Indexed OCR Text

Pages 281-300

- ٢٨١ -
قال الصفدىّ: لم أره قطّ إلا يسمع(١) أو يشتغل، أو يكتب أو ينظر فى كتاب؛
وكان تَبَتَّاً فيّما عارفاً باللغة ؛ وأما النحو والتصريف فهو الإمام المطلَق فيهما، خدَم
هذا الفنّ أكثر عمره؛ حتى صار لا يدركه أحد فى أقطار الأرض فيهما غيرُه . وله اليد
الأُولَى فى التفسير والحديث ، وتراجم النّاس ومعرفة طبقاتهم، خصوصا المغاربة ، وأقرأ
النّاس قديماً وحديثا ، وألحق الصِّغَار بالكبار ، وصارت تلامذته أئمة وأشياخا فى حياته،
والتزم ألّا يقرئ أحدا إلا فى كتاب سيبويه أو التسهيل أو مصنّفاته .
وكان سبب رحلته عن غَرْ ناطة أنّه حملته حدّة الشَّبيبة على التعرّض للأستاذ أبى
جعفر بن الطّباع ، وقد وقعت بينه وبين أستاذه أبى جعفر بن الزُّبير وقعة، فنال منه وتصدّى
التأليف فى الرّد عليه وتكذيب روايته، فرفع أمره إلى السلطان ، فأمر بإحضاره وتنكيله
فاختفى، ثم ركب البحر ، ولحق بالمشرق(٣)
قلت : ورأيتُ فى كتابه النُّضَار الذى ألّفه فى ذكر مبدئه واشتغاله وشيوخه ورحلته
أنّ مماقوّى عزَمه على الرّحلة عن غَرْناطة أنّ بعض العلماء بالمنطق والفلسفة والرياضيّ
والطبيعىّ قال للسلطان. إنى قد كبرت وأخاف أن أموت ، فأرى أن ترتب لى طَلَبة
أعلمهم هذه العلوم ، لينفعوا السلطان من بعدى . قال أبو حَيّان: فأشير إلىّ أن أكون
من أولئك ، ويرتّب لى راتب جيّد وكُسا وإحسان ، فتمنعّت ورحلت مخافة أن أكرَه
على ذلك .
قال الصّفدىّ: وقرأ على العلم العراقيّ، وحضر مجلس الأصبهانيّ، وتمذهب الشافعىّ
وكان أبو البقاء يقول: إنه لميزل ظاهرا (٣).
قال ابن حَجَر : كان أبو حيّان يقول : محال أن يرجع عن مذهب الظّاهر من
عَلِق بذهنه .
(١) شذرات الذهب: ((يسبح)).
(٣) الدرر الكامنة ٤ : ٣٠٤.
(٢) نقله فى شذرات الذهب ٦ : ١٤٥، ١٤٦.

- ٢٨٢ --
قال الأدفوىّ: وكان يفخر بالبُخْل كما يفخر النّاس بالكرم، وكان ثَبْتا صدوقا حجة
سالم العقيدة من البدع الفلسفية والاعتزال والتّجْسيم ، ومال إلى مذهب أهل الظاهر وإلى
محّة علىّ بن أبى طالب؛ كثير الخشوع والبكاء عند قراءة القرآن. وكان شيخا طُوالا حسن
النَّغْمة، مليح الوجه ، ظاهر اللّون ، مشربا بحُمْرة، منورّ الشَّيْبة، كبير اللّحية، مسترسل
الشعر. وكان يعظم ابن تيميَّة، ثم وقع بينه وبينه فى مسألة نقل فيها أبو حيّان شيئا عن سيبويه
فقال ابن تيميّة: وسيبويه كان نبيّ النحو! لقد أخطأ سيبويه فى ثلاثين موضعا من كتابه،
فأعرض عنه ورماه فى تفسيره النّهر بكلّ سوء(١) .
قال الصَّفَدىّ : وكان له إقبال على الطلبة الأذكياء ، وعنده تعظيم لهم ؛ وهو الذى
جسّر الناس على مصنّفات ابن مالك ورغّبهم فى قراءتها ، وشرح لهم غامضها ، وخاض بهم
لحجها . وكان يقول عن مقدّمة ابن الحاجب : هذه نحو الفقهاء .
تولّى تدريس التَّفسير بالمنصوريّة، والإقراء بجامع الأقر ، وكانت عبارته فصيحة ،
لكنه فى غير القرآن يعقد القاف قريباً من الكاف .
وله من التّصانيف : البحر المحيط فى التفسير ، النهر مختصره ، إتحاف الأريب
بما فى القرآن من الغريب، التذييل والتكميل فى شرح التسهيل ، مطوّل الارتشاف
ومختصره مجلدان - ولم يؤلف فى العربيّة أعظم من هذين الكتابين، ولا أجمع ولا أحصى
للخلاف والأحوال ، وعليهما اعتمدت فى كتابى جمع الجوامع نفع الله تعالى به -
التنخيل الملخص من شرح التسهيل للمصنف وابنه بدر الدين ، الإسفار الملخص من شرح
سيبويه للصفّار ، التجريد لأحكام كتاب سيبويه ، التذكرة فى العربيّة أربع مجلدات كبار ،
وقفت عليها وانتقيت منها كثيراً ، التقريب، مختصر المقرب ، التدريب فى شرحه ،
المبدع فى التصريف ، غاية الإحسان فى النحو ، شرح الشَّذَا فى مسألة كذا ، اللمحة،
والشذرة؛ كلاهما فى النحو، الارتضاء فى الضّاد والظّاء، عقد اللآلى فى القراءات على وزن
الشاطبيّة وقافيتها ، الحلل الحالية فى أسانيد القرآن العالية، نحاة الأندلس ، الأبيات الوافية
(١) نقله فى شذرات الذهب ١٤٦:٦

- ٢٨٣ -
فى علم القافية، منطق الخرْس فى لسان الفرس، الإدراك للسان الأراك، زهو الملك
فى نحو الترك، الوهّاج فى اختصار المنهاج ، للنووىّ ، وغير ذلك .
ومما لم يكمل : شرح الألفيّة، نهاية الإغراب فى التصريف والإعراب، أرجوزة،
خلاصة التبيان فى المعانى والبيان ، أرجوزة ، نور الغبش فى لسان الحبش ، مجانى الهصر
فى تواريخ أهل العصر .
ومن شعره :
فلا أذهبَ الرحمن عنّى الأعادِيا(١)
عِداىَ لهُمْ فضلٌ علىَّ ومِنَّةٌ
وهم نافَسونى فاكتسبت المَالِيا
م بحثوا عن زَلَّتی فاجتنبتُها
ومنه :
سبقَ الدَّمَعُ بالَسِيرِ الَطايا إذ نَوَى مَن أُحِبّ عنّىَ نقَلَهْ
وأجادَ السّطورَ فى صَفْحَة اَلَ دِّ ولِمْ لا يُجيد وهو ابن مُقْلَهْ!
ومنه :
رائضُ حّى عارضٌ قد بَدَا يا حسنَهَ من عارضٍ رائِضٍ!
فظنّ قومٌ أنّ قلبى سَلاَ والأصلُ ألّا يعتَدَّ بالعارضِ
مات فى ثامن عشرين صفر سنة خمسٍ وأربعين وسبعمائة .
ورثاه الصّفدىّ بقوله :
ماتَ أثيرُ الدِّين شيخُ الوَرَى فَأُستعَرَ البَارِقُ وَأُسْتَعْبَرَا
وأُعتلَّ فى الأسحار لَمَّا سَرَى
ورَقَّ من حُسنِ نسيمِ الصَّبا
رثَتْهُ فى السَّجْعِ على حرفِ را
وصادِحات الأيْك فى نَوْحها
يُرْوَى بها ما ضَمَّه مِن ثَرَى
يا عينُ جودِى بالدّموع الّتى
وأُجرِى دَماً فالخطبُ فى شأنِهِ
قد أُقْتَضَى أكثرَ مَمَّا جَرَى
يُرَى أماماً والوَرَى مِن وَرَا
ماتَ إمامٌ كَانَ فِى عِلِمِهِ
(١) شذرات الذهب ٦ : ١٤٧.

- ٢٨٤ -
فضمّه القبرُ على ما تَرَى
أمسَى مُنادَى لِلِلَى مُفْرَدًا
فعاد فى تُرْبَتِهِ مُضْمَرا
يا أسفاً كان هُدَى طاهِرًا
وكان جمعَ الفضلِ فى عصِرِهِ
وعرِّف الفَضْل به بُهَةً
وكان ممنوعاً مِن الصّرف لا
لا أَفْعَلِ التّفضيل ما بينَه
لا بدّ لى عن نَمْتِهِ بالتُّقَى
لَمَ يدّغم فى اللَّحْد إلّا وقد
بكَي له زيدٌ وَعَمْرٌوَ مَنْ
ما أعقَد التسهيلَ مِن بعدِهِ
وجَسَّرَ الناسَ على خَوْضِهِ
من بعدِهِ قد حالَ تمييزُه
شارَكَ مَن ساواه فى فَنِّه
دأبُ بنى الآدابِ أن يَغْسِلُوا
والنَّحوُ قد سار الرَّدَى نحوَه
واللّغة الفُصحَى غَدَت بعدَه
تفسيرُهُ البحرُ المحيط الذى
فوائدٌ من فضلِهِ جَمَّةٌ
وكان ثَبْتاً نقلُهُ حُجَّةٌ
ورحلةٌ فِى سُنّةِ المُصْطَفَى
له الأسانيدُ الّتى قد عَلَتْ
ساوَى بها الأحفادُ أحرارَهم
وشاعراً فى نظمِه مُفْلقا
صَحّ فلمّا أن قَضَى كّرا
والآنَ لمّا أن مَضَى نَدِّرا
يَطَرُق مَن وافاه خَطْبٌ عَرَا
وبين ما أعرِفه فى الوَرَى
فِفِعلُهُ كان له مَصدَرا
فَكَّ من الصّبر وثيقَ العُرَا
أمثِلة النّحو وتمّن قَرَا
فكمْ له من عَثْرةٍ يسّرا
إن كان فى النّحو قد أُسْتَبْحَرا
وحظّه قد رَجَع القَّْقَرَى
وكم له فَنٌّ به أُسْتَأثَرَا
مَدمَعَهم فيه بقايا الكَرَى
والصَّرْف للتّصريف قد غَيَّرا
يُلْفَى الذى فى ضَبْطِها قرّرًا
يُهْدِى إلى وُرَادِهِ الجَوْهرا
عليه فيها يَعقِد الخِنصَرا
مِثل ضِياءِ الصُّبْحِ إِنْ أَسْفِرَا
أُصدقُ مَن تَسمع أن يُخِبِرا
فاًستسفَلَتْ عنها سَوامى الذُّرا
فاعجب لها من فاته من طَرَا
كم حرَّرَ اللّفظَ وكم حَبَّا

- ٢٨٥ -
له معانٍ كَلَّمَا خطَّهَا تَستُر ما يُرْقَم فى تُتَا
مستقبلاً من ربِّهِ بالِقِرَا
أفدِيِهِ من ماضٍ لأمرٍ الرَّدَى
إلّا وأضحَى سُندساً أخضَرا
كم تعبتْ فى كلّ ما سَطَّرَا
يَحياً به مِن قبلِ أن يُنشَرا
مَسّاه بالسُّقْيَا له بَكْرا
تُورِده فى خَشْرِهِ الكَوْثَرَا
ما باتَ فى أبيضِ أجفانِهِ
تُصافِحِ الحورُ له راحةً
إنْ ماتَ فالذِّكْرُ له خالد
جادَ ثَرَى واراه غيثٌ إِذا
وخصّه من ربِّهٌ رحمةٌ
تكرر فى جمع الجوامع(١).
٥١٧ - محمد بن يوسف بن على بن محمود أبو المعالى
الصَّبِرىّ بلداً؛ فاضى تَعِزّ . كان ذا فضل فى الفقه والنحو واللغة والحديث والتفسير
والقراءات السّبع والفرائض، دَرس بالغرابيّة(٣) ثم المظفّريّة الكبرى، وكان كثير
الصّلاح والوَرع والعبادة، ساعياً فى قضاء حوائج الناس. حجّ فى سنة اثنتين وأربعين
وسبعمائة ، مع الملك المجاهد صاحب اليمن، فتوفّىَ فى آخر يوم عرفة من هذه السنة شهيداً
مبطونا، وغُسّل بِمِنَّى ، ودفن بالأبطح .
ذكره الفاسىّ فى تاريخ مَّة(٣).
٥١٨ - محمد بن يوسف بن عمر بن على بن منيرة الكفَرْ طانىّ
النحوى أبو عبد الله
نزيل شيراز. قال ياقوت : سمع الحديث على أبى السَّمْح الحنبلىّ.
وصنف بحر النحو ، نقض فيه مسائل كثيرة على أصول النحويين ، ونقد الشعر ،
وغريب القرآن .
ومات فى رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائة(٤).
(١) وله ترجمة أيضا فى فوات الوفيات ٢: ٥٥٥ - ٥٦٢.
(٢) ط. ((العراقية)).
(٤) معجم الأدباء ١٩ : ١٢٣.
(٣) العقد الثمين ٣: ٤٠٢.

- ٢٨٦ -
٥١٩ - محمد بن يوسف بن محمد بن قائد الخطيب
البحرانىّ المولد والمنشأ، الإربلىّ الأصل، أبو عبد الله موفّق الدين الأديب النحوىّ.
قال فى تاريخ إربل : ولد بالبَحْرين لأنّ أباه كان تاجراً كثير السَّر إليها يجلب
اللؤلؤ، وأقام إلى أنْ ترعرع، فخرج إلى إربل ، وهو على هيئة الجناة من العرب، وكان
إماماً فى علم العربّة ، مقدَّماً مُفْتًّا فى أنواع الشعر ، معظما ، اشتغل بشىء من علوم
الأوائل ، خلّ إقليدس ، وأراد حلَّ المجسطى خلّ قطعة منه، ثم رأى أنّ ثمرة هذا العلم
مىّ جناها ، وعاقبته مذموم أولاها وأخراها ، فنبذه وراء ظهره مجانباً، ونكّب عن ذكره
جانباً .
ء
وكان حسن الظن بالله، وأكبّ على علم النّحو فبلغ منه الغاية ، وجاوز النّهاية ،
وصار فيه آية ، ولم يكن أخذه عن إمام ، إنما كان يحلّ مشكله بنفسه ، ويراجع فى
غامضه صادقَ حسّه ، حتى جرى بينه وبين ◌ُمر ابن الشِّحنة مناظرة ، فظهر موفق الدين
هذا، فلم يكن لابن الشّحنة قرار إلا أن قال: أنت صَحَفىّ ، فلحق موفق الدين مكىّ بن
ريّان، فقرأ عليه أصولَ ابن السَّرّاج، وكثيراً من كتاب سيبويه ، ولم يفعل ذلك حاجة به
إلى إفهام، وإنما أراد أن ينتمِى على عاداتهم فى ذلك إلى إمام ، وكان مكىّ كثيراً ما يراجعه
فى المسائل المشكلة، والمواضع المعضلة ، ويرجع إليه فى أجوبة ما يورد عليه .
وكان أول أمره تعلّم بشَهْرَزُور على إنسان أعمى يسمى رافعاً شيئاً من النحو، وداوم
مطالعة الكتب النحوية، إلى أن صار إمامًاً فيه، وكان أعلمَ النّاس بالعَروض والقوافى ،
وأحذقَهم بنقْد الشِّعر، وأعرفهم بجيّده من ردّيّه، وله طبع صحيح فى معرفة الأغانى
ومختلف لحونها ، وكان لما سافر إلى بغداد لينتهى إلى شيخ لمّا جرى له مع ابن الشِّحنة
ما جرى ، أخذ معه جملة لينفقَها على النَّحو، فلم يجد مَنْ يُرضيه، فأنفقها على تعلم الضّرب
بالعود ، فأتقنه بمدّة يسيرة ، وعالج عينيه لأنها كانت لا تزال مريضة ، فلم تصلح ، وصادقه
ببغداد خلق كثير لدمائة أخلاقه ولطاقته .

- ٢٨٧ -
واختصر العمدة لابن رشيق فى صناعة الشعر ، والمفضّليات فلم يكملها . وله
غير ذلك .
مرض بالسّلّ. ومات ليلة ثالث ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وخمسمائة.
ومن شعره فى أمير إربل وقد رأى الهلال :
فِمِنْ نَظَرٍ يَرْنُو ومِن نَظَرٍ يُغْضِى
تَقَابَلْتُمَا فَاسْتَجَمَعَ اُلحسنُ كَلُّهُ
سَناه وهُذا للمَظالم فى الأرضِ
هِلَاَلانِ هَذا للظّلامِ يُزِيَلُه
٥٢٠ - محمد بن يوسف بن يوسف بن أحمد بن معاذ الجهنىّ
الأندلسىّ القرطبىّ أبو عبد الله
قال الدّانىّ: أخذ القراءة عن عبد الجبّار بن أحمد، وكان حافظً ضابطًا، معه نصيب
من العربّة والفرائض والحساب .
ولد سنة تسع وسبعين وثلثمائة، ومات بمصر سنة سبع وأربعمائة(١).
٥٢١ - محمد بن يوسف الجذاميّ الغرناطي أبو عبد الله
يعرف بابن عطية . قال ابنُ الزُّبير : كان من أهل المعرفة بالتّحو والأدب ، سمع على
داودبن مزيد، وعليه كان جلّ قراءته - وعلى أبى مروان المنتصر وغيرهما.
مات فى جمادى الأولى سنة ستّ وسبعين وخمسمائة .
٥٢٢- محمد بن يوسف الشيخ شمس الدين القونَوىّ الحنفيّ
3
قال ابن الكِرْمانىّ فى ذيل المسالك: الإمام العالم العلامة الزاهد الأوحد الكبير ،
بقيّة السلف . كان إماماً فى علوم، لا سيما علم المعانى والبيان، شيخ الحنفية فى عصره ، أقبل
آخر عمره على الحديث ولم يشتغل بغيره . وله اختيارات تخالف المذهبَ لأجل الحديث،
(١) طبقات القراء لابن الجزرى ٢ : ٢٨٩

- ٢٨٨ -
وكان صالحاً دَيِّناً زاهداً، لا يقبل شيئاً ولا وظيفة، ولا يمكِّن أولاده من ذلك، وله
وَجَاهة وحُرْمة عند السلاطين والقضاة والتُّواب ، ويقصدونه ويعطّمونه ، ولا يلتفت إليهم
بل يوبّخهم بالقول والفعل، ويخاطبهم بأسوأ خطاب يُكتب إلى النواب: إلى فلان المكَّاس
أو الظالم ، أو نحو ذلك من العبارات الشّنِيعة، وهم يمتثلون أمرَه ولا يخالفونه . وكان
الشيخُ تقيّ الدين السُّبكىّ يبالغ فى تعظيمه، ويقول: لا أعلم اليوم مثلَه فى الدّين
والعلم، وكان يعانى الفروسية وآلات القتال ، ولا يخرج من بيته لجماعة ولا لجمعة ، وغزا
وبنى بُرْجا على الساحل .
ومات مطعونا يوم الثلاثاء خامس جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وسبعمائة .
٥٢٣ - محمد ين الراشدىّ الخزفىّ السّرخسىّ أبو بكر الإمام
قال ابنُ السمعانيّ: كان فقيهاً فاضلا دَيْناً خيراً مرجوعا إلى فتواه ، عالما بالنَّحو
والأدب ، تفقّه على أبى محمد الزيادىّ، وسمع أبا الفتيان عمر بن سعدويه الحافظ
ومات فى رمضان سنة سبع وأربعين وخمسمائة(١) .
٥٢٤ - محمد الحجازىّ المالقيّ أبو عبد الله
قال ابنُ الزُّبير: كان أستاذًا بمالَقَة، مقرئًاً للقرآن، عارفاً بالنّحو والأدب،
جمّ المعارف ، كثير الآداب، مجتهداً فصيحاً، لَسِناً، ذا عناية بأصول الدين ، ناقداً
فى ذلك . روى عنه أبو عمرو بن سالم. بَكَّر يوماً لصلاة الجمعة بجامع ميروقة ، فقتله فئة
من نصارى الرُّوم يقتلون كلَّ مَنْ بَكَّر .
قال : وأحسب ذلك فى العشر وستمائة .
(١) اللباب ١: ٣٧٠

- ٢٨٩ -
٥٢٥ - محمد قطب الدين الأبَرْ قوهىّ
قال ابن حَجَر : أحد الفضلاء ، قدم القاهرة، وأقرأ الكشاف والعَضُد ، وانتفع به
الطلبة.
مات فى صَفَر مطعوناً سنة تسع عشرة وثمانمائة .
٥٢٦ - محمد الحموىّ النحوىّ شمس الدين بن العيّار
قال ابنُ حَجَر: كان فى أوّل أمره حائكاً، ثمّ تعانى الاشتغال، فَمَهَرَ فى العربيّة،
وأخذ عن ابن جابر وغيره ، وسكن دمشق ، وتصدّر بالجامع . وكان حسن المحاضرة ،
ولم يكن محموداً فى الشهادة.
مات فى ذى القعدة سنة ثمان وعشرين وثمانمائة .
ومدح البرهان بن جماعة بقوله :
قاضِى القُضاةِ عَطاؤُكَ الطُّوفانُ
إن كان للمَوْلَى نَدَى فَلَأَنْتَ یا
قَسَمَاً لَأَنْتَ السُّ والبُرْهانُ
أوْ كانَ سِرٌّ للإِلهِ بُخَلْفِهِ
فقال: على ماذا سكنت ياء ((قاضى»؟ فقال: على حَدّ :
ودارِى بأَعْلَى حَضَرَ مَوْتَ أُهتَدَى لِيا(١)
ولوْ أنّ واشٍ باليمامةِ دَارُه
فأجازه(٣).
(١) البيت من شواهد المغنى ٢٧٩:٢، للمجنون قيس بن الملوح.
(١٩ - ١ - بغية)

- ٢٩٠ -
٥٢٧ - محمد المغربى الأندلسىّ النحوىّ شمس الدين
قال ابن حَجَر : كان شعلةَ نارٍ فى الذّكاء ، كثير الاستحضار ، حسنَ الفهم ،
عارفاً بعدّة علوم خصوصاً العربيّة، أقام بحماة مدّة وولىَ قضاءها ، ثم توجّه إلى الروم
فأقام بها ، وأقبل عليه الناس .
مات بيرْصا فى شعبان سنة أربعين وثمانمائة .
٥٢٨ - أبو محمد الصّقِلىّ النحوىّ
يعرف بالدمعة . قال ياقوت: أحد فرسان النّحو المعلّمين، ورجاله الحفّاظ السابقين، وله
شعر صالح.
٥٢٩ - أبو محمد التّرسابادىّ النحوىّ
قال ياقوت : عرف كتاب سيبويه ، وأحكم مسائل الأخفش ، ثم خرج إلى العراق ،
فها به علماء النّحو ، وانقبضوا عن مناظرته؛ منهم الزّجّاج وابن كيسان.
وحضر يوماً مجلس النحويين ببغداد ، فسئل عن مسألة - وابن كيسان حاضر -
فانقبض عن الإجابة إجلالا لابن كَيْسان، فقال له: يا أبا محمد، أَجِبْ ؛ فوالله أنت أحقُّنا
بالانتصاب(١) .
(١) معجم الأدباء ١٩ : ١٢٣

- ٢٩١ -
بابُ الأحمَدين
٥٣٠ - أحمد بن أبان بن سيّد اللغوىّ الأندلسىّ
أخذ عن أبى علىّ القالىّ وغيره . وكان عالماً إماماً فى اللغة والعربيّة، حاذقاً أديباً،
سريع الكتابة ، ويعرف بصاحب الشَّرْطة، روى عنه الإقليلىّ.
وصنّف: العالم فى اللّغة مائة مجلد، مرتباً على الأجناس؛ بدأ فيه بالفَلك وختم بالذرّة،
وشرح كتاب الأخفش ، وغير ذلك .
مات سنة اثنتين وثمانين وثلثمائة(١).
٥٣١ - أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود بن حمدون النديم،
أبو عبد الله
قال ياقوت: ذكره أبو جعفر العلوىّ فى مُصَنّفى الإماميّة، وقال: هو شيخ أهل اللّغة
ووجْههم ، وأستاذ أبى العباس ثعلب. قرأ عليه قَبْل ابنِ الأعرابيّ، وتخرّج من يده.
وله مصنّفات؛ منها كتاب أسماء الجبال والمياه والأودية، كتاب شعر العُجَير
السَّوليّ ، كتاب شعر ثابت قطنة . وكان خصيصاً بالمتوكّل ونديماً له .
٥٣٢ - أحمد بن إبراهيم بن الزُّبير بن محمد بن إبراهيم بن الزبير
ابن الحسن بن الحسين الثقفىّ العاصمىّ
الجيّانىّ المولد، الغرناطيّ المنشأ، الأستاذ أبو جعفر. قال تلميذه أبو حيّان فى النُّضَار:
كان محدّثًاً جليلاً، ناقداً، نحويًّا، أصوليًا، أديباً، فصيحاً، مفوّهاً، حسن الخطّ ،
مقرئاً مفسّرًا مؤرخاً. أقرأ القرآن والنّحو والحديث بمالَقَة وغَرْ ناطة وغيرهما؛ وكان كثير
(١) إنباه الرواة ١ : ٣٠، ٣١.

- ٢٩٢ -
الإنصاف، ناصحاً فى الإقراء ، خرج من مالَقَة ومِنْ طلبته أربعة يقرءون كتاب سيبويه؛
ثم عرض له أنّ السلطان تغيرّ عليه، فجعل سجنه دارَه ، وأذِن له فى حضور الجمعة ،
فلما مات شيوخ غَرْناطة ، وشَغَر البلد عن عالمٍ رضىَ عليه ، وقعد بالجامع يفيد الناس.
وولىَ الخطابة والإمامة بالجامع الكبير ، وقضاء الأنكحة ، وتخرّج عليه جماعة،
وبه أبقى الله ما بأيدى الطّلبة من العربيّة وغيرها .
وكان محدّث الأندلس بل المغرب فى زمانه ، خيّرّاً، صالحاً، كثير الصدقة، معظّاً
عند الخاصّة والعامّة، متحرّياً، أمّارًا بالمعروف، نهَاء عن المنكر، لا ينقل قدمه
إلى أحدٍ ، جرت له فى ذلك أمور مع الملوك صَبَر فيها ، ونطق بالحقّ بحيث أدّى إلى
التضييق عليه ، وحبسه .
روى عن أبى الخطاب بن خليل ، وعبد الرحمن بن الفرس ، وابن فرتون ، وأجاز له
من المشرق أبو اليْن بن عساكر وغيره.
صنّف تعليقاً على كتاب سيبويه ، والذّيل على صلة ابن بشكُوال .
ولد سنة سبع وعشرين وستمائة ، ومات يوم الثلاثاء ثامن ربيع الأول سنة ثمان
وسبعمائة .
ومن شعره :
مالِ والنَّسآلِ لا أُمَّ لى إنْ سَلْتُ مَن يُعزَل أو مَنْ يَلِى
حَسْبِ ذُنُوبى أثقلَتْ كَاهِلِى ما إن أَرَى غَمَاءَها تَنْجَلِى
أسندنا حديثه فى الطبقات الكبرى. وله ذكر فى جمع الجوامع .
٥٣٣ - أحمد بن إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزارىّ الصّعيدىّ
ثم الدمشقىّ شرف الدّين النحوى
قال الذَّهبِىّ وغيره : برَع فى النّحو، وتصدّر لإِقرائه مدّة ، وكان أخذ عن المجد
الإربلىّ، وتلا على السّخاوىّ وغيره، وسمع منه ومن عبد الدّائم وابن أبى اليسر وخلق ،

- ٢٩٣ -
وكان كثيرَ التواضع والخشوع والزّهد ، فصيحاً مفوّهاً خطيباً، بليغاً ، حسن التودّد،
ومعرفته بالرجال متوسطة . أخذ عنه النّجم القحفازىّ، وولى خطابة الجامع الأموىّ
ومشيخة دار الحديث الظاهرية .
مولده فى رمضان سنة ثلاثين وستمائة . ومات ليلة العشرين من شوّال سنة خمس
وسبعمائة .
٥٣٤ - أحمد بن إبراهيم بن سهل الأنصارىّ الأستاذ النحوىّ
روى عن أبى سعد بن غنائم الحموىّ الضرير، وعن أبى إسحاق الغرناطيّ
الأربعين له ، رواها عنه أبو عبد الله بن يخلف .
قاله أبو حيّان .
٥٣٥ - أحمد بن إبراهيم بن أبي عاصم اللؤلؤىّ أبو بكر القيراوانىّ
النحوىّ اللغوى
قال الزُّبيدىّ : من العلماء النقّاد فى العربية والغريب والخِفْظ لذلك ، والقيام بشرح
أكثر دواوين العرب ، لازم أبا محمد المكفوف وأخذ عنه .
ألّف كتابا فى الظاء والضاد . وكان شاعراً، ثم ترك الشعر وأقبل على الحديث
والفقه .
ومات سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، عن ست وأربعين سنة(١).
(١) طعقات اللغويين والنحويين ٢٦٥، معجم الأدباء ٢: ٢٠٤ - ٢١٨.

- ٢٩٤ -
٥٣٦- أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن خلف بن مسعود المحاربى
الغرناطيّ أبو جعفر
كان مقرئاً مجوّداً، نحويًّا ماهراً معنيًّاً بالعربّة، فقيهاً حافظاً. روى عن السُّهيلىّ،
ولازم عبد المنعم بن الفرس ، وولىَ قضاء قيجاطة فأحسن السيرة .
مات سنة تسع وثمانين وخمسمائة .
ذكره ابن الزُّبير وغيره .
٥٣٧ - أحمد بن إبراهيم بن العساقىّ
نسبة إلى العسالق(١) عرب. قال ابنُ الأهدل فى تاريخ اليمن: كان فقيهاً نحويًّا، لغويًّا
مفسراً، محدّثًاً ، وله معرفة تامّة بالرّجال والتّواريخ، ويدٌ قويّة فى أصول الدين ، تفقّه بأبيه
وغيره ، ولم يكن يخاف فى الله لومة لائم، فى إنكار ما ينكره الشّرع، لازم التّدريس
وإسماع الحديث والعكوف على العلم ، وعليه نور وهيبة .
وأضِرّ بأخَرة، ومات سنة ست وثمانمائة عن ست وثمانين سنة(٣).
٥٣٨ - أحمد بن أحمد بن نعمة بن أحمد شرف الدين النابلسىّ المقدسىّ
قال الذهبيّ: بقّة الأعلام ، كان إماماً فقيهاً محقّقاً ، متقناً للمذهب والأصول والعربيّة
والنّظَرَ، حادّ الذّهن ، سريعَ الفهم، يكتب الخطّ المنسوب؛ ناب فى الحكم عن الحُوَِّى؛
وكان من طبقته فى الفضائل ، وولىَ تدريس الشاميّة الكبرى ، ودار الحديث النُّورِيّة ،
وخطابة الجامع الأموىّ، وسمع من ابن الصَّلَاح والسَّخاوىّ ، وجماعة ؛ وتفقّه على الشيخ
عنّ الدين بن عبد السلام، وتخرّج به جماعة من الأمة، وانتهت إليه رياسة المذهب
بعد التّاج الفِرْكاح ، وجمع بين طريق الرازىّ والآمدىّ فى الأصول فى مصنّف.
وكان متواضعاً كيّسًا، حسنَ الأخلاق ، طويل الرّوح على التعليم، يخطب
من إنشائه .
(١) السخاوى:)) ((طائفة من العرب. (٢) الضوء اللامع ١ : ١٩٧.

- ٢٩٥ -
مولده سنة ثنتين وعشرين وستمائة، ومات فى رمضان سنة أربع وسبعين وستمائة(١).
وله :
وأُرْمِ جِمارًا لهم مستهتَرًا(٢)
احجُجْ إلى الزَّهْر لِتَحْلَى به
من قبلِ أن يَحْلِقَ قد قَصَّرَا
مَن لم يَطُفْ بالزَّهر فى وقِتِه
٥٣٩ - أحمد بن أحمد بن هشام السُّمىّ أبو جعفر
يعرف بجدّه. قال فى تاريخ غرناطة : طالب عفيف مجتهد ، مولَع بفنّ العربيّة ،
مشارك فى الفرائض والأدب، يَحْسَب الكمال الإنسانيّ مقصورًا عليه. أخذ عن
ابن الفَخّار ، وانتفع به ، وعقد حَلَقَات للطلبة بالجامع الأعظم ما بين معيد ومفيد .
ولد سنة عشرين وسبعمائة ، ومات بالطاعون يوم الجمعة حادى عشرين جمادى الأولى
سنة خمسين وسبعمائة .
٥٤٠ - أحمد بن إسحاق بن أحمد الهارونىّ أبو العباس بنْك
كان أديبَ بلده. كتب عن السِّلَفىّ بِساوة، وروى عن الصّاح بن منصور الشاركى".
٥٤١ - أحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان
أبو جعفر التَّنُوخِىّ الأنبارىّ
قال ياقوت : كان مُفتياً فى الفقه حنفيًا، تامّ العلم باللّة ، حسن القيام بالنّحو
على مذهب الكوفيين ، وله مؤلف فيه ، حافظاً للشعر والأخبار والسِّيَرَ ، شاعراً خطيباً ،
لَسِفَاَ ورِعاً .
ولىَ القضاءُ بالأنبار، ثم بمدينة المنصور عشرين سنة، ثم صُرِف، ثم أريد إلى الموْد
فامتنع ، وقال: أحبّ أن يكون بين الصّرف والقبر فُرْجة، ولا أنزل من القلنسوة إلى
الحفرة، فقيل له: فابذل شيئاً حتى يردّ العمل إلى ابنك، فقال: ما كنت لأتحملها حيًّا وميّتاً.
وقال فى ذلك :
(١) له ترجمة فى المنهل الصافى ١: ٢١٣، ٢١٤ (٢) المنهل («مستنفرا)).

- ٢٩٦ -
وأقبلتُ أسْمُو إلى الآخرهْ
تَرَكتُ الْقَضَاءَ لأهلِ القَضَا
فقد نلتُ منه يداً فاخِرَهْ
فإِنْ يَكُ فْراً جليلُ الشَّا
فلا خيرَ فى إمرَةٍّ وازِرَهْ
وإنْ يَكُ وِزْرًا فَأَبِدْ به
وقال أيضا :
وَمْسًا وسادِسُها قد نَا
أَبَعْدَ الثَّمَنِينَ أَفْنَيْتُمَ
لقد كادَ دِينُك أنْ يُكَلَمَا
تُرَجِّى الحياةَ وتَسْعَى لها
وقال أيضاً :
وقد جُزْتَ الثََّا فِينَ
كم تخدم الدُّنيا
إلی
فقد فُقْتَ المَجَانِينَ
لئن لم تَكُ مَجْنُونا
قال الخطيب : ذكره طلحة بن محمد بن جعفر فى مشيخة قضاة بغداد ، فقال :
كان عظيمَ القَدْر ، واسع الأدب ، حسنَ المعرفة بمذهب أهل العراق ؛ ولكن غلب
عليه الأدب .
وكان تَبْتَا فى الحديث، ثقة مأمونا ، وكان متفنّا فى علوم شَتَّى، وكان لأبيه
إسحاق مسند كبير حسن، وحمل الناس عنه وعن أبيه وجدّه، وحدّث حديثاً كثيرا .
روى عنه الدّارقطنى وابن شاهين والمخلص وجماعة .
ولد بالأنبار سنة إحدى وثلاثين ومائتين .
ومات لإحدى عشرة بقيَتْ من ربيع الآخر سنة ثمان عشرة وثلثمائة .
٥٤٢ - أحمد بن إسحاق
يعرف بالجفر الحميرىّ المصرىّ. ذكره الزّبيديّ فى نجاة مصر، وقال: مات
سنة إحدى وثلاثمائة(٣)
(١ ) طبقات الزبيدى ٢٦٥
(٢) معجم الأدباء ٢ : ١٣٨ - ١٦١ .
(٣) طبقات اللغويين والنحويين ٢٣٧
..

- ٢٩٧ -
٥٤٣ - أحمد بن أبى الأسود القيروانىّ
قال الزُّبيدىّ : كان غاية فى النّحو واللغة، شاعراً مجيدا من أصحاب أبى الوليد
المَهرىّ. صنّف فى النحو والغريب مؤلفات حسانا(١).
٥٤٤ - أحمد بن بترى القَرْمونىّ
ذكره الزُّبيديّ فى الطبقة الثالثة من نحاة الأندلس. وقال: كان فقيها نحويًّا لغويًّا
من ساكنى قرمونة ، أخذ عن ابن أبى حرشن .
وقال ابن عبد الملك: كان فقيهاً جليلا متقدّماً فى المعرفة بلسان العرب، لغة ونحواً ،
أخذ عن عبد الله بن نافع(٢) .
٥٤٥ - أحمد بن بختيار بن علىّ بن محمد الماندائىّ
أبو العباس الواسطى
قال ياقوت : له معرفة جيدة بالتّحو واللغة والأدب ، قرأ على الحريرىّ صاحب
المقامات، وتفقّه بواسط على مذهب الشافعىّ، وسمع من أبى الفضل بن ناصر وغيره(٣).
وولى قضاءها وقضاء الكوفة ، ثم عزل وقدم بغداد .
ومات بها فى جمادى الآخرة سنة ثنتين وخمسين وخمسمائة . وولى إعادة النظاميّة.
ومولده فى ذى الحجّة سنة ستّ وسبعين وأربعمائة .
وله : تاريخ البطائح ، القضاة ، وكان صَدوقا ثقة(٤).
(٢) طبقات اللغويين والنحوين ٢٨٨
(١) طبقات اللغويين النحوين ٢٥٤، ٢٥٥.
(٣) الذى فى معجم الأدباء: ((سمع أبا القاسم بن بيان، وأبى على بن نبهان وغيرهما)). ونقل عن
(٤) معجم الأدباء ٢ : ٢٣١ - ٠٢٣٣
ابن الجوزى أنه سمع معه على بن الفضل بن ناصر .

- ٢٩٨ -
٥٤٦ - أحمد بن بشر بن محمد بن إسماعيل التّجيبيّ القُرطبىّ أبو عمر
المعروف بابن الأغبس
قال ابنُ الفَرَضيّ : كان متقدّماً فى معرفة لسان العرب ، والبصَر بلغاتها ، متفرّدا
فى ذلك مشاوراً(١) فى الأحكام، ويذهب فى فتياه إلى مذهب الشافعى، ويميل إلى
النَّظَر والحجّة . سمع ابن وضّاح والخشنىّ.
ومات ليلة الجمعة ثانى ذى الحجة سنة سبع وعشرين وثلثمائة(٢).
وقال الزُّبيدىّ : كان حافظاً للغة والعربية ، كثير الرواية ، فقيها على مذهب
الشافعىّ ، ومائلا إلى الحديث .
وأرّخ وفاته سنة ست وعشرين(٣).
٥٤٧ - أحمد بن بكر بن أحمد بن بقيّة العيدىّ أبو طالب
أحد أئمة النّحاة المشهورين ، قال ياقوت : كان نحويًّا لغويًّا، قيّما بالقياس ، قرأ
على السِّيرافىّ والرّمانىّ، والفارسىّ، وروى عن أبى عمر الزاهد ، وعنه القاضى
أبو الطيّب الطبرى".
وله شرح الإيضاح، شرح كتاب الجرمىّ ، اختلّ عقله فى آخر عمره .
ومات يوم الخميس العاشر من شهر رمضان سنة ست وأربعمائة(٤).
(١) فى الأصول: ((مشكورا)) وصوابه من ابن الفرضى. وفى طبقات الزبيدى: (( وكان لحق
بأهل الشورى ، وكان يتفقه فى مجلسه الشافعى ، فإذا شهر مجلس الشورى قال لقول أصحابه)) .
(٢) تاريخ علماء الأندلس ١ : ٤٤
(٤) معجم الأدباء ١٩ :٢٣٦ - ٢٣٩.
(٣) طبقات النحويين واللغويين ٢٠٦ .

- ٢٩٩ -
٥٤٨ - أحمد بن أبى بكر بن عوّام بهاء الدين أبو العباس
الأسوانىّ الإسكندرى
قال الأدفُوىّ: قرأ القرآن على الدّلامىّ، والفقه على العَ العراقىّ، والأصلين
على الشّمس الأصبهانيّ ، والنحو على البَهَاء بن النّحاس ومحبى الذين حافى رأسه . وروَى
عن الدّمياطىّ وابن دقيق العيد ، وأخذ التّصوّف عن أبى العباس المُرسِىّ، وتصدّر لإقراء
العربية بالإسكندريّة، ووُلِّىَ نظر الأحباس بها .
وصنّف فى الفقه والعربية ، وله نظم ونثر .
ولد بالإسكندرية سنة أربع وستين وستمائة .
ومات بالقاهرة فى شوال سنة عشرين وسبعمائة ، وأمّه بنت الشيخ أبى الحسن
الشاذلىّ(١).
٥٤٩ - أحمد بن أبى بكر بن عمر أبو العباس المعروف بالأحنف
قال الخزرجىّ: كان فقيهاً ماهراً حافظً، عارفا؛ صنف فى التّفسير والحديث واللغة،
ودرّس بالمدرسة الشرقيّة ، ثم المؤيديّة بِعزّ ، وانتفع به الناس.
مولده سنة إحدى وأربعين وستمائة .
ومات لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة سبعة عشر وسبعمائة .
٥٥٠ - أحمد بن أبى بكر بن أبى محمد الخاورانىّ النحوىّ الأديب
أبو الفضل
يلقّب بالمجد ، وبه يعرف. قال ياقوت: شابّ فاضل ، بارع قيّم بعلم النحو ، محترق
بالذكاء .
(٨) الطالع السعيد ٣٤، واسمه هناك: ((أحمد بن أبى الكرم بن عرام الأسوانى المحتد،
الإسكندانى المولد ، وأبو العباس ، وينعت بهاء الدين)).

- ٣٠٠ -
صنّف شرح المفصّل(١)، وكتابين صغيرين فى النحو، وشرع فى أشياء لم تتم.
مات سنة عشرين وستمائة عن نحو ثلاثين سنة(٢).
٥٥١ - أحمد بن جعفر بن أحمد بن يحيى بن فتوح بن أيوب
ابن خصيب القيسىّ السَّرَ قسطىّ القيجاطىّ أبو العباس
قال ابن عبد الملك : كان مقرئًاً مجوّدا، متقدّما فى حُسْن الأدم، متحققاً
بالعربيّة، ماهراً فيها ، ذا حظّ من رواية الحديث وقرض الشعر(٣).
روى عن يونس بن مغيث وعنه أبو الحسن الإستجّىّ وغيره.
مات سنة خمس وثلاثين وخمسمائة .
وله :
على امرئٍ ذی جَلالِ
ليسَ الْحُولُ بعادٍ
وتلك خيرُ الَّيَالِ
فليلةُ القَدْرِ تَخْفَى
وسيأتى أحمد بن عبد الرحمن بن خصيب ؛ وتوهمهما ابن الأبّار واحداً ، وليس
كذلك . نبه عليه ابنُ عبد الملك .
٥٥٢ - أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن صبيح
يعرف بابن المنادى . أبو الحسين البغدادىّ قال الدانىّ: مقرى جليل، غاية فى الضّبط
والإتقان ، فصيح اللسان، عالم بالآثار ، نهاية فى علم العربيّة ، صاحب سنّة ، ثقة
مأمون . سمع جدَّه وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وأخذ القراءة عن عبيد الله بن محمّد
ابن أبى محمّد اليزيدىّ والفضل بن مخلد الدقّق وأبى أيوب الضبيّ وغيرهم.
(١) بعدها فى ياقوت: ((الزمخشرى)).
(٢) معجم الأدباء ٢ : ٢٣٨، ٢٣٩، قال :
((وكتب عنى الكثير، وفارقته فى سنة سبع عشرة وستمائة)).
(٣) حاشية أصل ط: ((أخذ القراءات عن أبى القاسم بن النحاس ، وحدث عن أبى محمد بن عتاب،
وروى عنه أبو الحسين بن ربيع وأبو عبد الله العريض وأبو العباس بن مضاء)).