Indexed OCR Text

Pages 421-440

وما كانَ عَليكَ من هذه الثَّمْرَة لَهَذا الصَّبيِّ؟ قالَ: ((إنَّا آلَ مُحَمِّدٍ لا تَحِلُّ لَنَا
الصَّدَقَةُ)) قالَ: وكان صلى الله عليه وسلم يَقولُ: ((دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لا يَرِيُبك فَإِنَّ
الصِّدْقَ مُمَأْنِينَةٌ، وَالكذِبَ رِيبَةٌ)) وكانَ يعُلِّمُنا هذا الدُّعاءَ ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ
هَدَيْتَ)) الحديث(١) .
وقالَ سَعيدُ بنُ عفير : حَدَّثنا يَعقوبُ، عن ابيه أنَّ عبدَ العَزيزِ بنَ مَرْوانَ بَعثَ ابنَه
عُمَرَ إلى الْمَدينَةِ يَتَأْذَّبُ بها، وكَتبَ إلى صالِحِ بنِ كَيْسانَ يَتعاهَدُه، وكان يُلزِمُه
الصَّلَوات ، فأبطأ يَوماً عن الصَّلاةِ ، فقالَ: ما حَبسَك؟ قالَ : كانت مُرَجِّلَتِي تُسَكِّنُ
شَعْري ، فقالَ : بَلِغَ من تَسْكينِ شَعْرِكَ أنْ تُؤْثِرَه على الصَّلاةِ ، وكَتبَ بذلك إلى
والِدِهِ ، فَبَعثَ عبدُ العَزيزِ رَسُولاً إليه فما كلَّمَه حتى حَلقَ شَعْرَه .
وقال أبو مُسْهر : وَلِيَ عُمَرُ الْمَدينَةَ فِي إِمْرَةِ الوَليدِ من سَنةِ سِتٍّ وثَمانينَ إلى سَنةِ
ثَلاثٍ وتِسْعين(٢).
وقالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ سُفْيانَ الثَّوريّ: وُلدَ سَنةَ سَبع وتسعينَ اتِّفاقاً ،
وطَلبَ العِلمَ وهو حَدَثٌ باعْتِناء وَالِدِهِ الْمُحدِّثِ الصَّادِقِ : سَعيدٍ بنِ مَسْرُوق
الثَّوْريّ(٣).
وعن سُفْيَانَ الثَّوريّ: يَنْبَغِي للرَّجُلِ أنْ يُكرِهَ وَلدَه على العِلمِ، فإنَّه مَسْؤُولٌ
عنه (٤).
عَلَيُّ بنُ الفُضَيْل مع أبيه :
قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَتِهِ : من كِبَارِ الأوْلِياءِ، وماتَ قبلَ وَالِدِه .
خَرجَ هو وأبُوهُ من الضَّعْفِ الغَالِبِ على الزُّهَّادِ والصُّوفيّة ، وعُدَّا في الثِّقَاتِ
إجماعاً .
(١) انظر السير: (الحَسَنُ بنُ عَليّ بنُ أبي طالب) ٢٤٥/٣ -٢٧٩، وانظر النزهة: ٢/٣٧٧.
(٢)
انظر السير: ( عُمرُ بن عبد العَزيز) ١١٤/٥-١٤٨، وانظر النزهة: ٣/٥٨٦.
(٣) انظر السير: (سُفْيانُ الثَّوريّ) ٢٢٩/٧ -٢٧٩، وانظر النزهة: ١/٦٩٥.
(٤) انظر السير: (سُفْيانُ الثَّوريّ) ٢٢٩/٧ -٢٧٩، وانظر النزهة: ٧/٦٩٩.
٤٢١

وكانَ عَلَيٍّ قانِتاً لله، خاشِعاً، وَجِلاً، رَبَّنِيّاً، كَبِيرَ الشَّأنِ(١).
وقالَ الخَطيبُ : مَاتَ عَليُّ بنُ الفُضَيلِ قبلَ أبيه بمُّدَّة من آيَةٍ سَمِعَها تُقْرَأُ ، فَغُشيَ
عليه ، وتُوفِّيَ في الحَالِ(٢) .
قال إبراهيمُ بنُ الحارث العُبّادي : حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ عفَّان، حدَّثنا
أبو بَكْر بن عيّاش قال : صلَّيْتُ خَلفَ فُضَيلِ بنِ عِياض المغربَ وابنُه عليٌّ إلى جانبي
فقرأ: ﴿أَلْهَنْكُمُ اُلْتَّكَاثُ﴾(٣) فلمَّا قالَ: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾(٤) سَقطَ عليٌّ على وَجِهِه
مَغْشياً عليه(٥) .
وقالَ ابنُ أبي الدُّنيا : حدَّثني عبدُ الصَّمَد بنُ يَزِيد ، عن فُضَيلِ بنِ عِياض قالَ :
بَكَى عَليّ ابني ، فَقُلتُ: بابَيَّ ما يُيكِيكَ؟ قالَ: أخافُ ألاَّ تَجْمَعَنا القيامَةُ(٦) .
وقالَ ابنُ الْمُبارَك للفُضَيلِ بنِ عِياض : يا أبا عَليّ ما أحْسَنَ حَالَ مَنْ انقَطِعَ
إلى الله ، فسَمِعَ ذلكَ عَليٌّ ابني ، فسَقطَ مَغْشِيّاً عليه(٧) .
وعن محمدِ بنِ ناجية قال: صلَّيتُ خَلفَ الفُضَيلِ بنِ عِياض، فقرأ: ﴿اٌلْحَقَّةُ﴾(٨)
في الصُّبْحِ فلمَّا بَلِغَ إلىْ قَولِهِ: ﴿خُذُوهُ فَغُلُُّهُ﴾ (٩) غَلبَه البُكاءُ فسَقطَ ابنُهُ عَلَيٍّ مَغْشياً
عليه(١٠) .
وعن عبدِ الصَّمَد بنِ يَزِيد ، سَمعتُ الفُضَيلَ يَقولُ : أَشْرَفتُ لَيَلَةً على عَلَيٍّ ، وهو
(١) انظر السير: (عَلَىُّ بنُ الفَضَيل) ٤٤٢/٨-٤٤٨، وانظر النزهة: ١/٧٨٠.
انظر السير : ( عَلِيُّ بنُ الفُضَيل) ٤٤٢/٨-٤٤٨، وانظر النزهة: ٢/٧٨٠.
(٢)
(٣)
سورة التكاثر ، الاية : ١ .
(٤) سورة التكاثر، الآية : ٦ .
انظر السير : ( عليٌّ بنُ الفُضَيل) ٨/ ٤٤٢-٤٤٨، وانظر النزهة: ٣/٧٨٠.
(٥)
انظر السير : ( عَليُّ بنُ الفُضَيل) ٨/ ٤٤٢-٤٤٨، وانظر النزهة : ٤/٧٨٠.
(٦)
انظر السير: ( عليٌّ بنُ الفُضَيل) ٤٤٢/٨-٤٤٨، وانظر النزهة: ٥/٧٨٠.
(٧)
(٩) سورة الحاقّة، الآية: ٣٠ .
(٨)
سورة الحاقة ، الآية : ١ .
(١٠) انظر السير: (عليُّ بنُ الفُضَيل) ٤٤٢/٨-٤٤٨، وانظر النزهة: ٦/٧٨٠.
٤٢٢

في صَحْن الدَّار، وهو يَقولُ: النَّار، ومَتَى الخَلاصُ من النَّارِ؟ وقالَ لي : يا أَبَتِ سَلِ
الذي وَهَبَنِي لكَ في الدُّنيا أنْ يَهَبَنِي لكَ في الآخِرَةِ ، ثم قالَ: لَمْ يَزَلْ مُنْكَسِرَ القَلبِ
حَزِيناً، ثُمَّ بَكَى الفُضَيلُ، ثُمَّ قالَ: كانَ يُسَاعِدُني على الحُزْنِ والْبُّكَاءِ ، يا ثَمَرَةَ
قَلبي ، شَكرَ اللهُ لكَ ما قَدْ عَلِمَه فيكَ(١) .
وعن الفُضَيلِ قالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي اجْتَهَدتُ أنْ أُؤْدُّبَ عَليّاً، فَلَمْ أقْدِر عَلَىْ تَأْدِيِه فأدِّبُهُ
أنتَ لي(٢).
وقالَ أبو سُلَيمان الدَّاراني: كانَ عَليُّ بنُ الفُضَيلِ لا يَستطيعُ أنْ يَقْرأَ
اُلْفَارِعَةُ﴾(٣) ولا تُقْرأَ عليه (٤).
وعن مُحمَّدٍ بن أبي عُثمانَ قالَ : كَانَ عَلَيُّ بنُ الفُضَيل عند سُفْيانَ ابنِ عُبَيْنَة ،
فحَدَّثَ بحَديثٍ فيه ذِكْرُ النَّار ، فَشَهِقَ عَليٌّ شَهِقَةً، ووَقعَ ، فالْتَّفتَ سُفْيانُ فقالَ : لَوْ
عَلمتُ أنَّك ها هُنا ما حدَّثتُ به ، فمَا أفَاقَ إلاَّ بعدَ مَا شَاءَ الله(٥).
وبالإسْنادِ عن فُضَيل : كانَت لنَا شَاءٌ بالكُوفَة ، أكَلَتْ شَيئاً يَسيراً من عَلَفِ أميرٍ ،
فمَا شَرِبَ لَها عَليٌّ ابني لَبناً بعدُ(٦).
وعن الفُضَيلِ قَالَ : أهْدَى لَنَا ابنُ الْمُبارَك شاةً فكانَ ابْني لا يَشرَبُ منها ، فقُلتُ له
في ذلك فقالَ : إنَّها قد رَعَت بالعِراقِ(٧) .
وقال عليٌّ بنُ محمّد المِصْري ، سَمعتُ أبا سَعيد الخَرَّاز، سَمعتُ إبراهيمَ بنَ بِشَّار
يقولُ : الآيةُ التي ماتَ فيها عليُّ بنُ الفُضَيل، في الأنْعام: ﴿ وَلَوْ تَرَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ
(١) انظر السير: (عَليُّ بنُ الفُضَيل) ٨/ ٤٤٢-٤٤٨، وانظر النزهة: ١/٧٨١.
٩
(٢)
انظر السير: ( عَليُّ بنُ الفضيل) ٨/ ٤٤٢-٤٤٨، وانظر النزهة: ٢/٧٨١.
(٣)
سورة القارعة ، الآية : ١ .
انظر السير: ( عَليُّ بنُ الفُضَيل) ٤٤٢/٨-٤٤٨، وانظر النزهة: ٣/٧٨١.
(٤)
(٥) انظر السير: (عليٌّ بنُ الفُضَيل) ٤٤٢/٨-٤٤٨، وانظر النزهة: ٤/٧٨١.
(٦) انظر السير: (عَلَيُّ بنُ الفُضَيل) ٤٤٢/٨-٤٤٨، وانظر النزهة: ٥/٧٨١.
(٧) انظر السير: (عَليُّ بنُ الفُضَيل) ٤٤٢/٨-٤٤٨، وانظر النزهة: ٦/٧٨١.
٤٢٣

يَيْلَنَانُرَهُ﴾ (١) مع هذا المَوْضع ماتَ وكنتُ فيمَن صلَّى عليه، رحمه الله(٢) .
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ : ماتَ الفُضَيْلُ سَنَ سِتَّ وثمانينَ ومئة، وله نيٌّ وثمانونَ
سَنةً، وهو حُجَّةٌ كَبِيرُ القَدْرِ ، ولا عِبْرَةَ بما نقَلَه أحمَدُ بنُ أبي خَيْثَمَة ، سَمعتُ قُطبَةَ بنَ
العَلاءِ يَقولُ : تَركتُ حَديثَ فُضَيْلِ بنِ عِياض لأنه رَوَى أحاديث أزْرَى على عثمانَ بنِ
عَفَّان(٣) .
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقّباً: فلا نَسمَعُ قَولَ قُطْبَة، لَيْتَه اشْتَغْلَ بحالِهِ ، فقد قالَ
البُخاريُّ: فيه نَظَر ، وقالَ النَّسَائيُّ وغَيرُه : ضَعيفٌ وأيضاً فالرجلُ صاحِبُ سُنَّةً
واتِّباع .
قالَ أحمَدُ بنُ أبي خَيْثَمَة : حدَّثنا عبدُ الصَّمَد بنُ يَزِيد الصَّائغِ ، قالَ : ذُكرَ عند
الفُضَيل - وأنا أسْمعُ - الصَّحابَةَ ، فقالَ: اتَّبعوا فقد كُفيتم : أبو بكر وعُمَر وعُثْمان
وعَلِيٌّ ، رَضيَ اللهُ عَنهم (٤) .
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقّباً: إذا كانَ كُبَرَاءُ السّابقين الأوَّلِينَ قد تَكلَّم فيهم الرَّوافِضُ
والخَوارجُ ، ومثل الفُضَيل يُتكلّم فيه، فمَنِ الذي يَسلَمُ من ألْسِنَة النَّاسِ ، لكن إذا
ثَبَتَت إِمَامَةُ الرجُلِ وفَضلُه، لَمْ يَضرُّه ما قيلَ فيه، وإنَّما الكَلامُ في العُلماءِ مُفْتَقِرٌ إلى
وَزْنٍ بالعَدلِ والْوَرَع(٥) .
وأمَّا قَولُ ابنِ مَهْدي: لَمْ يَكنْ بالحافِظ ، فمَعناه : لَمْ يَكنْ في عِلمِ الحَديث
كَهؤلاء الحُفَّاظ البُخُور، كشُعبَة، ومَالِك، وسُفْيان، وحمَّاد، وابن الْمُبارَك ،
ونُظرائهم ، لكنَّه ثَبَتٌ قيِّمٌ بما نَقَلَ ، ما أُخذَ عَليه في حَديث فيما عَلمتُ ، وهل يُرادُ من
العِلمِ إلَّ ما انتهى إليه الفُضَيلُ رَحمَةُ الله عَليه(٦) .
(٢) انظر السير: (عليٌّ بن الفضيل) ٤٤٢/٨-٤٤٨، وانظر النزهة: ٧٨١/ ٧.
(١)
سورة الأنعام ، الاية : ٢٧ .
(٣) انظر السير: (عَلَيُّ بنُ الفُضَيْل) ٨/ ٤٤٢-٤٤٨، وانظر النزهة: ٨/٧٨١.
انظر السير: (عَليُّ بنُ الفَضَيْل) ٤٤٢/٨-٤٤٨، وانظر النزهة: ١/٧٨٢.
(٤)
انظر السير: ( عَلَيُّ بنُ الفَضَيْل) ٨/ ٤٤٢-٤٤٨، وانظر النزهة : ٢/٧٨٢.
(٥)
(٦) انظر السير: (عَليُّ بنُ الفُضَيْل) ٤٤٢/٨-٤٤٨، وانظر النزهة: ٣/٧٨٢.
٤٢٤

وقالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ فِي تَرَجَمَةِ عبدِ الرحمَنِ بنِ بِشْر : واعْتَنَى به أبوهُ ، وارْتَحلَ
به ، ولَقِيَ الكِبَارَ، وطَالَ عُمِرُه ، وَتَفَرَّد(١) .
وقالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ الأصَمِّ: محمَّدُ بنُ يَعقُوب بنِ يُوسُف ، الإمامُ
الْمُحدِّثُ مُسْندُ العَصر، رحْلةُ الوَقت، أبو العَبَّاس الأُمَويُّ مَوْلاهم ، السِّنانيُّ ،
الْمَعْقِليُّ النِّيسَابُورِيُّ الأصَمُّ، وَلَدُ الْمُحدِّث الحافِظِ أبي الفَضْلِ الوَرَّاق، وقد ارْتَحلَ
بابنِهِ أبي العَبَّاس إلى الآفاقِ ، وسَمَّعَه الكُتبَ الكِبارَ .
وحدَّثَ بكِتابِ ((الأمّ)) للشَّافِعِيِّ عن الرَّبيعِ، وطالَ عُمرُه وبَعُدَ صِيتُه، وتَزَاحَمَ
عليه الطَّلبَةُ وجَميعُ ما حدَّثَ به إنَّما رَواهُ من لَفِظَه فإنَّ الصَّمَمَ لَحِقَهُ وهو شَابٌّ له بِضِعٌ
وعِشْرُونَ سَنةً ، بعدَ رُجُوعِه من الرِّحْلة ثم تَزَايَدَ به ، واسْتَحكَمَ بحَيثُ إِنَّه لا يَسمَعُ نَهيقَ
الحِمَارِ وقد حدَّثَ في الإسْلامِ سِتّاً وسَبعينَ سَنةً .
قالَ الحاكِمُ: كانَ يَكرَهُ أنْ يُقالَ له: الأصَمُّ، فكانَ إِمامُنا أبو بَكْر ابنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ،
يَقولُ : الْمَعْقِليُّ، قالَ : وكانَ مُحدِّثَ عَصرِهِ ، ولَمْ يَختَلِفْ أحَدٌ في صِدِقِهِ وصِحَّةٍ
سَماعَاتِهِ ، وضَبطِ أبيه يَعْقُوبَ الوَرَّاق لها، وكانَ يَرجعُ إلى حُسْنِ مَذْهَب وَتَدُّنٍ وبَلغَني أنَّه
أَذَّنَ سَبعينَ سَنةً في مَسجِدِه قالَ : وكانَ حَسَنَ الخُلقِ ، سَخِيَّ النَّفْسِ، ورُبَّما كانَ يَحتاجُ
إلى الشَّيءٍ لِمَعَاشِه فيُوَرِّقُ، ويَأْكُلُ من كَسبٍ يَدِهِ ، وهذا الذي يُعابُ به من أنَّه كانَ يَأْخُذُ
على الحَديثِ ، إنَّما كانَ يَعيبُهُ به مَنْ لا يَعرِفُه، فإنَّه كانَ يَكرَهُ ذلك أشَدَّ الكَرَاهَة ولا يُناقِشُ
أحَداً فيه ، إنَّما كانَ وَرَّاقُهُ وابنُه يَطلُبان النَّاسَ بذلك، فيَكرَهُ هو ذلك، ولا يَقدِرُ على
مُخالَفَتِهِما سَمعَ منه: الآباءُ والأبناءُ والأحْفادُ ، وكَفَاهُ شَرَفاً أنْ يُحدِّثَ طُولَ تِلكَ السِّنِينَ ،
ولا يَجِدَ أحَدٌ فيه مَغْمَزاً بحُجَّة ، وما رَأينا الرِّحْلةَ في بِلادٍ من بِلادِ الإسْلامِ أكثَرَ منها إليه ،
فقد رَأيتُ جَماعَةً من أهْلِ الأنْدَلْسِ وجَماعَةً من أهْلِ طرازَ(٢) وإسْبيجابَ على بابِه ، وكذا
جَماعَة من أهْلِ فارِس سَمعتُه غيرَ مرَّة يقولُ وُلِدتُ سَنةَ سَبعٍ وأرْبَعِينَ ومثتَين(٣) .
(١) انظر السير: (عبد الرحمن بن بشْر) ١٢/ ٣٤٠ -٣٤٤، وانظر النزهة: ٤/١٠٠٦.
(٢) بلد قريب من إسْبيجاب ، من ثغور الترك، في أقصى بلاد الشاش مما يلي تركستان .
(٣) انظر السير: (الأصَمُّ) ٤٥٢/١٥-٤٦٠، وانظر النزهة : ١/١٢٤٨.
٤٢٥

وقالَ يوسُفُ بنُ أحمدَ الشِّيرازيُّ في ((أرْبَعين البُلْدان)) له: لَمَّا رَحلتُ إلىُ شَيخِنا
رُحْلَةِ الدُّنيا ومُسْنِدِ العصر أبي الوَقت ، قدَّر الله لي الوُصولَ إليه في آخِرِ بلادِ كرمانَ ،
فسَلمتُ عليه ، وقَبَّلتُه ، وجَلستُ بينَ يَدِيه فقالَ لي : ما أقْدَمَك إلى هذه البلادِ ؟ قُلتُ
كانَ قَصدي إليكَ ، ومُعَوِّلي بعد الله عَليكَ، وقد كتبتُ ما وقعَ إليَّ من حَديثك
بقَلَمي ، وسَعيتُ إليك بقَدَمي، لأدْرِكَ بَرَكَةَ أنْفَاسِك، وأحْظَى بِعُلُوِّ إِسْنادِك ، فقالَ :
وفقَّكَ اللهُ وإِيَّانا لِمَرْضاتِهِ ، وجَعلَ سَعيَنا له وقَصْدَنا إليه، لَوْ كُنتَ عَرَفْتَنِي حَقَّ مَعْرِفَتي
لَمَا سلَّمْتَ عليَّ، ولا جَلَسْتَ بين يديّ، ثم بكى بكاءً طويلاً، وأبْكَى مَنْ حَضَرَه ، ثم
قالَ : اللَّهُمَّ اسْتُرْنا بسِتْرِك الجَميلِ، واجْعَل تَحتَ السِّتْرِ ما تَرَضَى به عنَّا ، يا وَلدي
تَعلمُ أنِّي رَحلتُ أيضاً لسَماعِ (( الصَّحيح)) ماشياً مع وَالِدي من هَرَاةَ إلى الدَّاووديِّ بـ
((بُوشَنْج)) وليَ دون عَشر سنين، فكانَ وَالِدي يَضعُ على يَدِيَّ حَجَرِين ويقولُ
احْمِلْهما ، فكُنتُ من خَوْفه أحفَظُهما بيديّ ، وأمْشي وهو يَتَأْمَّلُني ، فإذا رآني قد عَيِيتُ
أمرَني أن أُلْقِيَ حَجَراً واحداً، فأُلْقِي ويَخِفتُّ عنِّي، فأمشي إلى أنْ يَتْبِينَ له تَعَبِي ،
فيَقولُ لي : هَلْ عَبيتَ؟ فأخافُه ، وأقُولُ : لا فيقولُ : لِمَ تُقَصِّرْ في المَشْيِّ ؟ فَأُسْرِعُ
بين يديْه ساعةً، ثم أعْجَزُ ، فَيَأْخُذُ الآخَرَ فيُلقيه، فأمشي حتَّى أَعْطَب ، فحينئذ كانَ
يَأْخُذني ويَحمِلُني، وكُنَّا نَتَقِي جَماعَةً من الفَلأَحينَ وغَيرَهم ، فيقولون : يا شَيخُ
عيسَىُ، ادْفَع إلينا هذا الطِّفْلَ نُركِبُه وإِيَّاكَ إِلى بُوشَنْج، فيقولُ: مَعاذَ الله أنْ نَركَبَ في
طَلبٍ أحاديثِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، بلْ نَمِشِي ، وإذا عَجزَ أرْكَبْتُه على
رَأسي إِجْلالاً لحَديثِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ورَجاءَ ثَوابِه فكانَ ثَمرَةُ ذلكَ من
حُسْنٍ فِيَّتِهِ أَنِّي انْتَفَعتُ بسَماعِ هذا الكِتاب وغَيرِهِ ، ولَمْ يَبْقَ من أقْراني أحَدٌ سِوايَ ،
حتَّى صارَت الوُفُودُ تَرَحَلُ إلَيَّ من الأمْصارِ ثم أشارَ إلى صاحِبنا عبدِ الباقي بنِ عبدِ
الجَبَّار الهَرَويِّ أنْ يُقدِّمَ ليَ حَلوَاءَ ، فقُلتُ: يا سَيِّدي، قِراءَتي لجُزءٍ أبي الجَهْم أحَبُّ
إليَّ من أكْلِ الحَلْواء ، فَتَبَسَّمَ ، وقالَ: إذا دَخلَ الطَّعامُ خَرِجَ الكَلامُ ، وقَدَّمَ لنا صَحْناً
فيه حَلْواءُ الفانيذ، فأكَلنا، وأخْرَجتُ الجُزءَ، وسَألتُهُ إحْضَارَ الأصْلِ ، فَأحْضَرَه ،
وقالَ : لا تَخَفْ ولا تَحْرِصْ، فإنِّي قد قَبرتُ مِمَّنْ سَمِعَ عليَّ خَلقاً كثيراً ، فسَلِ اللهَ
٤٢٦

السَّلامَةَ، فَقَرأْتُ الجُزءَ، وسُرِرْتُ به، ويَسَّر اللهُ سَماعَ ((الصَّحيحِ)) وغَيرِهِ مِراراً(١).
وقالَ ابنُ نُقْطَة: حدَّثنا أبو الطَّاهِرِ بنُ الأَنْمَاطِيُّ بِدِمَشْقَ ، قَالَ : حذَّثني حَنْبَلُ بنُ
عبدِ الله قالَ : لَمَّا وُلدتُ ، مَضَى أبي إلى الشَّيخِ عبدِ القادِرِ الجِيَليِّ، وقالَ له: قد وُلِدَ
لي ابنٌّ ما أُسَمِّيهِ؟ قالَ: سَمِّه حَنْبَل، وإذا كَبَرَ سَمِّعْهُ (( مُسْنَدَ )) أحمَدَ بنِ حَنْبَل ،
قالَ : فَسَمَّاني كما أمَرَه، فلمَّا كَبرتُ سَمَّعَنِي (( الْمُسْنَدَ ))، وكانَ هذا من بَرَكة مَشورَةٍ
الشَّيخ .
وقالَ ابنُ الدُّبَيْنِيِّ: كانَ حَنْبَلُ دَلَّلاً في بَعِ الأَمْلاك، سُئلَ عن مَوْلِدِهِ فَذَكرَ ما يَدلُّ
على أنَّه في سَنةِ عَشرٍ وخَمسِ مئة أوْ إحْدَى عَشرَة ، إلى أنْ قالَ : وتُوفِّيَ سَنةَ أرْبَع
وسِتُّ مئة .
وقالَ ابنُ الأَنْمَاطِيِّ: سَمعتُ منه جَمِيعَ (( الْمُسْنَد)) بَغْدَادَ أكثرُه بِقراءَتي عليه ، في
نٍَّ وعشرينَ مَجْلساً ، ولَمَّا فَرَغتُ أخذتُ أُرَغِّبُه في السَّفرِ إلى الشَّام فقُلتُ : يَحصُلُ
لك مالٌ ويُقبلُ عَليكَ وُجُوهُ النَّاسِ ورُؤساؤُهم، فقالَ: دَعْني، فوالله ما أُسافِرُ
لأجْلِهِم ، ولا لِمَا يَحصُلُ منهم، وإنَّما أُسَافِرُ خِدمَةً لرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم
أرْوِي أحاديثَه في بلدٍ لا تُروَى فيه .
قالَ ابنُ الأَنْمَاطَيّ: اجْتَمعَ له جَماعَةٌ لا نَعَلَمُها اجْتَمَعَت في مَجلِسٍ سَماعٍ قبلَ هذا
بِدِمَشْقَ ، بَلْ لَمْ تَجْتَمعْ مثلُها لأحَدٍ مِمَّنْ رَوَى ((الْمُسْنَد))(٢).
٥ - حَالُ أبٍ وابنٍ عَالِمَين :
وقالَ الحاكمُ : سَمعتُ أبا عَليٍّ محمَّدَ بنِ أحمَدَ بنِ زَيْد الْمُعدَّل يَقولُ : سَمعتُ
يَحْيَى بِنَ الذُّهْليِّ يَقولُ: دَخلتُ على أبي في الصَّيفِ الصائف وَقتَ القائلَة وهو في بَيْتِ
كُتبه ، وبينَ يَدَيه السِّراجُ، وهو يُصنِّفُ، فقُلتُ : يا أبتِ هذا وَقتُ الصَّلاةِ، ودُخانُ
هذا السِّراج بالنَّهارِ ، فلو نفَّسْتَ عن نَفَسِك قالَ : يا بُنَّي ، تَقولُ لي هذا ، وأنا مع
(١) انظر السير: (أبو الوقت) ٣٠٣/٢٠ -٣١١، وانظر النزهة: ١/١٥٥٣.
(٢) انظر السير: (حَنْبَل) ٤٣١/٢١ -٤٣٣، وانظر النزهة: ٢/١٦٤١.
٤٢٧

رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وأصْحابِهِ والتَّابِعِينَ !! (١).
وقالَ أبو إسْحاقَ الْمُزَكِّي : حذَّثني أبو عَلَيّ الحَسَنُ بنُ محمَّد وغيرُه أنَّ محمَّدَ بنَ
يَحْيَى الذُّهْلِيَّ وابنَه يَحْيَى اخْتَلفَا في مَسْألَةٍ فقالَ أحَدُهما للآخَر : اجْعَلْ بَيْنَنَا حَكَماً ،
فرَضِيَا بابنِ خُزَيْمَة ، فَقَضَى لِيَحْيَى على أبيه (٢).
وقالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ الأَصَمِّ: محمَّدُ بنُ يَعقُوب بنُ يُوسُف ، الإمامُ
الْمُحدِّثُ مُسْندُ العَصر، رحْلةُ الوَقت، أبو العَبَّاس الأُمَويُّ مَوْلاهم ، السِّنانيُّ ،
الْمَعْقِلِيُّ النِيسَابُورِيُّ الأصَمُّ، وَلَدُ الْمُحدِّث الحافِظِ أبي الفَضْلِ الوَرَّاق، وقد ارْتَحلَ
بابنِهِ أبي العَبَّاس إلى الآفاقِ ، وسَمَّعَه الكُتبَ الكِبارَ .
وحدَّثَ بكِتابِ ((الأمّ )) للشَّافِعِيِّ عن الرَّبيع، وطالَ عُمرُه وبَعُدَ صِيتُه ، وتَزَاحَمَ
عليه الطَّلبَةُ وجَميعُ ما حدَّثَ به إنَّما رَواهُ من لَفِظَه فإنَّ الصَّمَمَ لَحِقَهُ وهو شَابٌ له بِضعٌ
وعِشِرُونَ سَنةً ، بعدَ رُجُوعِه من الرِّحْلة ثم تَزَايَدَ به ، واسْتَحكَمَ بحَيثُ إِنَّه لا يَسمَعُ نَهِيقَ
الحِمَارِ وقد حدَّثَ في الإسْلامِ سِتّاً وسَبعينَ سَنةً .
قالَ الحاكِمُ : كانَ يَكرَهُ أنْ يُقالَ له : الأصَمُّ، فكانَ إمامُنا أبو بَكر ابنُ إسْحاقَ
الصِّبْغِيُّ، يَقولُ : الْمَعْقِليُّ، قالَ: وكانَ مُحدِّثَ عَصرِهِ ، ولَمْ يَختَلِفْ أحَدٌ في صِدقِهِ
وصَِّةِ سَماعَاتِهِ ، وضَبطِ أبيه يَعقُوبَ الوَرَّاق لها ، وكانَ يَرجِعُ إلى حُسْنِ مَذْهَب وَتَدُنٍ
وبَلغَني أنَّه أَذَّنَ سَبعينَ سَنةً في مَسجِدِهِ قالَ : وكانَ حَسَنَ الخُلقِ ، سَخِيَّ النَّفْسِ ،
ورُبَّما كانَ يَحتاجُ إِلى الشَّيءٍ لِمَعاشِه فيُوَرِّقُ، ويَأْكُلُ من كَسبٍ يَدِهِ ، وهذا الذي يُعابُ
به من أنَّه كانَ يَأْخُذُ على الحَديثِ ، إنَّما كانَ يَعيبُهُ به مَنْ لا يَعرِفُه ، فإنَّه كانَ يَكرَهُ ذلك
أشَدَّ الكَراهَة ولا يُناقِشُ أحَداً فيه، إنَّما كانَ وَرَّاقُهُ وابنُه يَطلُبان النَّاسَ بذلك، فيَكرَهُ هو
ذلك ، ولا يَقدِرُ على مُخالَفَتِهِما سَمعَ منه: الآباءُ والأبناءُ والأحْفادُ، وكَفَاهُ شَرَفاً أنْ
يُحدِّثَ طُولَ تِلكَ السِّنينَ ، ولا يَجِدَ أحَدٌ فيه مَغْمَزاً بحُجَّة ، وما رَأينا الرِّحْلةَ في بِلادٍ
من بِلادِ الإسْلامِ أكثرَ منها إليه ، فقد رَأيتُ جَماعَةً من أهْلِ الأنْدَلُسِ وجَماعَةً من أهْلِ
(١) انظر السير: (الذُّهْليُّ وابنُه) ٢٧٣/١٢ -٢٨٥، وانظر النزهة: ٣/١٠٠٠.
(٢) انظر السير: (يَحْيَىُ بنُ محمَّد بنِ يَحْتَى الذُّهْليُّ) ٢٨٥/١٢ -٢٩٤، وانظر النزهة: ٤/١٠٠١.
٤٢٨

طرازَ(١) وإِسْبيجابَ على بابِه ، وكذا جَماعَة من أهْلِ فارِس سَمعتُه غيرَ مرَّة يقولُ وُلِدتُ
سَنَةَ سَبِعٍ وأرْبَعِينَ ومثتَين(٢) .
٦ - مَنْ مَنَعَ ابنَه من التَّعْلِيمِ ثم ظَهَر له خَطَوْه :
قالَ إبراهيمُ الحَربِيُّ: كانَ وَالِدُ هُشَيم صاحِبُ صِحْنَاءَ وكَامَخ(٣) ، فكانَ يَمنَعُ
هُشَيْماً من الطَّبِ، فَكَتبَ العِلمَ حتَّى ناظَرَ أبا شَيْبَةَ القاضي ، وجَالَّسَه في الفِقْه قالَ :
فَمَرِضَ هُشَيْمُ، فجاءَ أبو شَيْئَةَ يَعُودُه، فمَضَىْ رَجُلٌ إلى بَشير، فقالَ: الْحَقْ ابْنَكَ ،
فقد جاءَ القاضي يَعودُه ، فجاءَ فوَجدَ القاضي في دارِهِ ، فقالَ: متَى أمَّلتُ أنا هذا ،
قد كُنتُ يا بُنَيَّ أَمْنَعُكَ ، أَمَّ اليَومَ فَلا بَقِيتُ أَمْنَعُك (٤) .
٧- حُبُّ الآباء للأبْنَاء :
قالَ أُسَامَةُ: كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُني والحَسَنَ ويَقولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي
أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا))(٥) .
وعن عَدِيٍّ بنِ ثابت، عن البَرَاء ، قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم للحَسَنِ: ((اللَّهُمَّ
إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ)) .
وفي ذلك عدَّةُ أحاديثَ ، فهو مُتَواتِرٍ (٦) .
وعن يَعْلى بنِ مُرَّة ، قالَ: جاءَ الحَسَنُ والحُسَين يَسْعَيَانِ إلى رَسُولِ الله صلى الله
عليه وسلم فجاءَ أحَدُهما قبلَ الآخَرِ ، فَجَعلَ يدَه في رَقبَتِهِ ، ثم ضَمَّه إلى إِطِه ، ثم قبَّلَ
هذا، ثم قبَّلَ هذا، وقالَ صلى الله عليه وسلم: ((إِنِيٍّ أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا))، ثم قالَ
(١) بلد قريب من إسْبيجاب، من ثغور الترك، في أقصى بلاد الشاش مما يلي تركستان .
(٢) انظر السير: (الأصَمُّ) ٤٥٢/١٥ -٤٦٠، وانظر النزهة: ١/١٢٤٨.
(٣) الصِّحْناء: بكسر الصَّاد: إدامٌ يُتَّخَذُ من السمك يمد ويقصَر، والكامَخ: ما يؤتدمُ به ، أو المخلَّلات
المشهية والكلمتان معرَّبَتان .
(٤) انظر السير: ( هُشَيْمٌ) ٢٨٧/٨-٢٩٤، وانظر النزهة: ٦/٧٥٨.
(٥) انظر السير: (الحَسَنُ بنُ عَليّ بنُ أبي طالب) ٢٤٥/٣-٢٧٩، وانظر النزهة: ٥/٣٧٨.
(٦) انظر السير: ( الحَسَنُ بنُ عَلَيّ بنُ أبي طالب) ٢٤٥/٣ -٢٧٩، وانظر النزهة: ٦/٣٧٨.
٤٢٩

صلى الله عليه وسلم: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ الوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ))(١).
وعن حُسَينِ بنِ وَاقِد : حدَّثني عبدُ الله بنُ بُرَيْدَة، عن أبيه قالَ: كَانَ رَسُولُ الله
صلى الله عليه وسلم يَخطُبُ، فَأَقْبَلَ الحَسَنُ والحُسَينُ، عَليهِما قَمِيصَانِ أحْمَرانِ
يَعْثُرَانِ ويَقُومَانِ، فَتَزَلَ صلى الله عليه وسلم فأخَذَهُما، فَوَضَعَهُما بينَ يَدَيه ثم قالَ
صلى الله عليه وسلم: ((صَدَقَ اللهُ ﴿ إِنَّمَا أَقْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُ كُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٢) رَأيْتُ هَذَينِ ،
فَلَمْ أَصْبِرْ)) ثم أَخَذَ في خُطبَتِهِ(٣) .
٨- ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَفًا خَافُواْ عَلَيْهِمٌّ فَلْيَتَّقُواْ اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ
قَوْلًا سَدِيدًا﴾(٤):
قالَ سِبطُ الجَوْزِيٌّ : كانَ الأَشْرَفُ يَحضُرُ مَجالِسي بحرَّانَ ، وبخِلاطَ ، ودِمَشْقَ
وكان مَلكاً عَفيفاً ، قالَ لي : ما مَدَدتُ عَينِيَّ إلى حَرِيمٍ أحَد ولا ذَكَر ولا أنْثَى جاءتني
عَجوزٌ من عندِ بنتِ صاحِبٍ خِلاط شَاه أرْمَن بأنَّ الحاجِبَ عَلَّاً أخَذَ لها ضَيْعَةً فَكَتَبتُ
بإِطْلاقِها ، فقالَت العَجوزُ : تُريدُ أنْ تَحضُرَ بينَ يَدك ، فقُلتُ : باسْمِ الله ، فجاءَت بها
فَلَمْ أَرَ أَحْسَنَ من قَوامِها ولا أحْسَنَ من شَكْلِها ، فقُمتُ لها ، وقُلتُ : أنْتِ في هذا
البَلدِ وأنا لا أدري؟ فسَفرَت عن وَجْهِ أضاءَت منه الغُرفَة ، وقُلْتُ : لا ، اسْتَتِرِي
فقالَت : ماتَ أبي واسْتَولَى على المَدينَة بكتمر ، ثم أخَذَ الحاجِبُ قَرْيَتي وبقيتُ أعيشُ
من عَمَلِ النَّْش وفي دارٍ بالكِراء فبكيتُ لها، وأمَرْتُ لها بدارٍ وقِماشٍ ، فقالَت
العَجوزُ : يا خَوَنْد ألا تَحْظَى الليلةَ بك؟ فوَقَعَ في قَلْبِي تَغْيُ الزَّمانِ وأنَّ خِلاطَ يَمِلِكُها
غيري ، وتَحْتَاجُ بنتي أنْ تَفْعُدَ هذه القَعْدَة ، فَقُلتُ : مَعاذَ الله ، ما هذا من شِيمَتي
فقامَت الشَّابَّةُ باكِيَةً تَقُولُ: صَانَ اللهُ عَواقِبَك(٥).
(١) انظر السير: (الحَسَنُ بنُ عَليّ بنُ أبي طالب) ٢٤٥/٣-٢٧٩، وانظر النزهة: ٧/٣٧٩.
(٢)
سورة التغابن ، الآية : ١٥ .
(٣) انظر السير: (الحَسَنُ بنُ عَليّ بنُ أبي طالب) ٢٤٥/٣-٢٧٩، وانظر النزهة: ١/٣٨٠.
سورة النساء ، الآية : ٩ .
(٤)
(٥) انظر السير: (الأشْرَف) ١٢٢/٢٢-١٢٧، وانظر النزهة: ٢/١٦٧٣.
٤٣٠

٩ - مَنْ سَمَّى ابنَه اسْماً صالحاً رَجاءَ السَّعْد :
رُويَ عن شُعْبَةَ، قالَ: سَمَّيتُ ابْنِي سَعْداً، فمَا سَعِدَ ولا أفْلَحَ(١).
١٠ - تَوْطينُ النَّفْسِ على الصَّبْرِ عند فَقْد الأبْنَاء :
وقال الشيخُ عبدُ القادر الجيلاني: إذا وُلدَ لي ولدٌ أخذْتُه على يَدِيَّ، وأقولُ : هذا
مَّتْ، فَأُخْرِجُه من قَلْبي ، فإذا ماتَ لم يُؤْثِّرِ عندي مَوْتُه شيئاً(٢).
١١ - حَالُ الآباء عند فَقْد الأبْنَاء :
قالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : اشْتَكَى بَعضُ أوْلادِ أبِي جَعْفَرِ البَاقِرِ ، فجَزِعَ عَليه، ثم أُخْبِرَ
بِمَوْتِه ، فسُرِّيَ عَنه فقيل له في ذلك فقالَ : نَذْعُو اللهَ فيما نُحِبُّ ، فإذا وَقَعَ ما نَكرَهُ ،
لَمْ نُخالِفِ اللهَ فيما أحَبَّ(٣).
وعن ابنِ عُبَيْنَة قالَ: لَمَّا ماتَ ذَرُ بنُ عُمَرَ قَعَدَ عُمَرُ على شَفيرِ قَبْرِه ، وهو يَقولُ:
يا بُبَيَّ، شَغَلَنِي الحُزْنُ لَكَ، عن الحُزْنِ عَليكَ، فَلَيْتَ شِعْري ، ما قُلتَ ، ومَا قِيلَ
لَكَ؟ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أمَرْتَه بطَاعَتِكَ وببرِّي فقد وَهَبتُ له ما قَصَّرَ فيه من حَقِّي ، فَهَبْ له
ما قَصَّرَ فيه من حَقِّكَ وقيلَ : إنَّهَ قالَ : انْطَلَقْنا وتَركْناكَ، ولَوْ أَقَمْنَا مَا نَفَعْنَاكَ،
فَنَسْتَودِعُكَ أرْحَمَ الرَّاحِمينَ .
تُوفِّيَ عُمَرُ بنُ ذَر فِي سَنةِ ثَلاثٍ وخَمسينَ ومئة، وكانَ ثِقَةً، إنْ شاءَ اللهُ، كَثِيرَ
الحَديثِ (٤) .
١٢ - تَطْمینُ الرَّجُلِ أولادَه حالَ المَوْت إلی وُجُودِ ما يَکفیھم بعدَه :
وقيلَ: إِنَّ الْمُعْتَضِدَ لَمَّا نَفَّذَ إلى الحَرْبِيِّ بالعَشرَةِ آلافٍ فَرَدَّها ، فِقِيلَ له : ففَرَّتْهَا ،
فأبَى، ثم لَمَّا مَرِضَ سَيَّرَ إليه الْمُعْتَضِدُ ألفَ دينارٍ ، فَلَمْ يَقبلْها، فخاصَمَته بِنتُه ،
(١)
انظر السير: ( شَعْبة) ٧/ ٢٠٢-٢٢٨، وانظر النزهة : ٥/٦٩٤ .
(٢) انظر السير: ( الشيخ عبد القادر الجيلاني) ٤٣٩/٢٠-٤٥١، وانظر النزهة : ٥/١٥٧٥.
(٣) انظر السير: ( أبو جَعْفَر البَاقِر) ٤٠١/٤-٤٠٩، وانظر النزهة: ٣/٥٢٣ .
(٤) انظر السير: (عُمَرُ بنُ ذَر) ٣٨٥/٦ -٣٩٠، وانظر النزهة: ١/٦٦١.
٤٣١

فقالَ : أَتَخْشَيْنَ إذا مِتُّ الفَقرَ ؟ قالَت : نَعَم قالَ : في تِلكَ الزَّاوِيَة اثْنَا عَشرَ ألفَ جُزءٍ
حَديثِيَّةٍ وَلُغَويَّة وغَيرُ ذلك كَتَبْتُها بخَطِّي ، فبيعي منها كُلَّ يَومٍ جُزءاً بِدِرْهَم وأنْفِقِيه .
تُوفِّيَ سَنَ خَمسٍ وثَمانينَ ومئتين، وكانَت جنازَته مَشْهودَةٌ ، وقَبرُه يُزارُ بَبَغْدادَ(١).
١٣ - واحدٌ من العُلَماء لمْ يَرَ ابْنَتَه أبداً ، ورَدُ الذهبيِّ عليه :
قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ ابنِ الحُطَيْئَة: وحَكَىْ لنا شُجاعٌ أنَّ أبا العَبَّاسِ ابنَ
الخُطَيَِّة وُلِدَت له بِنتٌ، فلمَّا كَبِرَت أَقْرَأْها بالسَّبْعِ، وقَرَأْتْ عَليهِ ((الصَّحيحَين) وغَيرَ
ذلك، وكَتَبَت الكَثيرَ وتَعلَّمَت عَليه كثيراً من الَعِلمِ، ولَمْ يَنظُرْ إليها قَطُّ، فسَألتُ
شُجاعاً : أكانَ ذلكَ عن قَصْدٍ؟ فقالَ: كانَ في أوَّلِ العُمرِ اتَّفاقاً ، لأنَّه كانَ يَشتَغلُ
بالإِقْراءِ إلى الْمَغرِبِ ، ثم يَدخُلُ بَيْتَه وهي في مَهْدِها، وتَمادَى الحَالُ إلى أن كَبِرَت ،
فصارَت عادَةً ، وزَوَّجَها ودَخَلت بَيْتَها والأمْرُ على ذلك ، ولَمْ يَنظُرْ إليها قَطُّ .
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: لا مَدْحَ في مثل هَذا ، بَلِ السُّنَّةُ بخِلافِهِ ، فقد كانَ سَيِّدُ
البَشَرِ صلى الله عليه وسلم يَحملُ أُمَامَةَ بنتَ ابْنَتِهِ وهو في الصَّلاةِ .
تُوفِّيَ ابنُ الخُطَيْئَة رَحمَه الله سَنةَ ستّينَ وخَمسٍ مئة، وقَبرُه بالقَرافَة ظاهرٌ يُزَارُ(٢).
(١) انظر السير: (إبراهيمُ الحَرْبيُّ) ٣٥٦/١٣ -٣٧٢، وانظر النزهة: ٢/١٠٩٥.
(٢) انظر السير: (ابنُ الخُطَيْئة) ٣٤٤/٢٠-٣٤٨، وانظر النزهة: ٢/١٥٦٠.
٤٣٢

بُّ الوَالِدَیْن
١ - كيفَ يُصيبُ الإنْسانُ البِرَّ :
يَقولُ وَهْبُ بنُ مُنَبِّه: ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه أصَابَ البِرَّ: السَّخاءُ والصَّبرُ على الأَذَى ،
وطِيبُ الكَلامِ(١) .
٢ - مَنْ بَرَّكَ فقد أَوْثَقَكَ:
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ الحَكِيمِ التِّرْمِذِيِّ : ومن كلامِه: لَيسَ في الدُّنيا حِملٌ
أَثْقَلَ من البِرِّ ، فمَنْ بَرَّكَ فقْد أوْثَفَك، ومَنْ جَفَاكَ فقَد أطْلَقَكَ(٢).
٣- قَواعِدٌ في بِّ الوَالدَين :
عن عُرْوَةَ قالَ: ما بَرَّ وَالِدَه مَنْ شَدَّ الطَّرْفَ إليه(٣).
وقالَ هِشامُ بنُ حسَّان : حدَّثَتَنِي حَفْصَةُ بنتُ سِيرينَ قالَت : كانَت وَالِدَةُ محمَّدِ بنِ
سِيرِينَ حِجازيَّةً ، وكانَ يُعجِبُها الصِّبْغُ، وكانَ محمَّدُ إذا اشْتَرَى لها ثَوْباً اشْتَرَى أَلْيَنَ
ما يَجِدُ ، فإذا كانَ عِيدٌ ، صَبِغَ لها ثياباً ، وما رَأيْتُه رافِعاً صَوتَه عَليها ، كانَ إذا كَلَّمها
كالْمُصْغي إليها (٤) .
وعن ابنِ عَوْن ، أنَّ محمَّدَ بنَ سِيرينَ كانَ إذا كانَ عندَ أُمُّه لَوْ رَآه رجلٌ لا يَعرِفُه ،
ظَنَّ أنَّه به مَرَضاً من خَفْضٍ كَلامِه عندَها(٥) .
(١) انظر السير: (وَهْبُ بنُ مُنَبَّه) ٥٤٤/٤ - ٥٥٧، وانظر النزهة: ٦/٥٥٤.
(٢)
انظر السير: ( الحكيم) ٤٣٩/١٣ -٤٤٢، وانظر النزهة : ١/١١٠٠.
(٣)
انظر السير: ( عُرْوَة) ٤٢١/٤ -٤٣٧، وانظر النزهة: ٢/٥٥٢٨ .
انظر السير: ( محمَّدُ بنُ سيرين) ٦٠٦/٤ -٦٢٢، وانظر النزهة: ٧/٥٧٠.
(٤)
(٥) انظر السير: (محمَّدُ بنُ سِيرين) ٦٠٦/٤ -٦٢٢، وانظر النزهة: ١/٥٧١.
٤٣٣

٤ - عاقِبَةُ البِرِّ بالوَالدَينِ الجَنَّةُ - إنْ شَاءَ الله:
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ فِي تَرجَمَةِ حارِثَةَ بنِ النُّعْمان : وهو الذي يَقولُ فيه رَسُولُ الله
صلى الله عليه وسلم: (( دَخَلتُ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ قِرَاءَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ :
حَارِثَةُ))! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كذَاكمُ الْبِرُّ )) وكان بَرّاً بأُمِّه، رضي الله
عنه(١) .
عنه
عن يُونُسَ بنِ عُبَيْد قالَ: يُرْجَى للَّهِقِ بالبِرِّ الجَنَّةَ، ويُخافُ على الْمُتَألِّه بالعُقُوقِ
النَّار(٢).
٥ - دُعَاءُ الوَالدَين مُسْتَجابٌ - إنْ شَاءَ الله :
قالَ سَهلُ بنُ بِشْر : حدَّثنا سُلَيمُ بنُ أَيُوبَ أنَّه كانَ في صِغَرِه بالرِّيُّ ، وله نَحوٌّ من عَشر
سِنِينَ ، فحَضَرَ بَعضُ الشُّيوخ وهو يُلَقْنُ قالَ : فقالَ لي : تَقَدَّمْ فاقْرأ فجَهِدتُ أنْ أقْرأَ
الفاتِحَةَ ، فَلَمْ أَقْدِرْ على ذلك لانْغِلاقٍ لِساني فقالَ: لكَ وَالِدَةٌ ؟ قُلْتُ : نَعَم قالَ : قُلْ لَها
تَدْعُو لَكَ أنْ يَرِزُقَكَ اللهُ قِراءَةَ القُرآنِ والعِلمَ قُلتُ : نَعَم فَرَجَعتُ ، فسَألْتُها الدُّعاءَ فدَعَتْ
لي ، ثم إنِّي كَبِرْتُ، ودَخَلتُ بَغدادَ ، قَرأْتُ بها العَربيّةَ والفِقْهَ، ثم عُدتُ إلى الرِّيِّ، فَبَيْنا
أنا في الجَامِعِ أُقابِلُ ((مُخْتَصَرَ )) الْمُزَنِيِّ، وإذا الشَّيخُ قد حَضَرَ وسلَّمَ علينا وهو
لا يَعرِفُنِي ، فَسَمِعَ مُقَابَلتَنا، وهو لا يَعلَمُ ماذا تَقُولُ، ثم قالَ: مَتى يُتعلَّمُ مثلُ هذا؟
فأُرَدتُ أنْ أقول : إنْ كانَت لكَ وَالِدَةٌ، فقُلْ لَها تَدعُولِكَ فَاسْتَحْبَيْتُ(٣).
٦ - صُوَرٌ لبِرِّ الوَالدَين :
عن محمَّدٍ بنِ الْمُنْكَدِر ، أنَّه كانَ يَضَعُ خَدَّه على الأرْضِ ، ثم يَقولُ لأُمِّه : قُومي
ضَعِي قَدَمَك على خَدِّي (٤).
(١) انظر السير: (حارثةُ بنُ الثَّعْمان) ٣٧٨/٢ -٣٨٠، وانظر النزهة: ٢/٢٧٧.
(٢) انظر السير: ( يُونِسُ بنُ عُبَيْد) ٢٨٨/٦ -٢٩٦، وانظر النزهة: ٣/٦٥٢.
انظر السير: ( سُليمُ بن أيُّوب) ٦٤٥/١٧-٦٤٧، وانظر النزهة : ٢/١٣٧١.
(٣)
(٤) انظر السير: (محمَّد بنُ الْمُنْكَدِر) ٣٥٣/٥ -٣٦١، وانظر النزهة: ٢/٦٠٨.
٤٣٤

وقالَ سَعيدُ بنُ عامِر : قالَ ابنُ الْمُنْكَدِر : باتَ أخي عُمَرُ يُصلِّي ، وبِثُ أَغْمِزُ قَدَمَ
أُمِّي ، وما أُحِبُّ أنَّ لَيْلَتِي بِلَيْلَتِهِ (١) .
وقالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ مَنْصورِ بنِ الْمُعْتَمِر: حدَّثَنَا الأخْنَسِيُّ، سَمعتُ أبا
بَكر يَقولُ : كُنتُ مع مَنْصورٍ جالساً في مَنِزِلِه، فَتَصيحُ به أُثُّه، وكانَت فَظَّةً عليه ،
فتَقولُ: يا مَنْصورُ يُريدُكَ ابنُ هُبَيْرَةَ على القَضَاءِ فَتَأْبَى، وهو واضِعٌ لِخِيَتَه على
صَدرِهِ ، ما يَرفَعُ طَرِفَه إليها(٢) .
وقيلَ : إِنَّ كَهْمَسَ أرادَ قتلَ عَقْرَبٍ ، فَدَخَلَتْ فِي جُحْرٍ فَأَدْخَلَ أصَابِعَه خَلفَها
فِضَرِبَتْه فقيل له : قالَ : خِفْتُ أنْ تَخْرُجَ، فَتَجِيءُ إلى أُمِّي تَلْدَغُها(٣).
وعن ابنٍ عَوْنٍ : أنَّ أُمَّه نادَتْه فأجَابَها ، فعَلَا صَوتُهُ صَوْتَها فأعْتَقَ رَقبَتَين .
قالَ قرةُ بنُ خالد : كُنَّا نَعجَبُ من وَرَع محمَّدِ بنِ سِيرينَ فَأَنْسَاناهُ ابنُ عَوْن(٤) .
وقالَ الإمامُ الذهَبِيُّ فِي تَرجَمَةِ بُنْدار : وجَمِعَ حَدِيثَ البَصْرَةِ ، ولَمْ يَرْحَلْ ، بِرَّاً
بِأُمِّه ، ثم رَحَلَ بَعدَها(٥) .
وقالَ عبدُ الله بنُ جَعْفَر بنِ خَاقَانَ الْمَرْوزيُّ : سَمعتُ بُنْداراً يَقولُ : أَرَدتُ الخُروجَ
- يَعني: الرِّحْلَةَ - فمَنَعَتَنِي أُمِّي، فَأَطَعْتُها فبُورِكَ لي فيه (٦) .
وقالَ جَعْفَرُ الخلديُّ: كانَ الأبَّارُ من أزْهَدِ النَّاسِ ، اسْتَأْذَنَ أُقَّه في الرِّحْلَة إلى
قُتَيْبَةَ ، فَلَمْ تَأَذَنْ له ، ثم ماتَتْ، فخَرِجَ إِلى خُراسَانَ، ثم وَصَلَ إِلى بَلْخَ وقد ماتَ
قُتَنْيَةُ، فكانوا يُعَزُّونَه على هذا، فقالَ : هذا ثَمَرَةُ العِلمِ، إنِّي اخْتَرَتُ رِضَا
الوَالِدَةُ(٧) .
(١) انظر السير: (محمَّد بنُ الْمُنْكَدِر) ٣٥٣/٥-٣٦١، وانظر النزهة: ١/٦٠٩.
انظر السير: ( مَنْصورُ بنُ الْمُعْتَمِر) ٤٠٢/٥-٤١٢، وانظر النزهة : ٥/٦١٧.
(٢)
(٣)
انظر السير: (كَهْمَس) ٣١٦/٦ -٣١٧، وانظر النزهة : ٦/٦٥٣.
انظر السير: (عبدُ الله بنُ عَوْن) ٣٦٤/٦ _ ٣٧٥، وانظر النزهة: ٦/٦٥٦.
(٤)
(٥)
انظر السير: ( بُنْدار) ١٢ /١٤٤ -١٤٩، وانظر النزهة: ٢/٩٨٩.
(٦)
انظر السير: (بُنْدار) ١٢/ ١٤٤-١٤٩، وانظر النزهة: ٣/٩٨٩.
(٧) انظر السير: (الأبَّار) ٤٤٣/١٣-٤٤٤، وانظر النزهة: ٢/١١٠١.
٤٣٥

وقالَ ابنُ النَّجَّار: قَرأْتُ بِخَطِّ مَعْمَرَ بنِ الفاخر في ((مُعْجَمِه)) أخْبَرَني أبو القاسِم
الحافِظُ إمْلاءً بِمِنَى وكان من أحْفَظِ مَنْ رَأيتُ وكان شَيخُنا إسْماعيلُ بنُ محمَّد الإمَامُ
يُفَضِّلُه علىْ جَميعِ مَنْ لَقيناهم ، قَدِمَ أصْبَهَانَ ونَزَلَ فِي دَارِي ، وما رَأيتُ شَابًاً أحْفَظَ
ولا أوْرَعَ ولا أنْقَنَّ منه وكانَ فَقيهاً أديباً سُنِّيّاً، سألتُه عن تأخّرِه عن الرَّحْلَة إلىُ أصْبَهَانَ
قالَ : اسْتَأَذَنتُ أُمِّي فِي الرَّحْلَة إليها، فمَا أذِنَتْ(١).
(١) انظر السير: (ابنُ عَسَاكر) ٥٥٤/٢٠-٥٧١، وانظر النزهة: ٢/١٥٨٥.
٤٣٦

الدُّنْيا
١ - أقْوالٌ تُحَذِّرُ من الاغْتِرارِ بالدُّنْيا وتَحُتُّ على العَملِ للآخِرَة :
عن ابنِ الحَنَفِيَّةَ : إنَّ اللهَ جَعَلَ الجَنَّةَ ثَمَناً لأنْفُسِكُم فلا تَبيعُوها بِغَيرِها (١) .
قالَ إبراهيمُ بنُ أدْهَم : مَنْ طَلبَ الِعِلمَ لله، كانَ الخُمولُ أحَبَّ إليه من التَّطاوُل ،
والله ما الحَياةُ بثِقَةٍ ، فَيُرجَى نَومُها ، ولا الْمَنِيَّةُ بِعُذْر، فَيُؤْمَنُ عُذرُها، ففيمَ التَّفْرِيطُ
والتَّقْصيرُ والاتِّكَالُ والإِبْطَاءُ؟ قد رَضينا من أعْمالِنا بالْمَعَاني ، ومِنْ طَلبِ الثَّوْبَة
بالتَّوَاني ، ومِنْ العَيشِ البَاقي بالعَيشِ الفَاني(٢).
وقالَ سَلْمُ بنُ عبدِ الله الخُراسَانِيُّ : سَمعتُ الفُضَيلَ يَقولُ : إنَّما أمْسُ مَثَلٌ ، واليَومُ
عَمَلٌ ، وغَداً أمَلٌ(٣).
ومن كلام أبي مُعاويَةَ الأسْوَد : مَنْ كانَت الدُّنيا هَمَّه ، طالَ غَداً غَمُّه ، ومن خَافَ
ما بَيْنَ يَدَيه، ضَاقَ به ذَرْعُهُ . وله مَوَاعِظُ وحِكَم(٤) .
ومِمَّا رَوَاهُ الْمُعافَىُ بنُ عِمْرانَ : عن سُفْيانَ ، عن حَجَّاجِ بنِ فُرافِصَة عن بُدَيل ،
قالَ : مَنْ عَرَفَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ، أحَبَّه، ومَنْ أَبْصَرَ الدُّنيا زَهِدَ فيها ، والْمُؤمِنُ لا يَلْهُو
حتَّى يَغْفُل ، فإذا تَذكَّرَ حَزِنَ(٥) .
وعن بِشْرِ بنِ الحارِث أنَّه قالَ : أمْسُ قد مَاتَ، واليَومُ في السِّياقِ ، وَغَداً لَمْ
يُولَدْ(٦).
انظر السير: ( ابنُ الحَنَفيَّة) ١١٠/٤-١٢٩، وانظر النزهة : ٧/٤٥٨.
(١)
(٢)
انظر السير: (إبراهيم بن أدْهَم) ٧/ ٣٨٧ -٣٩٦، وانظر النزهة : ١٠/٧٠٨.
(٣) انظر السير: (الفُضَيْلُ بنُ عِياض) ٤٢١/٨ -٤٤٢، وانظر النزهة : ٧٧٤ /٤.
انظر السير: ( أبو مُعاويَة الأسْوَد) ٧٨/٩-٧٩، وانظر النزهة: ١/٨٠٠.
(٤)
(٥) انظر السير: (الْمُعَافَىْ) ٨٠/٩-٨٦، وانظر النزهة: ١/٨٠١.
(٦) انظر السير: (بِشْرُ بنُ الحارث) ٤٦٩/١٠ -٤٧٧، وانظر النزهة: ١/٨٨٦.
٤٣٧

ومن كَلامِ ابنِ الجَوْزِيِّ: ما اجْتَمَعَ لامْرِىءٍ أَمَلُه، إلاَّ وَسَعَى فِي تَفْرِيطِهِ أَجَلُه(١).
٢ - حَالُ الدُّنْيا :
وبَلَغَنا أنَّ الثَّوْرِيَّ كان كثيراً ما يَتَمثَّلُ بأبياتٍ عِمْرانَ هذه :
على أنَّهم فيها عُراةٌ وجُوَّعُ
أرى أشقياءَ الناسِ لا يسأمونها
سَحابةٌ صَيْفٍ عن قليلٍ تَقَشَّعُ
أراها وإنْ كانت تُحَبُّ فإنها
طريقُهُم بادي العلامةِ مَهْيَعُ
كركبٍ قَضَوا حاجاتِهم وتَرَخَّلوا
تُوفِّيَ عِمْرانُ ابنُ حِطَّان سَنةَ أرْبِعٍ وَثَمانين (٢) .
وقال ابنُ الأعْرابيّ : كان أبو رَجَاء العَطاردي عابداً ، كثيرَ الصلاةِ وتلاوةِ القرآن ،
كان يقولُ: ما آسَى على شيء من الدنيا إلاَّ أنْ أُعَفِّرَ في التُّراب وجهي كلَّ يومٍ خَمسَ
مرات(٣).
وعن سَعيدِ بنِ جُبَيْرِ قالَ: إنَّما الدُّنيا جمع من جُمَع الآخِرَةِ(٤) .
وعن أبي جَعْفَر الباقِرِ ، قالَ : مَنْ دَخْلَ قَلبَه ما في خالِصِ دينِ الله، شَغْلَه عمَّا
سِوَاه ، ما الدُّنيا ، وما عَسَى أنْ تَكون، هَلْ هو إلاَّ مَرْكَبٌ رَكِبتَه أو ثَوْبٌ لَبِسْتَه ، أو
امْرَأَةٌ أَصَبْتَها (٥) .
ورَوَى ابْنُ عُيَيْنَة عن أبي حازم قالَ : اشْتَدَّتْ مُؤنَةُ الدِّينِ والدُّنيا ، قيلَ : وكَيفَ ؟
قالَ : أمَّا الدِّينُ ، فلا تَجِدُ عَليه أعْواناً، وأمَّا الدُّنيا فلا تَمُدُّ يَدَكَ إلى شَيءٍ منها إلاَّ
وَجَدتَ فاجِراً قد سَبَقَكَ إليه(٦) .
(١) انظر السير: (أبو الفَرَج ابنُ الجَوْزي) ٣٦٥/٢١ -٣٨٤، وانظر النزهة: ٨/١٦٣٤.
(٢)
انظر السير: ( عِمْران بن حِطَّان) ٢١٤/٤ -٢١٦، وانظر النزهة: ٦/٤٨١.
انظر السير: ( أبو رجاء العطاردي) ٢٥٣/٤ - ٢٥٧، وانظر النزهة: ٣/١٩٤.
(٣)
(٤)
انظر السير: ( سَعيد بنُ جُبَيْر) ٣٢١/٤ -٣٤٣، وانظر النزهة : ٨/٥٠٦ .
(٥) انظر السير: ( أبو جَعْفَر الباقر) ٤٠١/٤-٤٠٩، وانظر النزهة: ٣/٥٢٢.
(٦) انظر السير: (أبو حازم) ٩٦/٦ -١٠٣، وانظر النزهة: ٣/٦٣٦.
٤٣٨

وعن أبي حازِمٍ ، قالَ: ما أحْبَبْتَ أنْ يَكُونَ مَعكَ في الآخِرَة ، فاتْرُكُهُ اليومَ وقالَ :
انْظُر كُلَّ عَمَلٍ كَرِهْتَ الْمَوتَ من أجْلِه ، فاتْرُكْهُ ثم لا يَضُرُّكَ متَى مِثَ(١).
وعنه أيضاً ، قالَ : ما الدُّنيا؟ ما مَضى منها فحُلمٌ، وما بَقِيَ منها فأمَانيُّ(٢).
وعنه أيضاً ، قالَ : وَجَدتُ الدُّنيا شَيئَين: فَشَيئاً هو لي، وشَيئاً لغَيري فأمَّا ما كانَ
لِغَيرِي، فَلَوْ طلَبْتُه بحيلَة السَّماواتِ والأَرْضِ لَمْ أَصِلْ إليه فيُمْنَعُ رِزْقُ غَيري مِنِّي كَما
يُمْنَعُ رِزْقِي من غَيري(٣) .
وعن ابنِ السَّمَّاك : الدُّنيا كلُّها قَليلٌ ، والذي بَقِيَ منها قَليلٌ ، والذي لك من الباقي
قَليلٌ ، ولَمْ يَبْقَ من قَليلِكَ إلاَّ قَليلٌ، وقد أصْبَحتَ في دَارِ العَزَاءِ ، وَغَداً تَصيرُ إلىْ دَارِ
الجَزَاءِ ، فاشْتَرِ نَفْسَكَ لَعلَّكَ تَنْجُو .
تُوفِّيَ ابنُ السَّمَّاكُ سَنةَ ثَلاثٍ وثَمانينَ ومئة ، وقد أسَنَّ(٤).
وعن عَليٍّ بنِ مُوسَى الرِّضَى، عن أبيه ، قالَ: إذا أقْبَلَت الدُّنيا على إنْسانٍ، أعْطَتْهُ
مَحَاسِنَ غَيرِهِ ، وإذا أدْبَرَتْ عَنْهُ ، سَلَبَتَهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ (٥) .
وقالَ أبو عَليِّ النَّقَفيُّ: أُفٍّ مِنْ أَشْغَالِ الدُّنيا إذا أقْبَلَت، وأُفِّ مِنْ حَسَراتِها إذا
أدْبَرَت العاقِلُ لا يَرْكَنُ إلى شَيءٍ ، إِنْ أَقْبَلَ كانَ شُغْلاً وإِنْ أَدْبَرَ كان حَسْرةً(٦) .
٣- قَوْلٌ جَميلٌ في أمْر الدُّنْيا :
عن ابنِ الحَنَفيَّةِ ، قالَ: مَنْ كَرُمَتْ عليه نَفَسُه لَمْ يَكُنْ للدُّنيا عندَه قَدْرُ(٧).
عن خالِدِ بنِ مَعْدَانَ ، قالَ: ما مِنْ آدَميٍّ إلاَّ ولَه أَرْبَعُ أعْيُن: عَيْنانِ فِي رَأْسِهِ يُصِرُ
(١) انظر السير: (أبو حازم) ٩٦/٦-١٠٣، وانظر النزهة: ٦/٦٣٦.
(٢) انظر السير: (أبو حازم) ٩٦/٦ - ١٠٣، وانظر النزهة: ٣/٦٣٧.
(٣)
انظر السير: ( أبو حازم) ٩٦/٦-١٠٣، وانظر النزهة: ٦٣٧ /٦.
(٤)
انظر السير: (ابنُ السَّمَّاك) ٣٢٨/٨ _٣٣٠، وانظر النزهة : ١/٧٦٢.
(٥)
انظر السير: ( عَليّ الرَّضى) ٩/ ٣٨٧ -٣٩٣، وانظر النزهة: ١/٨٣١.
انظر السير: ( أبو عَليُّ الثَّقَفِيُّ) ١٥/ ٢٨٠ -٢٨٣، وانظر النزهة : ٥/١٢٢٧.
(٦)
(٧) انظر السير: (ابنُ الحَنَفيَّة) ١١٠/٤-١٢٩، وانظر النزهة: ٦/٤٥٨.
٤٣٩

بهما أمْرَ الدُّنيا ، وعَيْنانِ فِي قَلبه يُصِرُ بهما أمْرَ الآخِرَة ، فإذا أرادَ اللهُ بعَبدٍ خَيْراً ، فَتَحِ
عَيْنَيَه اللَّتَيْنِ في قَلْبِهِ، فأبْصَرَ بهما ما وُعِدَ بالغَيْبِ، فأمِنَ الغَيبَ بِالغَيبِ(١) .
٤ - حَالُ السَّلَف مع الدُّنْيا :
رَوَى الثَّورِيُّ: قَالَ إِبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ: كَمْ بَيَنَكم وبَيْنَ القَومِ! أقْبَلَتْ عَليهم الدُّنيا
فَهَرَبُوا ، وأدْبَرَتْ عَنكُمْ، فَاتَّبَعْتُمُوها(٢) .
وقالَ خالدُ بنُ خِدَاش : سَمعَتْ رَابِعَةُ العَدَويَّةِ صَالِحاً الْمُرِّيَّ يَذْكُرُ الدُّنيا في
قِصَصِه ، فنادَتْه: يا صالِحُ ، مَنْ أَحَبَّ شَيْئاً أكْثَرَ مِنْ ذِكْرِه(٣) .
وعن بِشْرِ بنِ صالِحِ العَتكي ، قالَ : اسْتَأْذَنَ نَاسٌ على رابِعَةَ ومَعَهم سُفْيانُ الثَّورِيُّ
فَتَذاكَرُوا عِندَها سَاعَة، وذَكَروا شَيئاً من الدُّنيا ، فلمَّا قامُوا قالَت لِخادِمَتِها: إذا جاءَ
هذا الشَّيخُ وأصْحابُه ، فلا تَأَذَنِي لَهُم ، فإنِّي رَأيْتُهم يُحِبُّونَ الدُّنيا(٤) .
عن ابنٍ حَفْصُونَ ، قالَ : قُلتُ لأبي وَهْب : تَعلَمُ أَنِّي كَبيرُ الدَّارِ فاسْكُنْ مَعي ،
وأخْدمُكَ وأُشَارِكُكَ في الحُلوِ والْمُرِّ ، قالَ : لا أفْعَلُ ، إنِّي طَلَّقْتُ الدُّنيا بالأمْسِ ،
أفَأُرَاجِعُها اليَومَ ؟ فالْمُطَلِّقُ إِنَّمَا يُطَلِّقُ الْمَرأَةَ بَعدَ سُوءٍ خُلُقِها، وقِلَّةِ خَيْرِها ، ولَيسَ في
العَقْلِ الرُّجُوعُ إلى مَكْرُوهٍ، وفي الحَديثِ ((لا يُلْدَغُ مُؤْمِنٌ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ )) (٥) .
٥- التَّحَزُّرُ من عَلائقِ الدُّنْيا :
قالَ ثابتٌ: جاءَ رجلٌ إلى صِلَةَ بنِ أَشْيَمِ بنَعْي أخيه ، فقالَ له : ادْنُ فَكُلْ فقَد نُعيَ
إليَّ أخي مُنذُ حين ، قالَ تَعالَى: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَّهُمْ قَّتُونَ﴾(٦)، (٧).
(١) انظر السير: (خالِدُ بنُ مَعْدان) ٥٣٦/٤-٥٤١، وانظر النزهة: ٢/٥٥٢.
(٢) انظر السير: (إبراهيمُ بنُ يَزيد) ٦٠/٥ -٦٢، وانظر النزهة: ٣/٥٨٠.
(٣)
انظر السير: (رابعَةُ العَدَويَّةِ) ٢٤١/٨ -٢٤٣، وانظر النزهة : ٢/٧٤٧.
انظر السير : ( رابعَةُ العَدَويَّة) ٢٤١/٨-٢٤٣، وانظر النزهة: ٣/٧٤٧.
(٤)
انظر السير: ( أبو وَهْب) ٥٠٦/١٥-٥٠٨، وانظر النزهة: ٣/١٢٥٤.
(٥)
سورة الزمر ، الآية : ٣٠ .
(٦)
(٧) انظر السير: (صِلَةُ بن أَشْيَم) ٣/ ٤٩٧- ٥٠٠، وانظر النزهة: ١/٤١٦
٤٤٠