Indexed OCR Text
Pages 201-220
٠٠ ٢٠٢ = أكثرَ من رجال الحديث ومُخَرِّجه، إلى أن بُهِتِ الحاضرون، لعلمهم أن الشيخ الإمام مِن سِنِينَ كثيرةٍ لا ينظر الأجزاء ولا أسماء الرجال، ولقد قال الذهِىّ * وما علَّمِْ غيرَ مَا القَلْبُ عَلِيُّهُ (١) واللهِ كنتُ أعلم أنه فوقَ ذلك، ولكن. اخَطَر لى أنه مع التّرْك والاشتغالِ بالقضاءِ، يحفّر من غير حزبيئةٍ، ويُسْنِدُ هذا الإسناد . انتهى. وبالجملة : كان مع صِحَّةِ الذِّهن واتِّعاده، عظيمَ الحافظةِ، لا يكاد يسمع شيئاً إلا حَفِظُه، ولا يحفظ شيئاً فينساه، وإن طال بُعدُه عن تذكُّرَه، جُمعله الحافظةُ البالغةُ، والفهمُ الغريبُ، إذا كان إلا نُدْرَةُ فى الناس، وَوَحقٌّ(٢) الحَقِّ، لو لم أشاهدْهُ وحُكِىَ [لِ](٣) أن واحداً مِن العُلماءِ احتوى على مثل هذه العُلوم، وبلغ أقصى غاياتها(٤)، تَقْلًا وتحقيقاً، مع صِحّة الذَّهن، وَجَوْدَة المناظرة، وقُوّةِ المغالبة (٥)، وحُسْنِ التصفيف، وطُولِ الباع فى الاستحضار، واستواءِ العُلُوَم بأسْرِهَا فَى نَظَرِهِ، أَحِسَبُه وَهْماً. وأقول: كيف تَفِى الْقُوَى البَشريّة بذلك، ولكن (٦) ذلك فَضْلُ الله يؤتيه من يشاء. للهِ بُمْتَنْكَرٍ أن يجمعَ العالَمَ فِى وَاحِدٍ (٧). ولَيْسَ (١) هذا اعتراض بين الذهنى، وبين قوله ((والله كنت أعلم)). وهو للمتنى، من قصيدته التى يمدح بها سيف الدولة . والبيت بتّمه: ولا علمتنى غير ما القلب عالمه وما استغربت عينى فراقا رأيته ديوانه ٣٣٢/٣. وجاء فى مطبوعة الطبقات: ((وما علمنى)). وصححناء من: ج، ك، ت، والديوان . (٢) فى المطبوعة: ((وحق)). وزدنا الواو من : ج، ك، ت. . (٣) سقط من المطبوعة. وأثبتناه من : ج ، 4 ، ت. (٤) فى المطبوعة: ((غايتها)). والتبت من: ج، ك، ت. (٥) فى المطبوعة: ((المبالغة)». والتصحيح من: ج، ك، ن. (٦) في: ت: ((وذلك)). (٢) البيت لأبى نواس . ديوانه ٨٧، وجاء فى مطبوعة الطبقات: ((وليس على الله)). وفى: ت: (« ليس من اله)). وأثبتنا ما فى: ج، فـ، ومثله فى الديوان، وترجمة أبى نواس من مخار الأغائى ٢٧١/٣ ٠-٢٠٣ - كان بالآخِرَةِ قد أعرض عن كثرةِ البَحْث والمناظرة، وأقبل على الثُّلاوة والنَّالُه والراقبة . وكان ينهانا عن نوم النِّصْفِ الثانى مِنِ الََّيل، ويقول [ِى](١): يابُنَىَّ، تحوَّدِ السَّهَر ولو أنك تَلْعَب، والويلُ كُلُّ الوَيلِ لِمَن يَراء(٢) نائماً وقد انتصَف الّيل. واجتمعنا ليلةً، أنا والحافظُ تقىُّ الدِّين أبو الفتح(٣)، والأخُ المرحوم جمالُ الدِّين الحُسين، والشيخ ◌ُخْرُ الدِّين الأَقْفَفْسِىّ، وغيرهم، فقال [ لِ](1) بضُ الحاضرين: نَشْتَهى أن نسمع مُناظرتَه، وليس فينا مَن يَدِلُّ عليه غيرُك، فقلت له: الجماعةُ يريدون سماعَ مناظرتِك على طريق الجَدَّل، فقال: بسم الله، وفهمتُ أنه إنما وافَق على ذلك، لمحبّته فىّ وفی تعلیمی . فقال: أبْصِرُوا(٥) مسألةً فيها أقوالٌ بقَدْر عَدَدَكم، وينصُر كُلٌّ منكم مقالةً يختارها من تلك الأقوال، ويجلس يَبْحثُ معى . فقات أنا : مسألةُ الحرام . فقال: بسم الله، انصرِفُوا فْليطالعْ كلٌّ منكم، ويحرِّرْ ماينصُر.(٦). فقُمنًا وأعملَ كلٌّ واحدٍ جُهدَه، ثم عُدْنا وقد كاد الليلُ ينتصف، وهو جالسٌ يتلو هو "وشيخُنا المُسْنِدِ أحمد بن علىّ الجَزَرِىّ(٧) الحنبليّ، رحمه الله، فقال: عبدَ الوهّاب ، هاتِ ، حُسَيْنُ ، هاتِ ، هكذا يخصُّنى أنا وأخى بالنِّداء . (١) زيادة من : ت. (٢) فى المطبوعة، ومفتاح السعادة ٣٦٦/٢: ((تراه)). بالتاء الفوقية، وأثبتناه بالياء التحدية من : ت . وقد أهمل النقط فى : ج ، ك . (٣) محمد بن عبد اللطيف البکی ، تقدمت ترجمته فى ١٦٧/٩ (٤) سقط من المطبوعة ، وأثبتداه من: ج، ك ، ت . (٥) فى المطبوعة: ((انظروا)). وفى: ج، ك: ((انصروا)». وأثبتنا ما فى: ت. (٦) فى المطبوعة: ((ينظره)). والمثبت من: ج، ك، ت. (٧) فى المطبوعة: ((الحريرى)). وفى: ج، ك بهذا الرسم، مع فقط الجيم فقط. وأثبتنا الصواب من: ت، وذيول العبر ٢٣٢، والدرر الكامنة ٢٢٠/١، وتقدم فى ٣٢٧/٩ - ٢٠٤ - فابتهما واحدٌ مِن الجماعة، فقال له: إن شئتَ كُن مستدِلًا وأنا مانِعٌ ، وإن شئتَ بالعكس. حَاصِلُ القَّضيَّة(١) أن كُلَّ منّا صار يستدلُّ على مَقالته، وهو يمنُه، ويبيِّنُ فسادَ كلامِهِ ، إلى أن ينقطعَ، وبأخذَ فى الكلام مع الآخَر ، حتّى انقطع الجميعُ. فقال [له](٣) بعضُنا: فأين الحَقّ؟. فقال، أنا أختار المذهبَ الْفُلانىَّ الذى كنتَ يافلانُ تنصرُهُ ٣[ ونَصَرِه، إلى أن قلنا: هو (٤) الحقّ ، ثم قال: بل أختار المذهب الذى كنت يا فلان تنصرُ. ]٣). وهكذا أخذ ينصرُ الجميعَ، إلى أن قال له يعضُنا: فأين الباطِلُ؟ فقال: الآن حَصْحَصَ الحقُّ، [المختار] (٥) مَذهبُ الشافِىّ، وطَريقُ الرَدِّ على الَذْهَب الغُلانِيّ: كذا، والمَذْهَبِ الغُلانِىّ كذا (٦) [ والذهب الفلانى كذا] وفرَّر ذلك كله، إلى أَنْ قَضَعْنَا العَجَبَ، وَكُلٌّ مِنّا يعرفُ أن أَقلَّ ما يكونُ للشيخ الإمام عن النّظر فى مسألةٍ الحرام سِنِينَ كثيرة. وخضر عندَنا مرّةً الشيخُ جمالُ الدِّين المِزِّىّ الحافظ ، رحمه الله ، إلى اليُستان، وكان هناك جماعةٌ من المشايخ، فى ((مُجُزءٍ(٢) الأنصارىّ)) أحضرهم الوالد لإسماع الأطفال، فقال لى. الشيخ شرفُ الدّين عبد الله بن الوانى المحدِّثُ، رحمه الله: كنّا نودُّ لو معنا بقراءة الشيخ الإمام، فقلت له ، فأخذ الجُزء وقرأه على الجماعة قراءةً قَضَى كلٌّ منا العَجَبَ من حُسْهَا وسُرعِها وبَيَانِهِا. (١) فى: ت: ((الأمر)). .(٢) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج ، ك، ت. (٣) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج ، ك ، ت. (٤) فى : ت : « إنه)) . (٥) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج ، ك ، ن . (٦) زيادة من: ج ، ك، على ما فى المطبوعة ، ت. (٧) جاء الكلام فى المطبوعة هكذا: ((وكان هناك جماعة من المناخ أحضرم الوالد لاستماع الأطفال، وكنا نتراً فى جزء الأنصار، فقال لى ... )). وأثبتنا ما فى: ج، ك، ت. والأنصارى صاحب هذا الجزء: هو محمد بن عبد الله بن المنى . ميزان الاعتدال ٦٠٠/٣، كشف الفنون ٥٨٦ - ٢٠٥ - وأنا بابُ العبادةِ والُلقَةِ، فواللهِ مارأتْ عيناىَ مثلَه، كان دائمَ التّلاوة والذِّ كْر، وقِیام اللیل ، جمعُ نومِه بالنهار، وأ کثرُ لیله النِّلاوةُ ، و کانت بلاوتُه أ کثر من صلاته ، ويتهجَّدُ بالليل، ويقرأْ جَهْراً فى النَّوافِل، ولا تراء فى النهار جالساً إلا وهو يتلو، ولو كان راكباً، ولا يتلو إلا جَهْراً، وكان يتلو فى الحمّام وفى المسْلَخ . وأما باب الِيبَة، فواللهِ لم أسمعّه اغتاب أحداً قطُّ [لا](١)، مِن الأعداء، ولا من غيرهم، ومِن عَجيب أمرٍه أنه كان إذا مات شخصٌ من أعدائه يظهرُ عليه من التألّم والتأسُّف شىء كثير، ولما مات الشيخ نفرُ الدِّين المِصْرِىّ، وَجاه بأبياتِ شِعر، وتأسِّف عليه، وكذلك لما مات القاضى شِهابُ الدِّين ابن فضل الله، الذى سُقْنا كلامه فيه فيما مضى، ولا يَخْفَى ما كان بينهما، ومن الغريب أنه قرأ طائفةً من القرآن ثم أهداها له، فقلت [له](٣): لم هذا؟ أنت لم تظلمه قَطُّ، وهو كان يظلمك، فما هذا؟ فقال: لَعَلَّى كرِمتُه بقلبى فى وَقتٍ، لحَظِّ دُنْيوىّ ، فانظر إلى هذه المُراقبة. · ومما يدلُّك على مُراقبته قولُه فى كتاب ((الحَلَبِيَات)) وقد ذكر أن القاضِىَ لا تُسْمَع عليه البَيِّنةُ، فإن قولَه أصدَقُ منها، وأن فى كلام الرافعِىّ ما يَقْتَضِى سَماعَها ، وتابعه ابنُ الرِّنْة، وأنه ليس بصحيح، ماصُورتُهُ: وتوقَّفْتُ فى كتابة هذا، وخَشِيتُ أن يُدَاخِلَفى حىٌ؛ لكونى قاضياً، حتى رأيتُ فى ورقةٍ بخطّى(٣) من نحو أربعين سنة كلاماً فى هذه المسألة، وفى آخرِها: وما ينبغى أن تُسْمَع على القاضى بَيَّةٌ ولا أن يُطْلَب بیمینٍ . انتهى. فانظُرْ خوفَه مُداخَلاتِ الأنفُس، بحيث لو لم يجد هذه الورقةَ السابقةً على توليته القضاء بسنين عَدِيدة، لتوقَّفَ فى كتابة ما اختاره ، خشيةً وفَرَقاً على دِينه ، جزاه الله عن دِينه خيراً . (١) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ك ، ت. (٢) حاقظ من المطبوعة، وأثبتناء من: ج، ك ، ن. (٣) فى المطبوعة: ((خينه)). والتصحيح من: ج، ك، ت. - ٢٠٦ - وأما الدُّنيا، فلم تكن عندَه بشىء، ولا يستكثرها فى أحَدٍ، يَبُ الجزيل(١) ، ولا يرى أنه فعل شيئا، ويُمْجِبنى قولُ الشيخ جمال الدِّين ابن نباتةَ شاعرٍ العصر فيه، من قصيدةٍ . امتدحه بها : فى الحُكْمِ غِيرُ تَاضِرِ الإِفْلَاسِ (٢): مُغْنِى الأنامِ فَا تَمَطَّلَ عِندَهُ هُوَضارِبهُ الأخْمَاسِ فى الأُسْداسِ(٣) ومُعَجِّلُ الجَدْوَى جُزَانً لا كَمَنْ :. وأما الصّومُ، فكان يعسُرُ عليه، لم أره يصوم غيرَ رمضانَ، وسِتُّ مِن شَوْال (٤) قلت له: لِمَ تواظِبُ على صومٍ سِتَّ مَنْ شوال؟ فقال: لأنها تَأْتِى وقد أدْمَنْتُ على الصوم .: وما كان ذلك إلّا لِحِدَّةٍ ذِهِنه، واتّفاد قَريحته، فكان لايُطيقُ الصومَ ، وقدمات. فى عَشْرِ الثمانين بالحِدَّةَ، وربما كان يقعُد والنَّجُ ساقِطٌ من السماء، و[هو](٥) على رأسِه طاقِيَّةٌ. وكان يقول: النامُ تُوافقُنى أكثرَ مِن مِصرَ، لَبَرْدِها، ويسكُن ظاهِرَ البلدِ شتاء وصيفاً(٦). (١) فى المطبوعة: ((الجليل)). والمثبت من: ج، 4، ت. (٢) ديوان ابن نباتة ٢٦٥. وجاء فى مطبوعة الطبقات: ((مفتى الأنام)). وصححناه من: ج، .. ك، ب. والديوان. وجاء فى المطبوعة، ج، ك: ((كما تعضل)). وأثبتنا الصواب من: ت، والديوان. (٣) بعد هذا فى: ت: (( وقال فيه من قصيدة أخرى: صَوْبَ الحَيَا عَلَمَ سَرَّاء وضَرَّاءِ أغرّ يَسْقِى بَيْنَاهُ وَطَلعتِهِ لو لم يَجُدْنَا بِرِفْدٍ جَادَنا بدُعًا مُعْدٍ على سَنَواتِ المَحْلِ دَغَاءِ» والبيتان من قصيدة طويلة فى ديوان ابن نباتة ٩، وقد مر شىء من هذه القصيدة فى هذا الجزء ٩ (٤) زاد الصنف فى: ت: ((ويوم عرفة وعاشوراء». (٥) زيادة من ج ، ك، ت ، على ما فى المطبوعة . (٦) بعد هذا فى: ت: «ويحكى أهلُ النَّيْرَب من بركته: أنه سكن عندهم سبع عشرة سنة ، ما عُرِف أنه ضاع لأحدٍ فى الطريق التى يمرُّ عليها فى؟، ولا انّهِمُوا بشىء مما لا يخلو غالبا منه أهلُ الصَّوَاحِى؟) .. - ٢٠٧ - وكان لا يصبر إذا طلعت الشمسُ إلى أن يستوىَ طَعَامُ البَيت، بل بأ كلُ مِنِ السُّوق، وما ذلك إلّا لسهَرَه بالليل، مع حِدَّ ذِهِنه، فيجوع من طلوع الشمس، ولا يُطِيقِ الصَّرَ، ثم إذا أكل اجتزاً بالعُلْقَة مِن الطَّعام، واليَسيرِ مِن الغذاء. وأما مأكلُهُ ومَلْسُه ومَلَاذُه الدّنيويّة، فأمْرٌ يسيرٌ جدًّا، لا ينظر إلى شىء من ذلك، بل يجترئ بَيَسيرِ الأكل، ونَزْرِ الَلْبسَ. وأما عَدَمُ مُبالاتِهِ بالناس، فأمرٌ غريبٌ، ولقد شاهدته غيرَ مرَّةٍ، يخرج ◌ِمَلُّوطته(١) وعمامته التى ينام فيها إلى الطريق، ورأيته مَرّةً خَرج [ كذلك](٢)، وكانت المَلُّوطة التى عليه وَسِخَةٌ مُقَعَّة . راح(٣) إلى الجامِعِ يومَ خَتِْ البُخارِىّ، وجلس فى أُخْرَيات الناسِ، بحيث لم يشُرْ به أحدٌ ثم كأنه عَرَضتْ له حالةٌ فرفع يديه وتوجَّه [ ساكتاً](٤) على عادته، وصار رافِعَ (٥). يديه قبلَ أن يَشْرَعوا فى الدّعاء بنحو ساعة زمانيّة (٦) أو أزيَدَ، ثم استمرّ كذلك إلى أن فَرَغ ، وصارت العوامُ يَرَونه ويتعجّبون من لُبْسِهِ وحالِهِ وَمَجِيئه على تلك الصُّورة، وما تَمَّ المجلسُ إلّا وقد حضر النَّقِيبُ والِلمان، فقام وحضر إلى البيت، وهم بينَ يديه، كأنه بيَّهم غُلامُ واحدٍ منهم ، وعليه من المهابة مالا يُعَبَّر عنه . وكنت مع ذلك أراه أيامَ المَواكِب السُّطانيّة يَلْبَس الطَّيْلَسان مُواظِباً عليه، وكنت أعجَبُ؛ لأن طبعَه لا يقتضى الاكتراثَ بهذه الأُمور، فتجاسَرْتُ عليه وسألتُه ، فقلت له: أنت قُد و(٧) تحكُم وعليك ثِيابٌ مأُساوِى عشرين درهماً، وأراك تحرِصُ على تُبْس الطَّيْلَنَان يومَ الموكِب (٨). (١) قال الزبيدى: ((والملوطة، كفودة، قباء واسع الكمين، عامية، جمعه ملاليط» تاج العروس (م ل ط ) .. (٢) لم يأت فى : ت . (٣) فى المطبوعة: ((راح يوما إلى الجامع)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، ت. (٤) سقط من المطبوعة ، وأثبتناه من : ج ، ك ، ت. (٥) فى المطبوعة: ((رائعا)). والمثبت من: ج، كـ، ت . (٢) لم ترد الراو فى المطبوعة، وأنبتناما من: ج، ك، ن. (٦) فى: ت: ((رملية)). (٨) فى : ت: ((المواكب)). - ٢٠٨ فقال: يابنىّ، هذا صار شعارَ(١) الشافعيّة، ولا تريد أن يُنْسَى، وأنا ما أنا مُخَلَّد، سيجىءُ غيرى ويَلَبَه، فا أُحْدِث عليه عادةً فى تبطيله. ورأيته غيرَ مَرَّةٍ [يكون](٢) راكباًّ البَغْلَةَ، فيجدُ ماشياً فيُرْ دِفُ خَلفَه، ويعبر المدينةَ وهما كذلك، والنَّقِيبُ والِلمان بينَ يديه، لا يقدِّرُ أحدٌ أن يعترضَه. وحضر مَرَّةً خَتْمةً بالجامع الأُمِوِىّ، وحضرت القضاءُ وأعيان البلد بین یدیه ، وهو جالسٌ فى محراب الصَّحابة، فأنشد المُنُشِدُ قصيدةَ الصَّرْصَرِىّ ، التى أولها: ( قَلِيلٌ لِمَدْحِ الْمُصْطَفَى الخَطُّ بالذَّهَبْ* فلما قال : *. وأن ◌َيَنْهَضَ الأَعْرافُ عِندَ سَماعِهِ * البيت . حصات الشيخ الإمام حالة، وقام واقفاً الحال، فاحتاج الناسُ كلَّهم أن يقوموا، فقاموا أجمون، وحصلت ساعةٌ طَيِّيةٌ .. وكان لا يُحابى (٣) فى الحقِّ أحداً، وأخباره فى هذا الباب عجيبة، حكم مرَّةً فىواقةٍ حريثا(٤)، وصعَّم فيها، وعائده أرغُون الكامِلىّ نائبُ الشام، وكاد الأمرُ يَطْلَخِمْ، شامَاً ومِصراً، فذكر(٥) القاضى صلاحُ الدِّينِ الصَّغَدِىّ أنه عَبَرَ إليه، وقال: يامولانا، قد أَعَذَرْتَ(٦) ووَفَّيتَ ماعليك، وهؤلاء مايُطيعون الحقَّ، فلِمَ تُلِقِى بنفسك إِلَى النَّهْلُكة وتُعَادِهِم؟ قال: فتأمَّل [ ◌ِيَّ](٢) مَلِيًّ ثم قال: (١) فى: ت: ((شعارا الشافعية، ولا أريد)). (٢) لم يرد فى : ت . (٣) فى المطبوعة: ((يجافى)). وصححناه من: ج، ك ، ت. (٤) فى المطبوعة: ((واقعة جرت)). وأثبتنا ما فى: ت. ولم ينقط فيها سوى الماء المثلثة. وال كلمة فى : ج، ك بهذا الرسم الذى أثبتناه، مع إحال التقط، وكتب فوقها فى: ج: ((كذا)). وفى من قرى بعلبك ، وستأتى مع الواقعة فى ثنايا الترجمة . (٥) فى المطبوعة: ((فقد ذكر)). وأثبتنا ما فى: ج، ك ،. ت. (٦) فى المطبوعة: ((أعددت)). والتصحيح من: ج)، ك، ت. (٧) ساقط من المطبوعة، وأثبتناه من . ج، ك، ت. - ٢٠٩ :٠ وليتَ الذى بَيْنِى وَبَيْنَكَ امِرٌ وَبَيْنِى وبينَ السَالَمِينَ خَرابُ(١) واللهِ لا أُرْضِى غيرَ الله. قال: خرجتُ مِن عندِهِ، وعرفتُ أنه لايرجعُ عن الحقّ بزَخَارِفَ مِن القول. قلت: ولقد نزل لى شيخُنا شمسُ الدّين الذَّهَيُّ، فى حياته، عن مشيخة دار الحديث الظاهريّةِ، فلم يُعْضِ النَّزُولَ، وقال [لى](٣): واللهِ يابُنَىَّ أعرفُ أنك مستحقُّها(٣)، ولكن نثَمَّ مَشَائِخُ م أولى منك، لَطْعِهِم فى السُّنَّ . ثم لما حضرت الذَّهِىَّ الوفاةُ، أشهد على نفسه بأنه نزل لى عنها، فوالله لم يُمْضِها لى، وها خَطّة عندى، يقول فيه، بعد أن ذكر وفاةَ الذَّهِىّ: وقد نَزَل لولدى عبد الوهّاب عن مشيخة الظاهريّة، وأنا أعرف استحقاقه، ولكنّ سِنَّ الشّبابِ مِنَعنى(1) أن أُمْضِىَ الُولَ له . ولمّا نَزَل لى عن مشيخة دار الحديثِ الأشرفّة، واتفق أنه بعد أشهُرٍ حضر درساً عمله الولدُ تقىُّ الدّين أبو حاتم محمد، ابن الأخ شيخنا شيخ الإسلام بهاء الدين أبى حامد،. سَأَمهما الله، وكان أشار [هو ](٥) بذلك، ليَّفْرحَ بتدريس ولدِ ولدِه بحضوره قبلَ وقاته ، قال للجماعة(٦) الحاضرين: ما أعلَمُ أحداً يصلُح لمشيخة دار الحديث غيرٌ ولدى عبد الوهّاب وشخصٍ آخرَ غائبٍ عن دمشق . وأكثرُ الناسِ لم يفهم الغائبَ، وأنا أعرف أنه(٢) الشيخ صلاحُ الدّين العَلأنىّ، شيخُ بِيتِ القدس، وحافِظُهُ . (١) البيت لأبى فراس الحمدانى. وسبق تخريجه مع بيت آخر فى ٨ /٢٢٨. (٢) زيادة من المطبوعة ، على ما فى: ج ، 2 ، ت . (٣) فى: ت: «تستحقها)). . (٤) فى: ت: ((يعنى)). (٥) لم يرد فى المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ثـ، ت. (٦) فى: ت: ((لجماعة من الحاضرين)). (٢) فى: ت: ((بريد الشيخ)). (١٤/ ١٠ - طبقات الثانية) وكان يقول لى، فى أيام مرضِهِ، قبلَ أن يحصلَ لى القضاء: إيّاكَ ثم إِيَّكَ أن تطلُبَ القضاء بقلبك، فضلًا عن قالبك، فأنا أطلُبه لك، لِمِلْمِى بالمصلحة فى ولايتك(١)، لك ولقومِك ولاناسٍ، وأمّا أنت فاحذَرْ، لئلّا بَكِلَكَ اللهُ إليه، على ماقال صلى الله عليه وسلم: ( بإعْبَ الرَّحْمنِ (٢) لَا تَبْأَلِ الْإِمَارَةَ)) الحديثَ. وحضرتُهُ، وقد جاء إليه بعضُ الفقراء، فقال: أُريدُ ثلاثا، ولايةَ ابنِى هذا مَوْضِى، ورُؤيةَ ولِدِى أَحَدَ ، ومَوِى بِمصْرَ، أشهدُ باللهِ لَسِتُ ذلك منه. فقال له الفقير: سَلِ اللهَ فى ذلك إن كان مصلحةً. فقال: قد تمتَّتُ أن كلّ واحدٍ من الثلاثة مصلحة. فقال له: القضاء مصلحةٌ هذا ؟ قال: نعم، تحقَّقْتُ أنه مصلحةٌ [ ل)](٣) فى الدّنيا والدِّين جميعاً. وقال فى ذلك المجلس: أنا فى بر(٤) ولدى أحمد، يعنى الأخَ أبا حامد، ووصفه بالصبر الكثير(٥). • وأما أحوالُه فكانت عجيبةً جدًّا، ماعانده أحدٌ إلّا وأُخِذ سريعاً، وكلن لا يُحبّ أن يَظَهَر عليه فىٌ مِنِ الكَرامات، ويتأذَّى كُلَّ الأذى مِنْ ظُهورِها، وعَمَّن يُظهِرُها ، وقد اتفقت له فى القاهرة ودمشقَ عَجائبُ، منها واقعتُه فى مشيخةِ جامع طُولُون، التى ذكرتها(٦) عند ذکر قصيدته التى أولهما : (١) فى المطبوعة: ((ولايته)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، ت .. (٢) هو عبد الرحمن بن سمرة، رضى الله عنه. وانظر تام الحديث، فى صحيح مسلم (باب ندب من حال يمينا، فرأى غيرها خيرا منها، من كتاب الأذان) ١٢٧٣، و( باب النهى عن طلب الإمارة والحرص عليها . من كتاب الإمارة ) ١٤٥٦. .(٣): سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ك، ن. (٤) ف: ت: ((بركة)). (٥) فى: ت: ((كثيرا)). (٦) فى ت: (( ذكر ناما)). وراجع صفحة ١٨١. ٠٠٠ - ٢١١ - كَمَالُ الفَّتَى بِالعِلْمِ لَا بَِنَاصِبٍ(١) * • ومنها : أنه كان بيدِه(٢) تدرِيسُ المَصُورِيّة، أخذها من قاضى القضاة جمالٍ الدِّين الزُّورَعِىّ، عندَ ولايته قضاءَ الشام، ثم عُزِلَ الزُّرَعِىّ، وأرغُونُ النائبُ فى الحِجلز، وكان كثيرَ الصداقةِ له، فلمّا بلغ ذلك أرغونَ، شَقَّ عليه، وعزَم على أنه إذا وصل إلى مصر يَشْرِعُ المنصوريُّ [مِن أوالِدِ](٣) ويُعيدُها الزُّرَعِىّ، فلما قِيل: إنّ أرغُونَ وصل ويطُلُعُ غداً، بات أو الدُ فى قَلَقٍ؛ لأنه لم يكن له رِزِقٌ غيرُها إلّا اليسير، فأخبرنى (٢ أخى الشيخُ بهاء الدِّين، أنه أخبره]) أنه صَلَّى فى (٥) الليل ركعتين، فسَمِع قائلًا يقول له: أرغُونُ مات، فلمّا أصبح وحضر الدَّرسَ، قيل له: إن أرغُونَ طَلَع القلعة، فتوجَّه إلى جهة القلمة السَّلام عليه، فبلَنه فى الطَّريق أن أرغُونَ أَمْسِكَ . ومنها واقعتُه مع أيْدُغُش، نائب الشام، فإنه عانده وضاجره، فحكى لى "[أخى الشيخُ بهاء الدين]]) أنه لما اشتدّ به ذلك، عَزم(٧) على عَزلِ نفسِه من القَضاء ، خضر (١) بعد هذا فى: ت: ((ومنها: أنه كان يعقد مجلس التذكير بالقاهرة، بالجامع الظاهرىّ بالحُسيِيَّةِ، يومَ الثلاثاء، وبجامع طُولُون، يومَ الجمعة عَقيبَ الصلاة، فيتكلّم على العَوامّ، وتظهر عليه أحوالٌ يطول شرحُها، ومِن أغربها ما اتَّفق فى جامع الظاهر، وهو أنه جلس يوماً يتكلّم، فجاء طائرٌ أبيضُ، وصار واقفاً كالتأمِّل لكلامِه، إلى أن فرغ، وشرع المنشِد الذى عادته يُنشد عند فراغ الشيخ الإمامِ كلامَهُ، طار الطائرُ، والناس يَرَونه ويسجبون ، ويذكرون أنّ ذلك اتَّفْقى غيرَ مرَّة. وحكى جماعهٌ من أرباب القُلوب والأحوال: أنّ سببَ توبتهم مواعيدُه، وما كان يحصُل لهم مِن كلامه من النُّور، ويسطعُ على قلوبهم من المعارف عند وعِظِهِ، وذكرٍ. لأحوال القوم، وكان أهل الخير يلازمون مواعيده لذلك)) . (٢) فى الأصول: ((أنه بعد تدريس)). وأثبتنا ما فى: ت. (٤) تكملة من هامش ت، وكتب أمامها: ((صح)). (٣) تكملة من : ن. (٦) تكملة من هامش ت.، وكتب أمامها: ((صح)). (٥) فى: ت: ((من)). (٧) فى الأصول: ((وعزم)). وأسقطنا الواو كما فى: ت .. - ٢١٢ - دَرْسَِ الأَابِكِيّة بالصالحيّة، ثم دخل إلى مسجدٍ فى ذِهْلِيزها، وأغلق عليه الباب، ومَلَّى ركعتى الاستخارة فى ذلك، فلما كانت السجدةُ الثانية من الركعة الثانية، سَمِع قائلًا يقول: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيُِّ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيُِّوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾(١) فأحجم عن ذلك، إلى آخِرِ حياتِهِ . وآخِرُ أمرِهِ مع أيْدُغُمُش: أنه أمَر شاذَّ الأوقاف يجمع(٢) النُقراء للغَتوی علیه ، فبينا شاءُّ الأوقاف بعدَ صَلاةِ الجمعة يَجمعُهم ، وإذا بالبريدِىّ قَدِم من مصرَ ، يطلبه إلى باب السُّلطان، مُعزَّزاً مكرَّ ماً .. وكان الإمام تاجُ الدِّينِ المَرّاكُثِىّ ، الذى ذكرتُ ترجمته(٣) يحكى (٤) أنه رأى فى منامه قائلاً يقول: سيأتى شخصٌ مِن مَماليك أُلْجاى الدَّوِيِدار(٥)، يقتل هؤلاء [كُلَّم](٦) فِن قَريبٍ حفَرَ البَريدِىُّ المذكور، وهو فَيَصَر مملوكُ أُلْجاى(٧)، أحدُ مُقَدَّمِى الحَلْقَةِ، وتُوفِّىَ سنةً ستين وسبعمائة، فانطَوى ذلك انبساط، وعاد الذين كانوا مِن قَبْلُ بلَحْظةٍ يُجْمِعونَ(٨) النَضَّ منه، واقفين على بابه يستغفرون ويعتذرون . وأعجبُ مِن ذلك أن التَزِيدِيَّ ذكر أنه أراد أن يتخلَّفَ فى الطَّرِيقِ لشُغْلٍ عَرض له، فصادف(٩): أن غلامَه سبقه ، وما أمكنه التَّخْلُفُ، فصار غلامُه وهو أمامه يسوقُ كُلَّ (١) سورة الرعد ١١. (٢) فى المطبوعة: ((يجمع)). بالياء التحتية، وأثبتناه بالباء الموحدة من: ج، أو، ن. (٣) بعد هذا فى ت: ((فى المحمدين)). وراجع الترجمة فى ٩ / ١٤٧ .. (٤) فى: ت: ((قد رأى)). (٥) فى المطبوعة: ((ممالك الجانى دويدار)). وأنيتنا الصواب من ، ج، ك ، ت، والدر الفاخر فى سيرة الملك الناصر ٢٩٢، وانظر فهارسه . (٦) ساقط من: ج، ك، وأثبتناه من المطبوعة، ن. (٢) فى المطبوعة: ((ملوك الجانى». وانظر التطبيق (٥). (٨) فى: ت: (يجتمعون النفى). (٩) فى: ت: ((وصادف». -٢٣- السّوق، ظَفًّاً منه أن البريدىُّ سبقه، والبَريدِىّ يلحقه، إلى أن وصل فى ذلك الوقت، ولو تأخّرِ بعدَه ساعةً واحدة، لَحَصلِ الثَّعَبُّ [أنا](١) . ثم سافر إلى مِصْرَ، وما اتَّفَقت إقامتُه بها، وصار يَصْعُب عليه العَوْدُ إلى دمشق، وأَيْدُغُمش بها، والإقامة بمِصْر لا تمكِنُه، فبلغنى أن الأمير الكبير بدر الدين جَنْكِلِى ابن البابا، وهو أكبر أمراء الدولة، فان: نحن مع هذا الشُّْكِيّ فى سُداع، لا يمكن إقامتهُ بمصر، ولا يهون عليه عَودُه إلى دمشق، وأَيْدُغُمش بها، ولا يَكننا عَزْلُ أَيْدُغْمُص بسبب قاضٍ ، إن كانت له كرامةٌ عندَ الله، فاللهُ يريحُهُ مِن أَيْدُغُش، جاءهم الخبرُ ثانِيَ يومٍ بوفاة أَبْدُ غُص فجأة، فلمّا [أن](٢) بلنه الخبرُ، لم يَزِدْ على أن ذَرَفَت عيناه بالدُّموع، ثم نهض إلى الصَّلاة. وكان يِمِّنْ يُحُطُّ عليه عنده القاضى شِهابُ الدِّين ابنُ فَضْل الله، فُزِل وصُودِرِ، واَّفَق له ما اتّفَق . . وكان القاضى شِهابُ الدّين أرسل إليه مِن قَبْلُ بشهرٍ، يقول له مع مملوكه: عَرَفْنى؟ فقال: قل له : نعم عرفتك [ولكن](٣) أنت ماعرفتنى، فبعدَ شهرٍ سُودِر، واتَّق له ما اتّق. ومنها أمرُهُ مع طُقُرْ تِمُرُ (٤) ، نائبِ الشام ، وكان مِن أَصْحبِ الناسِ له فى مصر ، فلما جاء إلى الشّامِ غَيَّه الشامُون عليه، وأعانهم امتناعُهُ مِن امتثالٍ أوامرٍه، فطُلِبٍ إلى مصر» واستوحَشْنا مِن رَواحِهِ، فما وصلها إلا وهو فى النَّرْع، ومات . ومنها أمرُهُ مع أرغُون شاه نائبِ الشام أيضاً، وقد جرتْ له معه فصولٌ، وأنا رأيته . مرَّةً يُمْسِكِ بِطَرْزه، ويقول له : يا أميرُ، أنا أموت وأنت نموت. (١) لم يرد فى: ت. (٢) لم يرد فى : ت. (٣) ساقط من المطبوعة، وأثبتناه من : ج ، كـ، ت . (٤) فى المطبوعة: ((طفره تمر)). وفى: ج، ك: ((مقره تمر)). وأثينا الصواب من: ن. ويقال له أيضا: ((فقر همر)). راجع الدمر الفاخر فى سيرة الملك الناصر ٣٦٥، ٣٦٦ - ٢١٤ وقال له مرَّةً: ياقاضى ، كم نائباً رأيتَ فى هذه المدينة؟(١) قال: كذا كذا نائباً. فقال: ما يُرَوِّحِك إلّ أنا . فقال الشيخُ الإِمام: سوف تُبْصِر. فبعدَ أيامٍ يسيرةٍ ذُبح أرغُون شاه، صَبْراً وله فيه أُعجوبةٌ، حَكَى [لى](٢) القاضى شرفُ الدِّين خالدِ بنِ القَيْسرائِيّ، مُوَقِّع الدَّسْت ، قال: أنا كنت السببَ فى موت أرغُون شاه. قلت : كيف ؟ قال : لأنى غَيَرَّتُ خاطِرَ أُبِيكَ عليه، فقلت له يوم الاثنين يوم قال له ما(٣) قال، قبل أن بجاسَ أُرغُون شاء: يامولانا قاضى القضاة، نحن نعرِفُ أن لك مَدَداً مِن سيدنا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وهذا قد زادت إساءتُهُ عليك. فقال(٤) لى: مانُبَالِى، اسكُتْ، إذا تعرَّض للشَّرع، عَمِلنا شُغْلَنَا. قال: فواللهِ لَّمَّا قَعَدْنا، بَدَرَتْ مِن أرغُون شاه تلك الكلماتُ فى حَقِّ والدِك، وكلماتٌ أُخَرُ قبيحةٌ فى الشَّرع، فَتَّفْق . النَّقى. قلت: أما الذى اتَّق الأرغون شاه، فإنه ذُبح صَبْراً ليلةَ الجمعة. وأما الذى انَفَق من الشيخ الإمام فإنما صَلَّينا المغربَ، واجتمعْنا على (٥) المَشَاءِ، ثم صلّى الشيخُ الإِمامِ عِشْباءَ الآخِرِة، وأوتَر، وصَعَد السَّطْحَ، فحكى أهلُ البيت أنه استمرّ واقِفًاً فى السَّطح مكشوفَ الرأس، مُطرِقاً سا كتاً لابتكَّم ، قائماً على رِجليه، إلى أن طلع الفجر، ثم نزل فصلى الصبحَ بوُضُوءِ العِشاء، وأنه قال للنّساء وهو نازِلٌ: انقضى شُغْلُ أرغُون شاه، لا يتكلّمُ أحدٌ، فَحَسْبُنا . (١) فى المطبوعة: ((المدة». وأثبتنا ما فى: ج، ك ، ت. (٢) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج ، ك ، ت. (٣) فى الأصول: ((يوم قال أنا قال قبل (٤) فى : ت: ((قال فقال لى). (٥) فى: ت: « بعدما الحاء" ». وصححناء من : ت . ٠ ٢١٥ - ففى يوم الثلاثاء خَرج الجِيبُها(١) من طرابلس، ووصل إلى دمشق ليلة الخميس، وأمسكه تلك الليلةَ، ثم ذبحه ثانِيَ ليلة. وهذه كانت حالةَ الشيخ، فى تَوجُّهِه(٢)، يكشفُ رأسَه ويجعلُ المنديلَ فى رقبته، ويقومُ على رِجله مُطرِقاً ساكتاً، ويصير عليه من المهابة ما يَعْجِز الواصِفُ(٣) عن وصفه، ويكاد مَن يراه فى تلك الحالة يُوقِن أنه لو لَنَعه زُنْبُورٌ في تلك الحالة لَما أحسَّ به .. وكانت أيضاً عوائدُه إذا كانت له حاجةٌ ، أن يكتبَ قِصّةً بخطّه إلى الله تعالى، ويَّتُها على (٤) خَئبة فى السّطح، وربّما أنّلها بعد أيام، وكأنّ ذلك علامةُ قضاء الشُّفْل، ما أدرى . وهذه الحكاية التى لأرغُون شاه، أنا محمتُ النِّساءِ الثَّاتِ فى البيت(٥) يَحْكِينها. وأما أنا ، ففى ليلة الخميس بلغنى الخبرُ عَقِيبَ مَنْك أرْنُون شاه، فَعَبرتُ إليه، وطرقتُ الباب، فسمعت صوتَهَ فى قراءة التَّجُّد، فأمسكتُ، فقضى الركعتين ، وخرج وهو يتلو ، فلمّا أخذ فى فتح الباب، تركُ التّلاوةَ، وقال: لاتُظْهِرِ الشَّماتَةَ بأخيك، فُعَافِيَه اللهُ ويبتليك. فلما فتح ، قلت له : أُمْسِك أرغُون شاه . قال :- مَن قال؟ ◌ُكُتْ، أَيْعَ هذا النُشَارَ. فما أدرى لَمّا قال [فى](٦): لا تُظْهِرِ الشَّماتة بأخيك، هل كان ذهنه حاضراً، أوأجراها اللهُ على لسانه، من غير قصد ، الله يعلم(٢) . (١) فى المطبوعة: ((الحبماء)). وصححناه من: ج ، كـ، ت. (٢) فى المطبوعة: ((توجيهه)). وأثبتنا الصواب من: ج، ك، ت. (٣) فى ن: ((الواصفون)). (٤) فى : ت : « ق». (٥) فى: ت: ((بيتنا)». (٦) سقط من المطبوعة، وأنبتداء من: ج، كـ ، ب. (٧) فى: ت: ((أعلم». ٢١٦٠. ومنها ماحكاه الأخ الشيخ الإمام العلامة بهاء الدين أبو حامد، سلَّه الله، ونقلته من خَطّه، قال: [لَمَّ] (١) عُدتُ من الحِيجاز، فى المحرَّم سنةَ ستَّ وخمسين وسبعمائة، وجدتُهُ ضعيفاً، فاستشارنى فى نُزُولِهِ لولدِهِ [سيّدنا](٢) قاضى القضاة تاج الدين، عن قضاء الشام، ووجدته كالجازم بأن ذلك سَيتع، وقال لى: سببُ هذا أنى قبلَ أن أُمَرَضَ بأيام، أُغلَب ظَرَّى أنه قال: خمسة أيام، رُحتُ إلى قبر الشَّيخ حاد، خارجَ بابِ الصَّغِير، وجلستُ عندَ قبره منفرداً، ليس عندى أحدٌ ، وقلت له: ياسيِّدى الشيخ، لى ثلاثةُ أولادٍ، أحدثم قد راح إلى الله، والآخَر فى الحجاز، ولا أدرى حالَه، والثالث هنا، وأشتهى أنّ موضعى یکون له . .قال: فلمّا كان بعدَ أيام، أغلب ظَّى أنه قال: يومين أو ثلاثة، جاءنى الخالدِىُّ» يشير إلى شخصٍ كان فقيراً صالحا يصحَب الفقراء، فقال لى: فلانٌ يُسلِّم عليك، ويقول لك: تقاطع عليه الدّورة ، تروح للشيخ جاد، تطلب حاجتك منه، ولا تقول له ؟ قال: فقلتُ له على سبيلِ البَسْطِ: سَلِّمْ عليه، وقل له: ألستَ تعلم أنه فقيرٌ"(٢) بائس، وأنا (٤) كُلُّ أحدٍ رآنى ذاهباً إلى قبر الشيخ حماد، ولكن الشّطارة أن تقول له: أَيْعَلَ می حاجته . قال: فتوجّه الخالدِىُّ إليه، ثم عاد، وقال: يقول لك: لا تكن(٥) تعترضُ على الفقراء، الشيخ حماد، يقول لك: انقضَتْ حاجتك التى هى كَيْتَ وكَيْتَ . قال: فقلت له: أمّا الآن فَنَعم، فإن هذا لم يشمُر به أحدٌ . قال: فقلت له: سَلْهُ، هل ذلك كَشْفٌ أو مَنام(٦)؟. (١) سقط من المطبوعة، وأثبتناء من: ج، ك، ت. (٢) زيادة من : ت. (٣) فى: ت: ((فقيه يابن)). (٤) فى المطبوعة: ((وأن)). وأثبتا مالى: ج، ك، ن. (٥) فى: ت: ((نكون». (٦) فى المطبوعة: ((مقام). والابت من: ج، أ، ت. - ١٧ قال: فماد وقال: ليس ذلك إليك. انتهى المقول من خَطّ الأخ. :: ومنها حالُه مع إِيتُش(١). نائب الشام أيضاً، كَرِمه فى الآخِرة ، وكلّمه كلاماً وَحِئاً ، فراح الشيخُ ذلك اليومَ إلى قبر الشيخ حماد، وعاد، فما مضت عشرةُ أيام إلّ وجاء الخبرُ بَعَزْلِهِ من ذابة الشام. فأَشْهَدُ عَلَى الشيخِ أنه قال: مِن ساعةِ زُرتُ فبرَ الشيخ حمّاد، عرفتُ هذا . . وقال [ِى](٧): دعوتُ عليه وندمتُ، وقال لى: لم أُدْعُ قبلهاَ على غيره . ومنها حكايتُهُ مع أرغُون الكامِلِىّ نائب الشام أيضاً، وآخِرُها أنه قال: كم يُنَفَّص حالنا، الله يقابله. فواللهِ [لقد](٣) عُزِل بعدَ شهرٍ أو أقلَّ، مِن نيابة الشام، ونُقِلُ إلى حلَب، ولم يهنأ عيشُه بها، بل ◌ُزِل قريباً، وُنقِلٍ إلى مصر، ولم يهنأ بها، بل قعد يُرَيْماتٍ ثم أُمْسِك، وأُودِعٍ سِجِنَ الإسكندريّة، ثم أخرِجِ وأقِرِ"(٤) بيت المقدس، إلى أن ماته بَطَّلًا حزيناً كئيباً . ([قال أخى الشيخ أبو حامد]°): ولقد حضر عندَه دارَ العدل، فى يوم خميس ثم حفر، فأخبَرَفى أنه قَدَّم إليه الوالى شخصاً لا يستحقُّ القتلَ، فأمره بقتله، فالتفت الوالدُ إلى الوالى، وقال: هذا لا يحِلُّ قتلُهُ، فتوقّ الوالى، فقال له أرغُون: اقُلْه، فقال له الوالد: هذا لا يحلُّ قتلُهُ ، فاغتاظ أرغُون مِن الوالى، فأخذه وذهب به ليقتُه . فلما عاد من دار العَدل حَكى [لى](٦) الحكايةَ، وقال [لى](٢): لقد عزمتُ على (١) فى المطبوعة: ((ايدتش)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، ت. وراجع فيارس الدر الفاخر فى سيرة الملك الناصر . (٢) سقط من المطبوعة، وأثبتاه من: ج، ك ، ت . (٣) زيادة من المطبوعة، على ما فى: ج ، كـ ، ت. (٤) فى المطبوعة: ((واستقر)). والمثبت من: ج ، ك، ت. (٥) زيادة من هامش ت، كتب أمامها: ((صح)). ويلاحظ أن المصنف يروى أحداث والده غالبا ، عن أخيه أبى حامد . (٦) زيادة من: ج، ك، ت. على ما فى المطبوعة. (٧) لم يرد فى : ت. - ٢١٨ - أن(١) لا أحضْرٌ دارَ عَدْلٍ(٢) عِندَه [أبداً](٣) بدَها، فلم بتكمَّلِ النّهارُ حتى (1) ورد الخبرُ بأن يَلْبُنَا(٥) نائبَ حَلَب خرج قادماً لدمشق، فسافر أرنغُون إلى جهة مصر، ثم لجلب، ثم (٦) لم يحضر دارَ عدل بدمشق بعد ذلك إلى أن مات، وأغربُ مِن ذلك ما حَكَاء القاضى صلاحُ الدِّينِ الصَّغَدِىّ، فى كتاب ((أعيان النصر)) أنه(٧) قال عنه: ما يُفْلِحُ، ويموتُ. وأنا أعرِفُ وقتَ هذا [ القولِ](٨) وسَبَبه، كان سببُه: أنه لمّا مَرِض الشيخ وصار يقول: فى خاطرى ثلاثٌ: عَودُ ولدِى أحمدَ مِن الحجاز قبل موتى، وولايةُ عبدِ الوهّاب القّضاء، ووفالى بحِصْر بعد ذلك، وأخذ يتكلّم لى فى القضاء، قيل له: إن أرغُون الكامِىّ قد استقرّ بمصرَ أميراً كبيراً، ولا بُدّ أن يُشاوَرَ على قضاء الشام، وإن استُشِير، فهو لايُشيرُ بابيك، لُبُغْضِهِ فيك. فقال: [ أو](٩) لا يَصلِ الخبرُ إلّا وأرغُون ليس فى مصر، ولا يُفْلِحُ، ويموت فكان كذلك . وكانت أمورُه فى حالٍ مرضِه فى غاية العَجَب، وقاسَى الشدائدَ، ولم يسمعه أحدٌ يقول: آه ، ولا يطلُبِ العافيةَ، بل غايةُ ما يطلُب وِلايتى، ورُؤيةُ الأخ، والوُصولُ إلى مصرَ قبلَ الوفاة ، وقُضِيت له الحاجاتُ الثَّلاث. (١) فى: ت: ((أبى)). (٢) فى المطبوعة: ((العدل)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، ت. (٣) زيادة من المطبوعة ، على ما فى ٤ ج ، ك ، ت .. ! (٤) فى المطبوعة: ((فلم يكمل التهاراحين)). والمثبت من: ج، ك، ت. (٥) فى المطبوعة: ((يلقا)). وفى: ح، ك، ت: ((بينا)). وكل ذلك خطأ. صوابه ما أثبتنا . راجع ذيول الغير ٢٤٩، وانظر فهارسه . (٦) فى: ت: (( ولم)). (٧) فى: ت: ((من أنه (٨) لم يرد فى: ت : (٩) ساقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج ، ك ، ت. - ٢١٩ جم ولم أره قَطُّ يَرَحَ(١) بألمِ يعترضُه، ولا بأذَّى يحصُل له، بل يصبرُ عندَ الحادثات، ویحتیبُ رضی الله عنه . • وكان كثيرً التعظيم للصُّوفيّة، والحَّةِ لهم، ويقول: طَرِيقُ الصُّوقِيّ إذا صَخَّت هى طريقةُ الرَّشاد التى كان السَّلَفُ عليها، ويقول مع ذلك: هو (٢) مَسْلَكَ وَعْرٌ جدًّا، وَيُفْشِد: تَزَعَ الناسُ فى الصُّوقِ وَاخْتَلَفُوا قِدْماً وظُنُّوه مُشْتَفًّاً مِنِ الصُّوفِ(٣) ولستُ أَنْحَلُ هذا الاسْمَ غيرَ فَتَّى صافَى فَصُوفِيَ حَتَّى لَّقُّبَ الصُّوفِ وكانت تُعْجِبه الفائدةُ مِمِن كان، ولا يستنكف أن يمَتها مِن صغير ، بل يستحسنها منه . وكان كثيرَ الحياء جدًّا، لا يحبُّ أن يُخْجل أحداً. • وإذا ذكر الطالبُ بينَ يديه، اليسيرَ من الفائدة، استعظَمها وأوهمه أنه لم يكن يعرِفُها، لقد قال له مرَّةُ بعضُ الطَّلَة بحضورى: حَكَّى ابنُّ الرَّفعة عن مُجَلَّى، وجهين فى الطَلاق، فى قول القائل بعدَ يميئه: إن شاء الله تعالى، هل هو رافِعٌ لليمين، فكأنها لم تُوجَد، أو نَقَول(٤): إنها انعقدت على شَرط. فقلت أنا: هذا فى الرافعىّ ؛ أىُّ حاجةٍ إلى تقله عن ابن الرِّفة، عن مُجَلِّ؟ فقال لى الشيخ الإمام: [ امَكُت](٥) مِن أين لك؟ هات النَّقْلَ. وأزعج. فقمتُ وأحضرت(٦) الجزء من الرافِعِىّ، وكان ذلك الطالبُ قد قام، فواللهِ حين أقبلتُ به قبلَ أن أتكلّم، قال: الذى ذكرتَه فى أوائل كتاب الأيمان من الرافعى ، وأنا أعرف (١) برح، بوزن نصر: غضب. وجاء فى: ت: ((يوح)). (٢) فى: ت: ((وهو)). (٣) البيتان من غير نسبة فى معيه النعم ١٢٠، وما فى التمثيل والمحاضرة ١٧٣، لأبي الفتح البتى . ء (٤) فى المطبوعة: ((يقول)). وأعمل النقض فى: ج، ك. وأثبتنا ما فى: ت. (٥) ستعاء من المطبوعة، وأثبتاه من: ج، ك ، ت. (٦) فى المطبوعة: ((أحضر))، والابت من: ج، ك. وكذلك فى: ت، وزدنا الواو منها. : - ٢٢٠ هذا، ولكنْ هيهٌ مسكينٌ طالبُ على، يُريد أن يُظهولى أنه استحفر مسألةٌ غريبة، ريد أنت أن تُغْجِلَه، هذا ما هو مَليحٌ . وكان يتّفق له مثلُ هذا كثيراً، ينقل عنده طالبٌ شيئاً على سبيل الاستغراب، فلا يبكته، بل يستحقه، وهو يستحضره من أماكن كثيرةٍ، بحيث يخرجُ الطالبُ وهو يتعجَّبُ منه؛ لأنه يظنّه أنه لم يكن مستحضراً له، وما يَدْرِى المسكينُ أنه كان أعرفَ الناسِ به، ولكنه أُراد جَبْرَه . وكان كثيرَ الأدب مع العلماء ، المتقدِّمين منهم والمتأخِّرين .. وأما محّته للنبىّ صلّى الله عليه وسلّم، وتعظيمه له، وكونُهُ أبداً بينَ عينيه، فأمرٌ عُجابٌ . فهذه نُبذةٌ ممّا شاهدته مِن حاله، وعرفته مِن مكارم أخلاقه، وأنا أعرفُ أن الناظرين فى هذه الترجمة على قسمين: قسم عرف الشيخ كمعرفتى، وخالطه كمخالطتى، فهو يحبّبُنى قَصَّرت فى حقُّ، وقسمٍ مُقابله، فهو يحبُنى بالنتُ [فيه](١) والله المستعان(٢) ذكر سلسلة الحفاظ • وقد كان شيخُنا (٣) الذَّهىُّ يوردها، وكتَبها بخطّ، وقرأتها عليه، وأنا أرى إرادَها هنا مِن قِبَلِي: فأقول : لم تَر عینای أحفظ من أبى الحجّاج المِزِّىّ، وأبى عبد الله الذَّھی، والوالدِ ، رحمهم الله، وغالِبُ ظَنِّى أن المِزَّىَّ يفوقهما فى أسماء رِجال الكُتب السنَّة، والذَّهِىَّ يفوقُهما. فى أسماء رجال(٤) مَن بعد السِّة، والتّواريخ والوَفَيَات، والوالدَ يفوقهما فى العِلَل والمُتُون، (١) لم يرد فى : ت. (٢) فى: ت: ((الله)). وأنجناه بالواو من المطبوعة. ومكان هذه العبارة كلها فى : ج ، ك : ((والسلام)). (٢) فى المطبوعة: ((شيخى)). والثوت من: ج ، ك، ت، (٤) فى المطبوعة: ((الرجال)). والابت من: ج، ك، ت. = ٢٢٩ حد والجَرْح والتعديل، مع مُشاركةِ كلِّ منهم لصاحِبَيه(١) فيما يتميّزُّ به عليه، المشاركة البالغةَ . ومحمتُ شيخَنا الذَّهِىَّ، يقول: مارأيتُ أحداً فى هذا الشأن أحفظَ من الإمام أبى الحَجّاجِ المِزِّىِّ، وبَلَغَنى عنه أنه قال: مارأيتُ أحفظَ من أربعة: ابنٍ دَقِيقِ العِيد، والدِّ ياِىّ، وابن تَيْئِيَةَ، والمِزَّىّ، فالأوّلُ أَعَرَفُهم بالعِلَلِ وفقِهِ الحديث، والثانى بالأنساب، والثالث بالُتُون، والرابع بأسماء الرِّجال. قال: وسمعته يقول فى شيخنا أبى محمد الدِّمياطِىّ: إنه ما رأى أُحفَظَ منه، وكان الدِّميالطِىُّ، يقول: مارأى شيخاً(٢) أحفَظَ مِن ذكِىٌّ الدين عبدِ العظيم، وما رأى الزَّكِىُّ أحفّظَ من أبى الحسن على بن المُغَضَّل، ولا رأى ابنُ الْفَضَّل أَحْفَظَ من الحافظ عبد الغَنِىّ، ولا رأى عبدُ الغَنِىّ أُحفَظَ من أبى مُوسى الَدِينِىّ، إلا أن يكونَ الحافظَ أبا القاسم ابن عساكر، فقد رآء ولم يسمع منه ٣[ هذا كلام الذّهبِىّ]٣). قلت: لاريبَ أن ابنَ عَنَا كِرَ أحفَظُ من ابن الَدينىّ، والذَّهِىُّ يعرف هذا، ولكن عُذْره ◌َدَمُ مماع عبد الغَنىّ منه، كما ذكر، فكأنه يُسَلْسِلُ(٤) للرؤية مع الَّمَاعِ، لالْمُجَرَّد الرؤية . ثم قال شيخُنا، وسمعته منه: ولا رأى ابنُ عَساكِرَ والَدِينيُّ أُحفَظَ من أبى القاسم إسماعيل بن محمد النَّيْمِىّ. ولا رأى إسماعيلُ أَحفَظَ مِن أبى الفضل محمد بن طاهِرِ المَقْدِسِىّ. ولا رأى ابنُ طاهِرٍ أَحفَظَ من أبى نَصر ابن ما كُولًا . ولا رأى ابنُ ما كُولا أحفَظَ من أبى بكر الخَطِيب. ولا رأى الخَطيبُ أحفَظَ من أبى نُعَيم . (١) فى الأصول: (( لصاحبه)). وأنبتنا ما فى: ت . (٢) فى المطبوعة: ((شيخنا)). والتصحيح من: ج، ك، ن. (٢) لم بردق : ت . (٤) فى : ت: ((سلسل».