Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
المقدمة: وجه إدخالي من قال الحافظ في أحاديثهم: رجالها ثقات
وجه إدخالي من قال الحافظ في أحاديثهم: رجالها ثقات
هناك جمع من الرواة لم أقف للحافظ ابن حجر هله، على تعديل فيهم سوى قوله في
أحاديث هم أحد أفراد رواتها: إرجاله ثقات)) أو: ((رجاله موثقون)) أو: ((رجاله
موثوقون)) أو: ((رجاله ثقات أثبات)) أو: ((رجاله معروفون بالثقة)) ونحو ذلك من
العبارات، ولا ريب أن هذه من طرق التوثيق والتعديل التي يعرف بها حال كثير من
الرواة، وإن لم تكن في الصراحة والقوة كما لو قال عن كل فرد من أفراد السند: ((ثقة)).
قال الحافظ ابن حجر والله، في ترجمة أحمد بن محمد بن رميح النسوي: ((وسيأتي في
ترجمة إسحاق بن إسماعيل الجوزجاني أن الدارقطني ضعف ابن رميح، لكن قال
الدار قطني في "غرائب مالك»: ((حدثنا أحمد بن محمد بن رميح النسوي ...- وقال :-
غريب إن كان الراوي ضبطه، ورجاله كلهم معروفون بالثقة))). "لسان الميزان)
(٣٩٥/١-٣٩٦).
فانظر كيف استدرك الحافظ على من نقل عن الدارقطني تضعيف ابن رميح بقول
الدار قطني عقب إخراجه حديثا من طريق ابن رميح: ((رجاله كلهم معروفون بالثقة)).
إلا أنه ينبغي أن يعلم أن التوثيق الإجمالي للراوي ليس كما لو نص أحد الحفاظ على
أن هذا الراوي بعينه ثقة، فهم يتسامحون في التوثيق الإجمالي ما لا يتسامحون في الحكم على
كل راو بعينه، والفصل الذي عقدته لبيان تساهل الحافظ والله، في التعديل الإجمالي
للرواة من أكبر الأدلة على ذلك.
يقول العلامة المحقق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي والله: ((قول المحدث: ((رواه
جماعة ثقات حفاظ)) ثم يعدهم لا يقتضي أن يكون كل من ذكره بحيث لو سئل عنه ذاك

٢٤٢
تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب»
المحدث وحده لقال: ((ثقة حافظ)) هذا ابن حبان قصد أن يجمع الثقات في كتابه، ثم قد
یذکر في کتابه من قد یلینه هو في الکتاب نفسه(١).
وهذا الدار قطني نفسه ذكر في «السنن» (٣٥) حديثا فيه مسح الرأس ثلاثا وهو
موافق لقول أصحابه الشافعية، ثم قال: ((خالفه جماعة من الحفاظ الثقات ... )) فعدهم
وذكر فيهم شريكا القاضي، وأبا الأشهب جعفر بن الحارث، والحجاج بن أرطأة، قال
الدار قطني نفسه في مواضع من «السنن»: ((لا يحتج به» وفي بعض المواضع: ((ضعيف))
وجعفر الأحمر اختلفوا فيه، وقال الدار قطني كما في التهذيب: ((يعتبر به)) وهذا تليين كما
لا يخفى.
ونحو هذا قول المحدث: ((شيوخي كلهم ثقات)) أو: ((شيوخ فلان كلهم ثقات)) فلا
يلزم من هذا أن كل واحد منهم بحيث يستحق أن يقال له بمفرده على الإطلاق: ((هو
ثقة)) وإنما إذا ذكروا الرجل في جملة من أطلقوا عليهم ثقات فاللازم أنه ثقة في الجملة أي
له حظ من الثقة)). «التنكيل؟ (٣٦٢/١).
وسئل شيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي الله: إذا قيل في حديث: ((رواه
جماعة ثقات حفاظ)) فهل يقتضي هذا أن كل أفراد السند ثقات حفاظ؟
فأجاب: ((إذا قاله حافظ فربما يكونون حفاظا، أي يحكم لكل فرد منهم أنه حافظ،
لكن الأحوط: أن تبحث في رجاله، وتحكم عليهم بما يستحقونه، فهذا الذي أنصح به؛
(١) وهذا كثير وربما تناقض فذكر الراوي في الثقات وفي الضعفاء، وربما أدخل في كتابه الثقات مع تشدده بعض المتروكين
كعاصم بن عمر بن حفص العمري، وهارون بن عنترة الشيباني، ويحيى بن عثمان أبي سهل البصري، والله المستعان.

٤٣
المقدمة: وجه إدخالي من قال الحافظ في أحاديثهم، رجالها ثقات
فإنهم ربما یقولون بأنهم حفاظ، ویکون في سنده وهم أو شذوذ، أو في سنده رجل التبس
برجل آخر مثل صالح بن حيان الذي يقال له: ((صالح بن حي)» وصالح بن حيان قرشي
فهما في طبقة واحدة، وقد وهم شيخ الإسلام بن تيمية في كتابه "الصارم المسلول" على
شاتم الرسول وحكم على حديث من طريق صالح بن حيان القرشي وهو: أن رجلا
كلم الله
الكون
خطب امرأة وأبى أهلها أن يزوجوها ثم أتاهم بعد حين فقال: إن رسول الله
أمركم أن تزوجوني فلانة، فاضطربوا فقال قائل منهم: نزوجه ولا نرد على رسول الله
لَ أمره، ومن قائل لا نزوجه، فقال قائل منهم: رسول الله وَ نَّ قريب منكم فابعثوا
من يستفسره، فبعثوا رجلا إلى رسول الله ◌َ فأخبره، فقال: ((كذب عدو الله، فإن
أدركتموه فاقتلوه، وما أراكم مدرکیه»، فوصلوا وقد لدغته حية فمات(١)، فهذا الحديث
كما تقدم ذكره الذهبي في ترجمة صالح بن حيان القرشي وقال: ((إن صاحب "الصارم
المسلول» -يعني شيخ الإسلام بن تيمية- وهم في هذا الحديث، وقال: إن رجاله
ثقات)) والواقع أن في سنده من هو متروك (٢) فينبغي أن يبحث عن هؤلاء الرجال.
(١) القصة أخرجها ابن عدي في "الكامل» (١٣٧١/٤- ١٣٧٢) والبغوي كما في "الصارم المسلول» (١٦٥) ومن طريقه ابن
الجوزي في «الموضوعات» (٥٥/١) وفيه: أن رسول الله ﴿إنّ قال له: ((إن وجدته حيا فاقتله وإن وجدته مينا فحرقه بالنار)) فانطلق
فوجده قد لدغ فمات فحرقه بالنار، فعند ذلك قال رسول الله پگ: «من کذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» اه وفیه صالح بن
حيان القرشي ضعيف، وله شاهد أخرجه المعافى بن زكريا كما في "الصارم المسلول" (١٦٦) ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في
"الموضوعات" (٥٦/١) وفيه داود بن الزبرقان وقد كذبه الأزدي.
(٢) قال الإمام الذهبي: ((ورواه كله صاحب "الصارم المسلول» من طريق البغوي عن يحيى الحماني عن علي بن مسهر وصححه
ولم یصح بوجه» «الميزان» (٢/ ٢٩٣).
قلت: حيث قال فيه شيخ الإسلام: «هذا إسناد صحيح على شرط الصحيح لا نعلم له علة)) "الصارم المسلول؟ (١٦٦).

تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب"
(٤٤
وأيضا حديث: ((لو ما أحب الله أن يعصى ما خلق إبليس))(١) فهذا الحديث من طريق
يحيى بن زكريا، فبعض الناس يظن أن يحيى بن زكريا هو ابن أبي زائدة، لكن وجد
وعرف أنه ليس بابن أبي زائدة، وأنه رجل مجهول وأن الحمل عليه في هذا الحديث(٢)).
«غارة الأشرطة» (٢٦٦/٢ -٢٦٧).
تنبيه على الفرق بين قولهم: ((رجاله ثقات)) و ((رجاله موثقون)):
بما أن جملة من الرواة في هذا الفصل، وكذا قسيمه ممن هم من غير رجال
«التقريب" لم أقف للحافظ ابن حجر على تعديل فيهم سوى قوله: ((رجاله موثقون))
أحببت أن أنبه هاهنا على أن قول الحافظ بن حجر هله، أو غيره من الحفاظ في حديث
من الأحاديث: ((رجاله موثقون)) أو في راو من الرواة: ((موثق)) دون قولهم في الحديث:
(رجاله ثقات)) أو قولهم في راو من الرواة: ((ثقة)).
فقولهم في الحديث: ((رجاله ثقات)) أو قولهم في الراوي: ((ثقة)) يعد جزما منهم بثقة
رجال هذا الحديث، وتبنيا منهم لهذا التوثيق، بخلاف قولهم في الحديث: ((رجاله
موثقون)) ففيه إحادة وهروب عن عهدة تبني توثيق هؤلاء الرواة، وتحميل عهدة
توثيقهم على آخرين، وربما دلت على أن هؤلاء الرواة قد طعن فيهم كما سيأتي نقل ذلك
(١) أخرجه الآجري في «الشريعة» (٣٩٤/١) وابن بطة في «الإبانة» (١٥٥٩) وابن الجوزي في «الموضوعات» (٢٧٣/١)
وبيبي في "جزئها» (٧٦) رقم (١٠٥).
(٢) كما رجح ذلك ابن الجوزي في "الموضوعات)» (١/ ٢٧٣) والذهبي في "الميزان» (٣٧٥/٤ -٣٧٦) ونقل الحافظ ابن كثير
في «تفسيره؟ (٥٣٨/١) عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال: ((هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة))، وانظر «أحاديث معلة» (٩٣ -٩٤)
وتحقيق الأخ وليد بن محمد حفظه الله لـ "الشريعة» (٣٩٤/١) رقم (٤٥٤).

٤٥
المقدمة: وجه إدخالي من قال الحافظ في أحاديثهم، رجالها ثقات
إن شاء الله عن الألباني والوادعي -رحمهما الله - فلهذا صار قولهم: ((رجاله موثقون))
دون قولهم: ((رجاله ثقات)).
قال الإمام الألباني والله: (موثقون)) غير ((ثقات)) عند من يفهم الهيثمي
واصطلاحه، وهو يعني أن بعض رواته توثيقه لين، وهو يقول هذا في الغالب فيمن تفرد
بتوثيقه ابن حبان، ولا يكون روى عنه إلا راو واحد)». «السلسلة الضعيفة؟
(١٥٤/٩).
وقال الله: «قوله: «مو ثقون» وإن کان فيه إشارة إلى أن في رجاله من وثق توثيقا
غير معتبر ولا مقبول؛ فهو صريح بأن ثمة من وثقه)). (السلسلة الضعيفة" (٢٥٨/٢).
وقال الله: ((قوله: ((رجاله وثقوا)) فيه إشارة إلى أن بعض رجاله وثقوا توثيقا
مريضا، ويكثر من هذا التعبير الحافظ الذهبي في كتابه «الكاشف» وقد تتبعت قوله هذا
في عشرات التراجم، فوجدتها كلها أو جلها ممن تفرد ابن حبان بتوثقه، ويقول فیھم وفي
أمثالهم في «الميزان»: ((مجهول)) ويقول الحافظ: (مقبول)))). "السلسلة الصحيحة"
(١٧٩/٥)(١).
وسئل شيخنا الإمام الوادعي ◌َالله: هل هناك فرق بين قولهم: ((رجاله ثقات)» و
((رجاله موثقون)) ؟
فأجاب: ((إذا قالوا: ((رجاله ثقات)) أرفع من ((رجاله موثقون))؛ لأنه إشارة إلى أنه قد
(١) كل هذه النقولات عن الإمام الألباني بواسطة كتاب «مصطلح الحديث للألباني" (٣٤٢-٣٤٣).

٤٦
تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب"
طعن فيهم، وأنهم وثقوا)). «غارة الأشرطة " (٢/ ٢٧٥).
وسمعناه غير مرة يقرر أن الإمام الذهبي غالبا ما يعني بقوله في «الكاشف " في
الراوي: «وثق» توثیق ابن حبان.
قلت: ويدل على صحة ما قرره الشيخان -رحمهما الله - من صنيع الحافظ ابن حجر
الله: قوله في ترجمة عبد الله بن عمران عن علي بن زيد من "مختصر البزار؟ (١ / ٥٦٧):
((موثق)) بينهما قال فيه في موضع آخر من «مختصر البزار؟ (٣٤٤/٢): ((مجهول)).
ومثله قوله في أبي قرة الأسدي في «مختصر البزار؟ (٤١٩/٢): ((وثق)) بينما قال فيه
في «اللسان» (٩/ ٤٢٣): ((مجهول)).
وهكذا قال في ترجمة طلق بن قيس الحنفي الكوفي: ((تابعي موثق وقد انفرد بهذا
الحديث فلم أره إلا من طريقه فلهذا اقتصرت على تحسينه، والله أعلم)). "المطلقة"
(٢٠٧).
وقال في عبد الله بن أبي جعفر الرازي ضمن رواة: ((موثقون)) مع أنه قال فيه في
"التقريب): ((صدوق يخطئ)).
ولهذه العلة لم أعتن بجمع الأحاديث التي حكم الحافظ عليها بقوله: ((رجاله
موثقون)) كما اعتنيت بجمع الأحاديث التي حكم الحافظ عليها بقوله: ((رجاله ثقات)) لما
سبق بيانه والله المستعان.

٤٧
المقدمة: الحافظ يتساهل في الحكم الإجمالي ما لا يتساهل في الحكم التفصيلي
الحافظ يتساهل في الحكم الإجمالي ما لا يتساهل في الحكم التفصيلي
من المعلوم أن طرق التعديل والتجريح علی کثرتها وتشعبها لا تخلو من حالین:
الأولى: أن يكون التعديل أو التجريح مفصلا، بمعنى: أن يخض الراوي بحكم من
الأحكام إما العدالة وإما الجرح.
الثانية: قد يكون التعديل أو التجريح إجماليا، بمعنى: أن يكون الحكم على مجموعة
من الرواة بحكم واحد، كأن يقال فيهم: ((ثقات)) أو ((ضعفاء)) أو نحو ذلك.
وتقدم بيان أن الحكم التفصيلي أقوى وأسد وأبين من الحكم الإجمالي.
والملاحظ أن الحافظ ابن حجر رواه، يتساهل في حكمه الإجمالي على الراوي، فيرفعه
عن منزلته اللائقة به، ما لا يكون في حكمه على الراوي بمفرده، فتراه إذا حكم على
الراوي بمفرده يحكم عليه بما يستحقه من التعديل والتجريح كأن يقول فيه: ((ضعيف)
أو ((صدوق)) بينما لو كان هذا الراوي ضمن سند حديث من الأحاديث ثم حكم على
ذلك السند بحكم عام تجده ربما تساهل، ورفع هذا الراوي عن منزلته التي هو أهلها،
فتجده يقول عن ذلك السند: «إسناده صحيح) أو: ((رجاله ثقات)) وما شابه ذلك.
ومعلوم أن الصدوق ومن هو دونه من باب أولى لا يحكم على حديثهم بالصحة
لذاته.
وممن قرر ذلك الحافظ بن حجر والله، في تفريقه بين الصحيح والحسن في كتابه
((النكت» و«النزهة" وغيرهما من كتبه.
ومن ذلك قوله اله: ((شرط الصحيح: أن يكون كل من رواته في المرتبة العليا من
الضبط والإتقان)). "كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر» (١٧).

٤٨
تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب"
ومن صنيع عمله في ذلك الله: أن الإمام النووي الله، ذكر حديثا من طريق محمد
بن عجلان عن سعيد المقبري ثم حكم عليه أنه صحيح الإسناد، فتعقبه الحافظ ابن
حجر رقمالله، بقوله: ((وأما قوله: ((إنه صحيح الإسناد)) ففيه نظر، فإن الشطر الثاني الذي
اقتصر عليه من طريق محمد بن عجلان وهو صدوق لكن في حفظه شيء، وخصوصا في
روايته عن المقبري، فالذي ينفرد به من قبيل الحسن، ولذا يصحح له من يدرج الحسن
في الصحيح، وليس ذلك من رأي الشيخ)). «نتائج الأفكار؟ (١/ ٢٣).
فأنت ترى أن الحافظ ابن جحر رمله، أنكر على النووي وملله، تصحيح سند من طريق
راو صدوق، دليل على أنه لا يحكم للسند بالصحة إلا إذا كان جميع رواته بالمرتبة العليا
من الضبط والإتقان.
فعلى هذا فيتم الاعتراض على الحافظ بتصحيحه أسانيد بعض الأحاديث من طريق
رواة لا يرتقي حديثهم إلى الصحة بمفرده حسب حكم الحافظ ابن حجر والله، عليهم،
والله المستعان.
وفيما يلي سرد الأمثلة على تساهل الحافظ ابن حجر والله، في التوثيق الإجمالي والحكم
على أحاديث الرواة بالصحة، ناقلا حكم الحافظ على الراوي نصا من كتابه «التقريب»
معقبا ذلك بحكمه عليه إجماليا أو على سند حديثه خارج "التقريب وبالله التوفيق:
١) أحمد بن عبد الجبار العطاردي ((ضعيف وسماعه للسيرة صحيح)) وقال الحافظ
في حديث هذا أحد رجاله: ((إسناده حسن)). «البزار) (١ /٤٦٨).
٢) إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري ((ضعيف)) وقال في حديث هذا أحد
رجاله: ((إسناده حسن)). "الفتح" (٦ /٦٦٥).

٤٩
المقدمة: الحافظ يتساهل في الحكم الإجمالي ما لا يتساهل في الحكم التفصيلي
٣) إبراهيم بن يوسف الحضرمي: «صدوق فيه لین) وقال في سند حديث هذا أحد
رجاله: ((رجال هذا السند ثقات)). "النتائج؟ (٢٨٠/١).
٤) إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت: ((مجهول الحال)) وقال في
حديث هذا أحد رجال سنده: ((رجاله ثقات)). «البداية» (٢/ ٢٠١).
٥) إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس المدني: ((صدوق أخطأ في أحاديث
من حفظه)) وقال في حديث هذا أحد رجال إسناده: ((رجاله ثقات)). (المطالب)
(٥٦/١).
٦) جعفر بن برقان الکلابي: «صدوق یہم) وقال في سند حدیث هذا أحد رجاله:
(سند صحيح)). "الإصابة» (٣٠٠/٨، ٣٢٤/٨).
(٧) جميل بن الحسن العتكي: ((صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان)، وقال في حديث
هذا أحد رجال سنده: ((رجاله ثقات)). "البلوغ" (٢٨٨) رقم (٩٨٣).
٨) الحارث بن حصيرة الأزدي: ((صدوق يخطئ) وقال في حديث هذا أحد رجال
سنده: ((سنده صحيح)). "الأجوبة الفائقة» (٣٤).
٩) حمید بن زياد أبو صخر الخراط: ((صدوق، يهم) وقال في حديث هذا أحد رجال
سنده: ((رجاله ثقات)). «الخبر» (١٨٤/٢).
١٠٠) حميد المكي مولى ابن علقمة: «مجهول» وقال في حديث هذا أحد رجال سنده:
(رواته ثقات)). "النتائج" (٢٦/١).
(١) شبيب بن بشر البجلي: ((صدوق، يخطئ)) وقال في حديث هذا أحد رجال
سنده: ((رواته ثقات)). «التلخيص» (١٣٦/٤).

(٥٠
تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب"
١٢) الضحاك بن عثمان الأسدي: «صدوق، یهم)) وقال في حديث هذا أحد رجال
سنده: ((إسناده صحيح)). "البداية" (٢٤/٢).
١٣) قزعة بن سويد الباهلي: ((ضعيف)) وقال في سند حديث هذا أحد رجاله : :
(سند صحيح)). «الهداية» (٣٨٩/٥).
١٤) محمد بن أبي حفصة البصري: ((صدوق، يخطئ)) وقال في سند حديث هذا أحد
رجاله: ((إسناد صحيح)). "المطالب؟ (٣١١/٢).
١٥) محمد بن طلحة بن مصرف اليامي: ((صدوق، له أوهام)) وقال في حديث هذا
أحد رجال سنده: ((رجاله ثقات)). «الكشاف؟ (٢٤٨/١).
١٦) محمد بن مروان بن قدامة العقيلي: ((صدوق، له أوهام)) وقال في حديث هذا
أحد رجال سنده: ((رجاله ثقات)). "البلوغ (٢٨٨) رقم (٩٨٣).
١٧) هشام بن سعد المدني: ((صدوق، له أوهام)) وقال في رواة هذا أحدهم: ((كلهم
معروفون بالثقة)). «البزار" (٢ /٩٤).
١٨) وقاء بن إياس الأسدي الکوفي: «لین الحدیث» وقال في سند حدیث هذا أحد
رجاله: ((إسناد صحيح)). «التغليق» (٢/ ٤٢١).
١٩) يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي: ((ضعيف)) وقال في سند هذا أحد
رجاله: ((إسناد حسن)). "الفتح" (٢١٠/٣).
٢٠) يوسف بن مهران البصري: ((لين الحديث)) وقال في سند حديث هذا أحد
رجاله: ((إسناد حسن)). «المطالب؟ (٤ /١٢٠).

٥١
المقدمة: رواة نقل الحافظ في التقريب" نص كلام بعض الحفاظ فيهم في "التهذيب"
رواة نقل الحافظ في التقريب" نص كلام بعض الحفاظ فيهم في "التهذيب))
لدقة الحافظ والله، ومما حباه الله به من الإمامة في هذا الشأن، وإتقان قواعده تجده
ربما عمد إلى بعض أقوال الحفاظ في الراوي التي يراها أنها أعدل الأقوال فيه، ثم ينقلها
متبنيا لها في ترجمة الرواي من «التقريب»، وهذه بعض الأمثلة على ذلك:
١) الحارث بن مخلد الزرقي الأنصاري، ذكر الحافظ في ترجمته من "التهذيب» عن
البزار أنه قال: ((ليس بمشهور)) وعن ابن القطان أنه قال فيه: ((مجهول الحال))، ثم ترجم
له في "التقريب» بقوله: ((مجهول الحال)).
٢) وكذا ذكر الحافظ في ترجمة الحسن بن إسحاق الليثي من "التهذيب»
(٣٨٤/١) عن النسائي أنه قال فيه في موضع: ((شاعر ثقة)) وفي موضع آخر: ((كان
صاحب حديث)) ونقل عن أبي حاتم أنه قال فيه: ((مجهول))، ثم ترجم له الحافظ في
التقريب بقوله: ((ثقة شاعر، صاحب حديث)).
(٣) وكذا ذكر في ترجمة عبد الله بن موسى بن إبراهيم التيمي في "التهذيب»
(٤٣٩/٢) قول أبي حاتم: ((ما أرى بحديثه بأسا، ليس محله ذاك)»، وقول أحمد: ((كل بلية
فيه))، وتوثيق العجلي له، وقول ابن معين: ((صدوق، كثير الخطأ))، ثم ترجم له في
"التقريب" بقوله: ((صدوق، كثير الخطأ)).
٤) وكذا ذكر في ترجمة عبد الرحمن بن غزوان الضبي من «التهذيب» (٥٤٣/٢)
عدة أقوال فيه منها قول الدار قطني: ((ثقة، وله أفراد))، ثم ترجم له في "التقريب " بقوله:
«ثقة، له أفراد)).

٥٢
تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب"
٥) وكذا في ترجمة علي بن محمد بن زكريا البغدادي من «التهذيب» (١٩١/٣)
قول النسائي فيه: ((لا بأس به))، وقول الخطيب البغدادي فيه: ((كان ثقة حافظا))، ثم
ترجم له في "التقريب» بقوله: ((ثقة حافظ)).
٦) ذكر في ترجمة محمد بن كثير الصنعاني من «التهذيب (٦٨٢/٣) عدة أقوال
مختلفة فيه، وذكر منها قول صالح جزرة: ((صدوق، كثير الخطأ))، ثم ترجم له في
"التقريب" بقوله: ((صدوق، كثير الخطأ)).
٧) ذكر في ترجمة الحسين بن الجنيد الدامغاني القوسي من «التهذيب قول مسلمة
بن قاسم فيه: ((ثقة))، وقول ابن حبان: ((مستقيم الأمر فيما يروي))، وقول النسائي: ((لا
بأس به))، ثم ترجم له في "التقريب" بقوله: «لا بأس به)).
٨) ذكر في ترجمة سعيد بن أيوب المصري من «التهذيب » (٨/٢) عدة أقوال في
توثيقه وتعديله، وذكر منها قول ابن سعد: ((كان ثقة ثبتا»، ثم ترجم له في «التقريب»
بقوله: ((ثقة ثبت)).
٩) ذكر في ترجمة سماك بن الوليد الحنفي من «التهذيب» (١١٦/٢) عن أحمد وابن
معين والعجلي أنه: ((ثقة))، وعن أبي حاتم أنه قال فيه: ((صدوق لا بأس به)) وعن
النسائي أنه قال فيه: ((ليس به بأس))، ثم ترجم له في «التقريب» بقوله: ((ليس به بأس)).
١٠) ذكر في ترجمة الحسن بن حبيب التميمي من «التهذيب" (٣٨٧/١) قول
النسائي فیه: «ثقة))، وقول أحمد فیه: «ما کان به بأس»، و قول أبي زرعة: «لا بأس به)»، ثم
ترجم له في «التقریب» بقوله: ((لا بأس)).
وهناك عدة رواة نقل الحافظ فيهم في غير "التقريب" بعض أقوال أئمة الجرح

٥٣
المقدمة: رواة نقل الحافظ في التقريب" نص كلام بعض الحفاظ فيهم في"التهذيب"
والتعديل، ثم صرح بأن قول فلان من الحفاظ هو أعدل الأقوال في الراوي، أو أن حال
هذا الراوي كما قال فلان، وما شابه ذلك، ومن أمثلة ذلك:
١) قوله في ترجمة إبراهيم بن أبي الليث الترمذي: ((وقال أبو داود عن يحيى بن
معين: ((ضعف بخمسة أحاديث)) ثم فسرها أبو داود))، قال الحافظ: «وهذا عندي أعدل
الأقوال فيه)). «تعجيل المنفعة» (٢١٤/١-٢١٥).
٢) قوله في ترجمة إسحاق بن محمد الفروي: ((قال أبو حاتم: ((کان صدوقا، ولکن
ذهب بصره، فربما لقن، وكتبه صحيحة، ووهاه أبو داود والنسائي، والمعتمد فيه ما قاله
أبو حاتم)». «هدي الساري» (٣٨٩).
٣) قوله في ترجمة حريز بن عثمان الرحبي بعد أن ذكر ما رمي به من النصب:
((قلت: جاء عنه ذلك من غير وجه، وجاء عنه خلاف ذلك، وقال البخاري: ((قال أبو
اليمان: كان حريز يتناول من رجل ترك)» فهذا أعدل الأقوال فيه، فلعله تاب)». «هدي
الساري؟ (٣٩٦).
٤) قوله في ترجمة عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري: ((وثقه ابن معين وأبو زرعة
وابن سعد والبزار وآخرون، وشذ عبد الحق فقال في «الأحكام؟: ((هو ثقة عند ابن
معين وأبي زرعة، وضعفه غيرهما)) وأنكر ذلك عليه ابن القطان فقال: ((بل هو ثقة
مطلقا، ولا أعرف أحدا ضعفه ولا ذكره في الضعفاء))))، ثم قال الحافظ: ((قلت: هو كما
قال)). «هدي الساري» (٤١٢).

تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب"
٥٤
٥) قوله في ترجمة عبد الله بن واقد أبي قتادة الحراني: ((ضعفه جماعة، واختلف فيه
قول ابن معين، وفصل الخطاب فيه ما قال البزار(١)). «مختصر زوائد البزار" (١/ ٢٧٤).
٦) قوله في ترجمة محمد بن ميمون بن أبي حمزة السكري: ((أحد الأئمة، كان مجاب :
الدعوة، عظمه ابن المبارك، ووثقه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل والنسائي وآخرون،
وقال أبو حاتم: ((لا يحتج به))، وقال النسائي: ((لا بأس بأبي حمزة إلا أنه كان قد ذهب
بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك؛ فحديثه جيد، وأغرب ابن عبد البر فقال
في ترجمة من سمي من «التمهيد»: ((أبو حمزة المروزي ليس بقوي))))، قال الحافظ:
((قلت: بل احتج به الأئمة كلهم، والمعتمد فيه ما قال النسائي)). "هدي الساري)
(٤٤٢).
(١) قال فيه البزار كما في "مختصر زوائد البزار؟ (٢٧٤/١): ((لم يكن بالحافظ، حدث عنه جماعة كثيرة من أهل العلم، وكان
حرانيا قاضيا مفقها بفقه أبي حنيفة، وكان يغلط ولا يرجع إلى الصواب))اهـ

٥٥
المقدمة: من لم ينبه الحافظ في "التقريب" أن الشيخين إنما أخرجا له متابعة
من لم ينبه الحافظ في "التقريب" أن الشيخين إنما أخرجا له متابعة
لقد اشترط الحافظ ابن حجر الله، في مقدمة كتابه «التقريب » على نفسه التنبيه على
من أخرج لهم الشيخان أو أحدهما اعتمادا ممن أخرجا أو أحدهما له متابعة أو تعليقا أو
مقرونا؛ حيث قال: ((وقد اكتفيت بالرقم على أول اسم كل راو إشارة إلى من أخرج
حديثه من الأئمة، فالبخاري في «صحيحه» (خ) فإن کان حديثه عنده معلقا (خت)
ولمسلم (م)) اهـ المراد.
وقد عرف من خلال كتابه «التقريب" أن الراوي إذا أخرج له الشيخان أو أحدهما
له متابعة أو مقرونا أنه ينبه على ذلك في ترجمة الراوي بقوله مثلا: ((أخرج له البخاري
متابعة أو مقرونا)).
إلا أننا نجد الحافظ ابن حجر ومالله، في تراجم بعض الرواة الذين إنما أخرج لهم
البخاري ومسلم أو أحدهما متابعة أو استشهادا نجده لا ينبه على ذلك في تراجمهم من
"التقريب" كما هي عادته بل ربما اكتفى برمز (خ) أو (م) الذي يفيد إخراج الشيخين أو
أحدهما اعتمادا لهذا الراوي.
لكننا نجده في كتبه الأخرى وبالأخص "هدي الساري " ينبه أن البخاري ومسلم)
أو أحدهما لم يخرجا أو أحدهما لهذا الراوي اعتمادا إنما أخرجا له أو أحدهما متابعة أو
مقرونا أو استشهادا.
ولا يخفى ما لهذا التنبيه من الأهمية البالغة إذ الحديث لا يقال فيه: ((على شرط
الشيخين)) أو: ((على شرط البخاري)) أو: ((على شرط مسلم)) إلا إذا كان إخراجهما أو
أحدهما لهذا الراوي عن شيخه على سبيل الاحتجاج لا المتابعة أو الانتقاء أو التعليق؛

٥٦
تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة فى غير "التقريب)"
لأنهم يتسامحون في المتابعات والشواهد ما لا يتسامحون في غيرها، بل صرح مسلم في
مقدمة «صحيحه» (٥): أنه ربما أخرج أحاديث بعض الضعفاء متابعة أو استشهادا.
وفي ذلك يقول الإمام ابن الصلاح رَالله: ((اعلم : أنه قد يدخل في باب المتابعة :
والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه وحده بل يكون معدودا في الضعفاء. وفي کتاب
البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد)». «علوم الحديث»
(٧٦).
وقال الحافظ ابن رجب الله: ((واعلم أنه قد يخرج في الصحيح لبعض من تكلم فيه
إما متابعة واستشهادا وذلك معلوم». «ملحق شرح العلل» (٤٦٧ - ٤٦٨).
وقال النووي ومالله، في سياق الأعذار لمن أخرج له مسلم من الضعفاء في
«صحيحه»: ((السبب الثاني: أن يكون ذلك واقعا في المتابعات والشواهد، لا في
الأصول، وذلك بأن يذكر الحديث أولا بإسناد نظيف رجاله ثقات، ويجعله أصلا، ثم
يتبعه بإسناد آخر أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة أو لزيادة فيه
تنبه على فائدة فیما قدمه)). "شرح مسلم» (٢٥/١)(١).
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رقمالله: ((ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج
صاحب الصحيح لأي راو كان مقتض لعدالته عنده وصحة ضبطه، وعدم غفلته ...
هذا إذا خرّج له في الأصول، فأما إن أخرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق، فهذا
يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره، مع حصول اسم الصدق لهم)).
(١) وهو نص كلام ابن الصلاح في "صيانة صحيح مسلم)) (٩٥) باختلاف يسير.

٥٧
المقدمة: من لم ينبه الحافظ في "التقريب" أن الشيخين إنما أخرجا له متابعة
"هدي الساري» (٣٨٤).
فقد تبين لك من خلال هذه النقول عن هؤلاء أن الشيخين قد يخرجان لبعض
الضعفاء، لا على سبيل الاعتماد إنما على سبيل الشواهد والمتابعات.
ولا يخفى ما في هذا التنبيه من الأهمية إذ الحديث لا يصح أن يحكم عليه أنه على
شرط الشيخين أو أحدهما إلا إذا كان إخراجهما أو أحدهما لهذا الراوي على سبيل
الاعتماد لا المتابعة والاستشهاد.
فقد سئل الحافظ عن حديث رواه حماد بن سلمة عن أيوب، فأجاب: ((حماد بن
سلمة لم يخرج له البخاري في الأصول وإن أخرج له قليلًا في المتابعات، بل ومسلم وإن
كان أكثر عنه لكنه لا يخرج له في الأصول إلا عن نفر قليل ممن كان اشتهر بإتقان
حديثهم مثل ثابت البناني، وإذا أخرج له عن غيرهم فإنما يخرج له في المتابعات، ومن ثم
يظهر أنه ليس على شرط مسلم أيضا؛ لأنه عن أيوب، ومن أجل عكرمة فإن مسلما لم
يخرج له في الأصول شيئا، بل ولا في المتابعات إلا يسيرا)). "الجواهر والدرر في ترجمة
شيخ الإسلام ابن حجر؟ (٢/ ٩١٠ - ٩١١).
فأنت ترى أن الحافظ نفى أن يكون هذا الحديث على شرط الشيخين؛ لأن البخاري
لم يخرج لحماد بن سلمة اعتمادا، ولأن مسلما وإن اعتمده إلا أنه لم يعتمده في أيوب، ولأن
مسلما إنما أخرج لعكرمة متابعة لا استشهادا فلا يصح والحالة هذه أن يكون الحديث
علی شرطه.
وأصرح من ذلك كله: قول الحافظ ابن حجر وقالله: ((ينقسم (المستدرك) أقساما كل
قسم منها يمكن تقسيمه :...

٥٨
تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب)»
(
القسم الثاني : أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على سبيل
الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونًا بغيره، ويلتحق بذلك ما إذا
أخرجا لرجل وتجنبًا ما تفرد به أو ما خالف فيه، كما أخرج مسلم من نسخة العلاء بن
عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ومالكُ ما لم يتفرد به.
فلا يحسن أن يقال : إن باقي النسخة على شرط مسلم؛ لأنه ما خرج بعضها إلا بعد
أن تبين أن ذلك مما لم ينفرد به، فما كان بهذه المثابة لا يلتحق أفراده بشرطهما.
وقد عقد الحاكم في كتاب «المدخل» بابًا مستقلًا ذکر فیه من أخرج له الشيخان في
المتابعات وعدد ما أخرجا من ذلك، ثم إنه مع هذا الاطلاع يخرج أحاديث هؤلاء في
"المستدرك" زاعمًا أنها على شرطهما.
ولا شك في نزول أحاديثهم عن درجة الصحيح، بل ربما كان فيها الشاذ
والضعيف، لكن أكثرها لا ينزل عن درجة الحسن.
والحاكم وإن كان ممن لا يفرق بين الصحيح والحسن، بل يجعل الجميع صحيحًا تبعًا
لمشایخه، كما قدمناه عن ابن خزيمة وابن حبان، فإنما يناقش في دعواه أن أحاديث هؤلاء
على شرط الشيخين أو أحدهما، وهذا القسم هو عمدة الكتاب)). (النكت علی کتاب
ابن الصلاح؟ (٣١٦/١-٣١٧) بتحقيق: فضيلة الشيخ ربيع بن هادي حفظه الله
وبارك الله فيه وفي عمره.
تنبيه آخر في غاية الأهمية:
قد يخرج الشيخان أو أحدهما احتجاجا لبعض الرواة المتكلم فيهم على سبيل
الانتقاء لما صح عندهما من حديث هؤلاء الرواة، ولما توبع عليه هؤلاء الرواة خارج

٥٩
المقدمة: من لم ينبه الحافظ في "التقريب" أن الشيخين إنما أخرجا له متابعة
الصحيح من طرق أخرى، فلا يكون حديث هؤلاء الرواة على شرط الشيخين أو
أحدهما.
قال الإمام البخاري گلله، في یحی بن عبد الله بن بکیر: «ما روی یحیی بن بکیر عن
أهل الحجاز فإني أتقيه))، قال الحافظ ابن حجر: ((فهذا يدلك على أنه ينتقي حديث
شيوخه». «هدي الساري» (٦٣٦).
وقال الحافظ في ترجمة إسماعيل بن أبي أويس: ((وروينا في «مناقب البخاري) بسند
صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها، وأن يعلم له على ما يحدث
به لیحدث به، ويعرض عما سواه، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من
صحیح حديثه؛ لأنه كتب من أصوله)). «هدي الساري» (٥٥٧).
وقال أبو عثمان سعيد بن عثمان البرذعي: ((شهدت أبا زرعة وأنكر على مسلم تخريجه
لحديث أسباط بن نصر وقطن بن نسير، وروايته عن أحمد بن عيسى المصري في كتابه
"الصحيح؟)) قال: ((فلما رجعت إلى نيسابور ذكرت ذلك لمسلم فقال: ((إنما أدخلت من
حديث أسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم، إلا أنه
ربما وقع إلي عنهم بارتفاع، ویکون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول، فأقتصر
على أولئك، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات)) اهـ.
.وقال إبراهيم بن أبي طالب: ((قلت لمسلم: كيف استجزت الرواية عن سويد في
الصحيح؟ فقال: ((ومن كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة))). "الصارم المنكي»
(١٩٦).
وقال الإمام ابن عبد الهادي مالك: ((وأصحاب الصحيح إذا رووا لمن تكلم فيهم

تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ من الرواة في غير "التقريب»
فإنهم ينتقون من حديثه ما لم ينفرد به بل وافق فيه الثقات قامت شواهد صدقه)). «تنقيح
التحقيق» (٢٧٧/٣).
وقال الإمام الزيلعي وَالله: ((ولكن صاحبا "الصحيح؟ -رحمهما الله - إذا أخرجالمن
تكلم فيه فإنهم ینتقون من حديثه ما توبع علیه، وظهرت شواهده، وعلم أن له أصلا،
ولا يروون ما تفرد به سيما إذا خالفه الثقات)). «نصب الراية» (١/ ٣٤١).
وقال الحافظ ابن رجب الله: ((إنه قد يخرج في "الصحيح " لبعض من تكلم فيه إما
متابعة واستشهادا، وذلك معلوم.
وقد يخرج من حديث بعضهم ما هو معروف عن شيوخه من طرق أخرى، وإن لم
يكن وقع لصاحب «الصحيح؟ ذلك الحديث إلا من طريقه إما مطلقا وإما بعلو.
فإذا كان الحديث معروفا عن الأعمش صحيحا عنه، ولم يقع لصاحب "الصحيح)
عنه بعلو إلا من طريق بعض من تكلم فيه من أصحابه خرجه عنه -ثم ذكر أثر مسلم
السابق ثم قال :- وهذا قسم آخر ممن خرج له في الصحيح على غير المتابعة
والاستشهاد)». «ملحق شرح العلل» (٢/ ٨٣١).
وقال شيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي ومالله: ((الإمام البخاري امتاز
"صحيحه» على سائر كتب السنة بانتقاء الرجال، وانتقاء الأحاديث، وعلماؤنا
المتقدمون وإن رووا لبعض من قيل فيه: ((صدوق يخطئ كثيرا)) أو: ((صدوق سيء
الحفظ)) فهم يعلمون أن هذا الحديث محفوظ من حديث مشايخه)). "الفتاوى الحديثية
لعلامة الديار اليمانية (١٠٨/١-١٠٩).
فقد تبين لك من خلال هذه النقول عن هؤلاء الأئمة أن الشیخین يخرجان لبعض