Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
المقدمة
وكتاب الحافظ ابن حجر المسمى ((بالإِصَابَةٍ)) جامع لما تفرق منها مع تحقيق ولكنه لم
یکمل(١).
طَبَقَاتُ الصَّحَابَةِ
للعلماء آراء في طبقات الصَّحَابة، فمنهم من جعلها خَمْسَ طبقات، والأشهر ما ذهب
إليه الحَاكِمُ حيث جعل الطبقات اثنتي عشرة طبقة وهي :
١. قوم تقدّم إسلامهم بمكّة كالخلفاء الأربعة .
٢- الصّحابة الّذين أسلموا قبل تشاور أهل مكّة في دار النّدوة.
٣ - مُهَاجرة الحبشة.
٤ - أصحاب العقبة الأولى.
٥ - أصحاب العقبة الثانية .
٦ - أول المهاجرين الذين وصلوا إلى النبي ولا بقُباء قبل أن يدخل المدينة.
٧ -أهل بدر.
٨- الذين هاجروا بين بدر والحديبية.
٩ - أهل بيعة الرضوان في الحديبية.
١٠ - من هاجر بين الحديبية وفتح مكّة مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص.
١١ - مسلمة الفتح الّذين أسلموا في فتح مكّة.
١٢ - صبيان وأطفال رأوا النّبيّ وَّ يوم الفتح في حجّة الوَدَاعِ(٢).
أَوَلُهُمْ إِسْلاَمَاً وَآخِرُهُمْ مُؤْناً
تنوعت آراء السّلف الصَّالح من الصَّحابة والتابعين فمن بعدهم في أي الصّحابة أول
إسلاماً؟ على أقوال :
قيل: أبو بكر، وقيل: عليّ، وقيل: زيد، وقيل: خديجة، والصّحيح أن أبا بكر أَوَّل
من أسلم من الرّجال الأحرار، قاله ابن عباس وحسَّان والشَّعبي والنَّخْعِي في آخرين، ويدلّ
له ما رواه مسلم عن عمرو بن عبسة في قصة إسلامه، وقوله للنّبِيّ ◌ُّ من معك على هذا؟
قال: ((حُرٍّ وَعَبْدٌ))، قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممَّن آمن به(٣).
(١) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للحافظ شمس الدين الشحاوي ١٧٢ وما بعدها.
(٢) قواعد أصول الحدیث د. أحمد عمر هاشم ص ٢٨٨.
(٣) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٥٦٩ كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٦) باب إسلام عمرو بن عبسه =
أسد الغابة / ج١/ م٦

٨٢
المقدمة
وروى الحَاكِمُ في ((المُسْتَدْرَكِ)) من رواية خالد بن سعيد قال: سئل الشّعبي: من أوّل
مَنْ أسلم؟
فقال: أما سمعت قول حسّان: [البسيط]
فَأَذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلاَ
إِنْ تَذَكَّرْتَ شَجْواً مِنْ أَخِي ثِقَةٍ
بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا خَملاً
خَيْرَ البَرِيّةِ أَثْقَاهَا وَأَعْدَلَهَا
وَأَوَّلُ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلاَ
والثّانِيَ الثَّالِيَ المَحمُودَ مَشْهَدُهُ
وروى الطَّرَانِيُّ في ((الكَبِيرِ)) عن الشعبي قال: سألت ابن عباس، فذكره(١).
قال أَبْنُ الصَّلاح: والأورع أن يقال: أوَّل من أسلم من الرِّجَال الأحرار أبو بكر، ومن
الصُّبيان عليّ، ومن النّساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال.
قال البَزْمَاوِيُّ: ويحكى هذا الجمع عن أبي حنيفة. قال ابْنُ خَالَوَيْهِ: وأول امرأة
أسلمت بعد خديجة لبابة بنت الحارث زوجة العبّاس.
وآخرهم موتاً أَبُو الطّفيل عامر بن واثلة اللّيثي مات سنة مائة من الهجرة، قاله مسلم في
صحيحه، ورواه الحَاكِمُ في المستدرك عن خليفة بن خياط، وقال خليفة في غير رواية
الحاكم! إنه تأخر بعد المائة، وقيل: مات سنة اثنتين ومائة، قاله مصعب بن عبد الله الزبيريّ،
وجزم ابن حيان وابن قانع وأبو زكريّا بن منده أنه مات سنة سبع ومائة.
وقال وَهْبُ بْنُ جرير بن حازم عن أبيه: كنت بمكّة سنة عشر ومائة، فرأيت جنازة
فسألت عنها فقالوا: هذا أبو الطّفيل، وصحح الذَّهَبِيُّ أنه سنة عشر وأما كونه آخر الصّحابة
موتاً مطلقاً، فجزم به مسلم ومصعب الزبيريّ وابن منده والمُرِيُّ في آخرين.
وفي صحيح مسلم عن أبي الطفيل: رأيت رسول الله و له وما على وجه الأرض رجل
رآه غيري .
قال العِرَاقِيُّ: وما حكاه بعض المتأخرين عن أبْنِ دُرَيْدٍ من أن عكراش بن ذؤيب تأخر
= (٥٢) حديث رقم (٨٣٢/٢٩٤) والنسائي في السنن ٢٨٣/١ كتاب الصلاة (٥) باب إباحة الصلاة
إلى أن يصلي الصبح (٤٠) حديث رقم ٥٨٤ وابن ماجة في السنن ١/ ٤٣٤ كتاب إقامة الصلاة والسنن
فيها (٥) باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل (١٨٢) حديث رقم ١٣٦٤ - وأحمد في المسند ٤/
١١١، ١١٢، ١١٣، ١١٤، ٣٨٥ والبيهقي في السنن ٤٥٤/٢، ٣٦٩/٦ وابن سعد ١٥٧/١/٤،
١٥٨ - وأبو نعيم في الحلية ١٦/٢ وذكره الهيثمي في الزوائد ١/ ٥٧، ٦٣ وابن عبد البر في التمهيد
٤/ ١٤، ٢٤ . *
(١) تدريب الراوي ٢٢٨/٢، ٢٢٦.

٨٣
المقدمة
بعد ذلك، وأنه عاش بعد الجمل مائة سنة فَهَذا بَاطِلٌ لا أصل له، والّذي أَوْقِع آبْنُ دريد في
ذلك ابن قتيبة، فقد سبقه إلى ذلك، وهو إمّا باطل أو مؤول بأنه استكمل المائة بعد أجل لا أنه
بقي بعدها مائة سنة .
وأما قول جرير بن حازم أن آخرهم موتاً سهل بن سعد، فالظَّاهر أنه أراد بالمدينة
وأخذه من قول سهل: لو مت لم تسمعوا أحداً يقول: قال رسول الله و ﴿ إنما كان خطابه بهذا
لأهل المدينة .
وآخرهم موتاً قبله أنس بن مالك مات بالبَضْرَةِ سنة ثلاث وتسعين، وقيل: اثنتين،
وقيل : إحدى، وقيل: تسعين، وهو آخر من مات بها .
قال آبْنُ عَبْدِ البَرِّ: لا أعلم أحداً مات بعده ممن رأى رسول الله و ﴿ إلا أبا الطفيل.
وقال العِرَاقِيُّ : بل مات بعد محمود بن الرّبيع بلا خلاف في سنة تسع وتسعين، وقد
رآه وحدث عنه كما في صحيح البُخَارِيِّ، وكذا تأخر بعده عبد الله بن بسر المازني في قول من
قال و فاته سنة ست وتسعین .
وآخر الصَّحابة موتاً بالمدينة سهل بن سعد الأنصاري، قاله ابن المَدِينيِّ والوَاقِدِيُّ
وإبراهيم بن المنذر وابن حبّان وابن قانع وابن منده، وادّعى ابن سعد نفي الخلاف فيه،
وكانت وفاته سنة ثمان وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين، وقال قَتَادَةُ: بل مات بمصر، وقال
ابن أبي داود : بالإسكندرية .
وقيل : السائب بن يزيد، قاله أبو بكر بن أبي داود، وكانت وفاته سنة ثمانين، وقيل:
جابربن عبد الله، قاله قتادة وغيره .
قال العِرَاقِيُّ: وهو قول ضعيف؛ لأن السَّائب مات بالمدينة بلا خلاف، وقد تأخّر
بعده، وقيل: بمكة، وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع، وقيل
سبع، وقيل ثمان، وقيل: تسع.
قال العِرَاقِيُّ: وقد تأخّر بعد الثّلاث محمود بن الرّبيع الّذي عقل المجّة، وتُوفي بها
سنة تسع وتسعين، فهو إذاً آخِرُ الصّحابة موتاًبها .
وآخرهم بمكّة ذكرنا أنه أبُو الطّفيل، وهو قول ابن المَدِينيِّ وابن حبان وغيرهما،
وقيل: جابر بن عبد الله، قاله ابن أبي داود، والمشهور وفاته بالمدينة، وقيل: ابن عمر قاله
قَتَادَةُ، وأبو الشّيخ بن حبان، ومات سنة ثلاث وقيل: أربع وسبعين.
وآخرهم بالكوفة عبد الله بن أبي أوفى، مات سنة ست وثمانين، وقيل: سبع، وقيل:
ثمان، وقال ابن المديني: أَبُو جُحَيْفَةَ، والأَوَّل أصح فإنّه مات سنة ثلاث وثمانين، وقد

٨٤
المقدمة
اختلف في وفاة عمرو بن حريث فقيل: سنة خمس وثمانين، وقيل: سنة ثمان وتسعين فإن
صحَّ الثَّاني فهو آخر من مات من أهل بيعة الرّضوان رضي الله عنهم.
وآخرهم بالشّام عبد الله بن بسر المازنيُّ، قاله خلائق ومات سنة ثمان وثمانين،
وقيل: ستْ وتسعين، وهو آخر من مات ممّن صلَّى للقِبْلَتَيْنِ، وقيل: آخرهم بالشّام أبو
أمامة البَاهِليُّ، قاله الحسن البصري وابن عُيَيْنَةً، والصحيح الأول فوفاته سنة ست وثمانين،
وقيل: إحدى وثمانين وحكى الخليل في ((الإرشَادِ)) القولين بلا ترجيح.
ثم قال: روى بعض أهل الشام أنه أدرك رجلاً بعدهما يقال له الهَدَّارُ رأى النّبيّ وَّ
وهو مجهول،
وقيل : آخرهم بالشّام وَائلَةُ بن الأَسْقَعِ، قاله أبو زكريا بْنُ مَنْدَه وموته بدمشق، وقيل:
بيت المقدس، وقيل: بحمص سنة خمس وثمانين، وقيل: ثلاث وقيل ست وآخرهم
بحمص عبد الله بن بسر، وآخرهم بالجزيرة العرس بن عميرة الكندي، وآخرهم بفلسطين أَبُو
أبي عبد الله بن حرام ربيب عباده بن الصَّامت، وقيل: مات بدمشق، وقيل: ببيت المقدس،
وآخرهم بمصر عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيديّ، مات سنة ست وثمانين، وقيل:
خمس، وقيل: سبع وقيل: ثمان، وقيل: تسع، قاله الطَّحَاوِيُّ، وكانت وفاته بـاسقطٍ
القُدُورِ)) وتعرف الآن بـ((سقط أَبِي كراب)) وقيل: باليمامة، وقيل: إنه شَهِدَ بدراً ولا يصحُ
فعلى هذا هو آخر البَذْريين موتاً.
وآخرهم باليمامة الهِرْمَاسُ بْنُ زِيَادِ البَاهِليُّ سنة اثنتين ومائة أو مائة، أو بعدها.
وآخرهم بَبَرْقَةَ رُوَیْفِعُ بْنُ ثَابِتِ الأنْصَارِيُّ: ، وقيل : بإفريقية، وقيل بأَنْطَابْلِسَ، وقيل
بـ((الشّام)) ومات سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة ست وستين.
وآخرهم بالبادية سَلَمَةُ بْنُ الأَْوَعِ، قاله أبو زكريا ابن منده، والصَّحيح أنه مات
بالمدينة، ومات سنة أربع وسبعين، وقيل: أربع وستين، وهذا آخر ما ذكره ابن الصَّلاَح.
وآخرهم.( بخُرَاسَانَ)» بُرَيْدَةُ بْنُ الحُصّيبِ، وآخرهم بِسِجِسْتَانَ العَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنُ
هَوْذَةً ذكرهما أَبُوزَكَرِیَّابْنُ مَنْدَه.
قال العِرَاقِيُّ: وفي بريدة نظر فإن وفاته سنة ثلاث وسبعين، وقد تأخر بعده أَبُو برْزَةً
الأَسْلَمِيُّ، ومات بها سنة أربع وسبعين،
وآخرهم ((بأَصْبَهَانَ» النابغة الجَعْدِيُّ، قاله أَبُو الشَّيْخِ وَأَبُو نُعَيْمٍ،
وآخرهم ((بسَمَرْقَتْدَ)) الفضل بن العباس وقيل: قثم بن العباس، وبـ((وَاسِطَ)) لبى - مصغر
- ابن لبا- كـ((عصا)) وآخر البدرتين من الانصار أبو أسيد مالك بن ربيعة السّاعدي، أو أبو اليسر

٨٥
المقدمة
كعب بن عمر، ومن البَدّريين المهاجرين سعد بن أبي وقاص، وهو آخر العشرة المبشرين
أيضاً، وآخر أزواجه - عليه السلام - ميمونة، وقيل: أم سلمة - ورجّحه ابنُ حجر كما ذكر كل
ذلك السَّخَاوِيُّ(١) .
العَبَادِلَةُ مِنَ الصَّحَابَةِ
قيل لأحمد بن حنبل: مَّنِ العَبَادِلةُ؟ فقال: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد
الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو، وقيل له: فأين ابن مسعود؟ قال: لا ليس من العَبَادِلَةِ.
قال البَيْهَقِيُّ: وهذا لأنه تقدم موته وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا
اجتمعوا على شَيْءٍ قيل : هذا قول العبادلة.
وما ذكر من أن العبادلة هم هؤلاء الأربعة هو المشهور بين أهل الحديث وغيرهم.
واقتصر الجوهريُّ صاحب ((الصِّحَاح)) على ثلاث، وأسقط ابن الزبير، وأما ما حكاه
النَّوّوِيُّ في ((التَّهْذِيبِ)) أن الجوهري ذكر فيهم ابن مسعود وأسقط ابْنَ العَاصِي فوهم، نعم
وقع في كلام الزَّمَخْشَرِيّ في ((المُفَصَّلِ)) أن العبادلة ابن مسعود وابن عمر وابن عباس، وكذا
قال الرّافِعِيُّ في ((الشَّرْحِ الكَبِيرِ)) في ((الدِّيَاتِ)) وغلط في ذلك من حيث الاصطلاحِ،
قال أَبْنُ الصَّلاَحِ: ويلتحق بابن مسعود في ذلك سائر العبادلة المسمين بعبد الله من
الصَّحَابة وهم نحو من مائتين وعشرين نّفْساً أي فلا يسمون العبادلة اضْطِلاَ حاً (٢).
عَدَدُ الصَّحَابَةِ
قال العِرَاقِيُّ: حصر الصحابة - رضي الله عنهم- بالعدّ والإحصاء متعذّر لتفرقهم في
البُلْدان والبوّادي.
وقدروى البخاري في صحيحه أن كعب بن مالك قال في قصة تخلُّفه عن غزوة (تَبُوك)»
وأصحاب رسول الله وش # كثير لا يجمعهم كتاب حافظ- يعني الدِّيوان ولكن قد جاء ضبطهم
في بعض مشاهده كـ«تَبُوك)) و((حِجَّةَ الوَدَاعِ)).
المُكْثرونَ مِنَ الصَّحَابَةِ رِوَايَةً وَإِفْتَاءَ والمُقِلُونَ
قال الحافظ ابْنُ کثیرٍ وغيره نقلاً عن الإمام أحمد :
(١) تدريب الزّاوي ص ٣٢٨ وما بعدها.
(٢) فتح المغيث للعراقي ٣٧/٤.

٨٦
المقدمة
الذين زاد حديثهم على ((ألف)) ستة هم: أنس بن مالك رضي الله عنه، وعبد الله بن
عمر رضي الله عنهما، وأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها،
والبحر عبد الله بن عباس- رضي الله عنه-وسمي بحراً لسعة علمه وكثرته، وممن سمّاهُ
بذلك أَبُو الشَّعْثَاءِ جابر بن زيد أحد التَّابعين ممن أخذ عنه، وَوَصْفُهُ بالبحر ثابت في صحيح
البخاري وغيره وجابر بن عبد الله - رضي الله عنه. وأبو هريرة - رضي الله عنه. قال السّخاويُّ:
وهو بإجماع- حَسْبَما حكاه النُّورِيُّ-أكثرهم، کما قاله سعید بن أبي الحسن وابن حنبل،
وتبعهما آبْنُ الصَّلاَح غير متعرض الترتيب من عداه في الأكثرية، والذي يدل لذلك ما نسب
لبَقِيٍّ بن مخلد مما أودعه في مسنده خاصّة كما أفاده شيخنا لا مطلقاً، فإنه روى لأبي هريرة
خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسِتِّين ولابن عمر ألفين وستّمائة وثلاثين، ولأنس ألفين
ومائتين وستة وثمانين، ولعائشة ألفين ومائتين وعشرة، ولابن عباس ألفاً وستمائة وستين،
ولجابر ألفاً وخمسائة وأربعين ولهم سابع ـ كما حكاه أَبْنُ كَثِيرٍ - وهو أبو سعيد الخدريّ،
فروى له بَقِيُّ بْنُ مُخَّدٍ ألفاً ومائة وسبعين، وقد نظمه البُرْهَانِيُّ الحَلَّبِيُّ، فقال أبو سعيد نسبة
لخدرة سابعهم أهمل في القَصِيدة.
وكذا أدرج أَبُّنُ كثير في المكثرين ابن مسعود وابن عمرو بن العاص ولم يبلغ حديث
واحد فيهما عند بقي ألفاً إذ حديث أولهما عنده ثمان مائة وثمانية وأربعون ومنهما سبعمائة،
واستثناء أبي هريرة له من كونه أكثر الصحابة حديثاً كما في الصَّحيح لا يخدش فيما تقدَّم ولو
كان الاسْتِثْنَاء مُتَّصِلاً فقد أُجيب بأن عبد الله كان مُشْتَغِلاً بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعلیم،
فقلَّت الرّواية عنه أو أن أكثر مقامه بعد فتوح الأَمْصَار كان بمصر أو بالطّائف، ولم تكن الرّحلة
إليهما ممْن يطلب العلم كالرّحلة إلى المدينة.
وكان أبو هريرة يأتيها لِلْفَتْوى والتَّخدِيث حتى مات، أو لأن أبا هريرة اختصَّ بدعوة
النَّيِّ ټ بأن لا ينسى ما يحدثه به فانتشرت روايته إلى غير ذلك من الأجوبة،
وأمَّا المكثرون منهم إفتاء سبعة: عمر، وعليّ، وابن مسعود، وابن عمر، وابن
عباس، وزيد بن ثابت، وعائشة.
قال ابْنُ حَزْمٍ: يمكن أن يجمع بين فُتْيًا كل واحد من هؤلاء مُجَلَّد ضخم، والبحر ابن
عبّاس في الحقيقة أكثر الصّحابة كلهم على الاطلاق فتوى فيما قاله الإمام أحمد بحيث كان
كبار الصَّحابة يحيلون عليه في الفَتْوَى، وكيف لا وقد دعا النَّبِيِّ بقوله: «اللَّهُمَّ عَلَّمْهُ

٨٧
المقدمة
الكِتَابَ))(١)، وفي لفظ (اللَّهُمَّ فَقَهْهُ في الدِّينَ وعَلَمْهُ التَّأْوِيلَ))(٢)، وفي آخر: «اللَّهُمَّ عَلَّمْهُ
الحِكْمَةَ وَتَأْوِيلَ الكِتَابِ)»(٣)،
وفي آخر: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَأَنْشُرْ مِنْهُ)(٤)،
وقال ابن عمر: هو أعلم من بَقِيٍّ بما أنزل الله على محمد وَّل.
وقال أبو بكرة: قدم علينا البَضْرَةَ وما في العرب مثله حشماً وعلماً وبياناً وجمالاً.
وقال ابْنُ مَسْعُودٍ: لو أدرك أسناننا ما عاشره منَّا أحد. وقالت عائشة: هو أعلم النَّاس
بالحَجْ،
قال أَبْنُ حَزْمٍ : ويلي هؤلاء السَّبعة في الفَّتْوَى عشرون وهم:
أبو بكر الصديق-رضي الله عنه،
وعثمان بن عفان-رضي الله عنه،
وأبو موسى الأشعريُّ -رضي الله عنه،
ومعاذ بن جبل-رضي الله عنه،
وسلمان الفارسي-رضي الله عنه،
وجابر بن عبد الله-رضي الله عنهما،
وأبو سعد-رضي الله عنه،
(١) أخرجه البخاري في الصحيح ٤٩/١ كتاب العلم باب قول النبيّ وَّهر اللهم علمه الكتاب تعليقاً، ٩/
١٦٤ كتاب الاعتصام بالسنة حديث رقم ٧٢٧٠ وابن ماجة في السنن ٥٨/١ المقدمة باب في فضائل
أصحاب رسول الله # فضل ابن عباس، حديث رقم ١٦٦ وذكره ابن حجر في فتح الباري ١/ ١٧٠
والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٦٤٧/٩ والهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٥٨٦.
(٢) أخرجه البخاري في الصحيح ١/ ٨٠ كتاب الوضوء باب وضع الماء عند الخلاء حديث رقم ١٤٣
ومسلم في الصحيح ٤/ ١٩٢٧ كتاب فضائل الصحابة (٤٤) باب فضائل عبد الله بن عباس رضي الله
عنهما (٣٠) حديث رقم (٢٤٧٧/١٣٨) . وأحمد في المسند ٢٦٦/١، ٣١٤، ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٣٥ .
والخطيب في التاريخ ٤٣٥/١٤ والطبراني في الكبير ٣٢٠/١٠، ١١٠/١١، ٧٠/١٢ وابن سعد ٢/
١٢٠/٢ - وذكره الهيثمي في الزوائد ٢٧٩/٩، والهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٧١٩٣.
(٣) أخرجه الترمذي في السنن ٦٣٨/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
(٤٣) حديث رقم ٣٨٢٤ وقال هذا حديث حسن صحيح وابن ماجة في السنن ٥٨/١ المقدمة باب في
فضائل أصحاب رسول الله وَّ# فضل ابن عباس حديث رقم ١٦٦ - وابن سعد ١١٩/٢/٢ والطبراني
في الكبير ٢٩٣/١٠، ٣٤٥/١١ وأبو نعيم في الحلية ٣١٥/١ وذكره الهندي في كنز العمال حديث
رقم ٣٣٥٨٦.
(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٤٠٠ وأبو نعيم في الحلية ٣٥١/١ وذكره ابن كثير في البداية والنهاية
٨/ ٢٩٦ والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٦٤٧/٩ والهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٥٨٥.

٨٨
المقدمة
وطلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه،
والزبير بن العوام. رضي الله عنه،
وعبد الرحمن بن عوف. رضي الله عنه،
وعمران بن حصین-رضي الله عنه،
وأبو بكرة-رضي الله عنه،
وعبادة بن الصّامت-رضي الله عنه،
ومعاوية بن أبي سفيان-رضي الله عنهما،
وعبد الله بن الزُّبیر-رضي الله عنهما،
وأم سلمة - رضي الله عنها.
قال ابْنُ حَزْمٍ: وفي الصَّحابة نحو من مائة وعشرين نفساً مُقِلُونَ في الفُتيا جداً لا تروى
عن الواحد منهم إلا المَسْأَلَةُ والمَسْأَلَتَانِ والثلاث كأُبيّ بن كعب، وأبي الدّرداء، وأبي
طلحة، والمقداد رضي الله عنهم، وسرد الباقين ممّا في بعضه نظر وقال: ويمكن أن يجمع
من فُتْيًا جميعهم بعد البحث جزء صغير(١).
ترجمة ابن الأثير
اسْمُهُ وَنَسَبَهٌ
الشَّيْخُ الإمام العلامة المحدِّث، الأديب، النَّسَّايةُ عز الدين أبو الحسن علي بن محمد
ابن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الجزري الشيباني ابن الشيخ الأثير أبي الكرم.
قال الذهبي: وكان يكتب اسمه كثيراً: ((علي بن محمد بن عبد الكريم))، وكذا ذكره
المُنذريُّ والقوصيُّ وابن الحاجب وابن الظاهري في تخريجه لابن العدیم .
قال الذّهَسِيُّ : وإِنَّما هو بلا ریب: ((علي بن محمدبن محمد بن عبد الکریم)) كما هو
في نسب أخويه وابن أخيه شرف الدين، وكما ذكره ابن خلْكان وابن الساعي، وشمسُ الدين
يوسف ابن الجوزيّ(٣).
(١) فتح المغيث للسَّخَاوِيِّ ٢/ ١٠٧ وما بعدها.
(٢) ينظر في معجم المؤلفين ٢٢٨/٧، شذرات الذهب ١٣٧/٥، سير أعلام ٣٥٣/٢٢، الوافي بالوفيات
١٣٦/٢٢، التكملة ٣٤٧/٣، وفيات الأعيان ٣٤٨/٣، العبر ١٢٠/٥، ذيل الروضتين ١٦٢، مرآة
الجنان ٧٠/٤، التاج المكلل ٩٣، طبقات السبكي ٢٩٩/٨، طبقات الإسنوي ١٣٢/١، البداية
والنهاية ١٣٩/١٣، النجوم الزاهرة ٢٨١/٦، طبقات الحفاظ ٤٩٢، هدية العارفين ٧٠٦/١.
(٣) انظر السير ٣٥٥/٢٢.

٨٩
المقدمة
والأثير: بفتح الهمزة وكسر الثاء المثلثة وسكون الياء وبعدها راء مهملة.
مَوْلِدُهُ
ولد ابن الأثير - رحمه الله - في الجريزة العُمَّرِيَّة سنة خمسٍ وخمسين وخمسمائة، ونشأ
بها، ثُمَّ تحوّل به والدههو وأخويه إلى انموصل.
قال ابن خِلَّكان: والجزيرة المذكورة أكثرُ النَّاس يقولون: إِنَّها جزيرة ابن عمر، ولا
أدري من ابن عمر؟
وقيل: إِنَّها منسوبة إلى يوسف بن عمر الثقفي أمير العراقيين، ثم إني ظفرت
بالصواب في ذلك، وهو أنَّ رجلاً من قرية من أعمال الموصل بناها وهو عبد العزيز بن
عمر، وأضيفت إليه، وقال ابن خلكان أيضاً، ورأيتُ في بعض التواريخ أنَّها جزيرة ابني
عمر أوس وكامل، ولا أدري أيضاً من هما؟ ثم رأيت في تاريخ ابن المستوفي في ترجمة أبي
السعادات المبارك ابن محمد أخي أبي الحسن أنه من جزيرة أوس وكامل ابني عمر ابن أوس
التغلبي(١) .
وقال ياقوت في معجم البلدان(٢): جَزِيرَةُ ابن عُمَرَ: بلدة فوق الموصل، بينهما ثلاثة
أيام، ولها رستاق مخصب واسع الخيرات، وأحسب أن أوَّل من عمّرها الحسن بن عمر بن
خَطَّاب التغلبي، وكانت له امرأة بالجزيرة وذكر قرابُه سنة ٢٥٠؛ وهذه الجزيرة تحيط بها
دجلة إلا من ناحية واحدة شبه الهلال، ثم عُمِل هناك خندقُ أجرى فيه الماءُ ونصبت عليه
رحىّ فأحاط بها الماءُ من جميع جوانبها بهذا الخندق.
شُيُوخُهُ
١ - الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي.
٢- أَبُو الفرج يحيى بن محمود الثقفي.
٣- أبو منصور مُسلم بن علي بن محمد السّيچيّ الموصليّ.
٤ - أبو القاسم يعيش بن صدقة الشافعي الفراتي.
٥ . أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي.
٦ . عبد الوهّاب ابن سُكّيْنَة.
٧- عبد المنعم بن كُلَيْبٍ.
(١) وفيات الأعيان ٣/ ٣٥٠، ٣٥١.
(٢) انظر: معجم البلدان ١٦٠/٢، ١٦١.

٩٠
المقدمة
٨- زين الأُمَناء بدمشق وغير ذلك ممَّن في طَبَقَاتهم .
ثَاءُ العُلَمَاءِ عَلَيْهِ
وصفه الذَّهَبِيُّ في السّيّر (١) بـ((الإمام، العلامة، المحدث النَّسَّابة ...
وفي تذكرة الحُفّاظ بفخر العلماء.
وقال: كان إماماً علامة، أخبارياً، أديباً، متقناً، رئيساً، محتشماً، كان منزله ماوى
طلبة العلم ..
ووصفه السبكي في طبقاته بقوله: الحافظ المؤرِّخ صاحب الكامل(٢) ... ووصفه
ابن قاضي شهبة بالمؤرخ الحافظ .
ووصفه الإسنوي في طبقاته(٣) بـ(المحدِّث، الحافظ، المؤرخ)) ووصفه شمس الدين
أبي المعالي بن الغزلي بـ((الإمام المحدِّث المؤرخ)).
ووصفه الحافظ المنذري في التكملة لوفيات النقلة (٤) بـ(الشيخ الأجل ... )) وقال:
كان عارفاً بالسِّيَّر وأيَّامِ النَّاس.
موقفُ ابن الأثير مِنَ النَّارِ
يقول ابن الأثير في كامله: لقد بقيت لمدة سنين معرضاً عن ذكر هذه الحادثة استعظاماً
لها کارچاًلذکرها، فأنا أقدم إلیه رجلاً، وأؤخر أخری فمن الذي یسهل علیه أن یکتب نص
الإسلام والمسلمين، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك، فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت
قبل هذا، وكنت نسياً منسياً، إلا أني حثني جماعة من الأصدقاء على تسطيرها، وأنا
متوقف، ثم رأيت أن أترك ذلك لا بجدي نفعاً، فنقول هذا الفعل يتضمن ذكر الحادثة
العظمى، والمصيبة الكبرى التي عقت الأيام والليالي عن مثلها عمت الخلائق، وخصت
المسلمين، فلو قال قائل: إن العالم مُذْ خلق الله سبحانه وتعالي آدم إلى الآن لم يبتلوا بمثلها
لكان صادقاً، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها .
ومن أعظم ما يذكرون من الحوادث ما فعله بختنصر ببني إسرائيل من القتل، وتخريب
البيت المقدس، وما البيت المقدس بالنسبة إلى ما خرب هؤلاء الملاعين من البلاد التي كل
(١) السير ٣٥٣/٢٢، ٣٥٤.
(٢) طبقات السبكي ٢٩٩/٨.
(٣) طبقات الإسنوي ٧١/١.
(٤) التكملة لوفيات النقلة ٢٤٧/٣ (٢٤٨٤).

٩١
المقدمة
مدينة، منها أضعاف البيت المقدس، وما بنوا اسرائيل بالنسبة إلى من قتلوا، فإن أهل مدينة
واحدة ممن قتلوا أكثر من بني إسرائيل ولعل الخلق لا يرون مثل هذه الحادثة، إلى أن ينقرض
العالم، وتفنى الدين إلا يأجوج وماجوج، وأما الدجال، فإنه يبقى على من اتبعه، ويهلك من
خالفه، وهؤلاء لم يبقوا على أحد، بل قتلوا النساء والرجال والأطفال، وشقوا بطون
الحوامل، وقتلوا الأجنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،
لهذه الحادثة التي استطار شررها، وعم ضررها، وصارت في البلاد كالسحاب استدبرته
الريح، فإن قوماً خرجوا من أطراف الصين، فقصدوا بلاد تركستان مثل كاشغر
وبلاساتمون، ثم منها إلى بلاد ما وراء النهر مثل سمرقند وبخارى، وغيرهما، فتملكونها،
ويفعلون بأهلها - ما نذكره . ثم تعبر طائفة منهم إلى خراسان، فيفرغون منها ملكاً وتخريباً
وقتلاً ونهباً، ثم يتجاوزونها إلى ((الري)) وهمذان وبلد الجبل ... )).
وها هو الحافظ ابن كثير في سنة ٦١٧ وهو يصنف هذا الخطب الجسيم بقوله: ((في
هذه السنة عم البلاء وعظم العزاء» بـ(جنكز خان) المسمى بـ(تموجين)) لعنه الله، ومن معه من
التتار قبحهم الله أجمعين، واستفحل أمرهم واشتد إفسادهم من أقصى بلاد الصين إلى أن
وصلوا بلاد العراق، وما حولها حتى انتهوا إلى ((إربل)) وأعمالها فملكوا في سنة واحدة وهي
سنة ٦١٧ جميع الممالك إلا العراق والجزيرة والشام ومصر.
وسيطروا على جميع الطوائف بتلك النواحي الخوارزمية والقفجاق والكرج واللان
والخزر وغيرهم.
ثم دخلت سنة ٦١٨ وما زالت محنة التتار بالأمة المسلمة، وقد استولى هؤلاء التتار
على كثير من بلدان أمتنا المسلمة مثل ((همذان)) و(أردبيل)) و(كنجة))، ثم تعاقبت السنوات
والحروب قائمة حتى دخلت سنة ثمان وعشرين وستمائة وقد قدمت التتار في هذه السنة إلى
الجزيرة، وديار بكر فعاثوا بالفساد يميناً وشمالاً، فلما كانت سنة ٦٥٦ أغار هولاكو التتري
على بغداد بمكيدة الوزير ابن العلقمي وهو من الروافض وتدبيره فاستولى عليها، وقتل
الخليفة المستعصم بالله آخر الخلفاء. والسلاجقة، وكانت دول الأيوبيين في مصر في
أخريات أيامها وقد لاقت كثير من الضعف والعناء بسبب الغارات الصليبية، أو حروب
الفرنجة، وملوك الشام على مصر .
(١) عاش المصنف رحمه الله في غضون هذه الجريمة النكراء انظر الكامل ٣٩٩/١٠ ما أشبه الليلة بالبارحة
غزوات تتارية جديدة على الأمة الإسلامية فالصرب بل أوروبا تتفق على الأمة الإسلامية لضربها إنه
العداء القديم عداء ((خيبر» والصحيفة الظالمة.

٩٢
المقدمة
الحالة الاجتماعية في عصر ابن الأثير
تمهید:
بادىء ذي بدء أقول: إن النّاظر إلى الحالة الاجتماعية لتلك الفترة من حياة المجتمع
الإسلامي، ليتضح له ذلك الرعب والفزع والتمزق في صفوف المجتمع أكمله؛ وذلك إنما
تسبب عن الحروب والصراعات والغارات التي تعرضت لها الدولة الإسلامية، فقد انحلت.
تبعاً لذلك- وحدة الأمة المسلمة، وانفصمت عراها، وضاعت قوة العباسيين، فأضحت
الخلافة لا حول لها ولا قوة، وأصبحت هشيماً كأن لم تغن بالأمس. وبقيت الخلافة رسماً لا
فائدة منه، كما قال الشاعر:
٠
فأصبحت من ليلى الغداة لقابض
على الماء خانته فروج الأصابع
اهـ، وعليه فقد انقسم المجتمع الإسلامي- في ذلك العصر - إلى طبقات هي:
١ - طبقة الخاصة :
والمقصود بها الخليفة وحاشيته من ذوي الوجوه البارزة، والأحساب الرفيعة، فكان
منهم الوزراء والقواد، والقضاة، وعلية القوم.
وهذه الطبقة هي أصغر الطبقات وأقواها نفوذاً وبأساً، فكان الخليفة . على رأسها. هو
صاحب السلطتين الدينية والدنيوية، أما السلاطين فهم أصحاب السلطة الدنيوية فقط.
٢ - طبقة العامة:
وكانت تمثل غالب المجتمع الإسلامي، وهي أكثر طبقاته عدداً، وأوهنهم قوة
وجاهاً، وهذه الطبقة تشمل أصحاب الحرف والصنائع، والتجار والفلاحين والجند
والرقيق، على أن هذه الطبقة في الواقع كانت تنقسم إلى فريقين:
فريق قريب من الخاصة، وقد استظلوا بظلهم وعاشوا في رعايتهم وكنفهم، وهؤلاء
هم الشعراء والفنانون والمطربون، ومنهم بعض العلماء والأدباء ممن كانوا يحبون التقرب
من الخاصة.
أما أصحاب الصناعات الهامة والتجارات الرفيعة كأصحاب المجوهرات فأولئك كان
لهم الحظ الأوفر من تقريب الخاصة لهم.
والفريق الثاني، وهم سواد الناس من الدهماء وأصحاب الحرف البسيطة، ومنهم
اللصوص والصعاليك.
خلافات مذهبية :
كان من أبرز ما يميز الحياة الاجتماعية في القرن السابع تلك الاضطرابات الداخلية في

٩٣
المقدمة
الدولة الإسلامية، وذلك نتيجة للاضطرابات والخلافات المذهبية، والمعتقدات الدينية،
ولقد تمثلت تلك العصبيات في أشكال كثيرة مختلفة،
فهناك عصبية الدم: كالفرس، والأتراك، والعرب، والأكراد.
وعصبية البلاد: کېصریین و کوفیین وشامیین ومصريين.
وعصبية دينية: بين السنة والشيعة .
وكان سبب هذه الأخيرة تعدد الفرق الإسلامية في ذلك القرن، فقد انتشر أمرها،
واستفحل خطرها، وكانت المعول الهدام الذي أصاب الولايات الإسلامية في مقتل، ولقد
أصبحت بغداد محل نزاع مستمر بين أهل السنة والشيعة، وكان أخطر هذه الأحداث الفتنة
المهولة التي أثارها الرافضة ببغداد، ومن آثارها نهب ((الکرخ)) محلة الشيعة، وكان ذلك بأمر
((أبي بكر)) بن الخليفة ((المستعصم بالله)) فقتل عدداً من الرافضة، فغضب الوزير ابن العلقمي-
وكان رافضياً. فَتَنمر، وتعصب لشيعته، ولجأ إلى التتار ليعاونهم على أهل السنة من
المسلمين، وكان ذلك طمعاً منه في القضاء على خلافة أهل السنة، وأن يقيم الرافضة الخلافة
مع الفاطميين، بدلاً من خلافة العباسيين القائمة ببغداد(١).
الحياة العلمية والفكرية في عصر ابن الأ؟
تمهید:
ما أصدقها من كلمة ان قيل: ((إنه عصر الحروب بلإنزاع)) !!
ولقد بيِّنا آنفاً الاضطرابات والحروب التي دارت بين المسلمين وأعْدائهم، والتي
أدت إلى ما رأيناه من تفكك الوحدة الإسلامية، وانقسام المجتمع إلى طبقات شتى.
ولما كان ذلك كذلك، فإن الحياة العلمية في ذلك القرن، لم تكن بأحسن حالاً من
سابقتها الاجتماعية، فتلك الاضطرابات والقلاقل أدت إلى ركود سوق العلم وبوار تجارته.
ولكن لا يعني هذا أن الآثار كلها كانت نقمة، بل منها ما كان نعمة، ومن نعمها أن ردت
الناس إلى عقيدتهم يلوذون بها، ويحتمون بحماها، ويستنصرون بها على عدو الله
وعدوهم، فكان-سبباً لذلك-نزول النصر المبين.
ومن ثم وجدنا الملوك الذين تعاقبوا على مصر من لدن صلاح الدين الأيوبي، وحتى
آخر سلاطين المماليك قد عملوا جميعاً على تشجيع التعليم، وتقريب العلماء، وإجزال
العطاء لهم.
(١) هذا على سبيل الاجمال والاختصار.

٩٤
المقدمة
ومن هنا ظهرت المدارس والمساجد، وكان لها الأثر العظيم في إحياء الحركة الفكرية
والحياة العلمية .
دُور التعليم:
ومما جدير بالذكر أن المدارس مما أحدث في الإسلام. فلم تكن تعرف في زمن
الصحابة، ولا التابعين، وإنما أحدثت بعد المائة الرابعة من الهجرة، وأول من حفظ عنه أنه
بنى مدرسة في الإسلام، أهل نيسابور، فبنيت بها المدرسة البيهقية .
وقد ذكر المقريزي في خططه قال(١): ((وأول مدرسة أحدثت بديار مصر المدرسة
الناصرية بجوار الجامع العتيق بمصر، ثم المدرسة القمحية المجاورة للجامع أيضاً، ثم
المدرسة السيوفية التي بالقاهرة)».
هذا، ولقد كان للمدارس - في هذا العصر . دور جد خطير، في ازدهار الحركة
الفكرية، ومن أبرز هذه المدارس :
١- المدرسة الصلاحية(٢):
بجوار الإمام الشافعي - رضي الله عنه. وينبغي أن يقال لها تاج المدارس، وهي أعظم
مدارس الدنيا على الاطلاق، بناها السلطان صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله - وذلك سنة
٥٧٢ هـ، وجعل شيخها: نجم الدين الخبوشاني، وولي تدريسها جماعة من الأكابر، ثم
خلت من مدرس ثلاثين سنة، واكتفى فيها بالمعيدين، ولقد تعاقب عليها كبار المشايخ
والفقهاء.
٢- المدرسة الكاملة:
وكانت داراً للحديث(٣)، ولم يكن بمصر غيرها، بناها الملك الكامل خامس ملوك
بني أيوب، وذلك سنة ٦٢١ هـ، ولقد توالى عليها العلماء والمشايخ حتى توالت صروف
الدهر، فتلاشت كغيرها من المدارس(٤).
٣-المدرسة الصالحية(٥):
وقد بناها الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل سنة ٦٣٩ هـ، ودرس فيها
الفقه على مذاهبه الأربعة المشهورة .
(١) خطط المقريزي ٣١٤/٣ - ٣١٥.
(٢) حسن المحاضرة للسيوطي ٢٥٧/٢.
(٣) وكانت أول دار بنيت لعلوم الحديث هي التي بناها الملك العادل نور الدين محمود زنكي بدمشق.
(٤) حسن المحاضرة ٢/ ٢٦٢، خطط المقريزي ٣٣٥/٣ وما بعدها.
(٥) حسن المحاضرة ٢/ ٢٦٣.

٩٥
المقدمة
٤ - المدرسة الظاهرية(١):
بناها الملك الظاهر بيبرس البندقداري، وتم بناؤها سنة ٦٦٢ هـ، وكانت تعد آنذاك
جامعة العلوم والمعارف، فكان يدرس فيها التفسير والحديث وعلومه، والفقه بمذاهبه
الأربعة، واللغة، نحواً وصرفاً، وكان بها خزانة للكتب مشتملة على أمهات الكتب.
وبعد أن عرضنا للمدارس وأثرها آنذاك، فنعرض الآن لبعض المساجد التي ظهر أثرها
-((جلياً)). واضحاً في ذلك القرن، وهي :
١ - جامع عمرو بن العاص:
وهو ذلك الجامع الشهير بتاج الجوامع، وقد بني بعد فتح عمرو بن العاص لمصر،
ويقال: إنه وقف على إقامته ثمانون رجلاً من الصحابة - رضي الله عنهم - منهم: الزبير بن
العوام والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وأبو ذر، وأبو بصرة، وعقبة
ابن عامر، وفضالة بن عبيد، ورافع بن مالك وغيرهم.
وقد تعرض المسجد لتجديدات واسعة في مرات عديدة، وممن تولى إمامة هذا
الجامع أبو رجب العلاء بن عاصم الخولاني، وهو أول من سلم في الصلاة تسليمتين بهذا
الجامع، وصلى خلفه الإمام الشافعي حين قدم مصر، فقال: هكذا تكون الصلاة، ما صليت
خلف أحدٍ أتم الصلاة من أبي رجب ولا أحسن (٢).
٢ - جامع أحمد بن طولون:
وهذا الجامع موضعه يعرف بجبل يشكر، بناه أحمد بن طولون سنة ٢٦٥ هـ قال
المقريزي: وأملى فيه الحديث الربيع بن سليمان تلميذ الإمام الشافعي (٣).
٣- الجامع الأزهر(٤):
وهو أول جامع أسس بالقاهرة، أنشأه جوهر الصقلي قائد المعز لدين الله الفاطمي،
وذلك لما اختط القاهرة، وكمل بناؤه لسبع خلون من رمضان سنة ٣٦١ هـ وقد توالت علية
تجديدات، وكان مناراً للعلم والعلماء، يدرس فيه العلوم الشرحية، والمعارف العلمية من
تفسير وحديث وسيرة، فأضحى جامعة يتلقى فيها طلاب العلم ورواده من كل صوب.
(١) حسن المحاضرة ٢/ ٢٦٤، خطط المقريزي ٣٤٠/٣.
(٢) حسن المحاضرة ٢٩٣/٢ وما بعدها.
(٣) خطط المقريزي ١٤٢/٣، ١٤٣.
(٤) حسن المحاضرة ٢٥١/٢ وما بعدها، خطط المقريزي ١٥٦/٣ وما بعدها.

٩٦
المقدمة
٤ - جامع الحاكم (١):
وأول من أسسه العزيز بالله بن المعز، وخَطَبَ فيه، فصلَّى بالنَّاس، وقد أكملَهُ الحاكم
بأمر الله، وقد تعرض المسجد لزلزال، فجدده الأمير ركن الدين بيبرس، وفي هذا المسجد
خزانة كتب جليلة، وجعل فيه عدة متصدرين لتلقين القرآن .
... ومن هذا كله تبين لنا أن المساجد كان لها دور بارز في إثراء الحياة الفكرية
والعلمية في هذا القرن.
مُصَنَفَاتُهُ
١- آدَابُ السِّيَاسَة.
٢- الكامل في التاريخ: قال ابن خلكان: هو من خيار التّواريخ.
٣- الجامع الكبير في علم البيان.
٤ - تاريخ دولة الأتابكية بالموصل.
٥. تحفة العجائب وطرفة الغرائب في التّاريخ.
٦ - اللُّباب في تهذيب الأَنْساب، وهو اختصار الأنساب للسَّمعاني، قال أَبْنُ خلكان
وهو كتاب مفيد جداً.
٧.کتاب الجهاد.
٨- أُسْدُ الغابة وهو الَّذي نحن بصدد تحقيقه.
أُسرَتُ
قال ابْنُ خِلْكان: ((كان بيته مجمع الفضل لأهل الموصل والواردين عليها ... ))،
وكان من نتاج هذا البيت الأخوان العظيمان مجد الدين أبو السعادات، وضياء الدين أبو الفتح
نصر الله، وإليك كلمة موجزة عنهما.
مجد الدين بن الأثير(٢)
القاضي الرّئيس العَلامة الأوحد البَلِيغ مجد الدِّين أبو السَّعاداتِ المُبارك بن محمد بن
محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشّيْبَانِيُّ الجَزّريُّ ثم المَوْصِليَّ، الكاتب ابن الأثير
صاحب (جامع الأصول)) و((غريب الحديث)) وغير ذلك.
(١) حسن المحاضرة ٢/ ٢٥٣.
(٢) انظر سير أعلام النبلاء ٤٨٨/٢١، ٤٩١.

٩٧
المقدمة
مَولِدُهُ:
ولد بجزيرة ابن عمر في أحد الربيعين سنة أربع وأربعين وخمسمائة ونشأ بها، ثم
تحوَّل إلى الموصل، وسمع من يحيى بن سعدون القُرطبيِّ وخطيب المَوْصِل، وطائفةٍ .
وروى الكتب نازلاً فأسند ((صحيح البخاريّ)) عن ابن سرايا عن أبي الوَقْت، و((صحيح
مسلم)) عن أبي ياسر بن أبي حبة، عن اسماعيل بن السَّمر قنديّ عن التُّنكُتي، عن أبي الحسين
عبد الغافر. ثم عن ابن سُكّينة إجازة عن الفُراويّ و((الموطأ)) عن ابن سعدون، حدثنا ابن
عَتّاب عن ابن مُغیث فوهم، و ((سنن أبي داود والترمذي)» بسماعه من ابن سكينة، واسنن
النِّسائِي)) .
ثم اتصل بالأمير مُجاهد الدين قيماز الخادم إلى أن توفّى مخدومه، فكتب الإنشاء
لصاحب الموصل عز الدين مسعود الأتابكيّ، وولى ديوان الإنشاء، وعظم قدره. وله اليد
البيضاء في التَّرَسُّل وصنّف فيه. ثُمَّ عرض له فالج في أطرافه، وعجز عن الكِتابة، ولزم دارَهُ،
وأنشأ رباطاً في قرية وقف عليه أملاكه، وله نظم يسير .
قال الذَّهَبِيُّ: روى عنه ولده، والشهاب القُوصيُّ، والإمام تاج الدين عبد المحسن بن
محمد بن محمد بن الحامض شيخ الباجر بقي وطائفة. وآخر من روى عنه بالإجازة الشيخ
فخر الدين ابن البخاريّ .
قال ابن الشَّعّار: كان كاتب الإنشاء لدولة الموصل نور الدين أرسلان شاه بن مسعود
بن مودود، کان حاسياً، كاتباً، ذکیّاً .
مُصَنَّفَاتُهُ(١).
١ - جامع الأُصُول لأحاديث الرَّسول وَلَ جمع بين الصِّحاح السِّنَّة.
٢ - غَرِيب الحديث.
٣ - النّهاية (في غريب الحديث).
٤- شرح لمسند الشَّافعي (الشّامي).
٥ - كتاب الإِنْصاف في الجمع بين الكَشْف والكشاف. (تفسير الثَّعلبي والزَّمخشريّ).
٦. كتاب المُصْطفى المُخْتار في الأدعية والأذكار.
٧ - البَدَائع في شرح مقدّمة ابن الدّهان.
٨-و دیوان رسائل .
(١) انظر ديوان الإسلام ١/ ١٦٦، ١٦٧.

٩٨
المقدمة
٩ - وله (كتاب لطيف في صناعة الكتابة).
١٠ - كتاب الفُروق في الأَبْنِيَة.
١١- كتاب الأَذْواء والذَّوات.
١٢ - كتاب المُخْتَار في مَنَاقِبِ الأخيار (الأبرار).
١٣ - شرح غَرِيبِ الطّوال.
١٤ - الباهر في النحو .
١٥ - البنون والبنات والآباء والأمهات من رجال الحديث.
١٦ - تهذيب فصول ابن الدهان.
١٧ - الجَوَاهِر واللآلىء من إملاء المولى الوزير الجلالي.
١٨ - صِناعة الكتاب.
١٩ - كتاب الآباء والأمَّهات.
٢٠ - المرضّع، في اللّغة.
٢١ - نهاية الأَثِيرية في اللّغات الحديثية.
وَفَاتُهُ:
لقد عاش ثلاثاً وستين سنة. توقّي في سنة ست وستمائة بالموصل .
ضِيَاءُ الدِّين بْنُ الَآَثِيرِ
الصّاحبُ العلاّمةُ الوزيرُ ضياءُ الدّين أبو الفتح نصرُ الله بن محمد بن محمد بن الكريم
ابن عبد الواحد الشَّيْبَانِيُّ الجَزْرِيُّ المُنْشىء صاحبُ كتابِ ((المَثّلِ السّائر في أَدَبِ الكاتب
والشّاعر)).
مؤللُهُ :
ولد ابن عمر في سنة ثمانٍ وخمسين وخمس مائةٍ وتحوَّل منها مع أبيه وإخواتهِ، فنشأ
بالمَوْصِلِ، وحفظ القرآن، وأقبل على النّحوِ واللغة والشعرِ والأخبار.
وقال في أول كتاب ((الوَشْي)) لَهُ: حَفظتُ من الأَشْعارِ ما لا أُخصِيهِ ثم اقتصرت على
الدّواوين لأبي تَمّام والبُحتريّ والمُتَنّي فحفظتُها .
قال ابنُ خلّان. قصند السلطان صلاح الدين فعدّمهُ ووصّله القاضي الفاضل، فأقام
عندهُ أشهراً، ثم بعث باء والده الملك الأفضل فاستوزرهُ، فلما تُوُفِّيَ صلاح الدّين تمَلّك

٩٩
المقدمة
الأفضلُ دمشق وفوّض الأمور إلى الضّياءِ، فأساء العشرةَ، وهمُّوا بقتله، فَأُخْرِجَ في
صندوق، وسار مع الأفضل إلى مِصْرَ، فراح الملك من الأفضل، واختفى الضياءُ، ولما
استقرّ الأفضل بُسمَيْساط ذهب إليه الضّياء، ثم فارقه في سنة سبع وستمائةٍ، فاتّصل بصاحب
حلب، فلم ينفُقْ، فتألم، وذهب إلى الموصل فكتب لصاحبهاً. وله يدُ طولى في التَّرسُّلِ،
كان يجاري القاضي الفاضلَ ويعارِضُهُ، وبينهما مكاتباتُ ومحارباتُ.
وقال ابْنُ النَّجار: قَدِمَ بغداد رسولاً غير مَرَّةٍ، وحَدَّثَ بها بكتابهِ، ومَرِضَ فُتُونِّيَ في
ربيع الآخر سنة سبعٍ وثلاثينَ وستمائةٍ، وقيل: كان بينهُ وبين أخيه عِزُ الدين مقاطعةُ ومجانية
شديدةٌ (١) .
مُصْنَفَاتُهُ(٢).
كانت له تصانیف منها :
١ - كتاب المَثّل السَّائر في أدب الكاتب والشّاعر.
٢ - كتاب الوَشْي المرقوم في حل المَنْظُوم.
٣ - كتاب المعاني المخترعة في صناعة الإنشاء.
٤ - كتاب ديوان رسائل في عِدّة أجزاء (الرَّسائل البديعة).
٥ - كتاب التّشْبيهات العربية .
٦ - كتاب كفاية الطَّالب في نقد كلام الشّاعر والكاتب (٩٨ ورقة).
٧- كتاب المفتاح المنشى لحديقة الإنشا (كتب سنة ٧٤٨).
٨- كتاب الجامع الكبير في صناعة المنظوم والمنثور.
٩ - كتاب البرهان في علم البيان .
تَلاَمِيذُهُ وَمَنْ حَدَّثَ عَنْهُ
أَوَّلاَ : سُنْقُر القضائِيّ.
ثانياً: أبو عبد الله الواسطي المعروف بابن الدبيثي.
ثَالِثاً: الشِّهَاب القوصي.
رابعاً: شرف الدين بن عساكر .
خَامِساً: المَجْدُ بن أبي جرادة.
(١) انظر سير أعلام النبلاء ٧٢/٢٣، ٧٣.
.(٢) انظر ديوان الإسلام ١٦٥/١.

١٠٠
المقدمة
رحلاته
ارتحل به والده في بداية أمره إلى ((الموصل)) وسكن بها وسمع بها من أبي الفضل عبد
الله بن أحمد الخطيب الطوسي، ومن في طبقته، وقدم بغداد مراراً حاجاً ورسولاً من صاحب
الموصل، وسمع بها من الشيخين أبي القاسم يعيش بن صدقة الفقيه الشافعي، وأبي أحمد
عبد الوهاب بن علي الصوفي وغيرهما.
ثم وصل إلى الشام والقدس وسمع هناك من خلق كثير، ولما قدم إلى دمشق سمع من
أبي القاسم بن صصري وزين الأمناء قال ابن خلكان: ولمَّا وصلت إلى حلب في أواخر سنة
ست وعشرين وستمائة كان عز الدين المذكور مقيماً بها في صورة الضيف عند الطواشي
شهاب الدين طغريل الخادم أتابك الملك العزيز ابن الملك الظاهر صاحب حلب، وكان
الطواشي كثير الإقبال عليه حسن الاعتقاد فيه مكرماً له، فاجتمعت به فوجدته رجلاً مكملاً
في الفضائل وكرم الأخلاق وكثرة التواضع، فلازمت الترداد إليه، وكان بينه وبين الوالد.
رحمه الله تعالى- مؤانسة أكيدة، فكان بسببها يبالغ في الرعاية والإكرام. ثمَّ إنه سافر إلى
دمشق في أثناء سنة سبع وعشرين، ثم عاد إلى حلب في أثناء سنة ثمان وعشرين، فجريت
معه على عادة الترداد والملازمة، وأقام قليلاً ثم توجه إلى الموصل (١). ولزم بيته منقطعاً إلى
التوفر على النظر في العلم والتصنيف ...
وَفَاتُهُ
قال القَاضِي سعد الدين الحارثي: تُوفِّيَ عز الدين في الخامس والعشرين من شعبان
سنة ثلاثین وستمائة .
وقال أبو العباس أحمد بن الجَوهَريِّ: مات في رمضان من السنة.
وقال المُنذريُّ وابن خَلَكان وأبو المُظْفّر سِبْط الجوزيّ وابن السَّاعيّ وابن الظاهريّ:
مات في شعبان، لم يعينوا اليوم، وقد عَيَّنَهُ الحارثيُّ.
قال الذهبي : قد رأيت أنا خطّه تصحيحاً على طبقة سماع تاريخها في نصف شعبان من
السَّنة(٢).
وانفرد أبو شامة في ذيل الروضتين بذكر وفاة عز الدين في سنة إحدى وثلاثين
وستمائة .
(١) انظر وفيات الأعيان ٣٤٩/٣.
(٢) انظر سير أعلام النبلاء ٣٥٥/٢٢، ٣٥٦.