Indexed OCR Text

Pages 501-520

وتيرةٍ واحدة ، لَم يَنحَرِفْ عن الطريق، وسَمعتُ عليَّ بنَ أحمد الفَرَضي يقول :
ما رأيتُ أحداً ممن عَرَفَ عبدَ الرَّحمن ذَكرَ عنه جَهَاةً قَطُّ . وسَمعتُ أحمدَ بنَ
محمد بنِ الحُسَيْن الحافظ يَحكي عن عليّ بنِ الحُسَيْن الدَّرستيني، أنَّ أبا حاتم كان
يَعرِفُ الاسمَ الأَعْظَم، فَمَرِضَ ابنُه ، فاجتَهَدَ أنْ لا يَدعُوَ به ، فإنَّه لا يُنالُ به الدُّنيا ،
فلمَّا اشتَدَّت العِلة، حَزِنَ ودعا به ، فعُوفِي ، فرأى أبو حاتم في نومه : استجبتُ لك
ولكنْ لا يُعقِبُ ابنُك. فكان عبدُ الرحمن مع زوجته سَبعين سنةً فلَم يُرزَق ولداً(١) .
وقيلَ للمُرْتَعشي: فُلانٌ يَمشي على الماءِ ، قال : عندي أنَّ مَنْ مَكنَّه الله من مُخالَفَة
هَواه فهو أعْظَمُ من المَشي على الماءِ .
وسُئلَ : أيُّ العَملِ أفْضَل ؟ قال : رُؤْيَةُ فَضْل الله .
تُوفي المُرْتَعشيُّ - رَحمه الله - سنة ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة(٢).
وقال أبو الفَضلِ بنُ خَيرون: كان أبو الحُسَين بنُ الغَريق صائمَ الدَّهْرِ ، زاهداً ،
قَضى ستاً وخمسينَ سَنةً، وخَطبَ ستاً وسبعين سَنةً لم تُعرَف له زَلَّة ، وكانت تلاوَتُه
أحسنَ شيءٍ(٣).
وجاء في ترجمة ابنِ عَساكر ، قال أبو المَواهِب : وأنا أقولُ: لم أرَ مثلَه ولا مَنْ
اجْتمعَ فيه ما اجْتمَع فيه من لزوم طَريقة واحدة مدَّة أربعينَ سنةً من لُزُومِ الجَماعَة في
الخَمس في الصَّفِّ الأوَّل ، إلاَّ من عُذرٍ ، والاعْتكافِ في رَمضانَ وعَشرِ ذي الحِجَّة ،
وعَدمِ التَّطَلُّع إلى تَحصيل الأمْلاك وبناءِ الدُّور، قد أسْقطَ ذلك عن نَفَسِهِ ، وأغْرَضَ عن
طَلبِ المَناصِب من الإِمَامَةِ والخَطابَةِ، وأباها بعد أن عُرضَت عليه، وقِلَّةِ الْتِفاتِه إلى
الأُمَراء ، وأَخذِ نَفَسِه بالأمْرِ بالمَعْروف والنَّهي عن المُنْكر لا تَأْخُذُه في الله لَومَةُ لائمٍ .
قال لي : لمَّا عَزَمتُ على التَّحْديث، والله المُطَّلِعُ أنَّه ما حَملَني على ذلك حُبُّ الرِّئَاسَة
والتَّقدُّم، بلْ قُلتُ : مَتىْ أَرْوي كُلَّ ما قد سَمعتُه ، وأيُّ فائدَة في كَوني أُخَلِّفُه بعدي
(١) انظر السير: (عبد الرحمن بنُ أبي حاتم الرَّازي) ٢٦٣/١٣ -٢٦٩، وانظر النزهة: ١/١٠٧٩.
(٢) انظر السير: (المُرْتَعشيّ) ٢٣٠/١٥-٢٣١، وانظر النزهة: ١/١٢٢٤.
(٣) انظر السير: (ابن المهتدي بالله) ١٨/ ٢٤١ - ٢٤٤، وانظر النزهة: ٤/١٤٠٨.
٥٠٠

صَحائفَ؟ فَاسْتَخِرْتُ اللهَ، واسْتَأْذَنتُ أعْيانَ شُيوخِي ورُؤساءَ البَلِدِ ، وطُفْتُ عليهم ،
فكلٌّ قال : ومَنْ أحقُّ بهذا منكَ ؟ فشَرعتُ في ذلك سنةَ ثلاثٍ وثلاثين(١).
٦ - قَولٌ جَميلٌ للتُّسْتَرِي يُنبِّه المُعْجَبَ بكرامته :
قال ابنُ سالم الزَّاهد، شَيخُ البَصْرة : قال عبدُ الرحمَن لسَهْلِ ابنِ عبدِ الله : إنِّي
أتَوَضَّأُ فِيَسيلُ الماءُ من يَدِي ، فَيَصيرُ قُضبانَ ذَهبٍ ، فقال : الصِّبْيَانُ يُناوَلون
خَشْخَاشَةٍ(٢) .
٧- العالم يُفرِّقُ بين الكرامَةِ والاسْتِدْراج :
جاء في تَرجَمة ((أبي مَيْسَرَة))، قال الذهبيُّ: كان يَختمُ القُرآنَ كلَّ ليلة في
مَسْجِده ، فرأىُ لَيلةً نُوراً قد خَرجَ من الحائطِ ، وقال : تَمَلاَّ من وَجهي ، فأنا رَبُّك ،
فِبَصَقَ فِي وَجْهِهِ ، وقال: اذْهَبْ يا مَلْعُون، فطُفىءَ النورُ(٣).
٨- أمثلة جميلة على كرامات الصالحين :
جاء في تَرجَمة أميرِ المؤمنين عُمرَ بنِ الخَطَّاب ، قال الذهبيُّ : فلمَّا نزلَ سعدُ بنُ
أبي وَقَّاص بَهْرَسيرَ - وهي المدينة التي فيها مَنِزِلُ كِسْرَى - طلبَ السُّفُنَ لَيَعبُرَ بِالنَّاسِ إِلى
المَدينة القُصْوَى، فَبَقِيَ أيّاماً حتى أتَاهُ أعْلَاجٌ فدَلُوهُ على مَخاضَة ، فَأَبَىُ ، ثم إنه عَزَمَ
له أنْ يَقْتَحمَ دِجْلَة، فاقْتَحَمَها المسلمون وهي زائدةٌ تَرمي بالزَّبَد ، ففَجِىءَ أهلَ فارس
أمرٌ لمْ يكُنْ لهم في حِساب، فقاتَلوا ساعةً ثم انْهَزَموا ، وتَرَكُوا جُمْهُورَ أمْوالِهم ،
واسْتَولَى المسلمون على ذلك كله ، ثم أتَوا إلى القَصرِ الأبْيَض ، وبه قَومٌ قد تَخَصَّنوا
ثم صالَحُوا (٤) .
(١) انظر السير: (ابن عساكر) ٥٥٤/٢٠ - ٥٧١، وانظر النزهة: ١/١٥٨٥.
(٢)
انظر السير: ( سَهل بن عبد الله ((التُّسْتَريّ))) ٣٣٠/١٣-٣٣٣، وانظر النزهة: ٦/١٠٩٣.
(٣)
انظر السير: ( أبو مَيْسرة) ٣٩٥/١٥-٣٩٦، وانظر النزهة: ٢/١٢٤٠.
(٤) انظر السير: (عمر بن الخطّاب) رضي الله عنه، وانظر النزهة: ١/٦٦.
٥٠٢

وقِيلَ إنَّ الفُرْسَ لمَّا رَأوا اقْتحامَ المسلمين الماءَ تَحيَّروا وقالوا: والله ما نُقَاتِلُ
الإنْسَ ولا نُقَاتِلُ إلاَّ الجِنَّ، فانْهَزَموا .
ونَزَلَ سَعدٌ القَصرَ الأبيض، واتَّخِذَ الإيوانَ مُصَلَّى، وإنَّ فيه لتَماثيل جَصّ فما
حَرَّكَها .
وَزُرُوعٍ . .﴾
٢٥
ولمَّا انتَهى إلى مكان كِسْرَى أَخَذَ يقْرَأُ ﴿كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّتٍ وَعُيُونٍ
الآية(١).
قالوا : وأتَّمَّ سَعدٌ الصَّلاةَ يومَ دَخلَها، وذلك أنَّه أرادَ المُقامَ بها ، وكانت أوّلَ
جُمُعَة جُمِعَت بالعِراق ، وذلك في صَفَر سنةَ ست عشرة .
قال الطبريُّ: قسَّمَ سَعدٌ الفَيءَ بعد ما خمَّسَه ، فأصابَ الفارسُ اثنا عشرَ ألفاً ،
وكلُّ الجَيشِ كانوا فُرْساناً(٢).
وبينما عُمرُ رضي الله عنه يَخطبُ إذْ قال: (( يا سَاريَةَ الجَبلَ))، وكان عُمرُ قد بَعثَ
سَارِيَةَ بنَ زنيم الدُّؤَلي إلى فسا ودارا بَجِرد(٣) ، فحاصَرَهم، ثم إنَّهم تَداعَوا وجاؤُوه
من كل ناحِيَة ، والتَّقَوا بمكان ، وكان إلى جِهَة المسلمين جَبلٌ له اسْتَنَدوا إليه لَمْ يُؤتَوا
إلا من وَجْه واحد ، فلَجَأوا إلى الجَبلِ ، ثم قاتَلوهم فهَزَموهم، وأصابَ سَاريَةُ
الغَنائمَ، فكان منها سفط جَوْهرَ ، فَبَعثَ به إلى عُمرَ ، فَرََّّه وأمَرَه أنْ يَقسِمَه بينَ
المسلمين ، وسَألَ النجَّابَ (٤) أهلُ المَدينَة عن الفَتْح، وهل سَمِعوا شيئاً ، فقال :
نعم، (( يا سَاريَةَ الجَبلَ. الجَبلَ))، وقد كِدْنا نَهلك، فلَجَأنا إلى الجَبلِ ، فكانَ
النَّصرُ(٥).
قال سُليمانُ بنُ بلال ، عن يَحْيى بنِ سَعيد ، عن سَعيدِ بنِ المَسَيِّب ، أنَّ زَيدَ بنَ
(١) سورة الدخان ، الآية : ٢٥ .
(٢) انظر السير: (عمر بن الخطّاب) رضي الله عنه، وانظر النزهة: ١/٦٦.
(٣)
هي في بلاد فارس .
هو الذي أرسله سارية مبشراً بالفتح .
(٤)
(٥) انظر السير: (عمر بن الخطّاب) رضي الله عنه، وانظر النزهة : ٧٦ .
٥٠٣

خارجَة تُوفِّي زَمنَ عُثمان رضي الله عنه ، فسُجِّيَ بثوبٍ ، ثم إنَّهم سَمعوا جَلْجَلَةً في
صَدرِهِ ، ثم تكلّم فقالَ: أحمدُ أحمدُ في الكتاب الأوّل، صَدَقَ صَدَقَ أبو بكر
الضَّعِيفُ فِي نَفْسِه القَويُّ في أمرِ الله في الكتاب الأوّل ، صَدَقَ صَدَقَ عُمرُ القَويُّ الأمينُ
في الكتاب الأوّل ، صَدَقَ صَدَقَ عُثمانُ على مِنْهاجِهِم، مَضتْ أربعُ سنين وبَقْيَتْ
سَنتان ، أتَتْ الفِتنُ وأكلَ الشَّديدُ الضَعيفَ ، وقامت السّاعةُ ، وسیأتیكم خبرُ بِثْرِ
أريس ، وما بِثْرُ أريس .
قال ابنُ المُسَيِّب : ثم هَلكَ رجلٌ من بَني خطمة ، فسُجِّيَ بثوب فسَمعوا جَلْجَلَةً في
صَدرِه ، ثم تكلّم فقال: إنَّ أخابَتي الحارث بنِ الخَزْرَجِ صَدَقَ صَدَقَ .
قال ابنُ عبد البَرْ : هذا هو الذي تكلّم بعدَ المَوتِ ، لا يَختلفون في ذلك ، وذلكَ
أنَّه غُشيَ عليه وأُسريَ بروحه ، ثم راجَعته نفسُه فتكلَّم بكلامٍ في أبي بكر ، وعُمرَ ،
وعُثمانَ ، ثم مات لوَقْته(١) .
وعن ماويّة مَولاة حُجَير ، وكان خُبَيْبُ بن عَديّ قد حُبسَ في بيتها ، فكانت تُحدِّثُ
بعد ما أسلمت ، قالت : والله إنَّه لمَحْبوسٌ إذْ اطلَّعتُ من صِير الباب إليه ، وفي يده
قِطْفُ عِنَب مثلُ رَأس الرجل يأكلُ منه ، وما أعلمُ في الأرض حبَّةُ عنب(٢).
وعن عبدِ الله بنِ عبدِ الرحمَن بن أبي صَعْصَعَة أنَّ بَلغَه أنَّ عَمرو ابنَ الجَموح ،
وابنَ حِرام كان السَّيلُ قد خَرَّبَ قَبرَهما ، فحُفرَ عنهما ليُغَيَّرا من مَكانِهما ، فوُجِدا لمْ
يَتغيَّرا، كأنَّما ماتا بالأمس ، وكان أحدُهم قد جُرحَ ، فَوَضَعَ يدَه على جُرحِه ، ، فدُفن
كذلك، فأُميطَت يَدُه عن جُرحِه ، ثم أُرسِلَت ، فرَجعَت كما كانت ، وكان بین یوم
أُحُد ويوم حُفِرَ عليهما ستٌّ وأربعون سنة(٣).
وكان أبو هُريرَة يقولُ : رَأيتُ من العَلاء ثلاثةَ أشْياء لا أزالُ أحِبُّه أبداً : قطعَ البحرَ
(١) انظر السير: (عثمان بن عفان)، وانظر النزهة: ٨٢ .
(٢) انظر السير: ( خُبَيْبُ بن عَديّ) ٢٤٦/١ -٢٤٩، وانظر النزهة: ١/١٥٦.
(٣) انظر السير: (عَمرو بن الجموح) ٢٥٢/١ -٢٥٥، وانظر النزهة: ٤/١٥٨.
٥٠٤

علىْ فَرَسِه يومَ دارين(١) ، وقَدِمَ يُريدُ البَحْرين، فدعا الله بالدَّهْناء، فَنَبع لهم ماءٌ
فارتَوَوا ، ونَسَيَ رجلٌ منهم بعضَ مَتاعه ، فردَّ فلقيَه ، ولم يَجد الماءَ .
ومات ونحنُ على غير ماء ، فأبدى اللهُ لنا سَحابةً ، فمُطرنا ، فَغَسَّلناه ، وحَفرنا له
بسُيوفنا ، ودفنَّه، ولم نُلْحِذْ له(٢) .
وعن جَابٍ قال: رُمِيَ سعدٌ يومَ الأحْزابِ، فقَطَعُوا أَكْحلَه، فمَسَّهُ النبيُّ صلى الله
عليه وسلم بالنَّارِ ، فانْتُفَخَتْ يَدُه ، فَتَرَكَه ، فَنَزَفَه الدَّمُ، فحَسَمَه أُخْرَى، فانْتُفَخَتْ
يَدُه ، فلمَّا رَأَىُ ذلكَ ، قال: اللَّهُمَّ لا تُخْرِجْ نَفْسِي حتى تُقِرَّ عَيِنِي من بَنِي قُرَيْظَة .
فاسْتَمْسَكَ عِرْقُه، فما قَطَرَتْ منه قَطْرَةٌ. حتى نَزَلُوا على حُكْمٍ سَعدِ بنِ مُعَاذْ، فَأَرْسَلَ
إليه رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فحَكَمَ أنْ يُقْتَلَ رِجَالُهم، وتُشْبَى نِسَاؤُهم
وذَرَارِيهم ، قال: وكانُوا أرْبَعَ مِئَةٍ ، فلمَّا فُرِغَ مِن قَتْلِهِم ، انْفَتَقَ عِرْقُه(٣).
وعن محمدِ بنِ شُرَحْبيل بنِ حَسْنة قال : أخذَ إنسانٌ قَضَةً من تُرابِ قَبر سَعد فذهب
بها ، ثم نَظَرَ فإذا هي مِسْكٌ (٤) .
وقد تَواتَرَ قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ العَرْشَ اهْتَزَّ لِمَوْتٍ سَعْدٍ فَرَحاً
بِه ))، وثَبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال في حُلَّةٍ تَعَجَّبوا من حُسْنِها: «لَمَناديلُ
سَعِدِ ابنِ مُعَاذ في الجنَّة خَيرٌ من هذه ».
وعن جابرٍ قال : جاء جبريلُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : مَنْ هذا
(١) داري هي فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند ، والنسبة إليها داريّ ، وقال ياقوت الحموي في
((معجم البلدان))، وفي كتاب سيف : أن المسلمين اقتحموا إلى دارين البحر مع العلاء بن
الحضرمي ، فأجازوا ذلك الخليج بإذن الله جميعاً يمشون على مثل رملة ميثاء فوقها ماء يغمر أخفاف
الإبل ، وإن ما بين دارين والساحل مسيرة يوم وليلة لسفر البحر في بعض الحالات ، فالتقوا ، وسبوا ،
فبلغ منهم الفارس ستة آلاف ، والرجل ألفين ، فقال في ذلك عفيف بن المنذر :
وأنزلَ بالكفار إحدى الجلائل
ألم تَر أنَّ الله ذلَّل بحرهُ
بأعجب من فلق البحار الأوائل
دعونا الذي شقَّ البحار فجاء
(٢) انظر السير: (العَلاء بن الحَضْرميّ) ٢٦٢/١ -٢٦٦، وانظر النزهة: ٢/١٥٩.
(٣) انظر السير: (سَعد بن معاذ) ٢٧٩/١-٢٩٧، وانظر النزهة: ١/١٦٤.
(٤) انظر السير: (سعد بن مُعاذ) ٢٧٩/١ -٢٩٧، وانظر النزهة: ٣/١٦٥.
٥٠٥

العَبدُ الصَّالِحُ الذي مات؟ ، فُتَحَتْ له أبوابُ السَّماءِ ، وتَحرّك له العَرْشُ ، فخرج
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا سَعدٌ، قال : فجَلسَ علىُ قَبْرِهِ . الحديث.
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((هذا العَبدُ الصَّالِحُ الذي تَحرَّكَ له العَرْشُ
وفُتِحَتْ له أبوابُ السَّمَاءِ ، وشَهِدَه سَبعونَ ألفاً من الملائكة لَمْ يَنْزِلوا إلى الأرْضِ قَبلَ
ذلك، لقدْ ضُمَّ ثم أُفْرِجَ عَنه )). يَعني سَعداً (١) .
وكان عبَّاد بنُ بِشْر من سادَة الأَوْس، عاشَ خَمساً وأربعين سَنةً ، وهو الذي
أضاءَت له عَصاتُه ليلةَ انقَلبَ إلى مَنزِلِه من عندِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، أسْلمَ
على يد مُصْعَب بنِ عُمَير ، وكان أحدَ مَنْ قَتلَ كعْبَ ابنَ الأَشْرَف اليَهوديّ ، واستعمَلَه
النبيُّ صلى الله عليه وسلم على صَدقات مُزَينة وبني سليم ، وجعله على حَرَسِه في غَزْوَة
تَبوك ، وكان كبيرَ القَدْر رضي الله عنه، أبلى يوم اليَمامَة بلاءً حسناً، وكان أحدَ
الشُّجْعان المَوْصُوفين(٢) .
قال قَيْسُ بنُ أبي حَازِمِ : سَمعتُ خَالدَ بنَ الوَلِيدِ يقولُ : مَنَعَنِي الجِهَادُ كثيراً من
القِراءَةِ ورَأَيْتُه أَتَّى بسُمٌّ ، فقالوا : ما هذا؟ قالوا : سُمٌّ، قال: بِسْمِ الله . وشَرِبَه .
قال الذهبيُّ: هذه والله الكَرَامَةُ ، وهذه الشَّجَاعَةُ(٣) .
وعن أبي البُخْتريّ ، قال : بينا أبو الدَّرْداء يُوقدُ تحت قِدْر له ، إذ سَمعتُ في القِدْر
صَوتاً ينْشُجُ كَهَيئة صَوت الصَّبيِّ، ثم انْكَفأت القدرُ، ثم رجعَت إلى مكانِها ، لمْ
يَنصبّ منها شيءٌ. فجَعلَ أبو الدَّرْداء يُنادي: يا سَلمانُ انظُر إلى ما لم تَنْظُر إلى مثله
أنْتَ ولا أبُوك !! فقال له سلمانُ : أما أنَّكَ لَوْ سَكتَّ، لسَمعتَ من آيات ربِّكَ
الكُبرى (٤) .
وقال مُطَرِّفُ بنُ عبد الله : قال لي عِمْرانُ بنُ حُصَين : أحدِّتُكَ حَديثاً عَسى الله أنْ
(١) انظر السير: (سَعد بن معاذ) ٢٧٩/١ -٢٩٧، وانظر النزهة: ١/١٦٦.
(٢) انظر السير: (عَبَّاد بن بشْر) ١/ ٣٣٧ - ٣٤٠، وانظر النزهة: ٢/١٧٣.
(٣). انظر السير: (خالد بن الوليد) ٣٦٦/١ -٣٨٤، وانظر النزهة: ٦/١٧٩.
(٤) انظر السير: (أبو الدرداء) ٣٣٥/٢ -٣٥٣، وانظر النزهة: ٣/٢٧٢.
٥٠٦

يَنْفعَك به : إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جَمعَ بين الحَجِّ والعُمرة ، ولمْ يَنْهَ عنه
حتى مات، ولمْ يَنْزِلْ فيه قُرآنٌ يُحرِّمُه، وأنَّ كان يُسلَّمُ عليَّ - يَعني المَلائِكَة - قال:
فلمَّا اكْتَوِيْتُ، أمسَكَ ذلك، فلمَّا تركتُه، عاد إليَّ(١) .
وعن خالدِ بنِ محمّد الكِنْدي - وهو وَالدُ أحمدَ بنِ خالد الوَهْبِي - سَمع أبا
الزَّاهرية : سَمعتُ أبا ثَعْلبة يقولُ : إنِّي لأرْجُو ألا يَخْنقَني اللهُ كما أراكم تُخْتَقون.
فبَينا هو يُصلِّي في جَوفِ اللَّيلِ ، قُبضَ ، وهو سَاجِدٌ ، فَرَأتْ بنتُه أنَّ أباها قد
مَاتَ ، فاسْتَيْقِظَتْ فَزِعَة ، فنادَت أمَّها : أينَ أبي؟ قالت: في مُصَلَّه، فنادَتْه ، فلم
يُجِبْها ، فَأَنْبَهَتَهُ فوَجَدتْه مَيِّاً . تُوفيَ سنة خمس وسبعين(٢).
وعن ابنِ عَباس ، قال : كُنتُ مع أبي عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وكان
كالمُعْرِض عن أبي ، فخَرَجْنا من عندِه ، فقال: ألم ترَ ابنَ عَمِّكَ كالمُعْرِضِ عَنِّي ؟
فقلتُ : إنّه كان عندَه رَجلٌ يُناجيه ، قال : أوَ كان عنده أحدٌ ؟ قلتُ : نعم . فرجعَ
إليه، فقال: يا رسولَ الله هل كان عندك أحدٌ؟ فقال لي: ((هل رأيتَه يا عبدَ الله؟))
قالَ: نَعَم. قال صلى الله عليه وسلم: ((ذَاكَ جِبريلُ فهُو الذي شَغْلَنِي عَنكَ))(٣).
وقال أبو الزُّبَير : لمَّا ماتَ ابنُ عَباس جاءَ طائرٌ أبيض ، فدخلَ في أكْفانِهِ ، رَواها
الأجْلَحُ ، عن أبي الزُّبَير ، فزادَ : فكانوا يُرَوْنَ أنَّه عِلمُه .
وعن سَعيدٍ ، قال: ماتَ ابنُ عَباس بالطَّائف، فجاءَ طائرٌ لَمْ يُرَ علىْ خِلْقَته ،
فدَخلَ نَعَشَه، ثم لمْ يُرَ خارجاً منه، فلمَّا دُفِنَ ، تُليَت هذه الآية علىُ شَغير القَبْرِ ،
لا يُدرَى مَنْ تَلَاها: ﴿يَأَّها النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ ﴿ أَرْجِعِ إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةٌ مَّرْضِيَّةً﴾ (٤) .
تُوفيَ ابن عبّاس سنة ثمانٍ أو سبع وستين ، وقيل : عاش إحدى وسبعين سنة (٥).
انظر السير: (عِمرانُ بن حُصَين) ٥٠٨/٢- ٥١٢، وانظر النزهة: ٢/٢٩٨.
(١)
(٢)
انظر السير: ( أبو ثعلبة الخُشَنيّ) ٢/ ٥٦٧ -٥٧١، وانظر النزهة: ١/٣٠٦.
انظر السير: (عبد الله بن عباس البحر) ٣٣١/٣-٣٥٩، وانظر النزهة: ١/٣٩٠.
(٣)
(٤)
سورة الفجر ، الآيتين : ٢٧، ٢٨ .
(٥) انظر السير: (عبد الله بن عباس البحر) ٣٣١/٣-٣٥٩، وانظر النزهة: ٣/٣٩٢.
٥٠٧

وعن أبي أمامةَ : أرسلني النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى باهِلَة ، فأتَيْتُهم فرخَّبوا
بي ، فقلتُ : جِئتُ لأنْهاكُم عن هذا الطعام ، وأنا رسولُ رسولِ الله لِتُؤمنوا به ،
فكذَّبوني ، ورَدُّوني ، فانطَلقتُ وأنا جائعٌ ظَمَانُ ، فنمتُ فأُتيتُ في منامي بشَربةٍ من
لَبن، فشَربتُ ، فشَبعتُ، فعَظُمَ بَطني ، فقال القومُ : أتاكم رجلٌ من أشرافكم
وخياركم ، فرَدَدْتموه ؟ قال: فأتَوني بطعام وشرابٍ ، فقلتُ: لا حاجةَ لي فيه ،
إنَّ الله قد أطعمني وسقاني ، فَنَظروا إلى حالي، فَآمَنوا(١).
وعن عُرُوَةَ بنِ رُوَيم ، عن العِرْباضِ بنِ سارية ، وكان يحبُّ أن يُقْبَضَ ، فكان
يدعو : اللَّهُمَّ كَبُرتْ سني، ووهن عظمي ، فاقبضني إليك، قال : فبينا أنا يوماً في
مَسجد دمَشْق أصلِّي وأدعو أنْ أُقْبَضَ ، إذ أنا بفتىَ من أجمل الرجال ، وعليه دُوَّاجٌ
أخضر(٢) ، فقال: ما هذا الذي تَدعُو به؟ قُلتُ: كيفَ أدْعو يا ابنَ أخي ؟ قال:
قُلْ: اللَّهمَّ حَسَّن العَملَ وبلِّغ الأجل، فقُلتُ: ومَنْ أنتَ يَرحَمُك الله ؟ قال : أنا
رُتْبابيل الذي يَسُلُّ الحُزْنَ من صُدور المؤمنين ، ثم التَفَتُّ فلمْ أَرَ أحداً (٣) .
وعن جَرير بنِ حَازم ، عن حُمَيد بنِ هِلال، عن صِلَة ، قال: خَرجنا في قَرية وأنا
على دابتي في زمان فُيُوض الماء ، فأنا أسيرُ على مُسَنَّة(٤) ، فسرتُ يوماً لا أجدُ
ما آكلُ ، فَلَقِيَنِي عِلْجٌ يحملُ على عاتِقه شيئاً ، فقلتُ : ضَعْهُ، فإذا هو خُبزٌ . قُلتُ :
أَطْعِمْني ، فقال : إنْ شِئْتَ ولكن فيه شَحمُ خِنْزِير، فَتَركتُه، ثم لَقَيتُ آخرَ ، قالَ : هو
زَادِي لأيّام ، فإنْ نَقَصْتَه ، أَجَعْتَنِي، فَتَركتُه . فوالله إنِّي لأسيرُ، إذْ سَمعتُ خَلفي
وجْبَةً كَوَجْبَة الطَّر ، فالتفتُ، فإذا هو شيءٌ مَلفوفٌ في سِبِّ أبْيَض ، فَنَزَلتُ إليه ، فإذا
دَوْخَلةٌ من رُطَب في زمانٍ ليس في الأرض رُطَبَة ، فأكلتُ منه ، ثم لفَفْتُ ما بقي ،
ورَكِبْتُ الفَرسَ ، وحملتُ معي نواهُنَّ .
انظر السير: ( أبو أُمامَة الباهِليّ) ٣٥٩/٣ -٣٦٣، وانظر النزهة: ٢/٣٩٣.
(١)
(٢)
الدُوَّاج : ضربٌ من الثياب .
(٣) انظر السير: (العِرْباض بن ساريَة السُّلَمي) ٤١٩/٣-٤٢٢، وانظر النزهة: ١/٤٠٥.
(٤) المُسَنَّة : السَدّ.
٥٠٨

قال جَرير بن حازم: فحدَّثَنِي أَوْفَى بِنُ دِلْهَم، قال: رأيتُ ذلك السِّبَّ(١). مع
امرأتِه فيه مُصْحَف ، ثم فُقِدَ بعد .
قال الذهبيُّ : فهذه كرامةٌ ثابتة (٢).
وقال إِسْماعيل بنُ عَيَّاش: حدثنا شُرخْبيلُ: إنَّ الأسودَ(٣). تنبَّ باليمن، فبَعثَ إلى
أبي مُسْلم فأتاه بنارٍ عَظيمة، ثم إنَّه ألقىُ أبا مُسْلم فيها فَلَمْ تَضرَّه، فقيلَ للأسْوَد: إنْ لمْ
تَنَفِ هذا عَنك أفْسدَ عليك مَنِ اتَّبَعك. فأمرَه بالرَّحيلِ ، فقَدِمَ المَدينةَ، فأناخَ راحَتَّه ،
ودخلَ المَسْجد يُصلِّي، فَبَصُرَ به عُمرُ رضي الله عنه ، فقامَ إليه ، فقال: مِمَّن الرَّجلُ ؟
قال من اليمن . قال: ما فَعَلَ الذي حَرقَه الكَذَّابُ بالنَّار؟ قال: ذاكَ عبدُ الله بنُ ثُوَب .
قال : نَشَدتُك باللهِ أنتَ هو ؟ قال : اللَّهمَّ نَعَم . فاعْتنَقَه عُمرُ وبكى ، ثم ذهبَ به حتى
أجْلَسَه فيما بينه وبين الصدِّيق ، فقال : الحمدُ لله الذي لم يُمِثْني حتى أراني في أمَّةِ محمَّدٍ
صلى الله عليه وسلم مَن صُنِعَ به كما صُنعَ بإبراهيمَ الخَليل .
رَواه عبدُ الوهّاب بنُ نَجْدة، وهو ثقةٌ، عن إسْماعيلَ لكنَّ شُرحْبيل أرسلَ
الحكاية (٤) .
وقيل : كان أبو مسلم الخولاني يَرفعُ صَوتَه بالتَّكْبير حتى مع الصِّبيان ، ويقولُ :
اذْكُر اللهَ حتى يَرى الجاهلُ أنَكَ مَجْنون (٥) .
وعن محمَّدِ بنِ زياد، عن أبي مُسلم الخَولانيّ أنَّ امرأةً خَبَّبَتْ عليه(٦) امرأتَه،
فَدَعَا عليها فعَمِيَت ، فَأَنْه فاعتَرَفَت وتابَتْ قال : اللَّهُمَّ إنْ كانت صادِقَةً ، فارْدُدْ إليها
بَصَرَها ، فأبْصَرَت(٧).
(١) السِّب: الخِمار، الدوخَلة: زبيل من خوص يُجعل فيه التمر.
(٢) انظر السير: (صِلَة بن أشْيَم) ٤٩٧/٣- ٥٠٠، وانظر النزهة: ٣/٤١٦.
(٣)
هو الأسود العنسي ، واسمه عيهلة.
انظر السير: ( أبو مسلم الخولاني) ٤/ ٧ - ١٤، وانظر النزهة: ٢/٤٣٠.
(٤)
(٥)
انظر السير: ( أبو مسلم الخولاني) ٤/ ٧ -١٤، وانظر النزهة: ٣/٤٣١.
(٦)
يقال : خبب فلان صديقه إذا أفسد عليه .
(٧) انظر السير: (أبو مسلم الخولاني) ٤/ ٧ - ١٤، وانظر النزهة: ٥/٤٣١.
٥٠٩

وعن عَطاءِ الخُرسانيّ ، أَنَّ امرأةً أبي مُسلم قالت : لَيسَ لنا دَقيقٌ ، فقال : هل
عندك شيءٌ؟ قالت : دِرْهمٌ بعنا به غَزْلاً. قال : ابْغِينيه، وهاتي الجِرابَ، فدَخلَ
السُّوقَ، فأتاه سائلٌ ، وألحَّ ، فأعْطاهُ الدِّرْهمَ، ومَلأ الجِرابَ نُشَارَةً مع تُراب ، وأتى
وقَلْبُهُ مَرْعُوبٌ منها، وذَهبَ ، ففَتحَه فإذا به دَقيقٌ حُوَّاري(١)، فعَجَنَت وخَبزَت، فلمّا
جاءَ لَيْلاً وضَعَتْهُ ، فقالَ : من أين لك هذا؟ قالت : من الدَّقيقِ ، فأكلَ وبَكَى(٢).
وعن سَعيدِ بنِ عبدِ العَزيز ، أنَّ أبا مسلم الخولاني اسْتبطأ خبرَ جیشٍ كان بأرض
الرُّوم ، فدخل طائرٌ فوقع، فقال : أنا رتبابيل مُسلي الحُزن من صدور المؤمنين ،
فأخبرهُ خبرَ الجيش فقال : ما جئتَ حتى استبطأتُك ؟(٣).
وعن الحَسنِ ، قال: ماتَ هَرِمُ بنُ حيَّان ، في يوم حارٌّ، فلمَّا نَفَضوا أيديَهم عن
قَبْرِه جاءت سَحابةٌ حتى قامت على القَبرِ ، فلمْ تكنْ أطولَ منه ولا أقصرَ منه ، ورَشَّته
حتىْ رَوَّته ، ثم انْصَرِفَت(٤) .
وعن قَتَادَة ، قال: أُمطِرَ قبرُ هَرِمِ بنِ حيَّان من يومِه، وأنبَتَ العُشب(٥) .
وعن عبد الرحمن بنِ عِمارَة بنِ عُقْبة ، قال : حَضرتُ جِنازَة الأَحْنفِ بالكُوفَة ،
فكُنتُ ممَّن نَزَلَ قبرَه ، فلمَّا سؤَّيتُه ، رأيتُه قد فُسحَ له مدَّ بَصري ، فأخبرتُ بذلك
أصْحابي ، فلم يَروا ما رأيتُ(٦).
عن قَتَادَة قال : كان مُطرِّفُ بنُ عبد الله وصاحبٌ له سَرَيا في ليلة مُظلمة ، فإذا
طَرفُ سَوط أحدِهما عندَه ضَوءٌ، فقال: أما إنَّه لو حَدَّثْنَا النَّاسَ بهذا، كذَّبونا، فقال
مُطرِّفٌ: المكذِّبُ أكْذَبُ(٧) .
(١) أي أبيض .
انظر السير: ( أبو مسلم الخولاني) ٧/٤ -١٤، وانظر النزهة: ٢/٤٣٢.
(٢)
(٣)
انظر السير: ( أبو مسلم الخولاني) ٧/٤ -١٤، وانظر النزهة: ٣/٤٣٢.
(٤)
انظر السير: ( هَرم بن حيَّان) ٤٨/٤ - ٥٠، وانظر النزهة: ٢/٤٤١.
انظر السير: ( هَرِم بن حيَّان) ٤٨/٤ -٥٠، وانظر النزهة: ٣/٤٤١.
(٥)
انظر السير: ( الأَحْنَف بن قيس) ٨٦/٤-٩٧، وانظر النزهة: ١/٤٥٤.
(٦)
انظر السير: ( مُطرِّف بن عبد الله) ٤/ ١٨٧ - ١٩٥، وانظر النزهة: ٢/٤٧٦.
(٧)
٥١٠

وعن غیلان بنٍ جَریر قال : أقبلَ مُطرِّفُ مع ابن أخ له من البادية ۔ وکان یَیدُو - فبينا
هو يَسيرُ سَمعَ في طَرف سَوطِه كالتَّسْبيح ، فقال له ابنُ أخيه : لو حَدَّثْنَا النَّاسَ بههذا
كذَّبونا . فقال مُطرِّفُ: المَكَذِّبُ أكْذَبُ النَّاس(١) .
وقال سُليمانُ بنُ المُغيرَة: كان مُطرِّفٌ إذا دخلَ بَيْتَه ، سَبَّحَتْ مَعهُ آنيةُ بيتِهِ(٢) .
وقال الوَاقديُّ : حدَّثنا طَلحَةُ بنُ محمد بنِ سَعيد بنِ المُسَيِّب ، عن أبيه ، قال :
كان سَعِيدُ أَّامِ الحِرَّة في المَسْجِد لَمْ يَخرج ، وكان يُصلِّي معهم الجُمُعَة ويَخرُجُ في
اللَّيل، قال: فكُنتُ إذا حانت الصلاةُ أسْمِعُ أذاناً يَخرجُ من قِبَلِ القَبرِ حتى أمِنَ النَّاس(٣).
وعن الحارثِ الغَنوي ، قال : آلى رِبعيُّ بنُ حِراش أنْ لا تَفْتَرَّ أسنانُه ضاحكاً حتى
يَعلمَ أينَ مَصيرُه . قال الحارثُ: فأخْبرَ الذي غَسَّلَه أنَّه لم يَزل مُتَبَسِّمَاً على سَريرِهِ
ونحنُ نُغَسِّلُه ، حتى فَرغْنا منه، رحمهُ الله عليه (٤) .
وعن عبدِ المَلكِ بنِ عُمَير ، عن رِبعيٍّ، قال: كنَّا أَرْبَعَةَ إخْوة ، فكان الرَّبِيعُ أكثَرُنا
صَلاةً وصِياماً في الهَواجِر ، وإِنَّه تُوقِّي، فبَينا نحنُ حَولَه قد بَعثْنَا مَنْ يَبْتَاعُ له كَفَناً ، إذْ
كَشَفَ الثوبَ عن وَجْهه ، فقال : السَّلامُ عَليكم ، فقال القومُ : عَلِيكُم السَّلامُ يا أخا
عِيسَى ، أَبَعدَ الموتِ ؟ قال : نعم ، إنِّي لَقيتُ ربِّي بَعدَكم ، فَلَقيتُ ربََّ غَير غَضْبان ،
واسْتقبلَني برَوْحٍ ورَيحان وإِسْتَبْرَق، ألا وإنَّ أبا القاسم يَنتظرُ الصَّلاةَ عليَّ ،
فَعَجِّلوني . ثم كان بمَنِزِلة حَصاةٍ رُميَ بها في طَسْتٍ .
فَنَمَى الحَديثُ إلى عائشَةَ رَضيَ الله عنها ، فقالت: أما إنِّي سَمعتُ رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم يقولُ: (( يتكلَّمُ رَجلٌ من أُمَّتِي بَعدَ المَوت))(٥) .
(١) انظر السير: (مُطرِّف بن عبد الله) ١٨٧/٤ - ١٩٥، وانظر النزهة: ٣/٤٧٦.
(٢) انظر السير: (مُطرِّف بن عبد الله) ١٨٧/٤ - ١٩٥، وانظر النزهة: ٩/٤٧٦.
(٣)
انظر السير: (سعيد بن المسيب ) ٢١٧/٤ -٢٤٦، وانظر النزهة : ١/٤٨٤.
(٤) انظر السير: (ربعيُّ بن حِراش) ٣٥٩/٤ -٣٦٢، وانظر النزهة: ٥/٥١٠.
(٥) الخبر في الحلية ٣٦٧/٤، ٣٦٨، وذكره ابن عبد البر في (( الاستيعاب)) في ترجمة زيد ابن خارجة ،
ورجال إسناده ثقات ، لكن ليس فيه المرفوع ، وهو الأصح فقد رواه عن عبد الملك غير واحد فما
رفعه.
٥١١

قال أبو نعيم : ورَواهُ عن عبد المَلك زَيدُ بنُ أبي أُنَّسَة ، وإِسْماعيلُ ابنُ
أبي خالد ، والثَّورِيُّ، وابنُ عُبَيْنَة ، وما رَفعَه سِوىَ عُبَيْدَة .
وبه قال أبو نعيم: حدَّثنا أبو عليّ محمدُ بنُ أحمد بنِ الحَسَن ، حدَّثنا محمدُ بنُ
يَحْيِىُ، حَدثنا عاصمُ بنُ عليّ ، حدَّثنا المَسْعوديُّ، عن عبدِ المَلكِ بنِ عُمَير ، عن
رِبعيٍّ، قال: مات أخٌّ لنا، فسَجَّيْناه ، فذهبتُ في التِماسِ كَفَتِهِ ، فَرَجعتُ وقد كَشِفَ
الثوبَ وهو يقول : فذكرَ نحوه ، وفيه : وَعَدتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ألاَّ
يَذْهَبَ حتى أُدْرِكَه . قال : فما شبَّهْتُ خُروجَ نفسِه إلاَ كَحصاةٍ أُلْقِيَتْ في ماءٍ فرسَبتْ .
فذُكِرَ ذلك لعائشةَ ، فقالت: قد كُنَّا نتحدَّثُ أنَّ رَجُلاً من هذه الأمَّة يتكلَّمُ بعد
الموت. تُوفِّيَ سنةَ إِحْدَى وثمانين(١) .
وعن رَشيدِ بنِ كيْسان ، قال : كنَّا برُودِس(٢) وأميرُنا جُنادَةُ ابنُ أبي أُميَّة ، فَكَتبَ
إلينا مُعاويَة : إنَّه الشِّتَاءُ فَتَأَهَّبوا، فقال تُبَيْعُ ابنُ امرأةٍ كعْب : تقفُلُون إلى كذا وكذا ،
فأنكروا ، حتى قال له صاحبُه: ما يُسَمُّونَك إلاَّ الكذَّاب. قال: فإنَّه يَأتيهم الإذْنُ يوم
كذا ، ويأتي ريحٌ يومئذٍ تقلَع هذه البنيّة ، فانْتُشَرَ قولُه، وأصْبَحوا ينتظرون ذلك ،
فأقْبلَت ريحٌّ أحاطَت بالبنيّة فقلعَتها وتَصايحَ الناسُ ، فإذا قاربٌ في البحر فيه الخَبرُ
بِمَوت مُعاويَة وبَيْعَة يَزِيد . وأُذِنَ لهم في القُفُول ، فَأَثْنَوا علىُ تُبَيْع .
تُوفِّيَ تُبَيْعُ عن عُمرٍ طويل ، سنةَ إحدى ومئة بالإسكندرية(٣) .
ويُروَىُ أنَّ أبا قِلابَة عَطشَ وهو صائمٌ فأكْرَمَه اللهُ لمَّا دَعا، بأنْ أظلَته سَحَابَةٌ
وأمْطَرت علىْ جَسَده فذَهبَ عَطشُه(٤).
عن معاويةَ بن قُرَّة ، قال : كان مُسلم بنُ یَسار یَحُُ كلَّ سَنَةٍ ويُحَجِّجُ معه رجالاً من
إخوانه تَعَوَّدوا ذلك ، فأبطَأ عاماً حتى فاتَتْ أيامُ الحَجّ ، فقالَ لأصحَابِهِ : اخرُجُوا ،
(١) انظر السير: (ربعيُّ بن حِراش) ٣٥٩/٤ -٣٦٢، وانظر النزهة: ٦/٥١٠.
(٢) رُودس : جزيرة مقابل الإسكندرية على ليلة منها في البحر، وهي أوَّلُ بلاد إفرنجة .
(٣) انظر السير: (تُبَيْع بن عامر) ٤١٣/٤ -٤١٤، وانظر النزهة: ٢/٥٢٥.
(٤) انظر السير: ( أبو قلابة) ٤٦٨/٤- ٤٧٥، وانظر النزهة: ٦/٥٣٤.
٥١٢

فقالوا : كيف !! ؟ قال: لا بُدَّ أن تَخرُجوا، فَفَعَلوا استحياءً منه فأصابَهم حین جَنَّ
عليهم الليلُ إعصارٌ شَدِيدٌ ، حتى كادَ لا يَرَى بعضُهم بعضاً، فأصبحوا وهم يَنظُرُون
إلى جِبالِ تِهامَة ، فَحَمِدوا الله، فقال: ما تَعجَبُون من هذا في قُدرة الله تعالى(١).
وعن حَمَّاد بنِ سَلَمَة قال: كان ثابتُ بنُ أسْلَم يقول : اللَّهُمَّ إنْ كنتَ أعطيتَ أحداً
الصلاةَ في قبرِهِ فأعطني الصلاةَ في قَبري ، فيُقَالُ : إنَّ هذه الدَّعوة استُجِيبَت له ، وأنَّه
رُئِيَ بعد موته يُصَلي في قَبره فيما قيل(٢) .
وعن نافع قالَ: لمَّا غُسُّلَ أبو جَعْفَر، نَظروا ما بَينَ نَحْرِهِ إلى فُؤادِه كوَرَقة
المُصْحَف، فما شَكَّ مَن حَضَرَه أنَّه نور القرآن(٣).
وعن عِمْرانَ بنِ عَمرو ، قال: كان عَمِّي زُبَيْدٌ حاجًّاً ، فاحْتَاجَ إلى الوُضوء ، فقام
فتنَجَّى ثم قَضى حاجَتَه، ثم أقبَلَ، فإذا هو بماءٍ في مَوْضعِ لمْ يكنْ مَعهم ماءٌ ،
فَتَوضَّأ، ثم جاء ليُعْلِمَهم، فأَتَوا ، فلمْ يَجدوا شَيئاً(٤) .
وعن عُبَيد الله بنِ أبي جَعْفَر، قال: غَزَوْنا القُسْطَنْطِينِيَّةِ فَكُسِرَ بنا مَرَكَبُنا ، فألقانا
المَوْجُ على خَشَبَة في البَحْر ، وكثَّا خَمسةً أو ستَّةً فأنْبَتَ الله لنا بِعَدَدنا ، وَرَقَةً لكل رجلٍ
مِنَّا ، فكنا نَمُصُّها فتُشْبِعُنا وتَرْوينا ، فإذا أمْسَينا ، أنبَتَ الله لنا مَكانَها(٥) .
وكان أيُّوب السَّخْتياني في طَريقِ مكّة ، فأصابَ الناسَ عَطَشٌْ شديدٌ حتّى خافُوا .
فقال أيُوبُ : أَتكتُمونَ عليَّ؟ قالوا: نَعَم. فدوَّرَ رِداءَه ودَعا ، فَنَبعَ الماءُ ، وسَقوا
الجِمالَ، ورَوَوا ، ثم أمرَّ يَدَه على المَوْضِع فصار كما كان(٦).
وعن شُجاع بنِ صبيح ، مَوْلَى كَرْز بنِ وَبَرة ، قال : أخبرني أبو سُلَيمان المُكتِب ،
قال : صَحِبْتُ كَرْزَاً إلى مكّة ، فاحتبَسَ يوماً وقتَ الرَّحيل ، فانْبُّوا في طلَبه ، فأصَبْتُه
(١) انظر السير: (مسلم بن يسار) ٤/ ٥١٠- ٥١٤، وانظر النزهة: ٥/٥٤٧.
(٢) انظر السير: (ثابت بن أسلم) ٢٢٠/٥ -٢٢٥، وانظر النزهة: ٧/٥٩٦.
انظر السير: ( أبو جعفر القارىء) ٢٨٧/٥ -٢٨٨، وانظر النزهة : ٥/٦٠٤.
(٣)
انظر السير: (زُبَيْدُ بن الحارث) ٢٩٦/٥-٢٩٨، وانظر النزهة: ١/٦٠٥.
(٤)
انظر السير: ( عُبَيد الله بن جعفر) ٨/٦-١٠، وانظر النزهة: ٣/٦٢٥.
(٥)
(٦) انظر السير: (أيُّوب السُّختياني) ١٥/٦-٢٦، وانظر النزهة: ١٣/٦٢٦.
٥١٣

في وَهْدة يُصلِّي في ساعةٍ حارَّة، وإذا سَحابَة تُظِلُّه، قال لي: اكتُم هذا،
واسْتَحْلَفَني(١) .
وعن النَّضْرِ بنِ عبدِ الله ، حدَّثَتَنِ رَوْضَة مَوْلاةُ كرْز : قلتُ : من أين يُنفِقُ كرْز؟
قالت : كان يَقولُ لي يا رَوْضَة إذا أرَدْتِ شَيئاً فخُذي من هذه الكُوَّة ، فكنتُ آخذُ كلَّما
أردتُ(٢).
وعن إبراهيمَ بنِ إسْماعيلَ ، قال : اسْتعَارَ سُلَيمانُ التَّيْمِيّ من رجل فَروة ، فلبسَها
ثم رَدَّها ، قال الرجلُ : فما زلتُ أجدُ فيها ريحَ المسْك(٣) .
وكان بينَه وبينَ رجلٍ تَنَازُعِ ، فتناول الرجلُ سُلَيمانَ ، فَغَمزَ بَطْنَه، فجَفَّتْ(٤) يَدُ
الرجل(٥) .
وكان كهْمَسُ - رَحمَه الله - بَرَّ بأُمِّه ، فلمَّا ماتت ، حجَّ وأقامَ بمكَّة حتّى مات ،
وكان يَعمِلُ الجَصَّ، وكان يؤَذِّن ، قال يَحْيَى بنُ كثير البَصْري : اشترى كهْمسُ دَقيقاً
بدرْهَم فأكل منه ، فلمَّا طال عليه، كالَه، فإذا هو كما وَضَعَه (٦) .
وقال ابنُ وَهْب : كان حَيْوَة يأخُذُ عَطاءَه في السَّنة ستين ديناراً ، فلمْ يَطلُع إلى مَنزِله
حتى يَتْصدَّقَ بها ، ثم يَجيءُ إلى مَنزِله ، فيَجدُها تَحْت فِراشِه ، وبلغَ ذلك ابنُ عمِّ له ،
فأخذَ عَطاءَه ، فتصدَّق به كُلَّه، وجاء إلى تَحْتِ فِراشِه فلمْ يَجدْ شَيئاً، فشَكا إلى
حَيْوَة ، فقال : أنا أعْطِيتُ ربِّي بيقين، وأنتَ أعْطَيْتَه تَجْربةً. وكنّا نَجلسُ إلى حَيوَةَ في
الفِقْه فيقولُ : أَبْدَلَني اللهُ بكم عَموداً أقومُ وراءَه أُصلِّي ثم فعل ذلك(٧) .
وعن خالدِ الفَزْر ، قال : كان حَيْوَةُ بنُ شُرَيح من البَكَّائين ، وكان ضَيِّقَ الحال جداً
(١) انظر السير: (كرْز بن وَبَرة) ٦/ ٨٤-٨٦، وانظر النزهة: ٣/٦٣٣.
(٢)
انظر السير: ( كرْز بن وَبَرة) ٨٤/٦-٨٦، وانظر النزهة: ٦٣٣ /٤.
انظر السير: ( سُليمان بن طَرْخان) ١٩٥/٦-٢٠٢، وانظر النزهة: ٦/٦٤١.
(٣)
(٤)
جفَّت يد الرجل : يَست ، والمضارع يجِفُّ بكسر الجيم .
انظر السير: ( سُليمان بن طَرْخان) ١٩٥/٦ -٢٠٢، وانظر النزهة: ٦٤١ / ٧.
(٥)
(٦)
انظر السير: ( كهْمَس) ٣١٦/٦ -٣١٧، وانظر النزهة : ٤/٦٥٣.
(٧) انظر السير: ( حَيْوَة بن شُرَيح) ٤٠٤/٦-٤٠٦، وانظر النزهة: ٦/٦٦٤.
٥١٤

- يعني فَقيراً مِسْكيناً - فجلَسْتُ وهو مُتَخلِّ يَدعو، فقلتُ: لو دَعوتَ اللهَ أن يُوَسِّعَ
عليك ؟! فالتفتَ يميناً وشِمالاً فلم يرَ أحداً ، فأخذَ حَصاةً فرَمى بها إليَّ فإذا هي تَبرة في
كَفِّي ، والله ما رأيتُ أحسَنَ منها ، وقال : ما خَيرٌ في الدنيا إلاَّ للآخرة ، ثم قال : هو
أعلَمُ بما يُصلِحُ عبادَه . فقلتُ : ما أصنَعُ بهذه؟ قال : استَنْفِقْها فهِبْتُه والله أن
أرُدَّها(١).
وقال ابنُ أبي الحُواريّ : قال لي أبو سُليمان : أصابَ عبدَ الواحد الفالجُ ،
فسألَ اللهَ أن يُطْلِقُه في وقتِ الوُضوء، فكان إذا أرادَ الوُضوءَ انطَلَق ، وإذا رَجَعَ إلى
سَرِيرِهِ فَلَجَ(٢) .
ورُويَ أنَّ نافعاً كان إذا تكلَّمَ تُوجَدُ من فيهِ ريحُ مِسْكٍ ، فسُئلَ عنه قال : رأيتُ النبيَّ
صلى الله عليه وسلم في النَّومِ تَفَلَ في فِيّ .
وثَّقَهُ ابنُ مَعين ، وقال أبو حاتم : صَدُوق(٣).
وعن عصامِ بنِ رَوَّاد: سَمعتُ عيسىَ بنَ حازِمِ النَّيْسابُوري يقولُ: كنّا بمكَّة مع
إبراهيمَ بنِ أدْهَم ، فنظرَ إلي أبي قُبَيْس ، فقال : لو أن مُؤمناً مُسْتكمِل الإيمان ، يَهزّ
الجَبَل لتَحرَّكْ، فَتَحرَّكَ أبو قُبَيس، فقال: اسْكُنْ ليسَ إِيَّاك أرَدْتُ (٤).
وعن الحارِث بنِ النُّعْمان ، قال : كان إبراهيمُ بنُ أدهَم يَجْتَنِي الرُّطَبَ من شَجر
البلُّوط(٥) .
وقيل : إنَّ أبا مُعاويَة الأَسْود ذَهبَ بَصَرُه، فكان إذا أرادَ التِّلاوَةَ في المُصْحَفِ
أبصَرَ بإذنِ الله(٦).
انظر السير: ( حَيْوَة بن شُرَيح) ٦/ ٤٠٤-٤٠٦، وانظر النزهة : ١/٦٦٥.
(١)
(٢)
انظر السير: ( عبد الواحد بن يزيد ) ١٧٨/٧ - ١٨٠، وانظر النزهة: ٢/٦٩١.
(٣)
انظر السير: ( نافع) ٣٣٦/٧ -٣٣٨، وانظر النزهة: ٧٠١ /٤.
انظر السير : ( إبراهيم بن أدهم ) ٣٨٧/٧ -٣٩٦، وانظر النزهة: ٦/٧٠٨.
(٤)
(٥)
انظر السير: ( إبراهيم بن أدهم) ٧/ ٣٨٧ -٣٩٦، وانظر النزهة: ٧/٧٠٨.
انظر السير: ( أبو معاوية الأسود) ٩/ ٧٨-٧٩، وانظر النزهة: ٣/٧٩٩.
(٦)
٥١٥

وعن ابنِ شِيرَويه ، قلتُ لمَعْروفِ الكَرْخِيّ : بلَغَني أنَّكَ تَمشي على الماءِ . قال :
ما وَقَعَ هذا ، ولكنْ إذا هَمَمْتُ بالعُبورِ جُمِعَ لِي طَرَفا النهرِ فَأَتَخَطَّاه(١) .
وعن محمدِ بنِ مَنصور الطُّوسيّ ، قال : كُنتُ عند مَعْروف الكَرْخِي ، ثم جئتُ ،
وفي وَجْهِهِ أثرٌ، فسُئلَ عنه، فقال للسَّائلِ: سَلْ عمَّا يَعنيك عافاك اللهُ، فأقسَمَ عليه ،
فَتَغيَّرَ وَجْهُه، ثم قال: صلَّيتُ البارِحَةَ ، ومَضَيتُ فطُفتُ بالبيتِ، وجْتُ لأَشْرَبَ من
زَمْزَمَ فَزَلِقْتُ فأصاب وَجْهي هذا(٢) .
وجاءَ في ترجمة عليٍّ بنِ بكَّار ، قال الذهبيُّ : وكان فارساً ، مرابطاً ، ومجاهداً
كثيرَ الغَزو ، فرُوَّيَ عنه أنه قال : واقَعْنا العَدوَّ، فانهَزَمَ المسْلمون ، وقصَّر بي فَرَسي ،
فقُلتُ: إنَّا لله وإنّا إليه راجِعُونَ، فقالَ الفَرَسُ: نَعَم ، إنَّا لله وإنّا إليه راجِعُونَ ، حيثُ
تَشْكِلُ علىْ فُلانَةَ في عَلفي ، فضَمنتُ أنْ لا يَليهِ غَيري(٣) .
وقال الحاكمُ : سَمعتُ أبي : سَمعتُ أبا عَمرو العَمْرَويَّ والي البلد يقول : بينا أنا
نائمٌ ذاتَ ليلة على السَّطحِ، إذْ رأيتُ نوراً يَسْطَعُ إلى السَماء، من قَبِرِ فِي مَقْبَرَة
الحُسَين ، كأنَّه مَنارة بَيْضاء، فدَعوتُ بِغُلامِ لي رامٍ ، فقُلتُ: ارم ذاكَ القبرَ الذي
يَسْطَعُ منه النُّور ، ففَعَلَ، فلمَّا أصْبَحْتُ ، بكّرَّتُ بنفسي ، فإذا النشَّابة في قبر يَحْتَىُ بنِ
يَحْبَى رَحمُ الله عليه .
وقال أحمدُ بنُ سيَّار المَرْوزي: يَحْتَى بنُ يَحْبَى من مَوالي بَنِي مِنْقَر، كان ثقةً،
حسَنَ الوَجْه، طَوِيلَ اللِّحْيَة، خَيِّراً، فاضِلاً ، صائناً لنفسِهِ(٤) .
وقال الحسَنُ بنُ محمد الحَربيّ : سَمعتُ جَعْفَرَ بنَ محمد الصَّائغ يقولُ : رأيتُ
أحمدَ بنَ نَصْر حين قُتلَ قال رأسُهُ : لا إلهَ إلاَّ الله .
انظر السير: ( مَعْروف الكَرْخي) ٣٣٩/٩ -٣٤٥، وانظر النزهة: ١٠/٨٢٦.
(١)
انظر السير : ( مَعْروف الكَرْخي) ٣٣٩/٩-٣٤٥، وانظر النزهة : ١١/٨٢٦.
(٢)
(٣)
انظر السير: ( عليّ بن بكّار) ٩/ ٥٨٤ _ ٥٨٥، وانظر النزهة: ٤/٨٤١.
(٤) انظر السير: (يَحْيَى بن يحيى) ٥١٢/١٠-٥١٩، وانظر النزهة: ٥/٨٨٩.
٥١٦

قال المَرْوذيُّ : سمعتُ أحمدَ بنَ حَنْبَل ذكرَ أحمدَ بنَ نَصْر الخُزاعيَّ ، فقال :
رحمَهُ الله، لقَدْ جادَ بنفسِهِ(١) .
ونُقِلَ عن المؤَكَّل بالرأسِ أنَه سمعَه في اللَّيل يقرأُ (( يس))، وصَحَّ أنَّهم أَفْعَدوا
رَجُلاً بقصَبةٍ ، فكانت الرِّيحُ تُديرُ الرأسَ إلى القبلة ، فيُديرُه الرجُلُ(٢).
قالَ السّراجُ: سَمعتُ خَلفَ بنَ سالم، يقول: بعد ما قُتُلَ ابنُ نَصْر وقيلَ له : ألا
تَسْمَع ما النَّاس فيه يقولون: إنَّ رأسَ أحمدَ بنِ نَصْر يقرأ؟ !. فقال: كان رأسُ يَحْتَى
يَقْرأ(٣).
وقالت فاطمةُ بنتُ أحمدَ بن حَنْبَل : وقع الحَريقُ في بيتِ أخي صالح ، وكان قد
تَزَوَّجَ بِفَتِيّة، فحَملوا إليه جهازاً شَبيهاً بأربعة آلاف دينار فأكلَتْهُ النَّارُ ، فجَعلَ صالحُ
يقولُ : ما غَمَّني ما ذهب إلاَّ ثوبٌ لأبي كان يُصَلِّي فيه أتَبَرَّكُ به وأصَلِّي فيه . قالت :
فطُفِىءَ الحَرِيقُ، ودَخَلوا فوَجَدوا الثَّوبَ على سَريره قد أكلَت النَّارُ مَا حَوْلَه وسَلِمَ (٤).
وقال ابنُ الجَوْزِيُّ : بَلَغَني عن قاضي القُضاة عليٍّ بنِ الحُسَين الزَّينَبِي ، أنَّه حَكَىُ
أنَّ الحَرِيقَ وَقِعَ في دارِهم، فأحْرَقَ ما فيها إلاَّ كتاباً كان فيه شيءٌ بخَطِّ الإمام أحمد .
قال : ولمَّا وقعَ الغَرَقُ بَبَغْدَادَ في سنَة أربع وخمسين وخمسمائة ، وغَرقَتْ كُتبي ، سَلِمَ
لي مجلّدٌ فيه ورقتان بخَطِّ الإمام(٥) .
قال الذهبيُّ : وكذا اسْتَفاضَ ، وثبتَ أنَّ الغَرقَ الكائنَ بعد العِشْرِينَ وسَبع مئة
بِبَغْدَادَ عامَ علىْ مَقابِرِ مَقبَرَة أحمدَ ، وأنَّ الماءَ دَخلَ في الدِّهْليزِ عُلُوَّ ذِراع، ووقفَ
بقدرة الله، وبَقيَتْ الخُصْرُ حَولَ قَبرِ الإمام بغُبارِها، وكان ذلك آيةٌ (٦).
(١) انظر السير: (الخُزَاعيُّ) ١٦٦/١١ -١٦٩، وانظر النزهة: ١/٩١٩.
(٢)
انظر السير : ( الخُزَاعِيُّ) ١٦٦/١١-١٦٩، وانظر النزهة: ٣/٩١٩.
(٣)
انظر السير: ( الخُزَاعِيُّ) ١٦٦/١١ -١٦٩، وانظر النزهة: ٤/٩١٩.
انظر السير: ( أحمدُ بن حَنبَل) ١٧٧/١١-٣٥٨، وانظر النزهة: ١/٩٣١.
(٤)
انظر السير: ( أحمدُ بن حَنبَل) ١٧٧/١١ -٣٥٨، وانظر النزهة : ٢/٩٣١.
(٥)
(٦) انظر السير: (أحمدُ بن حَنبَل) ١٧٧/١١ -٣٥٨، وانظر النزهة: ٣/٩٣١.
٥١٧

قال أبو حَفْص بنُ شاهين : حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد المُؤذِّن، سَمعتُ محمَّدَ بنَ
مَنصور الطُّوسيّ، وحَواليه قَومٌ ، فقالوا : يا أبا جَعْفَر ، أيش اليوم عندَك ؟ ، قد شَكَّ
النَّاسُ فيه، أيومَ عَرَفَة هو أو غيره؟ فقال: اصْبروا ، فدَخلَ البيتَ ، ثم خَرجَ ، فقالَ
هو يومُ عَرَفَة ، فاسْتَحيوا أن يقولوا له : مِنْ أينَ ذلك ، فعَدُّوا الأيّامَ فكانَ كما قال .
فسَمعتُ أبا بَكْر بنَ سَلام الورَّاقُ يقول له : مِنْ أينَ عَلمتَ ؟ قال : دَخلتُ ، فسَأَلتُ
رَبِّي فأراني النَّاسَ في المَوْقِف .!!
قال الذهبيُّ : لا أعرفُ هذا المُؤذِّن ، ولمْ يَبعُد وُقوعُ هذا لمثلِ هذا الوَليِّ ،
ولكن الشأنُ فِي ثُبُوت ذلك(١) .
وقال يَعقوبُ بنُ إسْحاقَ بنِ مَحمود : سَمعتُ يَحْيِىُ بنَ بَدْر القُرشي يقولُ : كان
عبدُ الله بنُ مُثير قبلَ الصَّلاةِ يكونُ بِفِرَبْرِ ، فإذا كان وقتُ الصَّلاةِ يَرونَهَ في مَسجدِ آمل ،
فكانوا يقولون : إنَّه يَمشي على الماء ، فقيل له في ذلك، فقالَ : أمَّا المَشيُّ على الماء
فلا أدري ، ولكن إذا أرادَ اللهُ جَمعَ حافَّتَيْ النَهرِ ، حتى يَعْبُرَ الإنسانُ(٢) .
قال : وكان إذا قامَ من المَجْلِس خرجَ إلى البَرِّيَّة مع قَوم من أصْحابه ، يَجمَعُ شَيئاً
مثل الأُشنان وغيره ، يَبيعُه في السُّوق ويَعيشُ منه ، فخرجَ يوماً مع أصْحابِهِ ، فإذا هو
بالأسَدِ رابضٌ فقال لأصْحابِهِ : قِفُوا، وتَقَدَّمَ هو إلى الأسَدِ ، فلا نَدري ما قالَ له،
فقامَ الأسَدُ فذَهب(٣) .
وسُئلَ ابنُ راهَوَيه : أيَدْخُلُ الرجلُ المَفازَةَ بغَيرِ زادٍ ؟ قالَ : إنْ كانَ مثلَ عبدِ اللهِ بنِ
مُنِيرٍ ، فنعَم .
وقيلَ : كانَ ابنُ مُنِيرٍ يُعَدُّ من الأبدالِ(٤).
وقال محمدُ بنُ أحمد بنُ الفَضْلِ البَلْخيِّ ، سَمعتُ أبي يقولُ : ذَهَبَتْ عَيْنا
انظر السير: ( محمد بن مَنصور) ٢١٢/١٢ -٢١٤، وانظر النزهة: ٢/٩٩٤.
(١)
(٢) انظر السير: (عبد الله بن مُنير) ٣١٦/١٢ -٣١٧، وانظر النزهة: ٧/١٠٠٤.
(٣) انظر السير: (عبد الله بن مُنير) ٣١٦/١٢ -٣١٧، وانظر النزهة: ١/١٠٠٥.
انظر السير: ( عبد الله بن مُنير) ٣١٦/١٢ -٣١٧، وانظر النزهة : ٢/١٠٠٥.
(٤)
٥١٨

محمدٍ بنِ إسْماعيل في صِغَرِه ، فرأتْ والِدَتُه في المَنامِ إبراهيمَ الخَليلَ ، فقالَ لها :
يا هَذه قد رَدَّ اللهُ على ابنِكِ بَصَرَه لكثرَة بُكائِك، أو كَثْرةِ دُعائِك - شَكَّ البَلْخِيُّ -
فأصْبَحْنا وقد ردَّ اللهُ عليه بَصَرَه(١) .
وقال محمدُ بن أبي حاتم : سَمعتُ أبا مَنصُور غالبَ بنَ جِبْريل ، وهو الذي نَزَلَ
عليه أبو عبدِ الله البُخَاريُّ ، يقولُ: إنَّه أقامَ عندنا أياماً ، فمرِضَ واشْتَّ عليه المَرضُ
حتىْ وَجَّهَ رَسولاً إلى مَدينة سَمَرْقَند في إخراج محمد، فلمَّا وَافَى تَهِيَّأ للرُّكوب ، فلبسَ
خُفَّيْهِ، وتَعَمَّمَ ، فلمَّا مَشىُ قَدْرَ عِشْرينَ خُطوة أو نَحْوَها، وأنا آخِذٌ بِعَضُدِهِ ، ورجلٌ
آخَرُ مَعي يَقودُه إلى الدَابَّة ليَركَبَها ، فقال رَحمَه اللهُ: أَرْسِلوني ، فقد ضَعُفْتُ ، فدعا
بدَعَواتٍ ، ثم اضطَجَع فقَضى رَحمَه اللهُ، فسالَ منه العَرقُ شيءٌ لا يُوصَف ، فما سكَنَ
منه العَرقُ إلى أنْ أدْرَجْناه في ثيابه . وكان فيما قالَ لنا ، وأوْصَى إلينا أنْ كفِّنوني في
ثلاثة أثوابٍ بيضٍ ليس فيها قَميصٌ ولا عَمامَةٌ ، ففَعَلنا ذلك ، فلمَّا دفَنَّاه فاحَ من تُرابِ
قَبْرِه رائحَةٌ غاليةٌ أَطْيَبُ من المِسْك ، فدامَ ذلك أيّاماً ، ثم عَلتْ سَوَارُّ بيضٌ في السماء
مُستَطيلة بحِذاء قبرِه ، فجعلَ النَّاسُ يختلفونَ ويتعجّونَ ، وأمَّا التُرابُ فإنَّهم كانوا
يَرفَعون عن القَبر، حتى ظهَرَ القَبرُ ولمْ نكنْ نَقَدرُ على حفظِ القَبْرِ بالحُرَّاس ، وغُلِبْنا
على أنفسِنا ، فَنَصَبْنا على القَبرِ خَشَباً مُشبّكاً لمْ يَكنْ أحدٌ يقدرُ على الوصُول إلى القَبر،
فكانوا يَرفَعونَ ما حولَ القَبرِ من الثُّراب ، ولمْ يكونوا يَخلُصون إلى القبر، وأمَّا ریحُ
الطِّبٍ فإنَّه تَداوَمَ أيّاماً كثيرة ، حتى تَحدَّثَ أهلُ البَلْدَة وتَعجَّبوا من ذلك، وظهرَ عند
مُخالِفِيه أمرُه بعد وَفَاتِهِ ، وخرَجَ بعضُ مُخالفيه إلىْ قَبِرِهِ وأَظْهَروا الثَّوْبَةَ والنَّدامَة ممَّا
كانوا شَرعوا فيه من مَذموم المَذْهَب(٢) .
وجاء في ترجمة أبو حفص النيسابوري ، قال أبو عمرو بنُ حمْدان : كان
أبو حفص حدَّاداً ، فكان غُلامُه يَنفُخُ عليه الكِيرَ مرّةً ، فأدخَلَ أبو حفص يدَه ، فأخرَجَ
(١) انظر السير: (أبو عبد الله البُخاريّ) ٣٩١/١٢-٤٧١، وانظر النزهة: ٣/١٠١٠.
(٢) انظر السير: ( أبو عبد الله البُخاريّ) ٣٩١/١٢-٤٧١، وانظر النزهة: ٣/١٠٢٠.
٥١٩

الحَديدَ من النارِ ، فغُشيَ على الغُلام ، فتركَ أبو حفص الحانوتَ وأقبلَ على أمرِه(١).
وقال المُرْتَعشيُّ : دخلتُ مع أبي حَفْص علىْ مَريضٍ ، فقال : ما تَشْتَهي ؟ قال :
أنْ أبْرَأْ . فقال لأصْحابِهِ : احمِلوا عنه ، فقام مَعنا، وأصْبَحْنا نُعادُ في الفُرُش(٢).
وقيلَ : أتى ابنَ عَبْدوسَ رجلٌ ، فقال : ما تقولُ في الإيمانِ ؟ قال : أنا مؤمنٌ .
فقال : عندَ الله ؟ قال : أمَّا عند اللهِ فلا أَقْطَعُ لنَفسِي بذلك، لأني لا أدري بمَ يُخْتَمُ
لي، فَبَصَقَ الرجلُ في وجهه، فعَميَ من وَقْتِهِ الرَّجُلُ(٣).
وعن محمدِ بنِ القاسِمِ بنِ بِشْر : سَمعتُ محمدَ بنَ يَزِيدَ الفَسَويَّ العطَّار ، سَمعتُ
يَعْقوبَ بنَ سُفيان يقولُ : كنتُ في رِحْلتي في طَلبِ الحَديث ، فدخلتُ إلى بَعضٍ
المُدُن ، فصادَفتُ بها شيخاً احتجْتُ إلى الإقامَةِ عليه للاسْتكثارِ عنه، وقلَّتْ نَفَقَتي ،
وبَعُدْتُ عن بَلَدي، فكنتُ أُدْمِنُ الكتابَةَ ليلاً ، وأقرأُ عليه نَهاراً ، فلمَّا كان ذاتَ ليلَة ،
كنتُ جالساً أنسَخُ ، وقد تصَرَّمَ الليلُ ، فنزلَ الماءُ فِي عَيْنَيَّ، فلم أُبْصِرُ السِّراجَ
ولا البَيتَ ، فبكيتُ على انقطاعي ، وعلىُ ما يَفوتُني من العلمٍ ، فاشتدَّ بُكائي حتى
اتَّكأتُ علىُ جَنْبِي ، فِنِمْتُ ، فرأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في النَّومِ ، فناداني :
يا يَعقوبُ بنَ سُفيان ، لمَ أنتَ بَكَيتَ ؟ فقلتُ: يا رسولَ الله ذَهبَ بَصَري ، فتحسَّرتُ
على ما فاتني من كَتْبٍ سُنَتِك ، وعلى الانقطاع عن بَلَدي . فقال صلى الله عليه وسلم :
أُدْنُ مِنِّي. فدَنَوْتُ منه، فأَمَرَّ يَدَه على عَيني، كأنَّه يَقرأُ عليهما . قال: ثم استيقَظْتُ
فأبصَرتُ ، وأخذْتُ نُسَخِي وقَعَدتُ في السِّراجِ أكْتبُ .
ماتَ يَعقوبُ بنُ سُفيان بفَسَا سنة سَبعٍ وسَبعين ومئتَين (٤) .
وقال الحُسَينُ بنُ أحمد الصفَّار : سَمعتُ عبد الرحمَن بنَ أبي حاتم يقولُ : وقعَ
عندنا الغَلاءُ ، فأَنفَذَ بعضُ أصْدقائي حُبوباً من أصْبَهان، فبِعْتُه بعشْرينَ ألفاً ، وسألَني
انظر السير: ( أبو حَفْص النيسابوري) ١٢/ ٥١٠-٥١٣، وانظر النزهة: ٣/١٠٢٥.
(١)
(٢)
انظر السير: ( أبو حَفْص النيسابوري) ١٢/ ٥١٠-٥١٣، وانظر النزهة: ٧/١٠٢٥.
انظر السير: ( ابن عَبْدوس) ٦٣/١٣ -٦٤، وانظر النزهة: ٣/١٠٥١.
(٣)
(٤) انظر السير: (الفسَوي) ١٨٠/١٣-١٨٤، وانظر النزهة: ٣/١٠٦٨.
٥٢٠