Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ في الرمز به، وكان فراغُه منه ((التذهيب)) سنة ٧١٩ - دون تحديد الشهر - أما ((الكاشف)) فكان فراغه منه في ٢٧ من شهر رمضان سنة ٧٢٠. وقد خَلَتْ نسخة الترمذي التي بخط الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي رحمه الله سنة ٥٣٦ من هذا الحديث، لكنه جاء في نسخة العلامة الفاضل المتقن محمد أمين ميرغني رحمه الله، وكتب بجانبه: ((هذا الحديثُ يوجَدُ في بعض النسخ)»، ثم نقل كلام المزي السابق. ومثال آخر في الترجمة ذات رقم ٢٨٦٠ . ومثالُ الحال الثانية: أن المزيَّ ترجم لذؤيب بن حَلْحَلَة الخُزَاعي، ورمز له: م ف ق، ورمز ف لكتاب ((التفرّد)) لأبي داود، وتبعه ابن حجر في كتابيه، أما المصنف فرمز له هنا: م ت ق، فتحرفت عليه ت عن ف، واقتصر في ((التذهيب)) ٢: ٣١/ب على: م ق !. ومثال الحال الثالثة: ما حَصَل في ترجمة أحمد بن عاصم البلخي، وشَرْحُه كما يلي : ترجم المزيُّ رحمه الله أحمد بن عاصم البلخي، ورمز له بخ، وقال: ((روى عنه البخاري في كتاب الأدب ... ))، هكذا جاء في مصوَّرة دار المأمون للتراث، لكن أضاف المزيُّ بعد ذلك جملةً خلالَ النصِّ فصار: ((روى عنه البخاري في آخر باب رفع الأمانة، من كتاب الرقائق، وفي كتاب الأدبِ .. )). وهذه الزيادةُ وَضَعها الدكتور بشار عواد بين هلالين كبيرين وقال: ((أضاف المزي ما بين الحاصرتين بأُخَرَة)) وذكر أنه لم يَرَ الروايةَ المشار إليه . وأقول: أولاً - إن الإضافة كانت متأخِّرة، بعد عام ٧١٩، والله أعلم، ذلك لأن الذهبي ترجم لأحمد بن عاصم هذا في ((تذهيبه)) ١: ١٩/ب، ورمز له: بخ، وتقدَّم في أعلى الصفحة أنه فرغ من تأليفه سنة ٧١٩، و((التذهيبُ)) مأخوذ من ((التهذيب)) باتفاق، فلما استخلص ((الكاشف)) من هذا - أو ذاك، على الخلاف، كما تقدم ص ١٢ - رأى هذا الرمزَ على غير شرطه، فأهمل الترجمة (١)، لأنه أخذ نسخته من ((تهذيب الكمال)) في وقت مبكّر قبل هذه الإضافة، وتقدم أن فراغه من ((الكاشف)) سنة ٧٢٠. بل مَشَى على هذا الرمز في ((الميزان)) ١ (٤١٧) الذي ألَّفه عام ٧٢٤، وبقي يضيفُ عليه إلى ما بعد أربع سنوات، أي: إلى ما بعد سنة ٧٢٨ - انظر خاتمةَ النسخة التي نَشَرها البجاوي رحمه الله -. فتبَيَّن بهذا أن الذهبيَّ أخذ نسختَه من كتاب شيخه في وقت مبكِّر، وأن هذه الإضافة جاءت في وقت متأخّر، لعله بعد سنة ٧٢٨؟. ولا غرابةَ إذا وقع هذا في ((خلاصة)) الخزرجي، الذي تابع فيه أصلَه ((تذهيب تهذيب الكمال))، وهو كذلك ١ (٦٤). ولما التزم البرهانُ سبطُ ابن العجمي في كتابه ((نهاية السُّول)) أن يُتَرجم لرواة الستة الأصول فقط - ككتابنا هذا - كان أمراً طَبَعياً أن لا يترجمَ لأحمد بن عاصم هذا، أو أن يترجمه تمييزاً، وهذا ما حَصَل، فإنه ترجَّمَه تمييزاً ص ١٨ ، ونقل فيه كلامَ الذهبي في ((الميزان))، وأنه رآه في ((الجرح والتعديل)) أيضاً. فدلَّ (١) وكان من جَرّاء ذلك أن استدركها عليه الوليُّ العراقي في ((ذيل الكاشف)) (٧) ولم يعلِّق على إهمال المصنف لها، فدلَّ على أن نسختَه من ((تهذيب الكمال)) مأخوذةٌ أيضاً في وقت مبكر، ولعلها نسخة والده؟. ٨٢ هذا على أن القطعة التي عنده من ((تهذيب الكمال)) مأخوذةٌ عن نسخة المزي في وقت مبكّر أيضاً، أو أنه اعتمد على ((تذهيب)) المصنف. أما ابن حجر رحمه الله فكانت نسختُه من ((تهذيب» المزي متأخرة، وأكَّد أن رواية البخاري عنه جاءتْ في رواية المُسْتَملي وحده عن الفِربري، ورمز له في كتابیه: خ، وحذف بخ، لأنه رمز ثانوي بالنسبة لغيره، وكذلك رمز في ((مقدمة الفتح)) ص ٣٨٦. قلت: لو قال الحافظ: روايتُه جاءت في رواية أبي ذر الهروي، عن المستملي، عن الفربري: لكان أدقّ، لأنه قال في ((الفتح)) ١: ٦ ((وأما روايةُ المستملي: فرواها عنه الحافظ أبو ذر عبدُ بنُ أحمد الهروي، وعبد الرحمن بن عبد الله الهَمَذاني)). وذكر بعد اثني عَشَر سطراً سندَه برواية أبي ذر، وبعد أربعة أسطر أخرى سندَه برواية عبد الرحمن الهمذاني. وروايةُ البخاري عن أحمد بن عاصم هذا جاءتْ في رواية أبي ذر فقط، عن المستملي، ولم تأتٍ في الرواية الثانية عنه، كما سيأتي. ثانياً: إن رواية البخاري عن أحمد بن عاصم جاءتْ عقب الحديث الثاني في باب رفع الأمانة من أبواب كتاب الرقاق ٣٣٣:١١ (٦٤٩٧)، وفيها تفسيرُ كلمةٍ لغويةٍ، يرويه أحمد بن عاصم، عن أبي عُبَيد، عن الأصمعي وأبي عمرو بن العلاء وغيرهما. ولا أدري على أيِّ طبعةٍ اعتمد الدكتور بشار عواد، فنفى رؤيته لها في الباب المذكور، وهو البابُ الذي سماه المِزي في كلامه السابق. ولا بدَّ من لفت النظر إلى أمرين: أولهما: جاءتْ هذه الزيادة في صُلْب متنِ ((صحيح البخاري)) في بعض طَبَعاته، ولعلَّ أقدمها طبعةُ دار الطباعة العامرة بالآستانة المطبوعة سنة ١٣١٥، ذات الثمانية أجزاء في أربع مجلدات. وجاءت على حاشية المتن في طبعة بولاق المطبوعة سنة ١٣١٩، ذات التسعة أجزاء في ثلاث مجلدات، وعليها الحواشي الكثيرة التي فيها الإشارة إلى مغايرات النسخ والروايات، وكانت قد طُبعت عن فرع النسخة اليُوْنِيْنِيَّة، وصُوِّرت هذه الطبعة في بيروت مراراً، ووَضَع ناشرها في مقدمتها مقالاً للعلامة الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله فيه دراسة عن النسخة اليُوْنِينية، وتاريخ هذه الطبعة، وأن شرح القَسْطَلَّاني على البخاري يتميّز عن سائر الشروح بذكره مغایرات اليونينية . أقول: جاءت هذه الزيادة على حاشية هذه النسخة ورُمز فوقها: (لا) صورة هاء مفردة وفوقها رأس السين، وهما رمزا: أبي ذر الهروي، عن المُسْتَملي. وإن إلحاقَ هذه الزيادة على الحاشية أولى وأدقُّ من إدخالها على صلب الكتاب. وقد جاءت في نسخة الحافظ من ((صحيح البخاري)) فتكلَّم عليها، ولم تأتِ في نسخة الإمام العيني، فأهملَها ولم يتكلّم عليها. ويُستغرب من الباجي رحمه الله أنه لم يُترجم لأحمد بن عاصم هذا في كتابه ((التعديل والتجريح)) مع أنه يروي ((صحيح البخاري)) عن أبي ذر، عن شيوخه الثلاثة: المستملي، والكُشْمِيْهَني، والحَمُّوِيِّ، عن ٨٣ الفِرَبْري، كما ذكر ذلك في مقدمة كتابه، لكنْ لعلَّه لم يترجم لمن لهم رواية في مثل هذه المناسبات؟ ولم یبیِّن منهجه في مقدمته. أما الكَلَاباذي فلم يذكره أيضاً، ولعله لمثل ما تقدَّم بشأن الباجي، وأيضاً: ذكر أنه يعتمد رواية الفربري، لكنه لم يُسَمِّ الواسطة التي بينه وبين الفربري. والله أعلم. ثانيهما: جاء لفظُ البخاري في هذه الزيادة: ((سمعتُ أبا أحمد بن عاصم يقول .. ))، وهذا فيه إقحامٌ أو سَقْطْ، فقد اتفق مترجِموه على أنه: أبو محمد أحمد بن عاصم، فإما أنه أُقْحِمَ في النص أداةُ الكنية، وإما سَقَطَ منه تمامُ الكنية كلمةُ: محمد. والله تعالى أعلم. وخلاصةُ القول: أنه حَصَلتْ مغايرةٌ بين ((الكاشف)) وأصله الأول ((تهذيب الكمال))، بسبب إضافة جديدةٍ من المزي، امتدتْ المغايرةُ إلى عدد من الكتب: ((التذهيب)) و((الميزان)) و((الكاشف)) و((ذيله)) و((الخلاصة)) و((نهاية السول))، وما اتفق معها إلا ابن حجر في كتبه: ((التهذيب)) و((التقريب)) و((مقدمة الفتح)». ٨٤ ٦ - النسخة الأصل وسماعاتها كان من تيسير الله تعالى ومَنِّه على عبده أني حَظِيت بصورةٍ عن نسخةِ المصنفِ من هذا ((الكاشف))، وأدخَل عَليها تعديلاتٍ وإضافاتٍ وحواشيَ - وقد رأينا قبلَ أسطر فائدة ذلك - ونَاوَلَها بيده الكريمة عدداً من أصحابه الأئمة العلماء. ١" - وهو خطٍّ جميلٌ واضح، يُعايش قارتُه المشتغلُ به روحَ الإمام الذهبي رحمه الله من كثرة ما فيه من الضبط وعلامات التقييد، مما يدلُّ ناظرَه على تنبُّه المصنفِ إلى حاجة القارىء لأمرٍ ما، فيُسعِفه بإفادته وإلحاقه وضبطه هناك. ٢" - ويعايشُ الناظرُ في هذا الأصلِ المصنفَ وهو مع أصحابه قارئي كتابه عليه، فإذا وصلتْ هذه المجموعةُ هنا كَتَبَ المصنف: بلغ، وتزيد عليها قليلاً في القراءة مجموعةٌ ثانية، فنجد بعد البلاغ الأول: بلغ، مرة ثانية، وهكذا ثالثة ورابعة، يقدِّر فيها الناظرُ تفاوتَ المقدارِ المقروءِ في كل مجلس. ٣" - وكما يلحظُ الناظر تفاوتَ المقدار المقروء بين كل مجموعة، يلحظُ أيضاً التفاوتَ في الفائدة، فاستدراكُ ترجمةٍ، أو فائدة، أو إحالة، أو رمز، كلُّ هذا يدل على تنبُّهِ المصنفِ أو تنبيهِ التلميذ القارىء لشيخه أن هذا الموطنَ يَسْتدعي إثباتَ هذه الفائدة. وهكذا تكونُ المعايَشَة. ٤" - ويسترعي الناظرَ إكثارُ الذهبيِّ رحمه الله من الضبط، فهو يضبطُ ما يُحتاج إليه، وما له بعضُ الحاجة، وما لا حاجةً إلى ضبطه، ويَضْبِط المختلف فيه بوجهين. وليس غريباً أن يضبط ما يُحتاج إليه، لكن الغريبُ ضبطُ ما لا يُحتاج إليه أبداً، مثل ضمّ ميم: مُوسى، ومُسلم، وسين: سُويد، وهاء: هُريرة، وتشديد العين من: ضعَّفوه، والياء من: أيّوب وبقيّة. وهذا شأن مَن يُكثِرِ من الضبط دائماً. وقد يضبِطُ الحرفَ لإزالة اللَّبْس وسلامة القارىء من التصحيف، مثل إسكان الميم من: عُمْرو(١)، لئلا يَشتبِه بِعُمَر، وإسكان العين من: سعْد، فلا يَشتبه بسعيد، وإسكان السين من: مسْلم، لئلا يُظن أنه: سَلْم. وقد يضبطُ لقطعِ احتمالِ سقطٍ في الكلام، كما فعل في: إبراهيم بن عبد الله بن عبدٍ القاريّ . (١) وأفادني هذا الضبط في ترجمة زهير بن عمرو الهلالي، فإنه كتب هكذا: عَمْر، دون واو، فأثبته: عمرو، اعتماداً على ضبطه وعلى المصادر الأخرى، ولولا الضبط لاحتملت أن يكون عمر اختياراً له، مع أنه لا خلاف في اسمه. ٨٥ وهذا شأنُ من يتذوَّق مُعَاناةَ الاشتباهِ في الخطوط، فيريد أن يُريح قارىء كتابه من هذا العَنَاءِ والعُرْضة للخطأ والتحريف. وقد يضبطُ ضبطاً نحوياً، مثل ضبطه ((سَرِف)) في ترجمة أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها، قال: ((ماتت بسرفَ)) وَوَضَع فتحة على الفاء. ووضع تنويناً للاسم المبدَل من كنيته، مثل: الحسين بن أبي السري متوكلٍ ، والوليد بن أبي هشام زیادٍ. نعم إن الإكثار من الضبط يُعرِّض صاحبه للسهو وزَلَّة القلم، ولا سيما إذا جاءت الحركة فوق حرفٍ آخَرَ غيرِ الذي أراد ضبطه(١). وقد زلَّ قلمُه في وَضْع لَحَقٍ آخر ترجمة عبد الملك بن الربيع بن سَبْرة الجهني، يمكنُ للقارىء أن يرجع إليه هناك، فلا داعي إلى شرحه هنا. ٥ " - عددُ أوراقٍ ولوحاتِ الأصل ٢٠٩ ورقة، ومعلوم أن كل ورقة صفحتان، تَتَراوح أسطر الصفحة الواحدة بين ٢٢ - ٢٥ سطراً، ويحرِصُ المصنف على بدء الترجمة من أول السطر. ٦" - وجاء على صفحة العنوان: ((كتاب الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، اقتضبه محمد بن أحمد بن عثمان بن الذهبي من تهذيب الكمال)). وتحت كلمة ((الذهبي)): ((وهو بخطه)). وعليها ختمان: الأول فيه: ((من مواهبٍ ذي الفضلِ المِدرار، لعبده محمد يحيى بن العطار ١٢٠٠)». والثاني فيه: ((وقف أحمد بن إسماعيل تيمور، بمصر)). وكتبَ مُفَهْرِسُه: تاريخ، تيمور ١٩٣٥ . وثمة كتاباتٌ أخرى قديمةٌ، سأتْبِتها آخر دراسةِ هذا الجانب، مع ما في آخر صفحة منه، من قراءات وسماعات، إن شاء الله تعالى. ٧" - والنسخة - كما يَبْدو لي من صورتها - سليمة والحمد لله من الأرضة أو أي تلف آخر. ٨" - وقد كتب المصنفُ الرموزَ بالقلم الأحمر، فلذا لم تظهرْ في الصورة ظهورَ اللون الأسود، وقد وضعها كلَّها فوقَ اسمِ المترجَم، أو فوق الجزءِ الأولِ منه إن كان اسمه مضافاً، مثل: عبد الله. وإذا كان في رواية صاحب الرمز عن المترجَم وقفة: فإنه يفصح عن ذلك ويضع الرمز كالمعتاد، أو لا يضع رمزاً. أما ابن حجر في ((التقريب)): فإنه اصطلح على وضع الرمز عن يمين اسم المترجَم، كما بيَّنته في دراسته ص ٥٠. (١) إلا ما لا يحتمله المقام، كما يحصل من المصنف، أن تأتي ضمة الحاء من حُسين وحُجيرة فوق السين والجيم، وغيرها كثير. بل جاءت ضمة الجيم من: عبد الرحمن بن سلام الجُمحي فوق الحاء، وانظر التعليق على (٥٩٨٤). ٨٦ ٩" - وهل دخلتْ على الأصل كتاباتٌ أخرى بغير قلم المصنف؟. الجواب: نعم، وقد ميَّزتها فأثبتّها في التعليق، وهي: أسد بن عبد الله القَسْري، وبَكْر بن بكّار، والحارث بن مالك عن سعد، وعبد الله بن الرَّقيم، والعلاء بن عرار، وقيس بن طِخْفة، وأبو عمرو الصيني، وكلُّها بقلم واحد إلا الترجمة الأولى . ولم أعرفْ صاحبَها، إذْ لم يذكر اسمَه، ولم أجدْ لخطِّه شبهاً بخطٍّ من الخُطُوط التي على الصفحة الأولى والأخيرة منه . ١٠" - وقد ملأ المصنف رحمه الله كتابَه بعلامات التقييد التي صَطَّلح عليها المحدثون، مثل: وَضْعِه على الراء والسين، علامةَ إهمالهما، ويضع تحت الحاء والعين المهملتين، حاءً وعيناً صغيرتين، كما يُؤكِّد صحةَ الحرف بكتابة ((صح)) فوقه. ويكتب فوق الحرف المخفف: خف. ومن مصطلحاتهم في الكتابة: اللَّحَقُ، وهو خطٌّ يرفعونه بين كلمتين سَقَط بينهما كلمة أو كلام، ثم يأخُذون به ذاتَ اليمين أو الشمال، أيُّهما أقربُ أَخِذ إليه، ويكتبون على الحاشية ما يريدون، وينبغي أن يختم بكلمة: صح، وإن كان المصنف - ومثله ابن حجر في ((التقريب)) - لا يلتزمان بذلك. ولهم مصطَلَحاتٌ في إلغاء ما يريدون إلغاءَه: - إما الضرب على الكلام من أوله إلى آخره بخط واحد يتخلَّل الكلام، بحيث لا يُسَوِّد الصفحة ويُشَوِّهها، كما فعل في ترجمة عمر بن طلحة بن عبيد الله، قال: ((وعنه ابن عَقِيل، وأخيه إبراهيم بن محمد)»، هكذا كتب، ثم ضرب على: ((وأخيه إبراهيم بن محمد)) بخط. - وإما أن يكتب فوق أول كلمة: لا، وعلى آخر كلمة: إلى. فعل ذلك في ترجمة عبد الله بن بُجَير القيسي، وكتب: ((أحمد بن حفص بن عبد الله السلمي النيسابوري)) ثم أخّرها وكتب عليها: لا إلى . - وكتب: ((عبد الله بن عامر، عن عمر، وعنه أبو مِجْلَز)) ثم كتب فوقه: من . إلى . - وقد يكتب رأس صاد ممدود هكذا: صـ، ويكون ذلك فوق الكلام المراد حذفه. - وإذا اشتبهتْ قراءةُ كلمة بسبب اضطراب كتابتها، أعاد كتابتها على الحاشية بوضوح وكتب فوقها: بيان. حصل له ذلك في مواطن، منها في ترجمة عبد الوهاب بن عطاء العجلي، قال: ((قال أحمد: عالمٌ بسعيد))، فلم تظهر الباء، فأعاد كتابتها على الحاشية وفوقها: بيان. ١١" - والإحالات على ما تقدَّم ويأتي: فإنه يكتُبها على الحواشي، ولا يُدْخِلُها صلب الصفحة، وذلك كقوله: أحمد بن شَبُّويه، هو: أحمد بن محمد))، و((أحمد بن أبي عمرو، هو: أحمد بن حفص)). وهذا قليلٌ في القسمِ الأول من الكتاب: قسمِ الأسماء، لكنه كثير جداً في قسم الكنى، كما هو معلوم، لكنه لا يُخْلِي حواشيَ الصفحات في القسم الأول من فائدة. انظر أمثلة على ذلك في ترجمة سعيد بن أبي مريم، وعاصم بن عبيد الله بن عاصم، ومسلم بن يَنَّق، وغيرهم. ١٢" - وطريقةُ المصنف في كتابة: إسماعيل، وإسحاق، وهارون، والحارث، ومعاوية: طريقة غيره ٨٧ من السابقين: أن يكتبوها بغير ألف، وكذلك يكتب: إبراهيم، كما عُرف هذا عن بعض المتقدمين، وأقدم من أعرفه من هؤلاء: الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وبعض السابقين يُثْبُها. وأحياناً يختصر كتابةَ وَله: فيكتبها: صلى الله علم، وأحياناً يتمُّها، وقد حصل له هذا: الاختصار والإتمام في ترجمةٍ واحدةٍ، ترجمة عبد الله بن أبي رَبيعة المخزومي الصحابي رضي الله عنه. ١٣" - ومن شدة التزامه للاختصار أنه يحذف كلمة ((سنة)) حين يذكر تاريخ وفاة المترجّم آخر الترجمة، ونادراً جداً ما يكتبها، فما يجده القارىء مثبتاً من ذلك فهو من قلم المصنف، وليس مني، كما أن حذفها منه، وليس من المستحسن التصرُّف بزيادتها، كما فُعِل في الطبعة المصرية السابقة. ١٤" - وكانت كتابته للأرقام على الطريقة والرسم الذي يسمَّى هندياً، وهي من حيث الرسم لا تختلفُ عن المألوف لنا إلا في رقم ٤، ٥، فإنهما يُكْتَبان على حسبها: ٩۶، }. أما من حيثُ الطريقة: ففيها اختلافٌ عما ألفناه، وأرى من المفيد عرضها باختصار، لَيَسْتَفيدَها المشتغل في المخطوطات، فقد بَعُدَ إِلْفُنا لها. وأنا أُلخّصُها وأرسمها عن الصفحة الأولى التي في نسخة الأحمدية بحلب من ((الكاشف))، كتبها أحدُ مالكيها: ((ياسين بن محمد البَكْفالوني الأصل، الإدلبي المنشأ)) كما سمَّى نفسه هناك، وكان تملُّكُه للنسخة سنة ١١١١ . ٢،٣،٢،٣،٢،٢، ٣،٣، ٣،٣،٣،٣، ٣ عو، عو، عو ، عو، عو، عو ، عو . a، غ، ،،، VVVV،٧، ٧، ٧ :مـ وبناءً على هذا كتب المصنف وفاةً عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ٢٣، ووفاة أبي حنيفة: ﴿ أ، ووفاة الشافعي: عه ٢. وعلى هذا فينبغي أن نكتب وفاة عمر بن عبد العزيز: ١ ١°، وهكذا، فهم يضعون الأصفار فوق الأرقام ٨٨ لتعيين مرتبة الرقم، هل هو في مرتبة العَشَرات أو المئات أو الآلاف، ولا يضعون فوقه شيئاً إذا كان في مرتبة الآحاد. لذلك كتب المصنف تاريخ وفاةٍ أحمدَ بن المنذر بن الجارود: ٣ ٢° (٢٣٠)، وأحمد بن فَضَالة النسائي: ٢٤٧°، (٢٥٧). وقد لا يضعُ الأصفار فوق رقم المئات، كما كتب تاريخ وفاة أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان: ٨ ٢ (٢٥٨). وقد لا يضعُ أصفاراً أبداً، كما كتب تاريخ وفاة أحمد بن المِقْدام العِجْلي: ٢٣، وهذا - على کثرته - أقلُّ من سابقْه. وقبل الفراغ من الكلام عن هذه (الطرفة) لا بدَّ من التنبيه إلى أنهم قد يضعون الصِّفر عن يمين الرقم - ولو وقع بين رقمين-، وقد يجعلونه صِفراً مستديراً صغيراً، كرقم الخمسة عندنا، أو كالسكون. وقد كَتَبَ الأرقامَ على هذا الوصف العلامةُ ابنُ الإسكندري صاحبُ نسخة البرهان السبط، والبرهانُ نفسُه. فقد كتب ابنُ الإسكندري تاريخَ وفاة أحمد بن محمد بن ثابت ابن شَبُّويَهْ هكذا: ٢٣٥، يريد: ٢٣٠، ووفاة أحمد بن محمد بن موسى مَرْدُويه: ٦ ٢٣٥، يريد: ٢٣٥. ومثلُه تاريخ وفاة أبان بن عثمان بن عفان: ٤ ١٠، يريد: ١٠٥، في أمثلة أخرى. وكتب السبطُ تاريخَ وفاة أحمد بن أبي عبيد الله السَّلِيمي: ٢٩٢٥، يريد ٢٤٠، ووفاة عبد الكريم بن أبي المخارق: ١٢٥٧، يريد: ١٢٧ . وهذا قليلٌ في كتابتهما، وأكثرُ ما كتباه على طريقتنا. وكنتُ أظنُّ أن هذه الطريقةَ قد انقرضتْ منذ زمان، لكني رأيتُ منذ أيام العبدَ الصالحَ العالَمَ الزاهدَ الشيخ محمد زكريا المَرْغِينانيَّ الأصل، المدنيَّ المُهَاجَر، حفظه الله تعالى بخير وعافية، قد حَّس نسخته من شرح العيني على البخاري، وأرَّخ ذلك هكذا: ٠١٥ ١٩٢. فعلمتُ أن لذلك الاصطلاح بقيةً. ١٥" - وقد قُرِئت النسخة على مصنفها مراتٍ، ولا ريب أنه كان يرى حاجة لاستدراك وتصحيح، وإلحاق ... فكان يفعلُ ذلك، لكنه لم يكن يؤرخُ شيئاً من ذلك إلا مرة واحدة، حين أضافّ ترجمة مجاهد بن رباح فأرَّخها بقوله: ((ألحق سنة ٤٣)) أي: بعد السبعمائة، وقد انفردَ كتابنا هذا بها عن ((تهذيب)) المزي، و «تذهیبه)» و «خلاصته»، وکتابيْ ابن حجر. فتكون إضافتها بعد ثلاث وعشرين سنة من تاريخ تأليف الكتاب. والحمد لله رب العالمين. ٨٩ جَانِبِ الركن الثاني: دَرَاسَة ((الحاشية)) ١ - ترجَمَة الْإِمَام البُهَان سِبطِ ابن العَجَمِيّ ٢- درَاسَة الْحَاشِيَة: آ - تَوَثيقُ نسَبَتِهَا إِلى مُؤلّفُهَا ب- مَقصدُه فيهَا ج - مَصَادِرُه فيهَا د- مَزَايَاهُ وَفوائِدُه هـ- مَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ ٣ - تَرَجَمَة صَاحِب ◌ُْخَة البُهَان وَناسِهَا ٤ - وَصْفُ النُّنْخَة شكلًا وَمَضْمُونًا ٩١ ١ - ترجمة الإِمام البرهان سبط ابن العجمي(*) اسمه ونسبه: هو برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسيُّ الأصل - طرابلس الشام - الحلبيُّ المولد والوفاة، الشافعيُّ المذهب. رحمه الله تعالى. يُعرف ببرهان الدين الحلبي، وبسبط ابن العجمي، وبإبراهيم المحدث(١)، وبالبرهان المحدث، وهو قرشيٍّ أمويٌّ من جهة أمه، فقد تَرجَم السخاوي في ((الضوء اللامع)) ٧: ٣٠ لمحمد بن أحمد بن عمر ابن العجمي، الآتي برقم ٤٠ وقال آخِر نَسَبه: ((القرشي الأموي)). مولده ووفاته: أَرَّخ البرهانُ مولدَه بنفسه في سماع نجم الدين ابن فهد عليه جزأه ((التبيين في أسماء المدلِّسين))، فقد جاء في آخر الجزء المذكور - وهو بخط ابن زريق تلميذ البرهان - من كلام البرهان: ((ومولدي في ثاني عِشْري رجب من سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بحلب))(٢). وهكذا في ((الضوء اللامع)) ١: ١٣٨، و((المنهل الصافي)) لابن تَغْرِي بَرْدِي ١: ١٣١، و ((معجم الشيوخ)) لابن فهد ص ٤٧، و((الشذرات))، ٧: ٢٣٧، فما في ((لحظ الألحاظ)) ص ٣٠٨: ((الثامن والعشرين)): تحريفٌ آخر لم ينّبِّه عليه العلامة الطهطاوي أيضاً. وتحرَّف في ((البدر الطالع)) ١: ٢٨ إلى : ثاني عشر. وكان مولده بحلب بحيِّ الجَلُّوم أحدِ الأحياءِ الحلبية العريقة بالعلم في تلك الأيام، وحتى عهد قريب. وزاد السخاوي تحديدَ موضعٍ ولادته فقال: ((بقرب فرن عَميرة)). (*) ترجم للبرهان الحلبي كثيرون، أشهرهم: تلميذه تقي الدين ابن فهد في (لحظ الألحاظ)) ص ٣٠٨ - ٣١٥، وابنه نجم الدين ابن فهد في ((معجم الشيوخ)) ص ٤٧ - ٥٠، وهو تلميذه أيضاً، والسخاوي في ((الضوء اللامع)) ١: ١٣٨ - ١٤٥ - وعنه العلامة الشيخ محمد راغب الطباخ في تاريخ حلب ((إعلام النبلاء)) ٥: ١٩٩ - ٢٠٧ من الطبعة الجديدة - وابن تَغْرِي بَرْدي في ((المنهل الصافي)) ١: ١٣١، والسيوطي في ((ذيل تذكرة الحفاظ)) ص ٣٧٩، وابن العماد الحنبلي في ((شذرات الذهب)) ٧: ٢٣٧، والشوكاني في ((البدر الطالع)) ١: ٢٨. وعمدتي الثلاثة الأول. ولم أَرَ دراسةً مناسبة عن هذا الإِمام المغمور، فأطلتُ القول بعضَ الإِطالة. (١) كتب ذلك بقلمه عن نفسه. انظر ما سيأتي ص ١٠٢ رقم ٤٦، وص ١٢٨. (٢) وتحرف في ((ذيل تذكرة الحفاظ)) للسيوطي ص ٣٧٩ إلى: ثلاث وخمسين وثمانمائة، ولم ينّبِّه عليه العلامة المدقّق السيد أحمد رافع الطَّهْطاويُّ في ((التنبيه والإِيقاظ)). ٩٢ وتوفي رحمه الله تعالى شهيداً بالطاعون قبل ظهر يوم الاثنين، السادس والعشرين من شوال سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، عن عُمُرٍ مبارك: ثمان وثمانين سنة، وثلاثة أشهر، وأربعة أيام. وصُلِّي على جنازته بين الظهر والعصر في الجامع الأموي الكبير بحلب، ودُفن بمقبرة أهله الملحقة بجامع أبي ذر، في حيِّ الجُبّيلة، المعروف الآن، وكان الجمعُ على جنازته حاشداً مشهوداً. وكما أكرمه الله تعالى بالشهادة بالطاعون، أكرمه بالتمتُّع بعقله ووَعْيه وعلمه، ((ولم يَغِبْ له عقل، بل مات وهو يتلو))(١). أسرته: أما أسرته من جهة أبيه فلا يُعْرف عنها شيء. وأما من جهة أمه: فهي عائلةٌ عريقةٌ بالعلم والأثَر الصالح الكبير في مدينة حلب، ولا أدري، لعلها أعرقُ أسرة علمية فيها، فالذي وقفت عليه من رجالاتها العلماء زاد عددهم على ستة وأربعين رجلاً، وخمس نسوة، كلُّهم علماء، خلالَ أربعة قرون ونصف قرن. ويكفيهم فخراً أنهم هم الذين نَقَلوا من بغداد إلى مدينة حلب تلك السُّنَّة الصالحةَ التي سَنَّها نِظامُ المُلك، حيثُ أسَّس المدرسة النِّظَامية ببغداد سنة ٤٥٩، فَدَرَس بها أحدُ أجدادهم، بل هو أول جدٍّ عرفتُه من هذه العائلة الكريمة، ولما رَجَع إلى حلب أسَّس فيها مدرسة على ذاك الطّراز والمنهج، وتَتَالتْ بعدها المدارسُ الأخرى، وعُمِرت البلد بها، حتى إنك لا تكاد تمشي في كثير من أحيائها القديمة خَطَوات إلا وتمرُّ بمدرسة إِثْرَ مدرسة. وأمُّ البرهان المترجم: هي السيدة عائشة بنت عمر بن محمد بن أحمد بن هاشم بن عبد الله بن عبد الرحيم بن شرف الدين أبي طالب عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن الحلبي ابن العجمي. فجدُّها الأعلى: شرف الدين أبو طالب هو المؤسِّس لأول مدرسة علمية بحلب، الذي أشرت إليه. وابن أخيه أحمد بن عبد الرحيم: هو صاحب الخانقاه الشَّمسية التي يأتي الحديثُ عنها باختصار. وحفيده شرف الدين أبو طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن شرف الدين أبي طالب عبد الرحمن، هو صاحب المدرسة الشَّرَفية التي كانت مَقَراً للبرهان الحلبي، ويأتي الكلام عنها باختصار أيضاً. فهي من سلالة أئمةٍ علماءَ فُضَلاءَ، وكان لها أيضاً صلةٌ شخصيةٌ بالعلم، حتى إن ابنها البرهانَ سمع منها . ولِمَا لهذه العائلة الكبيرة من فضلٍ على العلم والعلماء، ولما لها من عَرَاقة وأصالة، أحببتُ أن أَسرُدَ أسماء من وقفتُ على اسمه منهم، مرتِّباً لهم حَسَبَ تسلسلهم في الوفاة، ولزيادة الاستيفاء يحسُن استقراء ((الدرر الكامنة)) و ((الضوء اللامع))، والأهمُّ منهما ((كنوز الذهب في تاريخ حلب)) لأبي ذر الحلبي ولدِ البرهانِ المترجم . (١) ((الضوء اللامع)) ١ : ١٤٥. ٩٣ ١" - شرف الدين أبو طالب عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن الحلبي ابن العجمي (٤٨٠ - ٥٦١)، رحل إلى بغداد، فأخذ عن أبي بكر الشاشي وأسعد المِيْهَني، وسمع الحديث بها من جماعة، وسمع منه الإمام أبو سعد السمعاني صاحب ((الأنساب)) المتوفّى سنة ٥٦٢. وكانت له حُظْوَة عند أمير حلب إذْ أرسله إلى دمشق رسولاً عنه، وذكروا أن صاحب الموصِل ولّه عِمارة المسجد الحرام. ترجم له الذهبي في ((العبر)) ٣: ٣٦، وترجمه في ((تاريخ الإسلام)) أيضاً، وقد نقل العلامة الطباخ في ((إعلام النبلاء)) ٤: ٢٣٧ ترجمته من مختصر الملا لـ ((تاريخ الإسلام))، وترجمه أيضاً السبكي في ((طبقات الشافعية)) ٧: ١٤٧، وابن العماد في ((الشذرات)) ٤: ١٩٨. وهو صاحبُ أولِ أثرٍ علمي بحلب، كما تقدم. رحل إلى بغداد فرأى فيها المدارسَ العلميةَ العظيمة التي كانت قِلاع العلم والدين، فاقتبس منها ذلك، فرجع إلى حلب وأسَّس أول مدرسة علمية في حيِّ الجَلُّوم - وكأنه الحيُّ لآل العجمي من قديم - وكان في ذاك الشارع معملٌ لتصنيع الزُّجاج، فَعُرِف بشارع الزَّجَّاجين، وعُرِفت المدرسةُ بالمدرسة الزَّجَّاجية، وكانت لتدريس المذهب الشافعي، ولعل المترجم هو الذي نَشَر المذهب الشافعي بحلب، إذْ كان السُّنَّةُ من أهلها كلهم على المذهب الحنفي(١). وكان تاريخ بنائها سنة ٥١٦، وهي مندرسةٌ من قديم، لكن قرَّبوا مكانها تقريباً، والذي استقرَّ عليه قولُ العلامة الطباخ رحمه الله في تاريخه ((إعلام النبلاء)) ٤: ٢٤٠ و٣٥٧ أنها موضع خان الطاف المعروف الآن، وكان قال قبل ذلك ٣٩٢:١: إنها في أوائل زقاق أبي دَرَجين بالجَلُّوم، لكنْ من طرف آخر. هكذا جَزَم عدد من الأئمة أن بانيها هو شَرَف الدين المذكور، وقال آخرون: بانيها هو بدر الدولة أبو الربيع سليمان بن عبد الجبار صاحبُ حلب، وكان شرف الدين المذكور هو الذي أشار عليه ببنائها، ثم تولَّى تدريسَها إلى أنْ تُوفي. انظر ((نهر الذهب)) للشيخ كامل الغَزِّي ٢: ٨٤، و((إعلام النبلاء)) ١: ٣٩٢، ٤ : ٢٣٨. وكان أبو طالب هذا قد التقى أيام تلقّيه العلم ببغداد بأبي محمد عبد الله بن علي القَيْسَراني القَصْري - نسبة إلى قصر حيفا - ثم افترقا، ثم جاء القَصْري هذا إلى دمشق، ثم إلى حماة، فلما علم به أبوطالب استدعاه إلى حلب وبَنَّى له مدرسة فيها، وأقام بها إلى أن توفي سنة ٥٤٢ في قول ابن عساكر، أو ٥٤٣ أو ٥٤٤ في قول غيره، وأرَّخه ابن السمعاني في ((الأنساب)) ٤٤٢:١٠ على الشك: ٥٣٧ أو ٥٣٨. انظر: ((إعلام النبلاء)) ٤: ٢١٧ - ٢١٨، و((معجم البلدان)) ٤: ٣٥٧. وهذا يدلُّ على مزيد إعجاب هذا الرجل بإنشاء مدارس العلم في البلد، ويدلُّ أيضاً على وَجَاهته فيها. ٢" - ضياء الدين أبو المعالي محمد بن الحسن بن أسعد بن عبد الرحمن ابن العجمي (٥٦٤ - (١) ((إعلام النبلاء) ٤: ٢١٧. ٩٤ ٦٢٥)، وكان السلطانُ الظاهرُ غازي أنشأ المدرسةَ الظاهرية خارج باب المقام بحلب(١)، فَعهِد بالنظر فيها إلى المترجَم وإلى ابن شداد، ويَستقلُّ المترجَم وعقبُه بتدريسها بعد وفاة ابن شداد، انظر ترجمته والكلامَ على المدرسة الظاهرية في ((إعلام النبلاء)) ٤: ٣٣٣. ٣" - شمس الدين أبو بكر أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن ابن العجمي، المتوفّى سنة ٦٣١، وشمسُ الدين هذا صاحبُ أثرين، أحدُهما ما يزال قائماً معروفاً بحلب، هو جامع أبي ذر بالجُبَيلة، وكان مدرسةً ومقبرةً لآل العجمي، وكانت تُدعَى المدرسة الكاملية، ويُدرَّس فيها المذهب المالكي والشافعي، وتاريخ بنائها سنة ٥٩٥ . ودُفن المترجم بها ودُفن معه مَنْ لحقه، حتى البرهانُ السبط وابنُه أبو ذر، وعُرِف المكان فيما بعدُ بـ : جامع أبي ذر. قال الغَزيُّ رحمه الله في ((نهر الذهب في تاريخ حلب)) ٢: ٣٩٣: ((زَحَف عليها - أي على المقبرة - الجيرانُ بجيوش تعدِّيهم، فلم يبقَ منها سوى صحنٍ صغيرة وقِبْلِيَّةٍ حقيرة)). وقال أبو ذر: ((غالبُ بني العجمي مدفونون في هذه المقبرة، ووالدي - البرهان السبط - مدفونٌ بها)). وفي ((إعلام النبلاء)) ٤: ٣٥٧: ((في هذا البيت ثمانيةُ قبور مَسَنَّمة بالتراب لا غير، هي قبورُ بني العجمي، ومعهم المحدِّث الكبير إبراهيم بن محمد سبط ابن العجمي، وولده أبوذر، لكن لا يُعلَم صاحبُ كلِّ قبر بیقین)). قلت: كأن هذا العدد من القبور هو الذي بقي أثره في عهد الشيخ الطباخ رحمه الله، لأن أبا ذر صرَّح بأن («غالب بني العجمي مدفونون في هذه المقبرة)). وقد أوضح أبو ذر السبب الذي من أجله اختار المترجَمُ هذا المكانَ مدرسةً له مع أنه كان في أيامه خارجَ مدينة حلب، فقال - كما في ((إعلام النبلاء)) ٤: ٣٥٦ - : ((وإنما وَضَع هذه المدرسةَهنا واقفُها تبرُّكاً بخالدِ بنِ رباح أو بلالٍ أخيه، لأن أحدَهما مدفون في مقبرة الجُبَيْل المعروفة قديماً بمقبرة الأربعين)). أما الأثر الثاني: فهو الخانِقاه الشمسية، نسبةً إلى لَقَبه شمس الدين، ومحلُّها أولُ درب البازيار، المعروف الآن بزُقَاق الزَّهراوي في الشارع الرئيسي المعروف بشارع وراء الجامع، وما بين الخانقاه والمدرسة الشرفية الآتي الحديث عنها قريباً إلا خَطَوات إلى جهة الجنوب ، وكان الخانقاه داراً للمترجَم، فأوصى إلى أخيه عبد الرحمن - باني المدرسة الشَّرَفية - أن يَقِفها على الصوفية، فوقفها أخوه إلا جزءاً منها جعله مدرسة للشافعية . ٤" - كمال الدين عمر بن عبد الرحيم بن شرفِ الدين أولِ المذكورين، المتوفّى سنة ٦٤٢، تولَّى تدريسَ مدرسةٍ جدِّه الزَّجَّاجية، فلم يزلْ بها إلى أن تُوفي رحمه الله، وكان من العلماء المبرِّزين، حافظاً لكتاب (المهذَّب)) للإِمام الشيرازي. كما في ((إعلام النبلاء)) ٤: ٢٣٩. (١) كان بحلب مدرستان يقال لكل منهما المدرسة الظاهرية، هذه التي هي خارج باب المقام، ويقال لها أحياناً: الظاهرية البَرَّانية، رهي مندرسة ، والثانية: وهي داخل سور البلد، وتوصف بالظاهرية الجَوَّانية، وهي المقابلةُ لباب القلعة، القائمةُ بين المدرسة الخُسْرَوية (الثانوية الشرعية)، ودار الحكومة (السراي)، وتعرف الآن بجامع السلطانية، وسيأتي لها ذكر ص ١٢٢. ٩٥ ٥ " - عماد الدين محمد (بن عبد الرحيم بن شرف الدين؟) (٦١١ - ٦٤٩)، تولَّى تدريس الزَّجَّاجية بعد كمال الدين المذكور قبله. انظر المصدر المذكور قبله. ٦ " - محيي الدين عبد الله (بن عبد الرحيم بن شرف الدين؟) (٦٠٩ - ٦٥٥)، تولَّى تدريس الزَّجَّاجية بعد عماد الدين. انظر المصدر المذكور قبل. ٧" - بهاء الدين أحمد بن محيي الدين عبد الله، تولَّى تدريس الزَّجَّاجية إلى سنة ٦٥٨، حين دخول الَّتَر حلب، فخرج عنها. انظر المصدر المذكور سابقاً. ٨" - شهاب الدين أحمد بن كمال الدين عمر (رقم ٤): ((اشتغل وبرع)) ودرَّس بالزجَّاجيَّة، والشّرَفية، وكان موتُه قتلاً. انظر المصدر المذكور. ٩" - شمس الدين محمد، أخو المذكور قبله، توفي في مِحنة التتر، وكان درَّس في المدرستين أيضاً. ١٠" - أبو جعفر بن شهاب الدين المذكور برقم ٨. درَّس في المدرستين المذكورتين. انظر جميع ذلك في ((إعلام النبلاء)) ٤: ٢٣٩. ١١" - عون الدين سليمان بن عبد المجيد بن الحسن بن عبد الله ابن العجمي المتوفى سنة ٦٥٦، أديبُ بارع، روى عنه الدِّمياطي، تولَّى أوقاف حلب، وكان ذا شخصية نادرة، متأهِّلاً للوزارة. وكانت وفاته بدمشق، ترجمه الطباخ ٤ : ٤١٥. ١٢" - شرف الدين أبو طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن ابن العجمي (٥٦٩ - ٦٥٨)، عذَّبه التتر في الشتاء بأنْ صبُّوا عليه الماء البارد ليدفع لهم المال، فتشنَّج وأقام أياماً ثم مات، رحمه الله. ترجمه الذهبي في ((العِبَر)) ٣: ٢٩٠، وابن كثير في ((البداية والنهاية)) ٢٨٣:١٣، وكان من الرؤساء المشهورين، معروفاً بجلالة القَدْر ومكارم الأخلاق. وكان المدرِّسَ الثاني في المدرسة الظاهرية البَرَّانيَّة(١) بعد أبي المعالي المذكور برقم ٢، بقي فيها إلى سنة ٦٤٢، ثم تنازل عنها لابن أخيه عماد الدين الآتي بعده. وهذا المترجَم هو صاحبُ الأثرِ العلمي الثالثِ الذي خلَّفه آل العجمي في حلب، فهو باني المدرسة الشَّرَفيةِ القائمةِ حتى يومنا هذا قربَ الباب الشمالي للجامع الأموي الكبير بحلب، إلى جهة الشرق، وفيها مقرّ المكتبة الوقفيَّة، وكانتْ قديماً إحدى دور الحديث بحلب، وربما نَطَق باسمها بعضُ أهالي البلد: المدرسة الأشرفية، وهو خطأ عاميٌّ . وكان بناؤها قُبيل سنة ٦٤٠، كما يُسْتفاد من ((إعلام النبلاء)) ٤: ٤٢٦، فكأن المترجَم تنازلَ عن تدريس المدرسة الظاهرية لابن أخيه عماد الدين ليتفرَّغ للقيام بأعباء مدرسته. وبقي آلُ العجمي يتداولون التدريسَ فيها إلى أيام البرهان السبط، ولم أقفْ على نص صريح في تدريس ابنه أبي ذر فيها مِن بعده، لكني لا أُبْعده. (١) انظر التعليق السابق ص ٩٤. ٩٦ وقد تكلّم العلامة الطباخ رحمه الله على هذه المدرسة في خمسٍ صفحاتٍ ٤: ٤٢٥ - ٤٣٠ من حين بنائها إلى عهد كتابته ذلك سنة ١٣٤٤، ونقل من كلام الحافظ أبي ذر في ((كنوز الذهب)) في وصف مكتبتها كلاماً طويلاً، هذا بعضه: ((وقد وقف الواقفُ رحمه الله تعالى على هذه المدرسة الكتبَ النفيسة من كل فنّ، من حديث وتفسير وفقه ونحوِ وغير ذلك. فمن كتبها: ((مسند الإمام الشافعي)) و ((الأم)) وجميعُ كتب الإمام الشافعي، وكُتب الأصحاب، كتفسير الثعلبي وغيره من التفاسير، وكـ ((النهاية)) و((الحاوي الكبير)) و((الإبانة)) و((التتمة)) و((الذخائر)) و((الشامل)). ومن الحديث: الكتبُ الستة، وكان بها جميعُ كتب المذاهب - لعلها: المذهب، أي الشافعي - ولم يَفْه شيءٌ سوى كتبِ الرافعيِّ والنووي، لأنهما لم تَصِلْ كتبهما إذ ذاك إلى حلب(١)، وكان بها أربعون نسخةٌ من ((التنبيه))، وجميعُ كتب الغزالي، وكانت أسماءُ الكتب مثبتةً عند أقاربه في دَرْج كبير، فذهب في محنة تيمر (تيمورلنك) ... ثم قَيَّض الله لهذه المدرسة مَن درَّس بها تبرُّعاً قبل فتنة تيمر وبعدها: والدي الحافظُ برهان الدين، ورحل إليه الحفاظ من البلاد للأخذ عنه بها، كشيخ الإسلام ابن حجر، والحافظ العلامة شمس الدين ابن ناصر الدين. وهذه المدرسةُ من شرط واقفها أن يُقْرأَ بها (البخاريُّ))، وقرأه والدي بعد اللَّنْك (تيمورلنك) بها. وإذا تذكرتُ ما كانت عليه هذه المدرسة من كثرة الفضلاء وتردُّدهم إليها للسماع عليهم، ولسماعهم، وما هي عليه الآن: تذكرتُ قول الشاعر: في رَغْد عيشٍ رغيدٍ ما له خَطَرُ هذي منازلُ قومٍ قد عَهِدتُهم إلى القبور فلا عينٌ ولا أَثَر)). صاحتْ بهم نائباتُ الدهر فانقلبوا ١٣" - عماد الدين أبو الحسن القاضي عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن ابن العجمي، المتوفّى سنة ٦٧٠، رحل إلى مصر، وتولَّى الحكم بالفَيُّوم، وحُمِدت سيرته، وهو ابن أخي شرف الدين باني المدرسة الشَّرَفية المذكور قبله. وكان المترجَم تولَّى الإشراف على تجديدِ بناءِ جامع الكريمية المعروفِ القائم حتى الآن بحيِّ باب قِّسرين، كما هو مثبتٌ منقوشٌ على باب الجامع المذكور، ونقله الأستاذ الطباخ ٤ : ٤٧٥. ١٤" - أبو المظفَّر عبد الملك بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن ابن العجمي (٥٩١ - ٦٩٤) ودُفن بسَفْح المقطّم بالقاهرة قربَ الإمام الشافعي رضي الله عنه، سمع منه الدِّمياطي الحافظ. انظر «إعلام النبلاء)) ٤: ٤٨٧. ١٥" - فاخرة بنت عبد الله بن عمر بن عبد الرحيم ابن العجمي المتوفّة سنة ٦٩٧، روت عن أبي (١) تاريخ الوقف حوالي سنة ٦٤٠ كما تقدم، وكانت وفاة الإمام الرافعي سنة ٦٢٣، والنووي سنة ٦٧٦. ٩٧ القاسم بن رَوَاحة، ذكرها الذهبي رحمه الله في ((معجم شيوخه)) ٢: ١٠٢ وقال: ((أَذِنتْ لنا في الرواية عنها، ماتتْ بِشَيْزَر(١) سنة سبع وتسعين وستمائة)). وترجمتها في ((إعلام النبلاء)) ٤: ٤٨٩. ١٦" - محيي الدين محمد بن شرف الدين أبي طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن العجمي، وَلَدُ باني المدرسة الشّرَفية، ذكره أبو ذر في ((كنوز الذهب)) في كلامه على المدرسة الظاهرية، ونقل كلامه الأستاذ الطباخ ٤: ٣٣٤، قال: ((استناب ــ شرفُ الدين المذكور - ولدَه محيي الدين محمداً، ولم يزلْ بها إلى أن زالتَ الدولة الناصرية)». ١٧" - شمس الدين أبو بكر أحمد بن محيي الدين محمد بن شرف الدين أبي طالب ابن العجمي (٦٣٧ - ٧١٤)، ولد الذي قبله، ذكره الذهبي في ((معجم شيوخه)) ٩٤:١ وأثنى عليه وأشار إلى أن فيه بَلَهاً يسيراً، فأَوضَح الحافظُ في ((الدرر الكامنة)) ١: ٢٧١ سببَ طُرُوِّ ذلك فيه فقال: ((كان قد وقع في قبضة هلاكو، فأخذوا منه أموالاً جمَّة، وعذَّبوه عذاباً صعباً، فحصلتْ له بسبب ذلك غفلةٌ، وَغَلَبَ عليه النسيان في أغلب أحواله، وكان قد اشتغل كثيراً وتميَّز ... )) وأفاد أن الحافظ البِرْزاليَّ أخذ عنه، ونقل كلامَ ابن حجر بتمامه الأستاذ الطباخ ٤: ٥٠٢. ١٨" - معين الدين إسماعيل بن صالح بن هاشم ابن العجمي، المتوفّى سنة ٧١٤ وقد قارب الثمانين، قاله الذهبي في ((معجمه)) ١: ١٧٤، وقال: ((كان من أعيان الحلبيين، ناب في الحكم)) وترجمه ابن حجر في ((الدرر)) ١ : ٣٦٨، وفات الأستاذَ الطباخَ فلم يذكره. ١٩" - شمس الدين عبد الكريم بن محمد بن صالح بن هاشم ابن العجمي (بعد ٦٥٠ - ٧٢٧). قال ابن حجر في ((الدرر)) ٢: ٤٠١: ((كان أصيلاً عفيفاً قليل الكلام، مات بطريق الحجاز، وحمل إلى مكة فدفن بها)». ٢٠" - عز الدين إبراهيم بن صالح بن هاشم ابن العجمي (٦٤٠ - ٧٣١)، سمع من ابنٍ خليل - وهو آخر من حدَّث عنه - وابنِ عبد الدائم، وغيرهما، وسمع منه البِرْزاليُّ والذهبيُّ وترجمه في ((معجم شيوخه)) ١: ١٣٧، ومن بعده ابن حجر في ((الدرر)) ١: ٢٧، والطباخ في ((إعلام النبلاء)) ٤: ٥١٧، وفيه أيضاً: ٥: ٣٥. ((كان مسندَ عصره في حلب)). ٢١" - عبد الرحمن بن صالح بن هاشم ابن العجمي، أخو إبراهيم المذكور قبله، وأخو إسماعيل المتقدم برقم ١٨، لم أقف له على ترجمة، إنما ذكره الحافظ في ((الدرر)) في ترجمة الحسن ابن حبيب ٩٢:٢ وقال ((وأُحْضِر على إبراهيم وإسماعيل وعبد الرحمن أولاد صالح)) ابن العجمي، كما صرح بنسبتهم في الصفحة التالية. وهذا يدل على علو مكانتهم العلمية. وابن حبيب هذا من شيوخ السبط. وانظر ((الشذرات)) أيضاً ٢٦٢:٦. ولم يترجم الأستاذ الطباخ عبد الرحمن هذا. ٢٢" - شرف الدين أبو طالب عبد الرحمن بن عماد الدين عبد الرحيم بن عبد الرحيم ابن العجمي، (٦٥٩ - ٧٣٤)، نجل المتقدم برقم ١٣، ترجمه الحافظ ابن حجر في ((الدرر)) ٢: ٣٣٠، والطباخ: ٤: ٥١٩ ترجمة مختصرة، لكنْ عند كل منهما بعضُ زيادة على الآخر. (١) بُليدة قرب حماة، بها قلعة مشهورة بقلعة شَيْزَر، منها الأمير الأديب أسامة بن منقذ. ٤ ٩٨ ٢٣" - عز الدين عبد المؤمن بن قطب الدين أبي طالب عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن عبد الرحيم ابن العجمي (٦٦٤ - ٧٤١) (١) بالقاهرة. قال الحافظ في ((الدرر)) ٢: ٤١٩: ((سمع من الكمال النَّصِيبي ((الشمائلَ)) وحدَّث بها، وممن سمع منه البِرْزاليُّ، وهو من بيت كبير بحلب ... ، وكان له فضل ومروءة وتوڈُّد، وللناس فيه اعتقاد کبیر». ٢٤" - كمال الدين أبو القاسم عمر بن محمد بن عثمان بن عبد الله ابن العجمي، المتوفّى سنة ٧٤٤، كان إماماً علامةٌ، قويَّ المناظرة، ودرَّس بالمدرسة الظاهرية، قال ابن الوردي: ((ما خَرَج من بني العجمي مثلُه!))، وتوفي وهو من أبناء الأربعين. ترجمه ابن حجر في ((الدرر)) ٣: ١٨٧، ونقل الأستاذ الطباخ ٤: ٥٣٧ ترجمته عن ابن الوردي. ٢٥" - معين الدين أبو محمد عبد اللطيف بن تاج الدين أبي المحاسن يوسف بن إسماعيل ابن العجمي المتوفى سنة ٧٤٩ وقد نيَّف على السبعين. ترجمته في ((الدرر)) ٢: ٤١١، و((إعلام النبلاء)) ٤ : ٥٤٣. ٢٦" - عماد الدين إسماعيل بن معين الدين عبد اللطيف ابن العجمي، ولد المذكور قبله، ذكره ابن حجر ١ : ٣٦٩، وبيَّضَ لتاريخ وفاته، ولم يترجمه الأستاذ الطباخ. ٢٧" - شهاب الدين أحمد بن بهاء الدين يوسف بن أحمد بن عبد العزيز ابن العجمي، المتوفى سنة ٧٥٠ عن نيف وخمسين سنة، درَّس بالمدرسة الرَّواحية بحلب، قاله في ((الدرر الكامنة)) ١: ٣٣٨، وعنه الأستاذ الطباخ ٥: ١٧ . ٢٨ " - شمس الدين أحمد بن قطب الدين أبي طالب عبد الرحمن بن محمد بن عمر ابن العجمي (٦٨٠ - ٧٥٢)، أخو عبد المؤمن المتقدم برقم ٢٣، كما قاله الحافظ في ((الدرر)) ٢: ٤١٩، وأما هذا فترجَمه ١: ١٦٩، ولم ينسبه في آخرِ نَسَبه إلى آل العجمي، فلذلك لم يترجمه الأستاذ الطباخ. ٢٩" - تاج الدين عبد الوهاب بن إبراهيم بن صالح ابن العجمي، المتوفّى سنة ٧٦٢ عن أقلّ من ستين سنة، وهو ولدُ المتقدم برقم ٢٠. ترجمه ابن حجر في ((الدرر) ٢: ٤٢٣، وعنه الطباخ ٥: ٣٥. ٣٠" - ظهير الدين محمد بن عبد الكريم بن محمد بن صالح ابن العجمي (٦٩٤ - ٧٧٤)، وهو من شيوخ البرهان السبط، ((وسمع منه الحافظُ العراقيُّ)) قاله ابن حجر ٤: ٢٤، والطباخ ٥: ٥٦. ٣١" - زين الدين أبو حامد عبد الله بن علي بن عبد المتعال ابن العجمي (٦٩٧ - ٧٧٧) سمع منه الحافظ البرهان السبط وقال - كما في ((الدرر)) ٢: ٢٧٥ : - ((لم نَلْق من بني العجمي أقعدَ نسباً منه)). أي: أقربَ نسباً إلى الجدِّ الأكبر، فهو أعلى بني العجمي طبقةً أدركه السبط. وترجمه الطباخ ٥: ٢٩٠. ٣٢" - كمال الدين عمر بن تقي الدين إبراهيم بن عبد الله بن عبد الله ابن العجمي (٧٠٤ - ٧٧٧)، (١) أَرّخ ولادته في ((الدرر)) المطبوع: ٦٧٤، وما أثبته: من تاريخ الطباخ ٤: ٥٢٨، وهو ينقل عن النسخة الخطية من ((الدرر) المحفوظة بمكتبة مجمع اللغة العربية بدمشق، وذكر قبلُ ٤: ٤٩٥ أنها بخط الحافظِ البرهان البقاعي، أحدٍ مشاهير تلامذة ابن حجر رحمهم الله تعالى. ٩٩ أَخَذ بحماة عن البارِزي، وبدمشق عن المِزي، وبالقاهرة عن شمس الدين الأصفهاني، ودرَّس بالمدارس الأربعة الحلبية: الزَّجَّاجية، والشرفية، والظاهرية، والبلدقية (١)، أحدُ شيوخ البرهان السبط الخصوصيين، أخذ عنه الحديث والفقه والنحو، وكان إماماً عالماً مفتياً محدِّثاً فقيهاً، بَكَّر بالسماع، فسمع سنةَ إحدى عَشْرة وسبعمائة من أبي بكر أحمد بن محمد ابن العجمي المتوفّى سنة ٧١٤، المتقدم برقم ١٧. كما سمع من إبراهيم بن صالح المتوفّى سنة ٧٣١ المذكور برقم ٢٠ . وقال ابن قاضي شُهْبة في ((طبقات الشافعية)) ٣: ١٤٦: ((ذكره قريبه الحافظ برهان الدين الحلبي في ((مشيخته)) وبَسَط ترجمته، قال: هو أولُ من انتفعتُ به في هذا الشأن، وكان إماماً بارعاً ... )). وقال في ((الدرر الكامنة) ٣: ١٤٧: ((له إلمام قويٌّ بعلم الحديث، وانتهتْ إليه رئاسة الفتوى بها - أي بحلب - مع الشهاب الأَذْرَعي)). وذكره شيخه الذهبي في ((المعجم المختصّ)) ص ١٧٩. وكان قويًّ النَّفَس في تدريس الفقه. ومن حوادثه التي حكاها عنه تلميذه البرهان: ما نَقَلَه العلامة الطباخ ٤: ٣٣٤ عن ((كنوز الذهب)) لأبي ذر وهو يتحدَّث عن المدرسة الظاهرية قال: ((هذه المدرسة لم تَزَلْ في أيدي بني العجمي، ودرَّس بها منهم: كمال الدين عمر ابن التقي، شيخ والدي، والتزمَ أن يدرِّس بها ((الحاوي الصغير)) في يومٍ واحد، بالدليل والتعليل، فخرج الفقهاء معه لذلك، وألزمَ لوالدي أن يشتريَ لهم مُؤْنة الأكل، ويأتيَ به إليه، فاشترى والدي ما أمر به، وذَهَب إليه فوجده قد وَصَل إلى كتاب الحيض بالدليل والتعليل، وقد ضَجِر الفقهاء، واعترفوا بفضله)). وزاد صاحبُ ((الدر المنتخب)) - كما في ((إعلام النبلاء)) ٥: ٦١ -: ((واستمرَّ إلى أن وصل إلى كتاب الصلاة، فَسَئِم الطلبة وتُحُقِّق استحضارهُ في الفقه)). ولفظُ ابن حجر في ((الدرر)): ((قال البرهان سبط ابن العجمي: بلغني أنه شَرَع في تدريس ((الحاوي ... ) مع أن لفظَ ابنه أبي ذر صريحٌ بحضوره القصة، وأنه كان صاحبَ مئونتهم. ٣٣" - شهاب الدين أحمد بن جمال الدين عمر بن محمد ابن العجمي (٧٤٢ - ٧٨٠)، رحل إلى القاهرة ثم رجع ودرَّس بالشَّرَفية بحلب، ووَلِي قضاء العسكر بها. ترجمته في ((الدرر)) ١: ٢٣٠، وعنه الطباخ ٥: ٨٢. ٣٤" - عز الدين عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن العجمي المتوفّى سنة ٧٨٠ وهو راجعٌ من الحج، ذكره ابن حجر في ((الدرر)) ٢: ٣٧٢ وقال: ((سمع منه البرهانُ الحلبي سبطُ ابن العجمي))، وهو ولدُ المتقدِّم برقم ٢٢ . ٣٥" - شهاب الدين عبد السلام بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن العجمي، ولم يؤرِّخ وفاته الحافظ في ((الدرر)) ٢: ٣٦٦، وهو أخو عبد العزيز المذكور قبله، ولم يذكرهما الأستاذ الطباخ رحمه الله في «تاريخه)). (١) في حلب مدرستان كلٍّ منهما تسمى البلدقية، للحنفية والشافعية، والمترجم شافعيَّ، وكلتاهما في جهة حيِّ الكلاسة، أُنْشِعَا أوائل القرن السابع. انظر («إعلام النبلاء)) ٤: ٣٢٩، وأشار إليهما ابن كثير ١٣: ١١٧ حوادث سنة ٦٢٢. ١٠٠ ٣٦" - عائشة بنت عمر بن محمد بن أحمد بن هاشم بن عبد الله ابن العجمي المتوفَّة سنة ٧٨٩، والدةُ الإمام برهان الدين الحلبي السبط، قال الحافظ في ((الدرر)) ٢: ٢٣٧: ((سمعَتْ على إبراهيم بن صالح ابن العجمي زوجٍ عمتها - المتقدِّم برقم ٢٠ - وحدَّثتْ، سَمِع منها ولدُها - وماتتْ في خامس شهر رجب سنة ٧٨٩)). وجدُّها عبد الله الذي سقتُ نسبها إليه أخو عبد الرحيم، وهما ابنا عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن، أولُ من ذكرتُه من رجالات هذه العائلة، وهو باني المدرسة الزَّجَّاجية. وقد نَسَبَ السخاويُّ في ((الضوء اللامع)) ٧: ٣٠ الشهابَ الآتي برقم ٤٠ وابنته عائشة الآتية برقم ٤٢ : أنهما قُرَشيان أُمَويّان، فأفادنا أن البرهان الحلبي ينتهي نسبه من قِبَل أمِّه إلى بني أمية من قريش. وقد نَشَّأتْ هذه المرأةُ الصالحة ولدَها البرهان تنشِئةً علمية كريمة، كان لها أَثَر صالح في تربيته، فإنها هي التي تولَّت تربيتَه ((إذْ مات أبوه وهو صغير جداً، فكَفَلَته أمُّه، وانتقلتْ به إلى دمشق، فحفظَ بعض القرآن، ثم رجعتْ به إلى حلب، فنشأ بها، وأدخلتْه مكتب الأيتام لناصر الدين الطواشي تُجاه الشَّاذْبَخْتية الحنفية بسوق النَّشَّاب، فأكملَ به حفظه، وصلَّى به على العادة التراويحَ في رمضان بخانِقاه جدِّه لأمه الشمسِ أبي بكر أحمد ابن العجمي))(١). وفي هذا العملِ الأخيرِ رَبْطٌ قلبيٍّ بين قلب ولدها الناشىء الصغير، وبين أجداده وأسلافه، كأنها تريدُ أن تقولَ له: أريدُك أنَّ تخلُف أسلافَك وَتَنْهَجَ نهجهم. والخانقاه هذه هي الشمسية التي تقدم الحديثُ عنها تحت رقم ٣. ٣٧" - هاشم بن عمر بن محمد بن أحمد بن هاشم ابن العجمي، أخو عائشة المذكورة، ذكره التقي ابن فهد في ((لحظ الألحاظ)) ص ٣١٠ من شيوخ البرهان، ولم يؤرِّخ وفاته. ٣٨" - شمس الدين محمد بن كمال الدين عمر ابن العجمي (٧٣٤ - ٨٠٢)، ولدُ المتقدم برقم ٣٢، بِكَّر به والده في الطلب، فاستجاز له الحافظَ المزيَّ المتوفى سنة ٧٤٢، فيكون أقصى عمر للمترجم حينئذ ثماني سنوات، لكن المترجَم لم يكنْ يحدِّث بشيء بها، وسمع على تقي الدين السُّبْكي وغيره المسلسل، ودرَّس بظاهرية حلب، قاله السخاوي في ((الضوء اللامع)) ٨: ٢٣٤، وهو عند الطباخ ٥: ١٢٤. ٣٩" - برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي (٧٥٣ - ٨٤١) ولد عائشة المذكورة، وهو الإمام المقصود بالترجمة، وستأتي إن شاء الله تعالى. ٤٠" - شهاب الدين أبو جعفر محمد بن أحمد بن عمر ابن العجمي (٧٧٥ - ٨٥٧)، وهو الذي نَسَبَهُ السخاوي قرشياً أموياً، رحل إلى القاهرة وأخذ عن البُلْقيني وغيره، ودرَّس بالشَّرَفية والزَّجاجية والظاهرية، قال السخاوي في ((الضوء اللامع)) ٧: ٣٠: ((كتب عنه شيخنا - ابن حجر - وأورده في ((معجمه)) وقال: أجاز لأولادي، ثم سمعتُ عليه بحلب أشياءَ ذكرتُها في فوائد الرحلة)). وهذا ولد المترجم برقم ٣٣، وله ولدان: (١) ((الضوء اللامع)) ١: ١٣٨.