Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ
الطَّبْعَةُ الثَّالِثَةُ: طَبْعَة سَمِيْرِ الزُّهَيْرِي، نَشْرِ: دَار الُغْنِي، الرِّيَاض، ط: الثَّانِيَة
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١م.
الطَّبْعَةُ الرَّابِعَةُ: طَبْعَة أَبِي مَالِك الرِّيَاشِي، نَشْر: دَار الآثار، اليَمَن صَنْعَاء، ط:
الأُوْلَی ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م.
كِتَابُ ((التَّوْحِيْد)) هَلْ هُوَ جُزْءٌ مِنْ كِتَابِهِ ((مُخْتَصَرِ المُخْتَصَرِ))؟.
ذَهَبَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ إِلَى أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ، فَقَالَ فِي «الأَمَالِيِ المُطْلَقَة))(١).
((أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةٍ فِي كِتَابِ ((التَّوْحِيْد)) مِنْ ((صَحِیْحِهِ)).
وَقَالَ فِي ((المُعْجَمِ المُفَهْرَس)) (٢): ((وَقَدْ وَقَعَ لِيٍ مِنَ الكِتَابِ ((الصَّحِيْح)):
كِتَابُ ((التَّوْحِيْد))، وَكِتَابُ ((التَّوَكُّل))، وَكِتَابُ ((القَسَامَة)).
وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي ((فَتْحِ الْبَارِي))(٣)، وَقَدْ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ العَلَامَةِ
المُبَارَكْفُوْرِي(٤)، وَشَيْخُنَا العَلامَةِ أَحْمَد مِعْبَد عَبْد الكَرِيْم(٥).
وَظَاهِرُ كَلامِ الْحَافِظِ أَبِ عُثْمَانِ الصَّابُوْنِي فِي ((عَقِيْدَةِ السَّلَف وَأَصْحَاب
الحَدِيْث))(٦) أَنَّهُ كِتَابٌ مُسْتَقِلُّ غَيْرَ ((الصَّحِيْح))، حَيْثُ قال: ((وَقَالَ الإِمَامُ أَبُوْ بَكْر
مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَةٍ فِي كِتَابِ (التَّوْحِيْدِ)) الَّذِي صَنَّفَهُ)).
(١) (ص: ١٤٤).
(٢) (ص: ٤٢).
(٣) (٣٦٧/١٣).
(٤) تُحْفَة الأَحْوَذِي (١/ ١١٤).
(٥) مُقَدِّمَة مُخْتَصَر الْمُخْتَصَر (ص: د).
(٦) (ص: ٢٢٣).

١٨٢
المَسَالِكُ القَوِيْمَهُ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ
وَكَلامِ الذَّهَبِي فِي ((النُّبَلاء)) (١)، حَيْثُ قَالَ: ((وَكِتَابُهُ ((التَّوْحِيْد)) فِي مُجُلَّدٍ
کبیر)».
وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيْعِ عَدَدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ، فَقَدْ كَانُوا يَذْكُرُوْنَهُ وَيْعُزُوْنِ إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ
كِتَابٌ مُسْتَقِلَّ غَيْرَ ((الصَّحِيْح))، كـ شَيخِ الإِسْلامِ ابْنِ تَيْمِّيَّة(٢)، وَالذَّهَبِي(٣)،
وَالسُّيُّوْطِي، وَغِيْرِهِم، وَقَدْ رَحَّجَ هَذَا القَوْلَ د. مُحَمَّدُ بن تُرْكِي التَّرْكِي فِي كِتَابِهِ
((مَنَاهِجِ المُحَدِّثِيْن))(٤)، وَأَيَّدَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَرْبَعَةِ وُجُوْه.
الكِتَابُ الثَّانِي: ((مُخْتَصَرِ المُخْتَصَر)) الَشْهُوْر بالصَّحِيْح)).
وَهُوَ أَشْهَرُهَا، وَالكَلامُ عَلَيْهِ سَيَكُوْنُ فِي مَبحَثَيْن:
الَبْحَثِ الأَوَّل: ((مُخْتَصَرُ الْمُخْتَصَرِ)) وَمَكَانَتُهُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْم.
وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الَبْحَثُ عَلَى العَنَاصِرِ الآتِيَة:
اسْمُهُ.
((مُخْتَصَرِ المُخْتَصَر مِنَ الْمُسْنَدِ الصَّحِيْحِ عَنِ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَّم)).
سَمَّهُ بِذَلِكَ مُؤَلِّفُهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي بِدَايَةِ كِتَابِهِ(٥)، وَفِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ مِنْهُ(٦)،
(١) (١٤/ ٣٧٤).
(٢) مَجْمُوْع الفَتَاوَي (١٩٢/٣)، (٢٤/٥)، (٤٦٧/٦، ٤٩٧).
(٣) النُّبَلاء (١٢ /١٤٥)، المِيْزَان (٢/ ٢٦٧)، العُلُو (١/ ٣٠٩).
(٤) (ص: ٨٨ - ٩٠).
(٥) (١١٧/١).
(٦) (٤٠٣/١)، (٣٣١/٣).

١٨٣
المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابن خُزَيْمَهْ
وَسَمَّاهُ مَرَّةً: ((مُخْتَصَر مِنْ كِتَابِ الْمُسْنَدَ))(١)، وَقَالَ مَرَّةً: ((المُخْتَصَر مِنَ المُخْتَصَر مِنَ
المُسْنَد)) (٢).
وَسَمَّهُ بِـ ((مُخْتَصَرِ الْمُخْتَصَرِ))، غَيَرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ مِنْهُم: البَيْهَقِيُّ (٣)،
الخَلِيْليُّ(٤)، وَابْنُ نُقْطَة(٥)، وَابْنُ دَقِيْق العِيْد(٦)، وَشَيْخ الإِسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّة(٧)،
وَابْنِ عَبْد الهَادِي(٨)، والذَّهَبِي(٩)، والَّيْلَعِيُّ، وَابْنُ حَجَر (١٠)، و((العَيْنِي(١١)،
وَغَيْرُهُم.
وَسَمَّهُ العَلَامَةِ مُغْلَطَاي بـ ((المُسْنَدِ الصَّحِيْحِ))(١٢).
وَقَدِ اشْتَهَرَ مُؤَخَّرًا بِاسْمِ: ((صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة)) حَتَّى صَارَ لا يُعْرَفُ إِلَّا
بِذَلِكَ، وَهَذَا مِنْ بَابِ النَّجَوُّزُ والاخْتِصَار.
(١) (٥/٣).
(٢) (٢٠٣/٣)، (٥/٤، ٢١٧).
(٣) السُّنَنِ الكُبْرَى (١ /٤٣٤).
(٤) الإِرْشَاد (٨٣٢/٣).
(٥) التَّقْسِيْدِ (ص: ٢٠٦).
(٦) نَصْب الرَّايَة (٤١٨/٢).
(٧) مَجْمُوْعِ الفَتَاوِى (٢٤/ ١٢٧).
(٨) التَّنْقِيْحِ (٢/ ٣٩٧).
(٩) النَُّلاء (١٤ / ٣٨٢)، المِيْزَان (٢٢٩/٣)، (٢٢٦/٤).
(١٠) اللِّسَان (٢٢٨/٨).
(١١) شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُد (٣٩٩/٣، ٤٠١، ٤٢١).
(١٢) شَرْح سُنَن ابْنِ مَاجَه (٤٨٢/١).

١٨٤
المسَالِكِـ القويْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ
٩
الأَصْلِ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ ((مُخْتُصَرِ الْمُخْتَصَر)):
يَظْهَرُ مِنْ تَسْمِيَةِ الإِمَامِ ابْنُ خُزَيْمَةَ لَهُ بـ((الُخْتَصَرِ))، أَنَّهُ اخْتَصَرَهُ مِنْ كِتَابِهِ لَهُ
(كَبِيْ))، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ اخْتَصَرَهُ مِنْ كِتَابِهِ ((الْمُسْنَدِ الكَبِيْرِ))، وَقَدْ أَحَالَ
إِلَيْهِ فِي أَكْثَرٍ مِنْ أَرْبَعِيْنَ مَوْضِعًا، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ((المُخْتَصَرِ))، فَقَال: ((وَسَأُبِيِّنُ هَذِهِ
المَسْأَلَةَ فِي تَامِهَا فِي كِتَابِ الصَّلاة، ((الْمُسْنَدَ الكَبِيْرِ))، لا ((الْمُخْتَصَرِ)).
قَالَ د. الأَعْظَمِي: ((وَمِنْ هَذَا يَتَّضِحُ جَلِيًّا أَنَّ هَذَا الكِتَابَ مَا هُوَ إِلا مُخْتَصَر
لِكِتَابِهِ ((الكَبِيْرِ))، وَأَشَارَ ابْنُ خُزَيْمَة إِلَى كِتَابِ («الكَبِيْرِ)) مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، كَمَا أَشَارَ إِلَى
((الْمُخْتَصَرِ)) أَيْضًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا))(١). اهـ.
وَقَالَ - أَيْضًا -: (( ... يُمْكِنُنَا أَنْ نُلَخِّص فَتَقُوْلُ:
إِنَّ هَذَا الكِتَابَ - عَلَى الأَغْلَبِ - مُخْتَصَرٌ مِن ((مُسْنَدِهِ الكَبِيْرِ)).
إِنَّ ((الُسْنَدِ الكَبِيْر)) لَمْ يَكُنْ قَدْ تَمَّ تَأْلِيْفَهُ، بَلْ كَانَ يُضِيْفُ إِلَيْهِ الأَشْيَاءَ حَسْبَا
يَتَرَاءَى لَهُ، وَرُبَّمَا أَضَافَ أَشْيَاءَ إِلَى ((الْمُخْتَصَر)) لَمْ يُضِفْهَا إِلَى ((الْمُسْنَدِ الكَبِيْر)(٢).
ثَنَاءِ العُلَمَاء عَلَيْهِ:
قَالَ ابْنُ كَثِيْرِ فِي (البِدَايَة))(٣) فِي تَرْجَمَتِهِ لابْنِ خُزَيْمَة: ((كَتَبَ الكَثِيْرِ، وَصَنَّفَ
وَجَمَعَ، وَلَهُ كِتَابُ ((الصَّحِيْح)) مِنْ أَنْفَعِ الكُتُبِ وَأَجَلَّهَا)).
وَقَالَ العَلائِي: ((هَذَا الكِتَابُ مِنْ أَحْسَنِ الكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ عَلَى الأَبْوَابِ
وَأَنْفَسِهَا، وَفِيْهِ مِنَ الْمُوَافَقَاتِ لِلأَئِمَّةِ السِّةِ شَيءٌ كَثِيْرٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ هَذَا
(١) مُقَدِّمَة صَحِيْح ابْنِ خُزَيْمَة (ص: ٢٢).
(٢) مُقَدِّمَة صَحِيْح ابْنِ خُزَيْمَة (ص: ٢٣).
(٣) (٩/٩).

١٨٥
المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ
شَارَكَهُمْ فِي غَالِبٍ شُيُوْخِهِمْ))(١).
شَرْطُهُ فِيْهِ:
صَرَّحَ - رَحِمَهُ الله تَعَالَى - بِشَرْطِهِ كَامِلًا فيه؛ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ:
المَوْضِعُ الأَوَّل: فِي أَوَّلِ كِتَابِ الوَضَوُءِ حَيْثُ قَالَ: ((مُخْتَصَرُ المُخْتَصَرِ مِنَ
الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِنَقْلِ الْعَدْلِ، عِنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِوَ مِنْ غَيْرِ
قَطْعِ فِي أَثْنَاءِ الْإِسْنَادِ وَلَا جَرْحٍ فِي نَاقِي الْأَخْبَارِ))(٢).
وَالَمَوْضِعُ الثَّانِي: فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصِّيَامِ، حَيْثُ قَالَ: ((الْمُخْتَصَرُ مِنَ المُخْتَصَرِ
مِنَ الْمُسْنَدِ عَنِ النَّبِّوَّهِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا
إِلَيْهِ ◌ِِّهِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ فِي الْإِسْنَادِ، وَلَا جَرْحٍ فِي نَاقِي الْأَخْبَارِ إِلَّ مَا نَذْكُرُ أَنَّ فِيَ
الْقَلْبِ مِنْ بَعْضِ الْأَخْبَارِ شَيْءٌ، إِمَّا لِشٌَّ فِي سَمَاعِ رَاوٍ مِنْ فَوْقِهِ خَبَرًا أَوْ رَاوِ لَا
نَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ، وَلَا جَرْحٍ فَنُبَيِّن أَنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ ذَلِكَ الْخَرِ، فَإِنَّا لَا نَسْتَحِلُ
التَّهْوِيهَ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ بِذِكْرِ خَبَرٍ غَيْرِ صَحِيحٍ لَا نُبَيِّنْ عِلََّهُ فَيَغْتَرَّ بِهِ بَعْضُ مَنْ
يَسْمَعُهُ، فَاللهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ)) (٣).
قَالَ الْحَاكِمِ فِي ((المُسْتَدْرَك))(٤): ((وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيْثِ ابْنُ خُزَيْمَة عَلَى
شَرْطِ الصَّحِيْحِ، وَهُوَ القُدْوَةُ فِي هَذَا العِلْم)».
وَيَّنْ نَصَّ عَلَى شَرْطِهِ فِيْهِ الْخَطِيْبُ الْبَغْدَادِي حَيْثُ قَالَ: ((كِتَابُ مُحَمَّدٍ بن
(١) إِثَارَة الفَوَائِد (٣٢١/١).
(٢) (١١٧/١).
(٣) (٣٣١/٣).
(٤) (٤ / ٦٢٦).

١٨٦
المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ
إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَةَ النَّيْسَابُورِيِّ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ إِخْرَاجَ مَا أَنَّصَلَ سَنَدُهُ
بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ إِلَى النَِّّ ◌َ)(١).
وَقَالَ فِي (تَارِيْخِ بَغْدَاد))(٢): ((مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصَّاغَانِيِ، حَدَّثَ عَنْهُ
مُسْلِمٍ بن الحَجَّاجِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُوْ عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُوْ عَبْد الرَّحْمَن أَحْمَد بن
شُعَيْب النَّسَائِ، وَمُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة النَّيْسَابُوْرِي فِي كُتُبِهِم الصِّحَاح)).
وَأَشَارَ إِلَى شَرْطِهِ فِيْهِ ابْنُ عَبْدِ الهَادِي فِي ((التَّنْقِيْحِ)) (٣) حَيْثُ قَالَ: ((وَذَكَرَهُ ابْنُ
خُزَيْمَةَ فِي ((رِوَايَةِ العَدْلِ عَنِ العَدْلِ)).
قَالَ العَلائِي: ((وَشَرْطُهُ فِيْهِ قَرِيْبٌ مِنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ))(٤).
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي ((النُّكَت))(٥): ((وَسَمَّى ابْنُ خُزَيْمَة كِتَابَهُ ((الْمُسْنَدُ الصَّحِيْحُ
الْمَتَّصْلُ بِنَقْلِ العَدْلِ عَنِ العَدْلِ مِنْ غَيْرِ قَطْعِ فِي السَّنَدِ وَلَا جَرْحٍ فِي النَّقَلَةِ)).
وَلَأَجْلِ مَا سَبَقَ عُدَّ كِتَابُهُ ضِمْنَ الكُتُبِ الَّتِيِ اشْتَرَطَ أَصْحَابُهَا فِيَهَا الصِّحَةَ.
قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: ((وَيَكْفِي مُجَرَّدُ كَوْنِهِ مَوْجُودًا فِي كُتُبٍ مَنِ اشْتَرَطَ مِنْهُمُ
الصَّحِيحَ فِيَمَا جَعَهُ، كَكِتَابِ ابْنِ خُزَيْمَةَ))(٦).
وَقَالَ ابْنُ رَجَب: ((مِنْهُم مَنْ أَفْرَادَ الصَّحِيْحِ كَالبُخَارِي، وَمُسْلِمٍ، وَمَنْ
(١) الجَامِع لأَخْلاقِ الرَّاوِي وَالسَّامِع (٢/ ١٨٥).
(٢) (٤٥/٢).
(٣) (٣١/٤).
(٤) إِثَارَة الفَوَائِد (٣٢١/١).
(٥) (١/ ٢٩١).
(٦) مُقَدِّمَة ابْنِ الصَّلاحِ (ص: ٢١).

١٨٧
المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ
بَعْدَهُمَا كَابْنِ خُزَيْمَة، وَابْنِ حَبَّان، وَلَكِنَّ كِتَابَهُمَا لا يَبْلُغُ مَبْلَغَ كِتَابِ الشَّيْخَيْن(١).
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ فِي ((اخْتِصَارِ عُلُّوْمِ الحَدِيْث))(٢): ((وَكُتُبٌ أُخْرَ التَزَمَ
أَصْحَابُهَا صِخَّتَهَا كَابْنِ ابْنُ خَزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّنَ البُسْتِي، وَهُمَا خَيْرٌ مِنَ
(المُسْتَدْرَك)) بَكَثِيْرِ، وَأَنْظَفُ أَسَانِيَدَ وَمْتُوْنًا)).
وَقَالَ الَّيْلَعِي: ((وَأَمَّا ابْنُ خُزَيْمَة، وَابْنُ حِبَّنَ فَتَصْحِيْحَهُمَا أَرْجَحُ مِنْ
تَصْحِيْحِ الْحَاكِم بِلانِزَاعٍ)) (٣).
وَقَالَ الحَافِظُ فِي ((النُّكَت)) (٤) بَعْدَ ذِكْرِهِ شَرَطَ ابْنِ خُزَيْمَة: ((وَهَذَا الشَّرْطُ
مِثْلَ شَرْطِ ابْنِ حِبَّانَ سَوَاء، لِأَنَّ ابْنَ حِبَّانَ تَابِعٌ لِإِبْنِ خُزَيْمَةَ، وَمُغْتَرِفٌ مِنْ بَحْرِهِ
نَاسِجٌ عَلَى مِنْوَالِهِ.
وَمِمَّا يَعْضُدُ مَا ذَكَرْنَا احْتِجَاجِ ابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حِبَّن بَأَحَادِيْث أَهْلِ الطَّبَقَّةِ
الثَّانِيَةِ الَّذِينَ يُخَرِّجُ مُسْلِمٌ أَحَادِيْتَهُمُ فِي الْتَابَعَاتِ، فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عَرَفْتَ أَنَّ حكم
الأَحَادِيْثِ الَّتِي فِي كِتَابِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّن صَلاحِيَّة الاحْتِجَاجِ بِهَا لِگَوْنِهَا
دَائِرَة بَيْنَ الصَّحِيْحِ وَالْحَسَن مَا لَمْ يَظْهَرْ فِي بِعْضِهَا عِلَّةٌ قَادِحَةٌ)).
رُثْبَتُّهُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
قَالَ الْخَطِيْبِ: (يَتْلُو الصَّحِيحَيْنِ سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، وَأَبِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ النَّسَوِيِّ، وَأَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، وَكِتَابُ تُحَمَّدٍ بن إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَةً
(١) شَرْح ◌ِعِلَل التِّرْمِذِي (٤٠/١).
(٢) (١٠٩/١).
(٣) (٣٥٢/١).
(٤) (١/ ٢٩١).

١٨٨
المَسَالِكُ القَوِيْمَهُ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ
النَّيْسَابُورِيِّ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ إِخْرَاجَ مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ
الْعَدْلِ إِلَى النَِّّ وَّهِ ثُمَّ كُتُبُ الْسَانِدِ الْكِبَارِ ... )).
وَقَالَ السُّيُوْطِي فِي (أَلْفِيَّتِهِ))(١).
كَابْنٍ خُزَيْمَة وَيَتْلُوْ مُسْلِمًا
وَأَوْلِهِ البُسْتِيُّ ثُمَّ الْحَاكِمَا
وَقَالَ فِي ((التَّدْرِيْب)) (٢): ((صَّحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَة)) أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنْ ((صَحِيْحِ ابْنِ
حِبَّان((؛ لِشِدَّةِ تَحَرِّيْهِ، حَتَّى إِنَّهُ يَتَوَقَّفُ فِي التَّصْحِيْحِ لِأَذْنَى كَلامٍ فِي الإِسْنَادِ،
فَيَقُوْلُ: ((إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ))، أَوْ ((إِنْ ثَبَتَ كَذَا))، وَنَحْوِ ذَلِكَ)).
وَقَالَ العَلَامَةِ أَحْمَد بن مُحَمَّد شَاكِرِ: (( ... وَقَدْ رَتَّبَ عُلَاءُ هَذَا الفَنِ وَنُقَّادُهُ،
هَذِهِ الكُتُبِ الثَّلاثَة الَّتِي التَزَمَ مُؤَلِّفُوْهَا رِوَايَةَ الصَّحِيْحِ مِنَ الْحَدِيْثِ وَحْدَهُ، أَعْنِي
الصَّحِيْحَ الْمُجَرَّد بَعْدَ ((الصَّحِيْحَيْن)): البُخَارِي وَمُسْلِم، عَلَى التَّرْتِيْبِ الآتِي:
((صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَة)).
((صَحِیْحُ ابْنِ حِبَّان».
((المُسْتَدْرَك)) للحَاكِم.
تَرْجِيْحًا مِنْهُمْ لِكُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا عَلَى مَا بَعْدَهُ فِي الْتِزَامِ الصَّحِيْحِ الْمُجَرَّدِ، وَإِنْ
وَافَقَ هَذَا مُصَادَفَةً تَرْتِبَهُم الزَّمَنِي عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ))(٣).
وَسُئِلَ شَيْخُنَا عَلَامَةِ الْيَمَن مُقْبِلُ بِن هَادِي الوَادِعِي - رَحِمَهُ الله تَعَالَى - أَيُّهُمَا
أَقْوَى فِي الْجُمْلَةِ: صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ، أَمْ صَحِيْحُ ابْنِ حِبَّان؟
(١) مَعَ الْبَحْرِ الَّذِي زَخَرِ (٧٧٠/٢).
(٢) (١٨٥/١).
(٣) مُقَدِّمَةِ صَحِيْحَ ابْنِ حِبَّان (ص: ١١).

١٨٩
المَسَالِكُ القَوِيْمَهُ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ
فَقَالَ: ((لا شَكَّ أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ أَرْحَجُ، وَأَنَّ ابْنَ حِبَّانَ تَوَسَّعَ فِي القَاعِدَةِ، وَإِنْ
كَانَ قَدْ شَارَكَ شَيْخُهُ فِي تَوْثِيْقِ المَجْهُوْلِ، وَ((صَحِيْحُ ابْنِ خُزَيْمَة)) أَرْجَحُ مِنْ
((صَحِيْحِ ابْنِ حِبَّان))(١).
◌ُتُبُ رِ جَالِهِ.
سَبَقَ وَأَنْ ذَكَرْتُ فِي الَبْحَثَيْنِ السَّابِقَيْنِ شَرْطَ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي كِتَابِهِ هَذَا، وَأَنَّهُ
لا يَخْتَجُّ فِيْهِ إِلا بِأَحَادِيْثَ الثَّقَاتِ المتَّصِلَةِ الإِسْنَادِ، وَأَنَّ العُلَمَاءَ قَدْ عَدُّوْهُ ضِمْنَ
الكُتُبِ الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّحِيْحِ الَّائِد عَلَى ((الصَّحِيْحَيْن))، وَجَعَلُوْهُ فِي الَرْتَبَةِ
الثَّالِثَةِ بَعْدَ ((صَحِيْحِ مُسْلِمٍ))، بَلْ السُّيُوْطِي العَزْو إِلَيْهِ مُعْلِمٌ بِالصِّحَّةِ(٢).
وَقَدْ صَرَّحَ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِأَنَّ إِخْرَاجَ ابْنِ خُزْيْمَةَ لِلحَدِيْثِ فِي كِتَابِهِ
((الصَّحِيْح))، مُعْلِمٌ بِثِقَةِ رِ جَالِهِ عِنْدَهُ.
قَالَ الذَّهَبِي فِي ((الْمُوْقِظَة))(٣)- فِي أَثْنَاءِ كَلامِهِ عَلَى الَّاوِي الَّذِي لَمْ يُوثَّقْ وَلا
ضُعِّف: (( ... وَإِنْ صَحَّح لَهُ مِثْلُ التِّرْمِذِي، وَابْنٍ خُزَيْمَة فَجَيِّدٌ - أَيْضًا-، وَإِنْ
صَحَّحَ لَهُ كَالدَّارَ قُطْنِي، وَالحَاكِمْ فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ حُسْنَ حَدِيْثِهِ)).
قَالَ الذَّهَبِي: ((مِمَّنْ قَوَّى أَمْرِ عُمْرِ بِن هَارُوْن الْبَلْخِي ابْنُ خُزَيْمَة، فَرَوَى لَهُ
فِي ((الْمُخْتَصَرِ)) حَدِيْثَا فِي البَسْمَلَة))(٤).
(١) الفَتَاوَى الْحَدِيْثِيَّة (١ /١٩٢).
(٢) جَمْع الْجَوَامِع (٢٠/١).
(٣) (ص: ٧٨).
(٤) النُّبَلاءِ (٩/ ٢٧٤).

١٩٠
المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ
وَقَالَ الْبُوْصِيْرِي فِي ((مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ))(١): ((هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ، وَعَبْدُ
الله بن عُتْبَة أَخْرَجَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةِ فِي ((صَحِيْحِهِ)).
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي ((تَعْجِيْلِ الَنْفَعَة))(٢) تَرْجَمَة عَبْد الرَّحْمَن بن خَالِد بن جَبَل:
((صَخَّحَ ابْنُ خُزَيْمَة حَدِيْثَهُ، وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُوْنَ عِنْدَهُ مِنَ الثُّقَاتِ)».
وَقَالَ - أَيْضًا -: ((أَخْرَجَهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي ((صَحِيْحِهِ))، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ
يَكُوْنَ عِنْدَهُ مَقْبُوْلًا)»(٣).
وَقَالَ فِي ((التَّهْذِيْبِ))(٤) تَرْجَمَة عَبْد الله بن عُتْبَة بن أَبِي سُفْيَان: ((أَخْرَجَ ابْنُ
خُزَيْمَة حَدِيْثَهُ فِي ((صَحِيْحِهِ)(؛ فَهْوَ ثِقَةٌ عِنْدَهُ)).
وَقَالَ فِيْهِ - أَيْضًا- تَرْجَمَةِ عَبْد الله بن عَبْد الرَّحْمَن بن ثَابِت (٥): ((وَلَكِنْ
إِخْرَاجُ ابْنِ خُزَيْمَة لَهُ فِي ((صَحِيْحِهِ)) يَدُّلُ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ ثِقَةٌ)).
وَقَالَ - أَيْضًا -: ((عُمَر بن حَفْص بن صُبَيْحِ احْتَجَّ بِهِ ابْنُ خُزَيْمَة فِي
((صَحِيْحِهِ)) (٦).
وَذَكَرَ فِي (نَتَائِجِ الأَفْكَارِ))(٧) حَدِيْئًا، وَنَقَلَ تَصْحِيْحَ ابْنِ خُزَيْمَة وَغَيْرِهِ لَهُ، ثُمَّ
قَالَ: ((وَلَوْ لَمْ يُوَتِّقَاهُ - يَعْنِي: أَحَدَ رُوَاتِهِ - كَانَ تَصْحِيْحُ مَنْ صَحَّحَ حَدِيْثَهُمَا
(١) (٢٥٤/١).
(٢) (١/ ٧٩٣).
(٣) (٣٠٦/١).
(٤) (٣٨١/٢).
(٥) (٣٧١/٢).
(٦) تَهْذِيْب التَّهْذِيْب (٢١٨/٣).
(٧) (٢٨٦/٥/ المَجْلِس: ٥٠٨).

١٩١
المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْن خُزَیْمَهْ
يَقْتَضِى تَوْثِيْقَهُمَا)».
وَقَالَ - أَيْضًا -: ((وَقَدْ اخَرْجَ الحَدِيْثَ ابْنُ خُزَيْمَةٍ فِي ((صَحِيْحِهِ)) مِنْ طَرِيْقِهِ،
فَكَأَنَّهُ عَرَفَ حَالَهُ))(١).
وَقَالَ مُغْلَطَايٍ فِي رَاوٍ أَخْرَجَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةٍ فِي ((صَحِيْحِهِ)): ((وَثَّقَهُ الحافظ أَبُوْ
بَكْر ابْنُ خُزَيْمَةٍ)) (٢).
وَقَالَ مَرَّةً: ((خَرَّجَ ابْنُ خُزَيْمَة لَهُ حَدِيْئًا فِي ((صَحِيْحِهِ)، فَعَلَى هَذَا يَكُوْنُ
حَدِيْثًا حَسَنَا بِاعْتِبَارِ سَنَدِهِ))(٣).
وَقَالَ العَلَامَةِ العَيْنِي فِي ((مَغَانِي الأَخْيَارِ))(٤): ((عَبْدُ الرَّحْمَن بن عَبْد الرَّحْمَن بن
ثَابِت، اخْرَجُ ابْنِ خُزَيْمَةَ حَدِيْثَهُ فِي ((صَحِيْحِهِ)) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ثِقَةٌ عِنْدَهُ».
وَقَالَ الْمُعَلِّمِي فِي (التَّنْكِيْلِ)) (٥): ((ابْنُ خُزَيْمَة لا يَرْوِي فِي ((صَحِيْحِه)) إِلَا عَنْ
ثِقَةٍ)).
وَقَالَ ابْنُ الْمُلَقِّن: أَثَنَاء تَخْرِيِهِ لِبَعْضٍ أَحَادِيْث ((الشَّرْحِ الكَبِيْرِ)) وَهُوَ يَتَحَدَّثُ
عَنْ حَدِيْثِ أَبِي عَيَّاش مَوْلَى بَنِي زُهْرَة: ((أَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ خُزَيْمَةٍ فِي ((صَحِيْحِهِ))،
وَقَدْ عُلِمَ شِّدَّةَ تَحَرِّيْهِ فِي الرِّجَالِ وَاجْتِهَادِهِ)(٦).
(١) نَتَائِج الأَفْكَارِ (٢١٢/٥/ المجْلِس: ٤٩٣).
(٢) شَرْحَ سُنَن ابْنِ مَاجَه (٢٢٠/١).
(٣) شَرْحَ سُنَن ابْنِ مَاجَه (٣٣٩/١).
(٤) (٢ / ٦٠٦).
(٥) (١/ ٤٦٣).
(٦) البَدَر الْمُنِيْرِ (١٦ /٤٠٦ -٤٠٧).

١٩٢
المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابْن خُزَیْمَهْ
وَقَالَ العَلَامَةِ الأَلْبَانِي فِيِ ((الصَّحِيْحَةِ)) (١) فِي أَثْنَاءِ كَلامِهِ عَلَى عَبْد الَلِك بن
الرَّبِيْعِ بنِ سَبْرَة، وَأَنَّ الِّرْمِذِي، وَابْنَ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمَ، وَالنَّوَوِيَّ، وَالذَّهَبِيَّ قَدْ
صَخَّحُوا حَدِيْثَهُ: ((وَتَصْحِيْحُهُمْ جَمِيْعًا يَعْنِي أَنَّ عَبْدَ الَلِك ثِقَةٌ عِنْدَهُم كَمَا هُوَ
ظَاهِرٌ)).
وَقَالَ فِي تَعْلِيْقِهِ عَلَى ((صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة)) (٢): ((وَيَكْفِي فِي تَوْثِيْقِهِ أَنَّهُ مِنْ
شُيُوْخِ ابْنِ خُزَيْمَةٍ فِي ((الصَّحِيْح))، وَيَبْعُدُ جِدًّا أَنْ يَكُوْنَ مِثْلُهُ غَيْرِ صَحِيْحٍ، وَاللهُ
أَعْلَم)».
وَسُئِلِ العَلامة الأَلْبَانِي رَحمَهُ الله:
تَصْحِيْحُ بَعْضُ الأَئِمَّة لِبَعْضِ الأَحَادِيْثِ التَّصْحِيْحُ الْمُجْمَل، وَهَذَا حَدِيْثُ
صَحِيْحُ كَإِذْخَالِ ابْنِ خُزْيَمَة حَدِيْثًا في ((صَحِيْحِهِ) وَيَكُوْنُ أَحَدُ رُوَاةِ هَذَا السَّنَد
لَيْسَ مَعَنَا إِلا تَصْحِيْحِ ابْن خُزَيْمَة ◌ِذَا الْحَدِيْثِ فَهْلِ تَصْحِيْحُ هَذَا يَرْفَعُ مِنْ حَالٍ
هَذَا الرَّاوِي الَّذِي لَمْ يُوَتَّقْهُ أَحَدٌ ؟.
فَقَالَ رَحِمَهُ الله:
((هَذَا كَتَصْحِيْحِ ابْنِ حِبَّان لَكْنْ مَعَ النِّسْبَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ العِجْلِي،
فَايْضًا ابْنُ خُزَيْمَة عِنْدَهُ شَيءٌ مِنْ هَذَا التَّسَاهُلِ لَكِنْ لَيْسَ كَثِيْرًا، لِأَنْنَا نَجِدُهُ
يُخَالِفُ تِلْمِيْذَهُ ابْنِ حِبَّانِ فِي كَثِيْرٍ مِنَ الزُّوَاةِ حَيْثُ لا يَحْتَجُ بِحَدِيْثِ مَنْ يَقُوْلُ فِيْهِ:
((لا أَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ)). بَيْنَا ابِنُ حِبَّانَ يَقُوْلُ الأَصْلُ فِي الرَّاوِي أَوْ فِي المُسْلِم
العَدَالَةِ، أَرَدْتُ أَنْ أَقُوْلَ: إِنَّ تَصْحِيْحَ ابْنِ خُزَيْمَة أَقْوَى مِنْ تَصْحِيْحِ ابْنِ حِبَّان،
(١) (٦ / ٦٦٠).
(٢) (٢٦٩٨/١٢٨٠/٢).

١٩٣
المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ
لَكِنْ إِذَا وَقَفْنَا عَلَى تَصْحِيْحِ لَهُ وَفِيْهِ رَجُلٌ لَمْ يُؤْثِّقْهُ أَحَدِ سِوَى ابْنِ خُزَيْمَة أَوْ
تِلْمِيْذِهِ ابْنِ حِبَّان وَلَيْس لَهُ مِنَ الرُّوَاةِ كَثِيْرُوْنَ فَحِيْنَئِذٍ يُتَوَقّفُ فِي
تَصْحِيْحِهِم)).(١)اهـ.
تَارِئْخ ◌ُجُوْدِهِ وَفُقْدَانِهِ:
يُعَدُّ صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي أَمْلاهَا عَلَى طُلَابِهِ، وانَتْشَرَتَ عَنْهُ
فِي حَيَاتِهِ، ثُمَّ اشْتَهَرَتْ رِوَايَتُهُ مِنْ طَرِيْقِ حَفِيْدِهِ؛ لِكَوْنِهِ آخِرِ مَنْ رَوَى عَنْهُ
بِنَّسَابُوْر(٢).
قَالَ حَفِيْدُهُ أَبُوْ طَاهِرِ مُحَمَّد بن الفَضْلِ بن مُحَمَّد: ((حَدَّثَنِي جَدِّي الإِمَامُ أَبُوْ
بَكْر بِجَمِيْعِ كِتَابِ ((الصَّحِيْحِ)) مِنْ تَأْلِيْفِهِ»(٣).
وَقَدْ كَانَ مَوْجُوْدًا وَمُتَدَاوَلًا بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ بَأَكْثَرَ مِنْ طَرِيْقٍ، وَأَكَثْرَ مِنْ نُسْخَةٍ
فِي عَصْرِ أَبِي عُثْمَان الصَّابُوْنِ المتَوَلَّى سَنَةَ (٤٤٩هـ)، وَتِلْمِيْذِهِ البَيْهَقِي الْمُوََّّى سَنَة
(٤٥٨ هـ).
أَمَّا الأَوَّلُ فَقَدْ عَزَا إِلَيْهِ فِي كِتَابِهِ «عَقِيْدَة السَّلَف وَأَصْحَابِ الْحَدِيْث)»(٤)،
وَذَكَرَهُ ابْنُ نُقْطَة في ((التَّقْسِيْدِ)) فِي مَسْمُوْعَاتِهِ(٥)، وَرِوَايَتُهُ اعْتَمَدَهَا البَيْهَقِيُّ فِي
((سُنَّتِهِ) (٦).
(١) سِلْسِلَة الهُدَى وَالنُّور (الشَّرِطُ / ٨٤٠).
(٢) الإِرْشَاد للخَلِيْلي (٨٣٢/٣).
(٣) شَرْح سُنَن ابْنِ مَاجَه لُغْلَطَاي (٣٥٢،٣١٧/١).
(٤) (ص: ٢١٤).
(٥) (ص: ٢٠٦).
(٦) السُّنَن الكُبْرَى (١ / ٩٧).

١٩٤
المَسَالِكُ القَوِيْمَهُ بِتَرَاجِم رِجَال ابْن خُزَيْمَهْ
وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ البَيْهَقِي فَقَدْ رَوَى حَدِيْئًا فِي الذِّكْرِ بَعْدَ الْخُرُوْجِ مِنَ الخَلاء
مِنْ طَرِيْقِ أَبِي إِسْحَاقِ إِبْرَاهِيْم بن عَبْد الله الأَصْبَهَانِي، عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَزَادَ فِيْهِ
(رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الَصِيْر)). فَعَلَّقَ عَلَى ذَلِكَ الْبَيْهَِي فَقَال: «هَذِهِ الزّيَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيْثِ
لَمْ أَجِدْهَا إِلَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَة، وَهُوَ إِمَامٌ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ قَدِيْمَةٍ لِكِتَابِ
ابْنِ خُزَيْمَةَ لَيْسَ فِيْهِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، ثُمَّ أُلْحِقَتْ بِخَط آخَر بِحَاشِيَتِهِ؛ فَالأَشْبَهُ أَنْ
تَكُوْنَ مُلْحَقَة بِكِتَابِهِ، وَمِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ، وَاللهُ أَعْلَم، وَقَدْ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُوْ عُثْمَان
الصَّابُوْنِي، أَنَا أَبُوْ طَاهِرِ مُحَمَّد بن الفَضْلِ بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَةِ، قَالَ:
ثَنَا جَدِّي فَذَكَرَهُ دُوْنَ هَذِهِ الزِّيَادَة)»(١).
قَالَ شَيْخُنَا العَلامَةِ أَحْمَد مِعْبَد عَبْد الكَرِيْم - حَفِظَهُ الله تَعَالَى -: ((وَمَعْنَى
هَذَا أَنَّ الْكِتَابَ كَانَ فِي عَصْرِهِ مَوْجُوْدًا وَمُتَدَاوَلًا بِالرِّوَايَةِ عَنِ الْمُؤَلِّفِ بَأَكْثَرَ مِنْ
طَرِيْقِ، وَمُتَدَاوَلا بِنُسَخِهِ كَذَلِكَ)) اهـ(٢).
وَفِي (بَرْنَامَجِ الوَادِي آشِ))(٣): ((مُخْتَصَرِ الْمُخْتَصَرِ))، تَأْلِيْف: الإِمَامِ أَبِي بَكْر
مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَةٍ فِي إِحْدَى عَشَرِ جُزْءًا مِنْ تَجْزِئَةِ الْحَافِظِ ضِيَاء الدِّيْن
تُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد المَقْدَسِي)). اهـ.
وَهُوَ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي عَزَا إِلَيْهَا، وَاعْتَمَدَ عَلَيَهَا فِي كِتَابِهِ((المُخْتَارَة)) (٤).
وَذَكَرَ فِي (ثَبَتِ مَسْمُوْعَاتِهِ)) (٥) أَنَّهُ دَخَلَ هَرَاةَ وَقَرَأَ عَلَى مُسْنِدِهَا أَبِي رَوْحِ
(١) السُّنَنِ الكُبْرَى (١/ ٩٧).
(٢) مُقَدِّمَته لـ صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة (ص: ج).
(٣) (ص: ٢٤٣).
(٤) (٢٧٩/١، ٤٠٤)، (١٣٩/٢، ١٤٤)، (١٩٨،١٨٨/٣)، وَغَيْرُهَا.
(٥) (ص: ٧١).

١٩٥
المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ
عَبْد المُعِزِ بن مُحَمَّد الهَرَوَي ((مَجْلِسًا مِنْ ((مُخْتَصَرِ الْمُخْتَصَرِ الصَّحِيْح)) لابْنِ
خُزَيْمَة)).
وَقَدْ تَعَرَّضَتْ نُسَخُهُ للضَّيَاعِ وَالتَّلَفِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّ القَدْرِ المَسْمُوْعِ لِزَاهِر بن
طَاهِرِ الشَّخَّامِي.
قَالَ العَلَامَةِ شَرَفُ الدِّيْنِ أَبُوْ مُحَمَّد عَبْد الْمُؤْمِن بن خَلَفِ الدِّمْيَاطِي
(٧٠٥هـ) فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ ((الَنْجَرِ الرَّابِحِ)) (١): ((صَحِيْحُ الإِمَام أَبِي بَكْر ابْنِ
خُزَيْمَة، لَمْيَقَعْ لِي مِنْهُ إِلا الرُّبْعِ الأَوَّل)).
وَقَالَ تَقِي الدِّيْنِ الفَاسِي فِي ((ذَيْلِ التَّقْبِيْد)(٢): سَمِعَ مُحَمَّدُ بن أَحْمَد بن أَبِي
الهَيْجَاء عَلَى الْحَافِظِ صَدْر الدِّيْنِ الحَسَن بن مُحَمَّد البَكْرِي الْجُزْء الأَوَّل وَالثَّانِيِ مِنْ
((ُخْتَصَرِ الْمُخْتَصَر مِنْ صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة)).
وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ العَلائِي الْمُتَوَّلَى سَنَة (٧٦١هـ) فِي مَسْمُوْعَاتِهِ وَقَالَ: ((كِتَابُ
(الصَّحِيْح)) للإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَةِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى
بِالْمُخْتَصَر)، أَخْبَرَبِي بِالقَدْرِ الْمَزْوِي لِزَاهِرِ الشَّخَّامِي، وَهُوَ قِطْعَةٌ كَبِيْرَةٌ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى
أَوَائِلِ الْحَجَّ خَلا مَوَاضِعَ مُفَرَّقَة مِنْهُ، وَذَلِكَ قَدْرُ مُجُلَّدٌ ... )).
وَقَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنُ الْمُتَوَلَّى سَنَة (٨٠٤هـ) فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ ((البَدْرِ الُنِيْرِ)) (٣).
((فَإِّ رَأَيْتُ قِطْعَةً مِنْ ((صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة)) إِلَى كِتَابِ الْبُيُوْعِ)).
(١) (ص: ١٠).
(٢) (٨٤/١).
(٣) (٤٣٠/١).

١٩٦
المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ
وَقَالَ الْحَافِظِ الْمُتَوَلَى سَنَة (٨٥٢هـ) في ((المُعْجَم المُفَهْرَس))(١): ((وَالمَسْمُوْعُ
لَنَا مِنْهُ القَدْر الَّذِي حَصَلَ لِزَاهِرِ بن طَاهِر، مَسْمُوْعًا عَلَى عِدَّةِ شُيُوْخِ، وَعُدِمَ
سَائِرُهُ، وَقَدْ وَقَعَ لِيٍ مِنْ هَذَا الكِتَابِ ((الصَّحِيْحِ)) كِتَابِ ((التَّوْحِيْد)»، وَكِتَاب
((التَّوَكُّلِ))، وَكِتَابِ «القَسَامَة)).
وَقَالٍ فِي ((الْمُعْجَمِ المُؤَسَّس))(٢): ((وَالَمَوْجُوْدُ مَسْمُوْعًا مِنْ ((صَحِيْحِ الإِمَامِ أَبِي
بَكْرِ ابْنِ خُزَيْمَة)».
وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ الَسْمُوْعَ لَهُ مِنْهُ مُجَزَّأْ فِي سِتّةِ أَجْزَاء.
وَقَالَ فِي مُقَدِّمَةِ ((إِنْحَافِ الَهَرة))(٣): ((وَلَمْ أَقِفْ مِنْهُ إِلا عَلَى رُبْعِ العِبَادَاتِ
بِكَمَالِهِ، وَمَوَاضِعَ مُفَرَّقَة مِنْ غَيْرِهِ».
وَقَالَ السَّخَاوِي: ((إِنَّ صَحِيْحَ ابْنِ خُزَيْمَة عُدِمَ أَكْثَرُهُ)) (٤).
وَقَالَ ابْنُ فَهْدِ الَكِّي: ((صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَة لَمْ يُوْجَدْ سِوَى قَدْرِ رُبْعه))(٥).
وَمِنْ طَرِيْقِ زَاهِر بن طَاهِرِ الشَّخَّامِي رَوَاهُ الْحَافِظِ الذَّهَبِي الْمُتَوَلَى سَنَة
(٧٤٨هـ)، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ سَمَاعَهُ لَهُ كَانَ عَالِيًا، وَبِفَوْتٍ (٦).
(١) (ص: ٤٢).
(٢) (١/ ٥٠٢).
(٣) (١٥٩/١).
(٤) فَتْحِ الْمُغِيْث (١/ ٦١).
(٥) ◌َخَظ الأَلْحَاظ (ص: ٣٣٣).
(٦) النُّبلاء (١٤ / ٣٦٧، ٣٨٢،٣٦٨).

١٩٧
المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَّراجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ
وَمِنْ طَرِيْقِهِ رَوَى ((الْجُزْء السَّادِس مِنْهُ))، مِنْ تَجْزِئَةِ الْحَافِظِ ضِيَاء الدِّيْن مُحَمَّد بن
عَبْد الوَاحِد المَقْدَسِي، الحَافِظُ مُحَمَّد بن جَابِرِ الوَادِي آشِي الْمُتَوَلَى سَنَة (٧٤٩هـ)
فِي (بَرْنَا عَجِهِ))(١).
وَمِنْ طَرِيْقِهِ رَوَاهُ مُغْلَطَاي المُتَوَقَّى سَنَة (٧٦٢ هـ) كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي ((شَرْحِ
سُنَنْ ابْنِ مَاجَهْ))(٢).
وابْنُ الْمُحِّبِ الصَّامِتْ الْمُتَوَلَى سَنَة (٧٨٩هـ) وسَمِعَهُ مِنْهُ أَبُوْ شَامَة مُحَمَّد بن
مُحَمَّد بن يُؤْسُف الدِّمَشْقِي المُتَوَفَّ سَنَة (٨٤٥هـ)(٣).
وَقَدْ سَمِعَ القِسْمِ المَوْجُوْد مِنْهُ مِنَ الحافظِ ابْنِ حَجَر - رَحِمَهُ الله - جَمَاعَةٌ
مِنْهُم:
العَلَامَةِ أَبُوْ مُحَمَّد حُسَيْن بن حَسَن بن حُسَيْنِ بن عَلي الغَازِيُّ الْمُتَوََّّى سَنَة
(٨٩٥ هـ) (٤).
وَالعَلَامَةِ أَحْمَد بن سُلَيُمَان بن نَصْرَ الله بن إِبْرَاهِيْمِ البَلَقَاسِي الْمُتَوَلَى سَنَة
(٨٥٢هـ)(٥).
وَقَدِ اشْتَهَرَتْ هَذِهِ القِطْعَةُ الْمُتْبَقَِّةُ مِنْ ((صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيَمَةٍ)) عِنْدِ الْتَأَخِّرِيْنَ،
(١) (ص: ٢٤٣).
(٢) (٣١٧/١، ٣٤٦).
(٣) مُعْجَم الشُّيُوْخ لابْنِ فَهْد (ص: ٣٩٤)، الضَّوْءُ اللامِع (٢٩/١٠).
(٤) الضَّوْءُ اللامِع (١٤٣/٣).
(٥) الضَّوْءُ اللامِع (٣١٠/١).

١٩٨
المَسَالِكُ القَوِيْمَهُ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ
فَاعْتَمَدُوَا عَلَيْهَا، وَأَكْثَرُوَا مِنَ النَّقْلِ مِنْهَا، وَالعَزْوِ إِلَيْهَا فِي مُصَنَّفَاتِهِم، وَمِنْ
هَؤُلاءِ:
الحَافِظُ الْمُنْذِرِي (١)، وَالإِمَامِ النَّوَوِي(٢)، وَالحَافِظُ ابْنُ رَجَب(٣)، وَالإِمَامُ
ابْنُ دَقِيْقِ العِيْد(٤)، وَالحَافِظُ ابْنُ عَبْد الهَادِي(٥)، وَالحَافِظُ الَّيْلَعِيُّ (٦)، وَابْنُ
الُلَقِّنِ(٧)، وَالْخَافِظُ العِرَاقِيُّ(٨)، وَالعَلَامَةِ مُغْلَطَاي (٩)، وَالْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ (١٠)،
وَالعَيْنِيُّ(١١)، وَالسَّخَاوِيُّ (١٢)، وَالسُّيُوْطِيُّ (١٣)، وَغَيْرُهُم كَثِيْرٌ.
وَلَكْنْ سُرْعَانَ مَا خَفِيَتْ هَذِهِ القِطْعَةُ وَنَدَرَى تَدَاوُلُها.
(١) أَكْثَرَ مِنَ العَزْوِ إِلَيْهِ فِي كِتَابِهِ التَّرْغِيْبِ وَالتَّرْهِيْب.
(٢) خلاصة الأحكام (١/ ٨٣، ١٦٤، ٢٨٦، ٢٩١، ٣٦٣، ٤٠٤، ٥٨٢).
(٣) فَتْحِ البَارِي (١ / ٢٥١، ٢٨٤، ٣٠٢، ٣٣٩، ٣٥١)، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الَوَاضِعِ الكَثِيْرَةِ.
(٤) الإِمَام (١/ ٩٧)، (٢/ ١٠٣، ١٣٥، ١٣٩).
(٥) تَنْقِيْح التَّحْقِيْقِ (٩٣،١١/١)، (٩٦/٣، ٢٠٩)، (٤/ ٣١/ كِتَاب: الْبُيُوْع).
(٦) نَصْب الرَّايَة (١/ ٧، ٨، ١٦، ٣٤، ٨٤، ٨٧، ١١٧)، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الَوَاضِعِ الكَثِيْرَةِ.
(٧) البَدْر الُنِيْرِ (١/ ٣١٥).
(٨) الُغْنِي عَنْ حَمْلِ الأَسْفَار (٦٦٣،٥٥٧/١).
(٩) شَرْح ◌ُسُنَن ابْنِ مَاجَة (٢١٣،١٣٠/١، ٣٥٧، ٤٧٠)، وَغَيْرِهَا.
(١٠) وَذَلِكَ فِي أَغْلَبِ كُتُبِهِ، وَأَكْثَرَ مِنَ العَزْوِ إِلَيْهِ فِي كِتَابِهِ بُلُوْعِ الَرَامِ، وَفَتْحِ البَارِي، وَالتَّلْخِيْص
الخبير.
(١١) شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُد (٢٥٨/١، ٣٦٢، ٣٩٧)، (٢/ ٢٤٢، ٤٢٥، ٤٥٣).
(١٢) المَقَاصِد الحَسَنَة (برقم: ٦٤، ٧٢، ١٧٩،١٣١).
(١٣) أَكْثَرَ مِنَ العَزْوِ إِلَيْهِ فِي كِتَابِالدُّر الَنْثُورِ، وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِهِ، وَهُوَ أَحَدُ دَوَاوِيْنِ السُّنَّةَ الَّتِيِ اعْتَمَدَ
عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِ جْعَ الْجَوَامِعِ.

١٩٩
المَسَالِكُ القَوِيْمَهُ بِتَرَاجِم رِجَال ابْن خُزَيْمَهْ
قَالَ الشَّيْخُ عَبْد العَزِيْزِ الديوبندي الفنجاني: ((صَحِيْحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنَ
الكُتُبِ الَّتِي نَدَرَتْ، ثُمَّ افْتُقِدَتْ، فَلَمْ يُسْمَعْ لَا عَيْنٌ وَلا أَثَرٌّ، إِلَّا مَا يُسْمَعُ فِي
((مَكْتَبَةِ لَيْدَن))، أَنَّ فِيْهَا مَجَلَّدَيْنِ مِنْ صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة، وَلَمْ يَفُزْ بِهِ مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ
إِلَا شَرْذِمَةٌ قَلِيْلَةٌ، مِنْهُمْ البَيْهَِي)) اهـ (١).
وَقَالَ العَلَامَة مُحَدِّث الدِّيَارِ المِصْرِيَّة أَحْمَدِ مُحَمَّد شَاكِرِ: ((وَصَحِيْحُ ابْنِ خُزَيْمَةً
لَمْ نَرَهُ قَطُّ، وَلا نَدْرِي لَعَلَّهُ يُوْجَدُ مِنْهُ نُسَخٌ تَخْطُوْطَة لَمْ تَصِلْ إِلَيْنَا، وَلَمْ يَصْلْ إِلَيْنَا
خَبَرُهَا، وَعَسَى أَنْ يَجِدَهُ مَنْ يُعْنَى بِتَحْقِيْقِهِ وَنَشْرِهِ نَشْرًا عِلْمِيًّا صَحِيْحًا)». اهـ(٢).
وَلَكِنْ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْنَا - وَنِعَمَهُ عَلَيْنَا كَثِيْرَةٌ - أَنْ حَفِظَ لَنَا هَذِهِ القِطْعَة
الْمُتَبَقِّيَة مِنْهُ، فَظَلَّتْ حَبِيْسَةَ الْخَزَائِنِ وَالرُّفُوْفِ، إِلَى أَنْ قَامَ د. مُحَمَّد مُصْطَفَى
الأَعْظَمِي - حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى - بِزِيَارَةٍ للقُطْرِ الشَّقِيْقِ تُرْكِيا، وَذَلِكَ سَنَةٍ ١٣٨١ هـ،
فَعَثَرَ فِيْهَا عَلَى هَذِهِ القِطْعَةِ الفَرِيْدَةِ، وَالدُّرَّةِ الْيَتَيْمَةِ، وَذَلِكَ فِي مَكْتَبَةِ أَحْمَدِ الثَّالِث
باسْتَنْبُوْل، فَعَمِلَ - جَزَاهُ الله خَيْرًا- عَلَى تَحْقِيْقِهَا وَإِخْرَاجِهَا، فَأَخْرَجَهَا فِي أَرْبَعَةِ
أَجْزَاءِ، وَقَدْ حَازَ بِذَلِكَ قَصَبَ السَّبْقِ فِي إِخْرَاجِهِ لَا إِلَى عَالَ المَطْبُوْعَات.
قَالَ شَيْخُنَا فَضِيْلَةُ الدُّكْتُوْرِ أَحْمَد مِعْبَد عَبْد الكَرِيْم - حَفِظَهُ الله تَعَالَى -:
((وَمَنْ يَسْتَعْرِضُ فَهَارِس المَخْطُوْطَاتِ العَالِيَّةِ الآن، لا يَجَدُ مِنْ هَذَا الكِتَابِ إِلا مَا
طُبعَ، وَهُوَ الأَجْزَاءُ الأَرْبَعَةُ)) اهـ(٣).
(١) تَعْلِيْقُهُ عَلَى نَصْبِ الرَّايَةِ (١/ ١٣٤).
(٢) مُقَدِّمَة صَحِيْحَ ابْنِ حِبَّان (ص: ١٤).
(٣) مُقَدِّمَته لـ صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة (ص: د).

٢٠٠
المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ
الَبْحَثُ الثَّانِي: عِنَايَةُ العُلَمَاءِ وَالبَاحِثِيْنَ بِهِ.
وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الَبْحَثِ عَلَى العَنَاصِرِ الآتِيّة:
رُوَاة الكِتَاب.
حَفِيْدُهُ أَبُوْ طَاهِرِ مُحَمَّد بن الفَضْلِ بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة النَّيْسَابُوْرِيُّ،
(ت ٣٨٧ هـ). وَيُعَدُّ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِنَيْسَابُوْر(١)، وَعَنْهُ انْتَشَرِ(٢).
وَأَبُوْ إِسْحَاقِ إِبْرَاهِيْم بن عَبْد الله الأَصْبَهَائِيُّ(٣).
وَأَبُوْ العَبَّاسِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق السَّرَّاج(٤).
نُسَخُهُ الخَطِّيَّة.
ذَكَرَ السَّخَاوِي فِي الضَّوْء اللامِع)) (٥) أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الْجُزْءِ المَوْجُوْدِ مِنَ
((صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة)) بِخْطِ الْخَلِيْلِ بن عَبْدِ اللهِ الأَذْرَعِي.
وتُوْجَدُ لَهُ الآن نُسْخَةٌ خَطِيَّةٌ فَرِيْدَةٌ فِي بَابِهَا، فِي مَكْتَبَةِ أَحْمَدِ الثَّالِثِ بَاسْتَنْبُوْل
تَحْت رقم: (٣٤٨)، في (٣٠١) وَرَقَةٍ (٦)، فِي كُلِّ وَرَقَةٍ صَفْحَتَانِ، وَتُوْجَدُ مِنْهَا
نُسْخَةٌ مُصَوَّرَةٌ فِي مَخْطُوْطَاتِ الْجَامِعَةِ الإِسْلامِيَّةِ بِالَدِيْنَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَعِنْدِي مِنْهَا
صُوْرَةٌ.
(١) الإِرْشَاد (٨٣٢/٣).
(٢) المُعْجَم المُفَهْرَس (ص: ٤٢).
(٣) السُّنَن الكُبْرَى (١ / ٩٧).
(٤) تَارِيْخ الإِسْلام (٨/ ٧٢٧).
(٥) (١٩٩/٣).
(٦) اسْتِدْرَاكَات عَلَى تَارِيْخ التُّرَاثِ العَرَبِيِ (٤٨٤/٤).