Indexed OCR Text

Pages 341-360

استروح لإملاء شيء قد خُرُّج، ممَّا لم يُحتج فيه لتَعَب المراجعة، فأملى من
الأحاديث العشاريات السُّنن التي خرجها له صاحب الترجمة، صلة للأربعين
التي خَرَّجها هو لنفسه. وكان ذلك بإشارة رفيقه الحافظ أبي الحسن
الهيثمي، وولده الأستاذ أبي زرعة، وغيرهما، بعد أن كان انقطع الإملاءُ
مدَّةً. وفيه من المنقبة ما لا يخفى.
ومنه ما قدمناه قريباً عَنِ البساطي، فيُنظر ثمَّ.
[مراسلة الجلال البلقيني لابن حجر]
ومن ذلك أن قاضي القضاة، شيخ الإسلام جلال الدِّين البُلقيني، كان
كثير الإرسال إليه، يلتمس منه الجواب عما يستشكله في هذا الفن،
خصوصاً في الكتاب الذي عمله في ((مبهمات البخاري))، فهو - كما شهد به
الحافظ البرهان الحلبي على ما حكاه ولده أبو ذرً، كما تقدم عنه(١) - إنّما
مُعوَّله فيه على صاحب الترجمة، وليس يلحقُه - رحمه الله - نَقْصُ مِنْ
ذلك، بل هو غايةُ الكمال.
وقد ظفَرْتُ بعدَّة أسئلة بخط المذكور أرسل بها لصاحب الترجمة،
وأجابه عنها، فرأيت إثبات بعضها هنا ليستفاد.
[القول في رواية رافع بواب مروان عن ابن عباس]
الأول مُلخّصه: قال البخاري(٢) في تفسير سورة آل عمران: حدثنا
إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، أنَّ ابن جريج أخبرهم، عن ابن أبي
مُلَيكة، أن علقمة بن وقّاص أخبره أن مروان قال لبؤَّابه: اذهب يا رافع
إلى ابن عباس، فقل: لئن كان كلُّ امرىء فَرِحَ بما أُوتي، وأحبَّ أن
يُحمدَ، بما لم يفعل معذَّباً، لتُعَذَّبَنَّ أجمعون. فقال ابن عباس رضي الله
عنه: ما لكم ولهذه، إنما دعا النبيُّ بَلّه يهود، فسألهم عن شيء، فكتموه
(١) ص ٣٢١.
(٢) حديث رقم ٤٥٦٨ - الفتح ٢٣٣/٨.
٣٤١

إياه، وأخبروه بغيره، فأرؤه أن قد استحمُدوا إليه بما أخبروه عنه فيما
سألهم، وفرِحُوا بما أتوا من كتمانهم، فيما سألهم، ثم قرأ ابن عباس:
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾ حتى قوله: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَآَ: أَنَواْ
وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُواْ بِمَا لَمّ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٧ - ١٨٨].
تابعه عبد الرزاق عن ابن جريج: حدثنا ابن مُقاتل، أخبرنا الحجاج،
عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي مُلَيكة، عن حُميد بن عبد الرحمن بن
عوف، أنه أخبره أن مروان، بهذا.
وأخرج مسلم الحديث في أبواب الثّوبة (١)، فقال: حدَّثنا زُهيرِ بنُ
حرب وهارون بنُ عبد الله - واللفظ لزهير - قال: حدَّثنا حجَّاجُ بنُ محمد،
عن ابن جُريج، أخبرني ابنُ أبي مُلَيكة، أن حُمَيدَ بن عبد الرحمن بن عوف
أخبره، أنَّ مروان قال: اذهب يا رافع ـ لبوابه - إلى ابن عباس، فقُل: لئن
كان كلُّ امرىء مناً فرِحَ بما أتى، وأحب أن يُحمد بما لم يفعل معذّباً،
لنُعَذَّبَنَّ أجمعون، فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه! إنَّما أنزلت هذه الآية في
قوم مِنْ أهل الكتاب: ثمَّ تلا ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكْتَبَ لَتُبِيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٨٧] هذه الآية(٢).
وتلا ابن عباس: ﴿لَا تَّحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُواْ بِمَا:
لَمَّ يَفْعَلُواْ﴾ [آل عمران: ١٨٨]. وقال ابن عباس: سألهم النبيُّ بَّ عن
شيء، فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما
سألهم عنه، واستحمدُوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتَوْا مِنْ كتمانهم إِيَّاهِ ما
سألهم عنه.
فأخرج المتكلِّمُون على أطراف الصحيحين هذا الحديث في ترجمة
حُميد بن عبد الرحمن عن ابن عباس، وفي ترجمة علقمةً بن وقاضٍ عن
ابن عباس، ليس فيه لرافع بؤَابٍ مروانَ روايةٌ. وطريقِ حُميد رواها مِنْ
(١) برقم ٢٧٧٨.
(٢) من قوله: ((حتى قوله)) إلى هنا، سقط من (أ).
٣٤٢

أصحاب الكتب الأربعة: الترمذيُّ والنَّسائيُّ. ووقع في («الكاشف)» للذهبي:
رافع بواب مروان عن ابن عباس، وعنه علقمة بن وقاص وغيره، وعلَّمَ عليه
البخاري والنسائي. وهذا يقتضي أن يكونَ رافعٌ هو الذي روى عنه
علقمةُ بن وقّاص وغيرُه هذا الحديث، والأرجحُ ما صنعه في الأطراف،
ويكون حميدٌ وعلقمةُ قد سمعا قولَ مروان لبوابه، أو سمعا قولَ ابنِ عبَّاسٍ
لبؤَّابِ مروان الذي هو المسند، فلم يرويا ذلك عَنْ رافع أصلاً، فَلَا يُذْكَّرُ
رافع في الرواة لهذا الحديث، فإن كان حديث غيره، فلا أدري.
فكتب صاحب الترجمة ما نصُّه:
الجوابُ، وبالله التوفيق: لم يروِ علقمةُ بنُ وقّاص ولا حميدُ بنُ
عبد الرحمن بن عوف عن بوابٍ مروانَ بنِ الحكم حديثاً غير المسؤول عنه،
إن كان كلٌّ منهما إنما سمع جواب ابن عباس مِنْ رافع على ظاهر سياق رواية
هشام بن يوسف، وعبد الرزاق، وحجَّاجِ بن محمد المِصْيصي، بل ولا روى
حميدٌ وعلقمةُ المذكوران عن ابن عبَّاسَ حديثاً غيره فيما أعلم. وقد روى
الحديثَ المذكورَ الترمذيُّ والنسائيُّ، كلاهما في التفسير، مِنْ طريق حجاج بن
محمد نحو سياق مسلم. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وليس
فيه أيضاً تصريحٌ بأنَّ حُميداً سمع ذلك مِنَ ابن عباس. وهكذا رواه الإمام
أحمد في ((مسنده)) عن حجَّاج، وهكذا رواه الطبراني في ((معجمه الكبير» عن
جعفر بن سُنيد بن داود، عن أبيه، عن حجاج، وهكذا رواه الإسماعيلي عن
القاسم بن زكريا المطرِّز، حدَّثنا الرَّماديُّ - يعني أحمد بن منصور - وابن
زنجوية - يعني محمد بن عبد الملك - ومحمد بن إشكاب، وعبَّاس، يعني:
ابن محمد الدُّوري .. قالوا: حدَّثنا حجاج بن محمد مثله. وهكذا رواه
الجوزقي في ((المتّفق)) من طريق عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، عن
حجاج، وهكذا رواه أبو نعيم في ((المُستخرّج على مُسلم))، من طريق
الحسنِ بن محمد بن الصَّباحِ الزَّعفراني، وعبد الرحمن بن يونس الرَّقْي،
ومحمد بن إسماعيل الصائغ، ويوسفَ بنِ سعيد بن مسلم، كلهم عن
حجّاج، لم يختلفُوا عليه في السّيّاق، بل سياقُهم لموضِع الحاجة الآن مِنْ هذا
الخبر مثل سياق مُسلم سواء.
٣٤٣

وأمَّا طريقُ عبد الرزّاق التي علَّقها البخاري بمتابعة هشام بن يوسف
عليه، فقال أبو جعفر بن جرير الطَّبري في ((تفسيره)): حدَّثنا الحسنُ بن
يحيى، حذَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن أبي مُلَيكة، أنَّ
علقمة بن وقّاص أخبره أنَّ مروان قال لبوَّابه: اذهب يا رافعُ إلى ابن عباس،
فقل له: لئن كان كل امرىء منّا فرح بما أتى وأحب أن يُحمّدَ بما لم يفعلَ:
معذَّباً، لتُعَذَّبَنَّ أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه ... فذكر
الحدیث .
وهكذا رواه الإسماعيلي(١) في ((المستخرج على صحيح البخاري)) عن
أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المقرىء، عن أبي عروبة الحُسين بن.
محمد بن أبي معشر الحراني، عن سَلمَةَ بن شبيب، عن عبد الرزاق به . .
فاتَّفقَ هؤلاء الثَّلاثة مِنْ أصحاب ابن جريج - وهم: هشامُ بنُ يوسف وعبد
الرزاق الصَّنعانيان، وحجَّاجُ بنُ محمَّد المِصْيصي - على سياق القصة.
وخالف الصَّنعانيان المصيصيَّ في اسم الراوي للقصة، فاتفقا على أنَّهِ عَنْ
علقمَة. وقال حجاجٌ: عن حُميد، فنظرنا: هل نجد لحجاج متابعاً ليَّبْعُدَ
الترجيحُ بِالأكثرِيَّة ويُرْجَع إلى الجمع، فإذا محمدُ بنُ عبد الملك بن جريج
قد رواه عن أبيه بمتابعة حجاج بن محمد، إلا أنه لم يُسمِ رافعاً.
وأخرجه الإمام الكبير أبو محمد إسحاق بن راهويه في («مسنده) عن
رَوْح بن عبادة، حدثنا محمدُ بن عبد الملك بن جريج، عن أبيه، عن ابن
أبيَ مليكة، أنَّ حُمَيْدَ بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن مروان بعث إلى
ابن عباس: والله لَئِنْ كأن كلُّ امرىءٍ منَّا فَرِح بما أتى وأحبَّ أن يُحمد بما
لم يفعل معذباً، لنُعذّبنَّ أجمعون، فقال ابن عباس: إنما أنزلت في أهل.
الكتاب، فذكر الحديث كما تقدم.
وهكذا رواه الإسماعيلي في ((مستخرجه)) من طريق أبي الأزهر
أحمد بن الأزهر النيسابوريِّ، عن روح بن عبادة، إلا أنَّه لم يَسُقْ لفظه.
(١) ما في ((تغليق التعليق)) ٤/ ١٩٢ أن الذي أخرج هذه الطريق هو أبو نعيم في
(مستخرجه)) لا الإسماعيلي.
٣٤٤

وذَهَل الحاكم فرواه (١) في ((المستدرك)) من طريق إسحاق بن راهويه،
وزعم أنَّ الشيخين لم يخرجاه. انتهى.
وظاهر سياق رواية محمد يشعر بأن(٢) حُميدَ بنَ عبد الرحمن كان عند
ابن عباس لمَّا جاءه رسولُ مروان، ويؤيِّدُ ذلك عدمُ ذكرِه الرسول هنا
وتسميته؛ لأنه غيرُ مقصود بالرواية.
وإذا احتمل هذا في السياق الذي عن حميد بن عبد الرحمن، احتمل
مثله في السياق الذي عن علقمة بن وقاص؛ لأنه لا يخلو مِنْ أن يكونَ ابنَ
جُريج حَفِظَه عن ابن أبي مليكة عنهما جميعاً، فكان تارة يحدِّث به عن
هذا، وتارة عن هذا، أو يكون ابنُ جريج سمعه مِنَ ابن أبي مليكة عن
أحدهما، وعندما أدَّاه حدَّث به مرَّةً على الصواب ومرة على الوهم.
فإن كان الأول - وهو (٣) الراجح - وهو ظاهرٌ مِنْ تَصَرُّف صاحبي
الصَّحيح، فإنَّهما لا يجعلان الاختلاف مِنْ ثقةٍ حافظٍ على ثقتين حافظين،
إذا كان على حدٍّ سواء علة (٤) قادحة. بل إنما يُعللان هما ومَنْ تبِعَهُما
بالاختلاف، حيث يترجَّحُ أحدُ الثّقتين على الآخر بوجه قويٍّ مِنْ وجوه
الترجيح. أو يكونُ التردُّد واقعاً بين ثقةٍ وضعيفٍ. فمثلُ هذا عندهم مِنَ
العلل القادحة. وقلَّ أن يُوجَدَ في الكتابين بهذه المثابة شيءٌ بخلاف الأول،
ففي الكتاب عدةُ أحاديث كذلك.
وإن كان الثاني، بأن كان ابنُ جريج إنَّما سمعه مِنَ ابنِ أبي مليكة عن
واحدٍ، فحدَّثَ به وتارةً على الصواب، وتارةً على الوهم، فيترجّحُ عندي
روايةُ حجاج بن محمد؛ لأنَّه أثبتُ الناس في ابن جُريج، وبذلك وصفه
الإمامُ أحمد بن حنبل، ومعلَّى بن منصور الرازي، وقدَّمه يحيى بنُ معين
على أبي عاصم. وقال إسحاق بن إبراهيم السُّلمي: كان حجَّاجُ بنُ محمد
(١) ((فرواه)) ساقطة من (ب).
(٢) في (أ): ((بأنه)).
(٣) في (ط): ((هو))، بدون الواو.
(٤) في (أ): ((علته)».
٣٤٥

نائماً أوثَق مِنْ عبد الرزاق يقظان.
قلت: وما يُحكى مِنْ أنَّه اختلط، قد ذكر إبراهيم الحربيُّ أنّه لم يضرّه
الاختلاط، وأن يحيى بنَ معين اجتمع به أوَّلَ ما تغيَّر حفظهُ، فقال لابنه :: لا
تدخل عليه (١) أحداً.
حتى لو سلمنا أنَّهُ ضرَّه الاختلاط، فإنَّ سماعَ الإمام أحمد منه في
غاية الإتقان، ولا سيما وقد تابعه محمدُ بنُ عبد الملك بن جُرِيج. ولا
ريبَ أنَّ آلَ الرجل إذا كانوا عُدُولاً، أولى بإتقان حديثه مِنْ غيرهم، وأما
اتفاق(٢) هشام وعبد الرزاق، فلا تأثير له؛ لأن سماعهما كان واحداً، والله
:
أعلم . .
وقد اعترض الإسماعيليُّ، رحمه الله تعالى، على البخاري في إخراج
هذا الحديث [فقال ما نصُّه: رحمَ الله أبا عبد الله، فإنه أخرج هذا
الحديث](٣)، في ((الصحيح))، مع الاختلاف فيه على ابن جريج، فقال
عبد الرزاق وهشام: عنه، عن ابن أبي مليكة، عن علقمة. وقال حجاج:
عنه، عن ابن أبي مليكة، عن حميد بن عبد الرحمن. قال: ثم إن مرجعَ
الحديث إلى بؤَابٍ مروان، عن ابن عباس. وبوابُ مروان وحرسيُّهُ بمنزلةٍ
واحدةٍ، ثم لم يذكر - يعني البخاري - حديث عُروة عن مروان، عن بُسرة
بنت صفوان في مَسُ الذَّكَر. ولا فرقَ بينهما، إلا أن البواب مسمّى:
والحَرسيُّ غيرُ مسمّى، وكلاهما غيرُ معروف. فالله يغفرُ لنا وله. انتهى
کلامه .
والجواب عن الأول، بأنا قد بينًا أنَّ البخاري لا يُعلِّلُ بمثل هذا
الاختلاف إذا كان دائراً على ثقات على شرطه. وأمَّا كونُه لم يخرِّج
حديث بُسرة، وهو شبيه بهذا الحديث في الاختلاف فيه على عروة [وهل
(١) ((عليه)) ساقطة من (ط).
. (٢) في (أ، ح): ((إتقان)).
(٣) ما بين حاصرتين ساقط من (ب).
٣٤٦

سمعه] (١) من مروان عن بسرة، أو من حرسيٍّ مروان، عن بسرة، أو لقِيَ
بُسرَة فشافَهها به، فقدِ اختلفَ الرُّواةُ فيه على الأوجه الثلاثة.
ونحن، وإن سلمنا أنَّ هذا الاختلاف لا يضرُّ الخبر، لأنَّ مروانَ مِنْ
رجال البخاري. لا كما توهّم بعضُ الناس أنَّه لا يجوزُ الاحتجاج به، فعروة
قد سمع الخبرَ منه أولاً على كل حال، وإنَّما أراد الاستثبات فيه، فأرسل
الحرسيَّ ليستثبتها فيه. ولولا أنَّ الحرسيَّ المذكور كان عند عروة عدلاً، لما
اعتمده، كيف وقد صحَّ لنا بالطَّريق الصَّحيح أنَّ عروة سمعه بعدُ مِنْ بُسرة،
فقد رواه ابنُ خزيمة في ((صحيحه)) وابن حِبَّان في ((صحيحه)) أيضاً عنه، عن
محمد بن رافع، عن ابن أبي قُدَيْك - وهو محمد بن إسماعيل - عن
ربيعة بن عثمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسرة،
به. قال عروة: فسألتُ بُسْرَةَ، فصدَّقته. ورواه ابن حبان في ((صحيحه))
أيضاً، والدارقطني والحاكم من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام بن
عروة، أنَّ مروانَ حدَّثه عن بُسرة به. قال: فأنكر ذلك عروة، فسألَ بُسرةَ
فصدَّقته. ورواه الحاكم أيضاً من طريق حماد بن زيد، والمنذر بن عبد الله
الحِزَامي، وعنبسة بنِ عبد الواحد، وحُميد بن الأسود، ويحيى بن
سعيد القطّان، كلهم عن هشام، عن أبيه، أنَّه سمعه من بسرة. وقال ابن
خزيمة؛ قد سمع عروةُ خبرَ بُسرة منها، لا كما توهمَّه بعضُ النَّاس أنَّ الخبر
واٍ لطعنه في مروان. انتهى.
وقد قدَّمنا أن مروان مِنْ رجال البخاري، فيلزمه على هذا إخراج
حديثه، إلا أنا(٢) نقول: يحتمل أن يكون فيه عنده علةٌ غيرُ هذا الاختلاف
لم نطّلع نحن عليها، فلا يلزمه إخراجه، لانحطاطه عن شرطه. نعم، لا
يمنعُ ذلك مِنَ القول بصحَّته، لما تقرَّر مِنْ ضيقِ شرطه في («جامعه»؛ لأنَّ
الترمذيَّ حكى عنه أنَّه صحَّحه، والله أعلم.
(١) ما بين حاصرتين ساقط من (أ).
(٢) في (ب): ((الأنا)).
٣٤٧

وأما إشعار كلام الإسماعيلي بأنَّ البخاريَّ إنما خرَّج هذا الحديث،
وأعرض عن حديث بسرة، لأن الحَرسيَّ في حديث بُسرة لم يُسمَّ والبواب
في حديث ابن عباس قد سُمِّيَ، فليس بصوابٍ. وكذا تعليلُه الخَبَرِ بأنَّ رافعاً.
غيرُ معروف، لما قدَّمناه مِنْ سياق محمد بن عبد الملك بن جريج، الذي
أخرج الإسماعيليُّ إسناده فقط، فإنَّ ظاهره أنه مِنْ رواية حُميد بن:
عبد الرحمن، عن ابن عباس، إذ لا ذِكْر لرافع فيه أصلاً، والله أعلم.
وأما ما وقع في ((الكاشف)) مِنْ ترجمة رافع، فتلك آفةُ الإجحاف في
الاختصار، فإنَّ نصَّ المزْيِّ في ((التهذيب)): رافعٌ المدني، بواب مروان بن
الحكم، أرسله مروانُ إلى ابن عباس يسأله عن قول الله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ
اٌلَِّينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ﴾ الآية [آل عمران؛ ١٨٨]. حكى ذلك عنه حُميد بن
عبد الرحمن بن عوف، وعلقمةُ بن وقّاص، وكأنَّهما سمعا منه جوابَ ابنِ.
عباس، روى له البخاري والنَّسائي. انتهى.
وعليه فيه مآخذ :
الأول: أنَّ هذا البواب لم يذكرهُ أحدٌ في رجال الصحيحين، لا
الكَلاَبَاذِي، ولا ابن مَنْجُويَة، ولا ابن طاهر، ولا عبد الغني، ولا غيرهم.
ولم أرَ أحداً مِمَّن صنّف في أسماء الرجال مُطلقاً أفرده بترجمة، لا
البخاري، ولا ابن أبي خيثمة، ولا ابنُ سعد، ولا ابنُ حِبّان، ولا ابن
عَدِيٍّ، ولا غيرهم. نعم أورده ابن أبي حاتم مختصراً جداً، فقال: رافع
المدني بواب مروان روى عن ... روى عنه .... سمعت أبي يقولُ ذلك.
هكذا رأيتُه في عدة نسخ من كتاب ((الجرح والتعديل))، منها نسخةٌ قديمةٌ
جداً، قُرِئت على أصحاب المصنف قبل الأربعمائة، فلم يذكر شيخه، ولا
الرَّاوي عنه، مع أنَّ هذا الحديث الذي جاء ذِكرُه فيه مشهور، قد أخرجه؛
ابنُ أبي حاتم في ((تفسيره)). فلو كان هو المقصود بالرّواية فيه، لما خفِيَ
عليه حالُ شيخِه والراوي عنه. وكأنّه لما رأى اسمه في هذا الحديث،
احتمل عنده أن يكونَ له روايةٌ غيرُ هذا، فسأل أباه عنه، فلم يستحضر،
فكتبه احتياطاً، وبيِّض له، فكأنه لم يذكره.
٣٤٨

الثاني: أن المِزْيَّ قد خالفَ ذلك في ((الأطراف)) تبعاً لأبي مسعود
وخلفٍ وابنِ طاهرٍ، فجعل هذا الحديث في ترجمتي حُميد بنِ عبد الرحمن
وعلقمة بن وقاص، ولم يذكره في ترجمة رافع. وكذا صنع الحُميدي في
«الجمع بين الصحیحین)).
الثالث: اقتصار المزّي في ترجمته على ذكر البخاري والنّسائي
عجيبٌ، فإنَّ الخبر المذكور اتَّفقَ مسلمٌ والترمذيُّ والنسائي جميعاً على
تخريجه مِنْ طريق حجَّاج بن محمد، وسياق الترمذي والنسائي مثلُ سياق
مُسلم كما تقدَّم ذلك. وأما البخاريُّ، فقد ساقه مِنْ طريق هشام بن يوسف
مثلَ سياق حجاج، فأيُّ معنى لتخصيص البخاري والنسائي بالذكر،
والإضراب عَنْ ذكر مسلم والترمذي؟! هذا ذهولٌ شديد! وهذا الموضع قد
تعقّبناه عليه في ((تلخيص التهذيب)).
وإذا تقرر هذا، فقد تبيَّن أنَّ صاحبَ ((الكاشف)) تبع صاحب ((التهذيب))
في وهمه، وزاد عليه بأنْ أوهَمَ أنَّ لرافع روايةً أُخرى غير المشارِ إليها، ولا
وُجودَ لذلك أصلاً، والله سبحانه وتعالى أعلمُ بالصواب.
[القول في حديث «لا تسبُّوا أصحابي)»]
الثاني: كتب القاضي جلال الدين ما نصّه:
قال مسلم في فضائل الصحابة - يعني من ((صحيحه)) -: حدثنا
يحيى بنُ يحيى التّيمي، وأبو بكر بن أبي شَيْبَة، ومحمدُ بن العلاء. قال
يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تَسُبُّوا
أصحابي، لا تَسُبُّوا أصحابي. فوالَّذي نفسي بِيَدهِ لو أنَّ أحدَكُم أنفقَ مثلَ
أُحُدٍ ذهباً، ما أدركَ مُدَّ أحدهِم ولا نَصيفَهُ)».
حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبة، حدثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي
صالح، عن أبي سعيد، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن
عوف شيءٌ، فسبَّه خالد، فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((لا تَسُبُوا أحداً مِنْ
٣٤٩

أصحابي، فإنَّ أحدكم لو أنفقَ مثلَ أُحُدٍ ذهباً، ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا
نَصِیفه) .
حدثنا أبو سعيدِ الأشجُّ، وأبو كُريب، قالا: حدثنا وكيعٌ عن الأعمش
(ح).
وحدثنا عبيدُ الله بنُ مُعاذ حدثنا أبي (ح).
وحدثنا ابنُ المثنَّى، وابن بشّار، قالا: حدثنا ابنُ أبي عديٍّ، جميعاً.
عَنْ شُعبة، عن الأعمش بإسناد جريرٍ وأبي معاوية بمثل حديثيهما، وليس في
حديث وكيع وشعبة ذكرُ عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد. انتهى.
اقتضى كلامُ مسلم - رحمه الله - أنَّ أبا معاوية رواه عن الأعمش، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه، وأنَّ جريراً رواه عن الأعمش،
عن أبي صالح، عن أبي سعيد، ثمَّ أعقبَ ذلك بأنَّ وكيعاً وشعبةَ روياه عن
الأعمش بمثل إسنادٍ جريرٍ وأبي معاوية وحديثهما(١).
وهذا قد يفهم منه أنَّ شعبة ووكيعاً وافقا أبا معاوية وجريراً على روايته.
عَنِ الأعمش، عن أبي صالح، عن الصحابيين، فيكون مِنْ مسند أبي هريرة
ومِنْ مسند أبي سعيد به. وفي «الأطراف» لخلف بعد سياق طريق أبي
هريرة: قال أبو مسعود؛ وهو وَهْمٌ، والصَّوابُ مِنْ حديثٍ أبي معاوية عن:
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وکذلك رواہ یحیی بن یحیی،
وأبو بكر، وأبو کریب.
وقال في مسند أبي سعيد الخدري: حديث ((لا تسبُّوا أصحابي)). رواه
البخاري في فضل أبي بكر رضي الله عنه؛ قال حدثنا آدم، حدثنا شعبة،
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد. تابعه جرير وعبد الله بن
داود وأبو معاوية ومحاضر عن الأعمش.
ورواه مسلم في الفضائل: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنَا جريرٌ،
(١) من قوله: ((بإسناد جرير)) إلى هنا، ساقط من (ب).
٣٥٠

وحدثنا الأشجُّ وأبو كريب، عن وكيع، وحدثنا عُبيد الله بن معاذ، حدثنا
أبي، وحدثنا ابن مُثَّى وابنُ بشّار، عن ابنٍ أبي عديٍّ، كلاهما عَنْ شُعبة،
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد. انتهى.
فعيَّن خلفٌ موافقة وكيعٍ وشعبة لجريرٍ، وفيه نظر ظاهر (١).
وفي ((شرح مسلم)) للنووي بعد سياق طريق أبي هريرة هذه: قال
أبو علي الجَيَّاني: قال أبو مسعود(٢) الدمشقي: هذا وهمٌ، والصَّواب: مِنْ
حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، لا عن
أبي هريرة. وكذا رواه يحيى بنُ يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبةً وأبو كريب
والنّاس .
قال: وسُئِلَ الدَّارقطنيّ عن إسناد هذا الحديث، فقال: يرويه
الأعمشُ. واختلف عنه، فرواه [زيد بنُ أبي أَنَيْسَة عنه، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة رضي الله عنه. واختلف على أبي عوانة عنه، فرواه] (٣) عفان
ويحيى بنُ حمَّاد عن أبي عوانة، عن الأعمش كذلك. ورواه مسدَّد
وأبو كامل وشيبان عن أبي عوانة، فقالوا: عن أبي هريرة وأبي سعيد
رضي الله عنهما. وكذلك قال نصر بن علي، عن ابن داود الخُريبي، عن
الأعمش. والصَّوابُ مِنْ روايات الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد.
ورواه زائدة عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، والصحيح: عن
أبي صالح، عن أبي سعيد.
فخرج مِنْ كلام الدارقطني أنَّ زيد بن أبي أنيسة وافقَ أبا معاوية على
روايته عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُريرة، وأنَّ أبا عوانة - فيما
رواه عفان ويحيى بنُ حماد - وافقَ أبا معاوية أيضاً على روايته عن الأعمش
(١) (ظاهر)) ساقطة من (ب).
(٢) في (أ): ((أبو سعيد، خطأ، وهو إبراهيم بن محمد بن عُبيد (ت ٤٠١هـ)، صنف
((أطراف الصحيحين)، انظر ((السيره ٢٢٧/١٧.
(٣) ما بين حاصرتين ساقط من (ب).
٣٥١

عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأنَّ عاصماً - فيما رواه زائدةُ - وافقَ.
الأعمشَ على روايته عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأن مسدَّداً وأبا كامل
وشيبان رووه عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة.
وأبي سعيد. وكذلك قال نصر بن علي: عن ابن داود الخُريبي، عن:
الأعمش. ومع ذلك، فُقضى الدارقطنيُّ بأنَّ الصوابَ له: عن أبي صالح،
عن أبي سعيد. والظاهرُ - والله أعلم - أنَّ ما ذكره البخاريُّ مِنَ المتابعات
تصويبٌ، لأنه عن أبي سعيد، فإنه قال: تابعه - يعني شعبة - جريرٌ
وعبدُ الله بن داود وأبو معاوية ومحاضِرٌ عن الأعمش.
وفي «مسند أحمد ابن منيع» في حديث أبي سعيد الخدري في أوله:
حدثنا أبو معاوية، حدَّثْنا الأعمشُ، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال:
قال رسول الله بَير: ((لا تسبُّوا أصحابي)) ثلاث مرات - فإنَّ أحدكم لو أنفق.
مثل أُحُدٍ ذهباً لم يبلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه)).
وفي (الجمع بين الصحيحين)) للحُميدي بعد سياق الحديث مِنْ طريق:
أبي هريرة في أفراد مسلم في الحادي والخمسين: كذا عند مسلم، ومنهم
من يقول: عن أبي سعيد.
وفي ((الأطراف))(١) للمزي في مسند أبي سعيد الخدري في ترجمة
الأعمش، عن أبي صالح عنه، حديث («لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي:
بيده، لو أنفقَ أحدُكم ملء أُحدٍ ذهباً، لما بلغ مُدَّ أحدِهم ولا نَصِيقَهِ)).
ومنهم مَنْ ذكر قصة (خ) في فضل أبي بكر رضي الله عنه. وعن آدم، عن
شعبة، عنه، به. قال: وتابعه جريرٌ وابن داود - وهو عبد الله بن داود -
وأبو معاوية، ومحاضر عن الأعمش (م) في الفضائل عن عثمان بن
أبي شيبة، عن جرير، وعن أبي سعيد الأشجّ وأبو كريب، كلاهما عن
وكيع، كلاهما عنه، به. وعن أبي موسى وبندار، كلاهما عن ابن أبي.
عدي، وعن عُبيد الله بن معاذ، عن أبيه، كلاهما عن شعبة به، (د) في
(١) انظر (تحفة الأشراف)» ٣٤٢/٣ - ٣٤٥.
٣٥٢

السُّنة عن مُسدَّد، عن أبي معاوية، عنه، به. (ت) في المناقب، عن
الحسن بن علي الخلاَّل، عن أبي معاوية. وعن محمود بن غيلان، عن أبي
داود، عن شعبه، به، وقال: حسن صحيح. (س) فيه، عن محمد بن
هشام، عن خالد بن الحارث، عن شعبة به. (ق) في السُّنة، عن محمد بن
الصباح، عن جرير به. وعن علي بن محمد، عن وكيع، به، وعن أبي
كُرَيْب، عن أبي معاوية، به (ز). هكذا رواه الناس عن أبي معاوية، ورواه
مسلم عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب، ثلاثتهم عن
أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، [عن أبي هريرة ووهم عليهم
في ذلك، وإنَّما روؤه عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح](١)
عن أبي سعيد، كذلك رواه الناس كلهم، بل رواه (ق)(٢) عن أبي كريب
أحد شيوخ (م) فيه. ومِنْ أدلُ دليل على أنَّ ذلك وهمّ وقع منه في كتابته،
لا في حفظه، أنَّه ذكر أولاً حديث أبي معاوية، ثمَّ ثنَّ بحديثٍ جريرٍ،
وذكر المتن وبقيَّة الإسناد عن كلّ واحدٍ منهما، ثم ثلُث بحديث وكيع، ثم
رَبَّع بحديث شُعبة، ولم يذكر المتنَ ولا بقيّة الإسناد عنهما، بل قال: عَنِ
الأعمش بإسناد جرير وأبي معاوية بمثل حديثهما، إلى آخر كلامه. فلولا أنَّ
إسناد جرير وأبي معاوية عنده واحدٌ، لما جمعهما جميعاً في الحوالة
عليهما، والوهم تارةً يكونُ في الحفظ، وتارةً في القول، وتارة في
الكتابة(٣)، وقد وقع منه الوهم ها هنا في الكتابة. والله أعلم.
وقد وقع في بعض نسخ ((ابن ماجه)): ((عن أبي هريرة»، وهو وهم
أيضاً، وفي رواية إبراهيم بن دينار عن ابن ماجه ((عن أبي سعيد)) على
الصواب. لكن ابن دينار لم يذكره إلا مِنْ رواية وكيع وحده، ورواه
محمد بن جُحَادة عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد كرواية
الجماعة. ورواه سفيان الثوريَّ عَنِ الأعمش، عن أبي صالح، عن
(١) ما بين حاصرتين ساقط من (ب).
(٢) كذا في الأصول، وفي تحفة الأشراف: ((كذلك رواه الناس عنهم كما رواه (ق))).
(٣) في (ب): ((الكتاب)).
٣٥٣

أبي هريرة. وكذلك رواه زيدُ بن أبي أُنيسة(١) عن الأعمش مِنْ رواية
محمد بن سَلَمَة الحرَّاني، عن أبي عبد الرحيم [عنه به](٢). ورواه أبو عوانة
عَنِ الأعمش، عن أبي صالح عنهما جميعاً(٣).
وما ذكره عَنْ بعضَ نسخ («ابن ماجه)» هو كذلك في نسختين في
ترجمة فضل الأنصار: حدثنا محمَّدُ بن الصباح حدَّثنا جرير. (ح) وحدَّثنا
عليّ بن محمَّد، حدَّثنا وكيع. (ح) وحدَّثنا أبوٍ كُرَيْب، حدثنا أبو معاوية.
جميعاً عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال :.
قال رسول الله وَله: ((لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنَّ أحدكم
أنفق مثل أُحُدٍ ذهباً، ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه)).
وهنا أمران :
أحدهما: أنْ يدَّعيَ توهيمَ مُسلم في روايته عَنِ الثَّلاثة، عن
أبي معاوية، كما فعله أبو مسعود والجيَّاني وَخلفٌ والمزِيُّ.
والثاني: أنّ يدَّعي تصويبَ أنَّه عن الأعمش، عن أبي صالح عن
أبي سعيد، لا عن أبي هريرة مطلقاً، كما صنع الدَّارقطنيُّ، وخرج مِنْ كلام
المزيّ أنَّ سفيان الثّوريَّ رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وقد اقتضى كلامُ مَنْ ذكرنا أن زيدَ بنَ أبي أنيسة وسفيان الثّوريَّ
وأبا عوانة - في رواية - (رووه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة. وأنَّ عبدَ الله بن داود - في رواية - وأبا عوانة في رواية] (٤) روياه عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وأنَّ جريراً وشعبة
ووكيعاً ومحمَّد بن جُحْادة وابنَ داود - في رواية - وأبا مُعاوية، في رواية
غير مسلم، ومُحاضِراً، رَوَوْهُ عَنِ الأعمش، عَنْ أبي صالحٍ، عن أبي سعيد.
(١) في (أ): ((زيد بن سلمة))، خطأ.
(٢) (عنه به)) ساقطة من (أ).
(٣) إلى هنا ينتهي كلام المزي في «تحفة الأطراف».
(٤) ما بين حاصرتين ساقط من (ب).
٣٥٤

فعن عبد الله بن داود روايتان، وعن أبي عوانة روايتان. وانفرد برواية
أبي هريرة زيدُ بنُ أبي أنيسة وسفيان الثوري عن الأعمش، ووافقهما رواية
زيد عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وانفرد برواية أبي سعيد
جريرٌ وشُعبةُ ووكيعٌ ومحمَّد بنُ جُحادة ومحاضرٌ عن الأعمش، ولم يُتَابَع
الأعمش في هذه كما تُوبع في تلك. وهذا الحَمْلُ متعلُّقٌ بالثاني، وأما
الأول فكيف يُقضى بالوهم على الإمام مسلم رحمه الله، والمُثْبِتُ مقدمٌ على
الثّافي؟
ويجوز أن يكون عن أبي معاوية الروايتان. ومسلم الذي يُشدّد في
((حدثنا))، و(«أخبرنا»، كيف يخفى عليه مثلُ هذا؟ وقول المِزُيِّ: ((ومِنْ أدلّ
دليل على أنّ ذلك وهم)) جمع أبي معاوية وجرير في أن أحال عليهما طريقَ
شعبةً ووكيع إلى آخره. فيه نظر. بل يُفهم مِنْ كلام مُسلم ما قدَّمناه، وهو أنَّ
وكيعاً وشعبةً يوافقان أبا معاوية وجريراً، بدليل قوله: في إسنادهما وحديثهما.
ولو كان الإسنادُ مخالفاً لما قال ذلك، بل كان يأتي بما يقتضي ذلك.
وغالبُ الحوالات في مسلم إنَّما هي في الحديث، فلمَّا قال هنا في
إسنادهما وحديثهما دلَّ على ما قلناه. ولو فُتِحَ هذا البابُ، لما بَقِيَ وُثُوق
بما في الكُتب الصَّحيحة المعتمدَةِ. فعلى هذه النُّسخة التي وقفتُ عليها مِن
((ابن ماجه)» رواية أبي كُريب عن أبي معاوية على وِفْقِ ما رواه مسلمٌ عن
أبي كُريب، عن أبي معاوية، وروايةُ ابن ماجه عَنْ وكيع، تُوافقُ ما قد يُفْهَمُ
مِنْ كلام مسلمٍ كما بدأنا به.
ثمّ راجعتُ حديث الأعمش الذي جمعه الإسماعيليُّ مِنْ حديثه،
فوجدتُه أخرج في أحاديثٍ شعبةَ عَنِ الأعمش، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة ذلك، لكن مِنْ غير الطَّريق التي رواها مسلمٌ عن شُعبة، فقال:
حدَّثنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الواسطي، حدَّثنا أبو بدر - يعني
عبَّاد بن الوليد الغُبَري - حدَّثنا حجَّاجُ - هو ابن نصير - حدَّثنا شعبةُ، عن
سُليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال
رسول الله ((لا تسبُّوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفقَ مِلْءَ الأرض، أو مثل
٣٥٥

أُحُدٍ، ما أدرك مُذَّ أحدهم ولا نَصِيفَه)). ثم قال: حدَّثنيه أبو بكر بن عمير،
حدَّثني رياح بن محمد بن إبراهيم الواسطي، قال: وحدثنا ابن عُمير، حدَّثنا
عبد الله بن المغيرة المقرىء، حدَّثنا حجَّاجُ بنُ نُصير، حدَّثنا شعبة بإسناده
عن أبي هُريِرة رضي الله عنه، عن النبيِّ وَل# مثله. ووجدنا فيه حديث
زيدٍ بن أبي أنيسة، عن الأعمش، فقال: أخبرني الحسنُ بنُ أحمد المالكي،
حدَّثنا مَخْلد بِنُ مالك، حدَّثنا محمَّدُ بنُ سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن
زيد بن أبي أنيسةً، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن [أبي هريرة](١)
رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلّ: ((لا تسبُّوا أصحابي، فإنَّ أحدكم
لو أنفق مِثْلَ أُحُدٍ ذهباً، لم يُدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه)). ثم قال: حدَّثنيه
ابنُ عُمير، حدَّثنا أبو أحمد جعفر بن محمد الحرَّاني الورّاق حدَّثنا مخلدُ
ابنُ مالكِ، حدَّثنا: محمَّد بن سلمة بإسناده، عن أبي هريرة، قال: قال:
رسول الله آلټ مثله.
فقد ظهر بهذه الرواية عن شعبة الاختلافُ على شعية أيضاً، لكن في
إسنادهما حجاج بن نصير الفساطيطي. وفي ((الميزان)): حجّاج بن نُصِير
الفساطيطي، بصري، عن شُعبة وُقَرَّة والطّبقة، وعنه الدَّرامي والكَجْي. قال
يعقوبُ بنُ شيبة: سألتُ ابنَ مَعين عنه، فقال: صدوقٌ، ولكن أخذوا عليه
أشياء في حديث شعبةٍ. وقال عليّ بن المديني: ذهب حديثه. وقال
أبو حاتم: ضعيف، يُترك حديثُه. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال
النّسائي: ضعيف، وقال مرة: ليس بثقة، وقال أبو داود: ترکوا حديثه.
وقال الدارقطني: ضعيف. وأما ابن حبان، فذكره في ((الثقات))، فقال:
يخطىءُ ويَهِمْ. قال الذّهبيُّ: لم يأتِ بمتنٍ منكر، ووجدنا في «ترتيب فوائد
تمام الرازي)) رواية وكيع بن الجراح عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
سعيد، ورواية إسرائيل [عن الأعمش] (٢)، عن أبي صالح، عن أبي سعيد،
ثم رواية زائدة عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ولفظه: كان
(١) ما بين حاصرتين لم يرد في (أ).
(٢) ((عن الأعمش))، ساقطة من (ب).
٣٥٦

بينَ عبد الرحمن بن عوف وبين خالد بن الوليد - يعني: بعض ما يكون بين
الناس - فقال رسول الله وَلهو: ((دَعُوا لي أصحابي، إنَّ أحدكم لو أنفقَ مِثْلَ
أُحُدٍ ذهباً، لم يبلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَهُ)) .
[جواب ابن حجر عن الحديث]
فكتب صاحب الترجمة ما نصه:
الحمد لله وسلامٌ على عباده الذين اصطفى. أما بعدُ، فقد وقفَ العبدُ
على هذه الفوائد الفرائد، والجواهر الزَّواهر، فلم يجدها أبقَتْ مقالاً لقائل،
ولا مرمى لمناضل.
وحاصلُ الأمر: أنَّ المسألة تتعلَّقُ بحديث الأعمش عن أبي صالح في
النَّهي عن سبِّ الصحابة رضي الله عنهم، هل هو عَنْ أبي هريرةٍ، أو أبي
سعيد، أو عنهما جميعاً. فقد تلخص في هذه الفوائد جميع ما يتعلَّقُ بتحرير
ذلك، ومحلُّ النَّظر إنَّما هو فيما رواه مسلم عن مشايخه الثَّلاثة: يحيى بن
يحيى، وأبي كُريب، وأبي بكر بن أبي شيبة، ثلاثتهم عَنْ أبي معاوية، هل
راوية هؤلاء عن أبي معاوية أنَّ الحديث مِنْ مسند أبي هريرة أو أبي سعيد،
ولا يفصِلُ الأمر في ذلك إلا النَّظرُ فيمن رواه عن هؤلاء الثَّلاثة غيرُ مسلم،
فإن وجدنا مَنْ رواه عنهم، أو عن أحدهم، وافق مسلماً، أو وجدنا بعضاً
وافقه، وبعضاً خالفه، حسن القول بأنَّه كان عند أبي معاوية على الوجهين
إن استوى الجميع في الحفظ والإتقان. وإن وجدناهم أطبقُوا على مخالفته،
فنرجّحُ روايتهم على روايته، إذ العددُ الكثيرُ أولى بالحفظ مِنَ الواحد، كما
قال إمامنا الشافعي رضي الله عنه.
فأمَّا أبو بكر بن أبي شيبة، فلم نجده مِنْ روايته عن أبي معاوية إلا
مِنْ مسند أبي سعيد، كذلك أورده في ((مسنده)) وفي (مصنّفه)) جميعاً.
وكذلك أخرجه أبو نعيم في ((مستخرجه على مُسلم)) عَنِ الطّلحي، عن
عُبيد بن غنّام، عن أبي بكر بن أبي شيبة.
وأما أبو كريب، فوجدناه مِنْ رواية ابن ماجه عنه، إلا أنَّ نسخ ((ابن ماجه؟
٣٥٧

اختلفت فيه؛ ففي بعضها: عن أبي هريرة، وفي بعضها: عن أبي سعيد. ورأيت.
هذا الحديث في نسخة الحافظ زكي الدين المنذري، وقد كتب في الحاشية.
بخطه: عن أبي سعيد، وضَبَّبُ على أبي هريرة في الأصل، فيحتمل أن يكونَ
اعتمد على قولٍ صاحب ((الأطراف)) مِنْ أنَّ أبا كُريب إنَّما رواه مِنْ حديثٍ أبي
سعيد، ويحتملُ(١) أن يكون تبين له بطريقٍ أُخرى. ثم وجدته في أصلٍ عتيقٍ
جداً، تاريخ الأسمعة فيه في سنة سبع وسبعين وثلثمائة، وقد قُریء على أصحاب
أصحاب ابن ماجه (٢)، وهو في نهاية الضبط والتحرير. ووجدته فيه: ((عن أبي
سعيد الخُدري)) مِنْ غیر تردُّد.
وسنبين فيما بعدُ أنّه يتعيّنُ أنْ يكونَ عنده: عَنْ أبي كريب مِنْ مُسند
أبي هريرة.
وأما يحيى التميمي، فلم أقف عليه مِنْ روايته الآن.
وظهر لي مِنْ سياق أبي نُعيم الأصفهاني في ((مستخرجه على صحيح
مسلم)). أنَّ الحديث عند مسلم عَنْ هؤلاء الثلاثة إنَّما هو مِنْ حديث
أبي سعيد .. وبيانُ ذلك أنَّه قال ما نصه : .
حدَّثنا أبو بكر الطّلحي، حدَّثنا عُبيد بن غنّام، حدثنا أبو بكر بن
أبي شيبة. (ح).
وحدثنا عبدُ الله بنُ محمَّد ومحمدُ بنُ إبراهيم، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ
علي - هو أبو يعلى الموصلي - حدَّثنا أبو خيثمة. (ح).
وحدَّثنا جعفرُ بنُ محمد، حدَّثنا أبو حُصين الوادعي، حدَّثنا يحيى بنُ
عبد الحميد. (ح).
وحدَّثنا أبو بكر بن مالك، حدَّثنا عبدُ الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني
أبي. (ح).
:
(١) ((ويحتمل)) ساقطة من (أ).
(٢) في (أ): ((عن أصحاب ابن ماجه)).
٣٥٨

وحدَّثنا أبو عمرو بنُ حمدان، حدَّثنا الحسنُ بنُ سفيان، حدَّثنا أحمد بن
جوَّاس أبو عاصم، قالوا: أنبأنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن
أبي سعيد، فذكر الحديث. وقال في آخره: لفظ أبي بكر [رواه مسلم عن أبي
بكر،](١) ويحيى بن يحيى، وأبي كريب، كلهم عن أبي معاوية.
فظاهر هذه العبارة يقتضي أنَّ مسلماً إنَّما رواه عَنْ هؤلاء الثلاثة، عن
أبي معاوية بالإسناد الذي ساقه أبو نعيم. ويؤيِّدُ ذلك اصطلاحُه في جميع
كتابه ((المستخرج)) على نحو ذلك، إذا أخرجَ الحديثَ على الموافقة أو
البدلية، ينتهي بالإسناد إلى الشيخ الذي اتَّفق إسنادُه وإسنادُ مسلم فيه، ثمَّ
يُحيل على الباقي. وعلى هذا، فلعلَّ الخللَ الواقعَ في نُسَخ ((صحيح مسلم))
مِنَ الرواة عنه، ويبرأ هو حينئذٍ مِنَ الوهم. ويُقوِّي ذلك أنَّ الدار قطنيَّ قد
جزم في ((العلل)) بأنَّ الصواب أنه مِنْ مسندٍ أبي سعيد، ولم يتعرَّض في
كتاب ((الَّتْبُّع)) لهذا الإسناد. ولا لكونِ مسلم وهمَ فيه. فالظاهر أنَّ الوهمَ
ممَّن دُونَ مسلمٍ.
وأمَّا ما وقع عند ابن ماجه، فلا يبَ أنَّه غلطُ، لأنه قَرَنَ بين روايات
وكيع وجرير وأبي معاوية، وصيَّرها كُلَّها عن أبي هريرة. وقد أطبق
المصنّفون على أنَّ رواية جريرٍ ووكيع لهذا الحديث عن الأعمش إنَّما هو مِنْ
حديثٍ أبي سعيد، فرواه مسلمٌ كما تُقدَّم مِنْ حديثهما. وهكذا رواهُ أبو نُعيم
في ((المستخرج)) مِنْ طريق إسحاق بن راهويه وأبي خيثمة زهير بن حرب
ومحمد بن مهران، كلهم عَنْ جريرٍ مِنْ حديث أبي سعيد أيضاً.
ورواه ابن حبان في «صحيحه)) في النَّوع الثامن مِنَ القسم الثالث عن
محمد بن إسحاق بن إبراهيم، وهو أبو العباس السَّرَّاج، قال: حدَّثنا
محمد بن الصَّباح، حدَّثنا جرير، فذكره مِن مسند أبي سعيد. ومحمد بن
الصباح، هو شيخ ابن ماجه في هذا الخبر. وقد صيَّره أبو العباس السَّراج،
وهو مِنَ الحُفَّاظ، إذ رواه عنه عن أبي سعيد.
(١) ما بين حاصرتين ساقط من (أ).
٣٥٩

وكذلك رويناه في كتاب ((فضائل الصحابة)» لِطراد بن محمد بن علي
الزَّينبي، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن عمر المعدل إملاءً، حدَّثنا أبو بكر
أحمد بن جعفر بن مسلم، حدَّثنا عبدُ الله بن أحمد بن الحسن الحرَّاني،
حدَّثنا داود بن عمر - وهو الضَّبِّي، حدَّثنا جريرُ بنُ عبد الحميد، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: كان بينَ خالد بن الوليد
وعبد الرحمن بن عوف كلامٌ، فذكر القصّة والحديث.
وهكذا رواه ابن أبي خيثمة في ((تاريخه))، عن أبيه عن جرير.
وكذا رواه ابنُ عساكر في ((تاريخه)) في ترجمة عبد الرحمن بن عوف،
من طريق نصر بن زياد عن جرير.
وأما رواية وكيع، فرويناها في كتاب (فضائل الصحابة)) له مِنْ مسند
أبي سعيد، وكذا رويناها في ((نسخته)) رواية إبراهيم بن عبد الله العبسي
القصَّار عنه، كذلك مِنْ حديث أبي سعيد.
وكذلك رواه الإمام أحمد في ((مسنده) عن وكيع، ورواه البزّار في
(«مسنده)) عن عمرو بن عليٍّ الفلاَّس عن وكيع كذلك.
وكذا رواه خيثمةُ في ((فضائل الصحابة)»، والهيثم بن كليب الشاشي في
((مسنده))، كلاهما عَنِ القصَّار، عن وكيع، وأخرجه أبو عوانة في «صحيحه.
المستخرج على مسلم، عن محمد بن إسماعيل الأحمسي، وإبراهيم بن
عبد الله القصَّار وابن أبي رجاء المصِّيصي، كلهم عن وكيع كذلك.
وكذا رواه الجَوزقي في ((المثَّفق)) من طريق الأخمسي وعبد الله بن
هاشم الطوسي، كلاهما عن وكيع.
وكذا رواه ابن حبان في ((صحيحه)» عن الحسين(١) بن عبد الله القطان،
عن موسى بن مروان، عن وکیع كذلك . .
وكذا رواه تمام في ((فوائده)) والبيهقي في ((السنن الكبير)) مِنْ طريق:
(١) في (ط): ((الحسن))، تحريف، وانظر صحيح ابن حبان الرقم ٧٢٥٣.
٣٦٠