Indexed OCR Text

Pages 821-840

ففي علم الحديثِ وكلُ علمٍ
فأنت لذي الحقائق قطبُ فهم
عليك تخلّصي مِنْ قيد إسم
وقيل ثلاثةٌ حِسَّاً عياناً
وإن شئتَ التعمُّقَ في حسابٍ
فذو الآحاد والعشراتِ لغوّ
ثلاثٌ صورة لا باعتبارٍ
قليل لفظُه جدّاً ولكن
وأغْرِيْهُ فظَرْفُ الشّيءٍ غيرٌ
إذا صحَّفت أوّله فظرفٌ
وإن صحَّفت آخرَه فشيءٌ
وإن صحَّفت جُملته فمعنى
وإن يبقى بلا تصحيفِ شيءٍ
تجيءُ إلى القُضاة بكلِ وقتٍ
ومصدَرُه يُساوي الأمرَ منه
وفي معنى يساوي الأمرَ ماضٍ
سألتُك عَنْ معاني كشفِ لغزٍ
فأنت إمامُنا في كلٌّ فنٌّ
وبالبُرهان أنتَ إمامُ عصرٍ
وأنتَ الكوكبُ الدَّرِيُّ وصفاً
أُحاشي أن يكونَ لكمْ نظيرُ
عليه غدت دقائقها (١) تدورُ
ثُنائيّ الحرُوف غدا يجُورُ
إذا اعتبر المضيُّ مضى الفُتُورُ
بما يُبديه جُمَّلُنَا الكبيرُ
ومرتبة المسيء بها الحضورُ
إلى أصلٍ بأربعةٍ تفورُ
لمعنى لفظِه العدُّ الكثيرُ
وهذا إسمه فيه يصير
. (٢)
لما في الليل يأتي منه نورٌ
يُشال عليه ما تحويه دُورُ
إلى العرسان يَعقُبُه السُّرورُ
فملكٌ لا يزال به الأسيرُ
ليُثبتَ ما تضمَّنَه السُّطورُ
يلوحُ لمن له منَّا شعورُ
بمعنى جامع فيه مُشيرُ
بيانُ بَديعها منكُم جَديرُ
وغيرُك باطلٌ دعواه زُورُ
برَوْنَقِ روضِه ضاءَ الزُّهورُ
وذا التَّمهيدُ أنتَ به خبيرٌ
(١) في (ط): ((وقائعها)).
(٢) في (ط): ((نظير)).
٨٢١

فأجابه :
رياضٌ أم نجومٌ أمْ سطورُ
ورقَّ بالبها زها رياضاً (١)
حوى نظماً يصيرُ بحَاسديه
ورقَّ اللفظُ منه ودقَّ معنى
بيوتٌ قد عَلَتْ منها وعنها
وزادتْ رِفْعَةً إذ ألغَزْتَ في
ثنائي ثلاثيّ لمعنى
يزيدُ حسابه مائَةً سواءٌ
يُحَيْرُ كلَّ ذي نظرِ لما في
فتدنو ثم تَنْأى ثم تخفى
وقرَّ القلبُ مِنْ بعدِ اضطرابٍ
وزال اللُّبْسُ بالتَّصحيف عنها
وإن أحببت أن تزداد فيه
وصحّفه وضَعُفْهُ تجذْهُ
وآخر ما يلي القمر الطَّلِفهُ
وغيِّر لامَه ميماً تَجدْ ما
وصَيِّر. راءَهُ منه أخيراً
وإن صيَّرت(٢) منه الميمَ دالاً
:
بها فاجت معَ الزَّهرِ الزُّهورُ
مِنَ النَّوْرِ ابتدا وعليه نُورُ .
فليس نظيره إلا التَّضِيرُ
فجلَّ فقدْرُه العالي: كبيرُ
تلوحُ لكلّ ذِي أدب قصورُ
كتابٍ والكتابُ حواهُ طُورُ
رباعيٍّ له عَددٌ كثيرُ
إذا ما صارَ أوّلَه الأخيرُ
معانٍ منه ليس لها نظيرُ
وتسترُ ثمَّ أبرزَها الضَّمِيرُ
وميطَتْ عَنْ عرائسه الخُدُورُ
وَزُقَّت حين هُتِّكَتِ السُّتُورُ
معمّى ذو الحِجَى فيه بصيرُ.
يُظلِلُ مجلساً فيهِ الأميرُ
يواجه متكاً وعليه حُورُ
تَضَمِّنَه تُحَرِّزُه الشطُورُ
وحرِّكْ يُشرِقِ القمرُ المنيرُ:
((فِقِدْرُ القَوْمِ حاميةٌ تفورُ))(٣)
(١) في (ب، ط): ((زهي ضياء)).
(٢) في (أ): ((صير)).
(٣) شطر بيت لجبل بن جوال الثعلبي أوله: ((تركتم قدركم لا شيء فيها)).
٨٢٢

((حريقٌ بالبويرة مُستطيرُ»
ويظهرُ إن تزِذه ثمانَ عشرٍ
خفيفُ الوزن لكن نصفُه لا
قُبَيْل (الطُّورِ) يبدُو وَهْوَ فيها
يُوازيه الجنادِلُ والصُّخورُ
بجُمْلَتِها إذا قرأ الخبيرُ
والاسمُ بفتحها فهو الجَدِيرُ
وفِعْلُ الأمْرِ منه بكسرِ فاءٍ
يُساوي الأمرَ مصدرُهُ الشَّهِيرُ
وفي لغة يجوزُ الكسر حتّى
ولولا الشُّغْلُ ضاقَ به الصُّدورُ
فهذا منتهى نظمي جواباً
وكتب إليه الشرف عيسى بن حجاج الشاعر العالية (١):
فأجابه :
فأخبَيْتَ المسرَّة للنّفوسِ
لقد حيَّيْتَ بالدُّرِّ النَّفيس
وما حمَّلتَها مُرَّ الكؤوسِ
وأسكَزْتَ العُقول بغيرِ راحٍ
وِرْسٌ عاجَ مثلَ العاجِ حُسناً
بدا لي مُلغِزاً في اسم عجيبٍ
بأحرُفِه خماسيٍّ ولكن
وذاك النَّقشُ مثلُ الآبنوسِ
حبيبٍ للنَّديمِ وللجليسٍ
كبيرٌ قدرُه عندَ السرَّئيسِ
تراه دواءَ ذي الوجهِ العَبُوسِ
إذا أسقطتَ خَامسَه وثانٍ
وإن أبقيت حاشيتَيْه خاءً
وإن أقصَيتَه أبدى دُنُوّاً
ولاماً فهو طَرْفُ الخَنْدَريسِ
بتصحيفٍ وحذف في الطُّروسِ
= وقد أجابه حسان بن ثابت رضي الله عنه بأبيات منها شطر البيت الآتي، وأوله:
(ومان على سراة بني لؤي))
والبويرة موضع منازل بني النضير
انظر ديوان حسان بن ثابت ص ١١٠، ومعجم البلدان ١/ ٥١٢.
(١) هنا بياض في (أ، ط) مقداره أحد عشر سطراً، وفي (ب) أربعة عشر سطراً، ومثلها
في (ح).
٨٢٣

وطَوْراً كالمجالس حين يدني
فهذا حِلُّ لُغزِكَ يبا رفيعاً
لقد أهدى إليَّ عروسَ فِكْرٍ
أفادت لي صفا عيشٍ تَقَضَّى
وأدخلني به جئَّاتِ عَذْنٍ
كأن الطّرْسَ أُفقِّ والمعاني
فهاك جوابُ مبتديءٍ مُعيدٍ
لبوس الفضل يقرعها لباساً
وتلقاه مراراً للجلوس
رفَعْنَاه إليك على الرُّؤُوسِ
فِداها حاسِدُوِها مِنْ عَرُوسِ
بمَنْ أهواه مِنْ بَعْدِ الدُّروس
فلم أسمَعْ لواشٍ مِنْ حَسِيْسٍ
نجومٌ واللّيالي كالنُّفُوسِ
الشُكرِكَ في الجوامع والدُّوسِ
عليك وقفت عَنْ لبسْ لَبُوسٍ
وكتب إليه المجدُ فضل الله بن مكانس ملغزاً في (سيف):
شهاب العُلا والدِّين يا مَنْ علومُه
ويا مَنْ غدا كَالسَّيف بأساً وخلَّةٌ (١)
أبِنْ لي ما شيءٌ يُضاؤهُ وصفَه
يقولون أعمى وهو ذو يصرِ - كما
ويختارُ أربابُ الجمالِ لو أنّهم
وأخرسُ لكن طالما كلّم الورى
لك السَّبقُ إن صحَّفتَه ولمَنْ غدا
فكم مِنْ عدوّ راحَ منِه بِغِيْظُهِ
وكم رُحْتَ تسقِيه فجدُّوا وأوقَعُوا
ويقوى بحرّ الثّار والبرد والسّقا
ويشتدُّ بعدَ الضَّرب يا ذا النُّهى وإن
تُشَرِّفُ آفاق العُلا وتُزِينُ
عظيمٌ على وِفْقِ المراد رضينُ
غدا مته في قلبٍ الكمِيِّ كمينُ
سمعتَ - حديد تحتويه جفونُ
لهم مثلُه في العالمين عيونُ
فِأفحمّ حقّاً والبيان(٢) فنونُ
يُعادِيك شنقٌ في الوجود وهُونُ
وفي قلبه داءً يسوءُ دفِينُ
به الفعلَ والحكمُ الصَّحيح يكونُ
وتعليقُه والنائبات تخون
غمرتّ سواه بالأكفُ يلينُ
1
(١) في (ب): ((وحكمة)).
(٢) في (أ): ((واللسان)).
٨٢٤ ٠

ويأتيك إن بدَّلت أولاه طيفُ مَنْ
ويدنو كما تهوى ويقطع مدَّة
ويمضي إذا أرسَلْتَه لمهمَّةٍ
ونفسُك إن أنكرت أمراً فحبّذا
ويحلو إذا حلاَّه ذُو الفضل والحِجَى
ويخفى فإن صحّفته بعدَ عکسِهِ
وفي عكْسٍ ثُلثيه حقيقٌ فخلٌ مَنْ
فبيِّنْه واشهِزْهُ فها هو واضح
تحرّزتُ في تركيبه مِنْ زيادةٍ
وجرَّدَتُه مِنْ حَشْوِ قولٍ يَشُوبُه
فأجابه بما قرأته بخطه:
أمولاي مجدّ الدين والبارع الذي
فُتِنْتُ بِلُغْزِ منك تصحيفُ عكسِه
وشنَّفَ سمعي حين أعجمتَ أوّلاً
يشقُّ على الغَمْرِ البليد اهتداؤهُ(١)
وقلت له: فتّش بقلب وإن تَسِرْ
وإن رُمْتَه مِنْ بَعْدِ ذاك مُحاجِياً
إذا قَلَّبُوه للشْرا قِيسَ طولُه
يمانٍ وفي قيسٍ له مدخلٌ وكمْ
وسوفَ تراه بعد تغيير (٢) قَلْبِهِ
تعشَّقتَه والوجدُ فيه متينُ
ويُقضَى به للعاشقين دُيونُ
وقد كلَّ خِلٌّ دونها وقرينُ
خديمٌ على كلِّ الأمورِ مُعينُ
ويبقى ولو مرَّت عليه سنُونُ
فديتُكَ يا ذُخْرَ الرَّجا فيَبِينُ
يقولُ مجازاً ظاهراً ويمينُ
وحقّك يا ربَّ البيان مبينُ
تُنقِّصُه بين الورى وتشينُ
ويُرْخِصُه والدُّرُّ فيه ثمينُ
له الفضلُ إن صَاغَ القريضَ قرینُ
فتّى بثّ شكوى والحديثُ شجونُ
له ولأنَّ العينَ عندِيَ نونُ
لتصحيفه إن ظنّه سيهُونُ
بطُرقِ الهُوَينا لا يكادُ يبينُ
تجد عبدَ مَلْكٍ لا تراه يخُونُ
لدَى العرضِ في الأسواقِ وهو ثمينُ
ظهورٌ له في قومه وبُطُونُ
وإن عُذْتَ للتغيير كيف يكونُ
(١) في (أ): ((ابتداؤه))، تحريف.
(٢) في (ب): ((تعيين)).
٨٢٥

وأحرُفه أضحت تُعَدُّ ثلاثةٌ
وفي عَكْسٍ ثُلْئَيْهِ دليلٌ على الذي
وتُلْثاه بالتَّصحيف شيءٌ محقّقٌ
يُحَدُّ بلا ذَتْبٍ ويُضْرَّبُ ظَهرُهُ
وإن قرَّبُوا منه الطّلى عزَّ جاهُه
ويُعرِبُ لكن بعدما كِلْمَ العدا
وسمّاه بالمِنْدِيلِ قومٌ لمسحِهِ
وإن قال قوم: قلبُ معناه ماسخ
نحيفٌ له جسمٌ يعزُّ ضريبُه
ومِنْ شدَّة البردِ اعترته اهتزازةٌ
هو الأبيضُ الفردُ الخضيبُ بنانُه
نعم وله كفّ وقدٌّ وساعِدٌ
عجائبه ليست تُعَدُّ فإنَّه
فإن شئتَ فاضرب عنه صفحاً فقد غدا
ولا زِلْت للآداب سيفاً مجرّداً
وكتب إليه المجدُ أيضاً:
شهابَ العُلى يا مَنْ زها رَوْضُ نظمِه
أحاجيك: ما تصحيفُ شيءٍ نظيرُه
وإن شئت مثْلَهُ وَصَحْفْهُ ثانياً.
ومَنْ قال: بل حرفين ليس(١) يَمِينُ
أشرتُ إليه والبيان(٢) يبينُ
يُظَنُّ مجازاً فِيهِ وهوا يقينُ
ويلقاه ذلِّ لا يُحَدُّ وهونُ
وظلَّ بدِينِ العارفين يَدِينُ:
بِمقولِهِ الهنديِّ وهو مُبِينُ
رقَابَ العِدا. إنَّ اللُّغات فنونُ
فقُلْ(٣): صحَّ والمعنى عليه معينُ
نحيلٌ وأمَّا ضربُه فِثخينُ
على أن حرَّ الثَّارِ فيه دَفِينُ
له وجنةٌ قد أشرقت وجبينُ
وليس لمخضوبِ البنانِ يمِينُ :
فريدٌ أساميه الكرامُ مُبينِنُ
لكَ السَّبْقُ حقّاً فيه وهو مُبِينٌ
بفضلك تحمي شَرْحَها وتصُونُ
وأهدى لنا منثُوره يانِعَ الزَّهْز
تباعد نجمٌ عَنْ مدى الشَّمس والقمر
وقل جادّ معشوقٌ سبى حُسْنُه البَشَرْ
(١) في (أ، ح): ((بل حرف فليس))، وما هنا موافق لرواية الديوان وجمان الدرر.
(٢) في (ط): ((للبيان)).
(٣) في (أ): ((فقد)).
٨٢٦
:

وإن زُمْتَه(١) أيضاً فصحفه عاكساً
فجدَّدَ ربِّي دارسَ الفضل والعُلا
فأجابه :
أمولاي مجدَ الدِّين والمفرد الذي
أتانيَ لُغْزٌ منك يُزهِرُ قلت: ذا
وفي بعضه بُزجٌّ وذاك لأنَّه
وتصحيفُه بالقَلْبِ مع حذْفٍ قلبِهِ
فهاك جواباً مِنْ مُقِرِّ بفضلِكم
وكتب(٢) إليه المجد أيضاً:
قد فُقتَ في النحو وفي
فقُلْ لنا ما مثلـه
فأجابه :
وقل للمُحاجي مثلُه منزلٌ دئز
وشَيَّدَهُ دهراً بكمُ يا بني حجز
بِجَمْعِ المعاني والنَّدی فخرُه اشتھَرْ
نوالُ حبيبٍ في الأحاجي لمن نَظَرْ
هو النّجم حقّاً وهو في البُرج قد ظهر
بغيرِ اختلافٍ فيه يا سيِّدي شَجَرْ
يخاطِبُ علياك الخطيرةَ بالمقَرْ
الحِجَا ونَظْم الدُّرِّ
أنار حرف جرِّ
يا ضامِنَ النَّعماء الّتي
منال ما حاجَـيْتَ فـي
يَعْجِزُ عنها شُكري
أوَّلِ لفظ شعري
وكتب إلى المجد المذكور:
إن لان(٣) كالغُضْنِ أورَقْ
خَلَعْتُ فيه عذَاري
حلوُ الدِّلال تُركي
مهفهفْ ذو غنجٍ
(١) في (ط): ((رمت)).
(٢) كتب في رأس الصفحة من نسخة (ح) بخط مغاير للأصل ما نصه: ((عند الشيخ محمد
الخطب كراريس سبعة)). قلت: وكأنها كانت نسخة متداولة تعار لطلبة العلم
والمشايخ. والله أعلم.
(٣) في ((الديوان)): ((لاح)).
٨٢٧

سَعيي له وحَجْي
عِذَارُه بنفسجي
والرِّيق خمري والشَّجَى
وبالجفا أنا مُخرَقْ
أشكو بأحشائي لهب
وفُرقةً أرى عَجَبْ
يا هاجري بلا سبب
أقبِلْ(١). ولا تخشَ الثَّلف (٢)
فإنَّ قومي أرفَقْ
قلبي للأح ما ازْعَوى
ولا مُعيني في الهَوى.
ولا يُسلِّيني سِوَى
مُعْتِقُ رِقْي مِنْ جَوى
له الولا حين أعـتَشْ
مولّى له جَدٍّ علا
بحرّ بِدُرِّ يُجتلى
في الفضل لا يُصغي إلى.
مجدّ الفخار والعُلا
وما عليه مُحَفَّقْ
وغادةٍ قالت شُبِي
وفيه ضاع نُسْكِي
والخالُ منه مِشْكـي
مُولَّعْ بِالفَتْكِ
وخذه جُــرِي
٦٨٠
شَرارُه مِنْ دمعي
وقوعُها بجمعي
هل للقا مِنْ رَجْع
بالوتر لا والـشفع
أن يطلبوك بثاري
ولا أطاعَ النَّاهي:
إلاَّ الخليعُ اللَّهي
مديحُ فضل الله
فيه الحديثُ وأهـي
والسمدخُ فـيـ شـعـارِي
من أصله والحظّ
أبصرته ذا لفظ
مُموَّهِ بالوعظِ
جامي الورى باللّحظ
في فَضْلِهِ مِنْ غُبار
عقلي بحبِّ أسْمَرٍ
(١) في (الديوان)): ((اقتل)).
(٢) في (ط، والديوان): ((الطلب)).
٨٢٨

ما تسألي عن خبري
يا جارتي لِمْ(١) بالنَّبي
عِذارُهُ الـطـاري طري
عشِقتُ غصناً مرَّ بي
مِنْ أجل هذا القمرِ
رميتُ زوجي لأبي (٢)
عُذَيْز أخضَزْ وطاري
ليش ما أرمي الشيخ وأعشق
فأجابه بما قرأته بخطه.
أحبابي أفنيتُ فيكم شبابي
وحالَ فيَّ سُقـامـي
وضاع منّي منامي
ولا رَعَيْتُمِ ذِمامي
ولا بلغتُ مرامي
أبكي بكاء السَّحابِ
في حسنِه جاوزَ الحَدْ
سيف اللّحاظ المهنَّذ
بجوده قد تفرذ
والعقلانيّ أحمد
يا أترابي والعلم والآداب(٣)
سـمالأفق الـمـعـالـي بالفضل والإفضال
عَنْ مشبه ومثالٍ
وجلَّ في كلُ حالٍ
ـلطُلابِ
٦٠
وعاب وجاد لـ
وارفع لبيتك ذكرا
عِشْ يا أبا الفضل دهرا
ها قد توَقَّد بِشرَا
وقل لمن شئتَ جهرا
شهابي فجئتكم بالعُجَّابِ
صبالظبية أنس
فبدر تمَّ كشمس
-
(١) في الديوان: ((ليش بالنبي)). أقول: ولسنا بحاجة إلى تذكير القارئ الكريم أنه لا يجوز
الحلف بالنبي ور أو غيره من المخلوقات، فإن كنت حالفاً، فلا تحلف إلا بالله.
(٢) في الديوان: ((وأبي)».
(٣) في (أ): ((والأدب)).
٨٢٩

وفيها غابَ خِسِّي فِرُحْتُ أنشُدُ نفسي
وأصحابي هويتُ صبيَّةً وصابي
وكتب في شعبان إلى العلامة شاعر الشام جلال الدين أبي المعالي
محمد بن أحمد بن سليمان بن خطيب داريًّا ملغزاً:
يا إماماً قداقْتدَى للأحاجي مُمَارِسَا
لم يبق عابسَا
وجلالاً(١) مع المهابةِ
غزٍ كاللِّينِ فَارِسَا
بين راءينِ جالِسَا
صارَ للفِسْقِ عاكِسَا
طرفه تَلْقَ نَاعِشَا
من يرد الـشّوامِسيا
فاءَه بانَ مَائِسَا
لستُ مِنْ ذاك آيِسَا
وذكياً لمُضْعبِ الـــ
ما اسمُ عينِ تراه ما
فيه زهدٌ وطردُهُ
احذفِ القلبَ مُهْمِلاً
مثل تصحيفة حمـى
إن تُنَقِّصْ بعينْهِ
فتفضَّل بحلّـه
وابْقَ ما عِشتَ مِنْ صفائِك تجلُّو الحنَادِسا
فأجابه أبو المعالي بما قرأتُه مِنْ خطّه:
يا أديباً أصوله الغرُّ طابَتْ مغارِسَا
مُشْرِقَ الثُّورِ شامسا
!
ومقراً جنابُه
ةِ مُلوكاً قَنَا عِسَا
جواداً وسائي
والذي ساس بالأنا
فرأى النَّاظرون منه
: يا جواداً على العِدا
سادَّ منهم مَجَالِسَا
(١) في (ب): ((وجلالة)).
٨٣٠

يا إماماً لسنة الـ
كم جلى فضلُه(١) لخا
أنت لولاك لاغــدى
وشجا النّاس مربغ الــ
جاءني لغزُك الذي
نظم شعبان بالـ
لو تحديث عامراً
خلّ ثانيه ثالثاً
واحبُ ثانيه واحداً
صَيِّرِ الهَتْعَة الشَّمـال
تلقَ ضدَّين ليس ضد
ضُمَّ في وسطه عَباً
ومتى تخلّعِ العَبَا
فيه حيٍّ وعادمُ الــ
فتراه قبيلة
واعتبره مُفَصّلاً
سترى لفظه زكا
إن مُثنَى ومفرداً
قلب خُمْسَيْه أوّلاً
ثُلُثَي عَينِـه أزِلْ
مصطفى صار حارِسَا
طِبِ علمِ عرائِسَا
مَهْيَعُ الجُودِ طامِسَا
علـم لـولاك دارسـا
لم أزل فيه [هادِسَا
فضائل فكراً وهاجِسَا
فيه] (٢) خلاه دارِسَا
واعتِّرْهُ مُسايِسَا
مِنْ ثلاث تكايسا
فلا زِلْتَ رامِسَــا
لضدُ منافِسَـاً
لم يُدَفِيه فارِسَا
تجدِ الشَّنَّ يابِسَا
رُّوح فاطلُبه حادِسَا
وزماناً ملابسَا
مجملاً لست عاكِسًا
وترى لفظه خسَـا
حار في أمرِهِ الأسى
وكزما طار حادِسَا
تُلْفِه شان مَنْ أسَا
(١) في (أ): «علمه)».
(٢) ما بين حاصرتين سقط من (ب).
٨٣١

كان للعمل قائيا
وكثيراً كلُّ محسنٍ
لأضاقَ الْمنَافَِّا
لو تتّبعتَ وصفَه
وكتب إليه القاضي شمس الدين محمد بن أحمد بن عمر بن كُميل
المنصوري :
هذا ويا قِبلَةَ أهلِ الأدبِ
يا كعبةَ الطُّلاَّب في عصرنا
نفيسةٌ مِنْ فضةٍ أو ذهب
ما اسمٌ لمملوكٍ له قيمةٌ
يُوطأ بلا عَقْدٍ وما ذا عَجَبْ
محلُّ وطٍ بنكاحِ وقدْ
ومثلُ ثلثٍ منه بحرٌ رَسَبْ
ثُلثاه بالتَّصحيف طيرٌ يُرى
مِنْ سوءٍ ما يبدو نَوَدُّ الھَرَبْ
وعينُه يبدو منها العطب(١)
وإن بدا تصحيفُ معكُوسِهِ
راحتُه بالبَسْطِ معروفةٌ
فأجابه :
يا أيُّها المولى الذي فضلُه
أهلاً بلُغزِ طِيرُه سانخْ
وفاؤه ياءً وإن شِئْتَ قُلْ
وعينُه واللامِ حرفانٍ أو
جميعُهَا تُؤْكَلُ لكنّها
سلَّمه أهلُ الثُّهى والأدِبْ
واستغرَقَ الأفكارَ لمَّا احتجبْ
واوٌ إذا حاجَيْتَ جاءَ العَجَبْ
حرفٌ على الحالَيْنِ ممِّن كَتَبْ
واحدها يشربها ذو الطَّربْ :
في مُدَحِ الفاروق حتى ضربْ
يطغ ولا يُنجيه منك الهرب
ولما (٢) كان في سنة أربع وعشرين، وحجّ صاحبُ التّرجمة، كان ابنُ
وأصلُه يُلبَسُ واعكِسْ تِجِدْ
وانقُطْهُ مِنْ تحت فإن تَدْعُهُ
(١) مكان هذه المقطوعة بياض في (ب، ط).
(٢) من هنا حتى قوله: ((وذكره هذا هنا استطراداً) لم يرد في (ب)، حيث أضافه المصنف
بخطه في هامش (ح).
٠٨٣٢

كُميل أيضاً ممَّن حجّ، واتّفقَ وصولُهما منزلة الوجه، وليس بها ماءٌ، فقال
ابنُ كُمَيْلٍ :
فشَحَّ وما سحَّ الحيا بِنَداهُ
أتيتُ إلى الوجه المرجَّی نوالُه
فقلت: دَعُوه، ما أقلَّ حيَاهُ
وأسفَرَ عَنْ وجهٍ وما فيه مِنْ حیا
فلمَّا رجعا، كان الماءُ به كثيراً، فسأل شيخنا أن يقول في ذلك،
فقال: بل الأولى أن تُصلِحَ أنتَ ما أفسدت! فقال أيضاً:
أرانا الجميلُ الوجه معتذراً لنا فأوليتُه شكراً وما زلتُ مُثنيا
وأطرقتُ رأسي منه في الأرض خَجْلَةٌ وما اسْطَعتُ رفْعَ الرَّأْسِ مِنْ كثرَةِ الحيَا
وذكرت هذا هنا استطراداً(١).
وكتب إليه الشّريف صلاح الدين محمد [بن أبي بكر] (٢) بن علي بن
حسن الأسيوطي في العقل ممَّا سمعه منه صاحبنا النَّجم الهاشِمِيُّ:
ومَنْ عنهمُ طابت صبا وقَبُولٌ
ألا يا ذوي الآداب والعِلْمِ والنّهى
تصونونه كيْما يعُزُّ وصولُ
فدَيْتُكم لم لا نفيس نفوسكم (٣)
على أنَّ أهليه إذاً لقليلُ
فإنّ رأيت الفضل قد صارَ كاسِدَاً
فليس إلى حُسْنِ الثّناء سبيلٌ
فعن رؤساء الوَقْتِ عدٌ وخلُهم
يسُوؤك منهم إنّه لطويلٌ
ولا تنسَ أبناء الزّمان فشرحُ ما
(١) يبدو أن شعراء العصر كانوا يكثرون التندر بهذه البلدة، وهي من منازل السفر على
طريق الحاج، ومن ذلك ما أنشده الشهاب المنصوري عندما نزل بها:
أقول وقد جئنا إلى الوجه نرتوي
وتصطبح الحجاج منه بماءٍ
ولا خير في وجه بغير حياء
ألا إن هذا الوجه قل حياؤه
انظر المنجم في المعجم للسيوطي بتحقيقي ص ٧٨.
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من (أ).
(٣) في (أ): ((نفيسكم)).
٨٣٣

وجانِبْهُمُ إِنِّي نصيحٌ مجرِّبٌ
فإنَّ الفتى ما دامَ بالجَزْم عاملاً
خبرتُهم قِدْماً فما منهمُ(١) وفَا
سوى صاحبٍ يا صاحٍ بي مُتَرِفْقٌ
يحقُّ له منّي الصِّيانة(٢) إنّه
يُصاحبُنِي فِي القَّبْضِ والبَسْطِ دائماً
يغالِبُ أحياناً وغالبُ غالباً
ووافرُ قِدرٍ كاملٌ فِيهِ خِفَّةٌ
له إخوةٌ مِنْ جنسِه لَا بلفظِه
وليس بجسم مع جهالةٍ قدره
وفي الطَّردِ تلقاه وبالقلب ساكنٌ
إذا اقتصَّ ممَّن قد جنَى عنهُ لم يكُنْ
له ديَّةٌ كالنَّفسِ كاملةٌ إذا
ويُخْسَبُ حرفٌ منه نِصْفٌ جميعُه
وزاد على عدِّ الثلاثين ثُلثه
فيا علماء العصرِ والأدباء من
أبينُوا رُموزي لا عَدِمْتُمْ سعادةً
فكتب إليه معتذراً عن الجواب:
لك الخيرُ لي شغلٌ بقلبٍ مُمَلاً
فعذراً فما أخّرْتُ نظم جوابِكُم
ولا تَبْتَئِسْ فالقولُ عنك يخيلُ
فكلٌ رداءٍ يرتديه جَميلُ
بلى عندهم في الأفضَلينَ فُضِولُ
وذاك له بين الضُّلوع مقيلُ
قَؤولٌ لما قال الكرامُ فعُولُ
وليس له بينَ الأنام عديلُ
وفي كلُ حالٍ بالسُّطُوْ يَصُول
ولا عجبٌ أن يُتْفَ عِنه ثقِيلُ
وربَّتما ساوَوْهُ وهو صقيلُ
على أنَّه للجسمِ سوف يؤولُ
وليس لمثل القلب عنْه ذُهُولُ:
وفاءً وقد صحَّت بذاك نُقُولُ
وُجوباً على الجانينَ حينَ يجُولُ
وفي جمل الأسباب فيهِ فِصُولُ
وفيه معانٍ في البيان تطولُ
تُقِرُ لهم عند الجدال فحولُ
مِنَ الله فالأفضال فيه جزيلُ
وجسمُ انتحالي للقریض نحیل .
لبُخْلٍ ولكن ما إليهِ سَبِيلُ
(١) في (ط): ((فیھم)).
(٢) في (ط): ((الصبابة)).
٨٣٤

فكتب إليه الشّريف ثانياً مرتجلاً، وأرسل بذلك مع مُحضر هذين
البيتين إليه مما سمعه منه النجم المذكور أيضاً.
أجِلُكَ يا قاضي القُضاة لك البقا
عن الرَّدِّ تمويهاً فأنتَ خليلُ(١)
يُحالُ على النَّظمين(٢) فهو محيلُ
وعُوفِيتَ مِنْ ذا الإنتحال وإنَّما
وسُلْمْتَ مِنْ قولِ العدوّ هزيلٌ
أو الهدم ما هذا وُقِيتَ تمَلٌُ
أتاك الذي ألغزتُ علَّق نفسَه
فتصحيفه غُفْلٌ وعَلْقْ مُحرِّفاً
ومثلُك لا يَغبأ بفكرٍ لحلْه
ووالله ما الإعذار والعذر عاذرٌ
وحسبُكَ في الجبرِ الحسيب فإنَّه
فأجابه :
أيا سيّداً شِيدَتْ عُلاه ورُفْعَتْ
لكم في العُلا والفضلِ أيُّ نباهةٍ
أتانيَ لغزّ منك للعقلِ مُدمشٌ
تنظّمَ في سلكِ البلاغة دُرُّهُ
تقولُ جواباً(٤) لاعتذاري تهكُّماً (٥)
نعم كان لي ميلٌ إلى النّظم (٦) بُرْهَةً
ببابك لا تطرُذه فهو نزيلُ
وبالغ إذاً يُشْتَقُّ منه عقيلُ
وأنت مليَّ بالجوابِ كفيلُ
ولا بُدَّ مِنْ جبري فأنتَ قؤول
مُعينُك فيما تشتهي ووكيلُ
وجُرَّت لها(٣) فوق السّحاب ذيولُ
وللضُدُ عندَ العارفين خُمولٌ
وقولٌ لما قَالَ الكرامُ فَعُولُ
وكم لك عندي في القلائدِ لُولُو
لأنت مَلِيٍّ بالجواب كفِيلُ
وأبكار فكري ما لهُنَّ بُعُولُ
(١) في (ب، ط): ((جليل)).
(٢) في (ب، ط): ((التضمين)).
(٣) في (ط): (له)).
(٤) في (أ): ((جوابي).
(٥) في (ط): ((تهتكأ)).
(٦) في (ط): ((الشعر)).
٨٣٥

فشَغَّبَ منِّي فكرتي عنهُ منصبٍ
وفصلُ قضايا في تفاصيل أمرها
ومجلسُ إملاءٍ وخُطبَّةُ جمعةٍ
حديثٌ وتفسيرٌ وفِقْةٌ قِوامُها
المُسْتَنْبَطَاتِ الفِكْرِ مُستَبْطِئَاتُها
ذوابِلُها في روض أفكارٍ ريُّها
وطالبُ إِسماعِ وفُتيا وحاجةٍ
وكلُّهم يرجُو نجازَ أمُورِهِ
وهذا إلى أوقات نوم وراحةٍ
وفي نفس ترويحِ نفسٍ أُجُمُّهَا
وأمرُ مَعادي رحتُ فيهِ(٢) مفرِّطاً
ولا تنسَ أبناءَ الرَّسائل إنّهم
وأمَّا مُدارةُ الأنامِ وشَرْحُ ما
فهل لامرىء هذي تفاصيلُ أمرِه
وأنَّى ترى مَنْ ليس للشّعر شاعراً
ولستُ الذِي يَرْضَى سُلوكاً لما بِهِ
فأنظِمُ ما لو قالَهُ الغَيْرُ منشِداً
فعُذراً فما أخَّرْتُ نَظُمَ جوابِكم
وقد صحَّ قولي أنَّ قلبِي مُمَلاً
فلا تلح نظم المستعينٍ بِمَنْ مَضَى
تحمَّلتُه في كاهليّ ثقيلُ
فصولٌ وكم عند الخصومِ فصولُ .
ودرسٌ وتعليلٌ له ودَليلُ
عقولٌ تعاني فهمَها(١) وتقولُ
تزورُ فإن لم أضبطَنَّ تَزُولُ
تسُلُّ مواضي بِرْقِها فتسيلُ :
وطالبُ علم في البحوث سؤولُ
ويصخَبُ إن أرجأتُه ويصُولُ
وأكلٍ وشُرب يعتريه ذُهُولُ
وتأنيس أهلٍ هزلُهُنَّ هِزَيلُ
وأمرُ معاشي قد حواهُ وكَيلُ
إذا عوَّقُوا نحو العقوق يميلوا
أُعانيه منها فالكلامُ يطولُ
فراغٌ لنظم فارغ فيقولُ
تطيعُ مفاعيلٌ لَه وَفَعُولُ
يدلُّ عليه العقلُ وهو خليلُ
لعادَ وسيفُ الطَّرفِ عنه كلَيلُ
لبُخْلِ ولكن ما إليه سَبَيْلُ
وجسمُ انتحالي للقريضِ نخيلُ
لهَذْمٍ وتضمينٍ عليه يخيلُ
(١) في (ط): ((فعلها)).
(٢) ساقطة من (ط).
٨٣٦

فإن أنت لم تَعْذُز أخاكَ وجَدْتُه
ولُغْزُك في القلب استقرَّ مقامُه
نُفيسٌ(١) إذا قَلْبْتَه فنفوسُ مَنْ
وقلْبُهُ أيضاً تلقَ عَوْنَ مسافرٍ
بَقِيتَ صلاحَ الدِّينِ تُصْلِحُ بالنُّهی
ولمْ لا يَجُوزُ العقلُ أجمعَ سيِّدٍ
وإيثاره للصبر عنك جميلٌ
وثلثاه للقلب الزَّكيِّ مثيلُ
يُعاني الصِّبا ظلَّت إليه تميلُ
يطيبُ إذا هبَّت عليه قَبُولُ
فساداً له في الفاضِلينَ دُخُولُ
غدا حمزةٌ عمّاً له وعقيلُ
فكتب إليه الشّريف حين وقف على الجواب ما نصُه:
على الحاصلِ المعلوم دلَّ حصُولُ
توفّر عندي عِلْمُ ما أنتَ عالمٌ
ومَنْ لمهادِ الخَيْرِ فهو سَليلُ
وذاك زكيٍّ في الفُروعِ أصيلُ
وأشهى مِنَ المعشوق وهو كحيلُ
وعَنْ طيره المُمْلي الشجِيِّ مُمِيلُ
ويُطْرِبُ للأسماعِ وهو يقولُ
ونوَّهتَ مِنْ قدري فَصِرْتُ أصولُ
سِوى قصد تدريبٍ عليه أُحيلُ(٢)
ويا فارِسَ الآداب حين تَجُولُ
وللشّعر كيلا يعتريه غُلولُ (٣)
وحَبْرٌ وجَبْرٌ للسَّؤُول حمُولُ
وبَذْرُكَ أيضاً لا اعتراه أفولُ
ببابِكَ سُؤَالٌ وأنتَ مَسُولُ
أبى الفَضْلُ إلاَّ أن يكونَ لأهلِه
أتاني جوابٌ مِنْ أمير بلاغةٍ
ألذُّ مِنّ الميعاد في سَمْعِ عاشقٍ
وألهى عَنِ الرَّوضِ النّزيه بوَشْبِهِ
يُسَلِّي عن الأوطانِ ترجيعُ قولِه
تلطّفتَ في بِرِي وأظفرتني عداً
فديتُك ما استمطرتُ باللُّغْزِ ما أتى
فيا جِهْبِذَ الثُّقَّاد يا جَوْهَريَّها
لأنت لأخبارِ الشَّبُوَّة حافظٌ
إمامٌ لنا قاضي القضاة وخَيْرُنا
شهابُ العُلا للمستضي وفق أُفْقِنا
فدُمْتَ مُجيباً ما حَبِيتَ تكرُّماً
(١) في (أ): ((نفوس)).
(٢)(٣) هذان البيتان لم يردا في (ط).
٨٣٧

قلت: وقد أجاب عن اللغز المذكور أيضاً الزَّينُ بن الخرَّاط الماضي:
قريباً.
وكتب إليه الشريف المذكور مع طاقية (١):
يا شيخَ أهل العلم مَنْ عندَهُ مكارمُ الأخلاقِ مجبُولَة
هدِيَّتي جاءت وأرجو بِأنْ تكونَ كالأعمالِ مقبُولَّة
فأجابه :
سِيْدَ أَهلِ البيتِ مُوصُولَهْ
تقبَّلَ الله هداياك يا
لمَّا غدت عنديّ موضوعةً صارت على رأسِيَ مِحْمُولَة
وكتب إليه النَّجم محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف المُرجاني:
بذكائه وبِنَظْمِهِ
يا فاضلاً بهزَ الورى
كسُ مثلٍ ما في عِلْمِهِ
شَخْصٌ يُصَحَّفُ ثُمَّ يُعـ
أم الخَطا في فَهْمِهِ
أتراه أدرك ما يقولُ
فأجابه :
حاشا عُلاه مِنَ السخَطا
فحلُ الحِجَا تصحيفُه
بلغَ السَّماءَ ويَرْتَجي
وكتب إليه النَّجمُ أيضاً:
يا إماماً سألتُه حلَّ لُغزٍ
أهملِ الثُّلْكَ باعتناءٍ وقلبٍ
مولى عَلَاَ في فَِهْمِهِ
يُسبي العُقِولَ بنظمِهِ
فوقَ السَّماءِ لنظمِهِ
شطَّ منه مَزاراً أهلُ الذكاءِ
تره جاءَ قائِدَ الشُّعراءِ
(١) في (أ): ((طاقته))، تحريف.
٨٣٨

فأجابه :
مرحباً مرحباً بلغزِ إمامٍ
جاءَ للقلبٍ منه خير طبيبٍ
قد تلقَّى لأرؤُسِ الرُّؤَساءِ
لم يُصَحَّفْ عَنْ رُتبة الحُكماءِ
وكتب إليه النجم أيضاً:
يا سادتي ما اخترتُ أسمعُ سبِّکم
فتأمّلُوا لُغزي بقلبٍ تعرِفُوا
فأجابه :
حاشاك تسمعُ سبَّنا مِنْ بعدٍ ما
ما أملحَ اللُّغْزِ الذي تأتي به
وكتب إليه النَّجمُ أيضاً:
أبا الفضلِ يا قُطبَ العُلا وشهابها
تجۈَّز تری مثله اعکِسْ مصحّفاً
فأجابه :
بك الشَّرَفُ المَشْهُورُ بِينَ أُولي الفَضْلِ
لعَمْري لقد ألغَزْتَ في نسبٍ له
وقد جاز بُستانيَّ رَوْضٍ فمثْل لي
يرادفُه في لفظِه سارَ ظالمٌ
وكتب إليه البدر محمد بن أبي بكر بن عمر بن الدَّماميني في سنة
خمس وتسعين مُلغزلّد
بآدابِكَ اللاتي تجودُ بها صَوْبًا
أبا الفضل حقّاً أخصَبَتْ روضةُ المُنَى
وجِئْت بمعناه تجِدْه شرى ثوبًا
فما اسمٌ إذا صحَّفْتَه وعكَسْتَهُ
٨٣٩
يوماً ولا تاقَتْ له أسماعي
تصحيفَ معناه وحُسْنَ طِباعي
أصبَحْتَ في الآدابِ خيرَ مُطاعٍ
مع أنَّه كالشَّهد في الأسماعِ
ومَنْ خصَّه الرَّحمنُ بالعقلِ والنَّقلِ
أجِبْنِي سريعاً ناظماً يا أبا الفضلِ

فأجابه :
أمولاي بدرَ الدِّينِ ألغزتَ بلدةً لقدِ جُبْت آفَاقَ البلادِ لها جَوْبًا
·وفي مِصرَ حتى ذَابَ حاسِدُكم ذَوْبَا
وفي أذرُعاتٍ باعُ فضلِكَ طَائلٌ
وكتب إلى البدرُ محاجياً:
يا فاضلاً بهر (١) الأفهامَ منطقُه
حاجِ العِدَا لا يَخْطَاك السُّرورُ وَقُلْ
(٢)
فأجابه :
وكتب إلي البدر المذكور:
يا فريداً في الذَّكا ما بلدةٌ
إن تَجِىءُ بالمِثْلِ مِنْ تصحيفها
فأجابه :
يا شهابَ الدِّينِ يا مَّنْ نظمُه
مصرُ فاقتْ بِكَ إشبيليةٌ
حبَّذا لغزُكُ مِنْ أَحجيَّةٍ
شنّفَتْ سمعي بما قد أفصَحْتَ عن
لو رأى الأفْقُ مُحَيًّا شَمْسِها
فتجاوَزْ عَنْ جوابٍ مُرسَلٍ
وتفضَّل وأبِنْ لي بلدةً
صحّفِ اللَّفظَ وقُلْ مُشْبِهُهُ
لقد جَلَوْتَ معمَّى كلِّ مشتَّبِه
لجمعِهِمْ ما مِثال الحزنِ جيءَ بِه
. قد غدت في جبهة (٣) الإقليم غُرَّهْ
تُلْفَ يا رَبَّ الحِجَى جِئْت بِنْدَرَهُ
في سماءِ الحسن قد أشبه نَثْرَهُ
وبها أصبحتَ في الرَّوضة زهرة
سحرُها أثّرَ في الأفهام حِسْرَةْ
بيان فهي في الحالّيْنِ دُرَّه
إذ تبدَّت ودان يَبْذُلُ بَذْرَهُ
لِكَ يا حامي العُلا في حِينٍ فِتره
قد غدت للنّجَمِ في الرِّفعَةِ ضُرّهْ
إِن تُرِد في الحال أنْ تُظْهِرَ سِرَّهُ
: (١). في (ب): ((ابتكر)) ..
(٢) بياض في الأصول.
:
(٣) في (أ): («جهة)).
٨٤٠