Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ وَعَبْدِ الله بن بِشْرِ، وَعُثْمَانَ بن بِلال، وَعُمَارَةَ بن أَوْس، وَقَيْسٍ بن قُهْد، وَكُدَيْمِ الضَّبِّيِّ، وَيَزِيْدَ بن خَالِدِ الْجُّهَِيِّ، وَأُمَيْنَ بِنْتِ رُزَيْنَةَ، وَأُمِّ كُلْتُوْمٍ بِنْتِ أُمّ سَلَمَة، وَغَيْرِهِم، وَذَلِك لِعَدَالَتِهِم جَمِيْعًا؛ وَلاسْتِيْعَاب الحَافِظ ابن حَجَر لَهُمْ فِي كِتَابِهِ الفَذّ ((الإِصَابَة)). ٦- قُمْتُ بِالتَّرْجَمَةِ لِمَنْ هُوَ مِنْ رِجَالِ الكُتُبِ السِّنَّةِ مِمَّنْ لَمْ يُتَرْجَمْ لَهُ فِي كِتَابِ الحَافِظِ المَقْدِسِي ((الكَمَال)) وَفُرُوْعِهِ، كَمَا فِي تَرْجَمَةِ: عَطَاء بن زُهَيْرِ بن الأَصْبَغِ العامِرِيِّ. ٧- أَعْرَضْتُ عَنِ التَّرْجَمَةِ لَنْ ذُكِرَ فِيْهِ عَرَضًا، كَمَا فِي تَرْجَمَةِ: بِشْر بن مَرْوَان، وَحُصَيْن بن سَمُرَةٍ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يُتَرْجَمْ لَهُ فِي ((التَهْذِيْبِ)) أَوِ ((التَّقْرِيْب))، لِكَوْنِم لَيْسُوا مِنْ رِجَالِ الإِسْنَاد. ٨- قُمْتُ بِبَيَانِ مَنْ أَخْرَجَ لَهُم مِنْ أَصْحَابٍ كُتُبٍ ((إِنْحَافِ الْمَهَرَة)) وَهِي: ((مُوَطَّأْ مَالِك))، و((مُسْنَدِ الشَّافِعِي))، و((مُسْنَد أَحْمَد))، و((سُنَنِ الدَّارِمِي))، و((مُنْتَقى ابن الجارُوْد))، و((صَحِيْح ابن خُزَيْمَة))، و((مُسْتَخْرَج أَبِي عَوَانَة))، و(شَرْح مَعَانِ الآثار)) للطَّحَاوِي، و((صَحِيْح ابن حِبَّان))، و((سُنَن الدَّارَ قُطْنِ))، و (الْمُسْتَدْرَك)) لأَبِي عَبْد الله الحَاكِم. وَقَدْ جَعَلْتُ لِكُلِّ مُصَنَّفٍ رَمْزًا؛ لِيَعْرِفَ النَّاظِرُ إِلَيْهِ عِنْدَ وُقُوعِ نَظَرِهِ عَلَيْهِ مَنْ أَخْرَجَ لَهُ مِنْ هَؤُلاءِ الأَئِمَّةِ، وَفِي أَيِّ كِتَابٍ مِنْ هَذِهِ الكُتُب أَخْرَجُوا لَهُ، وَبَیَانُ هِذِهِ الرُّمُوْز گالآتِي: ط: ((مُوَطَّأْ مَالِك)). ش: ((مُسْنَدِ الشَّافِعِي)). ٢٢ المَسَالِكُ القَوِيْمَهُ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ حم: ((مُسْنَد أَحْمَدَ)). مي: ((سُنَن الدَّارِمِي)). جا: ((مُنْتَقَى ابن الجَارُوْد)). خز: ((صَحِيْح ابن خُزَيْمَة)). عه: (مُسْتَخْرَج أبي عَوانَة)). طح: ((شَرْح مَعاني الآثار)). حب: ((صَحِيْح ابن حِبَّان)). قط: ((سُنَن الدَّارَ قُطْنِي)). كم: ((مُسْتَدْرَك الحاكم))(١). ٩- ذَكَرْتُ مَا وَقَعَ مِنَ اخْتِلافٍ فِي أَسْمَائِهِمْ أَوْ أَسْمَاءِ آبَائِهِم، أَوْ أَجْدَادِهِم مَعَ بَيَانِ الرَّاجِحِ فِي ذَلِكَ، كَمَا فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيْمَ بن إِسْمَاعِيْلِ الْكُوْفِي، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ رَاشِد، وَإِبْرَاهِيْمَ بن مُحَمَّد بن مَرْزُوْقِ البَصْرِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بن مُنْقِذ الخَوْلانِيِّ، وَأَحْمَد بن مُحَمَّد بن يُؤْسُف بن أَبِي الْحَارِثِ، وَأَحْمَدَ بن الْحُسَيْن بن عَبَّاد النَّسَائِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بن إِسْرَائِيْلِ، وَجَعْفَر بن كَيْسَان، وَغَيْرِهِم. ١٠- ضَبَطْتُ مَا يُشْكِّلُ مِنْ أَسْمَائِهِم، أَوْ أَسْمَاءِ أَجْدَادِهِم بِالْحَرَكَاتِ فِي الأَصْلِ، وَبِالْحُرُوْفِ إِعْجَامًا وَإِهْمَالًا فِي الحَاشِيَة، كـ فِي تَرْجَمَةِ: أَحْمَد بن عَبْدِ الله بن عَبْدِ الرَّحِيْم بن سَعْيَة، وَأَحْمَد بن يَزِيْدِ بن عُلَيْل بن الحُسَيْن، وَجُوْثَة بن (١) وَهَذَهِ الرُّمُوْزِ هِي رُمُوْزُ الْحَافِظِ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ((إِنْحَافِ الَهَرَة))، عَدَا الثَّلاثَةِ الأُوْلِى: ((مُوَطٍَّ)) مَالِك، ومُسْنَديِ الشَّافِعِي، وَأَحْمَد؛ فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ يُفْصِحُ بِذِكْرِهِمْ عِنْدَ الإِحَالَةِ إِلَيْهِم، وَالله الْمُوَفِّق. ٢٣ المَسَالِبُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ عُبَيْد، وَزُرْعَة بن ثُوَب وَغَيْرِهِم. ١١- بَيَّنْتُ مَا وَقَعَ مِنْ تَصْحِيْفَاتٍ أَوْ تَحْرِيْفَاتٍ لِمَنْ تَرْجَمْتُ لَهُم، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي أَسْتَائِهِم كـ: الحَسَن بن عَبْد الله بن مَنْصُوْر الْبَالِيِّ، وَالْحَسَنِ بن يُؤْنُس بن مِهْرَان، وَالْحُسَيْن بن نَصْرِ البَغْدَادِيِّ، وَالسَّرِي بن مَزْيَد وَغَيْرِهِم. أَوْ فِي أَسْمَاء آبائِھِم کـ: إِبراهيم بن إِسْمَاعِیل الگوْفيِّ، وحامد بن محمود بن حرب، وَخَالِد بن طَلِيْقِ بن مُحَمَّدِ الْخُزَاعِيِّ، وَغَيْرِهِم. أَوْ أَجْدَادِهِم كَمَا: إِبْرَاهِيْم بن مَسْعُوْد بن عَبْد الْحَمِيْدِ الهَمَذَانِيِّ، وَالْحَارِث بن عَبْد الله بن إِسْمَاعِيْل بن عُقَيْلِ الحَارِثِيِّ، وَزَكَرِيًّا بن يَخْيَى بن أَبَان المِصْرِيِّ، وَغَیْرِهِم. أَوْ فِي أَنْسَابِهِم كـ: إِبْرَاهِيْم بن رَاشِد بن سُلَيُمَان الأَدَمِيِّ، وَإِبْرَاهِيْم بن مَسْعُوْد بن عَبْدِ الْحَمِيْدِ القُرَشِيِّ الْهَمَذَانِيِّ، وَأَحْمَد بن الحُسَيْن بن عَبَّاد النَّسَائِيِّ، وَأَحْمَد بن يَزِيْد بن عُلَيْلِ المَصْرِيِّ، وَإِسْحَاق بن حَاتِم بن بَيَان العَلاف، وَغَيْرِهِم. وَقَدِ اسْتَعَنْتُ فِي مَعْرِفَةِ الصَّوَابِ فِي ذَلِكَ بِأُمُوْرٍ، مِنْهَا: أ - بالرُّجُوْعِ إِلَى النُّسْخَةِ الخَطِيَّةِ فِي ذَلِك. ب- بِالرُّجُوْعِ إِلَى كِتَابِ ((إِنْحَافِ المَهَرَة)). جـ - بِالرُّجُوْعِ إِلَى الكُتُبِ الَّتِي تُرْجِمَ لَهُ فِيْهَا. د - بِالرُّجُوْعِ إِلَى مَنْ أَخْرَجَ حَدِيْثَهُ مِنْ طَرِيْقِ ابنِ خُزَيْمَة. هـ - بِالرُّجُوْعِ إِلَى مَنْ أَخْرَجَ حَدِيْثَهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيْقِ ابنِ خُزَيْمَة. ٢٤ المَسَالِكُ القَوِيْمَهُ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ و- بِالرُّجُوْعِ إِلَى تَرْجَمَةِ شَيْخِهِ الَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْهُ. ١٢ - اعْتَنَيْتُ بِذِكْرِ كُنَاهُم، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ، وَضَبَطْتُ مَا يَحْتَاجُ إِلَى ضَبْطٍ مِنْهَا، وَنَبَّهْتُ عَلَى مَا وَقَعَ فِيْهَا مِنْ تَصْحِيْفٍ أَوْ تَحْرِيْفٍ. ١٣- التَّعْرِيْفُ بِالنِّسَبِ، وَضَبْطِهَا فِي الأَصْلِ بِالْخَرَكَاتِ، وَفِي الْحَاشِيَةِ بِالْحُرُوْفِ، فَإِنْ كَانَتْ إِلَى قَبِيْلَةٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ خِلْقَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ قَدَّمْتُهَا عَلَى النِّسْبَةِ إِلَى بَلَدٍ، فَإِنْ نُسِبَ إِلَى بَلْدَتَيْنِ بَدَأْتُ بِأَعَمِّهِمَا، وَكَذَا إِنْ كَانَتْ إِلَى قَبِيْلَنَْنِ. قَالَ النَّوَوِي: ((عَادَةُ الأَئِمَّةِ الْحُذَّاقِ الْمُصَنِِّيْنِ فِي الأَسْمَاءِ وَالأَنْسَابِ أَنْ يَنْسِبُوا الرَّجُلِ النَّسَبِ العَامِ ثُمَّ الْخَاص؛ لِيَحْصُلَ فِي الثَّانِي فَائِدَة لَمْ تَكُنْ فِي الأَوّل)». اهـ. فَإِنْ كَانَتِ النِّسْبَةُ إِلَى بَلْدَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بَدَأْتُ بِأَقْدَمِهِمَا، مَعَ بَيَانِ مَوْقِعِهَا جُغْرَافِيًّا فِي عَصْرِنَا الْحَاضِرِ. وَقَدْ قُمْتُ بِعَمَلِ فِهْرِس للنِّسَبِ الَّتِي تَمَّ التَّعْرِيْفُ بِهَا، مَعَ بَيَانِ رَقْمِ التَّرْجَمَةِ الَّتِي ضُبِطَتْ فِيْهَا، وَفِي الغَالِبِ يَكُوْنُ ذَلِكَ عِنْدَ أَوَّلِ ذِكْرِ هَا. ١٤- اعْتَنَيْتُ بِذِكْرِ أَلْقَابِهِم، كَمَا فِي تَرْجَمَةِ: إِبْرَاهِيْم بن إِسْمَاعِيْلِ الكُوْفِي قُعَيْس، وَإِبْرَاهِيْم بن عَبْد العَزِيْزِ الْمُقَوِّم، وَأَحْمَد بن الحُسَيْن بن عَبَّاد بُنُان، وَإِسْمَاعِيْلِ بن إِسْحَاق بن إِسْمَاعِيْلِ تُرُنْجَة، وَغَيْرِهِم. ١٥ - اعْتَنَيْتُ بِّيَانِ الإِحَالاتِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ قَبْلِ النِّسْبَةِ إِلَى الجَدِّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. ١٦- قُمْتُ بِتَبُّعِ شُيُوْخِهِم وَتَلامِذَتِم مِنْ كُتُبِ ((إِنْحَافِ الَهَرَة) - الَّتِي سَبَقَ بَيَاتُهَا-، وَجَعَلْتُ لَهُمْ رُمُوْزًا يُعْرَفُ بِهَا فِي أَيِّ كِتَابٍ مِنْ هَذِهِ الكُتُبِ وَقَعَتْ رِوَايَتُهُ عَنْ ذَلِكَ الاسْمِ المَرْمُوْز عَلَيْهِ، وَرُوَاة ذَلِكَ الاسْمِ المَرْمُوْز عَلَيْهِ عَنْهُ. ٢٥ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْن خُزَیْمَهْ ١٧- حَرَصْتُ عَلَى ذِكْرِ كُلُّ مَنْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ شُيُوْخِ وَتَلامِذَةِ المَرْجَمِ لَهُ، مِنْ ◌َمْعِ مَصَادِرِ تَرْجَتِهِ، وَمِنْ بُطُوْنِ الكُتُبِ الْمُسْنَدَةِ كَالَسَانِيْد، وَالْجَوَامِعِ، وَالأَجْزَاءِ وَالفَوَائِد، وَالَعَاجِمِ وَالمَشْيَخَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مُوَثِّقَا ذَلِكَ فِي الحَاشِيَةِ، وَمُرَتِّبَا لَهُمْ عَلَى حُرُوْفِ الْمُعْجَمِ؛ لِتَسْهُلَ الاسْتِفَادَةُ مِنْهَا. ١٨ - حَرَصْتُ عَلَى ذِكْرِ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ بَيَانٍ لَوْضِعِ السَّمَاعِ كَقَوْلِ أَحَدِهِم مَثَلًا: «حَدَّثَنَا فُلانٌ بِالبَصْرَة)). أَوْتَارِيْخِ السَّمَاعِ كَقَوْلِ أَحَدِهِمْ مَثَلًا: ((حَدَّثَنَا فُلانٌ سَنَة كَذَا وَكَذَا)). أَوْ كَيْفِيَّةِ السَّمَاعِ كَقَوْلِ أَحَدِهِم مَثَلًا: ((حَدَّثَنَا فُلانٌ إِمْلاءً، أَوْ مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ مِنْ كِتَابِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ». ١٩ - حَرَصْتُ عَلَى نَقْلِ جَميْعِ مَا ذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ الْتَرْجَمِ لَّهُ مِنْ مَدْحٍ وقَدْحِ، بَلْ رُبَّمَا ذَكَرْتُ بَعْضَ الفَوَائِدِ الْمُتَعَلِقَةِ بِسَانِ بَعْضِ المَوَاقِفِ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ، وَبَعْضَ الِحِكَايَاتِ وَالأَشْعَارِ الَّتِي نُقِلَتْ عَنْهُ وَذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّرْوِيْحِ عَلَى النَّاظِرِ فِي الكِتَاب. ٢٠- رَاعَيْتُ فِيَا أَنْقُلُهُ مِنْ أَقْوَالٍ لِأَئِمَّةِ الْجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ التَّرْتِيْبَ الَّمَنِي. ٢١- حَرَصْتُ عَلَى النَّقْلِ مِنَ الْمَصَادِرِ الأَصْلِيَّةِ، إِلا فِي حَالَةِ تَعَذَّرِ الوُقُوْفِ عَلَيْهَا: إِمَّا لِفُقْدَانِهَا؛ أَوْ لِكَوْنِهَا فِي عِدَادِ المَخْطُوْطِ الَّذِي لَمْتَطَلْهُ يَدِي. ٢٢- حَرَصْتُ عَلَى ذِكْرِ التَّوْثِيْقِ الضِّمْنِي لَهُم مَا أَمْكَن. قال شَيْخُنَا الأُسْتَاذ المُحَدِّث أَحْمَد مِعْبَد عَبْد الكَرِيْم - حَفِظَهُ الله تَعَالَى -: ((وَهَذَا صَنِيْعٌ مُفِيْدٌ، قَدْ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ بَعْضُ الْمُشْتَغِلِيْنِ بِدَرَاسَةِ الأَسَانِيْدِ، وَتَّحْدِيْد أَحْوَالِ الرُّوَاة، وَبِخَاصَّةِ الْمُتَّأَخِّرِيْن عَنْ سَنَة ٣٠٠هـ، رَغْم أَنَّ هَذَا ٢٦ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ مُتَّفِقٌ مَعَ القَوَاعِدِ النَّقْدِيَّةِ لِبَيَان أَحْوَال الزُّوَاة».اهـ(١). وَقَدْ نَقَلْتُ شَيْئًا مِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مِنْ كَلامِ أَهْلِ العِلْمِ فِي مُقَدِّمَةِ الكِتَابِ الأَوَّل: ((غُنْيَة السَّالِك بِتَرَاجِمِ رِ جَالِ مُوَطٍّ الإِمَامِ مَالِك))، فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْت. ٢٣- حَرَصْتُ عَلَى بَيَانِ مَنْ أَخْرَجَ لَهُم بِمَّنِ الْتَزَمَ فِي كِتَابِهِ الصِّحَّةَ، وَالنَّقَاوَةَ كَابْنٍ الْجَارُوْدِ فِي ((صَحِيْحِه))، وَأَبِي عَوَانة فِي ((مُسْتَخْرَجِه))، وابنِ حِبَّان فِي (صَحِيْحِه))، وَالْحَاكِمِ فِي ((مُسْتَدْرَكِه))، وَأَبِ نُعَيْمِ الأَصْبَهَانِي فِي ((مُسْتَخْرَجِهِ))، وَضِيَاء الدِّيْنِ مُحَمَّد بن عَبْدِ الوَاحِدِ الَقْدِسِي فِي ((المُخْتَارَة))؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الزَّاوِي الْمُخَرَّجُ لَهُ عِنْدَ مَنْ خَرَّجَ لَهُ مَقْبُوْلٌ، وَقَدْ نَقَلْتُ شَيْئًا مِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مِنْ كَلامِ أَهْلِ العِلْمِ فِي مُقَدِّمَةِ الكِتَابِ الأَوَّل: ((غُنْيَة السَّالِك بِتَاجِمِ رِ جَالِ مُوَطَّا الإِمَامِ مَالِك))، فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْت. ٢٤ - الاعْتِنَاءُ بِذِكْرٍ تَارِيْخ وِلَادَةِ وَوَفَاةِ الْمُتَرْجَمِ لَهُم، وَجَعْلُ ذَلِكَ تَحْتَ عُنْوَان بَارِزِ. ٢٥- الاعْتِنَاءُ بِذِكْرِ مُصَنَّفَاتِهِم؛ إِنْ نُصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَجَعْلُ ذَلِكَ تَحْتَ عُنْوَانٍ بارِزِ. ٢٦- الاعْتِنَاءُ بِذِكْرٍ مَنْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَفْرَادِ أُسْرَةِ المُتَرْجَمِ لَهُ، كَأَبْنَائِهِ، وَإِخْوَانِهِ، وَجَعْلُ ذَلِكَ تَّحْتَ عُنْوَانٍ بَارِزٍ. ٢٧- الاعْتِنَاءُ بِذِكْرِ مَنْصِبِ القَضَاءِ لِلْمُتَرْجَمِ لَهُ، وَجَعْلُ ذَلِكَ تَّحْتَ عُنْوَانٍ بَارِزٍ، كَمَا فِي تَرْجَمَةِ: خَالِد بن طَلِيْقِ، وَزُرْعَة بن ثُوَب الشَّامِيِّ، وَمُسْلِم بن صَالِحِ الْجُعْفِيِّ، وَعِكْرِمَة بِن إِبْرَاهِيْم الكُوْفِي، وَغَيْرِهِم. (١) انْظُرْ مُقَدِّمَتَهُ لِكِتَابِنَا: السَّلْسَبِيْلِ النَّقِي (ص: ٩). ٢٧ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ ٢٨ - التَّنْبِيْهُ عَلَى مَا فَات مَنْ سَبَقَنِي بِمَّا هُوَ عَلَى شَرْطِهِ، مَعَ الْتَاسِ العُذْر لَهُم مَا أَمْگن. ٢٩- التَّنْبِيْهُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ التَّرَاجِمِ مِنْ خَلْطِ وَاشْتِبَاهِ، وَأَغْلاطٍ وَأَوْهَامٍ عَلَى الْبَعْضِ؛ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْظُرَهُ أَحَدٌ مِّنَ لَيْسَ لَهُ حَظُّ فِي هَذِهِ الفُنُوْنِ، فَيَقَعُ فِي الخَطَلٍ وَسَيِّى الظُّنُوْنِ، وَلا يَظُنُّ أَحَدٌ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّحْقِيْرِ مِنْ شَأْنِم، وَكَشْفِ نِسْيَانِمِ؛ فَإِنِي مِنْ بِحَارِ عِلْمِهِم مُغْتَرِفْ، وَبِفَضْلِهِم مُعْتَرِفْ. ٣٠- ذَكَرْتُ بَعْضَ مَا ظَفَرْتُ بِهِ مِنْ عِبَارَاتٍ لِيَعْضِ البَاحِثِيْنَ وَالْمُحَقِّقِيْنَ فِي عَدَمِ العُثُوْرِ عَلَى تَرْجَةٍ لِبَعْضِ هَؤُلاءِ الرُّوَاةِ، وَلَيْسِ مَا ذُكِرَ مِنْ بَابِ الغَمْزِ لَهُم، حَاشَا وَكَلا؛ فَمِنْهُمْ اسْتَفَدْتُ، وَمِنْ عِلْمِهِم ◌َهَلْتُ. ٣١- كَمَا أَنَّ ذَلِكَ - أَيْضًا- لَيْسِ بِمُزَحْزِحِهِم عَن مُنِيْفِ مَقَامِهِم، ◌َنِ اسْتَفْرَغَ وسْعَهُ فِي البِحَثِ عَنْهُم. ٣٢- قُمْتُ بِذِكْرِ عَدَدِ مَرْوِيَّاتِهِم الَّتِي رَوَاهَا لَهُم الإِمَامُ ابنُ خُزَيْمَة، وَجَعَلْتُ لِذَلِكَ عُنْوَانًا بَارِزًا. ٣٣- ثُمَّ قُمْتُ بِتَوْثِيْقِ ذَلِكَ فِي الحَاشِيَةِ. ٣٤- ثُمَّ وَثَّقْتُ جَمِيْعَ مَرْوِيَّاتِهِم هَذِهِ مِنْ كِتَابِ ((إِنْحَافِ الْمَهَرَة)»، مَعَ التَّنْبِيْهِ عَلَى مَا فَات الحَافِظُ رَحِمَهُ الله تَعَالَى، مِمَّا هُوَ عَلَى شَرْطِهِ فِيْهِمَا، أَعْنِي: كِتَابَ (الصَّحِيْح))، وَكِتَابَ ((التَّوْحِيْد))، مِنْ ذِكْرِ جَميْعِ مَرْوِيَّاتِهِمَا، وَالإِشَارَةِ إِلَى مَا تَمَّ اسْتِدْرَاكُهُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ بَعْضٍ مُحَقِّقِي الكِتَابِ؛ جَزَاهُم الله خَيْرًا! ٣٥- ثُمَّ قُمْتُ بِذِكْرِ مَنْ تَابَعَهُمْ عَلَيْهَا مُتَابَعَةً تَامَّةً، - وَهَذَا فِي الغَالِب-، أَوْ قَاصِرَة - وَهَذَا فِي القَلِيْلِ النَّادِر-، مَعَ ذِكْرِ المَصْدَرِ الَّذِي أَخَذْتُ مِنْهُ تِلْكَ ٢٨ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ الْتَابَعَةِ، عِلْمًا بِأَنِّي لَمْ أَسْتَقْصِ جَمِيْعَ الْمُتَابِعِيْنَ؛ لأَنَّ الغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ نَفْي تَوَهُم الغَرَابَةِ. ٣٦- حَرَصْتُ عَلَى التَّنْسِيْهِ عَلَى مَا قَدْ يَذْكُرُهُ فِي كِتَابَيْهِ: ((الصَّحِيْح))، وَ((التَّوْحِيْد)) مِمَّا لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ، مِنَ مَرْوِيَّاتِهِمْ الَّتِي قَمْتُ بِتَوْثِيْقِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَعْضَ قَدْ يَتَوَهّمُ أَنَّ كُلَّ أَحَادِيْثِهِمَا صَحِيْحَةٌ، وَلَيْسَ الأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَهُ، فَكَثِيْرًا مَا يُخْرِجُ الْحَدِيْثَ تَحْتَ بَابِهِ، وَيُصَرِّحُ فِيْهِ بِعِلَّتِهِ، وَيُشَكِّكُ فِي صِخَّتِهِ، أَوْ يُقَدِّمُ مَتْنَهُ عَلَى بَعْضٍ سَنَدِهِ. قال رَحِمَهُ الله - فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصِّيَامِ: ((المُخْتَصَرُ مِنَ الْمُخْتَصَرِ مِنَ الْمُسْنَدِ عَنِ النَّبِّ نَّهِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ وَِّ، مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ فِي الْإِسْنَادِ، وَلَا جَرْحٍ فِي نَاقِلِي الْأَخْبَارِ؛ إِلَّ مَا نَذْكُرُ أَنَّ فِيَ الْقَلْبِ مِنْ بَعْضِ الْأَخْبَارِ شَيْءٌ، إِمَّا لِشَكَّ فِي سَمَاعِ رَاوٍ مِنْ فَوْقِهِ خَبَرًا أَوْ رَاوٍ لَا نَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ، وَلَا جَرْحٍ فَنْبَيِّنَ أَنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ ذَلِكَ الْخْبَرِ، فَإِنَّا لَا نَسْتَحِلُّ الثَّمْوِيهَ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ بِذِكْرٍ خٍَ غَيْرِ صَحِيحٍ لَا نُبِّنَ عِلَّتَهُ فَيَغْتَرَّ بِهِ بَعْضُ مَنْ يَسْمَعُهُ، فَاللهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ))(١). وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي (الْمُسْتَدْرِك)(٢): ((شَرْطُ الإِمَامِ أَبِي بَكْرِ مُحَمَّدٍ بِن إِسْحَاقَ إِذَا رَوَى حَدِيْئًا لا يُصَحِّحُهُ أَنْ يَقُوْلَ فِي رِوَايَتِهِ: ((قَدْ روى عَنْ فَلاٍ وَفُلان وَأَنَا لا أَعْرِفُهُ بِعَدَالَةِ كَذَا وَكَذَا)).اهـ. (١) (٣/ ٣٣١). (٢) (٤/ ٦٢٦). ٢٩ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي ((الفَتْحِ)) (١): ((وَفِي مُغَايَرَةِ البُخَارِي سِيَاق الإِسْنَادِ عَنْ تَرْتِيْبِهِ المَعْهُوْدِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ، وَإِنْ صَارَتْ صُوْرَتُهُ صُوْرَة المَوْصُوْل، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي ((صَحِيْحِهِ)) بِهَذَا الاصْطِلاحِ، وَأَنَّ مَا يُؤْرِدُهُ بِهَذِهِ الكَيْفِيَّةِ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ (صَحِيْحِهِ))(٢). وَقَالَ فِي ((إِنْحَافِ الْمَهَرَة))(٣): ((وَقَاعِدَةُ ابْنِ خُزَيْمَةَ إِذَا عَلَّقَ الْخَبَرَ لا يَكُوْنُ عَلَى شَرْطِهِ فِي الصِّحَّةِ، وَلَوْ أَسْنَدَهُ بَعْدَ أَنْ يُعَلِّقَهُ)). وَقَالَ - أَيْضًا -: ((وَقَدْ ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَبُوْ عَبْدِ الله: إِنَّ عَادَةَ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي الأَحَادِيْثِ الَّتِي يُخْرِجُهَا لا عَلَى شَرْطِهِ أَنْ يُقَطِّعَ إِسْنَادَهَا))(٤). وَقَالَ - أَيْضًا -: ((اصْطِلاحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي الأَحَادِيْثِ الضَّعِيْفَةِ وَالُعَلَّلَةِ يُقَطِّعُ أَسَانِيْدَهَا وَيُعَلِّقُهَا ثُمَّ يُوْصِلُهَا، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّة))(٥). (١) (٤٢١/٨). (٢) لَعَلَّ الْحَافِظُ - رَحِمَهُ الله تَعَالَى- يُشِيْرُ إِلَى قَوْلِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيْحِهِ (٥١٤/١): وَجَاءَ خَالِدُ بن حَيَّانَ الرَّقِّيُّ بِطَامَّةٍ؛ رَوَاهُ عَنِ ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ بن المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَحَدَّثَنَاهُ جَعْفَرُ بن مُحَمَّدِ الثَّعْلَبِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي: ابْنَ حَيَّنَ الرَّقِّيَّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي بِهِذَا الْخَبَرِ إِلَّ عَلَى هَذِهِ الصِّفَة. اهـ أَوْ إِلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ النَّوْحِيْدِ (٢/ ٦٣٧ / ط: الرُّشْد) - الَّذِي يَعُدَّهُ الْحَافِظُ مِنَ الصَّحِيْح -: إِنَّمَا قُلَتُ فِي هَذَا الْخَبَرِ، رَوَى هِشَام، عَنِ الْحَسَنِ، لِأَنَّ بَعْضَ عُلَمَائِنَا كَانَ يُنْكِرُ أَنْ يَكُوْنَ الْحَسَنِ سَمِعَ مِنْ جَابر. اه. (٣) (٣٦٥/٢). (٤) إِنْحَاف الْمَهَرَة (٤٦٨/٢). (٥) إِنْحَاف الَهَرَة (٦/ ٤٧٧). ٣٠ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ وَقَالَ البِقَاعِيُّ فِي ((النُّكَتِ الوَفِيَّة))(١): ((قَالَ شَيْخُنَا - يَعْنِي: ابْنَ حَجَرٍ -: (بَعْضُ أَئِمَّةِ الْحَدِيْثِ وَهُوَ ابْنُ خُزَيْمَةَ اصْطَلَحَ عَلَى أَنَّ تَقْدِيْمَ الَتْنِ عَلَى بَعْضِ السَّنَدِ الآخرِ دَلِيْلُ عَوَارٍ فِي ذَلِكَ السَّنَدِ، بِخَلافِ تَقْدِيْمِ جَمْعِ المَتْنِ عَلَى جَمِيْعِ الَّنِ عَلَى جَمِيْعِ السَّنَدِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ فِيْهِ اصْطِلاحٌ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى اصْطِلاحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ إِطْلاقِ تَجْوِيْزِ تَقْدِيْمِ السَّنَد عَلَى مَثْنٍ سَمِعَهُ مُقَدَّمَا عَلَى بَعْضٍ سَنَدِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: ((لا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَرْوِي حَدِيْئًا مِنْهَا عَلَى غَيْرِ سِيَاقِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لا يَعْدِلُ عَنْ سِيَاقِ أَحَادِيْثِ كِتَابِهِ إِلا لِشَكِ عِنْدَهُ فِي لَِاقِ ذَلِكَ الْحَدِيْثِ بِشَرْطِهِ، كَأَنْ يَكُوْنَ رِجَالُ الإِسْنَادِ كُلِّهِم عَلَى شَرْطِهِ إِلا وَاحِدًا فَلا يَعْلَمُ فِيْهِ جَرْحًا وَلا تَعْدِيْلًا. وَكَذَا إِذَا عَلِمَ فِيْهِ جَرْحًا فَإِنَّهُ قَدْ يُخْرِجْهُ لِبَيَانِ شَيءٍ فِيْهِ، كَأَنْ يَكُوْنَ الحَدِيْثُ فِيْهِ حُكْمٌ مُطْلَقٌ، وَفِي تِلَكَ الرِّوَايَةِ قَيْدُ زَائِدٌ فَيُخْرِجُهُ عَلَى السِّيَاقِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الحَدِيْثَ عَلَى إِطْلاقِهِ، وَلا التِفَاتَ إِلَى القَيْدِ، لأَنَّ سَنَدَهُ ضَعِيْفٌ. وَفِي بَعْضِ الأَحْيَانِ يَقُوْلُ: بَيَانُ كَذَا وَكَذَا إِنْ صَحَّ الْحَدِيْثُ كَمَا فَعَلَ فِي صَلاةِ التَّسْبِيْحِ. وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَبْتَدِئُ مِنَ السَّنَدِ بِالرَّجُلِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ فِيْهِ، وَيَسُوْقُ الحَدِیْثَ. ثُمَّ بَعْدَ الفَرَاغْ مِنْهُ يَذْكُرُ بَقِيَّةَ السَّنَدِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ، ثُمَّ يُبَيِّنُ مَا عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ. (١) (٢٥٥/٢). ٣١ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ فَلْيُتَنَبَه ◌ِذَا، فَإِنَّ بَعْضَ الفُقَهَاء عَزَا بَعْضَ هَذِهِ الأَحَادِيْثِ إِلَى ((صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة)) غَيْرِ مُبَيِّنِ لِذِهِ العِلِّةِ))(١). اهـ. ٣٧- ثُمَّ قُمْتُ بِتَلْخِيْصِ الْحُكْمِ عَلَى الْمُتَرْجَمِ لَهُ، وَلا تَخْفَى فَائِدَة ذَلِك؛ فَالنَّاسُ لَيْسُوا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ؛ بِحَيْثُ يَسْتَطِيعُ الْجَمِيْعُ القِيَامَ بِذَلِك، وَكَمْ نَفَعَ الله بِمِثْلِ هَذِهِ الطَّرِيْقَةِ، وَلا أَدَل عَلَى ذَلِكَ مِمَّا قَامَ بِهِ الْحَافِظِ - رَحِمَهُ الله تَعَالَى- فِي كِتَابِهِ (تَقْرِيْب التَّهْذِيْبِ))، وَقَبْلَهُ الْحَافِظِ الذَّهَبِي فِي ((الكَاشِف))، وَبَعْدَهُمَا شَيْخُنَا الفَاضِلِ أَبُو الحَسَنِ السُّلَيُمَانِي - حَفِظَهُ الله تَعَالَى- عَلَى الأَعْدَادِ الْخَمْسَةِ مِنَ المَجْمُوْعَةِ الأُوْلَى مِنْ هَذِهِ السِّلْسِلَةِ الْمُبَارَكَة؛ فَجَزَاهُم الله خَيْرَ الجَزَاء! وَنَظَرًا إِلَى أَنَّ هَؤُلاءِ الزُّوَاةِ الَّذِيْنَ قُمْتُ بِتَلْخِيْصِ الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ هُمْ فِي كِتَابِ الْتَزَمَ مُؤَلِّفُهُ فِيْهِ الصِّحَّةَ، وَأَنَّهُ لا يَحْتَجُ فِيْهِ إِلا بِمَنْ كَانَ عَدْلًا عِنْدَهُ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِيِ الكَلامِ عَلَى شَرْطِهِ - إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى -. بَلْ قَدْ صَرَّحَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ بِأَنَّهُ لا يَخْتَجُّ بِمَنْ لا يُعْرَفُ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ((إِنْ صَخَّ الْخَبَرُ، فَإِّي لَا أَعْرِفُ أَبَا سَوِيَّةٍ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ)) (٢). وَقَوْلُهُ: ((إِنْ كَانَ أَبُو لُبَابَةَ هَذَا يَجُوزُ الإِحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ فَإِّي لَا أَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ) (٣). (١) وَانْظُرُ: فَتْحِ الْمُغِيْث (٣/ ١٩٠)، تَدْرِيْب الرَّاوِي (٦٨٠/٢). (٢) الصَّحِيْحِ (٣١٨/٢). (٣) الصَّحِيْح (٢/ ٣٣٣). ٣٢ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْن خُزَیْمَهْ وَقَوْلُهُ: ((إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ إِيَاسَ بن أَبِي رَمْلَةَ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ))(١). وَقَوْلُهُ: ((إِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ، فَإِّي لَا أَعْرِفُ سَعِيدَ بنِ عَنْبَسَةَ الْقَطَّانَ هَذَا، وَلَا عَبْدَ اللهَّ بِن بِشْرِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ سَعِيدٌ هَذَا بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ))(٢). وَقَوْلُهُ: ((إِنْ ثَبَتَ الْبَرُ، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ السَّائِبَ مَوْلَى أُمَّ سَلَمَةَ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ))(٣). وَقَوْلُهُ: ((لَسْتُ أَعْرِفُ ابْنَ مُعَانِقٍ وَلا أَبَا مُعَانِقِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ يَخْيَى بن أیی کثیر)»(٤). وَالأَمْثِلَةُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيْرَةٌ، وَلَكِنْ إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَلا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ مَذْهَبه فِي ثُبُوْتِ عَدَالَةِ الرَّاوِي عِنْدَهُ. وَالذَّي يَتَلَخَّصُ لِي مِنْ خِلالِ النَّظَرِ فِي كِتَابِهِ، وَكَلامِ أَهْلِ العُلِمِ حَوْله: أَنَّ عَدَالَةَ الرَّاوِي تَثْبُتُ عِنْدَهُ بِأَكْثَر مِنْ طَرِيْقِ، مِنْهَا: الطَّرِيْقُ الأُوْلَى: بِرِوَايَةِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنَ النِّقَاتِ عَنْهُ. فَقَدْ قَالَ فِي ((الصَّحِيْح)): ((عَبْدُ اللهَّ مَوْلَى أَسْمَاءَ هَذَا قَدْ رَوَى عَنْهُ عَطَاءُ بن (١) الصَّحِيْح (٢/ ٥٧٠). (٢) الصَّحِيْح (٣٢٧/٣). (٣) الصَّحِيْح (١٧٥/٣). (٤) الصَّحِيح (٣/ ٥٣٤). ٣٣ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ أَبِي رَبَاحِ أَيْضًا قَدِ ارْتَفَعَ عَنْهُ اسْمُ الْجْهَالَةِ»(١). وَأَخْرَجَ فِي ((صَحِيْحِهِ))(٢) حَدِيْئًا مِنْ طَرِيْقِ نَافِعٍ بن یَزِيْد عَنْ نَخْیَی بن أَبِي سُلَيْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: ((فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ، فَإِنِّ كُنْتُ لَا أَعْرِفُ يَخْيَى بن أَبِي سُلَيْمَانَ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَظَرْتُ فَإِذَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَدْ رَوَى عَنْ يَخْيَى بن أَبِي سُلَيْمَانَ هَذَا أَخْبَارًا ذَوَاتَ عَدَدٍ)). وَقَالَ: ((أَبُو الْقَاسِمِ الْجْدَلِيُّ هَذَا هُوَ حُسَيْنُ بن الْحَارِثِ مِنْ جَدِيلَةٍ قَيْسٍ، رَوَى عَنْهُ زَكَرِيَّا بِن أَبِ زَائِدَةَ، وَأَبُو مَالِكِ الْأَشْجَعِيُّ، وَحَجَّاجٌ بن أَرْطَاةَ، وَعَطَاءُ بن السَّائِبِ عِدَادُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ))(٣). وَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ حَدِيْثَ الْقَاسِمَ بن غُصْنٍ: ((قَالَ مُوسَى بن سَهْلِ: أَضْلُهُ كُوِيٌّ - يَعْنِي الْقَاسِمَ بن غُصْنٍ - رَوَى عَنْهُ وَكِيعٌ ، وَسُلَيْمَانُ بن حَيَّنَ)) (٤). وَقَدْ نَسَبَ هَذَا الَذْهَبَ إِلَى شَيْخِهِ مُحَمَّدٍ بن يَخَْى الذُّهْلِيِّ، فَقَالَ: ((سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنِ يَخْيَى يَقُولُ: وَهْبُ بن الْأَجْدَعِ قَدِ ارْتَفَعَ عَنْهُ اسْمُ الْجَهَالَةِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ أَيْضًا، وَهِلَالُ بن يَسَافٍ))(٥). (١) (٤ / ٤٧٧). (٢) (١٢١/٣). (٣) (٢٧٥/١). (٤) الصَّحِيْح (٤٧٨/٣). (٥) الصَّحِيْح (٤٣٩/٢). ٣٤ المُسَالِكِـ القويْمَهْ بِتَراجِمِ رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ وَلَمْ يَتَفَرَّدْ بِذَلِكَ بَلْ قَدْ نَسَبَهُ إِلَيْهِ غَيْرُهُ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمِ فِي ((تَارِيخِهِ))(١)، وَمِنْ طَرِيْقِهِ الْخَطِيْبُ فِي ((الكِفَايَة))(٢) قَالَ: «أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بِن إِسْمَاعِيْلَ القَارِئِ، نَا أَبُوْ زَكَرِيًّا يَخْيَى بن مُحَمَّدٍ بن يَخْبَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: ((إِذَا رَوَى عَنِ الْمُحَدِّثِ رَجُلانِ ارْتَفَعَ عَنْهُ اسْم الْجَهَالَة)». وَقَالَ الْحَاكِمِ فِي ((الْمُسْتَدْرَك))(٣): ((هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحُ الإِسْنَادِ مِنَ الوَجْهَيْنِ جَيْعًا وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرَوَاهُ مَالِكُ بن أَنَسِفِي ((الْمُوَطٍَّ)) عَنْ سَعْدِ بن إِسْحَاقَ بن كَعْبٍ بن عُجْرَةَ. قَالَ مُحَمَّدُ بن يَخْبَى الذُّهْلِيُّ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحُ مَخْفُوْظٌ، وَهُمَا اثْنَانِ سَعْدُ بن إِسْحَاقَ بِن كَعْبٍ وَهُوَ أَشْهَرْهُمَا، وَإِسْحَاقُ بن سَعْدِ بن كَعْبٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُمَا جَمِيْعًا يَخْيَى بن سَعِيْد الأَنْصَارِي؛ فَقَدْ ارْتَفَعَتْ عَنْهُمَا جَمِيْعًا الْجَهَالَةَ)). وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي (شَرْحِ العِلَلِ))(٤) - بَعْدَ ذِكْرِهِ مَذْهَبَ جَمَاعَةٍ مِنَ المحدثين: «أَنَّ الْجَهَالَةَ تَرْتَفِعُ بِرِوَايَةِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ المَشْهُوْرِيْن. وَوَصْفُهُ لَهُ بِأَنَّهُ مَذْهَبٌ حَسَنٌ - قَالَ: وَهُوَ يُخَالِفُ إِطْلَاقَ مُحَمَّدٍ بن يَخْيَى الذُّهْلِي الَّذِي تَبِعَهُ عَلَيْهِ الْتَأَخِّرُوْنَ أَنَّهُ لا يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَ الْجَهَالَةِ إِلا بِرِوَايَةِ رَجُلَيْنِ فَصَاعِدًا عَنْهُ)). بَلْ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِذَلِكَ الذُّهْلِي فَقَدَ قَالَ بِذَلِكَ قَرِيْنُهُ أَبُوْ إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بن أَبِي (١) النَّبَلاء (٢٨١/١٢). (٢) (١/ ٢٤٦ / برقم: ٢٣١/ ط: دار ابن الجوزي). (٣) (٢٦٠/٢). (٤) (١/ ٨٢). ٣٥ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْن خُزَیْمَهْ طَالِب مُحَمَّدٍ بن نُوْح بن عَبْدِ الله بن خَالِدِ النَّيْسَابُوْرِي أَحْدُ شُيُوْخِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وإِمَام عَصْرِهِ بِنَيْسَابُوْرِ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيْثِ وَالرِّجَالِ(١)، فَفِي كِتَابٍ (المُنْتَظَم) (٢) نَقْلًا عَنْ ((تَارِيْخ نَيْسَابُوْر)): ((قَالَ - يَعْنِي: إِبْرَاهِيْمَ بن مُحَمَّدٍ بن نُوْحِ هَذَا -: ((كُلُّ مَنْ رَوَى عَنْهُ رَجُلانِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ ارْتَفَعَتْ عَنْهُ الْجَهَالَةَ، وَكُلُّ مَنْ لا يَرْوِي عَنْهُ إِلاَ رَجُلًا وَاحِدًا فَهُوَ مَجْهُوْلٌ)). وَمِمَّنْ سَلَكَ هَذَا الَسْلَكِ فِي تَوْثِيْقِ الرُّوَاةِ أَبُوْ بَكْرِ البَزَّار. قَالَ أَبُوْ عَبْدِ الله ابْنُ المَوَّاق: ((نَصَّ البَزَّارُ فِي كِتَابِ ((الأَشْرِبَه))، وِفِي ((فَوَائِدِهِ» وَفِي غَيْرِ مَوْضِع عَلَى أَنَّ مَنْ رَوَى عَنْهُ ثِقَتَانِ فَقَدْ ارْتَفَعَتْ جَهَالَتْهُ وَثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ، وِبِنَحْوِ ذَلِكَ الدَّارَ قُطْنِي)). اهـ(٣). قُلْتُ: نَصُّ كَلامِ الدَّارَقُطْنِي مِنْ كِتَابِهِ ((السُّنَنْ)) (٤): ((خِشْفُ بن مَالِكٍ، رَجُلٌ مَجْهُولٌ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا زَيْدُ بن جُبَيْرِ بن حَرْمَلِ الْجُشَمِيُّ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لَا يَخْتَجُونَ بِخَبَرٍ يَنْفَرِدُ بِرِوَايَتِهِ رَجُلٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْعِلْمُ عِنْدَهُمْ بِالْخَبَرِ إِذَا كَانَ رَاوِيْهِ عَدْلًا مَشْهُورًا، أَوْ رَجُلاً قَدِ ارْتَفَعَ عَنْهُ اسْمُ الْجَهَالَةِ، وَارْتِفَاعُ اسْمِ الْجَهَالَةِ عَنْهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ رَجُلَانِ فَصَاعِدًا، فَإِذَا كَانَ هَذِهِ صِفَتَهُ ارْتَفَعَ عَنْهُ اسْمُ الْجُهَالَةِ، وَصَارَ حِينَئِذٍ مَعْرُوفًا، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ انْفَرَدَ بِخَبَرٍ وَجَبَ التَّوَقُّفُ عَنْ خَبَرِهِ ذَلِكَ، حَتَّى (١) تَارِيْخ الإِسْلام (٩٠٩/٦). (٢) (١٣/ ٧٣). (٣) النُّكَتْ للَّرْكَشِيِ (٣٧٦/٣). (٤) (٢٢٦/٤ - ٢٢٧). ٣٦ المَسَالِكُ القَوِيْمَهُ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ يُوَافِقَهُ غَيْرُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ فِي ((فَتْحِ الْبَارِي))(١): ((مَنْ رَوَى عَنْهُ اثْنَانٍ خَرَجَ عَنِ الْجَهَالَةِ عِنْدَ كَثِيْرٍ مِنْ أَهْلِ الحَدِیْث)». وَقَدْ نَسَبَ الذَّهَبِي هَذَا الَذْهَبِ إِلَى الْجُمْهُوْرِ، وَلَكِنَّهُ قَيَّدَ ذَلِكَ بِكَوْنِ الَّاوِي لَمْ يَأْتِ بِمَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ فِي ((المِيْزَانِ))(٢): ((وَالْجَمُهْوُرُ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنَ الَشَابِخِ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَلَمْ يَأْتِ بِمَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ؛ أَنَّ حَدِيْثَهُ صَحِيحٌ)). وَأَقَرَّهُ عَلَى هَذِهِ القَاعِدَةَ الْحَافِظُ فِي ((اللِّسَان))(٣)، وَزَادَ فَيَّدًا آخَر، وَهُوَ كَوْنُهُ يَّنْ قَدِ اشْتَهَرَ بِطَلَبِ الْحَدِيْثِ وَالانْتِسَابِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ((وَهَذَا الَّذِي نَسَبَهُ إِلَى الْجُمْهُوْرِ لَمْيُصَرِّخْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْدِ، إِلا ابْنِ حِبَّان. نَعَمْ هُوَ حَقِّ فِي حَقِ مَنْ كَانَ مَشْهُوْرًا بِطَلَبِ الْحَدِيْثِ وَالانْتِسَابِ إِلَيْهِ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي عُلُوْمِ الحَدِيْث)). وَقَالَ العَلَامَةُ الأَلْبَانِيِفِي ((تَامِ الِنَّةِ)(٤): ((أَقَرَّهُ - يَعْنِي: الذَّهَبِي - عَلَى هَذِهِ القَاعِدَةِ فِي ((اللِّسَان))، وَبِنَاءً عَلَى هَذِهِ القَاعِدِةِ جَرَى الذَّهَبِي، وَالعَسْقَلانِ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْحُفَّاظِ فِي تَوْثِيْقِ بَعْضِ الزُّوَاةِ الَّذِيْنَ لَمْ يُسْبَقُوا إِلَى تَوْثِيْقِهِمْ مُطْلَقًا)). (١) (٤/ ٣٧٣). (٢) (٤٢٦/٣). (٣) (٣٤٩/٦). (٤) (ص: ٢٠٥). ٣٧ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ وَقَالَ فِي مُقَدِّمَةِ (تَامَ الِنَّةِ))(١): ((نَعَمْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ - يَعْنِي: الرَّاوِي - إِذَا رَوَى عَنْهُ جَمْعٌ مِنَ الثِّقَاتِ، وَلَمْ يَتَبَّنْ فِي حَدِيْثِهِ مَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا عَمَلُ الْتَأَخِّرِيْنَ مِنَ الْحُفَّاظِ كَابْنِ كَثِيْرِ، وَالعِرَاقِي، وَالعَسْقَلانِي، وَغَيْرِهِم)). اه. وَالْمُتَتَبِّعُ لِنْهَجِ الْحَافِظِ فِي ((التَّقْرِيْب)) فِيْمَن رَوَى عَنْهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي (الصَّحِيْحِ) وَرَوَى عَنْهُ جَمْعٌ مِنَ الثَّقَاتِ وَلَمْ يُرَّحْ، يَجِدْهُ فِي الأَعَمِّ الأَغْلَبِ يَحْكُمُ عَلَى مَنْ هَذَا حَالُهُ بـ((صَدُوْق)). كَمَا فِي تَرْجَمَةِ: أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ بن المُعَلَّى الأَدَمِيِّ البَصْرِيِّ. وَمُحَمَّدٍ بِنِ عُثْمَانَ بِن بَحْرِ العُقَيْلِيِّ البَصْرِيِّ. وَحَوْثَرَة بن مُحَمَّدٍ بن قُدَيْدِ المِنْقَرِيِّ البَصْرِيِّ. وَعَبْدِ الله بن مُحَمَّدٍ بن الحَجَّاجِ بن أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافِ البَصْرِيِّ. وَعُبَيْدِ الله بن يُؤْسُفَ الْجُبَِّرِيِّ البَصْرِيِّ. وَعُمَرَ بن حَفْصٍ بن صُبَيْحِ الشَّيْبَانِيِّ البَصْرِيِّ. وَمُحَمَّدٍ بن خَالِدٍ بن خِدَاشِ بنِ عَجْلانِ البَصْرِيِّ. وَمُحَمَّدٍ بن عُثْمَانَ بِن بَحْرِ العُقَيْلِيِّ البَصْرِيِّ. وَيَخْيَى بن الفَضْلِ بِن يَخْيَى بِن كَيْسَانِ العَنَّزِيِّ البَصْرِيِّ. وَعَلَى هَذَا مَشَيْتُ فِي كِتَابِي هَذَا، وَغَيْرِهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيْقِ. الطَّرِيْقُ الثَّانِيَّةُ: يَرَى الْحَافِظُ السَّخَاوِي أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَة يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ رِوَايَةً الوَاحِدٍ بِمَّنْ لا يَرْوِي إِلا عَنْ عَدْلٍ تَعْدِيْلٌ لَهُ. (١) (ص: ٢٠). ٣٨ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْن خُزَیْمَهْ فَقَدْ قَالَ فِي ((فَتْحِ الْمُغِيْثِ))(١): ((إِذَا عُلِمَ أَنَّ الرَّاوِي لا يَرْوِي إِلا عَنْ عَدْلٍ كَانَتْ رِوَايَتُهُ عَنِ الرَّاوِي تَعْدِيْلًا لَهُ، وَإِلَا فَلا، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ جَمْعٌ مِنَ الُحَدِّثِيْنَ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخَيْنِ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي ((صِحَاحِهِم))، وَالحَاكِم فِي ((مُسْتَذْرَكِهِ)). اهـ وَلَمْ يَتَفَرَّدْ بِذَلِكَ ابْنُ خُزَيْمَةَ بَلْ قَدْ نُسِبَ هَذَا الَذْهَبِ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ وَنُقَّادِهِ. قَالَ أَبُوْ دَاوُدِ فِي ((سُؤَالاتِهِ))(٢): قُلْتُ لِأَحْمَدَ: إِذَا رَوَى يَحْيَى أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مَهْدِي عَنْ رَجُلِ مَجْهُوْلٍ يُخْتَجُّ بِحَدِيْثِهِ؟ قَالَ: يُخْتَجُّ بِحَدِيْثِهِ)). وَقَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ قَالَ: أَبَانُ بن خَالِدٍ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ لا بَأْسَ بِهِ، كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْهُ، وَكَانَ لا يُحَدِّثُ إِلا عَنْ ثِقَةٍ)(٣). وَقَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: أَبُوْ زَيْدِ المَدَنِي؟ قَالَ: أَيُّ شَيءٍ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ رَوَى عَنْهُ أَيُّوْب))(٤). وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ أَبِي زُرْعَةَ: ((مَالِكُ بن أَنَس إِذَا رَوَى عَنْ رَجُلِ لا يُعْرَفُ فَهُوَ حُجَّةٌ))(٥). وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي ((شَرْحِ العِلَل))(٦): ((وَالَنْصُوْصُ عَنْ أَحْمَدَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ (١) (٢٠٠/٢). (٢) (برقم: ١٣٧). (٣) سُؤَالاتِهِ لأحمد (برقم: ٥٠٣). (٤) (برقم ١٦٣). (٥) شَرْح ◌ِعِلَل التِّرْمِذِي (١ /٨٠). (٦) (٨٠/١). ٣٩ المُسَالِكِ القويْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ ٩ مَنْ عُرِفَ مِنْهُ أَنَّهُ لا يَرْوِي إِلا عَنْ ثِقَةٍ فَرِوَايَتُهُ عَنْ إِنْسَانٍ تَعْدِيْلٌ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِتَعْدِيْلِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنِ الْمُحَقِّقِيْنَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ الشَّافِعِي)». وَقَالَ يَعْقُوْبُ بِن شَيْبَة: قُلْتُ لِيَحْيَى بن مَعِيْنِ: مَتَى يَكُوْنُ الرَّجُلُ مَعْرُوْفًا؟ إِذَا رَوَى عَنْهُ كَم؟ قَالَ: إِذَا رَوَى عَنِ الرَّجُلِ مِثْلَ ابْنِ سِيْرِيْنَ وَالشَّعْبِيِّ، وَهَؤُلاءِ أَهْلُ العِلْمِ فَهُوَ غَيْرُ مَجْهُوْلٌ. قُلْتُ: فَإِذَا رَوَى عَنِ الرَّجُلِ مِثْلَ سِمَاكِ بن حَرْبٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ يَرْوُوْنَ عَنْ مَجْهُوْلِيْنَ))(١). وَقَالَ ابْنُ أَبِيِ حَاتِمِ فِي ((الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ) (٢): سُئِلَ أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ بن أَبِي رَزِيْن؟ فَقَالَ: «شَيْخُ بَصْرِيٌّ لَا أَعْرِفُهُ، لا اعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ سُلَيْمَانَ بن حَرْب، وَكَانَ سُلَيْمَانُ قَلَّ مَنْ يَرْضَى مِنَ المَشَايِخِ، فَإِذَا رَأَيْتَهُ قَدْ رَوَى عَنْ شَيْخِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ ثِقَةٌ». وَقَالَ العَلامَةُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ يَخْيَى الْمُعَلِّمِي فِي (التَّنْكِيْلِ))(٣): ((وَالْحُكْمُ فِيْمَنَ رَوَى عَنْهُ أَحَدُ أُولِئَكَ الْمُحْتَاطِيْنَ أَنْ يُبْحَثَ عَنْهُ؛ فَإِنْ وُجِدَ أَنَّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ قَدْ جَرَّحَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْهُ كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الحِكَايَةِ، فَلا تَكُوْنُ تَوْثِيْقًا، وَإِنْ وُجِدَ أَنَّ غَيْرَهُ جَرَّحَهُ جَرْحًا أَقْوَى مِمَّا تَقْتَضِيْهِ رِوَايَتُهُ عَنْهُ تَرَجَّحَ الْجَرْحُ، وِإِلا فَظَاهِرُ رِوَايَتُهُ عَنْهُ التَّوْثِيْقُ)). (١) شَرْح عِلَل التِّرْمِذِي (١ / ٨١- ٨٢). (٢) (٢٥٥/٧). (٣) (٤٢٩/١). ٤٠ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ وَيَرَى العَلَامَةِ الأَلْبَانِي أَنَّ الرَّاوِي الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ إِلا مِنْ جَهَةِ رِوَايَةِ مَنْ لا يَرْوِي إِلا عَنْ ثِقَةٍ، أَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ أَنَّهُ حَسَن الحَدِيْث(١). الطَّرِيْقَةُ الثَّالِثَةُ: يَرَى الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ جَهَالَةَ العَبْنِ تَرْتَفِعُ عَنْدَ ابْنِ خُزَيْمَة بِرِوَايَةِ وَاحِدٍ مَشْهُوْرٍ. قَالَ فِي مُقَدِّمَةِ ((اللِّسَان)) (٢): ((وَكَأَنَّ عِنْدَ ابْنِ حِبَّن: أَنَّ جَهَالَةَ العَيْنِ تَرْتَفِعُ بِرِوَايَةِ وَاحَدٍ مَشْهُوْرٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ شَيْخِهِ ابْنِ خُزَيْمَة، وَلَكِنْ جَهَالَةَ حَالِهِ بَاقٌِّ عِنْدَ غَيْرِهِ». اهـ. قَالَ الذَّهَبِي فِي ((المُوْقِظَة))(٣): وَمَنْ لَمْ يُؤَثَّقْ وَلا ضُعِّفَ إِنْ كَانَ الْفَرِدُ عَنْهُ مِنْ كِبَارِ الأَثْبَاتِ، فَأَقْوَى لِخَالِهِ، وَيَخْتَجُ بِمِثْلِهِ جَمَاعَةٌ كَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ حِبَّان)). وَالْمُتَبِّعُ لِّنْهَجِ الحَافِظِ فِي ((النَّقْرِيْب)) فَيْمَنْ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ وَاحِدٌ مِنَ الثّقَات، وَأَخْرَجَ لَهُ ابْن خُزَيْمَةَ فِي ((الصَّحِيْحِ))، وَلَمْ يُجَرَّح، أَنَّهُ يَخْكُمُ عَلَيْهِ بـ ((مَقْبُوْل))، سَوَاءَ كَانَ تَابِعِيًّا أَمْ لا، وَسَوَاءَ ذَكرَهُ ابْنُ حِبَّانِ فِي (ثِقَاتِهِ)) أَمْ لا، كَمَا فِي تَرْجَمَةِ: رَجَاء الأَنْصَارِيِّ الكُوْفِي. وعَبْدِ الله بن عُتْبَةَ بن أَبِي سُفْيَان. وَعَمْرو بن عَلْقَمَةَ بنِ وَقَّاصِ اللَّيْئِيِّ المَدَنِيِّ. (١) الدُّرَرِ فِي مَسَائِل الْمُصْطَلَحِ وَالأَثَر (ص: ٢٣٦ - ٢٣٧). (٢) (٢٠٩/١). (٣) (ص: ٧٩).