Indexed OCR Text

Pages 381-400

- ٣٨١-
ورَكِبتُ منه إلى التَّصابى أدْهَماً
أيّامَ لا ماء الخُدُودِ يَشُوبْهُ
كم فى مَجَالِ الَّهُوِ لِ مِن جَوْلَةٍ
ولَكَم أتيتُ الحَىَّ أطلبُ غِرَّةً
ووقفتُ فِى رَسْمِ الدِّيَارِ ولُبُكا
وأقمتُهُ النَّدماءِ سُوقَ خَلَاءَةٍ
ثم انتَبَهْتُ وصُبْحُ شَيْسِى قَدَ نَحا
ورَجَمْتُ عن طُرُقِ الغِوايَةِ مُقْلِماً
وذَكَرِتُ فى عُلْيَا دِمَشْقٍ مَعْشَراً
قَومُ بُحُسْنِ فِعِالِهِم وصِفاتِهِمْ
قَومٌ مَدِيُحُهُمُ المُصَدَّقُ فى الوَرَى
لانُسألُ القُصَّادُ عن نادِيهِمُ
يامَنْ لِحَرَّانِ الْفُؤَادِ لطَرْفِهِ
أشتاقُ فى وادِى دِمَشْقٍ مَعهداً
ما فِيهِ إلَّا رَوضَةٌ أو جَوْسَقُ
مِن قَبْل أن يَبْدُو لِصُبْحٍ أَشْهَبُ(١)
كَدَرُ الِذارِ ولا عِدَارِى أَشْيَبُ(٢)
أضْحَتْ تُرَقِّصُ بِالسَّماعِ وتُطْرِبُ
بَعَدَ الرَّحِيلِ فلم يَلُحْ لِيَ مَضْرَبُ(٣)
رَسْمٌ عَلَىَّ مُقَرَّرُ ومُرْتَّبُ(٤)
يُجْسَى المُجُونُ إلىَّ فِيه ويُجْلَبُ
ليلَ الشَّبابٍ وزالَ ذاك الفَيْهَُ(٥)
وسَفِينُ رُشْدِى السَّلامِةِ مَرْ كَبُ
أُّ الزَّمَانِ بمِثْلِهِم لأُتَنْجِبُ
قد جاء يَعْتَذِرُ الزَّمَانُ المُذْنِبُ
ومَدِيعُ أهلِ زَمانِم مُكَذَّبُ(٦)
لكن يَدُلُّهِمُ الثَّنَاءِ الَّيِّبُ
لَمَّا تَدَمْشَقَ أَدْمُعٌ تَحَتَُّ(٧)
كلُّ الجَمالِ إلى حِماهُ يُنْسَبُ
أو جَدْولٌ أو بُلْبُلٌ أو رَبْرَبُ(٨)
(١) فى المطبوعة: ((التصابى أحما))، وأثبتنا ما فى: ج، ك، والمطلع. وفى المطبوعة: ((يبدو
الصبح)). وفى: ج، ك: ((يبدو واصبح))، وأثبتنا ما فى المطلع.
(٢) فى المطبوعة: ((كذب))، وأثبتنا الصواب من: ج، ك، والمطلع.
(٣) فى المطبوعة: ((أطلب غيره))، وأثبتنا الصواب من : ج، ك، والمطلع.
(٤) فى المطبوعة: ((ولى البكا)). والتصحيح من: ج، ك، والمطلع.
(٥) فى المطبوعة: ((ثم انهيت))، وأثبتنا ما فى: ج، ك، والمطلع.
(٦) فى المطبوعة: ((المصدر فى الورى)). والتصحيح من : ج، ك، والمطلع.
(٧) فى: ج، ك: ((بامن بحران))، والمثبت من المطبوعة، والمطلع. وفى المطبوعة: ((لطوفة
لها بدمشق))، وأثيتنا الصواب من : ج، ك ، والمطلع.
(٨) فى المطبوعة: ((زيرب))، وأثبتنا الصواب من: ج، ك، والمطلع، والربرب: القطيع من
بقر الوحش. والجوسق : القصر، وهو الحصن أيضا .

- ٣٨٢ -
وكأنّ ذاكَ النَّهَرَ فِيهِ مِعْعَمٌ بَيْدِ النِّسِيمِ مُنَقَّشْ وَمُكَتَّبُ
وإذا تَكسرَ ماؤه أبصرْنَهُ
وشَدَتْ عَلَى الْعِيدَانِ وُرْقٌ أَْرَبَتْ
فالوُرْقُ تَشْدُوِ وَالنَّسِيمُ مُتَبِبٌ
وضِياءُهَا ضَاعِ النَّسِيمُ بُهَا فَكَمْ
وَحَلَتْ بَقَلِ مِن عِسَالِ جَّةٌ
وَلَكَمْ طَرِيتُ عَلَى الَّمَاعِ لِجَنْكِيمِ
فَتَى أزورُ مَعَالِماً: أبوابُها.
وأُرَى حِعَى قاضِى القُضَاةِ فَإِنَّهُ
ما زالَ العُلماءِ فينه تَعَلَّمٌ
كَمْ طالِبٍ للعِمز فيِهِ وطالِبٍ
◌ُلَمَاءِ أهلِ الأرضِ حين تَعُدُّعُمْ
ولَهُ مَذاعِبُ فى المكارِمِ حَمٌ
كثُرتْ عَطاياهُ فخِلْنَا أَنَّهُ
لِلّهِ مِنْه مَكارِمٌ تَاجِيَّةٌ
فى الحالِ بين رِياضِهِ يتَشْعَّبُ
بغنائها مَن غاب عنهِ المُطْرِبُ(١).
والنَّرُ يَسْقِى والحدائقُ تَشْرَّبُ (٢).
أضْحَى له مِن بَيْنِنا مُقَطَلَبُ
فيها لأربابِ الخَلاَعةِ مَلْبُ(٣)
وَدَا بَرَبُوتِهَا الَّلسانُ يُشَبِّبُ(٤).
بَاحِها كُتُبُ الكِرامِ تُبَوَّبُ
حِصْنٌ إليه مِن الزَّمَانِ المَمْرَبُ
مِنْهِ وللأدَباءِ فيه تَأَدُّبُ
للمالِ ثَمَّ لِذا وذا ما يَطْلُبُ(٥).
فى الفَضْلِ دُونَ مَقَامِهِ تَتَدَيَذٌبُ
لو عاشَ كان بمثلِها يَتَمَذْهَبُ
مَعْنٌ وحاشاهُ بذلك يَلْتَبُ
سُبْكيَّةٌ تَبْدُو ولا تَتَحِجَّبُ(
(١) من غاب عنه المطرب: اسم كتاب لأبي منصور التعالمى. استعمله القيراطى، على التورية.
(٢) فى المطبوعة: ((والذيب مشبب)). وأثبتنا الصواب من: ج، ك، والمطلع.
(٣) فى المطبوعة: (( وصلت بقلبى»، وأنبتنا ما فى: ج، ك، والمطلع، وقوله: ((عمال)»
هو هكذا فى المطبوعة والمطلع. وفى: ج، ك: ((عات)). ولم تعرف صوابه. وفى المطبوعة،
والمطلع: ((حية)» وعلى التاء ضمة منونة، فى المطاع. وأثبتنا ما فى: ج.، ك. وفى المطبوعة: ((فيه.
لأرباب)). والتصحيح من ؛ ج، ك، والمطلع ..
(٤) الجنك، بفتح الجيم: آلة الطرب، معرب عن الفارسية. شفاء الغليل ٧٧.
(٥) فى المطبوعة: ((ثم كذا وذا))، وأثبتنا الصواب من : ج ، ك، والمطلع.
(٦) فى : ج، ك، والمطلع: ((معنا وحاشاه»، وأثبتنا الصواب من المطبوعة وهو معن بن
زائدة الشيبانى ، من أشهر أجواد الغرب .
(٧) فى المطبوعة: (( ولا لا تحجب))، وأنبتنا ما فى: ج، ك، والمطلع، وفيه: ((فلا)

- ٣٨٣ -
قاضٍ مَقَرُّ العَدْلِ فى أبوابِهِ
راضَ الأُمورَ فأقبِلَتْ مُنْقَادَةً
ماقَدَّمُوا يوماً عُملاءُ لمَنْعِبٍ
يُجْرِى النَّدى للواقِفِين ببابِهِ
قاضِى الْقُضَاةِ كَلِيمُ بُعْدِكُ لم يَزَلْ
لولا تَذْهُّبُ قَلْبِهِ بِلَظَى النَّوَى
ولقد ذكرتُكَ والوُقُودُ بِمَّةٍ
حَطَ الحَظِيمُ ذُنُوبَهُمْ وَزَمْزَمٍ
والكَّعْبَةُ الغَرَّاءِ أُسْبِلَ سِتْرُها
ولِرحمةِ الأَحْنِ مِن مِيزابها
فِطَفِقْتُ أُخْلِصُ فى الدُّعاءِ وظَنَّنَا
ولفَرْطِ شَوقٍ قد نَظَمْتُ مَدَامِعِى
ولِمَاءِ جَقْنِى فى الخُدودِ تَدَقُّقٌ
ياذا الأُصولِ الصاحِبِيَّةِ جُودُ كُمْ
ولَكُمْ إذا تَعِبِ الكِرامُ مِنِ العَطا
ها قد بَعثتُ بها عَرُوسَاً لَفْظُها.
فَالجَوْرُ مِن أرجائها لاَ يَقْرُبُ(١)
وزِمامُهَا بَيَدَيْهِ لا يَسْتَصْعِبُ
إِلَّا عَلَ قَدْراً وقلَّ الَمْعِبُ(٢)
ويَصُوبُهُم منه السَّحَابُ الصَّيِّبُ
للقُرْبِ مِن نَادِيَكُمُ يَتَتَّبُ
ماياتَ وهْوَ على اللَّقَاءِ يْلَيَُّ(٣)
كُلٌّ إلى اللهِ الُّهَيِمِنِ يَرْغَبُ
لَهُمُ مَتَاهِلُ وِرْدُها مُسْتَْذَبُ(٤)
ودُعاوُنا مِن تَحْتِهِ لايُحْجَبُ
للطائِينَ سَحَابُ عَذْوٍ يُسْكَبُ(٥)
أنّ الكَريمَ لِذاكَ ليس يُخَيِّبُ
عِقْداً يُؤْلَّفْ دُرُّه ويُرَتَبُ
ولنارٍ قَلْسِ فى الشُّلُوعِ تَلَمُّبُ
للأصلِ فِى شَرْعِ النّدى يُسْتَصْحَبُ(٦)
يُوَمَ الَكَارِيمِ راحَةٌ لا تَتْبُ(٧)
بالسِّحْرِ يأْخُذُ بالقُلُوبِ ويَخْلُبُ
.-
(١) فى المطلع: ((أرجائه)).
(٢) فى المطبوعة: ((على لمنصب)) وفى: ج، ك: ((علا)»، والمثبت من المطلع.
(٣) فى المطبوعة: ((اللقا يتلهب)). وفى المطلع: ((اللقاء يهلب))، وأثبتنا ما فى: ج، ك.
وجاء فى الطلع: ((بيد النوى».
(٤) فى المطبوعة: ((يتعذب))، والمثبت من : ج، ك، والمطلع.
(٥) فى المطلع: ((فى ميزابها)). وفى المطبوعة: ((سحاب غفر))، وأثبتنا ما فى: ج ، ك،
والعظام .
(٦) فى المطبوعة: ((من شرع الندا منقضب))، وأثبتنا الصواب من: ج، ك، المطلع.
(٧) فى المطبوعة: ((يوم المكارب))، والمثبت من : ج، ك ، والمطلع.
سـ

- ٣٨٤ -
بِكْراً يُقَرُِّها الحَسُودُ ويُطْنِبُ
قُولُوا لهم باللهِ لا تَتَعَذَّبُوا
فى هتكه بينَ الوَرَى يَتسبَّبُ(١)
فكأنَّ قُمَّا فى عُبِكَاظِ يَخْطُبُ
ولسيِّدِ الأكْفاءِ قد جَهْزُها
إن حاولَ الأدباء يوماً شَأْوَها
لم يَدْنُ من أسبابها إِلَّ فَقّى
أنا إن نَطَقْتُ بَدْحِكُمْ فِى مَكَّةٍ
قابنُ المَقَفَّع فى ((اليَتِيمَةِ)) يُسْهِبُ
والجُودِ حِيشَ الفَقْرِ حينَ يَطَّبُ("
مالاحَ نجِمٌ أو تَبَدَّى كَوَكَبُ
وإذا أتيتُ بِدُرَّةِ فِى وَصْفِكُمْ
عِصْ ياأبا نَصْرٍ لَتَخْذُلَ بالنَّدى
وَبَقِيتَ ياشَمسَ الْوُجودِ وبَدْرَهُ
الملوك يرجو بعدَ تقبيل الأرضِ، من بعد أن يُتَّمه اللهُ تعالى بالمتُولِ بين يدى مالكِها،
و يُظْفِرَهُ (٢) يَطا ◌ِبِ الَّا التى تُنقِذِهِ مِن أيدى النَّوَى وَمَهَالِكها ، ويفوزَ بعد نَظِمْ السُُّوكُ
فى وَصِفِها بحُسن السُّوك فى مَالِكها.
أصدر المملوكُ هذه الرِّسالة، وقالَ منها شمسَ ألفاظِ مولانا بِذُبالَةَ، وخَطَرَ له أنّه
أهدى الثّهرَ إلى هَجَر، فإذا ما أهداه خُثَالَةَ، وأنه أتى فيها مِن المعانِى بدَقِيقٍ فإذا عند
قد أتى بنخالة. مع عِلمه بوُقُوف حالِ كلامِه عندَ أمثالِ مولانا السَّيّارة، وأنه مُنجَطُّ الطَّبَّتة
عن ألفاظِهِ الطَّيَارةِ، فَيَضرِبُ مولانا صَفْحاً عن عِبادته(٤)، فإنها خاليةٌ مِنِ البِرَاعِة،
عاطلةٌ مِمّا يتحلّى به فى مِصرَّ أهلُ الصِّناعة .
ومولانا يَغَتْرِفُ من بَحْرٍ لازال يُبرِزُ بالَغَوْصِ (٥) فيه من الدُّرّ عَجِيبا، ويُبْدِى
بينَ(٦) أهلِ الأدب مِن ◌َحاسِنه غريبا، ويقلولسانُ بلاغتِه إذا استبغَد(٧) المتأدِّبون
استخراجَ معنى: ﴿إِنْهُمْ بَزَوْنَهُ بَعِيداً. وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾(٨).
(١) فى المطبوعة: ((لم يلد من أسبابها ... فى مكة بين الورى))، والمثبت من: ج، ك، والطلع.
(٢) فى الأصول: ((لجدك بالندى))، وأنيتنا ما فى المطلع.
(٣) فى المطبوعة: ((وتظغيره)). والتصحيح من: ج، ك، والمطلع.
(٤) فى المطبوعة: ((العبارة))، والمثبت من : ج ، ك، والمطلع.
(٥) فى المطبوعة: ((تبزر بالفرض)). والتصحيح من: ج، ك، والمطلع.
(٦) فى المطبوعة: ((بين يدى أهل ... ))، والمثبت من: ج، ك، والمطلع
(٧) كذا فى المطبوعة، والمطلع. وفى: ج، ك: ((استشعر».
(٨) الآيتان السادسة والسابعة من سورة المعارج . .

- ٣٫٨٥ -
(١[ والحمدُ لله حقَّ حَمدِه، وصلواتُه على سيدنا محمدٍ خيرٍ خلقه، وسلامُه. وحسبنا اللهُ
ونعم الوكيل . المملوك إبراهيم القيراطِىّ ]١).
وقلتُ حينَ بلغنِى (٣) أَنّ مولانا قاضى القضاة رُزِقَ وَلداً ذكرا :
وَأَبِ الْعُمَاةِ مِنَّا حَقِيقَهْ(٣)
أبشرِ ابْشِرْيا ابنَ الأفاضلِ بائن
دُرَّةَ الَدْحِ فيه قَبْلَ العَقِيقَهْ
يإلَّهُ ابْنَا قَدْ أُرِزَتْ بِقْتُ فِكْرِى
١ وقلتُ أيضاً .
نُشِرَتْ بَشَارُهُ بِمَّةً للوَرَى(٤)
هُنِّئْتَ بِقَاضِى العُصاةِ بِسَيَّدٍ
بأبِى قُبَيْس منه فى أُمِّ الغُرَى
أُ كْرِمْ بِهِ ابْنَاً قَدْ أضا قَبَسُ المَنا
وقلت :
قاضِى القُضاءَ أَبِشِرْ بَنَجْلٍ لم يزَلْ
فِلِسانُ هذا الدَّهرِ أصبحَ قائلاً
وقلت :
يعُلُو على دَرَجِ السِّادةِ ساعِدَا
زادَ الزَّمانُ بِى الَمَالِى واحِدًاً
نادَى لِسانُ الدَّهرِ حينَ أتَى لِكُمْ
زادَ الزَّمانُ بَنِى العالِ واحِداً
وقلت مضحّداً:
نَجْلٌ لهِ جَدِّ عَلِىٌّ ساعِدُ
لكنَّه كالألفِ ذاكَ الواحِدُ
فَرَّ بِالْبُشْرَى بَنِى آدَمِ (٥).
أنَى لك ابنٌّ قادِمٌ بالَهَنَا
وقالت العَلْيا لَهُ إِذْ أَنَى
أهلًا وسَهْلَا بك مِن قادِم.
(١) ما بين المحاصر تين ليس فى المطلع.
(٢) فى المطلع زيادة: ((بمكة)).
(٣) فى المطبوعة: ((وأبن المعفاة))، والمثبت من ج، ك، والمطلع.
(٤) فى المطلع :
* سَرَّتْ بشائره بمكة الورا *
(٥) فى المطلع: (( بنو آدم)).
(٢٥ / ٩ - طبقات الشافعية)

- ٣٨٩ -
وقلت :
قادم:
لَلَمَجْدِ والتَّقدُّمِ
أَبْثِرْ بِخِيرٍ
عَلَى أَرِّ مَقْدَمٍ
قد قالت العليا لَهُ:
برقات :
بُكَّغْتَ فِى ابنك هذا غايةَ الأَمَلِ
وعن قليلٍ عَلَىٌّ مِن نَجَابِهِ.
وقلت :
◌ُفِّى إِبْنُ سَيِّدِ أَبِفَاءِ الْعُلَا بَعَنِى
فقلتُ لمَّا أنَتْ بُشْرَّى الْبَشِيرِ بِهِ
بُشْرَى سَمِىٌّ أميرِ النَّحْلِ حِينِ أَنَتْ
وقلت :
فَعَنْ قَليلٍ بُرَى فى حُكْمٍ مُكْتَعِلٍ (١)
يُعيدُ بعدَ دُرُوسٍ لِ دُرُوسَ عَلِى(٢)
لأزال ذا مَنْصِبٍ بينَ الأنامِ عَلِى
العِلْمِ وَالفَضْلِ والعَلياءِ والدّوَلِ
كانت بأفواهِذا أخْلَى مِنِ العَسَل.
◌ِهِ كَ بُشْرَى لِنَجْلِكَ أُقبلَتْ
كَتْتَه بأبى ◌َزِيدٍ والمُلا
وقات :
ياسِّداً زَكَتِ الفُروعُ بِهِ
بأنِى(٣) يَزِيدَ أَبْشِرْ خَيْنَ أَى
وقلت :
ظَنَّى بِزَّ الدِّينِ نَجْلِكَ أنَّهُ.
فَلْذَاكَ بَشَّرَتِ لْمَعَالِى نَفْسَها.
فَابْشِرْ بِهِ إذ جاء وابْشِرْ وَأَبْشِرٍ
مِنْ قَبْلِ مَوَادِه تُسَمِّيهِ الْتَزِى
وَتْ وطابَتْ فِى الْوَرَى نَثْرًا
وإنَى الَناءِ مُصاحِباً بِشْرًا
يَبْقَى لِفْلِ مَآئٍِ وَمَكَارِمٍ
مِنْ يَوْمٍ مَوَلِدِهِ بِزْ دائم
(١) فى المطبوعة: ((وعن قليل))، والمثبت من: ج، ك، والمطلع ..
(٢) فى المطبوعة: ((بعد دروس أبى ... ))، وأثبتنا ما فى: ج، ك، والمطلع. والكاتب
يعنى الجد الإمام تقي الدين السبكى، وهو: على بن عبد الكافى.
(٣) من هنا سقط فى النسخة ((ك) ينتهى بقوله:
ويحرف الكلمات عن أوضاعها بلسان مهم للجدال يرتب

- ٣٨٧ -
. . وقلت :
عَلْياه بالإكرامِ والإجلالِ
أَبْشِرْ بِعِزِّ الدِّينِ نَجْلَا فُوبِلَتْ
لمَّا بدا بالِزِّ والإقبالِ
رَقَمَتْ بِدُ الأيَّامِ مِنه طِرازَها
!
الحمدُ لله(" وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّ(١). هذه الرِّسالة أرسلها إلىّ
الشيخُ برهان الدين ابن القيراطِىّ، وقد جاوَر فى مَكَّةَ مع الرَّجَمِيّة، فى سنة أربع وستين
وسبعمائة، ثم حضر إلى القاهرة فى سنة خمس وستين، وجَهَّزها إلىَّ، ثم عاد إلى مكة مجاوراً
مع الرَّجَبِيّة سنة خمس وستين، فكتبتُ إليه جَوابَها فى شوّال، سنةً خمس وستين
وسبعمائة، وجهَّزته إلى مكّة، ونُسْخَّتُه:
يخدِمُ بسلامِهِ الأرضَ حيث تنزل السَّاء، فَيَرْوَى الظِّمَاءِ، وتُعْشِبُ الدّنيا بأيادِيه أبيض،
فعى الحُلْوة الخضراء، وبُرْعَى(٢) الكلاّ ولا غضبان ثم من أنشأ(٣):
وأَعْلَمُ إِنَّ تَسْلِيماً وتَرْكَاً لَلَا مُتَشابهانِ ولا سَواء(٤)
وحيثُ المُتجىء إلى حَرَم الله رَغْبةَ ورَهْبةٍ، العائدُ به لافارًّا بَحَرَبَةَ ، اللائذُ متعلَّقَاً
بأستار الكعبة .
وأَقْسِمُ بمَنْ مَنَع أن تُخْتَلَ الدُّنيا بالدِّين، ماخَيْلَ لى خَقَل، ولا خَطَر ◌ِ لو لم تأتِ بِه
القافية، ابنُ خَطَلَ(٥)، ولا دارَ عَلَى طَرَفِ لِسانى، ولا تحرّك ◌َخْضُوبُ بَنانِ لِذِكْرٍ
خَطَأٍ ولا خَطَل، وما كُلُّ مَخْضُوبِ البَنَانِ مِين (٦).
(١) هكذا فى المطبوعة، ومكانه فى: ج: ((وحده)).
(٢) فى المطبوعة: ((ويرى))، وأثبتنا الصواب من : ج.
(٣) هكذا فى المطبوعة. وفى: ج: ((يا)) من غير فقط. ولم أعرف صوابه.
(٤) البيت لأبى حزام الكلى. على ما فى حواشى شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ٣١٥/١
( باب إن وأخواتها ).
(٥) هو عبد الله بن خطل، فكل يوم فتح مكة. السيرة النبوية ٤١٠/٣.
(٦) فى المطبوعة: ((وما كان مخضوب البنان مل))، وأثبتنا الصواب من: ج. وقوله: ((يمين))
من المين: وهو الكذب. وهذا الكلام. أخوذ من قول الشاعر، وينسب لكثير، ديوانه ١٧٦:
وإن حَلَفت لا يفقُمُ النأىُ عَهْدَها فليس لخضُوبِ البَفَانِ يَمِينُ
وانظره مع أبيات أخر، فى العقد الفريد ١٢٦/٦، عيون الأخبار ٤ / ١١٤.

- ٣٨٨ -
إيهٍ، وحيثُ الطوافُ بالبيت حِجَّةً عَقِبَ حِجَّة، والعُمرةُ فى رَمضانَ عاماً بعدَ عامٍ تَعدِل
حَجَّةَ بِدَ حَجَّة، وَالقَرارُ إلى الله ذِى الحُجَّة البالغة، يالَهَا مِنْ حُجَّة.
وحَيْثُ تُوضَعُ خَطايا وأَوْزَارِ ، وَيُرْفَعُ ولا يُخْفَصِ (١) عَلَى الْجِوار، عَمَلُ مَنِ حَيَّا
عَلَى بُدٍ أَوْزارٍ، فكيف بمَنْ وَالَى بَيْنَ رَجُّبِىْ مُضَر مَزَارَ (٢) ◌ِزَارِ، ثم أُقضَم وقدٍ خَيَّمَ
بذلك الفِناء البارَ، أنه أجبّ جِوارَ اللهِ اعتزالًا للناس، وصَرَّح بأنه لا بِدْعَ لِجار الله(٣).
إذا اعتَزَل، وأشار، وكِدْتُ أُصَوِّبه لمكن خَشِيتِ قُولَ ابنِ عمر: ((إِنِّى مِنْهِمْ بَرَى))(٤)
ويقينى أنَّ اللهَ برى من الجار.
نَم، وحيثُ البحرُ المَجَّاجِ، رُوْبَةُ (٥) الأدبِ وَكَعَبْتُهِ الَحِجُوجة -كَلِّ مُحْتَاج،
والمَنْهَلُ الذى يَرْوِى وَفْدَ البيتِ فتناديه الرِّواء: ﴿أَجَمْتُمْ سِقَابَةَ الْجَاجْ)(٦) تفجّر
◌ُيُونَاً فسقَى الفَضا (٢) والساكِنِيه، ولَحَظَهُ (٨) بالعِغاية، والمشْتَرَك محمولٌ على مَعانيه،
خاطَهُ (٩) اللهُ حيث أضحَى وأمسَنى، وتَوَلَّاه حيث سارَ وحَلَّ.
مُؤدِّيّاً بسَلامِهِ فريضةٌ لا يُخْرِجُها عن وقتها ولا يَقْضِيها، مُهدِياً بحيّته على سَلَعَ قُدُرتِهِ،
(١) راجع ما سبق ، صفحة ٣٧٤.
(٢) كذا فى المطبوعة ، ج. وقال الفرطى فى تفسير الأشهر الحرم: ((ورجب الذى بين جمادى الآخرة
وشعبان ، وهو رجب مضر، وقيل له: رجب مضر، لأن ربيعة بن نزار كانوا يحرمون شهر رمضان
وبدونه رجبا، وكانت مضى تحرم رجبا نفسه)، تفسير الفرطى ١٣٣/٨.
(٣) انظر صفحة ٣٧٤
: (٤) يشير إلى قول ابن عمر - رضى الله عنهما - فى أهل القدر، الذين يزعمون أن لا قدر، وأن
الأمر أنف، راجع الحديث الأول، من كتاب الإيمان، فى صحيح مسلم بن الحجاج.
(٥) كذا فى الطبرعة، وفى : ج: «روية)). والصنف يستخدم اسم الراجزين المعروفين
. (٦) سورة التوبة ١٩
(٧) الغضا: استم لموضعين: أرثر فى دياه بنى كلاب، وواد بنجد . معجم البلدان ٠ ٣٪
(٨) كذا فى المطبوعة، وفى: ج: ((ولمظ)»
(٩) فى المطبوعة: «حاطها))، والتصحيح من: ج.

- ٣٨٩ -
والهدايا على مقدار مُهْدِيها، مُبِلِنَّاً [بُقَينةَ](١) بجميلِ القولِ إِنّى لستُ ناسِيها،
ولا المُضَّعَ(٢) لهما سِرًَّ علمتُ به ماعِشْتُ حتى نجيبَ النّفْسُ داعِيها.
ويُنْعِى بعدَ وصْفِ شوقٍ تبرَّجَت تَبرُّجَ الجاهليّةِ الأُولى عُمومُه، وتخرّحت كأنها
حاشِيةُ كتابٍ دُرَرٍ دُموعُه، التى منها مَكثورُهُ ومَنظومُه، وتأرَّجت عندَ ذِكرى الرَّجَبيّة
رُبُوعُه، فما أَرَجُ السَّحر ونَسيُه، وربيعُ مِصر ويِرْسِيمُه: أنه ورَد عليه كتابُ رِسالة،
وقف منه(٣) على ماجَرى به القَلِ، فوقف واستوقف كلَّ أديب، لِيشاهِدَ غُرَفاً مِن جَنَاتِهِ(٤)
مَبقيّةً مِن فوقها غُرَف(٥)، ولم يَجد مِثالًا (٦)، لهذا المثال الكريم، ولو وَجد لوصَف،
فسكت مُصِياً إلى تلك المقالة، وعَوَّذ حلّ الرِّسالة بخاتم الرّسالة، صلَّى الله عليه وسلِّ،
وترشّف مِن كَلِمها الطَّيِّب سُكَّرًا كلما كُرِّرْ حَلالُه حَلالَه.
وبدأ ببسم الله فى النَّظم أوّلا(٧)، فرأى على حِرْزِهِ مِنِ الَّيْسِير الإلهيّ(٨) عنوانا، ومن
عِقْد (٩) اللآلى حَلا، وأبَصَر مِن قَلائد (١٠) عِقْيانه مالا بُوازَن قِيراُهُ بِقِتطارٍ وَلا(١١).
(١) ساقط من المطبوعة، وأثبتناه من : ج .
(٢) فى: ج: ((الصغى))، والمثبت من المطبوعة.
(٣) فى المطبوعة: ((وقف عليه ... )). وأثبتنا مافى: ج.
(٤) فى المطبوعة: ((خيامه)) والكلمة فى: ج، بهذا الرسم الذى أثبتناه، مع نقط الجيم وحدها.
وراجع الآية الكريمة ٥٨ من سورة العنكبوت.
(٥) فى المطبوعة: ((غرفا». وأثبتنا ما فى: ج، ويتم به ما أراده من سجع.
(٦) فى المطبوعة: ((مثاله)). والتصحيح من: ج.
(٧) أخذ هذا من قول الإمام الشاطى :
بدأت ببسم الله فى النظم أولا
تارك رجانا رحيما وموثلا
وهو مطلع قصيدته المعروفة بالشاطبية . واسمها: حرز الأماني ووجه النهائى فى القرآآت السبع المثانى.
(٨) فى المطبوعة: ((تيسير الإله))، والمثبت من: ج، والمصنف يستخدم عنوانات الكتب علم
القرآآت . فالحرز الشاطى. وقد عرفنا به فى التعليق السابق، والتيسير: لأبى معمز و الداني ، والعنوان :
لإسماعيل بن خلف.
(٩) لأبي حيان، وسبق فى ٢٧٩.
(١٠) فلائد العقبان للفتح بن خافان .
(١١) كذا أنهى الصنف الكلام ليتم له ما يريده من الجع. وتوجيهه يسير. وامل الصنف يشير
بقوله فيما بعد: ((هذه الكلمة)) إلى محذوف، لم يظهر أنا .

- ٣٩٠ ت
فَعَيْنُ اللهِ (١) على هذه الكلمة ذاتِ الباء الموحّدة، وعينُ الذّهبِ دُوْنَ لفظِها الذي أذاب
نُضَارًا فأذات قُلُوبَ الحَسَدَة، وعين العِناية مع سِرّها المدُود بأَلْطافٍ عَلَى عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ(٢)،
لقد سَرَحت العينُ فى روضِها، فلها جَمَالٌ حين تُرِيحٍ وحين تَسْرَح(٣)، وتَقَلَّب البصرُ منها
فى تحاسنَ يبرح بالذَّمام ولا تَبْرَحِ، وَتَلَوتُ عَلَى صَدْرِى(٤) عندَ سماعها بعد ضِيقِ الْمَطن
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾(٥).
ولَهَا اللهُ آيَةً أُوتِيتْ مِنِ الفَضْلِ وَحِزْبِهِ، وَرَقَتِ الصَّبَّ أنَّ رُقْيةٍ لكونه أُخْدَ مِنْ
صَباها أماناً لقْلِهِ، وشَهِدِ فاظُرُها من عامِلِها(٦) العَربىّ نُطْقَاً أنَ حاسِدَه أبغَضُ المَجَمِ ناطقاً
إلى رَبِّهِ، دَعَبْ مُجْبًا مِن أُوْلٍ مَّ:(٢)، مُهْزًّا إذا خَطَرَتْ مِن ذِكرِ مَيَّةَ خَطْرَ.،
يخطُر فى رِياضها فلا يجد رَمْلا، لكن مُفْشِبًا بين بَيَاضٍ وخُمَرَة، ومُزْنً(٨) مِن ماء الفصاحة
يُرُوِّضَ لِوَقْتِهِ، وفَنَّا يُعرِّفُ الوَلِيَّ بَأنَ الوَسْمِىّ(٩) جاء على سَمْتِه، وَعَدَنَاً مِنْ جَنَّات(١٠)
الكَلِمِ نَفَتْرِفى العدو (١١) وتجلوهُ مِن مِوَجِه وأمْتِه.
وفَضْلاً مِنَ الخِطابِ فَاصِلًا، وأسماء من أفعال القُلُوب، قال السَّجْعُ إنّ لها فى القُلُوب
مَنَازِلا، وثبتَ عندَ ها الحبُّ مُنشِدا:
* قَضَى اللهُ يا أسماءِ أن لستُ زَائِلاَ(١٣)
(١) فى المطبوعة: ((معين له على
))، والثبث من: ج .
(٢) فى المطبوعة: ((بمدودة)). والتصحيح من : ج .
(٣) راجع الآية الكريمة ، السادسة من سورة النحل .
(٤) فى المطبوعة: ((وقلوب على مدا))، والتصحيح من : ج ..
(٥) الآية الأولى من سورة الشرح.
(٦) فى المطبوعة: ((علامها»، وأنيتنا ما فى : ج.
(٢) فى المطبوعة: ( أمره)»، والتصحيح من: ج ..
(٨) فى المطبوعة: (( وجزة)). والتصحيح من: ج.
(٩) الو سمى: مطر الربيع الأول، والولى: المطر يأتى بعد الرسمى
(١٠) فى المطبوعة: ((جنة الكلام))، وأنبتنا ما قى: ج ..
(١١) كذا فى المطبوعة. والكلام فى: ج، بهذا الرسم من غير فقط. ولم نعرف صوابه.
(١٢) صدر بيت الحسين بن مطير، وعامه :
* أحُكِ حتَّى يُغْمِضَ المِينَ مُفْعِضُ *
ديوانه: ١٧٠ (ضمن الجزء الأول، من المجلد الخامس، من مجلة معهد المخطوطات العربية):

- ٣٩١ -
هَمَزْ الحادِمُ لبائها ألِفًا، وتَشَّقَ مِن عَرْفها متعرَّفاً ما خالَظه منه، لامِن سَلْمَى،
خَيَاشِيمَ وَفا .
وجهلتُ بماذا(١) أسِفُها، فإنها فوقَ وصْفِ الواصِفِ، وغايةُ ماقلتُ عند إقبالها من
قِبَلِ ذلك الماكِف الطائف، وتَجيّها من ذلك الحَرَم(٢):
* وما كُلُّ مَن وافَى مِنَى أنا عارِفٍ(٣) ﴾
معترفاً بأنه لا يَطُولُ إلى المعارضة(٤)، وأنّ خُبُولَ فِكره فى ميدان هذا السابق عين
راكِة، وأنّ سُنَّةَ الله فيَعَن اعتزل هذه المحاسنَ أن تُصِحَ اه السّعادةُ رافِضة.
فانتقلَ عن تكملة الجواب إلى الإيضاح، والاستخبار عن حالكم فى تلك النّواح،
أُهُو ◌َالِ أهلِ (٥) هذا الإقليم الذى أ كثرت فيه النَّوائحُ النُّواحِ، لِحادِثِ (٦) طَعْنٍ
وطاعُون، حكم بالشَّهادة لكلّ مُسلمٍ، وبالتكفير لغير الَدْيُون، وبالاستبشار لِمَنْ قَضَى
نَحْبَه فيه، بأنه من الأُمَّةِ(٧) التى فَنَاؤُها - على ماقال صلّى الله عليه وسلم ـ بالطَّعْنَ
والطَّاعُون، إنا لله وإنا إليه راجعون، رَحمةُ ربًِّا، ودعوةُ نبينا صلَّى الله عليه وسلّم،
وموت الصالحين قبلنا، لقد قِيل أمَن رام الحياةَ [قبلنا](٨) هيهاتَ لما تَرُومُ هَيْبات، فقد
مات مَنَ لاءُمَرَه مات، ورَخُصَت الأنفُسُ فبدلت نحبه، واغتال الموتُ أُسُوداً، ولا بَنِى
(١) فى المطبوعة: ((ماذا)). والتصحيح من: ج .
(٢) فى المطبوعة: ((المحرم)). والمثبت من: ج.
(٣) عجز بيت لمزاحم العقيلى ، وصدره :
* وقالُوا تعرَّفْها المنازِلَّ مِن مِتَى *
الكتاب لسببويه ٧٢/١. و((كل)، يروى بالرفع والنصب.
(٤) فى المطبوعة: ((لا يطوف إلى المقارضة))، وأثبتنا ما فى : ج.
(٥) فى المطبوعة: ((النواح أحوال هذا الإقليم)). والتصحيح من : ج.
(٦) كذا فى المطبوعة، وفى : ج: ((بحادث)».
(٢) فى المطبوعة: ((الأمة))، وأثبتنا الصواب من : ج .
(٨) زيادة من المطبوعة ، على ما فى : ج .

- ٣٩٢ -
ضَبَّة، ووَسِعَتْهِ نُفُوسُ (١) كانت تضيق بها دمشقُ إلى الرَّحْبة، وتلاعب بالصَّغَارِ وليداً
فوَلِيدا، ومال إلى النّساء ميلاً شديدا:
ورَدَّ وُجُوهَهُنَّ الِبِيضَ سُودًا(٣)
فَرَدّ شُعُورَهُنَّ السُّوْدَ بيضاً
وسار بسيفه المسلول، ونادى وكلُّ صاحبٍ يقول لصاحبه:
* لا أَلْفِنَّكَ إنّى عنكَ مَشْغُولُ(٣) ؛
يوماً عَلَى آلَةٍ حَدْباءِ مَحمُولُ (٤)
كُلُّ ابْنِ أَنْشَى وإن طالَتْ سَلَامَتُهُ
ودار دُوراً قائمةٌ عَلَى عَمَد:
◌َيَّتْ جَوَابًاً وما بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ (٥)
وقَقَتُ فيها أَصَغِلالًا: أسائِلُها
أَخْتَى عَليها الذِى أُخْنَى عَلَى قُبَدَ (٦)
أمسَتْ خَلاء وأمَنى أهلُها احتَمَلُوا
فلا حول ولا قوة إلا بالله العلىّ العظيم، نَفْتُهُ مِن مَصِدُور، وَكلمةٌ تُعْقِبُ إن شاء اللهُ
كلَّ فرحٍ وسُرور، وقَولَةٌ نقولُها وإلى الله قصيرُ الأمور:
م (٧)
فَإِذَا الَِّيَّةُ أقبِلَتْ لا تُدْفَعُ
ولقدٍ حَرَصَتُ بَأْنِ أُدَا فِعَ عنْهُمُ
لا تنفعُ
ألفَّيْتَ كِلَّ تَمِمَةٍ.
وإِذا الَنِّيَّةُ أُنشِيَتْ أَظفارَهَا .
(١) فى المطبوعة: ((بقوس)). والتصحيح من : ج.
(٢) البيت لعبد الله بن الزبير - بفتح الزاى - الأحدى. وهو من الشواهد البلاغية، وقبله
سمُودا
بمقدارٍ سَمَدْنَ له
رَمَى الحِدْءَانُ نِسْوَةَ آلْ حَرْبٍ
العمدة ٦/٢، تحرير التخير ٣٢٠، شرح الحماسة المرزوقي ١٩٤١
(٣) عجز بيت لكعب بن زهير، وصدره :
وقال كلُّ خَلِيلٍ كنتُ آمَلُهُ
ديوانه ٩
(٤) وهذا لكعب أيضا : الوضع المذكور من الديوان.
(٥) البيتان النابغة الذبياني. ديوانه - صنعة ابن السكيت - ٢، ٥، و((أصيلالا)) جاءت هكذا
فى مطبوعة الطبقات، والديوان. ورواية: ج: ((أصيلانا)) وما روايتان، والنون تعاقب اللام.
على ما فى شرح الديوان. وفى المطبوعة الطبقات: ((أعيت))، وأثبتنا ما فى: ج، والديوان.
(٦) فى الديوان: ((أضحت خلاء وأضحى أهلها)). وما فى الطبقات روى عن أبى عبيدة،
على ما فى الديوان .
(٧) لأبى ذؤيب الهذلى، من قصيدته الذائعة. شرح أشعار الهذليين ٨/١.

- ٣٩٣ -
ولقد شَبَّتْ بين العَرب والتَّرك نارٌ لا للقِرَى بل للقِراع، ولقد نهضت الدَّهماء واضطرب
النَّقعُ المُثار، واشتبه الَتُبُوعُ بالأَنْباع، ولقد بَكَت البِيضُ وزَعَقت السُّمرُ فى يومٍ أُسوَد،
يطيب به الموتُ الأحمر ، وإن شَمَت العدوّ الأزرقُ للبطل الشُّجاع .
أنْ مالِكٌ كلُّ مَنْ بَحْفَى وَيَنْتَمِلُ(١)
مِن فِتْرَةٍ مِن سُيوفِ المِنْدِ قد عَلِّمُوا
لقد قامت الحربُ عَلَى ساق، ورقّت (٢) نِساء الأعراب، ولكن على الحياة حينَ رأينَ
الأنفُسَ إلى الحِمام تُساق، وكم ذاتٍ خِدْرٍ فَقَدتْ واحدَها بينَ الرَّفَاق:
فكَرَّتْ تَبْتِيه فصادفتْهُ عَلَى دَمِهِ ومَصَرَعِهِ السِّاءِ(٣)
مِن كلّ مُهُنّدٍ لَمَع وكأنّه البَرَقُ الخاطِف، وجُرِّد فكأنه القَضاء الجارِى فى المواقف،
وسُلَّ فكأنّه الأسدُ الضارِى فى المخاوِفِ، وكلِّ رُدَيْنِىَّ هُزَّ فَكأنه الغُصنُ تناثرت
ثمارُه، وخَطر فكأنّه قَدُّ الحبيب تَدَانَى مَزارُه، وطَعَن فكأنَّه وَخْرُ الشيطان
تضرّمتْ نارُه:
مِن كُلٌّ أبيضَ فى يَدَيْهِ أبيضُ أُو كلِّ أَسَمَرَ فِى يَدَيْهِ أَسْمَرُ
ولقد طاحَت الغِربان بُرؤوس العربان، وصاحَت بالويل والثُّبور بناتُ طارِقٍ لِطوارِقٍ
الحِدْثان، وراحت بالأرواحِ أقوامٌ تُعرفُ بالحقيقة(٤) لا بَحَدّ ورَسْم ، بل بَحَدٍّ وسِفان،
وتقول :
(١) البيت الأعشى . ديوانه ٥٩ . ورولية العجز فيه:
* أن لي يَدْفعُ عن ذِى الحِيلةِ الحِيَلُ *
والرواية عندنا هى رواية النحويين البيت . راجع الكتاب، ليويه ١٣٧/٢، وحواشيه.
(٢) كذا فى المطبوعة، وفى : ج: ((ودقت».
(٣) جاء هذا البيت فى الأصول كلاما منشورا، ووقع فى صدره تحريف كثير، وهو المقطاعى،
دوانه ٤١ ، وروايته :
فكّرَّت عندَ فِيقَتِها إليه فألفتْ عندَ مَرْبِضِهِ السِّباعا
ورواية الطبقات مثلها فى الكتاب، لسيدويه ٢٨٤/١، لكن فيه: ((فوافقته)). وحول رواية
الديوان ، وسيبويه كلام ، انظره فى حاشية الكتاب.
(٤) فى المطبوعة: ((المقية))، والمثبت من: ج.

- ٣٩٤ -
لا نَسَبَ اليومَ ولا خُلَّةَ اتْسَعَ الحَرْقُ عَلَى الرَّائعِ(١)
فَسِيرَ (٣) صَباحَ مَاءِ، ويَضِيقُ بالطّوال والقِصار مِن الْطَبَا والرِّمَاحِ الفَضَا، وَيَتْطِى
مِن العَربّات أخِلَاء الرياح ما يتقدَّم على مَعَل فيتأخَّرٍ مع الإسراع عنها الهَوَى، قائلا إنما:
كنتُ خَايلًا مِن وَراه وَرا(٣) ...
مِن كَرائم الخيلِ المنصُورة، وعظائمِ السَّل، وقد يُنقَل اللفظُ بالمعنى والعلاقةُ مَجَازٍ (٤).
الدُّورة، وهائمِ اللَيل المُبْصِرَة إذا أسبلَ دَيْجُورَه، منها مُضَعَّرٌ وغيرُ مُضَبَّرْ، وسَوابِقَ
يَقصُر عنها مَدَى الناظِرِ وَإِن كُرِّر، عليها أبطالٌ يَتَلُون: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللهِ إِذَا
لَا يُؤَخَّر )(٥) .
ومالَتْ نَواصِيها ذواتُ الخَيرِ، كأنها عُقُودُ تَرائِب، وطالَتِ غُرَُّهَا كَأنها انتظارُ غَائِبِ،
وقَصُر ◌َجْبُ(٦) ذَنَبَها كأنه ◌ِناءِ ذَاهِبِ، ووَلْوَت أذنابُها كأنّها أقلامُ كَاتِبِ، وَلَانَتْ
عَرِيَكْتُهَا كَأَنّها لُمْبةُ لاءِبِ، وأُسِخَ(٢) ذَيلُها كأنه ذَيلُ راهِبْ، وقام صَدرُها [ كأنه](٨)
نَهضةُ وانِبِ، وتَشْخَّص مَوضعُ ثَدْبَيها كأنهما نَهْدا(٩) كاءِب، ودَنَّ مَنْخِرُها كأنه
(١) فتله أنس بن العباس بن مرداس السلمى، وقيل: أبو عامر جد العباس بن مزداس. وحول
رواية البيت كلام کثیر ، انظره فی الکتاب لیویه ٢٨٥/٢، وحواشيه ،
(٢) فى المطبوعة: ((سير))، وأثبتنا ما فى: ج .
(٣) بعض هذا الكلام ورد فى شعر امتى بن مالك العقيلى ، قال:
إذا أنا لم أُومَنْ عليكَ ولم يَكُنَ
لِفِاؤُكُ إلَّا مِن وَراء وَراء
الكامل، للمبرد ١/ ٦١، واللبان (ورى).
(٤) فى المطبوعة: ((مجال)). وأتبتنا مافى: ج. وهذا من مصطلح البلاغيين.
(٥) الآية الرابعة من سورة نوح.
(٦) كذا فى المطبوعة، وقى: ج: ((عجم)). وما بمعنى واحد، وهو أصل الذنب، وقال له:
العصعص ، بضم العينين .
(٧) فى المطبوعة: ((واقع)). وأهمل التقط فى: ج. والسبوغ: الطول.
(٨) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج.
(٩) كذا فى المطبوعة، وفى: ج: (( ه)).

- ٣٩٥ -
خِفْصَرُ(١) بَنَاتِ الأعارِب، وابيضَّ لونُها كأنه الصافي عن الشَّوائب، وحَلا طولُ الحديثِ عنها
كأنّه حديثُ الحَبَائِب.
فليفتقِل المملوكُ عن ذكر الأخبار، وحِكايةٍ ما كان وصار، ولا يَدَ لَهُ(٢) بيضاء
فى أسْوَدِ ذلك النهار، إلى ذِكر مانَبَّه(٣) منها [على](٤) خِلافِ الأولَى، وهو واجِبُ
القَلبِ أن لا يكونَ قام بَبَعْض الفَرْض، ويَعرِضُ غيرَ معارِض، على ذلك النفاقِدِ بَهْرَجَه (٥)،
وهو فَرِقٌ(٦) مِن يومِ العَرْض، ويفتح باباً للوقية فيه، لكنه اقتدَى بأبى ضَمْضَمَ(٢)،
فِدُونَك أُّهَا الأديبُ والغَرَض ، ويقول :
أبداً عَلَى جَمْرِ الفَضَى يَغَقَبُ
ناء عن الخَّيْمَاتِ يَحْسِبُ أَنَّهُ
وَقَدْ أَاتُبِهُ وايسَ بنافِعٍ
إن قُلتُ مِلْتَ علىَّ قال لِأَنَّنِ
أَقدِى الغزالَ على حدائقٍ مُهْجَتِى
وأريدُ ما يَبْغِيه بى فأنا لَهُ
هو زَهْرَةٌ بِيَتْ فكنتُ المُشْتَرِى
مَنْ لى بصاحِبٍ حاجِبٍ سُلْطَانَهُ
قَلْبُ بِشَرْقِيِّ اللّوا مُتَغَرِّبُ
لِجِنَانِ وَصْلِك بالَغَى بَتَقْرَّبُ
عَتْبٌ لِمَنْ هو مُعِنِتٌ لا يُعْتِبُ(٨)
قَلْبٌ فلا عَجَبٌ إذا أُتقلّبُ
يَحْيا ويَرْتَعُ فى الدِّمَاءُ ويَلَعَبُ
مُْذَبٌ بَعَذابِهِ مُتَذِبُ
وأخو المِلاحِ عَلَى هَوَاهُ المَقْرَبُ
قاضٍ بأنّ لِحاظَهِ تَتَحِجَّبُ
(١) كذا فى المطبوعة ، وفى : ج: ((حصر)).
(٢) فى المطبوعة: ((ولا يبد له))، والمثبت من: ج.
(٣) فى المطبوعة: ((ما فيه)))). والكلمة فى: ج، بهذا الرسم الذى أثبتناه اجتهادا، لكن
من غير فقط .
ʻ
(٤) ساقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ولعله يقوى ما اجتهدنا فيه، فى الكلمة السابقة.
(٥) فى المطبوعة، ج: ((لهرجه)). ونرى الصواب ما أثبتنا، والبهرج: الردىء من الشىء،
ودرثم بهرج : ردىء الفضة .
(٦) فى المطبوعة: ((فوق)). والتصحيح من: ج .
(٧) راجع ما سبق ، صفحة ٣٦٥.
(٨) فى المطبوعة: ((هو متعنت)). وفى ج: ((متعب)). ولعل ما أتيتنا هو الصواب.

- ٣٩٦ -
لم يَرْضَ إلّ الُّهِدَ فيَّ طَرِيقَةً
إن قلتُ أسمِعْنِى كلامَكَ قال لى
أو قلتُ أرشِغْفِى رِضَابَكَ قال لا
اطلُبْ سِوَى ذا قلتُ لا أبِى سِوَى
باللهِ فاحسُبْنِى وأحسِنْ عِشْرَّتِي
وأبى فليس يعدفى سرا ولا
ويُحرِّفُ الكلماتِ عن أوضاعِهِا
فيُزُبِلُ بِالشُّبَّهِ البَرَاهِينَ التِى
ولند عَدَدْتُ سِنِىَّ وَهْىَ كَثِيرَةٌ
ولذاك أُعْرِضُ لا أُعارِضُِ قَوْلَهُ
ذُوَ النُّونِ وَهْوَرُوَيْمُ طَرْفٍ وَجْهُهُ السِتُّورِىّ والجَلَّهُ وهُوَ الكَوْكَبُ(١)
والهَجْرَ فَهُو لَغَيرِ مَعْنَّى يَغْضَّبُ
أُعَدِمْتَ غيرَ الدُّرُّ فِيهِ يُرْغَبُ
ما فى الوُجودِ سِوى الدامةِ تَطَلُ(٣)
هذين فى الدُّنيا ولا أَرَقَبُ
م: ٠(٢)
ب
فأجابَ إنَّ أُمَّةٌ لَانَحْـ
يُصْغِى إِلىَّ وراحَ أيضاً يَعْبُ(٣)
بلبانِ سَهْمِ للِجِدالِ بُرَّتُِّ(٤
للحرم فى كسر المخالف تُنْمَن(٥)
لَمَ أُبْصِرِ البُرهانَ فيها يَلْعَبُ
لا أُمَّ لِى إن كان ذاكَ ولا أبُّ(٦)
لَ صِيغَةً فِى جَمْعِها بِتِفَهُ(٧).
أُقْنِى عليه مُفْرَداً يجدُ الَّوُّ
(١) استخدم المصنف فى هذا البيت أسماء صوفية، على التورية. وذو النون: هو ثوبان ـ وقيل
الفيض - ابن إبراهيم المصرى. وروم: هو رويم بن أحمد بن يزيد البغدادى . وجاء فى المطبوعة:
((البدرى والملاء)). وأهمل النقط فى : ج. والصواب ما أثبتنا. والنورى: هو أحمد بن محمد.
والجلاء: هو أحد بن يحبى. وسبق الاثنان فى شعر للمصنف. راجع الجزء الثالث ٣٨١، وطبقات
الصوفية، السامى ١٦٤، ٠١٧٦
(٢) سبق هذا فى شعر القيراطى صفحة ٣٨٠.
(٣) فى المطبوعة: ((والى فليس)»، وأنيتنا ما فى: ج. وبقية الصدر جاء هكذا فى المطبوعة،
ج ، ولم نعرف صوابه :
(٤) آخر القط فى النسخة: « ك) الذى بدأ فى صفحة ٣٨٦:
(٥) فى المطبوعة: ((المجالف تنصب)). والثبت من: ج، ك، ولا يظهر لنا معنى عجز البيت.
(٦) عجز البيت من قول حتى بن أحر الكنانى:
هذا لَعَمَرُكُمُ الصَّغَّارُ بَعَيِنِهِ
لا أُمَّ لى إن كان ذاكَ ولا أبُ
وهو شاهد نحوى كثير الدوران، وقد اختلف فى قاله اختلافا كثيرا. راجع المؤتلف والمختلف ٤٥،
الكتاب، لسيويه ٢٩١/٢٠٢١٩/١.
(٧) فى المطبوعة: ((مفردا يحر التوكل صبغة))، وأثيتنا رسم ما فى: ج)، ك، من غير نقط

- ٣٩٧ -
وَفِى بَعَهْدِ إِخائِهِ إِذٍ كان إِبْ راهيمَ فَهُوَ عَلَى الَوَظ لاَ يَذْهَبُ(١)
العِلُ، وَصْفٌ وَالوَفاءِ سَجِيَّةٌ
ولَهُ العَارِفُ والدَوارِفُ والنَّدَى
وإذا يقولُ فكلُّ عُضْوٍ سامِعٌ
بالوَعْدِ والقَولُ الصَّحِيحُ الَّذْهَبُ
يَصْفُو ويَعَذُبُ مِن جَدَاهُ المَشْرَبُ
لِمِقَالِهِ الصِّدِقِ الذى لا يَكْذِبُ
لاَفَرْقَ بِينَ كَلامِهِ والسِّحرِ إلّا أنّه السِّحْرُ الحَلالُ الطَّيِّبُ
فاظِ كمِثلِ الشَّهْبِ أَو هِىَ أَشْهَبُ (٢)
فى أفعلِ النَّفضيل أو يتجنّبُ
كالجوهَرِ المكنونِ بَلْ هِىَ أُعجَبُ
ويُضىءُ مثلَ الصُّبحِ منه الغَيْبُ
فابنُ المُفَّع فى اليَقيمةِ يُسْوِبُ(٢)
فكأنّ قُدَّا فى مُكَاظِ يَخْطُبُ(٤)
كَلِماً بها الأمثالُ فِينا تُضْرَبُ
ونَتِهُ مِ صَلَفٍ عَليهِ وُتُعْجِبُ
هو مالِكٌ جَلَّبُ أَمِعَةٍ بأا
ولقد يُلَحِّنُ لَفْظَ أَشْهَبَ إِن أَنَّى
يا أيُّها البَحرُ الذى كَماتُهُ
دُرِّ يَعِزُّ عَلَى كُغَيِّرِّ عَزَّةٍ
فى مِثْلِ دُرَّتِهِ بَحِقُّ مَقَالُكُمْ
ولِسُوقِهِ يُهْذِى مقالك واصِفاً
فاللهَ أسألُ أن يُتَّعَنا ◌ِهِ
تَبَقَّى بِقَاءَ الدَّهْرِ تُعْجِبُ أَهلَهُ
لقد وَصَف المملوكُ ما فى ضَمِيرِه، فلا يؤاخِذُه وإن وَصَّف مُضْمَرا، وكاتَبَك يا مالِكَ
الرِّقِّ، رجاء أن يكونَ مُدَبَّرا، وفَصَّلت بُرْد لِباسِها قائلًا: ﴿رَبِّ إِى نَذَرْتُ لَكَ مَا فِى
بَطْنِى مُحَرَّرًا﴾(٥) .
فَأسْبِلْ عليها سِتْرَ مَعَروفِك الذى سَتَتَ بِهِ قِدْماً عَلَىَّ ◌َوارِى(٦)
. (١) يشير إلى قوله تعالى: ((وإبراهيم الذى وفى)). سورة النجم ٣٧.
(٢) فى البيت تورية . المعنى الثانى منها: الإمام مالك بن أنس. وصاحبه أشهب بن عبد العزيز
بن داود.
(٣) فى الأصول: ((ما ابن المقفع))، وأثبتنا ما سبق فى قصيدة القيراطى صفحة ٣٨٤.
(٤) فى المطبوعة: ((ولوف يهدى ... واضعا))، والتصحيح من: ج، ك. وسبق عجز
البيت فى شعر القيراطى صفحة ٣٨٤.
(٥) سورة آل عمران ٣٥.
(٦) البيت من غير نسبة فى معجم الأدباء ١٤٠/١٠، فوات الوفيات ٢٨٣/١ (ترجمة الحسين بن
. على بن محمد، المعروف بابن فم الزبيدى اليمنى). والرواية فيهما: ((قدماً مخارى عوراتى)).
۔

- ٣٩٨ -
والمملوكُ يُقَبِّلُ الأرضَ بين يدى الشيخ الإمام الخطيب تاج الدّين المليحِى، وإنما
حقيقة فى هذا الكتاب شَرِيكان، وللشيخ تاج الدين عادة، فنظيرُ مُشَارَ كَتِه فى هذا العنوان
تلبيته دعوة كاتبين(١) خطياه للخطبة، وإن كان الشيخ تاج الدين بعض واحدٍ منه، فذاك
بقصاص أنه فى غيره اثنان، فلقد (٢) لكى دعوة اثنين خطباء الخطبة، لكنه لم ينفذ فى الثانية
منهما إلا بسُلطان.
وعلى ذِ كْرٍ ذلك، فالملِكُ بُهَمِّى (٢) المِنْبرَ السُّلطانِىَّ منه بأعْلَا وَأَعْلَمَ، ومَن إذا طَالَ
على الأعوادِ أسْرَجَ والْجَم، وإذا أقْبلَ فى ثياب السَّواد، قِيل: جاء السَّوادُ الأعظم،
وبِهَمْةٍ مِن الِبرِ بُلُوِّ الدَّرجات، مِن الله تجازاً، ومِن المنابر حقيقة، وقبول الأعمال
الصالحاتِ التى هى فى (٤) أصولِ الإِخلاص عَرِبقة، ويُنشِدُه إذا صَعَد خطيباً، وتنزَّهت
القلوبُ فى رِياض مواعظه الأنيقة:
(٥).
ولَمَّا رأيتُ الناسَ دُونَ مَحَلِّهِ تَيَقَّنْتُ أَنّ الدَّمَرَ الناسِ نَافِيْ
١٣٤١
إبراهيم بن عمر بن إبراهيم
الشيخ بُرْهان الدّين الجَعْبَرِىْ*
أبو إسحاق
نَزِيلُ مدينة الخليل عليه السلام.
(١) فى المطبوعة: ((كائنين خطباء))، والمثبت من: ج ، ك.
(٢) فى المطبوعة: ((ولقد))، والمثبت من: ج، ك، ولا يظهر لنا المراد من كل هذا الكلام.
(٣) فى المطبوعة: ((يبنى))، وأنبتنا ما فى: ج، ك.
(٤) فى المطبوعة: ((من))، والمثبت من: ج ، ك .
(٥) البيت لأبى الطيب المثنى، وسبق تخريجه فى ١٦٧/٥.
* له ترجمة فى: الأنس الجليل ٤٩٦/٢، البداية والنهاية ١٤ / ١٦٠، بغية الوعاء ١ /٤٢٠، ٤٢١،
تاريخ ابن الوردى ٣٠٠/٢، الدرر الكامنة ٥١/١، ٥٢، ذيول العبر ١٧٤، ١٧٥، شذرات الذهب
٩٧/٦، ٩٨، طبقات الإسنوى ٣٨٥/١، ٣٨٦، طبقات القراء، لابن الجزرى ٢١/١، طبقات
القراء، للذهبى ٥٩١/٢، مرآة الجنان ٢٨٥/٤، مفتاح السعادة ٥٤/٢، المنهل الصافى ١١٢/١ :-
١١٦، النجوم الزاهرة ٢٩٦/٩، الوافي بالوفيات ٧٣/٦ -٠٧٦

- ٣٩٩ -
وُلِدِ (١) فى حدود سنة أربعين وستمائة .
سَمِع من الفَخْر بن البُخَارِىّ، وخَلْقٍ كثير .
وأجاز له الحافظُ يوسف بن خليل، ومَرَض ((النَّعِجِيز)) على مصنّفه(٢).
وكان فقيهاً مقرًا متفنُّها (٢)، له التَّصانيفُ المفيدة(٤)، فى القواآت ، والمعرفة بالحديث ،
وأسماء الرجال. وأكمل شرح ((التَّعجيز))، لمصنِّفه(٥)
توفى فى شهر رمضان ، سنةً اثنتين وثلاثين وسبعمائة .
١٣٤٢
إبراهيم بن لاحين الأغرّىّ، بفتح الغين المعجمة
الشيخ برهان الدّين الرَّشِيدىّ*
٠
كان فقيهاً نحويًّاً متفنِّنا، دَيِّناً خيِّراً صالحاً.
مُخرَّجُ به جماعةٌ، وتفقّه على الشيخ عَلَم الدّين العِراقىّ.
مَولِدِه سنة ثلاث وسبعين وسمائة. وتوفّى بالقاهرة، سنةً تسع وأربعين وسبعمائة.
(١) بقلعة جعبر - بين بالس والرقة، قرب صفين - كما فى الطبقات الوسطى، والمراجع المذكورة.
(٢) ابن يونس، كما صرح المصنف فى الطبقات الوسطى. وراجع ١٩١/٨.
(٣) كذا فى المطبوعة. والذى فى: ج، ك أشبه أن يكون: ((متثبتا)). وأولى أن يكون ما فى
فى المطبوعة: ((متقنا».
(٤) قيل إن تصافيقه تبلغ المائة . راجع حواشى طبقات الإستوى.
(٥) فى الطبقات الوسطى: «روى لنا عنه والدى، أطال الله بقاءه فى معجمه)).
# له ترجمة فى: بغية الوعاة ٤٣٤/١، حسن المحاضرة ٥٠٨/١، ٥٠٩، الدرر الكامنة ٧٧/١»
٧٨، ذيول تذكرة الحفاظ ١١٧ ، شذرات الذهب ١٥٨/٦، طبقات الإستوى ٦٠٢/١، ٦٠٣،
طبقات القراء ٢٨/١، النجوم الزاهرة ٢٣٤/١٠.
وقد أفاد الإستوى أنه عرف بالرشيدى، لأن والده كان مفسوبا إلى أمير، يقال له: الرشيدى ،
وهو أمير كبير يسكن بالقاهرة ، قريبا من باب النصر.

- ٤٠٠ -
١٣٤٣
إِبراهيم بن هبة الله بن علىّ
القاضى نور الدين الحِمْيرِىّ الإسْنائى(١).
كان فقيها أصولياً. قرأ الفقه على الشيخ بهاء الدين القِفْطِىّ، والأصول على شارِح
((المحصول)) الأصبهائىّ، والنّحو على الشيخ بهاء الدين بن النحاس.
وَوَلِىَ قضاء إِخْمِيم وأسِيُوط وقُوصَ .
"وقفتُ له على (( مختصر الوسيط)) وهو حسن، وقد ضمّفه تصحيحَ الرافعىّ والنووىّ.
. أ
ولَهُ شَرْحَ(٢) (المنتخب)» فى الأصول، ونَثَرَّ الِمَّةَ(٣) ابنِ مالك.
عُزِل عن قَضَاءُ قُوصٍ، فَوَرَد القاهرة ، وأقام بها إلى أن توفى سنة إحدى وعشرين
وسبعمائة.
١٣٤٤
إسماعيل بن يحي بن إسماعيل بن تيكرُوز*
قاضى القضاة مجد الدين أبو إبراهيم التميمى الشَّيِرارِىّ البالي.
وبال ، بالياءِ الموحدة(٤): بُلَيدةٌ مِن عمل شيراز.
* له ترجمة فى بغية الوعاة ٤٣٣/١، حسن المحاضرة ٤٢٢/١، الدرر الكامنة ٢٦/١، السلوك
القسم الأول، من الجزء الثانى ٢٣٣، شذرات الذهب ٥٤/٦، الطالع البعيد ٣٣،٣٢، طبقات
الإستوى ١٦٠/١، ١٦١، المنهل الصافي ١٢٠/١، الوافى بالوفيات ١٥٧/٦، ٠١٠٠٨
(١) فى المطبوعة، كـ: ((الأستاذ))، وأثبتنا الصواب من: ج، ومراجع الترجمة. والنبة
معروفة ، إلى إسنا : بلدة بصعيد مصر.
(٢) فى المطبوعة: ((وشرح))، والمثبت من : ج ، ك .
(٣) وشرحها أيضا، كما فى مراجع الترجمة المذكورة.
** ترجم له ابن العماد فى شذرات الذهب ١٨٠/٦، نقلا عن ابن السبكى. وذكره صاحب كشف
الظفون ١٢٢٤، أثناء حديثه عن كتابه: «القرائن الركنية». وسماه: «الفاضى مجد الدين إسماعيل
إين إسبازيل الرازى)) .. وجعل وقاته سنة ٧٥٠، وراجع معجم المؤلفين ٢٩٩/٢. والظر عن أسرة
صاحب الترجمة : المشتبه ٤٩٦، ٤٩٧.
(٤) ويقال: ((قال)) بالفاء، أيضا. راجع الموضع الذكور من المشتبه