Indexed OCR Text

Pages 41-60

- ٤٢ -
١٣٦٣
ـه
طَلّحة
الشيخ عَلَمُ الدين*
كان فى أصله مملوكاً يُدْعَى بِسَنْجَرَ ، فنِيَّر اسمه بطلحة
قرأ على الشيخ برهان الدين الجَعْبرِىّ.
وكان يعرفب (التَّعْجِيزِ))، و ((مختصر ابنِ الحاجب))
توفى بحلب ، سنةً خميس (١) وعشرين وسبعمائة
١٣٦٤
عبد الله بن شرف بن نَجْدة المَرْزوقيّ
شارح ((التَّنْبِيه)).
كان معيداً بالمَشْهَد الحُسَيْنِىّ بالقاهرة، وكان يحضر دروسَ قاضى القضاة تقىّ الدِّين
ابن رَزِين .
وله شِعْرٌ كثيرٌ، منه من أبياتٍ، يصف بها (صرحَه على التنبيه)»، وكتب فيها إلى
الشيخ بهاء الدين بن النحاس النحوىّ:
وَلَمْ أَلْ مُنْتَهَى مُرادِى(٢)
وَهْوَ كِتَابٌ عَِّنْتُ فِيهِ
* له ترجمة فى: بغية الوعاة ٢٠/٢، الدرر الكامنة ٣٢٨/٢، طبقات القراء، لابن الجزرى
٣٤١/١٠، ٣٤٢، طبقات القراء، للذهى ٥٩٧/٢، واسم المترجم فى المراجع الثلاثة الأخيرة: ((طلحة
ابن عبدالله الحلى)).
(١) فى طبقات ابن الجزرى وجدها: (( ست))
(٢) جاء صدر البيت فى المطبوعة:
كتاب عيت فيه ولم
وكتبناء على الصواب من: ج، ك. وفيهما: ((عنيت)) وأثبتنا ما فى المطبوعة.

- ٤٣ -
جَمْتُ فِيهِ عِزَّ الََّانِىِ مِنْ كُتُبٍ خمسةٍ عِداٍ(١)
والدَّهْرُ مازال ذا عِنادٍ
وعانَكَ الدَّهرُ فيه حَظِّى
قلت: أنْطَقَه الفالُ، فإنى لم أر بهذا الشرح إلّا نُسخةَ المصنّ التى يخطه.
إن لم يكن المَرْزُوقِّ توفى قبل السبعمائة بقليل، فَبَعْدَها بقليل.
١٣٦٥
عبد الله بن محمد بن علىّ بن حماد بن ثابت الواسطى*
منفتى العِراق، جمال الدين (٢) بن العاقُولِّ الْبَغدادِىّ.
مدرّس المستنصريّة ببغداد .
مولده سنةً ثمان وثلاثين(٣) وستمائة. ومات فى ذى القعدة سنةً ثمان(٤) وعشرين
وسبعمائة ببغداد .
١٣٦٦
عبد الله بن محمد بن عَسْگر بنمُظفّر بن نجم بن شاذِی بِنمِلال
**
الشيخ شرف الدين أبو محمد القيراطِىّ
سَمِع من شيخ الإِسلام تقىّ الدين بن دَقِيق العيد، والحافظ شرف الدين الدِّمْيَاطِىّ،
وغيرِها .
(١) فى المطبوعة: ((المعالى ... كتب جمة)) وأثبتنا ما فى: ج، ك. وفيهما وفى المطبوعة:
(«عز)). ولعل الأولى: ((غر)) بالغين المعجمة والراء .
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٤٢/١٤، تذكرة الحفاظ ١٤٩٨، الدرر الكامنة ٤٠٥/٢
دول الإسلام ٢٣٧/٢، ذيول العبر ١٥٧،، السلوك، القسم الأول من الجزء الثانى ٣٠٥ ، شذرات
الذهب ٨٧/٦، طبقات الإستوى ٢٣٥/٢، ٢٣٦، النجوم الزاهرة ٢٧٤/٩
(٢) زاد فى الطبقات الوسطى: ((قاضى القضاة، أبو محمد)).
(٣) فى المطبوعة: ((ثلاث وثمانين)). وأثبتنا الصواب من: ج، ك، ومراجع الترجمة. وفى
الطبقات الوسطى: (( ثمان وعشرين)). وذكر أنه ولد ببغداد.
(٤) فى الطبقات الوسطى: ((ثمان عشرة)). قال: ((وأقام مدرسا بالمستنصرية ثمين سنة)).
** ترجم له ابن حجر فى الدرر الكامنة ٤٠٤/٢، ٤٠٥

- ٤٤ -
وكانت بينَه وبينَ الوالدِ صُحْبَةٌ أكيدةٌ، وقرأ على الوالد فى أصول الفقه، ورافقه(١)
فى القراءة عَلَى الباِجِىِّ وغيرِهِ.
۔۔
وقد عُرِض على الذكور قَضَاء حلب ، فأبى .
مولده سنةً اثنتين وسبعين وستمائة، وتوقّىَ سنةً تسع وثلاثين وسبعمائة. ومن شِعْره:
ولا تَعَدَّاكِ صَوْبُ العَارِضِ الْسَارِى
يا دارَهُمْ بِاللّوا حُيِّيْتٍ مِنَ دارِ
فالطَّرْفُ فى لُجَّةٍ والقَلْبُ فَى نَارٍ (٢)
وَدَّعْتُ طِبَ حَيَانِ يَوْمَ فُرْقَتِهِمْ
١٣٦٧
عبد الله بن مَرْوان بن عبد الله
الشيخ زَيْنُ الدّين الفارِفِ*
خطيبُ دمشق، وشيخُ دارِ الحديثِ الأشرفيّة، ومدرِّسُ الشَّامِيّة الَرَّانية(٣)
كان رجُلًا عالِماً صالحاً مَّهِيباً (٤).
مولده سنةً ثلاث وثلاثين وستمائة فى المحرّم .
وسَمِع من أبى القاسم بن رَواحةً، وابن خليل، بحلب، ومن كَرِيمَةَ، والسَّخْاوِىّ (٥)،
بدمشق .
مات فى صفر ، سنةً ثلاث وسبعمائة .
(١) فى المطبوعة: ((ووافقه)). وأثبتنا ما فى : ج ، 4.
(٢) فى المطبوعة: ((النار)). وأثبتنا ما فى: ج، 4 .
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٣٠/١٤، الدارس ٢٦/١، الدرر الكامنة ٤١١/٢، ٤١٢
دول الإسلام ٢١١/٢، ذيول السر ٢٥، شذرات الذهب ٩،٨/٦، طبقات الإسنوى ٢٩٢/٢
مرآة الجنان ٢٣٩/٤ ، وانظر فهارس الدارس .
(٣) زاد فى الطبقات الوسطى: ((بها)).
(٤) الذى فى الطبقات الوسطى: ((كان فقيها فضلا دينا خيرا، وفورا مهيبا قوى النفس، آمرا
بالمعروف ناهيا عن المنكر، مصما فى دينه» .
(٥) زاد فى الطبقات الوسطى: ((وطائفة)).

- ٤٥ -
• وحكى لى غيرُ واحدٍ، منهم ابنُ ولىِّ الله الشيخ فتح الدين يحيى، وهو يّةٌ تَبْتٌ
سيِّدٌ كبير: أن الشيخَ زينَ الدِّين نزل به بعضُ أصحابه ضيفاً، ومعه أهلُه وابنةٌ له صغيرة،
فوقعت من رأس شجرة فى الدار، وأيٍسَ منها، فلما أُخْبِرَ بخبر ها قل: والله لا أرفعُ رأسى
حتَّى تقومَ هذه الصغيرة، وسجد فلم يرفع رأسه حتى أُخْبِر باستقلالِها فى أسرعٍ وقت .
: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، بقراء فى عليه، أخبرنا عبد الله بن مَرْوان الفقيه، أنبأتنا
كَرِيمَةُ ، عن مسعود بن الحسن، أخبرنا أبو عَمرو (١) بن مَنْدَه، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله
التاجر، حدثنا أبو عبد الله الحامِلِىّ، حدثنا محمد بن عبد الرحيم، صاعقة، حدثنا رَوْحٌ، حدثنا.
شُعْبةٌ، أخبرنى موسى بن أنس، سمعت أنس بن مالكٍ يقول: قال رجل: يارسولَ الله،
مَنْ أِى؟ قال: ((أَبُوكَ فَلَانٌ)) فنزلت: ﴿يَأْتُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْئَلُوا عَنْ أَنْيَاءَ﴾(٢) الآية،
أخرجه البخارِىّ(٣) ، عن صاحِقة ، رحمه الله تعالى ..
١٣٦٨
عبد الحميد بن عبد الرحمن بن الجيلوى*
بكسر الجيم، ثم آخر الحروف ساكتة، ثم لام مضمومة ثم واو.
الشيخ جمال الدين. صاحب ((البَحْر الصغير))، رحمه الله(٤).
(١) فى المطبوعة: ((أبو عمر)). والتصحيح من: ج، ك. وهو: عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق.
العبر ٢٨٢/٢
(٢) سورة المائدة ١٠١
.(٣) صحيحه (باب ما يكره من كثرة السؤال، من كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة) ١١٨/٩،
وانفر أسباب النزول للواحدى ٢٠٥
# له ترجمة فى: شذرات الذهب ٠٩٦،٩٥/٦ طبقات الإستوى ٢٩١/١، "عقود اللؤلؤية
١٥/٢، ١٦، وجاء اسم المترجم فى مصنوعة الطبقات: ((عبد المجيد)). وأثبتنا ما فى: ج ، ك،
والمراجع المذكورة. وجاء فيها أيضا: ((الجيلو)). وأبنا ما فى: ج ، ك. وادى فى الشذرات:
« الجيلوى الشيرازى)).
(٤) هكذا وقفت الترجمة فى الأصول، وكتب فى هامش ج: ((بياض)). وانظر أية الترجمة عند
الإستوى وابن العماد والخزرجى، وقد جعل الإستوى وقة المترجمضافة فيف وثلاثين وسبعمائة، على حين
جمنها ابن العماد فى حدود سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، وإسماعيل البغدادى فى إيضاح المكثون ٢٢٢/١ :.
سنة أربع وعشرين وسبعمائة. وحمى صاحب الترجمة: ((عبد الحليم)). وفي العقود اللؤلؤية: «ثلاث)).
:

- ٤٦ -
١٣٦٩
عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار بن أحمد الإيجى
بكبر الهمزة ثم إسكان آخر الحروف ثم جيم مكسورة. المُطُرِّزىّ(١)
قاضى القضاة عَضُد الدِّينَ الشِّرازىّ.
يَذْكُر أنه من نسلِ أبى بكر الصّدِّيقِ، رضى الله عنه.
كان إماماً فى المعقولات، عارِفاً بالأصلَيْن، والمعانى والبيان والنحو، مُشَارِكا
فى الفقه
حولك
له فى علم الكلام: كتاب ((المواقفِ))، وغيرها، وفى أصول الفقه: ((شرح مختصر
ابن الحاجب»، وفى المعانى والبيان: ((القواعد الغِيائِيّة)».
وكانت له سعادةٌ مُفْرِطة، ومالْ جَزِيلٌ، وإنعام على طلبة العلم، وكلِمةُ نافذة
مولده بإِيج، من نواحى شيراز، بعد سنة ثمانين وسمّائة.
واشتغل على الشيخ زين (٢) الدين الهنكى، تلميذ القاضى ناصر الدين البيضاوىّ، وغيرِه.
وكان أكثرُ إقامته أوّلًا بمدينة سُلطانية، ووَلِىَ فى أيام أبى سعيد قضاء المالك(٣)،
* له ترجمة فى: البدر الطالع ٣٢٦/١، ٣٢٧، بغية الوعاة ٧٥/٢ ٧٦ ٣ تلخيص محمع الآداب
٤٤٥،٤٤٤/١، الدرر الكامنة ٤٣٠،٤٢٩/٢، السلوك، القسم الأول من الجزء الثالث ١٦، شذرات الذهب
١٧٤/٦، ١٧٥، طبقات الإسنوى ٢٣٨/٢، مفتاح السعادة ٢١٢،٢١١/١، النجوم الزاهرة ٢٨٨/١٠
(١) فى المطبوعة: ((القرى)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، وتلخيص مجمع الآداب.
(٢) فى المطبوعة: ((تاج)). وأثبتنا ما فى: ح، ك، وبعض مراجع الترجمة التى ذكرت اللقب.
(٣) فى: ج، ك: ((الماليك)). وأثبتناما فى المطبوعة. قال فى النجوم الزاهرة: ((وتولى قضاء
القضاة بمالك القان بوسعيد ملك الحار، بل كان هو المشار إليه بتلك المالك)).
وقول المصنف: (( أبى سعيد)) يدل على أنه كنية، والصواب أنه علم، وتحذف من أوله الألف،
وقد ترجمه ابن حجر فى الدرر الكامنة ٣٤/٢، فى باب الماء، وحكى عن الصفدى: ( الناس يقولون:
أبو سعيد، بلفظ الكنية، لكن الذى ظهر فى أنه علم؛ ليس فى أوله ألف، فإنى رأيه كذلك فى
المكاتبات التى كانت ترد منه إلى الناصر، هكذا: بوسعيد)). وانظر الدرر أيضا ٢٣١/٢. وقال
صاحب النجوم الزاهرة ٣٠٩/٩: (( وبوسعيد: اسم غير كنية، بضم الياء ثانية الحروف وسكون
الواو »

- ٤٧ -
ثم انتقل بالآخِرة إلى إيح. وتوفّىَ مسجوناً بقلة دِرَيْنِيانَ، وهى بكسر الدال المهملة وفتح
الراء ثم آخر الحروف ساكنة ثم ميم مكسورة ثم آخر (١) الحروف ثم ألف ونون، وإيج
بِلِحْف هذه القَلمة. غَضِب عليه صاحبُ كِرْمانَ، خميسه بها، فلستمرّ محبوسا إلى أن مات
:٧٥٦ ٥
سنةً سِتٌّ(٢) وخمسين وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
وقاته
مُكاتبة القاضى عَضُد الدّين مع الشيخ نفر الدين الجازْبِرْدِىّ
· كتب القاضى بعضُد الدين سؤالا [صُورتُ](٣). يا أدِلّاءَ الْهُدَى وَمَصا بِيحَ الدُّجاء
حيًّا كم الله وبَيَّاكُم، وألهمنا الحقَّ بتحقيقِهِ وإيّاكُمْ، ها هُوَ مِن نُورِكَم مُغْتَبٍ، وبضَوْء
أنوارٍكَم ◌ِلُدَى مُلْتَسِ، مُنْتَحَنٌّ بالقُصُور، لمْتَحِنٌ ذو نغُرور، يُنشد بأنطَقِ(٤) لسان
وأرَقِّ جَنان:
هَنِيْئاً لَكُمْ فِى جِناِ الخُلُودْ(٥)
ألا قُلْ لِيا كِنِ وادِى الحِيِبْ
فَنَحْنُ عِطاشٌ وأَنَّمْ وُرُودْ
أَفِيضُوا عَلَيْنَاَ مِنَ الماءِ فَيْضاً
قد اسْقَبْهم [قولُ](٦) صاحِبِ الكَّاف، أُفِيضَتْ عليه سِجالُ الأَلْطاف(٧): ﴿ مِنْ
مِثْلِهِ﴾ مُتعلِّقٌ بِسُورَةٍ، صفةٌ لها: أى بِسُورةٍ كائنةٍ مِنْ مِثْلِه، والضغَيرُ ((مَا نَزَّلْنَاَ»
أُو لَعَبْدِنا(٨)، ويجوز أن يتعلق بقوله: ﴿فَأَنُوا﴾ والضمير للعبد ، حيث جَوَّز فى الوجه
(١) فى المطبوعة: ((ثم فى آخر الحروف ألف ونون)). وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٢) اختلفت المراجع فى سنة الوفاة، فبعضها سبنة («سبت)) كما فى الطبقات، وبعضها الآخر سنة
((ثلاث)). وانفرد صاحب السلوك جعلها سنة ((خس)).
(٣) زيادة من : ج ، ك ، على ما فى المطبوعة.
(٤) فى الأصول: ((ناطق)). ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٥) فى المطبوعة: ((من جنان)). والمثبت من: ج، ك.
(٦) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج ، ك .
(٧) الكشاف ١ / ٢٤١، فى تفسير قوله تعالى: (وإن كنتم في ريب مما نزلْنًا على عيدنا فأتوا
بسورة من مثله) سورة البقرة ٢٣
(٨) فى الأصول: ((لعبده)). والتصحيح من الكشاف. وانفى التعليق السابق.

- ٤٨ -
الأوّل كَوْنَ الضَّميرِ لما نَزَّلْنا، تصريحاً (١)، وحَظَرَهُ فى الوجه الثانى تلميحاً ، فليت شِغْرِى
•الفَرْقُ بين: فَأَتُوا بسُورةٍ كائنةٍ مِنْ مِثْلِ مَافَزَّلْنَا، و: فَأَنُوا مِنْ مِثْلِ مَا فَزَّلْنَا بِسُورةٍ؟
وهل ثَمَّ حِكْمَةٌ خفيَّةٌ أو نُكتَةٌ معنويّةَ، أو هو تَحلُّمٌ بَحْتٌ؟ بل هذا مُسْتَبْعَدٌ مِن
مثلِهِ، فإن رأيتم كَشْفَ الرِّيِبة وإماطةَ الشُّبْهة، والإنعامَ بالجواب، أُنْتُمُ (٢) أجْزلَ الّواب،
إن شاء الله تعالى .
فكتب فى الجواب العلامة الشيخ فر الدِّين أخذ الجارْ بِرْدِىّ رحمه الله: تَمنِّى الشُّعور
متعلَّقًا بالاستعلام لِمِا وَقَع بالدّخيل مع الأصيل [الأُدْخَلِ](٣) فى الاستفهام، أشْعَرَ بأنّ
الْمُتمنّى يُحقِّق ◌ُبُوتَ شىءٍ مّا منها، أو الانتفاء (٤) رأساً ، ولا يُشيرانِ أنَّ انتفاء الفائدة:
اللفظيّة والعائدةِ المعنويّة يجمل التخصيص تحكّماً، فإن رفع(٥) الارتفاع بنصب البعض
للكثير(٦) الباقى خبر ما وضحه(٧) بفتح جزء المعنى، فما مغزى التخصيص على البيان؟
فضرب عن الكشف صفحا مُجانباً(٨) الاستدراك کما فى الاستكشاف ، وإن رد ثم مایغنى
بالتحقيق(٩) فيه والأخصّ (١٠) فى الاستعمال، فرفع آله (١١) إلا وله خبر نصره (١٢) عبارها إلا
(١) فى المطبوعة: صريحا)). والمثبت من: ج، ك،
(٢) فى المطبوعة: ((أوتيثم)). وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٣) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج ، ك.
(٤) فى المطبوعة: ((يحقق تبوب شىء ما منها والانتفاء)). والتصحيح من: ج، ك
(٥) فى المطبوعة: ((وقع)). وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٦) فى المطبوعة: ((المنكير)). وأثبتنا ما فى : ج، ك.
(٧) هكذا جاء فى المطبوعة. وفى: ج، ك: ((حزما وصبه)). ولا يظهر لنا صواب الكلام،
وواضح أن الجازبر دى رحمه الله أراد أن يغمض الجواب على العضد، ما جعله يتول فيما بعد: (( إنه كلام
نتجه الأسماع وتنفر عنه الضباع)
(٨) فى المطبوعة: ((معايا)). والكلمة فى: ج بهذا الرسم ، بنقط الجيم بعد اليم، ليس غير،
وأثبتنا ما فى : ك .
(٩) هكذا فى المطبوعة. وفى: ج، ك: ((وان ريم ما يعنى بالتحقيق فيه)). ولا ندرى
صواب الكلام !
(١٠) فى المطبوعة: ((والاخصر)). وأنبتنا ما فى: ج، ك.
(١١) فى المطبوعة: ((أن)). وأثينا ما فى: ج، ك:
(١٢) هكذا فى المطبوعة، وفى: ج، ك: ((حـر بصره)) من غير فقط، والكلام كله إغماض
غی إغماض .

- ٤٩ -
دخل منزله فى أنزلنا أولا بشهادة الدعوة(١) ل بوره عليها فى نزلنا ثانيا، والتَّبيين جنس
التعيين ، فإنها مِنِ بناتٍ خَلتُ عليهنّ التِيّاب، ثم دفتُنّ(٢) وحثوتُ عليهنّ التُراب:
فلا خيرَ فى اللذَّات مِن دُونِهَا سِنُْ(٣)
فَبُعْ باسم مَنْ تُهوَى وخدْنِ مِن الكُتَّى
إِنَّ التَّصائدَ ثُرْهَا أَغْتَالُها (٤)
إِى امرؤٌ أَسِمُ القصائدَ لِدَى
والحمد لله رب العالمين ([ وصلى الله على سيدنا محمد وآله]٥). كتبه الجاز يرْدِىّ
ابن الحسن أحمد ، حامداً .
ثم كتب المَوْلَى العَلامة عَضُد الدِّين رحمه الله جوابَ هذا الجواب:
أعوذ باله من الخطأ والخَطَل، وأَسْتَعْفِيه من (٦) العِثار والزَّكَلَ، الكلامُ على هذا
الجواب من وجوه :
الأول: أنه كلامْ تَمَجُّه الأسماعِ، وَتَنْفِرُ عنه الطُّباع، ككلمات المُبَْ سَم، غير مَنْظُوم،
وكَهَذَيَان المحموم ليس له مَّفْهُم، كم عُرِضَ على ذى طَبْع سليم وذِى ذِهْنٍ مستقيم ، فلم يِفَهَم
معناه ولم يعلم مُؤدًّاه(٧)، وكفى وكيلًا بينى وبينك، كلُ (٨) مَن له حظ من العربيّة، وذ كاء ما
ماذم (٤) المارسة لينظر من الفنون الأدبية.
(١) هكذا فى المطبوعة. وفى: ج، ك: ((الرعده)).
(٢) فى المطبوعة: ((دفنوهن وحثوا)). وأثبتنا ما فى: ج ، ك.
(٣) البيت لأبى نواس. وانرواية فى ديوانه ٢٧٣: ((من أهوى ودعنى من الكنى)).
(٤) جاء هذا البيت فى الأصول مصحفا محرفا. وهو لبشامة بن الغدير. قال المرزوقى: (ومعنى
(أسم انقصائد)): أعلمها بما يصير كالمة عليها، حتى لا تنسب إلى غيرى، وحتى يعرف منها السبب الذى
خرجت عليه، فمن سمها عرف قصتها ، ولهذا قال: إن القصائد شرما أغفالها ، أى شر الشعر مالا ميسم
لقائله والمقول فيه عليه)) . شرح ديوان الحماسة ١/ ٣٩٤
(٥) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، 2.
(٦) فى: ج، ك: ((عن)). والمثبت من المطبوعة.
(٧) فى المطبوعة: ((مواده)). والتصحيح من: ج ، ك.
(٨) فى المطبوعة: ((وكفى بالله وكيلا بيني وبينك وكل)). والتصحيح من: ج، 2.
(٩) هكذا فى المطبوعة، وفى: ج، ك: ((ودكا مانع الارسه)). ولم مهعد إلى حقيقة المراء.
(٤ / ١٠ - طبقات الشافعية)

- ٥٠ -
الثانى: أنه أجل الاستفهامَ لشدّة الإبهام، قفَّره(١) بما لا يدلُّ عليه بمطابقة، ولا
بتضُّن ولا بالتزام، وحاصله أن ثُبُوتَ أُحدِ الأمرين هاهنا مُتَحقَّقٌ ، وأن التردُّدَ فى التعيين،
تحقيقٌ أن يُسألَ عنه بالهمزة مع ((أم)) دُون (هَلْ)) مع ((أو))؛ فإنه سؤالٌ عن أصل
الثُبوت.
الثالث: أنا لانْسَلِّم تحقَّقَ(٢) أحدِ الأمرين، لجواز أن لا يكونَ لحِكْمَةٍ خَفِيَّةٍ، ولا
نُكْتةٍ معنويّةٌ، بل لأمرٍ بَيِّنِ (٣) فى نفسه على السائل، أو لشُبهةٍ قد تخايَلَتْ للحاكم،
وتضمحلٌ بِتأمُّلٍ(١) مّا فلا يكون تخلُّماً بَحْتاً.
وإن سَلَّمْنَا الحَصْرَ ، فلِمَّ لا يجوز أن يَتجاهلَ السائلُ تَأْدُّباً واعترافاً بالتقصيرِّ، ونجتُّباً
للتِّيه والفُرور.
الرابع: أن ((أو)) هذه [فى](٥) الإضرابية، أنهذا بائُكَ فى الأوْجُهِ الإعرابية (٦)؟
فأين أنتَ من قولهم: لا تأمُرْ زيداً فيعضِيَك أو (٧) نَحْسَيَه غُلامَك وأقَلَّ خُدّامِك؟ أولاتَدْرى
من أمامك، أبُعَيْدَ ما آذيتَ (٨) نفسَك ليلاً ونهارا فى شُعَبٍ من العربيّة مُذْ نِيِطَتْ بِك(٩).
العَاثمُ، إلى أن اشتعل الرأسُ شَيْباً، يَخْفَى عليك هذا الجَلِىُّ الظاهر، الذى هو مَسطورٌ
فى ((الجُمَّل)) لعبد القاهر.
(١) فى: ج، م: (فسره)). وأثبتنا ما فى المطبوعة.
(٢) هكذا فى المطبوعة. وفى: ج، ك: ((تحقيق)).
(٣) فى المطبوعة: ((الأمر بين». والصحيح من: ج، 2
.(٤) فى المجموعة: ((وتضمحل مائل)). والتصحيح من:5. وفى ج بهذا الرسم من غير فقط.
(٥) زيادة من المطبوعة، على ما فى: ج، ك. وستأتى فى رد ابن الجاربر دى.
(٦) فى: ج، إذ: (أفبذا باعه فى الوجه الإعرابية)». وفى المطبوعة: «فهذا ما عندك فى الأوجه.
الإعرابية)). وأثبتنا ما حكاه ابن الجاربردى فى رده الآتى قريباً.
(٧) فى: ج، ك: ((أم)). وأثبتنا بما فى المطبوعة
(٨) فى المطبوعة: ((العبد ما أديت)). وأثبتا ما فى: ج، ك. وإن كانت كلمة: ((أبعيد)) فيها
من غير فقط .
(٩) فى: ج.، ك «لك)). وأنبدا ما فى المطبوعة.

- ٥١ -
الخامس: عَبْ هذا خطأ صريحاً، لا يمكنُ أن تَحْيِلَ(١) ل، مَحْمِلًاً صحيحا، أليس المقصودُ
هنا كالصُّبح يتبَج، أو كالنار فى حِنْدِسِ الظُّلَم على رأس العَمَ تَتَأْجَّج، فما كان لواشتغلتَ
بعدِ مَا يَعْنيك(٢) عن الجواب ويُطَبَّقُ(٣) مَفْصِلَ الصَّواب عَمَّا لايَعنيك من التَّخْطِئَة
فى السُّؤال(٤).
السادس: قد أوجَبِ الشرعُ ردَّ التحيةِ والسَّلامِ، ونَدَب إلى التَّلِطُّف فى الكَلامِ،
فمَنْ زَوى(٥) عنه فقد أقْتَرف الإِيمَ، وأساء الأدَب وتجنّبَ الأَمَمَ، وأشْعَر بأن ليس له
مِن الخُلُقِ خَلاق، ولم يُرْزَقْ مُتابعةً مَنْ بُمِثْ لتتميم مَكارِمِ الأخلاق.
السابع: أنه أَعْرَضِ صَفْحً عَنِ الجَواب، وزَعم أنه مِنْ بَنَاتٍ خَلَع عليبنَّ الشُّاب ،
ثُم حَتَى عليهنّ التَّرابِ، فإن كان هذا، فلا رَيْبَ فى أنْها تكون ميّتةً أو باليةً، ومع هذا
فِصْداقُ كلامِهِ أن يَنْبَِ عنها، أو أن يأتِىَ بِمِثْلِها فَرَى(٦) مَاهِيَهْ.
. الثامن: أن السُّؤْالَ لم يُخَصَّ به مُخاطَبْ دُونَ مخاطَبٍ ، بل أُورِدَ على وجه التعميم
والإِجمال، مَرْعِيًّا فيه طريقُ التعظيم والإجلال، مُوجَّهاً إلى مَن وُجُّه إليه، ويقال: تَصَدَّقْ،
أنتَ مِنْ أَدَّاء الْهُدَى ومَصابِيح الدُّجا، فَأَنَّى(٢) رأى نفسه أهلًا لهذا الخطاب، متعينً
للجواب؟ وهَلَا رَزَّه(٨) عن نفسِهِ معرفةً بقَدْرِهِ وعِلمً بغَوْرٍ، ومُحافظةً على طَوَّرِه،ُ إلى
مَن هو أجَلُّ منه قَدْراً وأنْوَرُ بَدْراً فى هذه البلدة، مِن زُعماء التحرير، وفُحُولة العلماء
النّحارِيرِ ، الذين لاَ يَفُوتُهم سابِقٍ، ولا يَشُقُّ غُبارَم لاحِقٍ، وإن كان لايرى فوقَهَ أحدا ،
(١) فى: ج، ك: ((تنحل)). وأثبتنا ما فى المطبوعة.
. (٢) فى المطبوعة: ((يغنيك)). والابت من: ج ، ك.
(٣) فى المطبوعة: ((وبضيل)). والتصحيح من: ج، ك.
(٤) فى المطبوعة: ((الصواب)). وأثبتنا ما فى : ج، ك.
(٥) فى: ج، ك: ((دونك)). وأثينا ما فى المطبوعة.
(٦) فى المطبوعة: ((فيرى)). وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٧) فى المطبوعة: ((٥)، وصححناه من: ج، ك. وسيأتى فى رد ابن الجاربردى.
(٨) فى: ج، ك: ((درأه)). وأنبها ما فى الضوعة، وسيأى فى رة ابن اجاربردى.

- ٥٢ -
فإنه لَلْعَمَهُ والمَعَى، والحماقةُ العظمى، وما لِداءِ القولِ دواء، وليس لمرض الجهل المركب
مِنْ شفاء .
التاسع: البَلِيغُ مَنْ عُدَّتْ هَفَوَاتُهُ، والجَوادُ مَنْ حُصِرت عَثَرَاتُهُ(١). أمّا مَن لا يَأْمَنُ.
مع الدَّعْدَعَةِ سُوءَ الِثار، ويحتاج إلى مَن يقودُ عَصاه فى ضوء النهار، فإذا سابَقَ الْمُتْقَ
الحِياد، وناضَلَ عِند الرُّهُنَ ذوى الأيدى الشِّداد، فقد جعل نفسَه سُخْرَةً للساخرين ،
وضُحْكَةً للضاحكين، ودَرِيئَةً للطاعنين، وغَرَضًا لسِهام الراشِقين.
العاشر: أظُنَّك قد غَرَّكَ رَهْطٌ قد احْتَفُوا(٢) مِن حولِك، وألْقَوا السَّمعَ إلى قولِك،
يُصَدَّقُونك فى كُلِّ هَذَر، ويُصَوِّبُونك فى كلِّ ما تأتِى وما تَذَرِ، ولم تَمُرُ (٣) بَرِيعِ الأبطالِ
الّهاميم، ولم تُدْفَعِ(٤) إلى مُمَاسِكٍ [يَمَرُ كُكَ](٥) عَرْكَ الأَدِيمِ، فظَفْتَ بنفسِك
الظُّنونِ، ورَّشَخْ فى دِمَاغِك هذَا القَنُّ مِنِ الجُنُون، ولم تُرْزِق أديباً ولا ناصِحاً ليباً.
فَمَا كُلُّ ذِى لُبِّ بُوْنِيكَ نُصْحَهُ وَلَا كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَيْبٍ (١)
فها أنا أقول لك قَولَ الحقِّ الذى يأتى فى غَيْرَةَ (٧) ◌َنْسٍ أَبِيَّة، ولا يَصْرِفُنى عنه هَوَّى
ولا عَصَبِيَّه(٨)، فاقَبَلْ النصيحة، واتّق الفضيحَة، ولا تَرْجِعْ بعدَ هذا إلى مِثْلٍ هذا ،
فإنه عارٌ فى الأعْقاب، ونارٌ يومَ الحساب، هدانا الله وإيّاكَ سَبِيلَ الرشاد.
(١) فى: ج، ك: ((كبواته)). وأثيتنا ما فى المطبوعة، وسيأتى فى رد ابن الجاربردى.
(٢) فى المطبوعة: ((اجتمعوا)). وأثبتا ما فى: ج، ك، وسيأتى فى رد ابن الجاربر دى.
(٣) فى: ج، ك: (( وتدر ولمن ثر)). وأثبتنا الصواب من المطبوعة.
(٤) فى المطبوعة: ((ترفع)). والمثبت من: ج ، ك.
(٥) سقط من المطبوعة، وأبداه من: ج، ك.
(٦) البيت لأبى الأسود الدؤلى . ديواته ٩٩
(٧) فى المطبوعة: ((عزة)). وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٨) فى المطبوعة: ((معصية)). والتصحيح من: ج.، ك .

- ٥٢ -
ومن فوائد المَوْلَى المُعَظَّم كمال الدين عبد الرزاق
لَمّا قل جار الله العَلَامَة: ((مِنْ مِثْلِهِ :- متعلُّقٌ بِسُورَةٍ، صِفةٌ لَها (١)، أى بِسُورةٍ
كائنةٍ مِنِ مثلِه، والضَّيْرُ لِمَا نَزِلْنَا، أُو لِمَبْدِنا، ويجوز أن يتعلَّقَ بقوله: فَأْنُوا، والضّمير
للعَبْد)).
أُوْهَمَ قولُه: إن الضمير إذا كان(٢) لما نَزَّلْنا، كان الكلامُ مُشْعِراً بثْبُوتٍ مِثْل ◌ِه،
حتى تأتوا بسُورَةٍ مِن جُمْلةِ ذلك المِثْلِ، فَاحْتَرَر عن ذلك بما معناه: أن (( مِنْ)) بَيَانِيّة
لا تَبْعِضّة، والمُرادُ بالمِثْلِ ماهو على صِفتِهِ مِن جِنْسِ النَّظم: أى بِسُورةٍ(٣) مِن جِنْسِ
كلامٍ هو على صِفَتِهِ، مِن غيرِ قَصْدٍ إلى مِثْلٍ له، كما ذكر، يعنى بسُورةٍ هى كلام موصوفٌ
بِصِفَتِهِ، كقولك: عِندِى مالٌ مِن الماشِيَة: أى مالٌ هو الماشِيَّة، فَعَلَى هذا: إذا عَلَّق
(مِنْ مِثْلِهِ)) بِفَتُوا: كان المعنى ◌َلَّى تقديرٍ عَوْدِ الضغيرِ إلى المُنَزَّلِ: فَأْتُوا مِنْ جِلْسِ
كلامٍ موصوفٍ بصِفَتِهِ بِسُورَةٍ(٤)، فيكون ((مِنْ مِثْلِهِ)) إمّا حالًّا من الثُّورة مُبَيِّنةً
لهيأتها، بأنها مِثْلُ هذا المُنَزَّلِ، والحالُ من المَعْمُولِ يُقَيِّد(٥) عامِلَه، وإمّا (١) صِنَّةً
للإتيان، وكيف كان يُقَيِّد الفِعْلَ، فيكون الإتيانُ المأمورُ إتيانا مقيّداً، بأنه كائنٌ مِن كلامٍ
مِثْلِه بسُورَة .
فإن كان المرادُ به الشُّورَةَ، كما قرَّرنا، كان المعنى: فأتُوا إِنْياناً مقيّداً بكونه من سورةٍ
مِثْلِهِ بِسُورَةٍ ، وذلك فاسِدٌ لاشكَّ فيه .
وإن كان المرادُ: فَأَتُوا مِن جُملةِ كلامٍ يُمائِه، بسُودَةٍ واحدةٍ ، فإن كان ذلك المِثْلُ
(١) فى المطبوعة: ((له)). وأثبتنا الصواب من: ج، ٤، وسبق قريبا.
(٢) فى: ج، ك: ((إذا كان الكلام نا نزلا)). وأثبتنا ما فى المطبوعة.
(٣) فى المطبوعة: ((سورة)). وأنبها ما فى: ج، ك.
(٤) فى المطبوعة: ((سورة)). وأنبتا ما فى: ج، !.
(٥) فى المطبوعة: ((يعيد)). والنقط غير واضح فى: ج، ك. ونرى الصواب ما أثبتناه،
وسیأتی ما یشهد له .
(٦) فى المطبوعة: ((ومن صلة)». والتصحيح من: ج، ٤.

موجوداً لَزِمَ المحذُورُ، وهو تُبُوتُ المِثْل، وكذا إن كان المرادُ إتياناً مُستَندا(١) مِنْ كلام
مِثْلِهِ بِسُورةً، وإن لم يكن موجُوداً كان الفِعْلُ الْمُقَيّدُ بابتدائِه منه ممتنعاً، فإِنّ المكنَ
الْمُقَيَّدَ وجودُه يوُجودِ المعدوم مُمْتنِعُ الوُجُود ، وذلك يُنافى التَّحدِّى؛ لأنّ التَّحدِّىَ إِنما
يكون إذا كان أصلُ الفِعل ممكناً مقدُوراً للنَّوع مُطْلَقاً، لكنه أخَصُّ؛ بشىء من زيادةٍ،
أو تَعَلُّقٍ بمفولٍ لا يَنَعُ أحداً مِنْ بَنِى(٢) نَوْعِ الفاعلِ، مِثْلُ ذلك الفعلِ المختصِّ بتلك
الزيادة، أو بذلك الفعل، فَيَدِلُّ على أن ذلك الاختصاصَ إنما هو لمزيَّةٍ وتأييدٍ من عند الله
تعالى لصاحبه، وهاهنا أصلُّ الفِعْلِ ليس يُمكنٍ، وإن جُعِل الأصلُ مُطْلَقَ الإتيان،
والُسجِزةُ الإتيانَ الْمُقِيَّد، كان المُتَحدَّى بِهِ هو الفِعْلَ لا المَفْعُولَ، وَالْمُقَدَّرُ(٣) خلافُه؛
فإنه إتيانٌ مقيَّدٌ بوُجُودِ مَعْدُومِ، لانَفْسُ الإتيان.
فَتَبيَّن أنّ كَوْنَ الضميرِ عائداً إلى المُنَزَّلِ، على تقديرٍ تَعَلَّقِ ((مِنْ مِثْلِهِ)) بفَأْتُوا:
لا يخلو عن أقسامٍ كأَما باطِلَةٌ، سواء كانت (( مِن)) ابتدائية، أو تبعيضيّة، أو بيانيّة.
والله أعلم
مِن فوائد المَوْلَى المعظّم أمين الدِّين الحاجِّى دادا [رحمه الله] (4)
إن (٥) قيل: ماوَجْهُ تخصيص الضمير بالعَبْدِ، على تقدير تَعَلَّقِ ((مِنْ مِثْلِهِ)) بِفَأْتْوا،
مع تجويز كونِهِ له والمُتَزَّلِ ، على تقدير تعلّقِهِ بالسورة؟
قلت: الجواب يقتضى تقديمَ مقدِّمتين: الأولى: أن ((مِثْلِه)) يَحْتَمِل وَجْهين:
الأول: أن يكون المرادُ: مِن مِثْلِ الكلامِ المُنَزَّلِ، والعَبْدُ المَذْ كُورُ نَفْسُ ذلك
(١) هكذا فى الأصول، ولعل الصواب: ((مبتدها» على وزن اسم المقبول، بدليل ما بعده.
وانظر ماشية السيد الجرجانى على الكشاف المنشورة مع الكشاف ٢٤٢/١
(٢) فى المطبوعة: (( بين)) وصححناه من: ج، ك ..
(٣) فى المطبوعة: ((والمقرر ». وأثبتنا ما فى : ج ، ك، ويشهد له ما بعده
(٤) زيادة من : ج ، ك، على ما فى المطبوعة.
.(٥) فى المطبوعة: ((وإن)). وأسقطنا الواو، حيث لم ترد فى: ج، ك

- ٥٥ -
الكلامِ، وذلك [من](١) العبدِ، فيكون مَعْنَى المِثْلِ مُلْفَى، كما فى مثل
قولِ الشاعر(٢):
ولِمِثْلِ وَجْهِكِ أنْ يَكُونَ عَبُوسَا
حاشًا لِمِثْلِكِ أن تكونَ بَخِلةً
وفى بَحْثٍ (٣) تقديرِ المِثْلِ فى السُّورة يستقيمُ(٤) المَعْنَى، وإلَّا لَزِمَك كونُ
الْتَحدَى (٥) بإتيانِ سُورةٍ كائنةٍ من القرآن، أو صادِرَةٍ من النبيِّ صلّى الله عليه وسلم،
وهو مُحالٌ .
الثانى: أن يكونَ مَعْنِى الْمِثْلِ بحالِهِ، ويَكونَ الْمُرادُ منه كلاماً آخَرَ مِثْلَ القرآنِ ،
أو شخصاً آخَرَ مِثْلَ النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وهو ظاهِرٌ .
المقدمة الثانية: أن الأقسامَ على ماذكره صاحبُ الكشاف أربعة: الأول: ((مِنْ مِثْلِهِ)»
إمّا يتعلَّقُ بنُورةٍ ، أو بالإتيان، وعلى (٦) التقديرين: الضَّميرُ إمّا أن يكونَ العَبدِ أو المُنَزَّلِ،
وهذه أربعة. وإذا تَقَرَّر ذلك فنقول: القسم الأولُ صَحِيحٌ على الوَجْهین ، لأن التقدير فيه:
فَأْتُوا بِمِثْلِ سُورَةٍ صادرةٍ من مِثْلِ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وهما مستقبان .
والثانى صَحِيحٌ على الأَوّل دُونَ الثانى، وإلّا لم يكن التَّحَدِّى بإتيان السُّورةِ فَقَط،
بل يُشْترَط أن يكونَ بعضاً مِن كلامٍ مِثْلِ القرآن، وهو باطِلٌ".
والثالث صَحيحٌ على الثانى دُونَ الأول، لأن تقديرَهُ(٢) فيه: فَأْتُوا مِن هذا العَبْدِ بِمِثْلِ
سورةٍ ، وهو لغودُ .
فيكون القسم الرابع فاسداً على الوجهين .
(١) زيادة من: ج، ك، على ما فى المطبوعة.
(٢) أبو الطيب المتنبى، من قصيدة يمدح بها محمد بن زريق الطرسوسي. ديوانه ١٩٤/٢
(٣) هكذا فى المطبوعة. وهوفى: ج ، ك بهذا الرسم من غير فقط.
(٤) هكذا فى المطبوعة . وفى: ج، ك: ((لبتهم)».
(٥) هكذا فى الأصول. ولعل صوابه: ((التحدى)).
(٦) فى: ج، ك: ((على التقديرين والضمير)). وأثيتنا ما فى المطبوعة.
(٧) فى: ج، ك: (لأن تقريره فى فاتوا)). والمثبت من المطبوعة.

- ٥٦ -
من فوائد المَوْلَى الفاضل عِزّ الدّين التّبْرِيزِىّ
جَعَل ﴿مِثْلِهِ﴾ صفةً لُورَةٍ، فإن(١) كان الضميرُ للْمُنَزَّلِ، فِنْ الِيّانِ، وإن كان
لِلَبْدِ ، فَمِنْ للابتداء، وهو ظاهِرٌ.
فَلَى هذا إنْ تَعلَّقَ ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ بقوله: ﴿فَأَنُوا﴾ قلا يكون الضميرُ لِلُنَزَّلِ؛ لأنه
يَسْتدِعِى كُونَهَ البيان، والبيانُ يَسْتَدِعِى تَقْدِيمَ مُهَمٍ، فإذا(٢) تَعَلَّق بالِفِعْلِ فلا يتقدَّمَ مُبْيَمُ،
فتعيَّنَ أن تكونَ للابتداء لفظًا أو تقديرا: أى أصْدِرُوا أو أنشِتُوا أو استَخْرِجُوا مِنِ مِثْلِ
العَبْدِ سُورَةً؛ لأن مَدارَ الاستخراج هو العبدُ لاغَيْرُ. فتمعيَّن فى الوجه الثانى عَوْدُ الضميرِ
إلى العَبْدِ، والله أعلم بالصواب.
من فوائد المَوْلَى المعظّمَ قَدْرُه صَدْرٍ فضلاء خُوارَزْم ◌ُماِ الدين
قوله: (( ويجوز أن يتعلَّقِ بقوله: ﴿فَأْتُوا﴾ والضميرُ للَبْدِ)» لأنه إذا كن ظرفا
مستقرًّا على أنه صِفةُ سُورَّةٍ، بمعنى سُورَةٍ كائنةٍ مِن مِنْاِهِ، لم يتعيَّنَ الضميرُ للعَبْدِ، يلكَا(٣)
احْتُمَلِ العَوْدَ إلى العبد، ٤[ احْتَمَل العَوْدَ إلى المُنْزَّل، أما إذا كان ظرفاً لغواً متعاماً بقوله:
﴿فَأْتُوا﴾ لم يحتِل العَوْدَ إلّا إلى العبد]) لأنّك (٥) ! عَلَّقْتَه [به] (٦) فقد جَعْتَه مُبْتَعاً
الإثيانِ بالسُّورةِ ومَنْشَأَها، فيكون هو المنشِىءَ لها والآتِيَ بها والمَصْدَرَ أو الُعْلِيَ،
حتى يتحقَّقَ الابتداء منه(٧) حقيقةً، كما إذا قلت: اثتنى بشِعْرٍ من فلان، كان هو المُعْلِىَ
والمنشىء، علَى ١٠ لا يَخْفَى.
(١) فى: ج، ك: ((وإن)). وأنيتنا ما فى المطبوعة.
(٢) فى: ج، 4: «وإذا). والتثبت من المطبوعة.
(٣) فى المطبوعة: ((كما))، وأنبتنا ما فى: ج، ك.
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ك.
(٥) فى الأصول: ((لا بل)). وترى الصواب ما أثبتناه.
. (٦) زيادة من المطبوعة ، على ما فى : ج ، ك.
(٧) هكذا فى المطبوعة، والذى فى: ج، ك أشبه أن يكون: (فيه)).

- ٥٧ -
ولو رَجَعْتَ الضميرَ على هذا إلى المُنَزَّلِ، أَحَلْتَ(٧)، وأمّا نحوُ قولِك: اثقنى بماء مِن
دَجْلَةَ ، وتَرٍ مِن بُستانِك، وآيةٍ مِن القرآن، وبَيَتٍ من الحماسة، فليس منه ، على أن
فى الحَمْلِ عليه فساداً؛ لأنه يُفيد ثُبُوتَ المِثْلِ للقرآن، أو يُوهِمُ، والغَرَضُ نَفْىُ المِثْلِ
على ما قال(٢): ((ولا قَصْدَ إلى مِثْلٍ وَنَظَيرٍ هنالك))، قال: وفي ثبوت(٣) التحدِّى؛ لأنَ
المعنى: فأنُوا مِن مِثْلِ القرآن؛ أى مِن كلامٍ مِثْلِ القرآن؛ فى الأسلوب والفصاحة،
بخلاف ما إذا عَلَّقْتَه بالسُّورة، لأنّ حقيقةَ المعنى على إقحام كلمة (( مِنْ)) فكأنه قِيل: بسُورةٍ
مُمَائِلَةٍ نظماً وأسلوباً، فلا يَلْزَم فيه مايَذْزَم فى الأول، وهذا كما إذا قلت: اثتنى بدرمُ.
كائنٍ مِن مِثْلِ هذه الدراهم المضروبة: كان المعنى أن تأتِيَ بما ينْطِعُ على وجهِها ويتكوَّنُ
مِن مِثْلِها مُطَلَقّاً، لا أن تأتِيَ مِنْ مِثْلِها الموجود، والله أعلم بالصواب.
مِن فوائد مولانا وسيِّدنا شيخ الإسلام مُي السَّة تمِع البدعة
خلاصةِ المجنيدِين تقىِّ المِلة والحقِّ والدِّين علىّ السُّبْكِىّ.
أعلى الله درجته فى علِّيْن مع النبِين والصِّدِّيقِين
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِى رَيْبٍ ◌ِمَّا فَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾
قال الزَّمَخْشِرِىّ رحمه الله: (( مِنْ مِثْلِهِ: يتعَلَّق(٤) بسُورةٍ، صِفَةٌ لها، أى بسورةٍ كَلْيَةٍ
مِنْ مِثْلِهِ)) وليس مُرادُه التَّعَلُّقَ الصّناعِىَّ؛ لأن الصفةَ إنما تتعلَّق بمحذُوْف، وقد صَرَّح
[هو ](٥) به، ومُرَادُه أنه لا يتعلّق بقوله: ﴿فَأْتُوا﴾.
(١) يقال: أحال فلان: أى أتى بالمحال - بضم الميم -: وهو ما عدل عن وجبه كالمستحيل.
القاموس المحيط ( ح ول).
(٢) فى: ج، ك: ((تلا)). وأثبتنا ما فى المطبوعة. والكلام الزمخشرى. راجع الكشاف ٢٤٢/١
(٣) هكذا فى المطبوعة. وفى: ج، ك: ((وفى يفوت التحدى)). ولم نجد هذا الكلام فى الموضع
المذكور من الكثاف .
(٤) فى الكشاف ٢٤١/٢١: " متعلق)).
(٥) زيادة من: ج ،4، على ما فى المطبوعة. والمراد قول الزمخشرى: «أى بسورة كائنة من مثله)».

- ٥٨ -
ثم قال: ((والضَّمير لما نَزَّلْنا، أو لعَبدِنا» والأحسنُ عندى أن يتعلَّقْ بَعْدِنا، وإن
مُلِّق بما نَزَّلْنا، فيكونُ بالنَّظَرَ إلى خُصوصِيَّته، فيشمل صِفَةَ المُغَزَّلِ فىِ تَنِهِ، وَالُغَزَّلِ
عليه، وإنما قلت ذلك؛ لأن الله تعالى تحدَّى بالقرآن فى أربع سُوَر، فى ثلاثٍ منْها بصفتِهِ
فى نفسه، فقال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ أَجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ مَدّاً
اَلْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِنَاءِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ ظَمِيراً﴾(١).
وقال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأَتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾(٢)
وقال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرٍ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾(٣) والسِّاق
فى ذِكْر القرآنِ من حيثُ هُوَ هُوَ، ولذلك لم يذكر فى هاتين الآيتين لفظة ((مِنْ))
الْمُخْتَمِلَةِ(٤) للتبعيض ولابتداء الغاية، فتَرْ كُها يُعَيِّنُ الضمير للقرآن.
وفى (٥) سُورة البقرة، لما قال: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِى رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَ عَلَى عَبْدِنَاَ﴾ قال:
(فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلَةِ) فيكون (( مِنْ)) لابتداء الغاية، والضمير فى (مِثْلِهِ)
للنبىّ صلى الله عليه وسلم، ويكون قد تحدّاهم فيها بنوعٍ آخرَ من التحدِّى، غيرِ المذكور
فى السُّورِ الثَّلاث:
وذلك أن الإعجازَ مِنْ جِهَتَين: إحدامٍ مِن فَصاحةِ القُرآنِ وبلاغتِهِ وبلوغِهِ مَبْلَغَاً
تَقْصُرِ قُوَى الخَلْقِ عنه، وهو المقصود فى السُّورِ الثلاث المتقدِّمَة الْمَتَحَدَّى به فيها .
والثانية : مِن إتيانه من النبىّ الأُمِّىّ الذى لم يقرأ ولم يكتُبْ، وهو المُتَحَدَّى به فى
هذه السورة، ولا يمتنع(٦) إرادةُ المجموع، كما قدّمنا ..
فإن أراد الزَّ مخشرِىُّ بَعَوْدِ الضمير على (مَانَزَّلْنَا)) المجموعَ بالطريق التى أشرنا إليها
(١) سورة الإسراء ٨٨
(٢) سورة يونس ٣٨
(٣) سورة هود ١٣
(٤) فى المطبوعة: ((المحتمل)). وأقيتنا ما فى : ج، ك ..
(٥) فى : ج، ك: ((ومن)). وأثبتنا ما فى المطبوعة.
(٦) فى المطبوعة: ( تمنع))، وأثبتنا ما فى: ج، ك.

- ٥٩ -
فصحيحٌ ، وحينئذ يكون وَدَّدَ بين ذلك وعَوْدِ الضمير على الثانى فَقَط ، وإن لم يُرِدْ ذلك ،
فاقُلناه أُرجَحُ ، ويَعْضُدُه أنه أَقْرَبُ، وعَوْدُ الضميرِ على الأقرب أوْجَبُ، ويَعْضُده أيضاً.
أنهم قد تُحُدُّوا قبل ذلك وظَهَر مجزُهم عن الإتيان بسورةٍ مِثْلِ القرآن، لأن سورةَ يُؤنُسَ
مكّة ، فإذا تمَجَزُوا عنه من كلّ أحدٍ، فهُم عن الإتيانِ بمثله ممَّن لم يقرأ ولم يكتب أشَدُ
عَجْزاً، فالأحسنُ أن يُجْعلَ الضميرُ لقوله: ﴿عَبْدِنَا﴾ فقط .
وهذان النوعان من التَحَدِّى يشتملان على أربعة أقسام؛ لأن التحدِّىَ بالقرآن أو بَعْضِه
بالنسبة إلى مَن يقرأ ويكتب، وإلى من ليس كذلك، والتّحدِّىَ بالنبيِّ صلّى الله عليه وسلم
بالنسبة إلى مِثْل المُنَزَّلِ، وإلى أيِّ سورةٍ كانت، فإن مَن لم يَكْتُب(١) لايأتى بها، فصار
الإتيانُ بسورةٍ مِن مِثْلِ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ممتنعاً، شابهَتِ القُرآنَ أم لم تُشابِهِه،
والإتيانُ بِسُورةٍ مِن مِثْلِ القرآن ممتنعاً، كانت من كاتبٍ قارئٍ أُم مِن غيره، فظهر لنا (٢)
أربعةُ أقام .
ثم قال الزَّ مخشرىُّ رحمه الله: ((ويجوز أن يتعلَّق بقوله: ﴿فَأْتُوا﴾ والضمير للعْدِ))
وهذا(٣) صحيح، وتكون ﴿مِنْ) لابتداء الغاية. ولم يذكر الزمخشرىُّ على هذا الوجه احتمال
عَوْدِ الضمير على ﴿ مَانَزَّلْنَا﴾، ولعل ذلك لأن السُّورةَ المُتحَدَّى بها إذا لم يُوجَدْ معها
المُنَزَّلُ عليه، لابُدَّ أن يُخَصَّص بمثل المُنَزَّل، كما فى سورة يُونُس وهُود، فإذا عَلَّقْنَا الصَّلَةَ
هنا فى سورة البقرة بقوله: ﴿فَأَنُوا﴾ وعلّقنا الضميرَ بالمُنَزَّل، كانواقد تُحُدُّوا بأن يأتوا
بسورةٍ مُطْلَقَةٍ ليست، وصوفةً، ولا مِن شخصٍ مخصوص، فليست على(٤) نوعٍ من نَوْحَىِ
التَّحدِّى.
(١) فى: ج، ك: ((فإن من الكتب لا يأتى بها)). وأثبتنا ما فى المطبوعة.
(٢) كذا فى المطبوعة: واتى فى: ج ، ك أشبه أن يكون: ((أنها)).
(٣) لم ترد الواو فى: ج، ك، وأثبتناها من المطبوعة.
(٤) فى المطبوعة: ((من)). والثبت من: ج، ك.

٦
-
فإن قلت: ((مِنْ)) على هذا التقدير للتبعيض، فتكون الورةُ(١) بعض مثله يقتضى
ممائلها .
قلت: الأمورُ به السُّورةُ الْمُطْلَقَة، و« مِنْ)) يَحْتَمِلُ أن تكون لابتداء الغاية،
وإن سُلَّم أنها للتبعيض، فالْمُماثَلَةُ إنما يُعْلَم حُصَولُها للُّورة بالاستلزام، فلم يَتَحَدَّوْا ولم
يُؤْمَرُوا إِلَا بها، من حيث هى (٢) مطاقة، لا من حيث مااقتضاه الاستلزامُ من الُماثَلَّة؛
فإن المُماثَلَةِ بِالْمُطابقَة فى الكُلِّ الْمُبَعَّض لا فى البَرْضِ، فإن لَزِم حُصولُها فى البعض فليس
من اللفظ.
وبهذا يُعْرَف الجوابُ عن (٣) قولِ مَن قال: ما الفَرْقُ بين: فَأَتُوا بسورةٍ كائنةٍ مِنْ مِثْلِ
مانَزَّلْنَا، وَ فَأْتُوا مِنْ مِثْلِ ما تَزَّلْنا بسورة؟ فنقول: الفرق بينهما ماذكرناه، فإن المأمور به
فى الأوّل سورةٌ مخصوصة، وفى الثانى سورةٌ مُطْلَقَةٍ، من حيثُ الوَضْعُ، وإن كانت بعضاً
٠٠٠
من(٤) شىء مخصوص . والله أعلم.
وما ذكره الفقير إلى الله تعالى إبراهيم الجاريردِىّ
فى جواب الجواب لَعَضُد الدين الشِّيرازِىّ، نُصْرةً لوالده
الشيخ فخر الدين أحمد الجارْ بِرْدِىّ. تجاوز الله عن الجميع
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله وبه أستعين(٥)، والعاقبةُ للمتَّقَّين، ولا ◌ُدوانَ إلا
على الظالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيّين، وإمام المرسلين، سيِّدنا محمد وآلِهِ وصحبه
وسلَّم أجمعين .
أما بَعْدُ ، فيقول الفقيرُ إلى الله تعالى إبراهيم الجارْ بِرْدِىّ: بينما كنت أقرأ كتاب
(١) فى المطبوعة: ((الثورة)). وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٢) فى المطبوعة: ((هو)). والتصحيح من: ج ، 4 ...
(٣) فى المطبوعة: «على». وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٤) فى المطبوعة: ((كان بعضانى)). والمثبت من: ج، ك.
(٥) فى المطبوعة: ((ثبتعين)). وأثبتنا ما فى: ج ، ك.

- ٦١ -
(( الكثاف))، فى سنة ستين وسبعمائة، بين يَدَىْ مَن هو أفضلُ الزّمان، لا بالدّغاوى
بل باتفاق أهلِ العلم والعرفان، أعنى مَن خَصِّه الله تعالى بأوفرٍ حظً من العملاء والإحسان،
مولانا وسيّدنا [وسَنَدُنا](١) الإمام العالم العلامة، شيخ الإسلام والمسلمين، الداعى إلى
ربِّ العائين، قامِع المبتدِعين، وسيفِ المناظرين، إمام المحدِّثين، حُجّة الله على أهل زمانه،
والقائِمِ بنُصْرة دينه فى سِرِّ وإعلانه، (٣[ بقلمه ولسانه، خاتمة المجتهدين، بركة المؤمنين، أستاذ
الأستاذين، قاضى القضاة](٢) تاج الدين عبد الوهّاب السُّبْكِىّ، لازالت رِباعُ الشَّرْع معمورةً
بُوُجوده، ورِياضُ الفَضْلِ مغمورةٌ يُجُودِه، ويرحم الله عبدا قال: آمِين، إذ وصلتُ إلى
قوله تعالى: ﴿فَأَنُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ فرأيت عند بعض الفضلاء الحاضرين شيئاً من
كلام القاضى عَضُد الدِّين الشِّيرازىّ، على كلامٍ والدى الذى كتبه على سؤاله المشهور ، عن
الفرق بين: فأتُوا بسورةٍ كائنةٍ مِن مثل ما نَزَّلْنا، و: فأتُوا من مِثْلِ ماتَزَّلْنا بِسُورة .
فأخذته منه رجاء أن أطَّلِع على بَدَائِعَ مِن رُمُوزِهِ، وودَائِعَ من كنوزِهِ، فوجدته قد فُطِمَ
عن ارتضاع أخْلاف التحقيق، وحُرٍمَ عن الاعتراف من بحر التدقيق، جمّل الإيرادَ عِناداً،
والمَنْعَ رَدَّا(٣) والرّدَّ صَدًّا، والسؤالَ نِضالاً، والجوابَ غياباً(٤)، ركِب عَمْيا، وخَبَطَ
أَخَبِطَ عَشْواً، وقال ما هُو تَقَوُّلٌ وَافْتِرًا، وكلامُ والدى مِنِه (٥) برَا، كأنه طُبع على الَّا (٦)،
أو جُبِل طِينُه من المِرا، فَمَزَجَ الشَّهد بالسَّمّ، وأكل الشَّعِير وذَمّ، فأضحت(٧) حركة
(١) زيادة من : ج ، ك، على ما المطبوعة.
(٢) سقط من المطبوعة ، وأثبتناه من : ج ، ك.
(٣) فى: ج، ك: ((ردعا)). وأثبتنا ما فى المطبوعة:
(٤) هكذا فى المطبوعة. والكلمة فى: ج، ك، بهذا الرسم من غير نقط. ولم نعرف صوابها.
.
(٥) فى المطبوعة: ((عنه)). وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٦) فى: ج، ك: ((اللقاء. وأثبتنا ما فى المطبوعة. قال فى القاموس: ((واللغو واللفا - كالفتى -:
المقط وما لا يعتد به من كلام وغيره)».
(٢) هكذا فى الأصول، ولم نعرفه. وجاء فى: ج، ك: ((حرك)). وأثبتا ما فى المطبوعة. ولم
نهتد إلى صوابه .