Indexed OCR Text
Pages 101-120
- ١٠١ - مات سنة ست وثمانين وخمسمائة(١). والصواب فى اسم أبيه وجده ما أوردتُه. وذكره الصفدىّ هكذا: محمد بن خلف ابن محمد بن عبد الله بن صاف(٢)؛ وهذا خطأ، قلّد فيه أبا العباس بن فرتون، نبّه عليه ابن الزبير فى الصّلة . ١٦٦ - محمد بن خلف الهمذانىّ الغرناطي أبو بكر يعرف بابن قيلال . قال ابن الزُّبير : من بيتِ علْم ودين ، كان عارفاً بالفقه والحديث والنّحو واللغة والأدب والشعر والكتابة والطبّ، مع كرم خلق ، وحسن عشرة وبشاشة . روى عن أبى محمد بن عتّاب وأبى بحر الأسدىّ. وذكره أصبغ ابن أبى العبّاس فى أدباء مالغة، قال: وكان من جُملة الكتّاب والأدباء والشعراء والبلغاء ؛ وأطنب فى الثناء عليه. وصَنع مقامة حسنةً فى أهل بلده . وانتَقَل إلى مالَقَة، ثم انصرف إلى بلده . وكان طبيباً، وشعرُه جيّد جَزْل . ولد سنة ثنتين وتسعين وأربعمائة ، ومات ليلة الثلاثاء ثالث جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة . ١٦٧ - محمد بن خلف الله بن خليفة بن محمد التميميّ القسَنطينىّ المعروف بابن الشُّمُسِّنى أبو عبد الله قال ابن مكتوم : ذو فنون ، حسن المُذاكرة ، وكان أحدَ المتصدّرين فى جامع عمرو لإقراء الفقه والأدب ، وأحد الشهود المعدّلين بها . روى عنه الرّشيد العطار. ولد سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بقُسَتْطِينَيَة . والشُّمُنِّىّ، بتشديد الشين المعجمة والميم وتشديد النون . قلت : هو الجدُّ الأعلى لشيخنا الإِمام تقيّ الدين الشُّمُنِّىّ. ورأيت تأليفاً سماه. (١) فى الوافى وابن الجزری٥٨٥ . لابن الجزرى ٢ : ١٣٧ . (٢) الوافي بالوفيات ٤٦:٣، وكذلك اسمه فى طبقات القراء - ١٠٢ - ١٦٨ - محمد بن خير بن عمر بن خليفة أبو بكر الأموى اللمتونى" الإشبيلىّ الحافظ النحوىّ المقرىء قال الصَّفدىّ : كان حافظا مقرئاً نحويا لغوياً متقناً أدبياً، واسعَ المعرفة، تصدّر للإقراء(١). وقال ابنُ الزّبير: أحد المقرئين المحدّثين المشهورين بحسن الضّبط وإتقان التقييد ، مع معرفته بالعربيّة واللّغة والأدب والغريب ، أغْتَى الناس يإ كثار الرواية حتى أخذ عن كثير من نظرائه. أخذ عن أبى بكر بن العربى وأبى القاسم بن الرمّاك وأبى الوليد بن طريف ، وأبى بحر الأسدىّ، وأبى القاسم بن بقىّ، وعبد الحقّ بن عطيّة، والقاضى عياض، وابن هُذيل ، وخلائق . واعتنى وقّد ، وأتقن وكتب كثيراً، وأقرأ بإشبيلِيَة وقُرطبة، وخطَب بجامعها الأعظم، وأمّ به. روى عنه أبو الخطاب بن واجب، وأبو علىّ الزّندىّ. مولده فى أواخر رمضان سنة اثنتين وخمسمائة ، ومات فى السابع عشر من ربيع الأول سنة خمس وسبعين وخمسمائة(٢). ١٦٩ - محمد بن داود بن عبد التّحِييّ الجياًنى أبو عبد الله يعرف بالحيّاس. قال ابن الزُّبير: روى عنه أبو القاسم بن الطَّيْلسان، وذكره فقال : نحوىّ أديبٌ سرىّ . حجّ ومات بالإسكندرية . (١) الوافي بالوفيات ٣: ٥١، وقال: ((لما مات بيعت كتبه بأغلى أثمانها)). (٢) له ترجمة فى طبقات القراء ٢ : ١٣٩ - ١٠٣ - ١٧٠ - محمد بن أبى دوس البَيّاسىّ أبو بكر النحوى" قال ابنُ سعيد(١) فى كتابه المُغرب فى حُلَى المغرب: من أهل المائة السادسة ، من حسنات بَيَّاسة فى علم العربية ، أولع بالتنقّل والتّغرب، وخدم المعتصم بالُرِّيّة . ومن شعره : مِمّتِى فَوْقَ السِّمَاكَيْنِ ورجلىٍ فِ الصَّعِيدِ وكذاك السّيف فى النِهْدِ وَيَعْلُو كلّ جِيدِ ١٧١ - محمد بن رضوان بن إبراهيم بن عبد الرحمن العذرىّ المحلّيّ زين الدين المعرف بابن الرّعاد قال الكمال الأدفُوىّ(٢) فى البدر السافر: كان نحوياً أدبياً شاعراً، أخذ النّحو عن أبى عمرو بن الحاجب ، وكان خيّاطً بالمحلّة، صيّناً(٣) مترفعاً عن أبناء الدنيا، لا يتردّد إليهم . كتب عنه الشّيخُ أبو حيّان ، وذكره فى النّضار. مولده بالقاهرة سنة ثمان وخمسين وستمائة . ومات بالمحلّة سنة سبعمائة . ومن شعره فيمن اسمه إبراهيم : وذلك للمهجورِ مرتبةٌ عُلْيَاً رأيتُ حبيبى فى المنام معانِقِ وما ضرّ إبراهيمَ لو صدق الرؤيا! وقد رقّ لى من بعد هَجْرٍ وقسوةٍ وله : أرعاه فى الغائب والشاهد إنّى إذا ما كان لى صاحبٌ لَمْ أكُ غَيْرَ الشَّاكِرِ الْحَامِدِ أَصْدُقُهُ الوُدّ فإِنْ ذَمِّنِى يقابل الفاسد بالفاسد ولستُ أرضى أن أكون امرأً (١) هو على بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد، تأتى ترجمته المؤلف، ( وكتابه المغرب فى حلى المغرب ؛ من تأليف جماعة هو آخرهم؛ طبع منه جزآن). وانظر مقدمة الجزء الأول للدكتور (٢) هو جعفر بن ثعلب بن جعفر الأدفوى كمال الدين ؛ مؤرخ أديب فقيه ، وهو شوقى ضيف . صاحب كتاب الطابع السعيد الجامع لأسماء نجباء الصعيد - مطبوع ، والبدر السافر وتحفة المسافر ؛ فى تراجم القرن السابع). وتوفى الأدفوى سنة ٧٤٨. الأعلام للزر كلى ٢: ١١٦. (٣) كذا فى ط، وفى الأصل («مبينا)). - ١٠٤ - وفيه يقول الشيخ شرف الدّين البوصيرىّ صاحب البردة: ومَنْ عَبَ أَشْعَرَى فَلَابُكَّ أَنْ يُهْجَى (١) لَقَدْ عَبَ شِعْرِى فِىِ البِرِيّةِ شَاعِرٌ ولا يسلك الرّعادُ يوماً له لُجًّا فشعرىَ بحرٌ لا يُرى فيه ضغدَعٌ ١٧٢ - محمد بن رضوان بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم ابن أرقم النميرىّ الوادِى آشى أبو يحي قال فى تاريخ غرناطة : كان صدْراً شهيراً علماً، حسيباً أصيلا ، جمّ التّحصيل، قوىّ الإدراك، مضطلعا بالعربّة واللغة ، إماماً فى ذلك ، مشاركاً فى علومٍ من حساب وهيئة وهندسة، إلى سَراوةٍ وفضل ، وتواضع ودين، حسن التقييد، لخطّة رونق . ولى قضاء بلده وبُرْشانة ، فحمِدت سيرته . أخذ القراءات عن جودى بن عبد الرحمن ، ولازمه فى اللغة والعربية، وأجاز له ، وصحِب بغرناطة جِلّةً من العلماء. وألف مختصَر الغريب المصنف، وكتابا فى أحوال الخيل ، وشجرة فى الأنساب ، ورسالة فى الإِسطرلاب ، وغير ذلك . مات ليلَة السّبت سابع عشر ربيع الآخر سنة سبع وخمسين وستمائة . ١٧٣ - محمد بن أبى زرعة الباهلىّ النحوىّ أبو يعلى أحد أصحاب المازنىّ. صنّف نُكَتا على كتاب سيبويه . قال الزُّبيدىّ بعد ذكر طبقة المازنىّ: ثم برع بعد هذه الطبقة محمّد بن يزيد المبرّد، وأبو يعلى بن أبى زُرعة(٢) . ولد يوم دخول صاحب الزّبج البصرة ، وذلك فى سنة سبع وخمسين ومائتين . وقال الفارسىّ فى القصريات: كان أبو يعلى أحذق من المبرّد، وإنما قلّ عنه لأنه ◌ُوجل . (٢) طبقات اللغويين والنحويين الزيدى ١٢٠ . (١) ديوانه ٢٢٩ . - ١٠٥ - ١٧٤ - محمد بن زياد أبو عبد الله بن الأعرابىّ من موالى بنى هاشم. قال الجاحظ : كان نحويًّا عالماً باللغة والشعر ، ناسباً كثير السماع من المفضّل بن محمد الضبىّ، راوية للأشعار ، حسن الحفظ لها ، ولم يكن أحد من الكوفيين أشبه روايةً برواية البصريّين منه . وكان يزعُم أن الأصمعىّ وأبا عبيدة لا يحسنان قليلا ولا كثيراً. وكان أحوَلَ أعرج . قال ثعلب : شاهدت ابنَ الأعرابيّ، وكان يحضر مجلسه زُهاء مائة إنسان ، كلٌّ يسأله أو يقرأ عليه ويجيب من غير كتاب . قال: ولزمته بضعَ عشرة سنة ، ما رأيت بيده كتاباً قطّ، وما أشك فى أنّه أملَى على الناس ما يحمل على أجمال ، ولم يُرَ أحدٌ فى علم الشّعر واللّغة كان أغزَر منه، وأدرك النّاس، وقرأ على القاسم ابن مَعْن، واتّسع فى العلْم جدًّا . وقال غيره: كان ممّن وُسِم بالتعليم ، وكان يأخذ كلّ شهر ألف درهم ، فينفقها على إخوانه وأهله ، وكان شيخاً جميل الأخلاق ، وكان قد تماسك فى آخر أيامه بعد سوء حاله . وكان المفضل الضّى زوجَ أمّه . وقال محمد بن حبيب : سألتُ أبا عبد الله بن الأعرابىّ فى مجلسٍ واحد عن بضعَ عشرة مسألة من شعر الطِّرمَّاح، يقول فى كلِّمًا: لا أدرى ولم أسمع ، أفأحدِس (١) لك رأیی! وحدّث ثعلب، قال : سمعت ابنَ الأعرابيّ يقول: من لا قبولَ عليه فلا حياةَ لأدبه. وقال: ما رأيت قوماً أكذبَ على اللغة من قوم يزعمون أن القرآن مخلوق . واغتاب رجُلٌ عنده بعضَ العلماء ، فقال له: لو لم تقل فينا ما قلتَ عندنا؛ لا تجلس إلينا وحدّث الصولىّ قال: غُّىَ فى مجلس الواثق بشعر الأخطل : وشاربٍ مُرْجِ بِالكأس نادَمَنِى لا بالحَصُور ولا فِيهَاَ بسوّارٍ (٢) (٢) ديوانه ١١٦. (١) كذا فى الأصل، وفى ط: «أفأحدث)). - ١٠٦ - فقيل: بسوّار وبسآر، فوجَّه إلى ابن الأعرابيّ - وهو حينئذ بسُرَّمَنْ رأى - فسئل عن ذلك ، فقال: بسّار، يريد بوّاب ، أى لا يثبت على ندمائه ، وبسآرٍ أى لا يُفضِلِ فى القَدَح سوره، وقد رويا جميعاً. فأمر له الواثق بعشرة آلاف درهم. وله من الكتب: النوادر، الأنواء، صفة المَحْل، صفة الدِّرع، الخيل ، مدح القبائل، معانى الشعر. تفسير الأمثال، النبات ، الألفاظ، نسب الخيل ، نوادر الزُّبِيرِيِّن ، نوادر بنى فقْمس ، النَّبْت والبَقْل. مات بسُرَّ منْ رأى سنة ثلاثين - وقيل: سنة إحدى وثلاثين - ومائتين، وقيل : سنة ثلاث وثلاثين ومائتين . ومولده ليلة مات أبو حنيفة لإحدى عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة خمسين ومائة . قال الزُّبيدىّ فى طبقاته: حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوىّ، حدثنا أحمد بن أبى عمران(١)، قال: كنت عند أبى أيّوب أحمد بن محمد بن شجاع، فبعث غلامه إلى أبى عبد الله بن الأعرابيّ يسأله المجىء إليه ، فعاد إليه الغلام ، فقال: قد سألته عن ذلك فقال لى : عندى قومٌ من الأعراب ، فإذا قضيتُ أُرَبى معهم أتيت ؛ قال الغلام : وما رأيتُ عنده أحدًا إلاّ أنى رأيتُ بين يديه كتباً ينظر فيها ، فينظرُ فى هذا مرّة، وفى هذا مرّة. ثم ما شعرنا حتى جاء ؛ فقال له أبو أيوب: قال لى الغلام: إنه ما رأى عندك أحداً، وقد قلتَ له : أنا مع قومٍ من الأعراب ، فإذا قضيتُ أربى معهم أتيت !فقال : ألبَّاءُ مأمونُون غَيْبًا ومَشْهَدَا(٢) لَنَا جُلَسَاءُ مَا ◌َلُّ حديثْهُمْ وَعَقْلاً وتأديبًا ورأيا ◌َُدّدَا يفيدوننا من علمهم عِلْمَ مَنْ مَضَى ولاَ نَتَّقِى منهمْ لسانا ولا يَدَا بلافتنةٍ تُخْشَى ولا سوءِ عشرةٍ وإن قلتَ أحياء فلستَ مُفَنَّدَا فإن قلتَ أمواتٌ فما أنتَ كاذبٌ (١) فى الزبيدى: ((ابن عمران)). (٢) طبقات اللغويين والنحويين ٢١٤، ٢١٥. - ١٠٧ - ١٧٥ - محمد بن زيد أبو عبد الله مولى الإمام عبد الرحمن بن الحكم . ذكره الزَّبيديّ فى الطبقة السادسة من نحاة الأندلس، وقال: كان علماً بالعربيّة، صحيحَ الرّواية، أخذ عن الحكيم محمد (١) ابن إسماعيل(١). ١٧٦ - محمد بن زيد بن يضختويه بن الهيثم البردعى قال ابن يونس : قدم مصر ، وكتبت عنه ؛ روى عن إبراهيم بن يعقوب السّعدىّ الجوزَ جانىّ، وسمع منه أبو القاسم الطبرانىّ بمصر فى رمضان سنة ثلثمائة. وقال مسلمة بن قاسم : هو من أرض أذْرَ بيجان ، نزل مصر فاستوطنها ، وكان كثير العلم ، متفنّناً فى الأدب واللغة والشعر ، وكان ثقة أميناً ، وفوّض إليه أبو عبيد القاضى قطعةً من الأحباس ؛ حتى مات . أورده المقريزى فى المقفّى(٢) . ١٧٧ - محمد بن زيد بن مسلمة النحوىّ أبو الحسن المعروف بابن أبى الشَّمْلين قال ياقوت : لا أعرف من حاله إلّ ما قرأته فى كتاب أدب المريض والعائد لأبى شجاع البسطاءىّ. قال: كتب أبو محمّد بن عليّ بن سمعون الَّرسىّ الحافظ بخطّه - وأذن لنا فى روايته عنه: أنبأنا محمد بن عليّ بن عبد الرحمن، أنشدنا أبو الحسن محمد بن زيد بن مسلمة النحوىّ، قال: أنشدنا أبو علىّ الفارسىّ والسِّيرافىّ، قالا: أنشدنا أبو بكر بن النّراج، قال: عدنا أبا الحسن بن الرومىّ فى مرضة، فأنشدنا لنفسه: فكأنّ أُطَيّهَا خَبِيثُ(٣) ولقد سئمتُ مَآرِبى مثل اسمه أبداً حديثُ إلاّ الحديثَ فإِنّه (١) طبقات اللغويين والنحويين ٣٣٥. (٣) معجم الأدباء ١٨ : ١٩٧ . (٢) هذه الترجمة من زيادات ط . - ١٠٨ - ١٧٨ - محمد بن سالم الأطرابلسى® يعرف بالعقعق. قال الزُّبيدىّ: كان مترسّلًا شاعراً، صاحب نحو ولغة ؛ مع علم بالجدَل ونظر فيه ؛ وكان معتزليًّا . وقال الشّيخ مجد الدين الشيرازيّ فى البلغة: لغوىّ نحوىّ، جَدَلىّ، شاعر، معتزلىّ. ١٧٩ - محمد بن سالم بن نصر الله بن سالم بن واصل أبو عبد الله المازنىّ التميمىّ الحموىّ الشافعى قاضيها الأصولىّ الإمام العالم ذو الفنون. ولد بحماة، لليلتين مَضَتا من شوال سنة أربع وستمائة ، وسمع من البِرْزالىّ ، وبرعَ فى العلوم الشرعية والعقلية ، ودرّس وأفتى، واشتهر ذكره؛ وبُد صيته، وتخرج به جماعة . ويقال: إنه كان يشتغل فى نحو ثلاثين علماً، وكان غايةً فى الذّكاء ، وكانت له معرفة بالتاريخ . ومن مصنفاته: شرح الموجز فى المنطق للخونجىّ، ومختصر الأربعين ، ومختصر المجسطى ، ومختصر كتاب الأغانى ، وكتاب مفرّج الكروب فى دولة بنى أيّوب، وشرح الجمل فى المنطق للخويجىّ أيضاً، وكتاب هداية الألباب فى المنطق، وشرح قصيدة ابن الحاجب فى العروض ، وكتاب التاريخ الصالح ، ومختصر المفردات لابن البيطار . قدم القاهرة فى صُحبة الملك المظفر فى المحرم سنة تسعين وستمائة ، وسمع الناس عليه، وممّن سمع منه أثير الدين أبو حيّان ، وقال عنه : وهو من بقايا من رأيناه من أهل العلم ، الّذى ختمت به المائة السابعة . وقال الشيخ قطب الدين عبد الكريم الحلىّ فى حقه: الإمام العالم ذو الفنون، خير العلوم ، كان مفرداً فى علم الأصول والعلوم العقلية . (١) طبقات اللغويين والنحويين ٢٦١ . - ١٠٩ - وتوفى بحماة يوم الجمعة الثانى والعشرين من شوال سنة سبع وتسعين وستمائة عن ثلاث وتسعين سنة . ومن شعره ما كتب به إلى الملك المنصور صاحب حماة ، وكانت عادته فى صفر أنْ يقطع الرواتب والجامكيات كلها : فى فَلَك العلياء يعُلُو الأنجُما يَا سَيّدًا لا زَالَ نجم سَعْدِهِ فِلمْ يكنْ فى صَفَرٍ محرَّمَا! إحسانُك النَّمْر ربيع دائمٌ أورده المقريزىّ فى المقفّى(١) . ١٨٠ - محمد بن سارة، أبو جعفر بن أخى معاذ الرؤاسيّ" قيل له ذلك لعظم رأسه؛ وهو أول مَنْ وضع نحو الكوفّين، ذكر ذلك ثعلب. من تصانيفه معانى القرآن ، وتصانيف فى النّحو(٢). ١٨١ - محمد بن السرىّ البغدادى النحوىّ أبو بكر بن السرّاج قال المرزبانىّ: كان أحدَث أصحاب المبرّد سنّاً، مع ذكاء وفطنة ، وكان المبرّد يقرّ به ، فقرأ عليه كتاب سيبويه ، ثم اشتغل بالموسيقى ، فسئل عن مسألة بحضرة الزّجّاح، فأخطأ فى جوابها، فوبّخه الزّجاح ؛ وقال: مثلُك يخطئ فى هذه المسألة ! والله لو كنت فى منزلى ضربتُك، ولكن المجلس لا يحتمل ذلك ؛ وما زلْنَا نشبهك فى الذكاء بالحسن بن رجاء ، فقال: قد ضربتنى يا أبا إسحاق ، وكان على الموسيقيا قد شغلنى . ثم رجع إلى الكتاب ، ونظر فى دقائق مسائله ، وعوّل على مسائل الأخفش والكوفيين، وخالف أصول البصريين فى مسائل كثيرة . ويقال: ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السّرّاج بأصوله. (١) هذه الترجمة من زيادات ط. (٢) وهذه الترجمة أيضا من زيادات ط. - ١١٠ - أخذ عنه أبو القاسم الزجاجىّ والسّيرافى والفارسىّ والرّمانىّ، ولم تطل مدته، ومات شابًّا فى ذى الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة . وله من الكتب : الأصول الكبير، جمل الأصول ، الموجز ، شرح سيبويه . الاشتقاق لم يتمّ ، احتجاج القرأة، الشعر والشعراء، الجمل، الرّياح والهواء والنار ، الخطّ والهجاء . المواصلات والمذاكرات فى الأخبار. ومن شعره فى أمّ ولده - وكان يحبها ، وأنفق عليها ماله، وجَفَتْه: فإذا الملاحة بالخيانة لا تفى (١) قايستُ بينِ ◌َالها وفَعَالها كالشَّمسِ أو كالبدرِ أو كالمکتفى واللهِ لا كَلَّمَتُها ولو أَّهَا وقال أبو علىّ الفارسىّ: جئت لأسمع منه الكتاب ، وحملت إليه ما حملت ، فلما انتصف عسر علىّ فى إتمامه ؛ فانقطعت عنه لتمكنى من الكتاب ، فقلت فى نفسى بعد مدة : إذا عدتُ إلى فارس، وسئلت عن إتمامه، فإن قلت : نعم كذبت ، وإن قلت: لا، بطلت الرّواية والرّحلة ؛ فدعتنى الضرورة أن حملت إليه رِزمة، فلما بصُربى من بعيد أنشد : إذا تَجَدَّد حُزْنى هوّن الماضى كَمْ قد تَجَرَّعْتُ مِن غَيْظٍ ومِن حَزَنٍ وكم غضبتُ وما بالَيْتُمُ غَضَبِى حَتَّى رجعت بقلبٍ ساخطٍ راض وحكى الرّمانىّ قال: ذِكر كتابه الأصول بحضرته ، فقال قائل: هو أحسن من المقتضب ، فقال ابن السّراج : لا تقل هكذا ، وأنشد : بِسُعْدَى شفيتُ النَّفَسِ قَبْلَ التَّنَدُّم(٢) ولَوْ قَبْلَ مَبْكَاها بَكَيتُ صَبَابَةً بُكاها فقلتُ الفَضْلُ للمتقدّمِ ولكنْ بكتْ قبلى فهيّج لِ البُكا (١) إنباه الرواة ٣: ١٤٧، وذكر بعده: حَلَفَتْ لَنَا أَلَّا تخونَ عُهُودنا (٢) لعدى بن الرقاع ، وقبلهما : وممّا شجانى أنَّنى كنتُ نائماً إلى أنْ دعتْ ورقاء فى غصن أَيْكَةٍ وانظر شرح الشريشى للمقامات ١ : ١٤ فكأنما حلفت لَنَا أَلَّ تِفِى أعلَّلُ من فرط الكَرَى بالتنفسُمِ تردّد مبكاها بحسْن الترنّمِ - ١١١ - ١٨٢ - محمد بن سعدان الضرير الكوفىّ النحوىّ المقرئ* أبو جعفر قال ياقوت : ولد سنة إحدى وستين ومائة ، وروى عن عبد الله بن إدريس وأبى معاوية الضّرير ، وعنه محمد بن سعد كاتب الواقدىّ وعبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل . وكان ثقة ، وكان يقرأ بقراءة حمزة، ثم اختار لنفسه ، ففسد عليه الفَرْع والأصل؛ إلا أنه كان نحويًّا . وقال بعضهم : أخذ ابن سَعْدان القراءات عن أهل مكّة والمدينة والشام والكوفة والبصرة ، ونظر فى الاختلاف ، وكان ذا علم بالعربيّة ، وصنّف كتاباً فى النحو وكتابا فى القراءات . ومات يوم عيد الأضحى سنة إحدى وثلاثين ومائتين . وله ولد يقال له إبرهيم من أهل العلم. قلت: كان ابن سعدان من النّحاة الكوفيين ، صرّح به الشيخ أبو حيّان فى مواضع من شرح التّسهيل . وقال الدانىّ فى طبقات القراء: أخذ القراءة عَرَضاً عن سليم بن عيسى عن حمزة ، وعن يحيى بن المبارك اليزيدىّ عن أبى عمرو، وعن إسحاق بن محمد المسيّى عن نافع، وعن معلى بن منصور عن أبى بكر بن عاصم . روى عنه القراءة محمد بن أحمد بن واصل، وهو من أجلّ أصحابه وأثبتهم(١) . ١٨٣ - محمد بن سعد بن محمد بن محمد بن محمد الديباجى® المروزىّ النّحوىّ ابن النّحوى، أبو الفتح قال ياقوت: شيخ جليل ، عالم حسن العشرة، أخذ النّحو عن أبيه، ولقى الزّمخشرىّ وقرأ على تلميذه البقالىّ . (١) معجم الأدباء ١٨: ٢٠١، ٢٠٢. - ١١٢ - وله : شرح المفصّل، شرح الأمودج، تهذيب مقدمة الأدب ، القانون الصلاحى فى أودية النواحى . فلك الأدب ، منافع أعضاء الحيوان . وكان ينظر فى خزانة الكتب التى بالجامع الأكبر بمرْو . ومولده فى المحرم سنة سبع عشرة وخمسمائة . وعثر بعتبة بابه فسقط على وجهه ، ووهن عظمه وهناً أدّاه إلى الموت؛ وذلك فى يوم الأحد ثامن عشر صفر، سنة تسع وستمائة (١). ١٨٤ - محمد بن سعد النحوىّ اللغوىّ الرّباحىّ بالباء الموحّدة. قال ياقوت: من قلعة رَبَاح من أعمال طُلَيطلة بالأندلس (٢). ١٨٥ - محمد بن سعيد بن محمد بن هشام الكنانى الأندلسى" الشاطبىّ النحوىّ الأديب أبو الوليد الحنفيّ المعروف بابن الجنّان - بتشديد النون وفتح الجيم - كذا ذكره الحافظ زين الدين الأبيورىّ فى معجمه، وقال : أنشدنى لنفسه بدمشق : إنّ خمر الحديث منه ◌ُمارِى حَدِّثْيِى يَا نَسْمَةَ الأسحارِ فِي ، فالى وحانة المخمّار ! أنا سكرانُ من مُدامة أشوا فلهذا تميل للأخبار وأظنّ الغصون بهوَى سليمَى ١٨٦ - محمد بن سعيد بن محمد بن أبى الفتح السّيرافىّ المعروف بالفالىّ، بالفاء . صاحب شَرْح اللّباب، لم أقف له على ترجمة . (٢) معجم الأدباء ١٨: ٢٠٣ وتتمة الترجمة فيه : (١) معجم الأدباء ١٨ : ٢٠٣. ((رحل إلى المشرق، وسمع بمصر ابن الورد، وابن السكن، وحدث وأفاد. مولده سنة تسع وثلاثمائة، وتوفى فى ربيع الآخر سنة أربع وثمانين وثلاثمائة)). وهذه الترجمة من زيادات ط . - ١١٣ - ١٨٧ - محمد بن سعيد بن مسعود بن محمد بن مسعود ابن محمد بن على نسيم الدين ، أبو عبد الله بن سعد الدين النيسابورىّ ثم الكازَرونىّ الفقيه الشافعىّ النحوىّ. قال ابن حَجَر: نشأ بكازَرون، وكانوا يَذْ كرون أنه من ذرّية أبى علىّ الدقّاق، وأنه ولدسنة سبعمائه وخمس وثلاثين، وأنّ المِزِّىّ أجاز له، واشتغل بكازَرون على أبيه، وبرع فى العربيّة ، وشارك فى الفقه وغيره مشاركة حسنة ، مع عبادة ونُسُك، وخُلُق رضىّ ، وانتفع به أهلها . مات ببلاده سنة إحدى وثمانمائة . قلت: روى لنا عنه جماعةٌ من شيوخنا المكْيِّين. ١٨٨ - محمد بن سعيد بن موسى الزّجالىّ قال ابن الأبّار فى إعتاب الكتاب له: كان يعرف بالأصمعىّ لعنايته بالأدب وحفظ اللغة، وهو أوّل مَنْ رأس أهل بيته، وجَلَّ بالكتابة وأورثها عِقِبَه ، وسبب اتصاله بالسّلطان أنّ الأمير عبد الرحمن بن الحكم عثرت به دابته وهو فى غزاة ، فأنشد متمثلا : * وَمَا لا نَرى ممّا بقى الله أكثرُ * وطلب صدر البيت فعزب عنه ، فسأل أصحابه فأضلّوه، وأمر بسؤال كلّ من يتهم بمعرفة فى عسكره، فلم يُلْفَ أحدٌ يقف عليه غير محمد بن سعيد هذا، فقال: أصلح الله الأمير ! أوّل البيت : نَرَى الشىء مما نَتَّقَى فنهابُهُ وَمَا لاَ نَرَى ممّا يَقِى اللهُ أَ كْثُرُ فاستخدمه . (٨ - ١ - بغية) - ١١٤ - ١٨٩ - محمد بن سعيد البصير الموصلىّ العَروضّ النحوى" أبو جعفر قال ياقوت: كان أبو إسحاق الزّجاج معجَباً به ، وكان فى النّحو ذا قَدَم سابقة، اجتمع يوماً مع أبى علىّ عند أبى بكر بن شقير، فقال لأبى علىّ : فى أىِّ شىء تنظر يا فتى ؟ فقال : فى التصريف ، فجعل يلقى عليه من المسائل على مذهب البصريّين والكوفيّين حتى ضجر ، فهرب أبو علىّ منه إلى النوم، فقال: إنى أريد النوم، فقال : هربت يا فتى ! فقال : نعم هربت . وكان ذكيًّا فِهِماً: له فى الشعر رتبة عالية، إماماً فى استخراج المعمّى والعروض، قال له الزجاج يوماً - وقد سأله عن أشياء من العروض: يا أبا جعفر، لو رآك الخليل لفرح بك . قرأ عليه عبيد الله بن جرْو الأسدىّ النحوى"(١). ١٩٠ - محمد بن أبى سعيد بن شرف الجذاميّ القيروانىّ أبو عبد الله كان من جلَّة الأدباء ، وحول الشعراء ، وله كتب مؤلفة . مات سنة ثمان عشرة وخمسمائة(٢) . ذكره ابن بَشْكُوال فى زوائده على الصّلة . (١) معجم الأدباء ١٨: ٢٠٣، ٢٠٤. (٢) الصلة ٢: ٥٧١؛ وفيه: ((خرج عن القيروان عند اشتداد فتنة العرب عليها سنة سبع وأربعين وأربعمائة ، وقدم الأندلس ، وسكن المرية وغيرها ؛ وكان من جلة الأدباء وفحول الشعراء ، وله كتب مصنفة فى معنى ذلك كله)» ، ولم يذكر سنة وفاته . - ١١٥ - ١٩١ - محمد بن سلطان بن أبى غالب بن الخطّاب أبو غالب المقرى النحوىّ من أهل النّيل . قال ابن النّجّار: قدم بغداد ، وقرأ على ابن الخشّاب، وأبى البركات الأنبارىّ، وأبى محمد الجواليقىّ. وسمع الحديث من أبى بكر بن النّقور، وأبى الوقت الصوفىّ، وأبى الفضل بن ناصر . وسكن الشام ، وأقرأ الأدب . وله : تُغْوِى النّفوس ولا الجفا أن تَعْشَقَا(١) لا يُلهينك عن الحبيب مهامهٌ لم يأتِ إلّا بالضَّراعة والشَّقَا إنّ النعيم إذا نظرتَ رأيتَهَ فى لُجَّةِ البحر الخِضَمِّ لما ارتقَى والدرّ لولا أن يخاطر غائصٌ ١٩٢ - محمد بن سلام بن عبيد الله بن سالم الجمحىّ مولى محمد بن زياد، مولى قُدامة بن مظعون الجمحى(٢). ذكره الزُّبيديّ فى الطبقة الخامسة من اللغويين البصريين ، وقال : توفّى سنة إحدى وثلاثين ومائتين بالبصرة . له غريب القرآن . ١٩٣ - محمد بن سليمان بن قطر مش بن تركان شاه أبو نصر البغدادىّ المولِد، السَّمَرْ قندىّ الأصل، النحوىّ اللّغوىّ الأديب. قال ياقوت: أحد أدباء عصرنا ، وأعيان أولى الفضل بمصرنا ، تجمّعت فيه أشتات الفضائل ، وقد أخذ من كلّ فنٍّ من العلم بنصيبٍ وافر ، وهو من بيت الإمارة ، وكانت له اليد الباسطة فى حلّ إقليدس وعلى الهندسة ، مع اختصاصه التام بالنّحو واللغة وأخبار الأمم والأشعار . خلّف له والدُه أموالاً كثيرة فضيّعها فى القمار واللّعب بالنَّرْد حتى احتاج إلى الوراقة ، فكان يورّق بأجرة، بخطّه المليح الصحيح المعتبر ، فكتب كثيراً من الكتب ، (١) تتوى النفوس: تهلكها. (٢) وكذا فى طبقات اللغويين والنحويين ١٩٧. - ١١٦ - حتى ذُكِر للإمام النّاصر ، فولّاه حاجبَ الحجّاب، فلم يزل إلى أن مات فى ربيع الآخر سنة عشرين وستمائة ، ومولده فى ربيع الأوّل سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة(١). وله شعر رائق ، منه: عبداً كما سُخِّرَ لِى قَلْبُهَاَ لَا والّذى سَخَّرَ قلِى لَهَا زين عندى هجرَها قلبُها ما فررِحِى فى حُبِهًا غير أنْ ١٩٤ - محمد بن سليمان الفهمىّ أبو عبد الله بن أبى الربيع كذا ذكره صاحب المُغرب ، وقال : من أهل المائة السابعة . ١٩٥ - محمد بن سليمان الأنصارىّ النحوىّ المكفوف المعروف بأُلحروفىّ كذا وصفه ابن الفَرَضيّ، وقال: كان ذا فضل وعبادة، وأدب بالنّحو، وكان مقرئاً، قرأ القرآن على ابن الرّفّاء. ومات فى رجب سنة ست وعشرين وثلاثمائة(٢). وذكره الزُّبيديّ فى نحاة الأندلس(٣). ١٩٦ - محمد بن سليمان النحوىّ أبو عبد الله المعروف بابن أخت غانم الأندلسىّ قال ابن عات فى الرّيحانة : كان من أحفظ أهل زمانه للنّحو ، لا سيّما كتب أبى زيد والأصمعىّ، قائماً على المعونة لعبد الوهاب والإفادة ، حافظاً لكلام الأطباء وأحوال الدّيانات على مذهب الأشعرىّ ، روى عن خاله غانم النحوىّ الأديب ، وسمع الصّحيحين على الذّلالىّ ، وسنن أبى داود على أبى الوليد الوَقْشَىّ . (١) معجم الأدباء ١٨ : ٢٠٥، ٢٠٦. (٢) تاريخ علماء الأندلس ٢ : ٤٧ ، وفيه : ((المعروف بالجرفى)». (٣) طبقات اللغويين والنحويين ٣١٠؛ وفيه: ((الحرقى)). - ١١٧ - سمع عليه أبو الوليد بن خيرة ، وسكن المُرّية ، فقيل له : ما صيّرك إلى المّيّة وتركت خالك مع براعته ؟ فقال : إنه كان يقول: رئيس غرناطة غير مأمون على الدّماء ، فكن أنت بالمرّيّة ، فإن قتلنى بقيتَ أنت ، وأنتَ فى أوّل فتوتك ؛ فأعطانى من كتبه جملة، وأقمت بها. حدّثنى عنه أبو عبد الله بن عبادة الأنصارىّ. انتهى. ١٩٧ - محمد بن سليمان الحكرىّ شمس الدين المقرى النحوىّ قال ابن حَجَر فى الدّرر الكامنة: ثِقَة، مَهَرَ، وشرح الحاوى، والألفيّة. وله بالعربّة مؤلَفَات فى القراءات . ولِيَ قضاء المدينة، ثم القدس، ثم ناب فى عدّة جهات من أعمال الدّيار المصرية(١). ١٩٨ - محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود الرومىّ البرعمىّ شيخنا العلامة أستاذ الأستاذين محى الدين أبو عبد الله الكافِيَجيّ الحنفىّ. ولد سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، واشتغل بالعلم أوّل ما بلغ ، ورحل إلى بلاد العجم والتتر ، ولقى العلماء الأجلاء، فأخذ عن الشّمس الفَتَرىّ، والبرهان حيدرة ، والشيخ واجد ، وابن فرشته شارح المجمّع، وحافظ الدين البزّازىّ . ودخل إلى القاهرة أيام الأشرف برسباى ، فظهرت فضائله ، وولى المشيخة بتربة الأشرف المذكور ، وأخذ عنه الفضلاء والأعيان، ثم ولى مشيخة الشّيخونّة لمّا رغب عنها ابن الهُمام. وكان الشّيخ إماماً كبيراً فى المعقولات كلّها : الكلام ، وأصول اللّغة، والنّحو والتصريف والإعراب، والمعانى والبيان، والجدَل والمنطق والفلسفة، والهيئة؛ بحيث لا يَشُقّ أحد غبارَه فى شىء من هذه العلوم ، وله اليد الحسنة فى الفِقْه والتفسير والنظر فى علوم الحديث ، وألّف فيه . وأما تصانيفه فى العلوم العقليّة فلا تحصَى، بحيث إنّى سألته أن يسمّىَ لى جميعها لأ كتبها فى ترجمته، فقال: لا أقدر على ذلك. قال: ولى مؤلفات كثيرة أنسيتها فلا أعرف الآن أسماءها (١) الدرر الكامنة ٣ : ٤٥٢. - ١١٨ - وأكثر تآليف الشيخ مختصرات ، وأجلها وأنفعها على الإطلاق شرح قواعد الإعراب، وشرح كلمتى الشهادة ، وله مختصر فى علوم الحديث ، ومختصر فى علوم التفسير يسمّى التيسير ، قدره ثلاثة كراريس ، وكان يقول: إنه ابتدع هذا العلم ولم يسبق إليه ، وذلك لأنّ الشيخ لم يقف على البرهان للزركشيّ ، ولا على مواقع العلوم للجلال البُلقينىّ. وكان الشيخ رحمه الله صحيحَ العقيدة فى الديانات ، حسن الاعتقاد فى الصوفّة، محبّاً لأهل الحديث، كارهاً لأهل البِدَع، كثير التعبّد على كِبَر سنّه، كثير الصدقة والبَذْل ، لا يبقى على شىء ، سليم الفطرة، صافى القلب، كثير الاحتمال لأعدائه ، صبوراً على الأذى ، واسعَ العلم جدًّا. لزمتُه أربع عشرة سنة ، فما جئته من مرّة إلّا وسمعتُ منه من التّحقيقات والعجائب ما لم أسمعه قبل ذلك، قال لى يوماً: أعرب: ((زيد قائم)) فقلت: قد صرنا فى مقام الصِّغار، ونُسأل عن هذا! فقال لى: فى (زيد قائم)) مائة وثلاثة عشر بحثاً ، فقلت : لا أقوم من هذا المجلس حتى أستفيدَها ، فأخرج لى تذكرته فكتبتها منها . وما كنت أعدّ الشيخ إلا والداً بعد والدى، لكثرة ما له علىّ من الشفقة والإفادة ، وكان يذكر أنّ بينه وبين والدى صداقةً تامّةً ، وأنّ والدى كان منصفاً له ، بخلاف أكثر أهل مصر . توفى الشّيخ شهيداً بالإسهال ليلة الجمعة رابع جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وثمانمائة . وقال الشهاب المنصورى يرثيه : بكَتْ على الشيخ محى الدين كافيَجِى كانتْ أسارير هذا الدَّهر من دُرَرٍ فكم نَفَى بسماعٍ من مكارمِه يا نورَ علمٍ أراه اليوم منطفئاً فلو رأيت الفتاوى وهى باكيةٌ ولو سَرَتْ بثناهُ عنه ريحُ صَباً عيونُنا بدموعٍ من دمِ المُهَجِ(١) تُزْهَى فبدّل ذاك الدرّ بالسَّبَجِ(٣) فَقْرًا وقوّم بالإعطاء من عِوَجِ و کانتِ النّاس تمشى منہ فی سُرُجٍ رأيتُها من نجيع الدّمع فى أُجَعِ لاستنشقوا من ثناها أطيّب الأرَجِ (١) حسن المحاضرة ١ : ٢٣٧ (٢) السبج: خرز أسود. - ١١٩ - أبطاله فتوارَتْ فِی دُجَى الرَّهَجِ يا وَحْشَةَ الِلْمِ مِنْ فيه إذا اعتركتْ عَنّا ورتبته فى أرْفَعِ الدَّرَجِ لم يلحقوا شَأوَ عِلْمِ من خصائصِهِ فى حالتيْه بوجهٍ منه مبتهجٍ قد طالما كان يَقْرِينا وُيُقرئنا سَقياً له وكساه الله نورَ سناً من سُنْدُسٍ بيد الغفران مُنْتَسِج ١٩٩ - محمد بن سودة بن إبراهيم بن سُودة المرّىّ الغرناطيّ أبو عبد الله قال فى تاريخ غرناطة : كان شيخا جليلا ، كاتبا مجيداً، عارفا بالنّحو واللغة والتاريخ والعروض. بارع الأدب، رائق الشعر ، سيّال القريحة، سريع البديهة، ذاكرًا لأيّام السلف ، طيّب المحاضرة ، مليح الشيبة ، حسن الهيئة ، مع الدّين والفضل ، والطهارة والوقار والصمت . قرأ بغرناطة على أبى محمد عبد الرحيم بن الفَرَس وغيره، وبما ◌َلَقة على السُّهيلىّ، وبجيّان على ابن يربوع ، وبإشبيلية على أبى الحسن بن زرقون وغيرهم. وله مكاتبات ومراجعات بارعة . وأسر أولاده بأخَرة ، فمات أسفا فى حدود سنة سبع وثلاثين وستمائة . ٢٠٠ - محمد بن شهيد المُهرِىّ الغر ناطيّ أبو عبد الله قال ابن الزبير: كان يقرئ القرآن والعربّية والأدب، أخذ عنه القراءات(١) محمد بن إبراهيم بن أبى زمنين، والأدب أبو محمد بن عبد الحقِّ الجمحيّ. مات بعد الثلاثين وخمسمائة . وقال فى تاريخ غرناطة : كان مقرئاً مجوّدا نحويًّا أديباً، متصدّرا بمطخشارِش . الإقراء ما كان عنده . روى عن عبد الرحمن بن عتّب وغيره . (١) ط: ((القرآن)). - ١٢٠ - ٢٠١ - محمد بن صَدَقة المرادىّ الأطرابلسىّ ذكره الزُّبيدىّ فى طبقات النحويّين، فقال: كان عالما بالعربّة يتقعّر فى كلامه ويتشادق ؛ وفعل ذلك يوماً بحضرة أبى الأغلب أمير أطرابلس ، فقال له : أكان أبوك يتكلّم بمثل هذا الكلام ؟ فقال: نعم، أعزّ الله الأمير وأمِّيَهْ، [ يريد : وأمّى أيضاً كانت تتكلّم بمثل هذا ](١)، فقال أبو الأغلب: مايُنْكَر (٢) أن يخرج بغيض من بغيضين ! وكان يقرِض الشعر . ٢٠٢ - محمد بن طاهر بن علىّ بن عيسى أبو عبد الله الأنصارىّ الدّانىّ الأندلسىّ النّحوىّ قال ابنُ عساكر(٣) : قدِم دمشق سنة أربع وخمسين وخمسمائة ، وأقام بها مدّة ، وكان يُقرِئ النّحو ، وكان شديد الوسواس فى الوضوء ؛ حتى إنّه يمكث أياماً لا يصلّى لأنه لم يتهيأ له الوضوء على الوجه الذى يريده. وخرج إلى بغداد، ومات بها سنة تسع عشرة وستمائة . ومولده سنة اثنتى عشرة وخمسمائة . وله من التّصانيف : كتاب التّحصيل، عين الذهب من معدن جوهر الأدب فى علم مجازات العرب . وقال : من جهل شيئً عابَه، ومن قصّر عن شىء هابه . (١) من طبقات الزبيدى . (٢) فى طبقات الزبيدى ٢٥٣، ٢٥٤ ((ماينكر الله)). (٣) هو على بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين بن عساكر، صاحب تاريخ دمشق، إمام أهل الحديث فى زمانه ، جاب البلاد ، فدخل بغداد وهراة وأصبهان ونيسابور ، ثم رجع إلى دمشق ، وصنف التصانيف المفيدة ، ( وكتابه تاريخ مدينة دمشق ، اشتمل على ذكر من حلها من أماثل البرية ، أواجتاز بها أو بأعمالها من ذوى الفضل والمزية، من الأنبياء والهداة والخلفاء والولاة ، والقضاة والفقهاء وغيرهم ؛ رتبه على التراجم ، وبذكر من اسمه أحمد ، ثم ذكرهم بعد ذلك على ترتيب الحروف الهجائية، وهو كبير - طبع منه أجزاء). ونوفى ابن عساكر سنة ٥٧١. ابن خلكان ١ : ٣٣٥.