكتب إليه المذكور أيضاً، كما قرأته بخطه: والنَّظمَ ياقوتاً توقَّدَ أحمرا يا مَنْ يقولُ الشَّخْرَ دراً أزهرا فيما حكوه (١) مِنَ السَّماء إلى الثَّرى ماذا يصحُ روايةٌ ودِرايَةٌ فأجاب : وإلى أبي ذرِّ عزاه مقرَّرا : قد صحّ خمس مئن رواه الترمذي هذا أبو داود فيما حبّرا أو عشر سبع مِئْنْ وثِنتَانِ روى والسبع(٢) للثاني والأوَّل شهراً والجَمْعُ أنَّ الخمس للشَّيرِ الْبَطِي قلت: وما نسبه إلى الترمذي في خصوص کونه من حديث أبي ذر أشهر. والذي في الترمذي - وكذا عند أحمد - إنما هو من حديث الحسن عن أبي هريرة رفَعَهُ: ((إنَّ بينَ كل سماء وسماءٍ خمسمائة عام، وإنّ سُمْكَ كلٌ سماءِ كذلك، وإنَّ بين كلِّ أرضٍ وأرضٍ خمسمائة عامٍ)). نعم، حديثُ أبي ذرّ أخرجه إسحاق بن راهويه والبزَّار في ((مسنديهما))، ولم يبيِّن شِيخُنا صحابيٍّ حديث أبي داود، وهو عنده، وكذا الترمذي وابن ماجه جميعاً مِنْ حديث العبّاس بن عبد المطّلِب مرفوعاً: ((بين كلِّ سماء وسماء إحدى أو اثنان وسبعون سنة)). (١) في (ط): ((رويت). (٢) في (ب، ط): ((والسعي)) ٨٦٨ وجُمع بينهما - كما أشار إليه شيخُنا - بأن اختلاف المسافة بينهما باعتبار بطء السير وسرعته. انتهى. وقد سأل عن هذا السؤال بعينه - لكن نثراً - الشيخ جلال الدين المحلي، وأجابه صاحب الترجمة عنه بما أثبته في موضع آخر، والله المستعان . وكتب إليه الشريف صلاح الدين محمد بن أبي بكر الأسيوطي يوم ختم (شرح البخاري)) وهم بالتَّاج ما نصه: ما يقول شيخ المُحَدِّثين الأقدمين والمُحدَثين، فائق الكمال والإكمال بتهذيبه وتقريبه، غُنْيَةُ الطَّلبَة، كفاية الطَّلِبَة، نهاية الأرب في فنون الأدب، علاّمة ذوي الألمعية، قاضي قضاة الشافعية، أدام الله مسراته، وحفظه وسراته، في قول القائل، وإن لم يكن طائل : معنىّ وحسّاً بموجودٍ ومعدومٍ لك الهنا بفضلٍ منك يشمَلُنا قد جاء شرحُكَ في فضلٍ وتتميمٍ کم للبخاريُ مِنْ شرحٍ ولیس کما بمثلٍ ذا الخَتْمِ في جمعٍ وتكريمِ شروحُها الذَّهبُ الإبريزُ ما حَظِيَتْ وهل يوازّنُ إِبريزٌ بمختُومٍ وشرحك الرائح المصريّ بهجتُها وفي هذا الثاني العاني بما اشتمل مِنَ المعاني: ومَنْ هو في أوج (٢) المعاني كلامُهُ أقاضي(١) قُضاة الدِّين حقاً بليغَهم أتى شرحُك الوافي ومِسْكٌ ختامُهُ شروح البخاري مُذْ سُقِينًا رحيقها هل بينهما تواخِي، أم لأحدهما عن الآخر تراخي؟ وهل صاحب هذه البيوت في قصور، أم حام حول خام مَنْ عليه الحُسْنُ مقصور؟ وهل له في مجاري الأدب أدنى يُنبوع، وما يحكم به الذّوقُ السليم المطبوع؟ (١) في (ب): ((أيا قاضي)). (٢) في (أ): ((أوجي))، وفي (ط): ((أرج)). ٨٦٩ فإن تفضَّلتم الآن بجواب، فغيرُ بِذْع أنَّه يومُ الإجابة، وإن عدَلْتُم للاسترواح إلى غدٍ، فذاك عينُ الإصابة، ورأيُكم العالي أعلى، وحسبنا الله ونعم الوكيل . فكتب ما نصه: أسألُ الله حُسْنَ الخاتمة. ذقتُ حلاوة هذه الممالَجَةِ، وشرَخْتُ صدري بلطافة هذه المطارحة، وتبيَّن أن ناظِمَها واحدٌ حِسَّاً ومعنى، بل أوحدُ في حُسْنِ التَّلطّفِ وزيادةِ الحسنى، وهما يتجاذبان الجَوْدَةً مِنْ هنا وهنا كالفرقدين، إذا تأمل ناظر ... إلى آخره. وكتب له الكاتب لي(١) بالإجازة الإمام شمس الدين محمد بن الخضر بن المصري من القدس الشريف ضمن مطالعة ما نصه: يا حَافِظَ العَصْرِ ويَا مَنْ له تُشَدُّ من أقصى البلادِ الرِّحَالْ. محطّ آمَالِ الثَقاتِ الرِّجَالْ ويا إماماً للورَى أمَّةً ورودَ مَا فَاهَ بِهِ فِي الْمَقَالْ ابن العمادِ الشَّافعِيِّ ادّعى الخَبَرِ المرويُّ حقّاً يُقَالْ ((شراركم عزَّابكم)» إنه في الـ أو أثرٍ يَرويه أهلُ الكمال جوابَ ما ضمَّنْتُه في السُّؤال في الحال والماضي كذا في المآلْ فهل أتى مِنْ مُسْنِدٍ ما ادّعى بَيِّن رعاك الله يا سيدي لا زلت يا مولى لنا دائماً فأجابه بقوله : أهلاً بها بيضاءَ ذاتَ اكتحالْ مَنَّتْ بِوَصْلٍ بعدِ بُعْدٍ شفى تسألُ هَلْ جاء لناٍ مُسْنَداً ذمُ أُولِي العُزْبَةِ قلنا: نعم بالنَّقْشِ يزهُو ثوبُها بالصُقالْ مِنْ ألم الفُرقة بعدَ اعتلالْ عَنْ مَنْ له في المجدٍ شأوُ الكَمَّالْ مَنْ مال عَنْ إِلْفٍ وفي الكَفُ مَالْ (١) في (أ): ((له))، خطأ. وقد ترجمه المصنف في ((وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام): ٥٥٦/٢ وقال: أجاز لي. ٨٧٠ والطبراني الرحّال الصَّوَّالْ(١) أخرجه أحمد والموصلي ((شرارُكم عُزَّابكم)) يا رِجالْ أراذلُ الأمواتِ عُزَّابُكم تخلُو مِنَ الضَّعف على كلِّ حالْ : مِنْ طُرُقٍ فيها اضطرابٌ ولا وكتب إليه ابن المصري مِنَ القدس أيضاً ما نصه: يُفيد طُلاَّبَ العِلْم كلَّ غريبٍ أسيّدنا قاضي القضاةِ ومَنْ غدا بلفظ أبي الدَّرداء خيرٍ حبيبٍ يصدُقُ هذا قلبُ كلُ مُنيبٍ إِلْهِيَّة في الزَّيغِ زَيغُ عجيبٍ لصاحبه معناه غيرُ قريبٍ وألفاظِه بالقَوْلِ قولَ مصيبٍ فأنتَ إمامي في الورى ومُثيبي حديثاً روينا في ((ابنِ ماجَةً)) مسنداً فمعناه خيرُ الرُّسْلِ لم يخْشَ فقرَنا سوى صَبَّةِ الدُّنيا علينا تزيغُنا فكُلِّ نَحَا في النُّطق فيه مخالفاً فبيِّنْ رعاك الله تحريرَ متنِه فلا زلت يا مولى(٢) لكل ملمة فأجابه بقوله: سألتَ رعاكَ الله يا شَمْسَ دينِه وتُبدي لطُلاَّب العلوم فضائلاً فلبَّيْكَ ألفاً عن دعائِكَ مُسْرِعَاً وإنَّ التي قد(٤) أشكَلَتْ جملةٌ جرى فإلا للاستثناء مِنْ بعدِ هاهيّه بقارِعَةِ القُرآن قد سُكِّنَتْ إذا لتُشْرِقَ إشراقاً بغيرِ غُروبٍ بأسئلة تَسْمُو (٣) لكلِّ مُجيبٍ ولو كنت بالأقصى فخیرُ قریبٍ بها قلمٌ ما كان خطَّ أريبٍ تلي هِيَ هاءُ سكت وغيرُ غريبٍ وقفت ودَمْجاً عندَ كلٌ أديبٍ (١) في (ط): ((الثقات الرجال))، وفي هامش (ح): ((لعله الرحلة)). (٢) في (ب): ((مأمولاً))، وفي (ط): ((يا مولانا». (٣) (تسمو)) ساقطة من (ب). (٤) في (ط): ((وإن الذي)). ٨٧١ ومِنْ ذَونِ هاءِ السَّكْتِ جاءت روايةٌ فَلَمْ يَبْقَ شكِّ بعدَها لَمُرِيبٍ وكتب إليه ابن المصري أيضاً: علينا أيادٍ لا تَنَاهِى تَعَذُّدَا: حياةٌ لميْتٍ بعدما كَانْ مُلْجِدًا ولا أتهَمَ السَّاري إليه وأنْجَدَا يَرُومِ زيادات بحفظك يُقتَّدَى مِنَ السُّنَّةِ الغَرَّاءِ صدراً وَمَوْرِدًا: أسيدنا قاضي القضاة ومَنْ له سؤال طرا: في أي موطنٍ قد أنت بأمرٍ الذي لولاه ما عُرِفَ الهدى وهذا ((الشّفا))(١) فيه دليلٌ وإنَّما فبيِّنْ - رعاك الله - يا حافظاً حوى فأجابه : نعم عاش أمواتٌ بدعوَةٍ مَنْ أَتى فمنها ابنُ مَنْ قَد هاجَرَتْ ودعت ومنها التي ماتت بوادٍ فخُيِّرَتْ فهذا الذي يحوي ((الشفا))، وبغيره ومثلُ ذِرَاعِ الشّاة شاءُ الَّتي دعت وأصرَحُ مِنْ كِلِّ شُوَيْهَةُ جابرٍ وأصدَرِها للبيتِ مِنْ بُعدِ ذبحِها مِنَ الله للأحياء بالنُّورِ والهُدَى وقد قَضى عاشَ عَيْشاً حيّاً طيباً ومُرْغَدا: ومنها ذراعُ الشّاة تنهى عَنِ الرَّدى إعادةُ إبراهيمَ مِنْ بعدِ ما ارتدا إلى دارِها قالت: أُخذتُ بلا فِدا دعا فلقد كادت تُلَبِّي لِهِ النِّدا عليه سلامُ الله مثنى وموجدا ثم قال السائل: فهذه سبعةُ أشياء ما بين بهيمةٍ تنطقُ بعد الموت وإنسانٍ كذلك، واحدٌ بالفعلِ وآخرُ بالقوّة، وما بينَ مَنْ عاش بعد الموتِ، إمّا إنسانٌ وإمّا بهيمة، وشرحُ ذلك: أما القصة الأولى، فذكرها عياضّ عَنْ أنسٍ، أنَّ شاباً مِنَّ الأنصار توفي وله أمُّ عجوزٌ عمياءُ. قال: فسجيناه وعزَّيناهاً (٢)، فقالت: مات ابني؟ (١) أي: كتاب الشفا في حقوق المصطفى للقاضي عياض رحمه الله .. (٢) في (أ): ((وعزينا). ٨٧٢ قلنا: نعم. قالت: اللَّهُمَّ إن كنتَ تعلمُ أنّي هاجرتُ إليك وإلى نبيك رجاءً أن تُعينَني على كلِّ شدَّةٍ، فلا تحملنَّ عليَّ هذه المصيبة. قال: فما بَرِخنًا أن كشفَ الثَّوبَ عَنْ وجهه، فَطَعِمَ وَطَعِمْنَا. وأمَّا قصّةُ ذراع الشّاة التي سُمَّتْ بخيبر، فأصلها في الصحيحين وغيرهما مِنْ حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظُه عَنْ أبي داود: أن يهودية أهدت إلى النبي ◌َ ﴿ بخيبرَ شاةً مَصليَّةً سمَّتها، فأكل رسولُ اللهِيه منها وأكلَ القومُ، فقال: ((ازفَعوا أيدِيَكم، فإنَّها أخبرتني أنها مسمومة)). ورواه البزار مِنْ حديثٍ أنسٍ رضي الله عنه بلفظ: ((إنَّ عُضْوَاً مِنْ أعضائها يُخبرني أنَّها مسمومةٌ». ورواه من حديث أبي سعيد رضي الله عنه ونحوه. وفي حديث جابر رضي الله عنه: ((أخبرتني هذه الذراع)). ومن حديث كعب بن مالك رضي الله عنه، فقال ◌َّ للمرأة: ((هل سَمَمْتِ هذه الشاة)»؟ قالت: مَنْ أخبرك؟ قال: ((هذا العظمُ))، لساقها، وهو في يده. قالت: نعم. أخرجه الطبراني. وأما قصة الذي وَأَدَ بنتَه، فذكرها عياضٌ عَنِ الحسن مرسلاً، قال: جاء رجل إلى النبيِّ وَّرَ، فذكر له أنَّه طرح بُنَّةً له في وادي كذا، فانطلق معه إلى الوادي، فقال لها باسمها: ((يا فلانة، اخيي بإذن الله))، فخرجت وهي تقول: لبّيكَ وسعدَيْكَ، فقال لها: ((إن أبويك(١) قد أسلما، فإنْ أحبَبْتٍ أن أرُدَّك عليهما)). قالت: لا حاجة لي فيهما، فقد وجدتُ الله خيراً لي منهما. وأما قصة إبراهيم، فرواها أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نُبِيط بن شُريط(٢) في ((نسخته)) المشهورة عن أبيه، عن جده إبراهيم، وكان قد أدركَ النَّبِيِّ وََّ، فمات عنده، فبعث النبيُّ وَّه إلى أمِّه الفُرَيْعَةِ(٣) بنتِ جابر أنَّ (١) في (أ): ((أبواك))، خطأ. (٢) في (ط): ((شريك))، خطأ. (٣) في (أ، ح): ((العذيقة)). وقد أوردها الحافظ ابن حجر في الإصابة ١٦٨/٨، فقال: فريعة أم إبراهيم بن نبيط ... ٨٧٣ ابنَك إبراهيم قد مات، فقالت: الحمد لله. اللهم إنِّي قَد هاجرتُ إليك وإلى نبيِّكَ، ليكون لي عندَ كلٌ مصيبةٍ، فلا تحمل عليَّ هذه المصيبة اليوم. قال: فأحياه الله عندَ ذلك، وأكَلَ وطَعِمَ بين يدي النبيِّ بَّهِ. انتهى. وهذه تُشبه القصَّةِ الأولى، إلا أنَّه قال في الأولى: إنَّ الشَّابَ مِنَ الأنصار، وإبراهيم بنُ نُبَيْطِ أشجعي، فالظَّاهِرُ التَّعدُّدُ. وأما قصة تخيير والدِ الميت، فرواها أبو نعيم في ((الدلائل)) من طريق مَيْسَرِ الحلبي، عن عتبة بن ضُمَيْرَة، قال: سمعت والدي يقول: كان لرجل صِرْمَّةٌ مِنْ غنم، وكان له ابنْ بِأتي النبي ◌َِّ بقدحِ مِنْ لبنٍ إذا حَلَبَ. ثم إنَّ النبي ◌ََّ افتقده، فجاء أبوه، فأخبره أنَّ ابنه هلك، فقال النبي ◌َله: «أتريدُ أن أُدعَوَ الله تعالى أن ينشُرَهَ لك، أو تصبر. فيُدَّخَرَ لك إلى يوم القيامة، فيأتِيَّك فيأخُذَ بيدك، فينطلق بك إلى باب الجنَّةِ، فتدخُل مِنْ أيّ أبوابها شئت)»؟ فقال الرجل: ومَنْ لي بذلك يا رسول الله؟ فقال وَّر: «هو لك ولكلّ مؤمنٍ)». وأما قصَّة المرأة التي دعتِ النَّبِيِّ بَّهُ إِلى طعام، فقدَّمَتْ بِينَ يديه شاةً، فلما أراد أن يأكُلّ، قال: ((إنَّ هذه لشاة أَخِذْت بغَيرِ حقٌّ))، فأصلها في ((سنن أبي داود)) وغيره. وذكرها صاحب ((شفاء الصدور)) بلفظ: أنَّ امرأةً رأتِ النبيِّ وَه فأرادت أن تُطعِمَه شيئاً، ولم يكن عندها شيءٌ، فذكرتْ عند جارتها عَنَاقاً، وكانت جارتُها غائبةً، فقالت: إنَّها لا تمنَعُني، فذَبَحَتْها، ثمَّ شوتها وقدَّمتها بين يدي النَّبِيِّ وَّهَ، فقال: ((إنَّ هذه العَناقَ لتُخبرني أنَّهَا أَخِذَت بغِيرِ حقٌّ)»، فقالت المرأة: قد كان ذلك. وأما قصة شاةٍ جابرٍ رضي الله عنه، فأخرجها أبو نعيم في «الدَّلائل)) مِنْ طريق أبي البدَّاح بنِ سهل، عن أبيه سهل بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه كعب بن مالك الأنصاري، قال: أتى جابرُ بنُ عبد الله رسولَ اللهَ وَ﴿، فردَّ عليه السلام. قال جابر: فرأيتُ في وجه رسول الله٣ تغيراً(١)، وما أحسبه تغيَّر إلا مِنَ الجوع، فقلت . (١) ساقطة من (أ). ٨٧٤ لامرأتي: هل عندَكِ مِنْ شيءٍ؟ قالت: والله ما لنا إلا هذه الدّاجنُ وفَضْلَةٌ مِنْ زاد نعلِلُ بها الصُّبيانَ، فقلت لها: هل لك أن تذبحي هذه الدَّاجن، ؛ وتصنعين ما عندك، ثم نحمِلُه إلى رسول الله وَّرَ؟ قالت: أفعل ما أحببتَ مِنْ ذلك. قال: فذَبَحت الداجن، وصنعت ما كان عندها، وطحنَتْ وخبَزَتْ وطبخت، ثم ثرَدَتْها في جفْئَةٍ لنا، فوضعتُ الدَّاجِنَ، ثم حملتها إلى رسول الله وَّل، فوضعتُها بين يديه، فقال: ((ما هذا يا جابر)»؟ قلت: يا رسول الله، ظننتُ أنَّ وجهَك لم يتغيّر إلا مِنَ الجُوع، فذبحتُ داجناً كانت لنا، ثمَّ حملتُها إليك. فقال النبيِ نَّهِ: ((يا جابرُ، اذهبْ فادعُ لي قومك)). قال: فأتيتُ أحياءَ الأنصارِ، فلم أزل أجمعُهم، فأتيتُه بهم، ثم دخلتُ إليه، فقلت: يا رسول الله، هذه الأنصار قد اجتمعت. قال وَلجر: ((أدخلهم عليَّ أرسالاً)). فكانوا يأكلون منها، فإذا شبعَ قومٌ، خرجوا ودخل آخرون، حتّى أكلُوا جميعاً، وفَضَلَ في الجَفْنَةِ شِبْهُ ما كان فيها. وكان رسول الله ◌َلا قال لهم: ((كلوا ولا تَكْسِرُوا عظماً)). ثم إن رسول الله وَلِرُ جَمَع العظام في وسط الجَفْنَةِ، فوضع يده عليها، ثم تكلّم بكلام لم أسمَعْه، إلاَّ أنّي أرى شفتَه تتحرك، فإذا الشّاةُ قد قامت تنفُضُ أُذُنيها، فقال لي: ((خذ شاتك يا جابر، بارك الله لك فيها»، فأخذتها ومضيت، فإنها لتُسارعني بأذنها، حتى أتيتُ بها البيتَ، فقالت لي المرأة: ما هذا يا جابر؟ قلت: هذه شاتُنا التي ذبحناها لرسول الله وَلخير، دعا الله، فأحياها لنا. قالت: أشهد أنه رسول الله. انتهى. وأصل هذا في الصحيح باختصار بدون قصَّةٍ إحياءِ الشّاة، وهذا الإسناد لا بأس به، وهو أصرحُ ما رأيتُ في هذا الباب، والله أعلم. وكتب إليه قاضي صفد ثم دمشق حسام الدين بن بريطع الحنفي، وهو محمد بن عبد الرحمن بن العماد ابن قاضي غزة، بعد أن قرأ على صاحب الترجمة شيئاً من شرح ((ألفية الحديث)) للعراقي ما نصه: ماذا يقولُ إمامُ العصر سيِّدُنا قاضي القضاة أدامَ الله أيامَةْ ٨٧٥ هل صحَّ نقل بأنَّ الشَّافِعيَّ لَقِي وابن الحسن معه عند الرَّشيدِ وهل وهل هما عجزا فيما سأله فجُدْ فأجابه بقوله : ما صح لُقْيَا الإمام الشّافعي أبا وما روى البلويُّ في رحلةٍ شُهِرَتْ ولائحْ أثرُ الوضع المنْمَّقِ في هذا جوابُ محبٍّ في الجمیع غدا يعقُوبَ بعدَ بُلوغِ الحَبْرِ أحلامَهُ. أبدى السُّؤالَ الذي استشكلاً أحكامَةْ بالرَّدٌّ فأنت وحيدُ الدَّهْرِ علامة يوسف(١) يوماً ببغدادٍ ولا شامَهُ قد ردّه ونفاه كلُّ عَلاَّمَهْ تلكَ المسائلِ لا يرضاهُ فهَّامَهْ مُنَاهُ أن يغفِرَ الرَّحمن آثامَهْ(٢) (١) في (ط): (لنا يعقوب)، وقد كتب المصنف في هامش (ح): ((لعله: لنا يعقوب)). (٢) قال السفيري في ((مختصر الجواهر والدرر)» بعد إيراد جواب الحافظ ابن حجر: قلت: وقد أوضح ذلك صاحب الترجمة في كتاب مناقب الشافعي، المسمّى بكتاب («توالي التأنيس بمعالي ابن إدريس)» فقال: وأما الرحلة المنسوبة إلى الشافعي المروية من طريق عبد الله بن محمد البلوي، فقد أخرجها الآبري والبيهقي وغيرهما مطولة ومختصرة، وساقها الفخر الرازي في (مناقب الشافعي)) بغير إسناد، معتمداً عليها، وهي مكذوبة، وغالب ما فيها موضوع، وبعضها ملفّق من روايات مفرَّقة، وأوضح ما فيها من الكذب قوله فيها: إن أبا يوسف ومحمد بن الحسن حرَّضا الرشيد على قتل الشافعي. وهذا باطل من وجھین: أحدهما: أن أبا يوسف لما دخل الشّافعي بغداد كان مات، ولم يجتمع به الشافعي. والثاني: أنهما كانا أتقى الله مِنْ أن يسعيا في قتل رجل مسلم، لا سيما وقد اشتهر بالعلم، وليس له إليهما ذنب إلا المدلة على ما آتاه الله من العلم، وهذا مما لا يُظَنَّ بهما وإن علمهما وجلالتهما وما اشتهر من دينهما ليصُدَّ عن ذلك. والذي تحرر لنا بالطرق الصحيحة أن قدوم الشافعي بغداد أول ما قدم كان سنة أربع وثمانين، وكان أبو يوسف قد مات قبل ذلك بسنتين، وأنه لقي محمد بن الحسن في تلك القدمة، وكان يعرفها قبل ذلك من الحجاز، وأخذ عنه ولازمه، فكان محمد بن الحسن يبالغ في إكرامه والتأذُّب معه والاغتباط به. قلت: وقد أورد البصروي في ((جمان الدرر)) مثل ذلك، ونقل مثله أيضاً عن النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)». ٨٧٦ وكتب إليه بعض الطلبة ما نصه: عذبه الصَّافي يسوغُ الثّيمُمُ جوابكم يا حافظَ العصرِ والذي على قوابِلُها الهامي علوم وأنعم ويا مُزْنةً مِنْ رَحْمَةِ الله أُرسِلَتْ وما عنده مِنْ مانعٍ فيه يعلمُ(١) إذا أثبتَ القاضي ثُبوتاً مجرَّداً فذو الحقِّ مدفوعٌ عَنِ الحقِّ مُعْدَمُ ولا مانعٌ في الشَّرع فعلٌ محرَّمُ ولم يحكم القاضي ولا غيرُه به فهل دفْعُه عَنْ صاحبِ الحقِّ حقَّه فأجابه : يقول الفقيرُ العبدُ أحمدُ ذو الغِنَا إذا الحاكم استوفى الشروطَ فمنعُه بربِّ قويًّ حمدُهُ مُتَحَتْمُ مِنَ الحُكْمِ مِنْ بعْدِ الثّبوتِ تحكُمُ فقال له: احكُمْ فالدُفاعِ محرَّمُ ولا سيما أن طالِبَ الحقُّ جاءه فلا لَوْمَ فيما يقتضيه الثَّلُمُ وأما إذا كان الثَّنائي لمقتضٍ تأخُرَه يومين والله أعلمُ فهذا جوابي مع شواغِلَ أوجَبَتْ وكتب إليه بعض الطَّلبة أيضاً يلتمسُ منه الجواب عن السُّؤال المشهور الذي أجاب عنه العلاء(٢) القونويُّ شارح ((الحاوي))، وهو مِنْ نظم بعض الزَّنادقة، قاله على لسانٍ بعض يُهُودِ الشَّام، وهو: تحيّر دُلْوه بأوضح حُجَّةٍ أيا علماءَ الدِين ذِمِيُّ دينِكم ولم يرضَهُ منّي فما وَجْهُ حيلَتي إذا ما قضى ربِّي بكُفري بزعمِكُم فهل أنا راضٍ بالذي فيه شِقْوَتي قضى بضلالي ثمَّ قال: ارْضَ بالقَضًا دخولي سبيلٌ بيِّنوا لي قضيّتي دعاني وسدَّ البابَ دُوني، فهل إلى (١) هذا البيت ساقط من (ط). (٢) في (أ): ((العلامة))، وهو علاء الدين علي بن يوسف بن إسماعيل القونوي، المتوفى سنة ٧٢٩هـ مترجم في الدرر الكامنة ٢٤/٣ - ٢٩. ٨٧٧ إذا شاء ربِّي الكفرَ مِنْي مشيئةً وهل لي اختيارٌ أن أخالف(١) حُكمَه فكتب ما نصه: يقول الفقير العسقلانيُّ أحمدٌ الذي ولكنَّهِ يُثني على الله حامداً على أحمد الهادي البشيرِ وآلِه ويُثني إلى هذي المسائل عاطفاً لئن كنتَ يا هذا تقرُّ بأنَّه فمهما يشاءُ الله يفعَلُ في الذي فسلْمْ له تَسْلم ودِنْهُ تَفُزْ فَمَنْ فهل أنا عاصٍ باتّباعِ المشيئةِ فبالله فاشْفُوا بالبراهين غُلَّتي : لم يَصِلْ في الفهم للرتبة التي (٢) له ويُثَنِّي بالصَّلاة الحميدةِ وأصحابِهِ الزَّاكينَ خيرِ البَريَّةِ إلى حلِّها مِنْ عُقِدِها بالحقيقةِ تعالى له مُلْكُ الوُجودِ بِقُدْرَةِ يراهُ ويُمضِّي حُكْمَه في الخليقةِ له يعتَرِض يذهب إلى حَيْثُ ألقتِ وكتب بعد الجواب ما صورته: ويُقسم بالله جلت قدرتُه أنه كتب هذا الجواب مرتجلاً في حالة يُخَيَّلُ له فيها أن ثمَّ من يمليه عليه، بحيثُ لِم يشطُب في مُسَوَّدَتِها إلاَّ على ثلاثة ألفاظ، وعمدتُه في هذا الجواب شيئان: أحدهما: أن الخطابَ مع مَنْ يُقِرُّ بالتَّوحيد ووجودِ الإله الحقِّ الذي ابتدأ الوجود، لا مع مَنْ يعطّل. والثاني: أنه تعالى يفعلُ ما يشاء، ولا يُسألُ عمَّا يفعل، ومَنْ توقّف في هذا، فإنّه يستند إلى قياس الغائب على الشاهد وهو قياسٌ فاسد لفقد الجامع، والله أعلم. وكتب له بعض العامَّة، ويقال: إنه القيم محمد بن علي بن محمد الفالاتي، عم صاحبنا الشيخ شمس الدين محمد بن علي بن علي، يسأله عن معنى الكرد، فقال: سردت كلَّ علوم الناس أوفى سَرْدْ (١) في (ط): ((أفارق)). (٢) في (ط): ((لم يصل يوماً إلى الرتبة التي)). ٨٧٨ يا شيخ الإسلام أفتينا وزِيحَ الطَّرْذ الكَرْدُ ما هو فخبرنا (١) صفات الكرة يا واحدَ العصر يا كامِلْ مُفَنَّنْ فَرْدْ فأجابه : الكَرْدُ بالفتح والإسكان مِثْلُ الطَّزة وزنه ومعناه قالوا راح يَكْرُدُ كَرْذ والكتفْ عند العَرَبْ أيضاً يُسَمَّى الكَرْد خذ فائدة مِنْ ((صحاح)) الجوهري يا فَرْدْ وكتب إليه آخر يسأله عن أديين نظما مطلَعَيْ زجل، أحدُهما قال: وأمس خدّ الورد مِثُّو خالْ دار عذار الآس بوجه الرَّوض يحسب العنبَز عليها خالْ والشَّقيق فوق وجئَتُه نقطة(٢) وقا الآخر: للورود كَفُّو الزَّهر يا خَالْ وجه روضي فيه عُيون تجري خطّ في خَدُ الشَّقائِقْ خالْ والذي كفاه وساق نَهَرُه فكتب ما نصُّه: العزة لله جميعاً. لقد أجادَ كلٍّ منهما في صفة الروض، وزيَّنا وجهَ السكن الخال بالخدِ والحال، ولكن الأول أرشق، وناظمه عند ذي الذَّوق أذوق، والعلم عند الله تعالى. وكتب إليه بعضُ الفُضلاء يسألُه عن قول علي بن الجهم الشاعر الشهير: ربما عالج القوافي رجالٌ تلتوي بهم (٣) تارة وتلينُ (١) في (ط): («فأخبرنا)». (٢) في (أ): ((يقطفه». (٣) (بهم)) ساقطة من (ب)، وفي (ط، ح): ((تارة بهم)). ٨٧٩ طاوعَتْهُم عَيْنٌ وعَنِيْنٌ وعَيْنٌ وعصَتْهُمْ تَونٌ ونونٌ ونِونُ : ما المراد بالطاعة والعصيان؟ وأنَّ الصَّفِيَّ الحِلْي أجاب عنه بقوله: منها حرفُ الرويِّ يكونُ كفم مع دم خمسة أعين اللَّفظات يعصي الرَّوِيَّ والكلُّ نونٌ ودواةٌ وحرفُ خطٍّ وحوتُ اليم فأجاب بما سمعته مِنْ لفظه: نِسْبَةُ البيت لمن ذُكر فيه نظر، والنسبةُ. لمَنْ أجابَ صحيحة، وقد أجاب عنهما قبل الصَّفِيِّ الحِلْي الأستاذ أبو عمرو بن الحاجب، لكنَّ نظمَه فيه قَلَقٌّ كعادته، ونَظْمُ الحليِّ منسجم. وأما الجواب عَن المراد بالطّاعة والمعصية، فهو ظاهر في النظم المسؤول عنه، وذلك(١) أنَّ العينَ لفظً مشترك في ثلاثة معاني، وكذلك النون، [فأما العين](٢) فأطاعت في لفظها ومعناها في الرَّوِيِّ، فإنَّ النُّونَ لفظُها والميمَ معناها، وكلاهما رويُّ النُّون، فأطاعت بلفظها، وعصت بمعناها؛ لأنَّ لفظَها مُتْفِقٌ وهو النُّون، ومعناها مختلف، وهو الهاء والفاء والياء؛ لأنَّ الثَّلاثةَ عَيْنُ الفعلِ مختلف لفظاً، والله أعلم. وكتب إليه بعضُهم مِنْ بيت المقدس يسأله عَنْ قول القائل: كَيْدُ حسودي وهَنَا فلي سرورٌ وَهَنَا أَذْهَبَ عَّا الحَزَّنَا». ((الحمدُ لله الذي وقول الآخر: وعِنْدَه النَّنْظُمُ يَسِيرُ قلبي إلى الرُّشَدِ يَسِيرْ فضَّلنا على كثير) («الحمدُ لله الذي (١) من هنا إلى قوله: ((فلم يتيسر لي ... )) ص ٩٥٣ في هذا الجزء سقط من (ط) حيث فقد من أوراقها قرابة كراسة. (٢) ما بين حاصرتين ساقط من (أ). ٨٨٠