Indexed OCR Text

Pages 501-520

وحين كان هكذا يقررُ(١)
مِنْ رغبةِ الأَنْجبِ فيما أمَّهُ
رَبيب مهدِ السَّعدِ والسَّعادةْ
صدرُ الصُدورِ الكاملين الرؤسًا
القدوةُ المحقّقُ الإمامُ
شيخُ شيوخِ السَّادة الصُّوفية
بخانقاه النّاصرِ السُّلطان
نائب حكم الحنفيّ المذهب
وهو محبُّ الدين ذي العقل السَّديد
يسعى إليه الأُمرا والكُبَرا
باطنُه بالخير ذاك مذكوز
مقدمةُ الخيار (٣) والعبَّادِ
شيخُ شيوخ العُجم والأعاربِ
نِعْمَ الفتى لباسُه الفُتُوّة
بِحَظوَةٍ عندَ الملوك وافرة
ابنُ الإمام الشّيخ نجلِ الصُّلحَا
لدى السلاطين مهابٌ محترم
شرَّف دينَ الله عثمَّانُ اسمُه
السَّابقُ الجوادُ ما فيه مِرَا
انتظم الأمرُ بما يُحرّرُ
النخبة الرئيس عالي الهِمَّة
والأصلِ والحشمةِ والسِّيادة
وعينُ أعيانِ الكرامِ الجُلسَا
العالمُ العامِلُ والهمامُ
السَّالكين الطُّرَقَ المرضيَّهُ
هي (٢) بسَزْياقُوسَ ذي الأمانِ
الصَّادق اللهجة ثمَّ اللَّقبِ
فكم له مِنْ قاصِدٍ ومن مريدْ
للأغنياء ملجأ والفقرا
وحبُّه النزيل غير منكوز
وصاحبُ المُكَّاز والسَّجادِ
محمَّدُ المحمود في المآربِ
وطبعُه النَّخْوَةُ والمُرُوَّة
وطلعةٍ مُشرِقَةٍ وزاهرة
العارف الزَّكيُّ فيما رَجَحَا
معظّمٌ متْصِفُ بذي الهِمَمْ
معروفة عادتُه ورسمُه
لأجل هذا لقَّبُوه الأشْقَرَا
(١) في (ط): ((تقرر)).
(٢) في (ط): ((وهي)).
(٣) في (ب، ط): ((الأخيار))، وكتب المصنف في هامش (ح): خ الأخيار.
٥٠١

أحبَّه الله وبالسَّغْدِ حياة
فإنّه رُكِّن مِنْ بعد اختيار
إلى كرام الأصل والأحساب
بيت فخارٍ وعُلاَ وعلم
وقصد الوصلة(١) بعدَ الذَّاهبه
بالجِهَة الجوهرة المكنونة
باقية فاعجب لها قرينة
تالية لبعلها وثانية
غريبةُ الأوصاف سبتُّ بارعة
الأيٌمُ المرضِيَّةُ الحَصِينه
بنتُ الإمامِ العالم العلاَّمة
عمدةِ أهل الحفظ والدراية
إمام وقته بليغ الخُطَبا
فديتُه ما قُس في الفصاحة
علامةٌ للعلما الأعلام
قاضي القضاة الشافعي المجتهد
شهاب دينِ الله جاز الشُّهُبا
من غيرُه نشكرُهُ ونحمَدُ
ربُّ النُّهى والفضلِ والفضائلِ.
نجل المحدّث الإمام المتقنِ
ومِنْ كلا الخيرين أعطاه مُنَافٍ
منه وعرفانٍ ونقدٍ واختيار
بيتِ العفافِ الظَّاهِرِ الأنسابِ
وسُؤددٍ وقوَّة وجـلم
منتهزاً وراغباً وذا هِيَّةً
ذاتِ الحجاب الأرفع المصونة
إثر اخْتِها سعيدةٌ ميمونة
عَنْ غيرها يا حُسْنَها مِنْ غانيهْ:
صالحةٌ وهي تُسَمَّى رابِعَهُ
الدُّرَّةُ النَّقيسةُ الثَّمينة:
العاملِ الحبرِ الذَّرِيّ الفَهَّامَهُ
أعلاهم في الشَّقلِ والرّواية.
نسيج وحده أديب الأديا
والنَّوَوِيْ في العلم والرَّجاجة
المتقن الأوحد شيخ الإسلام
أستاذ كلِّ جهيِدٍ ومنتقد
وحاز في السَّبْقِ علاءُ رُتّبا
ولو ولو فهو حقيقاً أحمدُ
بُغْيَةُ كلَّ طِالبِ وَسَائِلٍ
شيخ الأنام العالم(٢) المفنّنِ
(١) في (ب): ((الواصلة)).
(٢) في (ط): ((العامل)).
٥٠٢

العالمِ الصَّالح نُورِ الدِّينِ
العسقلانيّ الذي قد اشتهز
ذا حجرٌّ مُكَّرَّمٌ مُستلَمُ
ذا حجرٌّ باقوتُه عزيزُ
ذا حجرٌ تفجَّرت منه بحاز
فإنّه - كما علمت - أحمدُ
وعسقلانيٍّ غدا كالشافعي
فاذعُ معي يا سامعاً لنَعْتِه
بنعمةٍ سابغَةٍ عَلَيْهِ
والطُف به ألطافك الخَفِيّةْ
فحمَدُوا للخاطب الخِطابَا
وطائر اليُمن السَّعيد الميمونِ
هذا صداقُ عصمةٍ شرعية
مسعودةٍ كريمةٍ سعيدة
أصدّقه الشيخُ محبُّ الدِّينِ
وهو الذي بثّغْته تقدم
أعني الفتى ((ابنَ الأشقرِ» المسمَّى
منه لمخطوبته المترجمة
أصدقها مِنَ الدَّنانير الذهب
مِنْ النّقودِ بديار مصر
مِنْ ضرب سلطان الزَّمانِ الأشرفِ
عليٍّ المكْنِي أبا الحُسينٍ
بما يُميّزه فَسِمْ بابنِ حجز
وحول ركنه تطوف الأممُ
قد حصَلَتْ منه لنا كنوزٌ
ذا حجرٌ في سرِّه العقلُ يَحاز
ومالكٌ بالفضل ليس يُجْحَدُ
رواية النعمان خير تابعي
بأن يُطيلَ الله في مُدَّتِه
وأحسِنَنْ يا ربَّنَا إِليهِ
وامنحه مِنْ هباتِك الحفيَّة
وجعلوا قَبُولَه جوابَا
قام خطيباً قائماً (١) بالموزون
محمودةٍ واضحة جلية
ببدرِها المشرِقِ والفريدة
ذو العقل والفطنة والثّمكينِ
في صدر هذا الرَّجَزِ المُنَظّمْ
أعزَّه الله به وأسمَى
((رابعة)) المذكورة المُنْتَظِمةْ
هِرْجةً بصكةٍ قَدِ انْضَرَبْ
ما حُكْمُها بين الأنام بجري
بالعدّ مائتين شُخُوصاً فاعرفٍ
(١) في (ب، ط): ((قائلاً).
٥٠٣

الحالُّ منها ربعُها خمسونًا
وما بقي مؤجلٌ وهو مائة
إلى ثلاثين مِنَ الأعوامِ
في كلُ عامِ أربعٌ معدودة
بقِسْطِها مِنْ يومٍ هذا العقدٍ
زوجها منه بذا بإذنها
سيدُنا قاضي القضاة الحبْرُ
العسقلانيُّ شِهابُ الدِّينِ
يا ربَّنا أدِمْ لنا أيامَةْ
وقَِلَ التَّزِويجَ بالوكالة
في العلما أوحدَهم والفُضَلا
المولويُّ محمّد السفطيء
وثبتَ التوكيلُ بالقبولِ
وبان أمرُ الزَّوجة المذكورة
بعد وفاة بعلِها أقضى القضاة
فبعلُها هو الإمام الفاضلُ.
بثغر دمياط شهاباً كانًا
كان يكنَّى بأبي العباسِ
عبد مناف على رسم النَّسبْ
ثم انقضاءُ عدةِ الوفاةِ
تزوَّجاً معتبراً شرعيًّا
اعترفت بقبضِه لدينا
ونِصْفُها فكلُّها مِنجَّمَهْ
مع سبعة ونصف حول تام
كما أتت أوصافُها مسروده.
حسْبَ تراضيهم بلا تعدٌ
مع الرضا وَلِيُّهَا والدُّهَا
ومَنْ له في ذا النّظام ذكرُ
فهو أبو الفضل على اليقينِ
وأسبِغْ علينا دائماً إنْعامَهُ
أقضى القضاة صاحبُ الأصالة
والأذكيا والفُطَنَا والنُّبَّلا
أسعده إلهُنا الـمِليُّ
عن صدور العقد بالمقول(١)
واتَّضجت أحوالُها المشهورة
بأمرِ ربِّنا القديرِ: وقضاة
العبالم المفتيُّ وهو العاملُ:
خليفة الحكم بها ونانًا
وهو ابن مكنون بلا إلياس
بُوأ في جِنَانِه أعلى الرُّتِبْ
محسوبةٌ عِدّاً بلا فَواتِ
مستوفياً شروطه مرضيًّا
(١) هذا البيت لم يرد في (ب)، وورد في (أ) قبل البيت السابق.
٥٠٤

عام ثلاثين مِنَ الأعوامِ
في ثامن ذي الحجة (١) الحرامِ
ماضية معدودة يقينًا
تلي ثمانمائةٍ سِنينَا
فاعرف فهذا آخر المنظومة
مِنْ هجرة نبوية معلومة
فذكره الشَّريفُ كالمسك ختامٌ
والحمد لله على هذا النظام
وعمل غيره قبل ذلك صداق ((فرحة)) البِكر حين تزوَّجها المحبُّ المذكور
قبلَ أختها، وافتتحه بقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْقُواْ بِالْمُقُودِ﴾ [المائدة: ١].
بنو حجر أكرمُكم مقاماً لكم بيتٌ يُحجُّ له وسبحه
فجاء بفرحةٍ وغدا بفرحه
أتاكم خاطبٌ فرحاً مُحِبَّاً
وجعلَنا في حِصْنه الحصين
الحمد لله على التّحصينِ
ولَمْ تزل جليلةٌ مشرٌّفَةْ
فوقَ ذرى عقودِه المشرَّفه
وأنه سبحانه(٢) قد انفرذ
ولم يكن لربِّنا كفواً أحد
لأحمد الهادي مِنَ الضَّلالة
ما فرِحَ الآباءُ بالأولادِ
ونسبةٍ قصورُها مَشيده
وافرة النَّصيبِ في الأجورِ
فرعيَّة يانعة زكيَّهْ
ولاح فيها بدرُها فأقمرًا
وكم لهم مِنْ مجلسٍ بعِفّة
الأبطحيِّ الهاشميِّ العربي
أشهد أن الله واحدٌ صمذْ
ليس له مِنْ زوجةٍ ولا ولذ
أشهدُ بالبعث وبالرّسالة
صلَّى عليه بارىءُ العبادِ
هذا صداقُ عصمةٍ سعيدةْ
يحفظ في الغَيْبَةِ والحُضُورِ
شيخيَّة علمَّية أصْلِيَّةْ
أورق منها غصنُها وأثمرا
بنت العُلا والعلم أهلِ الصُّفَّة
وبعدُ، فالنّكاح سنَّة النّبي
(١) في (ب): ((من ذي الحجة))، خطأ.
(٢) في (ب): ((ولم يزل سبحانه).
٥٠٥

قد قال في حديثه: (تَنَاكِّحُوا
وكان أولى باستماعِ الخبرِ
العالمونَ العاملونَ الصَّفوةُ
الخاشعون العابدُون الصُّوَّمُ
اللابسون خرقَةَ التَّصَوُّفِ
فهم أُولو الرأي على الحقيقة
وقد أراد الله جمعَ الشَّملِ
فنظر الشيخُ الإِمامُ العالمُ
خليفة الحكم العزيز الحنفي
شيخ شيوخ خانقة الناصرِ
شيخ شيوخ عُزيِها والعجم
وهو محبُّ الدِّينِ والعبادّهِ
رأسُ المعالي ولسانُ الجُلَسَا
شيخُ الطَّريقِ رأيهُ سَديدُ
هو اسمه محمَّدٌ(٢) وفعلُهُ
عُلُوُّهُ بين الورى لا يختفي
والده الشيخُ العظيمُ الشَّانِ
أي شرف الدين اسمه عثمانُ
بالسبق في الجود(٤) ولا يستنكرُ
تناسُلوا»، والسرُّ فيه واضحُ
أهلُ الحديثِ لاقتفاء الأثرِ
السالكون الناسكون القُدوةُ
الراكعون الساجدون القوَّمُ
ومَنْ مَشَوْا على طريق السَّلْفِ
ومرشدو الطُلاّب(١) للطريقة.
بين أُولي العلمِ وأهلِ الفضلِ
العاملُ الكفءُ المثيلُ الحاكمُ
فَفُهْ بِطيبٍ نشرِهِ وَعِرْفٍ
وهو لسِرياقوس خيرُ ناصرٍ.
ومَنْ غدا مرتفعاً كالعُلَم
وصاحبُ الْعُكَّازِ وَالسَّجَادَةْ
وعينُ أعيانِ الزَّمان الرُّؤْسَا
وكم وكم فينا له مزيدُ
محمَّدٌ ومثل ذاك أصلُهُ
عَنْ أحدٍ لأنَّه ابنُ الشّرفِ
وصدرُ أقصى مجلسِ السُّلطان
وهو أبو عمرو له استنانُ(٣).
من سبقِه فهو الجوادُ الأشْقَرُ
(١) فى (أ): ((الطالب)).
(٢) في (أ): ((حمد)»، تحريف.
(٣) في (ب، ط): ((وله أسنان)).
(٤) في (ب): ((يسبق الجود))، وفي (ط): ((يستبق الجود)).
٥٠٦

أسعده الله وحيَّا سلفَةْ
على مدى الدهر(١) وأحيا ذكره
ودقّق الفِكْرَ وحقَّقَ النّظر
سيْدِنا الشيخِ الإمام العالِمِ
الحافظ المحدّث الأصولي
القدوةِ المسلّكِ الرَّبَّاني
فهو شهابُ الدين ربُّ المنقبَة
وهو أبو العباس وهو أحمدُ
العسقلانيُّ عظيم (٤) الشان
له في الفضل ركنٌ وحجز
ذا حجرٌ مكرمٌ بالعِظم
خليفةُ الحكمِ العزيزِ الشافعي
حديثُه سارت به الرُّكبانُ
وأنه المفتي بدارِ العدلِ
شيخ شيوخ خانقاة المَلِكِ(٦)
ابن الإمام الشيخ نور الدين
كنيتُه بين الكُنى أبو الحسنْ
برحمة منه وأبقى خَلَفة
وأنه استعمل بنتَ الفِكْرَةْ
فلم يَجِدْ مثلَ الرَّئيس ابنِ حَجَرْ
ذي الفضلِ والإحسان والمكارِمِ
الطيّبِ الفُروعِ والأصولِ
المطلَقِ اللسانِ والعنانِ
رامي(٢) شياطين الرُّواة الكَذَبة
وهو لنا مُسْتَئَدْ(٣) ومُسْنِدُ
وبيتُه يدعى بعسقلانِ
حَجَّ إليه الطَّالِبُون للخبرُ
الكيمياء العلمِ مثل العلم (٥)
حديثه كرّرَ لكلُ سامعِ
وسعدُه ساعدَهُ الزَّمانُ
شيخُ الشَّيوخِ العارفين الكُلِّ
بيبرسَ رُكن الدين ذي الشَّنَسُّكِ(٧)
ذاك الذي بنوره يهديني
ونعتُه مثل أبيه نعتّ حسنْ
(١) في (أ): ((الذكر).
(٢) في (أ): ((راوي))، تحريف.
(٣) في (ب): ((سيد).
(٤) في (ب، ط): ((العظيم)).
(٥) في (ط): ((القلم)).
(٦) في (ب): ((المليك)).
(٧) في (ب): ((التنسيك)).
٥٠٧

.-
وهو عليُّ وعليٍّ كِاسمِهِ
وهي له وقايةٌ مِنَ الْعَرضِ
فجاءه الزَّوجُ الكريمُ خاطبا
في ابنته السَّيدة المصونة.
يا سعده قد ظفرت يمينُه
جوهرةٌ خَوْدّ عروسٌ كاعبُ
وإنها قد عظُمَتْ وجلَّتْ
وإنها تحفةُ أهلِ الأدبِ
وجاءها على السَّماعِ المطربِ
فيالها مِنْ زوجةٍ وفرحه
المعصرُ البكرُ وصان الله
وبذلَ الزَّوجُ لهاِ صَدَاقَاً
أصدقَها بذمّةٍ وفيَّة.
وقد حباها ذهباً مختوما.
جملته بالصَّجْنَةِ (٢) المصريّة
مائةُ مثقالٍ وأربعونًا
فمنه خمسون على الحُلولِ
لكن مِنَ الخمسين تبقى عَشْرهُ
وذلك القبضُ تولاه الأبُ
لكن له كنائَةٌ بسهمِهِ
سلَّمَهُ الله وآتاه الغرض:
وطالباً لقُزيِهِ وراغبا
والدُّرَّةِ الفريدة المكنونة:
يا حبذاك دينُها ودينه
وكم لها مِنْ حُسنِها مناقبُ
تُحْجِلُ الشَّمسَ إِن تَجلَّتْ
وإنَّها دارُ حديثٍ طيبِ
نقط فيه ((فرحةً» بالذَّهِبِ
تُفْرِحُ قلب الزوجِ وهي ((فَرْجِه))
حجابَها وارتفعت ذُراهُ
على رضا والدها اتفاقًا
وقدرةٍ أموالها مْلِيَّهُ
هِزْجة عينا له(١) معلومًا
وقدره في الوزن والكميه
النّصفُ مِنْ جُملته سبعونًا
والقبض أربعون بالتّعجيلِ
وهي (٣) على حلولها مُقَدَّرَةْ
بحجره فهو الوليُّ الأقربُ
-.-
(١) في (ب، ط): ((هذا).
(٢) في (أ): ((بالصَّبحة)).
(٣) ((وهي)) ساقطة من (ب، ط).
٥٠٨

منجمٌ تسعون مثقالاً ذَهب
ثلاثةٌ في سلخ كلُ عامِ
هُما هُما تناسَبا تصاهرًا
تخَاطبا إذ ذاك بالإجابة
أكرِمْ به عقداً جرى(١) توافيا
فأذِن الوالدُ باختيارٍ
ورُفِعَ الأمرُ إلى سيدنا
أعظِمْ به سيدنا مولانا
وإنه عالمُ أهلِ العصرِ
علامةُ الوقتِ خطيبِ الخطبا
بليغُ غايات النُّهى والأدبِ
وحجَّةُ الفتوى وكنزُ الطلبِ
أعني جلالَ الدينِ أبقى اللّهُ
وهو أبو الفضل سَما إفضالاً
وشيخ الاسلام مليكُ العُلمَا
وهو الكنانيُّ النّسيبُ الشافعي
وسيدٌ ومالكٌ وأحمدُ
وهو الذي يُفدَى بكلُ عينٍ
أفديه مِنْ محقّقٍ(٤) مدققٍ
يدفعُها المُصْدِق كلَّما وجبْ
مِنْ يومنا هذا إلى الإتمامِ
حازا مِنَ العليا نصيباً وافرا
ورأيًا رأياً له إصابة
سعى إليه السعد بشراً حافياً
في العقد بالصَّداقٍ باختيارٍ(٢)
وشيخنا شيخ الأنام معلنًا
وكم له مِنْ مِنَنِ أولانَا
وحيدُه وهو فريدُ الذَّهرِ
رئيس أهل(٣) الفضل قُسُ الأدبَا
فصيحُ إعجام لسانِ العربِ
والغاية القصوى لأهل الطلبٍ
أيامه وزاد في عُلامُ
وزاده ربُّ السَّما جلالا
قاضي قُضاة المسلمين العُظَمَا
ومعدنُ العلمِ الشَّرِيفِ النافِعِ
حتى إلى النُّعمان أضحى يُسنِدُ
وهو الإمامُ الأعظمُ البُلقيني
مجتهدٍ حبرٍ ومفتي الفِرَقِ
(١) في (ب): ((حوى)).
(٢) في (ب): ((بلا اختيار)).
(٣) في (ب): ((رئيس الفضل)).
(٤) (محقق)) ساقطة من (أ).
٥٠٩

أعانه الله على مرضاتِه
وعاش في أخلافه مُعـيـنـا
ووكّل الخاطبُ بدراً عِظُمَا
مخدومُنا السيدُ بدرُ الدِّينِ
وكَلَه يقبلُ عَقْدِهَا عَلَى
فأوجبَ العقدَ على المُسَمَّى
بعد ثبوت الإذنِ والتّوكيلِ
ووضح الأمرُ بغير(١) دافعٍ
موانع عَنْ عقدها مرتفعة
وقَبِلَ العقدَ الوكيلُ فيهِ
في الجمعة الغراء وحصنها عندة
مِنْ سَنَةٍ وهي ثمان عشره
بعد ثمانمائة سِنـيـنـا
مِنْ هجرةِ المختار صلَّى اللّهُ
وأنه نهى عَنِ السُفاحِ
ورغّب الأمَّةَ في التَّزويجِ
والحمد لله على التَّأليفِ
أصدقنا في حُبُّه تعطُّفا
به. وبالإذن وبالتَّوكيلِ
وباركَ الرَّحمنُ في حياتِه.
كما غدا حِزْزاً لنا أمينًا
أخاه في قَبُولٍ عقدٍ نُظِما.
حُسَيْنُنا المحسنُ باليقينِ.
صَدَاقِها هذا كما قد فُصْلا
قاضي قُضاة الشّرعِ زاد عِلمًا.
لديه والخطاب للوكيلِ
وأنّها خلت مِنَ الموائِعِ
وكنَّه شروطها مجتمعة
على الصَّدَاقِ وهو عَنْ أَخِيهِ
شهادة في الثاني مِنْ ذي القعدة.
مقرونةٍ باليُمْنِ والمسرَّة
سالفةٍ وقد خَلَتْ مُبينًا.
عليه فالله قد اصطفاه
وحثّ في الدِّين على النِّكاح
لأنه أحفظ للفروج
بينهما والنّظم والتأليفِ
وحسبنا الله تعالى وكفى:
وقبضه المشروح في التَّفصيل (٢).
(١) في (أ): ((بكفر)).
ص:
(٢) ورد هذا البيت والذي يليه في (أ). بعد قوله: ((له في الفضل ركن وحجر ..
٥٠٧.
٥١٠

قد كتبه محمد الإسكندري
فكل ذا بشرطِهِ المعتبرِ
ورسم جامعه شهادته، فقال:
مصلياً مسلماً وشاهِدَا
حضرتُ ذا العقدِ السعيدِ حامدا
[شمس الدين القادري]
ومنهم: (١) الشمس أبو الفضل محمد بن أبي بكر بن عمر القادري.
فقال(٢):
رمته غداةَ البين الركب منجدُ
مهاة إذا استنَّت بعُودٍ أراكةٍ
تُرِيكَ ثُنْيَّاتِ العَقيقِ ببارقٍ
خفيفةُ أعطافٍ نَشَاوى مِنَ الصّبا
مِنَ النَّافئات السِّحر في عُقَدِ النُّهى
وأعجب مِنْ جسم حكى الماء رقّةٌ
مُحَيّا كبدرِ الثَّمِّ في جُنْحِ طُرَّةٍ
وجنات وجناتٍ بماء نعيمها
ومنها :
تلاحظُ مِنْ طرفِ خفيٍّ متيَّماً
إذا ما أظلَّته بليل غدائرٍ (٣)
بسهم لحاظٍ ما له مِنْهُ مُنجدُ
على متنِ سِمْطَيْ لؤلؤِ تتردّدُ
حلالي الثَّقَا منه العذِيبُ المبرِّدُ
ثقيلةُ أردافٍ تُقيمُ وتقعُدُ
بنجلاء عنها السِّحر هاروتُ يُسْنِدُ
يُقل بلطفٍ قلبها وهو جَلْمَدُ
يظلُّ به غصنُ النَّقا يتأوَّدُ
على النُّورِ نارٌ أصبحت تتوقّدُ
لَدَى الحيِّ مَیْتاً في الھوی لیس یُلحدُ
هذاهُ الشِّهابُ الألمعيُّ المسؤَّدُ
(١) من هنا، إلى قوله: ومنهم الحافظ شمس الدين أبو عبد الله، ص ٥١٣، لم يرد في (ب)
وقد أضافها المصنف بخطه في حواشي (ح).
(٢) أشار المصنف إلى هذه القصيدة في الضوء اللامع ١٨٨/٧ بقوله في ترجمة ناظمها:
امتدح شيخنا بقصيدة أثبتُ غالبها في ((الجواهر)).
(٣) في (أ، ب): ((غدائر شعرها)).
٥١١

أبو الفضل عمّ البذل مَنْ بِنَوالِه
ومَنْ سَنَّ للعافي بجامعٍ فضلِه
صلاةُ صِلاَتٍ فالأناملِ رُكَّعْ
ومنها :
أسيِدَنا قاضي القضاة ومَنْ له
ومَنْ بُنيت جُرْثُومَةُ المجدِ منه في
قدا انْبَجَستَ مِنْهُ بحارٌ زواخرٌ
فعنها لداني المخل بالبذل مصدرٌ
ومنها :
أخو الفقر خالي الفكر عما نُسِهِّدُ
لعمرُك وهو النَّاسِك المتهَجِّدُ
وأقلامُه بالبذلِ للهِ سُجَّدُ
شهابُ ذكاءٍ قد غدا يتوقَّدُ
ذُرى حجَرٍ مِنْ كعبةِ الفضِلِ تُقْصَدُ
مِنَ العلمِ والجدوى تفيضُ وتُزْبِدُ
وفيها بنادي الحلم للفضل مورِدُ
ويُلْغتَ مجداً بالسِّماكِ مُحِجَّلا توقَّفَتِ الأفهامُ عمَّا يقِلْدُ
ومنها :
تَتَكْبُ عنها النَّجمُ مرَقَى وَسُؤْدَدُ
وأنت لِعَيْنِ الذِّهر نومٌ وإثْمِدُ
فأنت أبا العباس لا شكَّ أحمدُ
وكم معشرٍ أَعْيَّتْهُمُ منك غايةٌ
بهم أطبقتْ عينُ الزَّمانِ على قذّى
فإنُ يحمدوا فالدَّهرُ أخرى بذمُهم
ومنها :
ولمَّا روى والفضل فيك مجمّع
حدیثَ عطاءٍ عَنْ أیادیك مرسلاً
حلفتُ يميناً أنَّها منك لم تزل
ومنها :
ويُلْغْتَ بالعلمِ الشَّرِيفِ ولايةً
جميلُ الثَّنا مِنْ حيثُ يروي مُسَدَّدٌ
وأخبارَ بشرٍ عن مُحَيَّاك تُسنَدُ
تُفيدُ يساراً خالداً ليسٍ ينفّدُ
عليها لواءُ النَّصر بالسَّعد يُعقَدُ
٥١٢

عَدَثْ للسِّوا قصداً لتظهر فضلكم وعادت إلى عَلياكِ والعَوْدُ أحمدُ
[ابن ناصر الدين الدمشقي]
ومنهم: الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر
عبد الله(١) بن محمد بن ناصر الدين الدمشقي.
فكتب عنه صاحبنا (٢) النجم بن فهد الهاشمي مما أنشده لنفسه لفظاً:
قُلِ المفيدُ بفضلٍ كلَّ مَنْ وَفَدا
إن قيلَ من ترتجي جوداً ویفعلُه
فردُ الزمان الذي في فضلِه انفردًا
قاضي القضاة إمامُ العصر حافظُه
علماً وفضلاً وجوداً لم تجد أحدا
وإن أردت نظيراً في تبخّره
فالماءُ مِنْ حَجَرٍ يحيى به أبدا
لا تنكروا جُودَه كالماء منسحباً
[شمس الدين النَّواجي]
ومنهم: العلامة فخر الأدباء شمس الدين محمد بن حسن النَّواجي
غفر الله له .
وله فيه المدائحُ الكثيرة(٣)، فمنه ما قرأته بخطه:
وحُلا أرقُّ مِنَ النَّسيم وألْطَفُ
نفسٌ على هام الكواكب تُشْرُفُ
حلفَ الزَّمانُ بمثلها لا يُخلِفُ
يا واحدَ الدُّنيا الذي عزماتُه
ـاحَ حُسناً فاعتراه تكلُّفُ
كم رامَ بدرُ التّمِّ يحكي وجهَك الوضَّـ
بالبِشْرِ مِنْ صَفَحاتٍ وجهك تُعرَفُ
لا شك فيه مِنّ الإله سريرةٌ
(١) في (أ): ((أبي بكر بن عبد الله))، خطأ، وانظر الضوء اللامع ١٠٣/٨.
(٢) أضيفت في (ح) كلمة ((الحافظ))، فأصبحت: ((الحافظ صاحبنا ... )) ثم علق أحدهم
بعد ذلك في الهامش ما نصه: ينظر هذه اللفظة ما هي، فإنها من إصلاح الجاهل
الكاذب الحمار (!) صاحب النسخة، المجترئ على الله وعلى المصنفين في تغيير
عباراتهم، وهو معلوم من بيت المذكور.
(٣) ذكر المصنف في ترجمته من الضوء اللامع ٢٣٢/٧: أنه مدح صاحب الترجمة،
وقال: وله في غرر المدائح، أودعت الكثير منها في الجواهر.
قلت: وقد أورد المصنف مجموعة من القصائد للنواجي، تنتهي بصفحة ٥٣٨.
٥١٣

ومنحتَ أربابَ البيوت بدائعاً
لله دَرُّك مِنْ سِليلِ مآثرٍ
شهمٌ أبيٍّ جائدٌ متفضُلٌ
ورِثَ السيادةَ لا أقول كَلالَةً
رحبُ الحظيرة في العُلومِ مَبصَّرٌ
يبدي التَّرفْع حيث شامَ من امرىء
أبداً يُنزّه طَرْقَه في(٢) روضة
ويكاد صدر الطّرس يخبره بما
وإذا الفقير شكا إليه ظُلامَةٌ
هو سيبويه زمانِه وعلومه
فأبو عُبيدٍ لو تأخّر عنه لم
ولو ابن عصفورٍ رآهُ لطَّارَ مِنْ
بأداة الاستقبال لم يَّكُ ناطقاً
بل أمرُه في الحالِ يرجعُ ماضياً
قد حازَ معرفةً ووزناً مِنْ ندى
وإذا وجوهُ المكرمات تنگّرت
حمَّلتَ أعناقُ الكرام صنائعاً عَنْ بعضٍ أيسرِها تكِلَّ وتَضَعُفُ
بحُلَى مِعانيك الحسان(١) تُزَخْرَفُ
بأثيل محتّدِهِ العُلا يتشرفُ
نّذْبٌ وَفِيٍّ زاهدٌ متعفْفُ
بل ذاك مجدّ عَنْ أبيه: مَخلفُ
في الحكم لا أنِفٌ ولا مُستنكِفُ
شَمماً ويَرفُق بالضَّعيف ويرأفُ
أطيارُ فكرته عليها عُكَّفُ (٣).
فيه وتنطِقُ في يديهِ الأحرفُ
رقمتْ(٤) أناملُه الكريمةُ تكشِفُ:
عين الخليلِ لنحوها تَتَشَوَّقُ(٥).
يُثْسَبْ إليه في الغريب ((مُصَنَّفُ)).
فرحٍ وعادَ إليه وهو يُرفِرِفُ
وبأحرفِ الثَّنْفِيس ليس يُسَوُفُ:
حتماً وفعلُ نوالِه مُتَصَرِّفُ
كفُّ فعن رُتَبِ العُلا لا يُصرفُ(٦)
بأداة نشرِ عطائِه تتعرَّفُ
(١) في (ط): الكرام.
(٢) في (أ): ((عن)).
(٣) في (ب): ((عطف)).
(٤) في (أ): ((رمقت))، تحريف.
(٥) في (ب) و((المختصر): ((تتشرف)).
(٦) هذا البيت ساقط من (ط).
٥١٤
:

لا عيبَ في علياهُ إلا أنه
وإذا تعزّزَ مالُه عَن طالبٍ
لا يُخلِفُ المیعادَ أصلاً بل يرى
كَلِفْ بأمرِ الدِّينِ لا يَلْوِي على
وله إذا سَدَلَ الظَّلامُ رُواقَه(١)
فألذُّ ما يُخْلَى عليه كلامُ خا
يا كعبَةَ الجُودِ الذي لِمَقَامِه
وتطُوفُ حولَ البيتِ منه كأنّه
بمنَى المُنَى وقفُوا، وفي حرَمِ الهَنَا
بالعلم والحلم اشتهرت فقُل لنا
وبحُسْنِ خُلقك حيثُ راح مُوطَّأ
أم نفسُ حاتِم نَقْشُ خاتَم كفْكم
يا حافظَ الإسلامِ مِن لَدِدٍ ومِنْ
لك منطقٌ جزلٌ رصينُ اللَّفظ لا
مُزْدٍ لسَفْسافِ الكلامِ إذا انتضى
ما زِلْتَ تحمي شرعَ سنّةِ أحمدٍ
حتى أعدت الحقَّ أبيضَ أبلجاً
وقَفَوْتَ آثَارَ الرِّجالِ فلم تَدَع
وبمجلسٍ الإملاء تملأ سمعنا
وإذا أتيتَ بطُرْفَةٍ شهِدَ الورى
يحبُو بما ملكت يداهُ ويُتْحِفُ
رِفْداً تراه لذا وهذا يُضْعِفُ
أن الإله عليه حقاً يُخلِفُ
ما فاتَ مِنْ دنيا ولا يتأسّفُ
عينٌ مُسَهَّدةٌ ودمعْ يَذرِفُ
لِقه وأشْهى ما إليه المُصْحَفُ
تسعَى الوفودُ نَدّى ولا تتوقّفُ
للفضل ما بين الخلائقِ موقفُ
عكَفُوا، وبالحَجَرِ المكرَّمِ أُتْحِفُوا
هل أنتَ أحمدُ عصرٍنا أم أحنَفُ
أصبحت فينا مالِكاً يتصرّفُ
بهما الجناس يروقُ وهو مصحَّفُ (٢)
نزعاتٍ خصم كيدُه مستضعفُ
متكلّفْ لَسَنَاً ولا مُتعسِّفُ
حذَّا لِنخلَةِ حَائِدٍ يَتَفَلْسَفُ
ويه تَذُبُّ عَنِ الحديثِ وتَصرِفُ
بسَناً يكادُ البرقُ منه يَخطَّفُ
لهُم طريقاً فيه ما يُتَخوَّفُ
دُرراً بها أُذْنُ الرَّواة تُشِنَّفُ
حقاً بأنك يا إمامُ مُطرِّفُ
(١) في (أ): ((وراقه)»، تحريف.
(٢) هذا البيت لم يرد في (أ).
٥١٥

و((بنخبة الفكر)) انتهجتَ طريقةً
ويفتح باريك اغتنيت فكلُّهم
وعُنيتَ بالذّهبي في ((ميزانه))
حركتَ فيه له(١) ((لساناً) مُسْلَطاً
لا غَزْوَ أنْ يُقضى بقطع نزاعهم
يا شيخَ الاسلام الذي أفکارُه
مِنْ بحَرِ جُودك قد نظمتُ قصيدةٌ
حاكت بصنعاء القَريض برودَها
لطُفت معانيها فأعينُ عَيْنِها
وتمايلت مَرحاً فلولا نِسْبَةٌ
هي بهجةٌ للشمس إلا أنَّها
طوَّقْتَنِي بالجودِ منك فلم أزلْ
وكسوتني حُلَل الجمالِ فها أنا
لي فيك حسبنُ تخصُّعِ وتذلْلٍ
ووحقٌ فيضٍ نَدَاكَ وهو ألِيَّتِي
ما لي إلى أحدٍ سواكَ تَلَفُّتْ
وعلى محبتك الخلائقُ أجمعوا
لا زلتَ في أمرِ الممالكِ: قاضياً
ويَحُفِّكَ البدرُ المنيرُ بطلعةٍ
والله يكلؤُكم بعين عِنَايةٍ
غرَّاءَ يعرفُ فضلَها مَنْ يعرفُ
مِنْ فیضِ فضلٍ علومِكم يتلقفُ
بالنَّقد فيما بَهْرُجُوهُ وزيَّقُوا
كالسَّيف يرهبُه الحُسَامُ المرهَّفُ
فاللَّفظُ عضْبٌ واليَراغ مثقّفُ
أبداً بها شملُ العلوم مؤلّفُ
زَهرُ البلاغةِ مِنْ حُلاها يَقْطِفُ
وأتت تجرُّ المِرْط وهو مفَوَّفُ(٢)
لك مِنْ كُوى فاءاتھا تَتَشَوَّفُ
لِكُمْ لقيل ثَنَى المليحةَ قَرْقَفُ
تسمو بعلياء الشِّهاب وتَشْرُفُ
بعُلاك في فُتَنِ البلاغة أهتِفُ
لكمُ مُرِيدٌ في الورى متصوَّفُ
ولكم عليَّ تحثُّنُ وتُعطُّفُ:
ويَحِقُّ لي أنّي بذلك أحلفُ
كلاَّ ولا لي عَنْ جنابك مصِرِفُ
كُلاَّ فما أحدٌ عليكِ يعشَّفُ
وشهابُ علمِك بالفضائلِ يُسعِفُ
شمسُ الظهيرة مِنْ سناها تكسَفُ
منه ويحفظُكم لديه ويُزِلِفُ
(١) ((له)) ساقطة من (ط).
(٢) في هامش (ط): ((البرد المفوَّف: ما فيه خطوط بيض)).
٥١٦

هاجت سعيرُ لظَّى وهال الموقفُ
يا ربِّ واحشرني بزُمرته إذا
مِنْ مالكٍ وبدينه أتحنَّفُ
فبجاه أحمدَ لم أزل مُتَشَفْعاً
لشجٍ فَهَامَ إليه صبِّ مُدْنَفُ
صلَّى عليه الله ما ذُكِرَ اسمُه
ومنه ما أنشد عقب ختم ((فتح الباري)) بالمنكوتمرية، فقال:
عَنْ مُستهامِ الفُؤَادِ مُبِعَدْ
خُذوا حديث الغرام مُسنَدْ
فابنُ مَعينٍ به تَفَرَّد
وسَلْسِلُوه بِدُرُ دمعي
بخاطرٍ منك قَدْ توقَّذ
يمنعني ريقَك المبرَّد
هل(٢) لفؤاد المشُوقِ مِن رَدْ
بنظرة منك ما تزوَّذ
خوفَ وُشَاةٍ له وحُسَّدْ
ـمٍ بالرُّوح ما تردّد
أغنُّ لَذْنُ القَوامِ أغيَدْ
حلاوةُ الثّغْرِ منه تُعْقَدْ
والغُصنُ مِنْ عِطفِه تأوَّذ
على فؤادٍ له كجلمَذْ
عليه مِنْ لُطفه(٤) تجَعَّدْ
خرَّت عيونُ الأنامِ سُجَّدْ
يا خذُّه الواقديّ(١) رفقاً
وثغرُه الجوهريّ كم ذا
بالله يا راحلاً بقلبي
اللَّةَ اللَّهَ في محبّ
يُكَفِكِفُ الدَّمع في جيوبٍ
لو سُمْتُه قُبْلَةً ولو في المنـ
الله ساجي اللَّحاظِ ألمى
ألنغُ حُلْوُ الكلام كادَت
البدرُ (٣) قد لاح مِنْ سناه
رقَّ أديماً فكاد يجري
لو هفواتُ النَّسيمِ مَرَّتْ
جامعُ حسْنٍ إذا تبدَّى
(١) في (أ): ((الواقد)).
(٢) في (أ): ((قل)).
(٣) في (أ): ((الثغر)).
(٤) في (ط): ((لفظه))، تحريف.
٥١٧

وقُبلةُ العِشْقِ إنْ تُغنّي
صيرتُ دمعي عليه وقفاً
وعاذلٍ كان قبلَ هذا
ومُذْ بدا وجهُه هلالاً
وزان خذَّه حُسْنُ خَالٍ
حَمَاهُ ربي فكيف أضحى
لم أنْسَ إذ زارني بليلِ
وابتسم الثغر عن لآلٍ (١)
واستعبَرَ الجَفْنُ مِنْ دموعٍ
أرشَفَنِي مِنْ رَحيقِ ثُغرٍ
شمِمت منه عبيرَ خالٍ
فَيَا لَه عنْبرُ ذكِيُّ
يا مالك(٢) الحسن جُد بنعما
وإن تكن شافعي فإني
قاضي قضاةِ الأنام كنز الـ
حامي ذُرى المجد والعُلاَ مَنْ
بنى له الفضلُ بيتَ عَلْيا (٤)
وأعربَتْ عن عُلاه خِيمٌ(٥)
أبصرتَ في الحالتين مَعِبَدْ
مُسبَّلاً جارياً مؤيّدْ
يطعنُ في حُسنِهِ وَيَجْخِّدْ
يفوقُ بدرَ الْسَّمَا تَشَهْدْ
بكعبة الحُسْنِ قَدْ تعبَّدْ
في وسط نيرانها مُخَلَّذ
كأنَّه كوكبٌ توقّدْ
فَهِمْتُ في عِقِدها المُنصَّدْ
لمَّا رأى صدْرَةَ تَنْهَدْ
كاساً وحيًّا بوردِه الْخَد
يعبَقُ مِنْ نشره شَذَا الشَّدْ
وعاذِلِي فيه قد تَبَلَّذْ
ن وَجْئَتَيْ خدِّكَ المُوَرَّدْ
أشكرُ ربَّ السَّما وأحمد
ـغنى حليف النَّدى المؤبَّدْ(٣)
فاقَ الورى في حُلاًّ وسُؤْدُذْ
له بساطُ النُجومِ مَفْعَدْ
بالعطف معروفُها تأكّد
(١) في (أ): «هلال».
(٢) فى (أ): ((يا مالكي)).
(٣) في (ب) والمختصر: ((المؤيّد)).
(٤) في (أ): ((عالي)).
(٥) في ((المختصر)): ((وأعرب الفعل عن صفات)). وفي هامش (ط، ح). ((الخيم - بالكسر
- السجية والطبيعة)).
٥١٨

مولى به الله في الورى قد
أعفُّ في الحكم مَنْ مَشَيْئًا
له مع الله حُسْنُ حالٍ
ما مثلُه في وفاً وحلْم
ولم يقُل في نَدّى وعِلم
ذُو راحة أَتْعَبتْ حسوداً
أصابع النّيل قاصِراتٌ
كم قلتُ لمَّا سَمَا فحاذى
باهل تُرى غاية لعليا
وليت شعري أنّال ذا عن
في مصره كم أغاث حيًّا
وكم وكم قد أمات خضماً
يا عَمرَك اللّهُ أُمّ حَبراً
وازوٍ ندَى راحتيه بحراً
فيابُه للوفود مَلْجَا
وأعجب لذي باطلٍ وحقٌ
هذاك بالقطع ليس يَرْقَى
أعزَّ أحكامَه وأيَّذ
تحتَ لواء عَدْلِه وأزْهَذْ
بظهرِ غيبٍ له ومَشْهَدْ
إن وعَدَ المرءَ أو توعَّذْ
لمَنْ أتى سائلاً: إلى غَدْ
قصَّرَ عَنْ نَيْلها وَفَنَّدْ
عنها وكفُّ الغمام مُمتَذْ
رأسَ سِمَاكِ وفَرقَ فَرْقَدْ
متفردّ في الأنام أوحذ
أبٍ(١) عليَّ المقام أم (٢) جَذ
أتْهَمَ في غوره وأنْجَدْ(٣)
عانَد في شَرعِهِ وألْحدْ
عنه حديثُ الكرام يُسنَدْ
مِنَ الطَّريقين عنه يُورد
ومالُه للعُفاةِ مُرصَدْ
كلاهُما في حِماه يُعضَدْ
وذا بكلتا اليدين يُرْفَدْ
(١) في (ب): ((أمجد)»، خطأ.
(٢) في (أ): ((أو جد)).
(٣) في هامش (ط، ح) ما نصه: أتهم وأنجد أتى تهامة ونجداً، ونظرهما كثيراً، كأغمّنَ
وأعرق. أتى عُمان والعراق. قال الممزّق العبدي:
وإن تُعمِنُوا مستحقبي الحرب أُغْرِقُ
فإن تُتهمُوا أنجد خلافاً عليكم
وكذلك غار، أتى الغوْرَ، ولا يُقال: أغار. وعُمان - بضم المهملة والتخفيف - بلد،
وأما عمَّان - بالفتح والتشديد - فموضع بالشام.
٥١٩

لا عيبَ في جُوده(١) سوى أنَّ"
يَسْبِيك فِي كِفُّهُ يراعٌ
أحوى غَضِيضُ الجفون ألمى
مواظبُ الخمس وِزْده في
إذا هوى للركوع خرث
سبحان مَنْ قد براهُ غُصناً
مُحبِرٌ في العلوم زاكي الـ
في قصَب السَّبق ما رأينا
تهزّ أصواتُ سائليه
وتَنْبَرِي للعطَا فَيُزرِي
يسعى على رأسه لأمّ
تُرضعه(٣) يومها وعند الـ
واسْتَجْلٍ ما شئتَّ مِنْ معاني
يحكي سنا وجهها الشُّريا
في بيت أفراحها اجتماعٌ
تنظمُ الدُّرِ فوقَ طِرْسٍ
وتنشر الشّبْرَ في لُجَيْنٍ
تُذيب قلبَ النُّضار لا ما
شملَ أموالِه مُبَدَّذِ
أسمرُ لَذْنِ القَوَامِ أَمْلَذِ
مُكَخَّلُ الطَّرْفِ لا بمِزْوَدْ
وقت صلاة الصّلاتِ يشهد (٢)
له وجوهُ الطُّروسِ سُجَّدْ
ثمارُهُ فِضَّةٌ وعَسْجَدْ
أُصولِ سامي الذُّرى مُسَوَّدْ
مثالَه في الجياد جَوَّدُ
أعطافَه لِلنَّدِى فَتَمْتَدْ
بالبحر في جَزْرِهِ وَفِي المَدْ
طِرافُها للحِبا مُمَدَّذِ
ـمغيبٍ في بطنها يمْهَّدْ
مِزْمَلَةٍ طرفُها مُسْهَدْ
حسناً إذا سعدُها تَجْدَّدْ
بالرَّمل مِنْ سِلكها(٤) تولّد
نَظْماً فتظمّى لمَّا تنضَّدْ
نثراً فتُجْرِى بِه وَنَسْعَدْ
حصَّله باخِلٌ وَجَمَّدْ
(١) في (أ): ((وجوده))، خطأ.
(٢) هذا البيت لم يرد في (ب).
(٣) في (ب): ((ترضعها)).
(٤) في (ط): ((شكلها».
٥٢٠