Indexed OCR Text
Pages 521-540
(ج) رُؤْيا تُفيد في قُوَّة الرَّجَاء في رَحْمَة الله : عن إسْحاقَ الحَربِيِّ، قالَ: حدَّثني أبو حَسَّانَ الزِّياديُّ، أنَّه رَأَى رَبَّ العِزَّة في الْمَنامِ : فقالَ : رَأيتُ نُوراً عَظيماً لا أُحْسِنُ أَصِفُه، ورَأيتُ فيه رَجلاً خُيّلَ إليَّ أنَّه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وكأنَّه يَشْفَعُ إلى رَبِّه في رَجُلٍ من أُمَّتِهِ ، وسَمعتُ قائلاً يَقولُ : أَلَمْ يَكفِكَ أَنِّي أُنْزِلُ عَليكَ في سُورَةِ الرَّعْدِ : ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُوْ مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمٌ﴾(١) ثم انتبهتُ . قالَ الخَطيبُ : كانَ أبو حَسَّان أحدَ العُلَماءِ الأفاضِلِ الثّقَاتِ، وَلِيَ قَضاءَ الشَّرقيّة ، وكان كريماً مِفْضالاً (٢). (د) رُؤْى فيها إِخْبَارٌ عن أُمُورٍ سَتَحْصُل : قالَ ابنُ أبي كامِل : سَمعتُ خَيْثَمَةَ بنَ سُليمانَ يَقُولُ : رَكبتُ البَحرَ وقَصَدتُ جَبَلَة لِأسْمَعَ من يُوسُفَ بنِ بَحْر، ثم خَرَجتُ إلى أنْطاكيَة، فَلَقِيَنَا مَركبٌ - يَعني للعَدُوِّ - قالَ : فقاتَلْنَاه، ثم سَلَّمَ مَرَكَبَنا قَومٌ من مقدَّمه ، قالَ : فَأَخَذُوني ، ثم ضَرَبُوني ، وكَتَبوا أسْمَاءَنا ، فقالَ: ما اسْمُك؟ قُلْتُ: خَيْثَمَة، فقالوا : اكْتُبْ حِمَارُ بنُ حِمَار ولَمَّا ضُربتُ نِمتُ ، فَرَأيتُ كأَنِّي أَنْظُرُ إلى الجَنَّةُ، وعلى بابِها جَماعَةٌ من الحُورِ العين ، فقالَت إحْداهُنَّ: يا شَقيُّ ، أيشٍ فاتَك؟ فقالَت أُخْرَى: أيشٍ فاتَه؟ قالَتْ : لَوْ قُتْلَ لَكانَ فِي الجَنَّة مع الحُورِ ، قالَت لها: لأنْ يَرْزُقَه اللهُ الشَّهادَةَ في عِزَّ من الإسْلامِ وذُلِّ من الشِّرْكِ خَيرٌ له ثم انْتُبهتُ قالَ: ورَأيتُ كأنَّ مَنْ يَقُولُ لي: اقْرَأْ لي : اقْرَأْ بَراءَة فَقَرأْتُ إلىْ ﴿فَسِيحُواْ فِىِ الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾(٣) قالَ فعَدَدتُ من لَيلَةِ الرُّوْيَا أَرْبَعَةَ أَشْهُر فَفَكَّ اللهُ أُسْري . تُوفِّيَ سَنةَ ثَلاثٍ وأرْبَعينَ وثَلاثِ مئة (٤). سورة الرعد ، الآية : ٦ (١) انظر السير: ( أبو حَسَّان الزِّياديّ) ٤٩٦/١١-٤٩٨، وانظر النزهة: ٣/٩٦٢. (٢) (٣) سورة التوبة ، الآية : ٢ . انظر السير: ( خَيْئَمَة) ٤١٢/١٥-٤١٦، وانظر النزهة: ٢/١٢٤٤. (٤). ٥٢١ وجاءَ في تَرجَمَةِ أميرِ الْمؤمنينَ الْمُسْتَرْشِدِ بالله، قالَ ابنُ النَّجَّارِ: أَخْبَرَنا زَيْنُ الأمَناءِ عن محمَّدٍ بنِ محمَّدِ الإسْكافي إمامِ الوَزير قالَ : لَمَّ كنا مع الْمُسْتَرْشِدِ ببابِ هَمَذان ، كانَ مَعنا إنْسانٌ يُعرَفُ بفارِسِ الإسْلامِ ، وكانَ يَقْرُبُ من خِدمَةِ الخَلِيفَةِ ، فدَخلَ على الوَزيرِ ابنِ طراد ، فقالَ رَأيتُ السَّاعَةَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فقُلتُ: يا رَسُولَ الله ما تَقُولُ في هذا الجَيشِ ؟ قالَ: مَكْسُورٌ مَقْهورٌ، فَأُريدُ أنْ تُطالِعَ الخَلِيفَةَ بهذا، فقالَ : يَا فَارِسَ الإسْلام، أنا أشَرتُ على الخَليفَةِ أنْ لا يَخْرُجَ من بَغدادَ فقالَ: يا عَلَيُّ، أنتَ عاجِزٌ رُدَّ إلى بَيْتِك، فلا أُبْلِغُه هَهذا، لكن قَلْ لابنِ طَلْحَة صاحِبِ الْمَخْزن، فَذَهبَ إلى ابنِ طَلِحَة ، فأخْبَرَه ، فقالَ: لا أُنْهي إليه ما يَتَطِيَّرُ به ، فاكتُبْ هذا إليه واعْرِضْها ، وأخلِ مَوْضِعَ مَقْهُورٌ فَكَتَبْتُها ، وجِئتُ إلى السُّرادِقِ ، فوَجدتُ نجا في الدِّهْلِيزِ، وقد صَلَّى الخَلِيفَةُ الفَجرَ ، وبينَ يَدَيهِ مُصْحفٌ، ومُقابِلُه ابنُ سُكَينة إمامُه فدَخلَ نجا الخادِمُ ، فسَلَّمَ الرُّقِعَةَ إليه، وأنا أَنْظُرُه، فقَرأَهَا غَيرَ مَرَّة وقالَ مَنْ كَتبَ هذه؟ فقالَ : فارِسُ الإسْلامِ ، قالَ : أحْضِرْه ، فجاءَ فقَبضَ على يَدَيَّ فأُرْعِدتُ ، وقَبَّلتُ الأرضَ ، فقالَ : وعَلِيكُمْ السَّلامُ ثم قَرأ الرُّقعَةَ مَرَّاتٍ ، ثم قالَ مَنْ كَتَبَ هذه؟ قُلتُ أنا ، قال : وَيْلَك، لِمَ أخْلَيْتَ مَوْضِعَ الكلمةِ الأُخْرَى ؟ قُلتُ : هو ما رَأْيتَ يا أميرَ الْمُؤمنينَ ، قالَ: وَيْلَك، هذا الْمَنامِ أُرِيتُه أنا في هذه السّاعة، فقُلتُ: يا مَوْلانا، لا يَكُونُ أصْدَق من رُؤْيَاكَ، تَرجِعُ من حَيثُ جِئتَ ، قالَ : وَيْلكَ ويُكَذَّبُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟! لا واللهِ ما بَقِيَ لَنَا رَجعَةٌ ويَقْضِي اللهُ ما يَشاءُ ، فلمَّا كانَ اليَومُ الثاني ، أو الثالث، وَقَعَ الْمَصافُّ وَتَمَّ ما تَمَّ وكُسِرَ وأُسِرَ ، وقُتِلَ رَحِمَهُ الله(١) . (هـ) مَنْ بايَعَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في الرُّؤْيا على أداء بَعض شَعائر الإسْلام: قالَ أبو سَهْلِ بنُ زِياد : سَمعتُ أحمَدَ الأبَّار يَقولُ : بايَعتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في النَّومِ على إِقَامِ الصَّلاةِ ، وإيتاءِ الزَّكاة ، والأمْرِ بالْمَعْرُوفِ، والنَّهي عن الْمُنكَرِ(٢). (١) انظر السير: (الْمُسْتَرْشِدُ بالله) ٥٦١/١٩-٥٦٨، وانظر النزهة: ٢/١٥١٤. (٢) انظر السير: (الأبَّار) ٤٤٣/١٣-٤٤٤، وانظر النزهة: ٣/١١٠١. ٥٢٢ ( و) رُؤى فيها دِفَاعٌ عن مُؤْمِنٍ صَالح : قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ فِي تَرَجَمَةِ الحافِظِ عبدِ الغَنِيِّ: وقالَ الضِّياءُ: سَمعتُ الشَّيخَ الصَّالِحَ غشيم بن ناصر الْمِصري قالَ : لَمَّا ماتَ الحافِظُ كُنتُ بِمَكة ، فلمَّا قَدمتُ قُلتُ : أينَ دُفنَ ؟ قيلَ : شَرقِي قَبْرِ الشَّافِعِيِّ، فخرجتُ ، فَلَقِيتُ رَجُلاً ، فقُلتُ : أينَ قَبِرُ عبدِ الغَني؟ قالَ : لا تَسألْنِي عَنه، ما أنا على مَذْهَبِه ولا أُحبُّه، فتركتُه ، ومَشيتُ، وأَتَيْتُ قبرَ الحافِظِ ، وتَردَّدتُ إليه ، فأنا بَعضُ الأيَّام في الطَّريقِ فإذا الرَّجُلُ فسَلَّمَ عَليَّ وقالَ : أما تَعرِفُني ؟ أنا الذي لَقِيتُكَ من مُدَّةٍ وقُلتُ لكَ كَذا وكَذا ، مَضَيتُ تلكَ اللَّيْلَةَ فِرَأيتُ قائلاً يَقُولُ لي : يَقُولُ لكَ فُلانٌ ، وسَمَّاني : أينَ قَبرُ عبدِ الغَني ؟ فتَقُول ما قُلتَ ؟! وكرَّرَ القَولَ عَليَّ، وقالَ : إنْ أرادَ اللهُ بِكَ خَيْراً فأنتَ تَكونُ علىُ ما هُو عَليه، ثم قالَ: لَوْ كُنتُ أعْرِفُ مَنْزِلَكَ لأَتَيْتُك (١) . ٣- تَعْبِيرُ الرُّؤْيَا : قالَ ابنُ عُمَر: سَمعتُ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِئْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ )) قالوا: فمَا أوَّلتَ ذلك؟ قالَ: ((الْعِلْم))(٢). وقالَ أبو سَعيد: قالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، ومِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلك، ومَرَّ عَليَّ عُمَرُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُهُ)) قالوا: مَا أَوَّلتَ ذَلك يا رَسولَ الله؟ قالَ: ((الدِّين)) (٣). قالَ حَميدٌ : قالَ صِلَةُ: رَأيتُ كأنِّي أَرَى أبا رِفَاعَة العَدَويّ على ناقَةٍ سَرِيعَةٍ ، وأنا عَلَىْ جَمَلٍ قَطُوفٍ ، فَأَنَا على أثَرِهِ ، فَأَوَّلتُ أَنِّي عَلَى طَرِيقِه وأنا أَكُدُّ العَملَ بعدَه كَدّاً (٤) . انظر السير: ( عبدُ الغَنيّ) ٤٤٣/٢١ -٤٧١، وانظر النزهة: ١/١٦٥٣. (١) (٢) انظر السير: ( عُمَرُ بنُ الخَطَّاب)، وانظر النزهة: ٨/٤٥. (٣) انظر السير: ( عُمَرُ بنُ الخَطَّاب )، وانظر النزهة : ١/٤٦ . (٤) انظر السير: (أبو رفاعَة العَدَويّ) ١٤/٣-١٥، وانظر النزهة: ٢/٣٢١. ١ ٥٢٣ ورَوَىُ سالِمُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ، عن أبيه ، قالَ : كانَ الرجُلُ فِي حَياةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إذا رَأْىُ رُؤيا ، قَصَّها علىْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وكُنتُ غُلاماً عَزَباً شَابّاً فَكُنتُ أنامُ في الْمَسجِدِ ، فَرَأيتُ كأنَّ مَلَكِينٍ أَتَانِي، فَذَهبَا بي إلى النَّارِ فإذا هي مَطويَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ ، ولَهَا قُرونٌ كَقُرونِ البِتْرِ ، فَرَأيتُ فيها نَاساً قد عَرَفْتُهم ، فجَعلتُ أقُولُ : أعُوذُ بالله من النَّارِ ، فَلَقِيَنَا مَلكٌ فقالَ: لَنْ تُراعَ فِذَكرْتُها لِحَفْصَةَ ، فقَصَّتها حَفْصَةُ على رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ لَوْ كانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيلِ)) قالَ: فكانَ لا يَنامُ من اللَّلِ إلَّ القَليل(١) . وقالَ الوَاقِدِيُّ : كانَ سَعيدُ بنُ الْمُسَيِّب من أعْبَرِ النَّاسِ للرُّؤْيا، أخَذَ ذلكَ عن أسْماءَ بنتِ أبي بكر الصِّدِّيق، وأخَذَتَهُ أسْماءُ عن أبيها ، ثم سَاقَ الوَاقِدِيُّ عدَّةَ مَنامَاتٍ ومنها : حدَّثنا مُوسَى بِنُ يَعْقوبَ ، عن الوَليدِ بنِ عَمْرُو بنِ مُسافع ، عن عُمَرَ بنِ حَبيب بنِ قُلَيعِ قالَ : كُنتُ جالساً عندَ سَعيدِ بنِ الْمُسَيِّب يَوماً ، وقد ضاقَت بيَ الأَشْياءُ، ورَهَقَني دَينٌ ، فجاءَه رَجلٌ ، فقالَ : رَأيتُ كأنِّي أخَذتُ عبدَ الْمَلكِ بنَ مَرْوانَ، فأضْجَعتُه إلى الأرضِ، وبَطَحتُه فأوْتَدتُ في ظَهرِهِ أَرْبَعةَ أوْتادٍ قالَ : ما أنْتَ رَأيْتَها قالَ : بَلَىْ قالَ : لا أُخبرُكَ أَوْ تُخْبِرُني قالَ: ابنُ الزُّبَيْرِ رآها ، وهوَ بَعثَني إليكَ قالَ: لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤياهُ قَتَلَهُ عبدُ الْمَلكِ، وخَرجَ من صُلبٍ عبدِ الْمَلكِ أرْبَعَةٌ كُلُّهم يَكونُ خَليفةً قالَ : فرَحَلتُ إلى عبدِ الْمَلكِ بالشَّامِ فأخْبَرتُه، فسُرَّ، وسَأَلَني عن سَعيدٍ وعن حَالِهِ فأخْبَرَتُه وأمَرَ بقَضاءِ دَيْنِي وأصَبتُ منه خَيراً . وحدَّثنا ابنُ أبي ذِئْب، عن مُسلِمِ الحَنَّطِ ، قالَ رَجلٌ لابنِ الْمُسَيِّبِ : رَأيتُ أَنِّي أبُولُ في يَدِي ، فقالَ : اتَّقِ الله ، فإنَّ تَحْتَكَ ذَاتَ مَحْرَمِ ، فَنَظَرَ ، فإذا امْرأةٌ بَيْنَهما رَضَاعٌ . وقالَ له رَجلٌ : إنِّي رَأيتُ كأنَّ حَمامَةً وَقَعَت على الْمَنارَةِ ، فقالَ : يَتَزوَّجُ الحَجَّاجُ ابنَةَ عبدِ اللهِ بنِ جَعْفَر . (١) انظر السير: (عبدُ الله بنُ عُمَر) ٢٠٣/٣-٢٣٩، وانظر النزهة: ٦/٣٦٦. ٥٢٤ وبه عن ابنِ الْمُسَيِّبٍ قالَ : الكَبْلُ في النَّومِ ثَبَاتٌ في الدِّين . وقيلَ له : يا أبَا مُحمَّد ، رَأيتُ كأنِّي في الظُّلِّ، فَقُمتُ إلى الشَّمسِ فقالَ : إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ ، لَتَخْرُجَنَّ من الإسْلامِ قالَ: يا أبَا مُحمَّد ، إنِّي أرَانِي أُخْرِجتُ حتَّى أُدخِلتُ فِي الشَّمسِ ، فجَلَستُ قالَ : تُكرَهُ على الكُفْرِ قالَ : فَأُسِرَ وأُكرِهَ على الكُفْرِ ، ثم رَجَعَ ، فكانَ يُخبِرُ بهذا بالْمَدينَة . وحدَّثنا عبدُ الله بنُ جَعْفَر عن عُبَيدِ الله بنِ عبدِ الرحمَن بنِ السَّائبِ ، قالَ رَجلٌ لابنِ الْمُسَيِّبِ : إنَّه رَأى كأنَّه يَخُوضُ النَّارَ قالَ: لَا تَمُوتُ حتَّى تَركَبَ البَحْرَ، وَتَمُوتَ قَتِيلاً فَرَكِبَ البَحْرَ ، وأشْفَى على الهَلَكَة، وقُتْلَ يَوَم قُدَيد (١) . رَوَى هذا الفَصْلَ ابنُ سَعْد في (( الطَّبَقاتِ)) عن الوَاقِدِيِّ. وعن عِمْرانَ بنِ عبدِ الله، قالَ: رَأى الحَسَنُ بنُ عَلَيٍّ كأنَّ بَيْنَ عَيْنَيَه مَكْتُوبٌ: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) فاسْتَبَشَرَ به، وأهلُ بَيتِهِ ، فقَضُّوها على سَعيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ ، فقالَ: إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاهُ فقَلَّمَا بَقِيَ من أجَلِه ، فمَاتَ بعدَ أيّامٍ (٣) . وعن خارِجَةَ بنِ زَيْدِ بنِ ثابت ، قالَ : رَأيتُ في الْمَنامِ كأنِّي بَنَيْتُ سَبعينَ دَرَجةً ، فلمَّا فَرَغتُ منها ، تَهوَّرَت : هَذه السَّنَةُ لي سَبعُونَ سَنةً قدْ أَكْمَلتُها فماتَ عَنها (٤) . وقالَ مَعْمَرُ : جاءَ رجلٌ إلى ابنِ سِيرينَ فقالَ : رَأيتُ كأنَّ حَمَامَة الْتَقمَتْ لُؤْلُؤْةً ، فخَرَجَت منها أعْظَمَ ما كانَت ، ورَأَيتُ حَمَامَة أُخْرَى الْتَقْمَتْ لُؤْلُؤَةً، فخَرَجَت أصْغَر مِمَّا دَخَلَت، ورأيت أخرى الْتَقمَتْ لُؤْلُؤةً، فخَرَجَت كَمَا دَخَلَت. فقالَ ابنُ سِيرينَ: أمَّا الأولَى فِذَاكَ الحَسَنُ ، يَسْمَعُ الحَديثَ فِيُجَوِّدُه بمَنْطِقِه ويَصِلُ فيه من مَواعِظِه وأمَّا التي (١) قُدَيْد : موضع بين مكة والمدينة ، فيه كانت الوقعة سنة ثلاثين ومئة بين أهل المدينة وبين أبي حمزة الخارجي فقتل منهم مقتلة عظيمة . (٢) سورة الإخلاص ، الاية : ١ (٣) انظر السير: (سَعيدُ بنُ الْمُسَيِّب) ٢١٧/٤ -٢٤٦، وانظر النزهة: ٤٨٦ - ٤٨٧. (٤) انظر السير: ( خارِجَةُ بنُ زَيْد) ٤/ ٤٣٧-٤٤١، وانظر النزهة : ٥/٥٢٩ . ٥٢٥ صَغُرَت فأنا ، أسْمَعُ الحَديثَ فأُسْقِطُ منه، وأمَّا التي خَرَجَت كمَا دَخَلَت فقَتَادَةِ ، فَهُوَ أَحْفَظُ النَّاسِ(١). وعن عبدِ الله بنِ مُسْلم الْمَرُوزيِّ ، قالَ : كُنتُ أُجالِسُ ابنَ سِيرِينَ ، فَتَركتُه وجالَستُ الإِبَاضِيَّة ، فرَأيتُ كأنِّي مع قَومِ يَحمِلُونَ جِنازَةَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فأَتَيْتُ ابنَ سِيرِينَ فِذَكَرتُ له ، فقالَ: مَا لَكَ جالَستَ أقْواماً يُرِيدُونَ أنْ يَدِفِنُوا ما جاءَ به النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (٢) . وعن هِشَامِ بنِ حَسَّانَ ، قَالَ: قَصَّ رَجلٌ على ابنِ سِرينَ فقالَ : رَأيتُ كأنَّ بيَدي قَدَحاً من زُجاج فيه مَاءٌ ، فانْكَسَرَ وبَقِيَ الْمَاءُ فقالَ له : اتَّقِ اللهَ فإنَّكَ لَمْ تَرَ شَيئاً ، فقالَ : سُبحانَ الله قالَ ابنُ سِيرِينَ : فمَنْ كَذَبَ فمَا عَليَّ ، سَتِدُ امْرأْتُكَ وَتَمُوتُ ، ويَبْقَى وَلَدُها فلمَّا خَرجَ الرَّجُلُ قالَ: والله ما رَأيتُ شَيئاً فمَا لَبِثَ أنْ وُلِدَ لَه ومَاتَت امْرأْتُه(٣). قالَ : ودَخَلَ آخَرُ فقالَ : رَأيتُ كأنِّي وجارِيَةٌ سَوْداءُ نَاكُلُ فِي قَصْعَة سَمَكَةً ، قالَ : أَتُهَِّىءُ لي طَعَاماً وتَدعُوني؟ قالَ : نَعَم ، ففَعَلَ، فلمَّا وُضِعَت الْمَائِدَةُ، إذا جاريَةٌ سَوْداءُ فقالَ له ابنُ سِيرِينَ : هَلْ أَصَبْتَ هَذهِ؟ قالَ: لا ، قالَ : فَادْخُلْ بها الْمَخْدَع ، فدَخلَ، وصَاحَ : يا أبا بَكْر ، رَجُلٌ والله، فقالَ : هذا الذي شَارَكَكَ في أَهْلِك (٤) . عن مُغيرَةَ بنِ حَفْصٍ ، قالَ: سُئلَ ابنُ سِيرِينَ ، فقالَ : رَأيتُ كأنَّ الجَوْزاءَ تَقَدَّمَت الثُّرَّيّا قالَ: هَذا الحَسَنُ يَمُوتُ قَبْلي ثم أتْبَعُه، وهو أرْفَعُ منِّي(٥). قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ : قد جاءَ عن ابنِ سِيرينَ في التَّعْبِيرِ عَجَائبُ يَطُولُ الكِتابُ بذِكرِها، وكانَ له في ذَلكَ تَأيِيدٌ إِلَهِيٌّ(٦). (١) انظر السير: (محمَّدُ بنُ سِيرينَ) ٦٠٦/٤ -٦٢٢، وانظر النزهة : ٩/٥٦٩. (٢) انظر السير: (محمَّدُ بنُ سيرينَ) ٦٠٦/٤ -٦٢٢، وانظر النزهة: ١٠/٥٦٩. انظر السير: (محمَّدُ بنُ سيرينَ) ٦٠٦/٤-٦٢٢، وانظر النزهة : ١/٥٧٠. (٣) انظر السير: (محمَّدُ بنُ سِيرينَ ) ٦٠٦/٤-٦٢٢، وانظر النزهة: ٢/٥٧٠. (٤) (٥) انظر السير: (محمَّدُ بنُ سيرينَ) ٦٠٦/٤-٦٢٢، وانظر النزهة: ٣/٥٧٠ . (٦) انظر السير: (محمَّدُ بنُ سِيرِينَ) ٦٠٦/٤ -٦٢٢، وانظر النزهة : ٤/٥٧٠. ٥٢٦ وقالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ عبدِ الرحمَنِ بنِ القاسِمِ : وعن سُحْنُونَ قالَ : لَمَّا حَجَجْنا كنت أُزَامِلُ ابنَ وَهْب، وكانَ أشْهَبُ يُزامِلُه يَتِيمُه، وكانَ ابنُ القاسِمِ يُزامِلُه ابنُه مُوسَى، ونَزَلْنَا بمَسْجِدٍ بَبَعضٍ مَدائنِ الحِجَازِ ، فِمْنَا، فَانْتُبَهَ ابنُ القاسِمِ مَذْعوراً ، فقالَ لي : يا أبَا سَعيد ، رَأيتُ السَّاعَةَ كأنَّ رَجُلاً دَخلَ عَلينا من بابِ هذا الْمَسجِدِ ، ومَعَه طَبِقٌ مُغَطَّى وفيه رَأْسُ خِنْزِيرِ أسْألُ اللهَ خَيرَها فمَا لَبِثْنَا حَتَّى أَقْبَلَ رَجُلٌ مَعَه طَبِقٌ مُغَطَّى بِمِنْدِيلٍ ، وفيه رُطَبٌّ من تَمْر ◌ِلكَ القَريَة ، فجَعَلَه بينَ يَدَي ابنِ القاسِم ، وقالَ : كُلْ ، قالَ : ما إلى ذَلكَ من سَبيلٍ فقالَ لي ابنُ القاسِم: هَذا تَأْوِيلُ الرُّؤيا وكانَ يُقالُ: إِنَّ تِلكَ القَريَّةَ أكْثَرُهَا وَقْتٌ غُصِبَت . قالَ الحارِثُ بنُ مِسْكين : كانَ ابنُ القاسِم في الوَرَع والزُّهْدِ شَيْئاً عَجيباً . وُلِدَ ابنُ القَاسِمِ سَنةَ اثْنَيْنٍ وثَلاثينَ ومئة، وتُوفِّيَ في سَنةِ إِحْدَىُ وتِسْعِينَ ومئة ، رَحمَهُ اللهُ ، عاشَ تِسْعاً وخَمسينَ سَنةً(١) . وقالَ أبو قُدَامَة السَّرْخَسيُّ: سَمعتُ عَلياً ابنَ الْمَديني يَقُولُ: رَأيتُ كأنَّ القُرَيَا تَدَلَّتْ حتَّى تَنَاوَلتُها . قالَ أبو قُدَامَة : صَدَقَ الله رُؤياه ، بَلِغَ في الحَديثِ مَبْلغاً لَمْ يَبلُغْه أحَدٌ . قالَ إبراهيمُ بنُ مَعْقِل : سَمعتُ البُخاريَّ ، يَقُولُ : مَا اسْتَصْغَرتُ نَفَسِي عندَ أحَدٍ إلاَّ عندَ عَلَيٍّ بنِ الْمَديني(٢) . قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ فِي تَرَجَمَةِ الخَبِيثِ : رُئِيَ أبوه أنَّه بالَ في مَسجِد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بَوْلَةً أحرَقت نصفَ الدنيا . وكانت أمّ الخَبيث تقولُ: لمْ يدَعْ ابني أحَداً عندَه علمٌ بالرأيِّ حتى خالَطَهم ، ثم خرجَ إِلى خُراسان ، فغابَ عنِّي سَنتين ، وجاءَ ثم غابَ عنِّي غَيْبتَه التي خَرِجَ فيها ، فوَردَ عليَّ كتابُهُ من البَصْرَة، وبَعثَ إليَّ بمالٍ ، فلمْ أقْبلْه ، لِمَا صَحَّ عندي من سَفْكِه للدِّماء ، وخَرابِه للمُدُن . (١) انظر السير: (عبدُ الرحمن بنُ القاسِم) ١٢٠/٩ -١٢٥، وانظر النزهة: ١/٨٠٦. (٢) انظر السير: (عَليُّ بنُ الْمَدينيِّ) ٤١/١١ - ٦٠، وانظر النزهة: ٩٠٧ /٤. ٥٢٧ قال الذهبيُّ : وكان أبوهُ داهيةً شيطاناً كوَلدِه فقال عليٍّ : مَرِضتُ وأنا غُلام، فجلسَ أبي يَعودُني ، وقال لأُمِّي : ما خَبرُه ؟ قالت : يَموتُ قال : فإذا ماتَ ، مَنْ يُخْرِبُ البَصْرَة؟ قال: فبقيَ ذاكَ في قَلبي(١) . وقالَ أبو عَليٍّ بنُ خَيْرانَ: سَمعتُ أبا العَبَّاسِ بِنَ سُرَيج يَقُولُ: رَأيتُ كأنَّمَا مُطِرْنا كِبْرِيتاً أحْمَر، فمَلأتُ أكْمَامي وحِجْري ، فعُبِّرَ لي : أنْ أُرْزَقَ عِلماً عَزيزاً كَعِزَّةِ الكِبرِيتِ الأحْمَر(٢). وحَكَىْ أبو بِشْرِ القَطَّن قالَ: رَأى جارٌ لابنِ خُزَيِّمَة - من أُهِلِ العِلمِ كأنَّ لَوْحاً عليه صُورَةُ نَبِيَِّا صلى الله عليه وسلم وابنُ خُزَيْمَة يصْقلُه فقالَ الْمُعَبِّرُ: هذا رجلٌ يُحْبِي سُنَّةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم (٣) . وقالَ أبو العَبَّاس بنُ حمْدانَ شَيخُ خوارِزْم : سَمعتُ السَّرَّاجَ يَقُولُ : رَأيتُ في الْمَنامِ كأنِّي أرْقَى في سُلمٍ طَويلٍ ، فصَعدتُ تِسْعاً وتِسْعِينَ دَرَجَةً فَكُلُّ مَنْ أَقُصُها عَليه يَقولُ : تَعيشُ تِسْعاً وتِسْعِينَ سَنةً قالَ ابنُ حمْدَانَ فكانَ كَذَلك . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: بَلْ بَلِغَ سَبْعاً أو خَمْساً وتِسْعينَ سَنةً ، فقد قالَ أبو إسْحاقَ الْمُزَكِّي عنه: وُلدتُ سَنةَ ثَمَانِيَ عَشرَة ومِئْتَينٍ، وخَتمتُ عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم اثنَي عَشرَ ألفَ خَتمَةً ، وضَخَّيتُ عنه اثنَي عَشرَ ألفَ أُضْحِيَّةً . وقالَ الإمامُ الذهَبِيُّ : دَليلُه حَديثُ شَريك ، عن أبي الحَسْناءِ ، عن الحَكَمِ ، عن حَنَش قالَ: رَأيتُ عَليّاً رضي الله عنه يُضَخِّي بِكَبْشَينٍ ، فَقُلتُ له : ما هذا؟ قالَ : ((أَوْصَانِي رِسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ أُضَحِّيَ عَنه)) (٤)، زَادَ التِّرْمِذِيُّ: واحِدٌ (١) انظر السير: (الخَبيث) ١٢٩/١٣ -١٣٦، وانظر النزهة: ١/١٠٦٤. (٢) انظر السير: (ابنُ سُرَيْج) ٢٠١/١٤ - ٢٠٤، وانظر النزهة: ١/١١٤٣. (٣) انظر السير: (ابنُ خُزَيْمَة) ٣٦٥/١٤-٣٨٢، وانظر النزهة: ٤/١١٦١. (٤) أخْرَجَهُ أبو دَاوُد (٢٧٩٠) والتِّرْمذيُّ (١٤٩٥) كلاهما في الأضَاحي: باب الأُضْحِية عن الْمَيِّت ، وأحمدُ (١٠٧/١)، (١٤٩)، (١٥٠)، وشَريك: هو ابنُ عبد الله النَّخَعي، سَيءُ الحفظ وأبو الحَسْناء : مَجهولٌ، وحَنَش : هو ابنُ الْمُعتَمِر ، مُختلَفٌ فيه . ٥٢٨ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ووَاحِدٌ عن نَفْسِه(١). قالَ ابنُ خَلِّكان : أخْبرَني عالِمٌ أنَّ العاضِدَ رَأى في نَومِه كانَّ عَقْرَباً خرجت إلیه من مَسْجِدٍ عُرِفَ بها فَلَدَغَتْه، فلمَّا اسْتَيقَظَ طَلبَ مُعبِّراً، فقالَ: يَنالُك مَكرُوهٌ من رجلٍ مُقِيمٍ بِالمَسْجِدِ ، فَسَألَ عن المَسْجِدِ ، وقالَ للوَالي عنه، فَأَتِي بِفَقيرٍ ، فسَأَلَه من أينَ هُو ؟ وفيمَ قَدِمَ ، فَرَأى منه صِدْقاً وديناً فقالَ: ادْعُ لنا يا شَيخُ، وخَلَّىُ سَبِيلَه ، ورَجعَ إلى المَسْجدِ ، فلمَّا غَلبَ صَلاحُ الدِّين علىْ مِصْرَ، عَزْمَ علىُ خَلعِ العاضِدِ ، فقالَ ابنُ خَلِّكان: اسْتَفْتِى الفُقَهَاءَ، فأفْتُوا بجَوازٍ خَلِه لما هو من انْحِلالِ العَقيدَة والاسْتهتارِ ، فكانَ أكثَرُهم مُبالَغةً في الفُتيا ذاكَ ، وهو الشَّيخُ نَجْمُ الدِّينِ الخُبُوشانِيُّ، فإنَّه عَدَّد مَساوِىء هَؤلاءِ ، وسَلَبَ عَنهم الإيمَانَ(٢) . وقالَ الحُسَينُ بنُ يَوْحن البَاوري : كُنتُ في مَدينَةِ الخان(٣) فسَأَلَنِي سَائِلٌ عن رُؤيا ، فقالَ: رَأيتُ كأنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم تُوفِّيَ، فقالَ: إنْ صَدَقَتْ رُؤْياكَ ، يَمُوتُ إمامٌ لا نَظيرَ له في زَمانِهِ ، فإنَّ مثلَ هذا الْمَنامِ رُئِيَ حالَ وَفَاةِ الشَّافِعِيِّ والثَّوْريِّ وأحمَدَ بنِ حَنْبَل ، قالَ: فمَا أمْسَيْنا حتَّى جاءَنا الخَبرُ بوَفاةِ الحافِظِ أبِي مُوسَى الْمَدينيِّ(٤) . ٤-رُؤَی فیھا تَوْجِیه : عن حُسَيْنِ بنِ خَارِجَة الأشْجَعَيّ قال : لمَّا قُتِلَ عُثمانُ رضي الله عنه ، أُشْكِلَتْ عَليَّ الفِتْنَةُ، فقُلتُ : اللَّهُمَّ أرِني من الحَقِّ أمراً أتَمَسَّكُ به ، فرأيتُ في النَّومِ الدُّنيا والآخِرَةَ بينَهُما حائِطٌ، فهَبَطَتُ الحائِطَ، فإذا بنَفَرٍ، فقالوا : نَحنُ المَلائِكَةُ، قُلتُ : فَأيْنَ الشُّهَداءُ؟ قالوا : اصْعَد الدَّرَجاتِ، فصَعَدتُ دَرَجَةً ثمَّ أُخْرَى، فإذا مُحمَّدٌ وإِبْراهيمُ ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِمَا، وإذا مُحمَّدٌ يَقُولُ لإبراهيمَ : اسْتَغْفِرْ لِأُمَّتي ، قال : إنَّكَ لا تَدْرِي (١) انظر السير: (السَّرَّاج) ٣٨٨/١٤-٣٩٨، وانظر النزهة: ٢/١١٦٣. (٢) انظر السير: (العاضد) ٢٠٧/١٥-٢١٥، وانظر النزهة: ٤/١٢٢٠. (٣) الخَان : موضع بأصبهان. (٤) انظر السير: ( أبو مُوسَى الْمَدينيّ) ١٥٢/٢١-١٥٩، وانظر النزهة: ٣/١٦٠٤. ٥٢٩ ما أحْدَثوا بَعْدَك، إنَّهم أَهْرَقُوا دَماءَهم، وقَتَلُوا إِمَامَهُم، ألا فَعَلُوا كمَا فَعَلَ خَليلي سَعِدٌ؟ ( يَعني ابنَ أبِي وَقَّاص ) . قال : قُلتُ : لقَد رَأيتُ رُؤْيا، فأَتَيْتُ سَعداً فقَصَصْتُها عليه، فمَا أكْثَرَ فَرَحاً ، وقال رضي الله عنه: قد خَابَ مَنْ لَمْ يَكنْ إبراهيمُ عليه السلام خَليلَه ، قُلتُ : مع أيِّ الطَّائِفَتَينِ أنْتَ ؟ قال رضي الله عنه: ما أنا مع واحدٍ منْهُما ، قُلتُ: فما تَأْمُرُني ؟ قال : هَلْ لكَ من غَنَمِ ؟ قُلتُ: لا، قال: فاشْتَرٍ غَنَماً، فَكُنْ فيها حتى تَنْجَلي(١). قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ فِي تَرجَمَةِ ثابِتِ بنِ قَيْس: ولَمَّا اسْتُشهِدَ رَآهُ رَجلٌ : فقالَ : إنِّي لَمَّا قُتلتُ ، انتزعَ دِرْعي رَجلٌ من الْمُسلِمِينَ، وخبَّاه ، فأكَبَّ عليه بُرمةً، وجَعلَ عَليها رَحْلاً، فأتِ الأميرَ ، فأخبرهُ، وإيّاك أنْ تَقُولَ: هذا حُلمٌ، فتُضَيِّعَه ، وإذا أَتَيْتَ الْمَدينَةَ، فقُلْ لِخَلِيفَةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ عَليَّ من الدَّينِ كَذا وكَذا ، وغُلامي فُلانٌ عَتيقٌ، وإيّاكَ أنْ تَقُولَ: هذا حُلمٌ ، فَتُضَيِّعَه، فَأَتَاهُ، فَأَخْبَرَه الخَبَرَ ، فَنَفَّذَ وَصِيَّتَه، فلا نَعلَمُ أحَداً بعدَ ما ماتَ أُنْفِذَتْ وَصِيْتُهُ غَيرَ ثابِتِ بنِ قَيْس رضي الله عنه(٢) . عن العَلاءِ بنِ زياد قالَ : رَأيتُ النَّاسَ في النَّوْمِ، يَتْبَعونَ شَيئاً فَتَبَعْتُه ، فإذا عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ هَتْماءُ عَوْراءُ ، عَليها من كُلِّ حِلْيَة وِزِينَة فَقُلتُ : ما أنْتِ ؟ قالَت : أنا الدُّنيا قُلتُ : أسْألُ اللهَ أنْ يُبَغْضَكِ إليَّ، قالَت: نَعَم، إنْ أَبْغَضْتَ الدَّرَاهِمَ(٣). وقالَ جَعْفَرُ بنُ سُليْمانَ الضُّبعي: حدَّثنا هِشامُ بنُ زِياد أخُو العَلاءِ ، أنَّ العَلاءَ كانَ يُحْيِي لَيلَةَ الجُمُعَة، فَنَامَ لَيلَةَ جُمُعَةٍ ، فَأَتَاهُ مَنْ أَخَذَ بَنَاصِيَتِهِ ، فقالَ : قُمْ يا ابنَ زِيادٍ ، فاذْكُر الله يَذْكُرْكَ فقامَ ، فمَا زَالَتْ تِلكَ الشَّعراتُ التي أخَذَها منه قائمَة حتَّى ماتَ . تُوفِّيَ في أُخَرَةِ وِلايَة الحَجَّاجِ سَنةَ أرْبَع وتِسْعينَ (٤) . (١) انظر السير: (سعد بن أبي وقّاص) ١/ ٩٢ -١٢٤، وانظر النزهة: ٣/١٣٦. (٢) انظر السير: (ثابتُ بنُ قَيْس) ١ /٣٠٨ -٣١٤، وانظر النزهة : ٤/١٦٨. انظر السير: ( العَلاءُ بنُ زياد) ٢٠٢/٤-٢٠٦، وانظر النزهة : ٣/٤٧٨. (٣) (٤) انظر السير: (العَلاءُ بنُ زِياد) ٢٠٢/٤ -٢٠٦، وانظر النزهة : ٤/٤٧٨. ٥٣٠ قالَ أبو صالِح كاتِبُ اللَّيث: حدَّثني يَحْيَى بِنُ أَيُّوبَ أنَّ رَجُلَيْن تَأَخَيا فَتَعاهَدا: إنْ ماتَ أحَدُهما قبلَ الآخَرِ أنْ يُخبرَه ما وَجدَ ، فماتَ أحَدُهما، فرآه الآخَرُ في النَّوم ، فسَأَلَه عن الحَسَنِ البَصْريِّ؟ قالَ : ذاكَ مَلكٌ في الجَنَّة لا يُعْصَىُ ، قَالَ : فابنُ سِيرينَ ؟ قالَ : ذاكَ فيما شاءَ اشْتَهَى، شَتَّان ما بينهما، قالَ: فبأيِّ شَيءٍ أدْرَكَ الحَسَنُ ؟ قالَ : بِشِدَّة الخَوفِ والحُزْن(١). وكانَ الحَكمُ بنُ حَجْل ، صَديقاً لابنِ سِيرينَ ، فَزن على ابنِ سِيرينَ حتَّى كان يُعادُ ، ثم قالَ : رَأيتُه في الْمَنام في حالٍ كَذا وكَذا ، فسَألْتُه لَمَّا سَرَّني : ما فَعَلَ الحَسَنُ ؟ قال : رُفِعَ فَوْقِي سَبعينَ دَرَجَةً ، قُلتُ: بمَ؟ فقد كُنَّا نَرَى أَنَّك فَوقَه قالَ : بطُولِ الحُزْن. وقد كانَ الأوْزاعيُّ أشارَ عليه يَحْبَى بنُ أبي كثير ، أنْ يَرتَحلَ إلى البَصْرَة لِلُقِيِّ محمَّدِ بنِ سِيرينَ، فأتى فوَجدَه في مَرضِ الْمَوتِ ، فعادَه ولَمْ يَسمَعْ منه، رَحمَهُ اللهُ تَعَالَى، وبَلَغَنِي أَنَّ اسمَ أُمُّه صَفيَّةُ، مَوْلاةٌ لأبي بكر الصِّدِّيقِ(٢). قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ مَنْصورِ بنِ الْمُعْتَمِر : وحكايَةُ أبي بكر الباغندي الحافظ مَشُورَة ، سَمعناها في مُعجَم الغَسَّاني ، أنَّه كانَ ينتخبُ على شَيخِ ، فكانَ يَقُولُ له : كَمْ تُضْجِرُني؟ أنتَ أكثرُ حَديثاً مِنِّي وأحفَظُ ، فقالَ : إنِّي قد جِئتُ إلى الحَديثِ، بِحَسْبِكَ أَنِّي رَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في النَّومِ، فَلَمْ أسْألْه الدُّعاءَ ، وإنَّما قُلتُ : يا رَسُولَ الله أَيُّما أثْبَتُ في الحَديثِ مَنْصُورٌ أو الأَعْمَش فقالَ: مَنْصُورٌ مَنْصُورٌ(٣). وعن محمَّدٍ بنِ فَضَاء ، قالَ : رَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في الْمَنامِ فقالَ: زُورُوا ابنَ عون فإنَّه يُحبُّ اللهَ ورَسُولَه أو إنَّ اللهَ يُحبُّه ورَسُولَه(٤) . (١) انظر السير: (محمَّدُ بنُ سِيرين) ٦٠٦/٤ -٦٢٢، وانظر النزهة: ٣/٥٧١. (٢) انظر السير: (محمَّدُ بنُ سِيرين) ٦٠٦/٤ -٦٢٢، وانظر النزهة: ٤/٥٧١. (٣) انظر السير: (مَنْصورُ بنُ الْمُعتَمِر) ٤٠٢/٥-٤١٢، وانظر النزهة: ١/٦١٨. (٤) انظر السير: (عبدُ الله بنُ عون) ٦/ ٣٦٤ -٣٧٥، وانظر النزهة: ٣/٦٥٨. ٥٣١ وقالَ الحَكُمُ بنُ مُوسَى: حدَّثنا الوَليدُ بنُ مُسلِمٍ قالَ : ما كُنتُ أخْرِصُ على السَّماعِ من الأوزاعيِّ حتَّى رَأيتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم في الْمَنامِ والأوزاعيُّ إلىْ جَنِبِهِ فقُلتُ : يا رَسُولَ الله! عَمَّنْ أحْمِلُ العِلمَ؟ قالَ: عن هَذا وأشارَ إلى الأوزاعيِّ. قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقّباً: كان الأوْزاعيُّ كَبِيرَ الشَّأْنِ(١). قالَ ابنُ السَّمَّاك : رَأيتُ مِسْعَراً في النَّوم ، فقُلتُ : أُّ العَمَل وَجَدتَ أنْفَع؟ قالَ: ذِكْرُ الله، تُوفِّيَ سَنةَ خَمسٍ وخَمسينَ ومِئة (٢). ورُويَ عن عبدِ القُدُّوسِ بنِ مُحمَّد الحبحابي : سَمعتُ أبي يَقُولُ: لَمَّا ماتَ شُعْبَة أُرِيتُه بعدَ سَبعَةِ أَيَّام، وهو آخِذٌ بَيَدِ مِسْعَر، وعَليهما قَميصا نُور، فَقُلتُ : يا أبا بِسْطَام! ما فَعَلَ اللهُ بك؟ قالَ : غَفرَ لي قُلتُ : بماذا؟ قالَ : بِصِدْقِي فِي رِوَايَةٍ الحَديثِ، ونَشْري له، وأدَائي الأمَانَةَ فيه، ثم أنْشَأْ يَقُولُ(٣): لَهَا أَلْفُ بَابٍ مِن لُجَيْنٍ وَجَوْهَر حَبَانِي إِلَاهِي فِي الجِنَانِ بِقُبَّةٍ مِنَ الذَّهَبِ الإِبْرِيزِ وَالتَّاجُ أَزْهَر شَرَابِي رَحِيقٌ فِي الجِنَانِ وَحِلْيَتِي بَقَصْرٍ عَقِيقٍ تُرْبَةُ القَصْرِ عَنْبَرُ وَتَقْلِي (٤) لِئَامُ الحُورِ وَاللهُ خَصَّنِي تَبَخَّرَ فِي جَمْعِ العُلُومِ فَأَكْثَر وَقَالَ لِيَ الرَّحْمنُ يَا شُعْبَةُ الَّذِي وَعَنْ عِبْدِي القَوَّامِ بِاللَّيلِ مِسْعَر تَنَّمْ بِقُرْبِي إِنَّنِي عَنْكَ رَاضِي فَأَكْشِفُ حُجْبِيٍ ثُمَّ أُدْنِيهِ يَنْظُرِ(٥) كَفَىْ مِسْعَراً عِزَّا بِأَنْ سَيَزُورُنِي وقالَ حَمَّادُ بنُ سَلمَةٍ : ما كانَ من نِيَّي أنْ أُحَدِّثَ ، حتَّىُ قالَ لي أيُوُبُ السَّخْتيانِيُّ في النَّوْمِ: حَدِّثْ(٦) . (١) انظر السير: (الأوزاعيُّ) ١٠٧/٧-١٣٤، وانظر النزهة: ١/٦٨٣. (٢) انظر السير: (مِسْعَر) ١٦٣/٧ -١٧٣، وانظر النزهة: ٢/٦٩٠. انظر السير: ( شُعْبَة) ٢٠٢/٧-٢٢٨، وانظر النزهة: ٢/٦٩٤. (٣) النقل : ما يُتنقَّلُ به مثل الفستق وما إليهما على الشراب . (٤) (٥) في القصيدة إقواءٌ ظاهِرٌ، وضرورة في قوله: ((راضي)). (٦) انظر السير: (حَمَّادُ بنُ سَلمَة) ٤٤٤/٧-٤٥٦، وانظر النزهة: ٨/٧١٥. ٥٣٢ وقالَ محمَّدُ بنُ رُمْح : رَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقُلتُ : يا رسُولَ اللهِ ، إنَّ مَالكاً واللَّيثَ يَخْتَلِفَانِ، فبأيّهما آخُذُ؟ قالَ : مَالِكٌ، مَالِكٌ(١) . قال نَصرُ بنُ عليّ الجَهضمي : رأيتُ يَزِيدَ بنَ زُرَيْع في المَنَام ، فقلتُ : ما فَعَلَ الله بك ؟ قال أُدخِلتُ الجَنَّةَ قلتُ : بماذا؟ قال : بكثرَةِ الصَّلاة . مَوْلدُه في سَنةِ إحْدَى ومئة ، وماتَ في سَنةِ اثْنَتَيْنٍ وَثَمانينَ ومئة . وكان من أوْرَعِ أهلِ زَمانِهِ (٢) . قال مُحمَّدُ بنُ الفُضَيْلِ بنِ عِيَاض: رَأيتُ ابنَ الْمُبارَك في النَّومِ ، فَقُلتُ: أيُّ العَمَلِ أَفْضَل ؟ قال : الأَمْرُ الذِي كُنْتُ فيه قُلتُ : الرِّيَاطُ والجِهَادُ ؟ قال: نَعَم قُلتُ : فمَا صَنَعَ بِك رَبُّك؟ قال: غَفَرَ لِي مَغْفِرَةً ما بَعْدَها مَغْفِرَة رَوَاها رَجُلانِ عن مُحمَّد(٣) . وعن نَوْفَل قال : رَأيتُ ابنَ المُبارَك في النَّوم ، فقلتُ: ما فَعَلَ اللهُ بك ؟ قال : غَفرَ لي برِحْلَتِي فِي الحَديث عَليكَ بالقُرآنِ عَليكَ بالقُرآن . ماتَ سنةً إحْدى وثمانينَ ومئة (٤) . عن عليٍّ بنِ مَعْبَدٍ قال: رَأيْتُ ابنَ القَاسِم في النَّومِ فَقُلتُ : كيفَ وجَدتَ المَسَائلَ ؟ فقال : أُفِّ أُفٍّ قلتُ: فما أحْسَنُ ما وجَدْتَ ؟ قال : الرِّباطُ بالفَّغْرِ قال : ورَأَيتُ ابنَ وَهْبٍ أَحْسَنَ حالاً مِنْه(٥) . وعن سُحْنُونَ قالَ: لَمَّا حَجَجْنا كنت أُزَامِلُ ابنَ وَهْب، وكانَ أَشْهَبُ يُزامِلُهُ يَتِيمُه ، وكانَ ابنُ القاسِمِ يُزامِلُه ابنُهُ مُوسَى ، ونَزَلْنَا بِمَسْجِدٍ بَبَعضٍ مَدائنِ الحِجَازِ ، فِنِمْنَا ، فانْتَبَهَ ابنُ القاسِمِ مَذْعوراً ، فقالَ لي: يا أبَا سَعيد، رَأيتُ السَّاعَةَ كأنَّ رَجُلاً دَخلَ عَلينا من بابِ هذا الْمَسجِدِ ، ومَعَه طَبقٌ مُغَطَّى وفيه رَأْسُ خِنْزِيرِ أسْألُ اللهَ خَيرَها فمَا لَبِثْنا (١) انظر السير: (مالِكُ الإمام) ٤٨/٨ -١٣٥، وانظر النزهة: ٦/٧٢٩. (٢) انظر السير: (يزيد بن زُريع) ٢٩٦/٨ -٢٩٩، وانظر النزهة: ٥/٧٥٩. (٣) انظر السير: (عبدُ الله بنُ الْمُبارَك) ٣٧٨ - ٤٢١، وانظر النزهة : ٤/٧٧١. انظر السير: ( عبدُ الله بنُ الْمُبارَك) ٣٧٨ - ٤٢١، وانظر النزهة : ٧٧٢/ ١. (٤) انظر السير: (عبد الرحمن بن القاسم) ٩/ ١٢٠ - ١٢٥، وانظر النزهة : ٨٠٥ / ٧. (٥) ٥٣٣ : حتَّىْ أقْبَلَ رَجُلٌ مَعَه طَبقٌ مُغَطّى بِمِنْدِيلٍ ، وفيه رُطَبٌّ من تَمْر ◌ِلكَ القَرِيَة، فجَعلَه بينَ يَدَي ابنِ القاسِم ، وقالَ : كُلْ ، قالَ : ما إلى ذَلكَ من سَبيلٍ فقالَ لي ابنُ القاسِم : هَذَا تَأْوِيلُ الرُّؤْيا وكانَ يُقالُ: إنَّ تِلكَ القَريَةَ أكْثَرُها وَقْفٌ غُصِبَت . قالَ الحارِثُ بنُ مِسْكين : كانَ ابنُ القاسِم في الوَرَعِ والزُّهْدِ شَيْئاً عَجيباً . وُلِدَ ابنُ القَاسِمِ سَنةَ اثْنَتَيْنٍ وثَلاثينَ ومئة، وتُوفِّيَ في سَنةِ إحْدَىُ وتِسْعِينَ ومئة ، رَحمَهُ اللهُ، عاشَ تِسْعاً وخَمسينَ سَنةً(١) . قال حُميدُ بنُ الرَّبيع : رَأى حُسينٌ الجُعفيُّ كأنَّ القيامَة قد قامَت وكأنَّ مُنادياً يُنادي : لِيَقُم العُلماءُ، فيَدخلوا الجَنَّة، قال : فقاموا وقُمتُ معَهم قِيلَ لي : اجْلِسْ ، لَستَ منهم ، أنتَ لا تُحدِّث، قال: فلَمْ يزَلْ بعدُ يُحدِّث بعد أنْ كان لا يُحدِّث حتى كَتبنا عنه أكثرَ من عَشرَة آلافٍ حَديث . قال أحمدُ بنُ عبد الله العِجْلِيّ: حُسَينُ الجُعفيُّ ثِقَةٌ، كان يُقْرِىءُ القُرآنَ ، رأسٌ فيه ، وكان رجلاً صالحاً ، لمْ أرَ رجلاً قَطُّ أفضَلَ منه . قال : كان جَميلاً لبَّاساً يَخضبُ وخضابُه إلى الصُّفْرة . قيلَ : إنَّ مَولَده في سَنة تسع عَشرة ومئة وتُوفي في سنة ثلاثٍ ومئتين ، وله بِضْعٌ وثمانوَن سَنة(٢) . عن أبي عُثمانَ المازِنِيِّ قَالَ : رَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في النَّوم ، فقَرأْتُ عليه سُورةَ طَهَ فَقُلتُ: ﴿مَكَانَاَ سِوَى﴾(٣)، فقالَ: اقرأ ﴿سُوى﴾ قِراءَةَ يَعْقوبَ ، ( يَعني الحَضْرَميَّ) (٤) . ويُروَى عن أبي سَبرة المَديني قال: قلتُ للقَعْنَبِيِّ: حَدَّثْتَ ولمْ تَكن تُحدِّث! قال : إنِّي رأيت كأنَّ القيامَة قد قامت ، فصِيحَ بأهْلِ العِلمِ ، فقاموا ، وقُمتُ معهم انظر السير: (عبدُ الرحمن بن القاسم) ٩/ ١٢٠ -١٢٥، وانظر النزهة: ١/٨٠٦. (١) انظر السير: ( الحُسَينُ بن عليّ الجُعفيّ) ٩/ ٣٩٧ -٤٠١، وانظر النزهة : ٥/٨٣٣. (٢) (٣) سورة طه ، الآية : ٥٨ (٤) انظر السير: (يَعْقوب) ١٦٩/١٠ -١٧٤، وانظر النزهة: ٢/٨٦٣. ٥٣٤ فنودي بي : فقلتُ : إلهي أَلَمْ أكُنْ أطْلبُ؟ قال : بلَى، ولكنَّهم نَشَروا وأخْفَيَتَه قال : فحدَّثتُ . وقال إسماعيلُ القاضي : كان القَعْنَبِيُّ من المُجتَهدين في العِبادَةِ(١). وقالَ أبو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: سَمعتُ الحُسَينَ بنَ عبدش وكانَ ثقَةً، سَمعتُ محمَّدَ بنَ أسْلم يَقُولُ : رَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في الْمَنامِ ، فقُلتُ: عَمَّنْ أكتُبُ ؟ فقالَ : عن يَحْبَى بنِ يَحْتَى . قالَ خُشْنَامُ بنُ سَعيد : سَمعتُ أحمدَ بنَ حَنْبَل يَقُولُ : كانَ يَحْيِى بن يحيى عندي إماماً ، ولَوْ كانَت عندي نَفَقةٌ، لَرَحلتُ إليه (٢) . قالَ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي الوَرْد : قالَ لي مُؤذِّنُ بِشْرِ بنِ الحارِث : رَأيتُ بِشْراً رَحمَهُ اللهُ فِي الْمَنام ، فقُلتُ : ما فَعَلَ اللهُ بك ؟ قالَ : غَفَرَ لي . قُلتُ : ما فُعِلَ بأحمَدَ بنِ حَنْبَل ؟ قالَ : غُفِرَ له فقُلتُ : ما فُعِلَ بأبِي نَصْرِ الثَّمَّار ؟ قالَ : هَيْهاتَ ، ذاكَ في عِلِينَ ، فقُلتُ : بمَاذا نالَ ما لَمْ تَنَالاهُ؟ فقالَ : بِفَقْرِهِ وصَبرِهِ علىْ بُنَيَّاتِهِ(٣). قال عبدُ الله بنُ أحمد بنِ حَنْبَل : حَدَّثِي ثابِتُ بنُ أحمد بنِ شَبُويَة قال : كان يُخَيَّلُ إليَّ أنَّ لأبي فَضِيلَةً على أحمَدَ بنِ حَنْبَل لِجِهَادِهِ ، وفِكَاكِ الأسْرَى ، فسَأَلْتُ أخي عبدَ اللهِ، فقال: أحمَدُ بنُ حَنْبَل أرْجَحُ ، فَلَمْ أَقْنَعْ ، فَأُرِيتُ شَيْخاً حَوْلَهُ النَّاسُ، يَسْألُونَه، ويَسْمَعُونَ مِنْه، فسَألتُهُ عنهُما، فقال: سُبْحانَ الله !! ، إنَّ أحمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ابْتُلِيَ فصَبَر ، وإنَّ ابن شتوية عُوفِي، المُبتَلَى الصَّابرُ كالمُعَافَى ؟ !! هَيْهَات (٤) . قال إبراهيمُ الحَربي : حَذَّثنا داودُ بنُ رشيد قال : قمتُ ليلةً أُصَلّي ، فأخَذَنِي البَردُ لِمَا أنا فيه من العُريّ، فَأَخَذَني النَّومُ، فرأيتُ كأنَّ قائلاً يقولُ : يا داود ، أنَمْناهم (١) انظر السير: (القعْنبيُّ) ٢٥٧/١٠ -٢٦٤، وانظر النزهة: ٣/٨٧٥. (٢) انظر السير: ( يَحْيَى بنُ يَخَى) ١٠/ ٥١٢-٥١٩، وانظر النزهة: ٢/٨٨٩. انظر السير: ( أبو نَصْر التَّمَّار) ١٠/ ٥٧١- ٥٧٤، وانظر النزهة: ٦/٨٩٤. (٣) (٤) انظر السير: (ابن شَبُّوية) ١١ / ٧-٩، وانظر النزهة: ٣/٩٠٥. ٥٣٥ وأقَمْناكَ فتبكي علينا ؟ قال الحَربِيُّ: فأظُنُّ داودَ ما نامَ بعدها ، يَعنِي : ما تركَ تَهَجُّد الليل(١) . وعن عبدِ الله بنِ أحمدَ بنِ حَنْبَل ، سَمعتُ أبي ، يقولُ: رَأيتُ رَبَّ العِزَّة في المَنام ، فقُلتُ: يا رَبِّ، ما أفْضَل ما تَقْرَّبَ به إليكَ المُتْقَرِّبون ؟ قال : بكَلامي يا أحمَد قلتُ يا رَبِّ، بفَهْمٍ ، أوْ بِغَيرِ فَهْم؟ قال : بفَهْم وبغَيرِ فَهْم(٢). وذَكرَ شَيخُ الإسْلامِ بإسنادٍ طَويلٍ عن محمَّد بنِ يَحْيَى الرَّملي قاضي دِمَشْقَ قالَ : دَخَلتُ العِراقَ والحِجازَ ، وكَتَبتُ ، فمن كَثْرَة الاخْتِلافِ لَمْ أدْرِ بأيُّها آخُذ ، فَقُلتُ : اللَّهُمَّ اهْدِنِي ، فِنِمتُ ، فَرَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وقد أسْنَدَ ظَهرَه إلى الكَعبَةِ ، وعن يَمِينِهِ الشَّافِعِيُّ، وأحمَدُ بنُ حَنْبَل ، وهو يَتَبِسَّمُ إليهِما فقُلْتُ: يا رَسُولَ الله، بم آخُذ؟ فأوْمَاً إلى الشَّافِعِيِّ وأحمَد وقالَ: ﴿ أُوْلَكَ الَّذِينَ ءَاتََّهُمُ الْكِتَبَ وَالْحَكْمَ وَالْنُُّؤَةَ﴾(٣)، (٤) . قال البغويُّ : سَمعتُ عُبَيَدَ الله القواريري يقول: لم تكنْ تَقُوتُني صلاةُ العَتَمَة في جماعة فنزل بي ضيفٌ، فشُغلتُ به فخرجتُ أطلبُ الصَّلاةَ في قبائلِ البَصْرَة ، فإذا النَّاسُ قد صَلَّوا فقلتُ في نفسي يُروَى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((صلاةُ الجَميعِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذِّ إحْدَى وعشرين دَرَجَةٌ))، ورُويَ ((خَمْسَاً وعشرين دَرَجَةً))، ورُويَ ((سَبْعَاً وعشرين )) فانقلبتُ إلى مَنزِلِي، فصَلَّيْتُ العَتَمَةَ سَبْعَاً وعشرين مرةً ، ثم رقدتُ فرأيتُنِي مع قومٍ راكبي أفراسٍ ، وأنا راكبٌ ونحن نَتَجَارى وأفراسُهم تَسْبقُ فَرَسي ، فجعلتُ أضربُهُ لألحَقَهُم ، فالتَفَتَ إليَّ آخرُهم فقال: لا تُجْهِد فَرَسَك فلسْتَ بلاحِقِنا قال : فقلتُ : ولِمَ ؟ قال: لأنَّا صَلَّيْنَا العَتَمَةَ في جماعة(٥) . قالَ الحُسَينُ بنُ مُصْعَب: حدَّثنا محمَّدُ بنُ مَنْصُور الطُّوسيُّ، قالَ: رَأيتُ النَّبِيَّ انظر السير: (داود بن رشيد) ١/ ١٣٣ - ١٣٥، وانظر النزهة : ٢/٩١٦. (١) (٢) انظر السير: ( أحمد بن حنبل) ١٧٧/١١ -٣٥٨، وانظر النزهة : ٢/٩٥١. (٣) سورة الأنعام ، الاية : ٨٩ . (٤) انظر السير: (أحمد بن حنبل) ١٧٧/١١ -٣٥٨، وانظر النزهة: ٤/٩٥١. (٥) انظر السير: (القواريري) ٤٤٢/١١-٤٤٦، وانظر النزهة: ١/٩٥٩. - ٥٣٦ صلى الله عليه وسلم في النَّومِ ، فقُلتُ : مُرني بشَيء حتَّى أَلْزَمَه قالَ : عَليكَ (١) باليقينِ (١) . قال خالدُ بنُ عبدِ الله المَرْوَزِيُّ ، سَمعتُ أبا سَهْل محمَّدَ بنَ أحمَدَ المَرْوزِيَّ ، سَمِعتُ أبا زَيْدِ المَرْوزِيَّ الفَقيهَ يقولُ : كُنتُ نائماً بين الرُّكنِ والمَقَام فَرَأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : يا أبا زَيْد ، إلى مَتى تَدْرُسُ كتابَ الشَّافعي ، ولا تَدَرُسُ كتابي؟ فقُلْتُ: يا رسُولَ الله، وما كتابُك؟ قال: ((جامِعُ)) مُحمَّد بن (٢) إسماعيل(٢). تُوفِّيَ أبو زُرْعَةَ الرَّازي ، في أخِرِ يَومٍ من سَنةِ أَرْبَعِ وسِتِّينَ ومَتین ، ومَوْلِدُه كان في سَنةِ مْتَين وذَكرَ إبراهيمُ بنُ حَرْب العَسْكري أنَّه رَأَى أبا زُرْعَةَ الرَّازي ، وهو يَؤُ الْمَلائِكَةَ فِي السَّماءِ الرَّابِعَة ، فقُلتُ : بِمَ نِلتَ هذه الْمَنِزِلَةِ ؟ قالَ : برَفْعِ اليَدَينِ في الصَّلاة عندَ الرُّكوعِ، وعندَ الرَّفْعِ منه(٣) . وقالَ محمَّدُ بنُ عَلَيٍّ بنِ الهَيْثم الفَسَويُّ: لَمَّا قَدِمَ حَمْدُونُ البَرْذَعيُّ على أبي زُرْعَة ، لكِتابَة الحَديثِ ، دَخلَ، فرَأىُ فِي دَارِهِ أوَانيَ وفُرُشاً كَثيرَة ، وكان ذلك لأخيه ، قالَ : فَهَمَّ أنْ يَرجِعَ ولا يَكتُب، فلمَّا كانَ من اللَّيْلِ، رَأىَ كأنَّه على شَطِّ بِرْكَة، ورَأىْ ظِلَّ شَخصٍ فِي الْمَاءِ ، فقالَ: أنتَ الذي زَهدتَ في أبي زُرْعَة ؟ أمَا عَلَمْتَ أنَّ أحمَدَ بنَ حَنْبَل كانَ من الأَبْدالِ، فلمَّا مَاتَ أبدلَ اللهُ مَكانَه أبا زُرْعَةِ(٤) . عن مُحمَّد بنِ عليٍّ المادَرائي قالَ: كُنتُ أجْتَازُ بقَبْرِ ابنِ طُولونَ فَأَرَى شَيخاً مُلازماً له ، ثمَّ لمْ أَرَه مُدَّة ، ثم رَأيْتُه فسَألتُه، فقالَ: كان له عليَّ أيادٍ ، فَأَحْبَبتُ أنْ أصِلَه بالتِّلاوَة قالَ : فَرَأيْتُه في النَّوم يقولُ : أحبُّ أنْ لا تَقَرأَ عندي ، فما تَمرُّ بي آية إلاَّ قُرِّعْتُ بها ، ويُقالُ لي : أما سَمعتَ هذه ؟ (١) انظر السير: (محمَّدُ بنُ مَنْصُور) ٢١٢/١٢ -٢١٤، وانظر النزهة: ٥/٩٩٤. (٢). انظر السير: (أبو عبد الله البُخاريّ) ٣٩١/١٢ -٤٧١، وانظر النزهة: ٣/١٠١٥. (٣) انظر السير: (أبو زُرْعَة الرَّازي) ٦٥/١٣-٨٥، وانظر النزهة: ١/١٠٥٣. (٤) انظر السير: (أبو زُرْعَة الرَّازي) ٦٥/١٣ -٨٥، وانظر النزهة: ٣/١٠٥٣. ٥٣٧ تُوفِّي أحمدُ بِمِصْرَ سَنةً سَبعينَ ومِئْتَّين . وقامَ بعدَه ابنُهُ خُمارَوَيْهِ ، ثمَّ جَيْشُ بنُ خُمارَوَيْه، ثم أخُوهُ هارُون(١) . ورُويَ عن محمَّدٍ بنِ نَصْر الْمَرْوزيِّ أنَّه قالَ: لَمْ يَكُنْ لِي حُسْنُ رَأيٍ في الشَّافعيِّ ، فَبَينا أنا قاعِدٌ في مَسجِدِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ، أغْفَيتُ ، فرَأيتُ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم ، في الْمَنامِ فقُلتُ: يا رَسُولَ الله! أكتبُ رأيَ الشَّافعيِّ؟ فَطَأْطَأْ رَأْسَه شِبهَ الغَضْبانِ وقالَ : تَقُولُ رَأْي ؟ لَيسَ هو بالرَّأي ، هو رَدٌّ على مَنْ خالَفَ سُنَّتِي فخَرجتُ في أثرِ هذه الرُّؤْيا إلى مِصْرَ، فكتبتُ كُتَبَ الشَّافعيِّ(٢). قالَ الوَزيرُ أبو الفَضْلِ محمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ البَلعَمِيّ: سَمعتُ الأميرَ إسْماعيلَ بنَ أحمَدَ يَقولُ : كُنْتُ بِسَمَرْقَندَ، فجَلستُ يوماً للمَظالِمِ ، وجَلسَ أخي إسْحاقُ إلى جَنبي ، إذْ دَخلَ أبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ نَصْر، فقُمتُ له إجْلالاً للعِلمٍ ، فلمَّا خَرجَ عَاتَبَني أخي وقالَ: أنتَ وَالِي خُراسانَ تَقومُ لرجلٍ من الرَّعِيَّة؟ هذا ذَهَابُ السِّياسَة ، قالَ : فبتُ تلكَ الليلةَ وأنا مُتَقسِّمُ القَلبِ ، فَرَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في الْمَنامِ ، كأنِّي وَاقفٌ مع أخي إسْحَاقَ ، إذْ أقبلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فأخَذَ بعَضُدي فقالَ لَي : ثَبَتَ مُلْكُكَ ومُلكُ بَنِيكَ بإجْلالِكَ محمَّدَ بنَ نَصْر ، ثم التَفتَ إلى إسْحاقَ ، فقالَ : ذَهبَ مُلكُ إِسْحَاقَ ، ومُلكُ بَنِيه باسْتِخْفافِهِ بمحمَّد بنِ نَصْر . وماتَ بعدَ أَيَّامٍ قَلائل من مَوْتٍ صالِحِ بنِ محمَّد جَزَرَة ، وذلك سَنةَ أرْبَعٍ وتِسْعينَ (٣) ومِئتين(٣). وقال الخلديّ : رأيتُ أحمدَ بنَ محمد البغَويّ الزَّاهد في النَّوم ، فقلتُ : ما فعلَ الله بك ؟ فقال : طاحَت تلكَ الإشارات وغابَت تلكَ العِبَارات ، وفَنِيَت تلكَ العُلوم، ونَفِدَت تلكَ الرُّسُوم، وما نَفَعَنا إلاَّ رَكَعاتٌ كُنَّا نَرَكَعُها في الأَسحار (٤). (٢) انظر السير: ( أحمد بن طولون) ٩٤/١٣-٩٦، وانظر النزهة: ٣/١٠٥٦. (١) انظر السير: ( محمَّد بن نَصْر) ٣٣/١٤ -٤٠، وانظر النزهة: ٤/١١٢٦. انظر السير: (محمَّد بن نَصْر) ٣٣/١٤ -٤٠، وانظر النزهة : ٥/١١٢٦. (٣) (٤) انظر السير: (البغوي) ١٤/ ٧٠ -٧٧، وانظر النزهة: ٣/١١٣٥. ٥٣٨ وجاء في ترجمة عليٍّ بنِ أبي طاهِر قال الذَّهبيُّ: وثَّقَه الخَليليُّ، قال : سَمعتُ الحَسنَ بنَ أحمد بنِ صالح يَحْكي عن سُليمانَ بنِ يَزيد : أنَّ عليَّ بنَ أبي طاهر لمَّا رَحلَ إلى الشَّام، وكَتبَ الحَديثَ جَعَلَ كُتْبَه في صُندوقٍ ، وقَرَه ورَكبَ البَحرَ ، فاضْطَرَبَت السَّفينَةُ وماجت، فألْقَى الصُندوقَ في البَحرِ ، ثم سَكنَتِ السَّفينَةُ ، فلمَّا خَرجَ منها أقامَ على السَّاحلِ ثلاثاً يَدعُو اللهَ، ثم سَجدَ في اللَّيْلَة الثَّالِئَة، وقال: إنْ كان طَلَبي ذلك لوَجْهك وحبّ رسُولِك ، فأغِثْنِي بردِّ ذلك ، فرفَعَ رأسَه ، فإذا بالصُندوقِ مُلقَىْ عندَه ، فقَدمَ ، وأقامَ بُرْهَة ، ثم قَصَدوه لسَماع الحَديثِ فامْتَنَع منه وقال فرأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، في مَنامي ، ومَعه عليٍّ رضي الله عنه ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : (( يا عَلَيُّ مَنْ عامَلَ الله بما عامَلَكَ به على شَطُ البَحْر؟ !! ، لا تَمْتَنِعْ من رِوايَة أحاديثي )) قال : فَقُلتُ : قد تُبتُ إلى الله، فدَعالي وحَثَّني على الرِّوايَة . ماتَ عليٍّ بنُ أبي طاهِر سنة نيف وتسعين ومئتين، رَحمَه الله(١) . قال ابنُ قانِعِ : سَمعتُ عيسى بنَ محمّد الطَّهمانيَّ، سَمعتُ الأميرَ إسْماعيلَ يقولُ: جاءَنا أَبُونا بمؤدِّبٍ ، فعلَّمنا الرَّفْضَ ، فنِمتُ ، فرأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ومَعه أبو بكر وعمر، رَضي الله عَنهما، فقال لي: ((لِمَ تَسُبُّ صَاحِبَيَّ؟ » فوقَفْتُ ، فقال لي بيَدِه فنَفَضَها في وَجْهي فانْتُبَهتُ فَزِعاً أرْتَعدُ من الحُمَّى ، فَكُنتُ على الفِراشِ سَبعَة أَشْهُر ، وسَقطَ شَعْري ، فدخَلَ أخي ، فقال : أيش قِصَّتُك ؟ فأخْبَرَتُه ، فقال : اعْتَذِرْ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فاعتذرتُ وتُبْتُ ، فما مَرَّ لي إلاَّ جُمُعَة حتى نَبَتَ شَعْري . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ: كان هو وآباؤُه مُلوكَ بُخَارَى وَسَمَرْقَند، وله غَزَواتٌ في التُّرْك، وهو الذي ظَفِرَ بعَمرو بنِ اللَّيثِ وأسَره ، فجاءَه من المُعْتضِد التَّقليدُ بولاية خُراسان وما يليها ، وكانت سلطَنتُه مدّة سبع سِنين . تُوفِّيَ بيُخارَى سنة خمس وتسعين ومئتين ، فتملَّكَ بعدَه ابنُه أحمد . (١) انظر السير: (عليُّ بن أبي طاهر) ١٤/ ٨٧-٨٨، وانظر النزهة: ٥/١١٣٥. ٥٣٩ وماتَ ابنُه الُّلطانُ أبو نَصْر أحمدُ سنةَ إحْدى وثلاثٍ مئَة ، قَتَلَه مَماليكُه ، ثم مَلَّكُوا وَلِدَه نصراً ، فدامَ ثلاثينَ عاماً ، فأحْسَنَ السِّيرَة، وعَظُمَتْ هَيبَتُه(١) . قال الحاكمُ : سَمعتُ الشيخَ أبا بكر الصّبغيّ يقولُ : رأيتُ في مَنَامي كأنِّي في دارٍ فيها عُمَرُ بنُ الخَطَّب، وقد اجتَمَعَ النَّاسُ عليه يَسألونَه المَسَائِلَ، فَأَشَارَ إليَّ : أنْ أُجِيبَهم ، فما زِلتُ أُسأَلُ وأُجيبُ وهو يقولُ لي : أصَبتَ امضٍ ، أَصَبتَ امضٍ ، فقلتُ : يا أميرَ المؤمنين ، ما النَّجَاةُ من الدُّنيا أو المَخرَجُ منها ؟ فقال لي بإصْبعه : الدعاء، فأعدتُ عليه السَّؤَالَ فجَمَعَ نفسَه كأنَّه ساجِدٌ لخُضُوعِه ثم قال : الدعاء(٢). قال عبدُ الله بنُ محمّد بنِ أسد ، سَمعتُ حَمزةَ الكِناني يقولُ: خَرَّجتُ حَديثاً واحداً عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم من نحو مِئْتَي طَريق ، فداخَلَني لذلك من الفَرَح غيرُ قليل ، وأُعْجِبتُ بذلك ، فرَأيتُ يَحْبَى بنَ مَعين في المَنام ، فقُلتُ : يا أبا زكريّا ، خرَّجتُ حَديثاً من مِئْتَي طَريق ، فسَكتَ عنِّي ساعَةً، ثم قالَ: أَخْشَى أنْ تَدخُلَ هذه تحتَ ﴿أَلَهَنْكُمُ الْتَّكَاثُ﴾(٣)، (٤). قالَ أبو عبدِ الله بنُ مَنْدَة : سَمعتُ حَمزَةَ بنَ مُحمَّد الحافِظَ يَقُولُ : كُنتُ أَكْتُبُ الحَديثَ ، فلا أكْتُبُ ( وسَلَّمَ ) بعدَ ( صَلَّى اللهُ عليه ) فرَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَنامِ ، فقالَ لي : أمَا تَختِمُ عليَّ في كتابِك !! ؟ (٥) . قالَ الحاكِمُ : وسَمعتُ أبا الفَضْلِ السُّليْمانيَّ - وكان صالحاً - يَقُولُ: رَأيتُ أبا مُحمَّدِ الْمُزَنِيَّ فِي الْمَنامِ بعدَ وَفَاتِهِ بِلَيْلَتَيْنِ ، وهو يَتَبِخْتَرُ فِي مِشيَتِهِ ويَقُولُ بصوتٍ عالٍ : ﴿ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَ﴾(٦)،(٧). (١) انظر السير: (صاحب خُراسان) ١٤/ ١٥٤ -١٥٥، وانظر النزهة: ٣/١١٣٩. (٢) انظر السير: ( الصبغيّ) ١٥/ ٤٨٣-٤٨٨، وانظر النزهة: ٦/١٢٥٠. (٣) سورة التكاثر ، الآية : ١ . انظر السير: ( حَمزَة بن محمّد الكِنانيّ) ١٧٩/١٦ -١٨١، وانظر النزهة: ٣/١٢٨٠. (٤) (٥) انظر السير: ( حَمِزَة بن محمّد الكِنانيّ) ١٧٩/١٦ - ١٨١، وانظر النزهة : ٤/١٢٨٠. سورة القصص ، الآية : ٦٠ . (٦) (٧) انظر السير: (الْمغَفَّليُّ) ١٨١/١٦ - ١٨٤، وانظر النزهة: ٢/١٢٨٢. ٥٤٠