Indexed OCR Text
Pages 101-120
كما كان قد تفقه على شيخ الشافعية بجرجان إبراهيم بن هانىء المُهَلَّبي (ت ٣٠١ هـ). وأخذ عنه مذهب الشافعي (١) . قال السهمي: ((سمعت أبي يوسف بن إبراهيم يقول: سمعت أبي إبراهيم بن موسى (ت ٣٢٤ هـ) يقول: كنا جماعة صبيان نختلف من بكراباذ إلى إبراهيم بن هانىء بن خالد أبي عمران المُهلَّبي، نتفقه ونتعلم مذهب الشافعي، فكان منا من يسبق أبا بكر الإسماعيلي، لكي يتأخر فيما يقرأ، فأبى الله (العليّ) (٢) إلا رفعه، ونفعه بما تعلم))(٣). وهناك عدد كبير من مشايخه الذين أفاد منهم، ولم يصرح بوقت أخذه عنهم، إلا أن تاريخ وفياتهم قد يفيد إفادته منهم في هذه المرحلة، أمثال: محمد بن عبدالله بن خالد الرازي الطويل (ت ٢٩٥ هـ) (٤) .. ومحمد بن بُندار الجرجاني (ت ٢٩٥ هـ)(٥). ومحمد بن علي بن سهل المروزي (ت ٢٩٦ هـ) بمرو (٦) . ومحمد بن الفضل النيسابوري (ت ٢٩٨ هـ) بسجستان (٢). عدا من تأخرت وفياتهم عن الثلاثمائة هجرية (٨)، ومن لم أقف على تأريخ وفياتهم (٩). (١) انظر: تاريخ جرجان ١١٤. (٢) في المطبوع من تاريخ جرجان ٨٦: ((تعالى)) وأشار المحقق في الحاشية إلى أنها كانت في أصل المخطوط ((لعلي)). فلعل الصواب ما أثبتّه لمناسبته لأصل المخطوط. (٣) المصدر السابق . (٤) ترجمته رقم ١١١. (٥) ترجمته رقم ١٠٣. (٦) ترجمته رقم ١٤٢. (٧) ترجمته رقم ١١٥. (٨) لاحظ مثلاً التراجم التالية: ٩٤، ١٢٣، ٢٣٦، ٣٧١، ٣٧٣. (٩) لاحظ مثلا التراجم التالية: ٥٤، ١٠٥، ١٢٦، ١٥٠، ١٥٦، ١٥٧، ١٦٦، ١٧٢، ٢٠٣، ٢٢٥، ٢٦٤، ٣٦٩، ٠٣٧٠ ١٠١ هذا وإن المتأمل في طفولة هذا العالم الجليل يجد أن والده لم يدّخر وسعاً في توجيهه، وحثه على طلب العلم، والتأدب بآداب كتاب الله وسنّة رسوله #، حيث ينتقل به من حلقة إلى حلقة، ومن شيخ إلى شيخ، حتى حببه بالعلم والعلماء، وألبسه ثوب الجد والاجتهاد، ليبتدىء جمع زاده الثقافي في مقتبل صباه، من علماء عصره داخل جرجان وخارجها، لاستكمال الأسس التي سيقوم عليها كيانه الثقافي والاجتماعي فيما بعد. لذلك حُبب إليه الارتحال، ولقاء الشيوخ، للإفادة منهم، والاستزادة من العلم والمعرفة . رحلاته في طلب العلم : - تعتبر الرحلة من أهم الوسائل التي تمكن طالب العلم من تنمية مواهبه الثقافية، ورفع مستواه العلمي، إذ تفتح له آفاقاً فكرية جديدة، لم يكن ليتعرف عليها داخل محيط بلده الضيق . ولم تكن الرحلة في طلب العلم حديثة عهد في عصر المؤلف، بل بدأت في جيل الصحابة . فبعد أن انتقل الرسول وَل إلى الرفيق الأعلى، ووزعت الفتوحات كتائب المجاهدين من الصحابة ، في مختلف الأمصار الإِسلامية الجديدة، أخذت الرحلة تسجل مبتدأ تاريخها في تلك الفترة . فقد خرج أبو أيوب الأنصاري من المدينة إلى مصر، قاصداً عقبة بن عامر ليثبت من حديث في ستر المؤمن (١) . وكذلك فعل جابر بن عبدالله، ليسأله عن حديث آخر (٢). كما خرج (١) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم ٧. (٢) انظر: مسند أحمد (٥/ ٣٧٥). ومعرفة علوم الحديث ٨. إلا أن الإمام أحمد يقول: خرج = ١٠٢ إلى عبدالله بن أنيس، مسيرة شهر في حديث واحد (١). وعلى ذلك درج التابعون، ومن بعدهم، يُعنون بالرحلة ويحضون عليها ابتغاء مرضاة الله، شعارهم في ذلك قوله مَّ: ((من سلك طريقاً يطلب به علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة، ومن يُرد الله به خيراً يفقهه في الدين))(٢) . فمن أجل حديث تحويل القبلة رحل الحافظ أحمد بن حمدان الحيري النيسابوري (ت ٣١١ هـ) إلى عمران بن موسى السَّخْتِياني بجرجان. وكذا رحل إلى الموصل لسماع حديث آخر من أبي يعلى الموصلي (٣). قال إبراهيم بن أدهم (ت ١٦٢ هـ): (إن الله تعالى يدفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث) (٤). وقال يحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ): (أربعة لا تؤنس منهم رُشداً، .... ورجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث) (٥). وكان طلب الإِسناد العالي من أهم ما تهدف إليه الرحلة، خاصة وأن البعض كان يرى في طلبه محافظة على تقاليد المحدثين، وتقرباً إلى الله تعالى . = رجل من الصحابة إلى رجل من الصحابة بمصر .... إلخ. ولفظ الحديث عنده: من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله يوم القيامة. وقد أخرجه أبو داود في سننه (٥/ ٢٠٠) كتاب الأدب ، حديث ٤٨٩١ بلفظ آخر. (١) ذكره البخاري معلقاً، في صحيحه (١/ ٢٠) كتاب العلم . (٢) أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ١٩)، كتاب العلم. (٣) انظر: تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٦٢). (٤) انظر: الرحلة في طلب الحديث للخطيب ٩٠. وفتح المغيث ٣١٥/٢. (٥) انظر: الرحلة في طلب الحديث للخطيب ٨٩. وفتح المغيث ٢/ ٣١٤. ١٠٣ فقد قال الإِمام أحمد (ت ٢٤١ هـ): الإِسناد العالي سنة عمن سلف (١) . وقال محمد بن أسلم الطوسي (ت ٢٤٢ هـ): قرب الإِسناد قربة إلى الله (٢) . لذلك استُحبت الرحلة، ونشط المحدثون فيها . لا سيما بعدما تباعدت أطراف العالم الإسلامي، وتعددت مراكزه الفكرية، خلال القرون الأربعة الأولى للهجرة . وكتب التراجم مليئة بمن جابوا الآفاق من أئمة هذا الشأن . قال الحاكم (ت ٤٠٥ هـ): فهذا الراكب إنما كان يركب في طلب عالي الإِسناد، ولو اقتصر على النازل لوجد بحضرته من يحدثه به (٣) . هذا ولم تقتصر الرحلة على مجرد طلب الإِسناد العالي، واللقاء بالشيوخ لتدوين أحاديثهم فقط، بل كانت تهدف أيضاً إلى لقاء الحفاظ ومذاكرتهم، والإفادة منهم، والتعرف على الرواة وأحوالهم، بحثاً عن أصول الروايات وتدقيقاً لأسانيدها. وقد بين الخطيب (ت ٤٦٣ هـ) أهمية الرحلة وأهدافها، فقال: ((المقصود بالرحلة في الحديث أمران: أحدهما: تحصيل علو الإِسناد، وقدم السماع. والثاني: لقاء الحفاظ والمذاكرة لهم والاستفادة عنهم، فإذا كان الأمران موجودين في بلد الطالب، ومعدومين في غيره، فلا فائدة في الرحلة ، والاقتصار على ما في البلد أولى))(٤). (١) انظر: مقدمة ابن الصلاح ٣٨٠. وتدريب الراوي ٣/ ١٦٠. (٢) انظر: تدريب الراوي (٣/ ١٦٠). (٣) انظر: معرفة علوم الحديث ٧ . (٤) الجامع الأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (٢٢٣/٢). ١٠٤ لذلك فإن أول ما ينبغي لطالب العلم فعله، هو التعرف على علماء بلده والأخذ عنهم، إذا كان في بلده علم وعلماء، ثم يرتحل بعد ذلك مستفيداً من توجيهاتهم التي قد تعرفه على مشاهير علماء الأمصار الأخرى، وتيسر له الأخذ عنهم . وقد اعتبر صالح بن أحمد بن محمد التميمي الهمذاني الحافظ (ت ٣٧٤ هـ)، التعرف على علماء البلد وفهم مروياتهم ، من أول ما تجب معرفته على طالب العلم، ثم يشتغل بعد ذلك بحديث البلدان الأخرى، والرحلة فيه(١) . فمن هذا المنطلق عُني الإسماعيلي بنيل شرف الرحلة بعد أن سمع في صغره من علماء جرجان، والواردين عليها(٢)، حتى إذا ما نال من العلم ما يمكن أن يتيحه له بلده، تغرب عنه استكمالاً للطلب، فدخل مدينة نسا، وغيرها من مدن وقرى المشرق، وطاف كثيراً من الأرجاء العراقية، وغيرها من الأقاليم، كما قصد مكة لأداء فريضة الحج، وأخيراً كانت جرجان آخر المطاف، ومقره الأخير. وقد يفيد تأريخ المؤلف لبعض سماعاته - في هذا ((المعجم)) - في ترتيب رحلاته ترتيباً تاريخياً، ولكن الذي يعكِّر على هذا الترتيب، ذكره لكثير من السماعات دون تأريخ، بالإضافة إلى أن تواريخ وفيات بعض شيوخه لا يساعد على معرفة وقت دخوله كثيراً من البقاع . ولعل الموقع الجغرافي لبعض المدن والقرى التي دخلها المؤلف، والطرق الرئيسية التي تصل بين هذه الأماكن في تلك الفترة، تفيدان إلى حد ما في ترتيب ارتحاله، والوقوف على طبيعة تنقله بين الأقاليم المختلفة . (١) انظر: تاريخ بغداد (٢١٤/١). (٢) أنظر: نشأته - من هذه المقدمة -. ١٠٥ وفيما يلي عرض موجز لرحلاته، وأسماء بعض شيوخه الذين صرح بالأخذ عنهم في تلك الأماكن التي زارها أثناء تجواله، مرتبة حسب تواريخها قدر الإمكان : ١ - رحلته إلى نسا(١): وبعد أن شب وترعرع، وأُشرب في قلبه حب العلم والعلماء، وسمع من علماء مدينته، صار تواقاً إلى الاغتراب عنها، ليضيف شيوخاً إلى شيوخه، ویزید في علو إسناده . غير أن أهله قد منعوه من السفر في بادىء الأمر، حرصاً عليه، ورأفة به لصغر سنه، ومشقة الطريق، ولكن لما بلغ من العمر سبعة عشر عاماً، أخذ يتذرع بالبكاء والصراخ، حتى رق له قلب أهله وسمحوا له بالخروج مع خاله إلى نسا، سنة أربع وتسعين ومائتين . قال السهمي: (سمعت الشيخ أبا بكر الإسماعيلي يقول: لما ورد نعي محمد بن أيوب الرازي (٢٠٠ - ٢٩٤ هـ)، دخلت الدار ومزقت على نفسي القميص، ووضعت التراب على رأسي، فاجتمع أهلي، ومن في منزلي وقالوا: ما أصابك! وما ألجأك إلى هذه الحالة التي نراك فيها؟ فقلت: نُعي إليَّ محمد بن أيوب الرازي فمنعتموني الارتحال إليه، فسلّوا قلبي وأذنوا لي (١) نسا مدينة مشهورة بخراسان، تقع شرق جرجان وغرب مرو، وتبعد عنها مسيرة خمسة أيام. وعن نيسابور ستة أو سبعة أيام شمالاً. افتتحها عبدالله بن عامر بن كريز صلحاً سنة إحدى وثلاثين زمن عثمان . وسميت بذلك لأن رجالها هربوا من المسلمين، وتركوا فيها النساء، فقال المسلمون : النساء لا يقاتلن، فننسأ أمرها إلى أن يعود رجالهن، مسموا بذلك نساء. والنسبة إليها: نسوي، ونسائي. (انظر: تاريخ الطبري (٣٠٠/٤). وصورة الأرض للإِدريسي. والأنساب ٥٥٩/ ب. ومعجم البلدان (٢٨٢/٥). والكامل في التاريخ (١٢٥/٣). والخريطة ٤ ص ١٤٢). ١٠٦ بالخروج عند ذلك، وأصحبوني خالي إلى نسا، إلى الحسن بن سفيان (بعد ١٨٠ - ٣٠٣ هـ) - وأشار إلى وجهه، وقال: ولم يكن ها هنا شعرة -، فقدمت عليه، وسألته أن أقرأ عليه ((المسند)) فأذن لي، فقرأت عليه جميع ((المسند))، وغيره من الكتب. فكان ذلك أول رحلتي في طلب الحديث، ورجعت إلى وطني، ثم خرجت إلى بغداد في سنة ست وتسعين ومائتين، وصحبني بعض أقربائي - أو كما قال))(١) .. ولم يكن بكاء الإِسماعيلي وصراخه، وما فعله بنفسه إلا ندماً على ما فاته من العلم، وعلو الإسناد، لذلك ألح في الرحيل إلى نسا، للقاء الحسن بن سفيان، وتعويض بعض ما فاته، بموت محمد بن أيوب ، قبل أن يفتقد الحسن أيضاً . يقول الذهبي: (لا يسد الحسن بن سفيان محل محمد بن أيوب في العلو)(٢). ويقول أيضاً: (ليس هو في طبقته في العلو) (٣). ولا يعني الذهبي بهذه المفاضلة الحط من رفعة إسناد الحسن بن سفيان، فإنه عُمِّر قرابة قرن وربع القرن، جاب خلاله الآفاق، وسمع وأسمع الكثير، وجمع بين رجالات القرنين الثاني والرابع بطول بقائه، فعلا إسناده، وقصرت طرقه . ومما لا شك فيه، أن وقوع اختيار الإسماعيلي على أمثال هذين الإِمامين الجليلين، من بين علماء عصره في بلاد المشرق، والإِسراع إلى لقائهما، يدلان على وعيه، وعلو ذوقه العلمي. (١) انظر: تاريخ جرجان ٨٦ - ٨٧. والأنساب (١/ ٢٥٠ - ٢٥١). والمنتظم (١٠٨/٧). وتاريخ الإسلام للذهبي (٢/٤). وتذكرة الحفاظ (٣/ ٩٥٠). وطبقات السبكي (٨/٣). ولكن في تاريخ جرجان ((طاقة)) بدل ((شعرة)). والتقييد ٧/ أ. مثل تاريخ جرجان. (٢) انظر: تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٥٠). (٣) انظر: السير (١٦ / ٢٩٦). ١٠٧ وقد يرد تساؤل لماذا لم يلق النسائي - (ت ٣٠٣ هـ) - صاحب السنن ما دام قد دخل نسا؟. والجواب: أن النسائي كان يسكن بمصر آنذاك. ٢ - رحلته الأولى والثانية إلى بغداد : - وقد انحدر الإسماعيلي إلى بغداد في رحلتين متقاربتين، تفصل بينهما فترة زمنية تزيد على ثلاث سنوات. ولو لم يثبت المؤلف وجوده في مدينة رويان بإقليم طبرستان سنة ثمان أو تسع وتسعين ومائتين ، وفي بغداد بعد سنة ثلاثمائة ، لاشتبه الأمر، ودخلت الرحلتان في بعضهما، وظنتا رحلة واحدة . ومع ذلك فإنهما لا تزالان متداخلتين إلى حد بعيد، خاصة وأن المؤلف لم يؤرخ سماعاته في كثير من الأماكن التي زارها في هذا الارتحال . لذلك لا يمكن تحديد وقت دخول المؤلف تلك الأماكن التي زارها تحديداً دقيقاً، كما لا يعرف في أي الرحلتين زارها، أم أنه رحل إليها خاصة . ولكن الوقوف على وفيات بعض شيوخه، ووقوع كثير من الأماكن التي زارها على الطرق الرئيسية المشهورة التي تصل جرجان بتلك المواضع في عصر المؤلف، يُقوي احتمال زيارته لها في إحدى رحلتيه إلى بغداد. وعلى كل حال فإن أولى رحلتيه إلى بغداد كانت سنة ست وتسعين ومائتين، وهو ابن تسعة عشر عاماً، فدون بذلك رحلته الثانية في طلب الحديث بعد عودته من نسا(١). كما جاء ذلك مدوناً على لسانه فيما نقله عنه تلميذه السهمي في قوله : سمعت الشيخ أبا بكر الإسماعيلي يقول: ( ... ثم خرجت إلى بغداد في سنة ست وتسعين ومائتين، وصحبني بعض أقربائي - أو كما قال -)(٢) . (١) انظر: رحلته إلى نسا في هذه المقدمة. ص ١٠٧ . - ١٠٨ أما رحلته الثانية إلى بغداد، فقد كانت بعد سنة ثلاثمائة - كما تقدم آنفاً غير أن المتتبع لسماعات المؤلف، وأخذه عن شيوخه في هذا (المعجم) يجده لم يقتصر في ارتحاله هذا على دخول بغداد فقط، بل اجتازها إلى مكة لأداء فريضة الحج، ولعله وصل إلى أطراف الجزيرة من ثغور الشام مع الروم، بالإضافة إلى دخوله إقليم خوزستان، وغيره من المواضع التي صرح بسماعه فيها أثناء تجواله . ونظراً لتداخل هاتين الرحلتين في أغلب الأحيان، وغموض تأريخ تنقله خلالهما بين كثير من الأماكن، فإنه يمكن تقسيم هذا الارتحال إلى ثلاث مراحل موزعة في الغالب على الأقاليم، مع ملاحظة المواقع الجغرافية لمدن وقرى تلك الأقاليم، والتواريخ التي ذكرها المؤلف أثناء دخوله بعض الأماكن التي زارها : - فالمرحلة الأولى، هي: خروجه من جرجان إلى بغداد . والمرحلة الثانية: خروجه من بغداد إلى الحج . والمرحلة الثالثة : عودته من الحج إلى العراق واستكمال رحلته . على أن كلاً من المرحلة الأولى والثانية، قد أخذت موقعها المناسب بشكل عام، حسب تصاريح المؤلف بتأريخ سماعاته من بعض شيوخه، خلال رحلته الأولى إلى بغداد . أما المرحلة الثالثة ، فقد أُرجئت بسبب غموضها التاريخي. وفيما يلي عرض سريع لهذه المراحل، مع ذكر إحصائية موجزة لعدد الشيوخ الذين أفاد منهم من أهل كل مكان زاره وسمع به من شيوخه : أ - المرحلة الأولى : وهي مرحلة خر وجه من جرجان إلى بغداد : ١٠٩ كان ذلك كما تقدم آنفاً، سنة ست وتسعين ومائتين، وكان طريق خراسان المشهور، الذي يخترق إقليم قومس من أقصاه إلى أقصاه، ويصل العاصمة بغداد بتخوم الصين، أيسر الطرق وأشهرها في تلك الفترة لمن أراد الخروج من جرجان إلى بغداد. وكان الطريق الفرعي الذي يصل جرجان بطريق خراسان، هو ذاك الذي يتفرع عنه قبل مدينة بسطام بإقليم قومس ، ماراً فيها إلى جرجان(١) . وفيما يأتي ذكر أسماء الأماكن التي دخلها أثناء هذه المرحلة، والشيوخ الذين صرح بالأخذ عنهم فيها . ١ - دخوله مدينة بسطام (٢) : لقد زار الإسماعيلي مدينة بسطام، حيث صرح بسماعه بها من محمد بن يوسف الزاهد البسطامي (٣) . هذا مع احتمال أن يكون قد سمع منه في غير هذا الارتحال، لقربها من جرجان، ولوقوعها على طريق يتوقع أن يكون المؤلف قد سلكه أكثر من مرة (٤) . ٢ - دخوله قرية الحدّادة(٥): وفي نفس السنة - ٢٩٦ هـ - دخل الإسماعيلي قرية الحدّادة، وهو في (١) انظر: بلدان الخلافة الشرقية ٢٣. وطريقة كمية لدراسة معاجم التراجم الإسلامية لرجاردو. بليت ٣٤. والخريطة رقم ٤ ص ١٤٢. (٢) مدينة كبيرة في إقليم قومس، فتحها سويد بن مفرِّن سنة اثنتين وعشرين - وقيل: ثماني عشرة - زمن عمر، على ست وأربعين ميلاً شمال شرق الدامغان. وهي اليوم قرية إيرانية . انظر: تاريخ الطبري (١٥١/٤). والكامل في التاريخ (٢٥/٣). وبلدان الخلافة الشرقية ٤٠٥. والخريطة رقم ٢، ٤ ص ١٤٢،٢٩. (٣) ترجمته رقم ١٠٥ . (٤) لعله سار عليه أثناء تردده على نيسابور، كما سيأتي في رحلته إليها. ص ١٣٤. (٥) قرية في إقليم قومس، على مسيرة يوم - ٢٤ ميلاً - جنوب بسطام وعلى سبعة فراسخ - ٢١ ميلا - = ١١٠ طريقه إلى بغداد، وسمع بها من محمد بن زياد القومسي الحدّادي(١). كما سمع بجرجان من علي بن محمد بن حاتم القومسي الحدّادي - (ت ٣٢٢ هـ) (٢) . ٣ - دخوله مدينة قومس (الدامغان) (٣): وهي من المدن التي أغفل المؤلف وقت تواجده فيها، فيحتمل أن يكون قد سمع بها في هذه المرحلة أو في غيرها . وعلى كل حال، فإنه سمع بها من محمد بن إبراهيم بن نومرد القومسي (٤) ويعقوب بن يوسف بن عاصم البخاري (٥) . وقد أفاد من بعض القومسيين بجرجان نفسها، حيث كتب عن حماد بن أحمد بن صهيب القومسي (٦) .. = شرق الدامغان. واقعة على طريق خراسان المشهور، ينزلها الحاج. (انظر: المسالك للإِصطخري ١٢٦. ومعجم البلدان (٢٢٦/٢). وبلدان الخلافة الشرقية ٤٠٨. والخريطة رقم ٤ ص ١٤٢). (١) ترجمته رقم ١٤١ . (٢) ترجمته رقم ٣٧١. (٣) قومس: إقليم واسع يضم عدداً من المدن - أكبرها مدينة بالاسم نفسه - تم فتحه صلحاً سنة اثنتين وعشرين ، زمن عمر بن الخطاب، على يد سويد بن مفرّن. والمراد به هنا مدينة قومس (الدامغان) الواقعة على ٤٦ ميلاً جنوب غرب بسطام. وقد خربت أطرافها في القرن الرابع . وهي اليوم مدينة إيرانية مشهورة، تبعد عن العاصمة طهران ٢٨٤ كم، وفيها آثار تاريخية . ( انظر: تاريخ الطبري (١٥١/٤). والمسالك للإصطخري ١٢٦ ومعجم البلدان (٢/ ٤٣٣)، (٤/ ٤١٤). وبلدان الخلافة الشرقية ٤٠٤ - ٤٠٥. والخريطة رقم ٤،٢ ص ٢٩، ١٤٢). (٤) ترجمته رقم ١٦١ . (٥) ترجمته رقم ٤٠١. (٦) ترجمته رقم ٢٧٤ . ١١١ ٤ - دخوله مدینة خُوار الريّ(١) : وهذه أيضاً من المدن التي لم ينضبط وقت زيارة المؤلف لها، إلا أنه دخل جارتها مدينة الري في نفس السنة - ٢٩٦ هـ - التي رحل فيها رحلته الأولى إلى بغداد وكلتاهما على طريق خراسان المشهور. وكان قد سمع بخُوار الري: محمد بن صالح الرازي الكِيْلِيْنيّ الوراق (٢)، وآدم بن علي الخُواري(٣). ٥ - دخوله مدینة الريّ (٤) : ثم دخل المؤلف مدينة الري : عاصمة إقليم الجبال، سنة ست وتسعين ومائتين وسمع بها في هذه السنة من يوسف بن عاصم الرازي (٥). وکذلك دخلها وهو في طريق عودته من رحلته الأولى إلى بغداد، حيث (١) كانت في القرن الرابع مدينة صغيرة عامرة، من أعمال قومس، على ٦٠ ميلاً جنوب شرق الري . دخلها ياقوت الحموي سنة ٦١٣ هـ وقد غلب عليها الخراب. ولا أثر لها اليوم على خارطة إيران الحديثة . ( انظر: المسالك للإِصطخري ١٢٣، ١٢٦، ومعجم البلدان (٢/ ٣٩٤). وبلدان الخلافة الشرقية ٤٠٧. والخريطة رقم ٤ ص ١٤٢). (٢) ترجمته رقم ٨٣. (٣) ترجمته رقم ٢١١ . (٤) فتحها نُعيم بن مفرّن سنة اثنتين وعشرين. ثم كانت في القرن الرابع مدينة كبيرة عامرة، على ستين ومائة فرسخ (٤٨٠ ميل) غرب نيسابور، على طريق خراسان المشهور. وتبعد عن همذان شرقاً ستون فرسخاً ( ١٨٠ ميل). انظر: (تاريخ الطبري (٤/ ١٥٠). والمسالك للإصطخري ١١٦ ١١٩، ١٢٢، ١٢٦. ومعجم المؤلفين (١١٦/٣). وبلدان الخلافة الشرقية ٢٥٠ - والخريطة رقم ٤ ص ١٤٢). وهي اليوم تمثل حياً من الأحياء الجنوبية للعاصمة الإيرانية طهران . (٥) ترجمته رقم ٤٠٣. ١١٢ التقى فيها بالعباس بن الفضل شاذان الرازي سنة ثمان وتسعين ومائتين (١). بالإِضافة إلى أربعة آخرين من شيوخه الرازيين كان قد سمع منهم بالري، ولكنه لم یذکر تاریخ لقائه بهم (٢). كما سمع من ستة غيرهم من أهل الري في مواطن مختلفة، أربعة منهم بجرجان (٣)، وواحد ببغداد (٤)، والآخر بالكوفة (٥). لعل سماع الإسماعيلي من شيوخه الرازيين في بلدان متفرقة، يدل على بداية تلاشي علم هذا البلد، ويؤيد هذا ما أشار إليه السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) بأن الري كانت دار علم قبل المائة الرابعة، أما أثناء المائة الرابعة فقد ذهب ذلك (٦). خاصة وأن أكثرها كان قد خرب في ذلك القرن(٧). ٦ - دخوله مدينة همذان (٨): ثم خرج الإسماعيلي من الري، متابعاً سيره في إقليم الجبال إلى أن (١) ترجمته رقم ٣٣٧ . (٢) انظر التراجم التالية: ٤٢، ١٦٠، ١٧٧، ٣٩٦. (٣) انظر التراجم التالية: ١١١، ١٥٧، ٢٠٣، ٢٢٥ . (٤) ترجمته رقم ١٢٢ . (٥) ترجمته رقم ٢٤١ (٦) انظر: الإعلان بالتوبيخ ١٤١ . (٧) انظر: بلدان الخلافة الشرقية ٢٥٠. (٨) فتحها النعمان بن مفرّن المزني صلحاً سنة إحدى وعشرين. وقيل: فتحها المغيرة بن شعبة قسرا سنة أربع وعشرين . ثم كانت في الفرن الرابع مدينة كبيرة عامرة. تقع على ستين فرسخاً (١٨٠ ميل) جنوب غرب الري . انظر: (فتوح البلدان ٣٨٠. والمسالك للإِصطخري ١١٥ - ١١٧). ومعجم البلدان (٥/ ٤١٠). والكامل في التاريخ (١٧/٣ - ٢٢) وآثار البلاد للقزويني ٤٨٣. وبلدان الخلافة الشرقية ٢٢٩، ٢٣٠. والخريطة رقم ٤ ص ١٤٢). ١١٣ = دخل مدينة همذان، في نفس السنة - ٢٩٦ هــ، حيث سمع بها من أبي بكر أحد شيوخ همذان (١) . كما سمع بها من سبعة آخرين، إلا أنه أغفل وقت أخذه عنهم (٢). لذلك يحتمل أن يكون قد زارها المؤلف غير مرة، أثناء ذهابه إلى بغداد، وعودته منها، لا سيما وأنها تقع في نقطة تلاقي الخطوط المشهورة التي تصل العراق بخراسان، وفارس وخوزستان بأذر بيجان، مما جعلها منزلاً واسعاً يلتقي فيه الواردون إليها من كل حدب وصوب . وقد اعتبرها السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، دار السنة، بما ازدانت به من العلماء، منذ سنة مائتين وما بعدها، إلى أن اكتسحها التتار (٢). فعلى هذا تكون زيارة المؤلف لها وإفادته من علمائها في فترة انتعاش نهضتها العلمية . ٧ - دخوله مدينة أسداباذ (٤): وبعد همذان تقع مدينة أسداباذ على نفس طريق خراسان بغداد، وقد دخلها الإسماعيلي، حيث سمع بها من عبدالله بن يحيى بن الحارث إلا أنه = وهمذان اليوم محافظة إيرانية مشهورة، على ٤١٧ كم من العاصمة طهران. (انظر: الخريطة رقم ٢ ص ٢٩). (١) ترجمته رقم ٤١٠. (٢) انظر التراجم التالية: ٩٠، ١٨٤، ١٨٦، ٣١٥، ٣٣٥، ٣٤٠، ٣٥٠. (٣) انظر: الإعلان بالتوبيخ ١٤١ . (٤) تقع على سبعة فراسخ (٢١ ميلاً) غرب همذان في إقليم الجبال . انظر: (المسالك للإِصطخري ١١٥. ومعجم البلدان (١ / ١٧٦). والخريطة رقم ٤ ص ١٤٢). ولا تزال هذه المدينة قائمة في إيران. كما أفادته خريطة إيران الحديثة . (لاحظ الخريطة رقم ٢ ص ٢٩). ١١٤ لم يحدد وقت سماعه منه (١)، ومما يزيد في غموض هذا الأمر، هو أن ((أسداباذ)) اسم لموضعين على طريق خراسان. أحدهما: هذه المدينة التي نحن بصددها. والآخر: قرية من أعمال بيهق نواحي نيسابور (٢). ومن المتوقع أن يكون المؤلف قد دخل الأولى في طريقه إلى بغداد والثانية في طريقه إلى نيسابور أثناء ارتحاله إليها. لذلك يبقى الأمر مشتبهاً، وإن كانت الأولى أشهر من القرية، وأكثر تخريجاً للعلماء والمحدثين (٣). ٨ - دخوله مدينة الدِّينَوَر: وكذلك دخل الإِسماعيلي مدينة الدينور في إقليم الجبال، إلا أنها ليست على الطريق الرئيسي، بل تبعد عنه أربعة فراسخ على يمين المتجه إلى بغداد (٤). فلعل المؤلف عرج عليها في تلك الأثناء، أو أنه قصدها فيما بعد. وعلى كل حال فإن هذه المدينة كانت قد زخرت بمجموعة من مشاهير العلماء والمحدثين وقت تواجد الإسماعيلي بها، أمثال: الحافظين عبدالله بن وهب الدينوري (ت ٣٠٨ هـ)، وعمر بن سهل بن إسماعيل الدينوري (ت ٣٣٠ هـ)، وغيرهما(٥). وكان الإسماعيلي قد سمع منهما بها(٦) . (١) ترجمته رقم ٣١٣. (٢) سيأتي ذكرها أثناء الكلام على رحلته إلى نيسابور. (٣) انظر: معجم البلدان (١ / ١٧٦). (٤) وعلى نيف وعشرين فرسخاً (٦٦ ميلاً) غرب همذان، صالح أهلها أبا موسى الأشعري على الجزية سنة إحدى وعشرين. ولا أثر لها اليوم على خارطة إيران الحديثة . ( انظر: فتوح البلدان ٣٧٧. والمسالك للإصطخري ١١٥ - ١١٧. ومعجم البلدان (٥٤٥/٢). وبلدان الخلافة الشرقية ٢٢٤. والخريطة رقم ٤ ص ١٤٢). (٥) انظر: الإِرشاد للخليلي. والإعلان بالتوبيخ ١٤١. (٦) ترجمتاهما رقم ٣٠١، ٣٤٦ ١١٥ ٩ - دخوله مدينة حلوان (١): ثم مضى الإسماعيلي إلى مدينة حُلوان العراقية، مغادراً إقليم الجبال فدخلها، وكتب بها عن إسحاق بن إبراهيم بن زهير الحُلواني سنة ست وتسعين ومائتين (٢). ١٠ - دخوله مدينة بغداد : وبعد أن التقى الإِسماعيلي بشيخه إبراهيم الحلواني بحلوان، خرج منها قاصداً بغداد عاصمة إقليم العراق، ومقر الخلافة العباسية آنذاك، فدخلها في سنة ست وتسعين ومائتين، وكانت تعيش حياة فكرية مزدهرة، يغذي نشاطها تنافس الخلفاء والأمراء والوزراء، وموقعها في نقطة تلاقي شبكة من الخطوط التجارية المشهورة التي تربطها بمختلف أرجاء العالم الإِسلامي(٣)، والعالم الخارجي فقد كانت تُحمل إليها، أو تمر فيها تجارة الصقالية (الروس) والروم بين بحر الخزر (قزوين) وبحر الروم (الأبيض)، والأبلَّة على الخليج (٤) وتمر فيها أقصر الطرق التي تصل القارات الثلاث؛ آسيا، وأفريقيا، وأوروبا بعضها ببعض (٥)، بالإضافة إلى كونها ممراً رئيسياً للحجاج من أهل المشرق في طريقهم إلى مكة (٦) . (١) فتحها جرير بن عبدالله البجلي صلحاً سنة تسع عشرة، وهي على سبع وسبعين فرسخاً (٢٠١ ميل) غرب همذان، وعلى ست مراحل شمال شرق بغداد (١٤٤ ميل). انظر: فتوح البلدان ٣٧٠ - ٣٧١. والمسالك للأصطخري ٥٦، ٦١. ١١٥ - ١١٨. ومعجم البلدان (٢٩٠/٢). وبلدان الخلافة الشرقية ٢٢٦. والخريطة رقم ٤ ص ١٤٢). (٢) ترجمته رقم ١٨٠ . (٣) حيث كانت شبكة الطرق في تلك الفترة مُحكمة جداً، ومركزها بغداد، تخرج منها الطرق إلى كل اتجاه جغرافي . انظر: (بلدان الخلافة الشرقية ٢٢ - ٢٥). (٤) انظر: مختصر البلدان للهمذاني ٢٧٠ - ٢٧١. (٥) انظر: الحدود الإسلامية البيزنطية (١٤٢/١ - ١٤٣). (٦) انظر: الحضارة الإسلامية لآدم متز (٢/ ٩١). ١١٦ فضلاً عن كونها داراً للإِسناد العالي والحفظ ، ومنزلاً للعلم والعلماء (١)، إلى جانب ما كانت تزخر به من دور للكتب والتعليم(٢)، كل ذلك جعلها تستقطب المشتغلين بالعلم من كل حدب وصوب، ليساهموا في إنعاش هذه الحركة كل حسب اختصاصه . وكان الإسماعيلي أحد من دخلها وشارك في تحقيق هذا الغرض، حيث صرح بلقائه فيها بثمان وسبعين شيخاً من علماء بغداد والواردين عليها منهم أربعة وأربعون عالماً من أهل بغداد (٣)، والباقون من الواردين عليها من أماكن شتی(٤) . وقد وقفت على أربعة من شيوخه، كان قد سمع منهم ببغداد، ولم يصرح بذلك (٥) . إن جملة من التقى بهم المؤلف ببغداد في رحلته الأولى إليها، ثلاثة عشر عالماً، حيث صرح بسماعه من اثنين منهم سنة ست وتسعين ومائتين(٦)، والباقون كانت وفياتهم قبل سنة ثلاثمائة (٧) . (١) انظر: الإعلان بالتوبيخ ١٣٩. (٢) انظر: الحركة الفكرية العامة زمن المؤلف. ص ٤٧، ٥١، ٥٢، ٥٣، ٥٥. (٣) انظر التراجم التالية: ٨، ١٥، ١٦، ٤٩، ٥٠، ٦٠، ٦١، ٦٩، ٧٢، ٩٣، ٩٨، ١٠١، ١٠٤، ١١٤، ١١٧، ١٢٥، ١٣١، ١٥٥، ١٦٣، ١٧٦، ١٧٩، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢١٦، ٢٣٠، ٢٤٤، ٢٤٦، ٢٤٨، ٢٥١، ٢٥٤، ٢٥٧، ٢٦٦، ٢٨٢، ٢٩٤، ٣٣٩، ٣٤٢، ٣٤٤، ٣٥١، ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٥٥، ٣٧٧، ٤٠٤، ٤٠٥. (٤) انظر التراجم التالية: ٧، ١١، ١٧، ٢٧، ٦٢، ٦٧، ٧١، ٩٥، ٩٧، ١٢٢، ١٣١، ١٤٥، ١٥٨، ١٧٨، ١٨٢، ١٨٧، ٢٢١، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٤٧، ٢٥٨، ٢٦٢، ٢٧٠، (مكرر ٤٠٢)، ٣٠٥، (مكرر ٣١٠) ٣١٦، ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٠ (مكرر ٣٠٥)، ٣٣٤، ٣٤٤، ٣٤٩، ٣٦٥، ٣٦٧، ٣٧٥، ٣٨٤، ٤٠٢، (مكرر ٢٧٠). (٥) انظر التراجم التالية: ٢٠، ٣٥، ٨١، ٣٢٢. (٦) ترجمتاهما رقم ٦١، ٦٧ . (٧) تراجمهم رقم: ٧، ٨، ٦٠، ٦٢، ٧٢، ٢٢١، ٢٣٠، ٢٣٣، ٢٧٠ (مكرر ٤٠٢)، ٣٤٢، ٤٠٤، ٠٤٠٥ ١١٧ أما باقي شيوخه فقد أغفل المؤلف وقت لقائه بهم، كما أن تراجمهم لا تساعد على تحديد ذلك. فيكون سماعه منهم محتملاً في إحدى رحلتيه إلى بغداد . أضف إلى هؤلاء الشيوخ الذين سمع منهم ببغداد، ثلاثة وأربعين شيخاً آخرين من شيوخه البغداديين أيضاً، ممن كان قد سمع منهم في مدن أخرى، إلا أنه لم يحدد وقت ومكان لقائه بهم (١). فيكون عدد الشيوخ الذين أفاد منهم ببغداد وخارجها من علماء بغداد والواردين عليها، خمسة وعشرين ومائة عالم. وهو أكبر عدد التقى به في المدن التي زارها خلال ارتحاله إلى بغداد . فلا غرابة إذاً أن تكون بغداد محط رحال المؤلف، حيث مكث فيها مدة أطول من سواها من المدن الأخرى التي قصدها، أو استوقفته للقاء بعض علمائها أثناء تجواله في هذه الرحلة . وبالمقابل فقد تتلمذ عليه عدد لا بأس به من أهل بغداد والواردين عليها، ممن تصدروا للتحديث بها، وساهموا في إنعاش حركتها الفكرية وتطويرها، ومن بين هؤلاء: الحسين بن عبدالله الحناطي الطبري (ت بعد ٤٠٠ هـ) (٢). وأبو بكر البَّرْقاني (ت ٤٢٥ هـ) - راوي هذا الكتاب -، حيث يروي الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد))، عنه، عن شيخه أبي بكر الإسماعيلي ثلاثين ومائة رواية ، منها خمسة وسبعون حديثاً وبقيتها في رجال الحديث (٣) . (١) انظر التراجم التالية: ٢، ٤، ٥، ١٠، ١٣، ٢١٠،١٨، ٢٦، ٥٨، ٧٥، ٧٦، ٩٢، ٩٦، ١٠٠، ١٣٠، ١٣٣، ١٥٥، ١٧٠، ١٨١، ١٨٥، ١٩٧، ٢٠٠، ٢٠٢٣، ٢٣٤، ٢٩١٠، ٢٩٤، ٢٩٥، ٢٩٧، ٢٩٨، ٣٠٢، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣١١، ٣٣٦، ٣٤٧، ٣٦٠:٣٥٧، ٣٨٢، ٣٩٧، ٤٠٧، ٠٫٤٠٨ (٢) انظر: طبقات السبكي (٤/ ٣٦٧). (٣) هذا الإحصاء سجله فضيلة الدكتور أكرم ضياء العمري في كتابه ((موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد)) ٣٧٠، ٤٤٣. ١١٨ هكذا شارك الإسماعيلي، وتلاميذه من بعده في تنشيط الحركة الفكرية في بغداد وساعدوا على استمرار نموها خلال القرنين الرابع والخامس الهجريين . هذا وقد كانت بغداد نقطة انطلاق الإسماعيلي إلى كثير من المدن والقرى المجاورة داخل إقليمي العراق والجزيرة، بل وخارجهما حيث انطلق منها إلى الحجاز جنوباً، وإلى تخوم الروم في أطراف الإقليم الشامي شمالاً . ١١ - دخوله مدينة الأنبار (١): وبعد أن حط المؤلف رحاله في مدينة بغداد، والتقى بمن تيسر له أن يلتقي به من شيوخه فيها سنة ست وتسعين ومائتين، بدأ يتطلع إلى المدن المجاورة لبغداد، فزار في تلك السنة مدينة الأنبار في إقليم الجزيرة، وسمع بها من بهلول بن إسحاق التنوخي أول خروجه إلى الحج(٢). ولكن لا ندري، هل اكتفى الإسماعيلي بدخولها مرة واحدة في هذه السنة، أم أنه زارها فيما بعد؟ علماً بأنه أفاد بها من خمسة آخرين من شيوخه، الذين لم يحدد وقت أخذه عنهم، أربعة منهم من الأنبار (٣) . وواحد من البصرة (٤). (١) فتحت سنة اثنتي عشرة، أيام أبي بكر الصديق، على يد خالد بن الوليد. تقع شرقي نهر الفرات، على عشرة فراسخ (٣٠ ميلا) غرب العاصمة بغداد. كانت في القرن الرابع مدينة. وسطة ، آهلة بالسكان وهي اليوم مدينة عراقية تبعد عن الفلوجة شمالاً ٥ كم . انظر: (المسالك للإِصطخري ٥٢، ٥٤. ومعجم البلدان (٢٥٧/١ - ٢٥٨). والكامل في التاريخ (٣٩٤/٢). ودائرة المعارف الإسلامية (١/٣). والخريطة رقم ٤ ص ١٤٢). (٢) ترجمته رقم ٢١٣. وانظر: تاريخ بغداد (٧/ ١١٠). (٣) انظر التراجم التالية: ٤٨، ٢٠١، ٢٨١، ٤٠٩. (٤) ترجمته رقم ٨٠. ١١٩ ب - المرحلة الثانية من مراحل ارتحال المؤلف إلى بغداد وهي مرحلة خروجه إلى الحج : يبدو أنه لما دخل الإسماعيلي مدينة الأنبار، والتقى بشيخه بهلول التنوخي، كان أهل المنطقة يستعدون للرحيل إلى الحج(١)، مما يدل على أن خروج الإسماعيلي إلى الحج كان مقارباً لهذه الفترة من سنة ست وتسعين ومائتين، حيث سجل وجوده بمكة فيما بعد في نفس السنة (٢). كما أثبت وجوده في هذه السنة - ٢٩٦ هـ - بمدينة الكوفة أيضاً (٣)، فلعل هذا يدل على أن الإسماعيلي دخلها وهو في طريقه إلى الحج وسمع بها . وكانت مدينة قصر ابن هبيرة من المدن الواقعة على طريق الحج من بغداد إلى الكوفة، وكان المؤلف قد صرح بسماعه في هذا القصر، فيحتمل أن تكون زيارته لها في هذه المرحلة أيضاً. على أننا لا نستطيع الجزم بأن ذهاب الإسماعيلي إلى مكة كان قبل تجواله في بعض مدن العراق، أو الجزيرة، أو غيرها من الأقاليم التي زارها أثناء ارتحاله إلى بغداد .. وعلى كل حال، فإنه يمكن تقديم هذه المرحلة على غيرها، حيث صرح الإِسماعيلي بدخوله الكوفة ، ومكة في نفس السنة التي قصد فيها بغداد لأول مرة . . (١) تقدم ذلك في دخول المؤلف الأنبار. (٢) سيأتي ذلك أثناء الكلام على دخوله مكة . (٣) سيأتي ذلك أثناء الكلام على دخوله الكوفة . ١٢٠