Indexed OCR Text

Pages 361-380

- ٣٦١ -
ورأى الإشاراتِ التى شوَّقَتْه إليها شوقَ العَليلِ إلى الشَّفاء، وأهلٍ مِصر
إلى الوَفاء(١).
ووصَفَ سَيِّدى الفاظَ الملوك، وكان مِن حَقِّها أن تُلْفَظ، ولَحظَها بعينِ السِناية،
وكان من شأنها أن لا تُلْحَظ، وذَكَرَها فى مقامِ التنويه، وكان اللائقُ بهـا أن تُنْسَى
ولا تُحْفَظ .
إلّا أنه أودع سَجْعَه منها شيئاً تغيّر منه قلبُ النيل(٢) وانكسر، ورامَ فتح باب
الْعُباب(٣) فما جَسَر.
وانتهيتُ إلى النّظم الموشَّح بقَلائدِ العِقيان، فإذا له زَجَل(٤)، وقِيل لى: أهذه هى
الجواهر الجليلة(٥) ؟ فقلت: أَجَل.
ورأيتُ مافى وصفِه ليالىَ الْبُعْد من الاستعارة، وعلمتُ أنّ مولانا خليفةُ الأدب الرّشيد،
وغيرَه فيه مسلوبُ العِبارة .
وتأمَّتُ ماذكره مِن أمرِ الفِراق، فلاُيذَمُّ الكونِهِ كان سبباً للتَّلاق، ومُبلِّغَنَا لتلك
الأماكن المقدَّسة، والجهاتِ التى هى على التقوى مُؤْسِّسة، ولاُيُذَمّ بَيْنٌ فيه إصلاحُ
ذاتِ الْبَين ، ولا انتقال مولانا الحسن الشبيه(٦) بقول ابن (٧) الحسين:
فِراقٌ ومَن فارقْتُ غيرُ مُذَمَّمٍ وَأَمٌّ ومَن يَعْتُ خَيرُ مُيَمَّمٍ
(١) يعنى وفاء النيل.
(٢) فى الأصول: ((أودع شيخه منها شيئا نفر منها قلب الفيل))، وأنبتنا الصواب من المطاع.
(٣) فى المطلم : «الغناء.
(٤) فى المطبوعة: ((فأزاله زحل)). والتصحيح من: ج، ك، والمطلع.
(٥) فى المطبوعة: ((جلية))، والمثبت من: ج ، ك، والطلع.
(٦) كذا فى المطبوعة والمطلع. وأعمل النقط فى: ج ، ك .
(٧) فى الأصول: ((أبى الحين)). والصواب ما أحبتنا من المطاع، والمقصود أبو الطيب المتنبى.
واسمه : أحمد بن الحسين .
وقد جاء التعبير عنه بإن الحين ، فى قول أبى محمد عبد الجليل بن وهبون الأندلسى:
لَمْنْ جاءَ شعرُ ابنِ الحُسين فإنّما
تُجيدُ العَطايا والَّها تَفْتَحُ اللَّهَا
راجع وفيات الأعيان ١١٥/١ [ ترجمة المثنى ] .
وبيت المثنى فى ديوانه ٤ /١٣٤، مطلع قصيدة ، يمدح بها كافورا .

- ٣٦٢ -
(١ وذَ كَر ◌ِيِّدِى الَشِب، فَوَارَدَ المملوكًا) على مسّى كان نظَمه قديماً، وهو:
قَدْ بَانَ بَصْرُ شَرَابِى مُذ بانَ عَصرُ شبابى(٣)
وقد جُرِدَتْ بِشَيٍْ وَالشِّبُ سَوْطُ عَذَابٍ
فأمّ ماذكَر مولانا مِنْ الشَّوقِ، فهو (٢) يُعْرِبُ(٤) عن شرحٍ حالِ العَبد مِن بَعَدِه،
ويُبِهِنُ عن (٥) صَبٌّ يقول مِن حُرَقَهُ ودَمعِهِ عَلَى بُعدِه:
وقد تَخوَّتُ فى الحالَيْنِ مِنْ تَلَفِى
فِى الَيْنِ مَاء وفى القَلْبِ لَمِعِبُ لَظَى
كالماء فى طَرَفٍ والنارِ فَى طَرَفِ:
كالْمُودٍ يَقْطُرُ والِّيرانُ تَحْرِفُهُ
وأمّا ذِكْرُ، زمانَ أُنْسِهِ، والأوقاتِ التى يَقْدِى العَبدُ دَسْتَ سُرورِهَا بِنَفْسِهِ، فهو
عندى الزّمانُ الذى ابتسم فيه الشُّرور، والمُنْيَةُ التى كان الخصيب(٦) على مثل عيشها
الأخضَرِ يَدُور .
وذَكَر مولانا الغُرْبةِ، فكان مولانا بمصر هو (٧) الغَريبَ العَزيز، وشيخَ العلوم
الذى ابتسمت به تُغُورُ مصرٍ حين(٨) بلغت به سِنّ التمييز)، وما كان الغَرِيبُ فيها إلّا عِلْمَه،
ولا الُناسبُ لارتقاء المناصِبِ إِلَّ حِلْمَه، ولا الُرُسِلُ لأغراض الَعَالىِ وقلبِ المُسَادِى
(١) مكان هذا فى المطلع «ووجدت سيدى قد أورد المملوك)».
(٢) فى المطبوعة :
قد بان عصر مراقى
مذبان عصر شرخ ضابى
وأنبتنا الصواب من : ج ، ك، والمطلع .
(٣) فى المطبوعة: ((فهل))، وأثبتنا الصواب من: ج، ك، والمطلع.
(٤) فى المطبوعة، ك: (( يعزب)). وفى: ج: ((يغرب))، وأفينا ما فى المطلع، ولم ترد
(((عن)) فى المطبوعة. وأثبتناءا من: ج، ك، والمطلع.
(٥) فى المطبوعة: ((على))، والمثبت من: ج، ك، والذى فى المطلع: ((ويبرهن مجرقته ودفعه
علی بعده)» .
(٦) انظر شرح (الخصيب والنية)» فى صفحة ٠٣٢٣
(٧) فى المطبوعة: ((وهو)). وأسقطنا الواو، كما فى: ج، ك، والمعالم
(٨) فى المطبوعة: ((حتى)، والمثبت من: ج، ك، والمطلع.

-- ٣٦٣ -
إِلَّ سَهْمَه، ولا المُؤْرُ فى قلوبِ أهلِها إلَّ حُبّه، ولا الملائمُ لكلِّ ذى عَقلٍ بعيدٍ من الخطأ
إلّا قُرْبَه .
وأمّا ماذكره(١) عن العبد من الإهمال، واشتغالِه عن مَواليه مع فراغه من الأشغال،
فأنا هُنالِك ولكنى مع ذلك :
أغيبُ عنك بوُدَّ مَا يُغَيِّرهُ نَأْىُ الَحَلِّ ولا صَرْفٌ مِنِ الرَّمَنِ
فوالله ما تباعدتُ إِعراضا، ولا تَبَدَّلتُ مُعتاضا.
وما كان صَدِّى عن حِماك مَلَالَةٌ ولا ذلك الإحجامُ إِلَّا تَمُبًا (٢)
واهتديت المصباح الذى اقتبسه [سَيِّدى](٣) من الآية، وتأمّلتِهُ(٤) فإذا فيه
من الاكتفاء تنبيهٌ وكِفاية، وأحببت المقطوعَ الموصولَ الحَسَن(٥) المطبوع، فقلت:
لِخُطُوبِ دَهْرٍ لايُطاقُ عَدِيدُها
ياأيُّهاَ البحرُ الذى هو عُدَّةٌ
إن كنتَ مَعْ ذلك الصَّفَاتِ تُرِيدُها
ماضَرَّ ذاتِى كلُّ ماذَّفتْ ◌ِ
مع عِلمه بانقطاع مقطُوعه عن مولانا، وأنّ (٦) ذلك القطوعَ وصّل إلى مَدّى ما أجدَّرَنا
بالوقوفِ دونَه وأولانا، وأنّ ذلك النَّضمينَ يَمِن(٧)، وأنّ القَرائحَ لأُتْرِزِ مِثْلَه مِن كَمِين،
وأنَّ الحاسدَ له إذا توقَّد غيظاً كانُونُ صَدْرِه فهو بذلك قَمِين.
هذا مع مافيه مِن حِلٍ سيِدِّى وإغضائه، وكرمِه(٨) الذى تَشَتهدُ به من العبد سائر
(١) فى المطبوعة: (("ما ذكر))، والمثبت من: ج، ك، والمطلع.
(٢) فى المطبوعة: ((حاك .(لا))، وأنبتنا الصواب من: ج، ك، والمطلع، وقد ورد البيت
فى المطبوعة منشورا.
(٢) زيادة من المطبوعة، والمطلع، على ما فى: ج ، ك .
(٤) فى المطبوعة: ((وتأملت)). والتصحيح من: ج، ك، والمطلع.
(٥) فى المطلع: ((بالحسن)).
(٦) فى المطلع : ((وأنه وصل إلى مدى ٤٠٠٠.
(٢) كذا فى المطبوعة، ولم ينقط فى : ج، ك، سوى النون الأخيرة، وأهمل النقط فى المطلع.
واءله : ((عين)».
(٨) فى المطلع: ((وكرم سجاياه التى ... ».

- ٣٦٤ -
أعضائِهِ، وصَحيحٍ الوُدّ الذى يُعامِل به عبيدَه على عِلَّاتهم، وتَخَافُله(١) عنهم، عملاً بقوله
صلى الله عليه وسلم: ((دَعُوا النَّاسَ فِى غَفَلَائِهِمْ)).
ووصلتُ إلى ماطَرَّزه(٣) الفلم على ذلك الرَّسْمِ، فَوقَفِ العبدُ عندَ حَدِّه، ورأى من ذلك
المنطوقِ (٣) القولَ الشارِحَ لصدقٍ وُدِّه.
ثم ناديتُ بما أسئده من حقيقةِ المحبَّة، وبَيَّنه من آدابِ الصُّحْبة، تحفظ اللهُ عيش
عهدِهِ الْخِضِرِ على بأسٍ الْهَوَى(٤) ورَجائه، ومحبّته التى لا تتغيّر وإن زاد الملوك
فی جفائه .
وتأمَّلتُ بِالعَينِ ذلك الأثَرِ، وأسمعتُ أُذُنى منه [فى قراءتِه](٥) أطيبَ الخبر، وجرى:
الفهمُ [ما أشار حين وقف عليه، وتيقَّظ لِما أومَى (٦) إليه، وحلَلتُ رُموزَه، وأسكثرت
کنوزه ..
فأما ماحكم به الشيخُ الإمام(٧) عليه، فهو اللائقُ بتحقيقهِ، والقولُ الذى تقوفر
دَواعِى العارفين بمقاصدِ الشّرع على تصديقه .
وأمّا ماذكره سيِّدى على قولِ الخياط(٨) وفَضَّلهِ، وسَوَاه من الكلام قاضى ذهنه
وعَدَّلِه، فهو كلامُ مُجرِّر، وسُكَّرٌ مُكَرَّر، وسَيفٌ بدُرِّ (٩) افِظِهِ مُجَوْهَر، إلّا أنّ
(١) فى المطبوعة: ((وتغافل)). والتصحيح من: ج، ك، والمطلع.
(٢) فى المطبوعة: ((إلى مطرزة))، وأثبتنا ما فى: ج، ك، والمطلع.
(٣) فى المطلع: ((النطق)
(٤) فى المطبوعة: (( الهدى)). والتصحيح من: ج، ك، والمطلع. وسبق هذا فى عمر الخياط.
راجع صفحة ٠,٣٢٥
(٥) لم يرد فى المطلع.
(٦) فى المطلع: ((أوى فى قراءته إليه)). والظر التعليق السابق.
(٢) فى المطلع: ((الإمام رحمة الله عليه)).
(٨) انظر ما سبق قريبا
(٩) فى المطلع: ((نات))

- ٣٩٥ -
الملوكَ رأى نفسه عند استشهادِهِ (١) ببيت الخَيّاط شاعِراً بَوَصْلِه، وأديباً إذا حاز الأدباء
خَصْلَ(٣) السَّبْقِ لم يَحُزْ مِنِ الفَضْلِ خَصْلَة.
وكأنّ الخيَّاطَ فَصَّل تفاصيلَ حالِ البُعْد فى بيتِه بالخَيْطِ والإِبْرَة، وقَصَّها بعد أن قاسَها
على حالِهِ هما نَقَمَتَ ذَرَّة.
ثم توجّه المملوكُ إلى ماذَكر عن مالك، وسّلكتُ(٣) فى تلك الَسالك، فإذا مدارسُ
◌ُلوم، ومَدَارِكُ فُهُورِم، وابحاثٌ مُنتَّحة، وجَنَّاتٌ أبوابُها مُفتَّحة.
وفهمتُ ماأشار إليه بذلك المَنَقُولِ عن مالك، فلا حَرَج على مَن تَكلَّم، ولا يعجِزُ
المملوكُ أن يكون كأبىِ ضَمْفَم (٤).
وأمّا ماعندَ سيّدى للعبد من الارتياح، والتَّطُُّعِ لأخبارِهِ [السَّارَّةِ ](٥) فى الغُدُوّ
والرَّواحِ، فَمالُ العبدِ غيرُ مُتَقِلة عن هذه الحال، ولا بأويه إلَّ إلى(٦) بابه الارتحال.
وغِبْتُ فَوالَهِفَاءُ عن أخضَرٍ القنا(٧)
بَعُدْتُ فواشَوْقَهُ عن أبيضِ النَّنَا
وبُحْ باسمِهِ الغاليِ وَدَعْنِى مِنِ الَكُنَا(٨)
أَشِعْ مَدْدَهُ العالِىِ وذَرْلِيَ والِعِدَى
فتى تُرَدُّ إِلى الَبد رُوحُه وتُعاد، ويَحَكُم قاضى القُرْب بنَقْض ما حَكم به
قاضى البعاد؟
(١) فى المطلع: ((استشهاد مولانا)).
(٢) فى المطبوعة: ((قصب)). وفى: ج: ((خضر))، والمثبت من: ك، والحصل فى الفضال:
أن يقع السهم : زق القرطاس . والكلام مضطرب فى المطلع.
(٣) فى المطلع: «وسلك)).
(٤) لعل المراد: "(( أبو ضمضم النابة، واسمه عميرة)). انظر البيان والتبيين ٣٠٤/١،
أو ((أبو ضمضم الماضى)) المذكور فى أخبار الأذكياء ٧٤
(٥) زيادة من المطلع .
(٦) فى المطلع: ((إلا إلى أعتابه الترحال)).
(٧) فى المطبوعة: (( فيإ شوتاه .... ويالهفاه)) والمثبت من: ج، ك، والمطلع، وفيه:
وأيض النا».
(٨) فى المطبوعة: ((أسمع مدحه)). وفى: ج، ك: ((اسمع)) بنقط التاء الفوقية بعد الألف،
فقط. وأتيتنا الصواب من المطلع، وفيه: ((وذرنى من العدى)).

- ٢٩٩ -
وأمّا ما عَرَّض به مِن حكاية القاضى واللّصّ، فما على (١) ذلك بمعرفة إسنادها ،
فإنها عندَ الملوكِ بغير إسناد، وعرض للمعلوك سؤالٌ، وهو أنه: هل يجوز روايةً ما يقع
فى مُكاتبةٍ من إسناد حديثٍ أو غيرِه (٢) من غير إذن٢) فى الرَّواية؟ وهل يكون ذلك
كالوجادة(٣)؟
وكان غَرَضُ سيِّدًى منها أن يخاطِبَ المملوكَ بما خاطب به القاضى اللصَ من تلك العبارة،
ويُومِىءَ إلى ما تُعانِيه الشّعراءُ مِن السَّرقات(٤) بألطفِ إشارة، والمملوكُ مغالطٌ فى فهم
ذلك بحيته، غيرُ آخذٍ ذلك المعنى لنفسِه، ومما يُعجِبُ الملوكَ من أبيات العنِّ قولُه:
راضٍ بِنَزْرٍ مَعَاشٍ فِيهِ تَكْذِر ◌ُ(٥)
قالَتْ وقدر ابَهَا عُدْمِ تَكِاُكَ مِن
هَمٌّ وَعَزْمٌ وإِلَاجٌ وَتَغْوِيرُ
مَهْلًا سُلَ يْعَى سَنْفِى العَارَ عِنْ هِمَعِى
مَعْ مَعْشَرٍ كُلُّهُمُ حَولَ الندى عُورُ(٦)
ماذا أؤْمِّلُ مِن عِلْمِ ومِن أدبِ
ولقد أحسن القاضى حينَ صرَّف الَّصَّ بعدَ اطلاعه على فضيلته مُكرَّمَا، وحَللَه مِن
ثيابه بعد أن صيره بتجريده منها محرَّمًا.
وأمّا غَيْرةُ سيِّدى على بناتٍ فِكره الذى دَقَّ بابَ البلاغة إذدَقّ ، وتخوُه عليها من
الملوك، ولسانُ الى يقلو: ﴿ مَاَنَا فِى بَنَتِكَ مِنْ حَقّ﴾(٧) حرفُ سيِّدِى على كلامِهِ
(١) هكذا فى الأصول. وفى المطلع: ((فاغلا)).
(٢) مكان هذا فى المطلع: ((إذنا)).
(٢) الوجادة ، بكسر الواو، فى اصطلاح المحدثين: اسم لما أخذ من العلم من صحيفة، من غير
سماع ولا إجازة ولا مناولة. وهو مولد غير مسموع. تاج العروس (وجد) .
(٤) فى المطلع: ((الإتيان)).
(٥) فى المطبوعة: ((رابها عرفى))، وأنيتنا الصواب من: ج، ك، والمطلع، وفيه: ((راضى
بيرض ».
(٦) فى المطبوعة: ((غرر)). والتصحيح من: ج، ك، والمظلم.
(٢) سورة هود ٧٩ .

- ٣٩٧ -
المحرَّرِ خَوْفُ ابن بُرْدٍ (١) مِنِ سَلْمٍ، عَلَى مُبتكراتِهِ، أو السَّرِىّ من الخالِدِيْن(٣) على اختلاس
معانيه من أبياتِهِ، فلله دَرُّ السَّرِىّ حيث يقول، متظلِّماً منهما (٣):
جَرَحِتْ قُلوبَ ◌َاسِنِ الآدابِ
شَكَّ عَلَى الآدابِ أقبحَ غارةٍ
مَسِبِيّةٍ لاَهْتَدِى لإيابِ
تركَتْ غرائبَ مَنْطِقِى فِى غُرْيَةٍ
أَسْرَى وما أُحُمِلَت على الأقْتَابِ
جَرْحَى وما غُرِبَتْ بَحَدِّ مُهِنَّدٍ
فأنا الذى وَقَف الكلامُ يبابى(٤)
إن عَزَّ موجودُ الكلامِ لَدَيهما
وأمّا ما ذكره عن مصر، فى فصل النَّشْوُّقِ على [سبيل](٥) الإدماج، وإرسالُه(٦)
ذلك السَّيلَ الذى طَما تَيَّارُه إذْ ماج، فأثار تُرابُهَا وَيّر ذُبابها، فهى ذات الغُبارِ الذى
لا يُلْحَق، والذَّباب الأسود الذى يُقاسِى منه فى النهار الأبيض العدُوُّ الأزرق:
أَحَبّهُ قومُهُ عَلَى شَوَهٍ أُمُّ القَرَنْبَى تُخَالُهَا حَسَنَّهُ(٧)
(١) فى الأصول: ((مرد)) بالميم وهو خطأ وأعمل التقط فى المطلع، ولم يرد فيه قوله: ((من سلم)).
والمراد : بشاربن برد. وسلم: هو سلم بن عمرو بن حماد، المعروف" بلم الخاسر. ذكر صاحب
الأمانفى أن لما كان تلميذ بشار وراويته، وأنه من بحره اغترف، وعلى خطه ومذهبه قال الشعر.
ومن أبرز ما تذكره كتب الأدب والنقد دليلا على تأثر سلم بشارا قوله :
الجَسُورُ
وفاز باللذة
مَن راقبَ الناسَ مات غَمَّاً
ذكروا أنه أخذه من قول بشار :
وفاز بالطَّيَّاتِ الفاتِكُ الَّهِجُ
مَنَ راغَبَ الناسَ لمْ يَظْفَرْ بحاجةِهِ
راجع ديوان سلم، ضمن كتاب ((شراء عباسيون٤ ٨١، ١٠٤.
(٢) الخالديان: هما أبو بكر محمد، وأبو عثمان سعيد ابنا هاشم. ومن أشهر ما عرف عنهما مهاجاة
المعرى الرفاء لهما، وإدعاؤه عليهما سرقة أشعاره. راجع مقدمة الأشباه والنظائر، للخالدبين صفحة
(ج) . ويقيمة الدهر ١٤٢/٢، ١٨٤.
(٣) ديوانه ٤١، ٤٢، من قصيدة طويلة .
(٤) رواية الديوان: ((الكلام عليهما)). ولم يرد هذا البيت فى المطلع.
(٦) فى المطلع: ((وسلوك)).
(٥) ليس فى المطاع .
(٢) جاء هذا البيت فى المطبوعة منشورا. وفيها: ((أم العرسا)). وأنبتنا الصواب من: ج، ك،
وإن رسمت الكلمة فيهما بالألف. وفى الان عن الأصمعى: أن القرنى «دويبة شبه الخنفساء، أو
أعظم منها شيئا، طويلة الرجل)). وفى المثل: ((القرنى فى عين أمها حسنة)). مجمع الأمثال ٩٧/٢
وانظر أيضا الدرة الفاخرة ٣٧١/٢، والحيوان ٢٣٨/١. ولم يرد صدر البيت فى المطلع.

- ٢٩٨ -
وأمّا المملوكُ فَالبلدانِ عنده هما ماهما، ومدينتان لم يبقَ فى الأمصار سواهما،
وواديان :
حَلَّتُ بهذا حَلّةً ثُم جَلَّةً
بهذا وطابَ الوادِيانِ كلاهما(١).
( فهو يُصافيهما ويُوافيهما، ويعاملُ كلا منهما بالحُسنَى، وتُكرَم مِصرُ لوجهها الوَسِيم،
ودِمَشْقُ لشرفها الأعلى ومَقَامِها الأسنى.
ويُصبح ثانياً لمفان التفضيل بين البلدين من أوّل وَهْلة، تاركاً للتفصيل (٢) بالجملة
ولا يستنجد من حلاوة قبل مصر بأجنادٍ مِن المَسَل، ولا يُحرِّك(٣) مِن عيدان قصَبها
ما يقومُ مَقام الأسّل.
: ولا يتعرَّضُ لدمشقَ إلّا بما يُرضيها، ولا يُجرِّد فى عيوبها (٤) سيوفَه ولا يفَقَضِيِها،
ولا يُومِىء إليها على سبيلِ الذّمّ عيون كلامِهِ رَمْزِه، ولا يُبرز مِن مَرماه(٥) أقوالَه
إلى مَقامِهِاِ بَرْزَةَ، لكن يقول: سقَى اللهُ دمشقَ سحاباً، تقومُ صُجِونُ ديارِها لأخلافِهِ
إذا تحلَّتَ مَقامَ القَّعْب، ويُصِحَ كَفُّ الثُرَيّا لها بمامها(٧) أَشْمحَ منَ كَبِ(1).
وذكر سيِّدى الشامَ وسحابها، وشُعُولَ المطرِ رِحابَها، فقد نقل أنه عَمّ الأقطار،
(١) جاء هذا البيت فى الأصول والمطلع كلاما منتورا، متصلاً بما قبله وبما بعده
(٢) فى: ج: ((التفضيل))، والمثبت من: المطبوعة ، ك، والمطلع.
(٣) فى المطبوعة: ((يحركه))، وأثبتنا ما فى: ج ، ك، والمطلع.
(٤) كذا فى المطبوعة. وفى: ك: ((عينها)). وبهذا الرسم فى : ج.، من غير نقط، وفى المطلع
((من أعينها اليوف)).
(٥) فى المطلع: ((من رماة أقوالها)»
(٦) فى المطبوعة: ((لاجلابه)). وفى: ج، ك: ((لاخلافه)). وأثبتنا الصواب من المطاع.
والأخلاف: جمع الخلف، بكسر الحاء - وهو من ذوات الخف: كالثدى للإنسان. والكلام هنا على
التشبيه . :
(٧) فى المطبوعة: ((الربا لها بمائها)). والتصحيح من: ج، ك، والمطلع، لكن لم يره
حه: (١٨)»
(٨) هو كعب بن مامة: يضرب به المثل في الجود. وسبق له ذكر فى صفحة ٣٣٨

- ٣٦٩ -
وغَرَّق محنَ جامِعِها القَطْرُ من الأمطار(١)، (٢[ وانَّشْحت العَروسُ مِن دَرّ البَرَّدِ بوشاح،
وكاد الَّسرُ أن يطيرَ إلى مكانٍ يعصِمُه من الماء، وكيف يطيرُ مَبْلُولُ الجناح]٢) حتى أصبح
طُوفانُ الماء به وهُو متلاطِم، وتلا كلُّ قارئ فيه، حتى(٣) رَوى ماؤه عن ابن كثير،
فلم يُجْدِ نَافِعٌ(٤) ولا اصِم.
ونوالَتْ(٥) على طُرق المصلّين المياهُ والأوحال، وسالت(٦) الشَّرائعُ فشُرِع المؤذِّنبن
أن يقولوا: ((إلّا صَلَّوا فى الرِّحال)).
فَعَظُمُ لْزُولِ السَّماء على الأرضِ [ بِلا كَيْلٍ](٧) الفَرَق، وجرى (٨) طُوفانُ المياه
إلى الجامع، فكاد أن يُنْجِمَ نَسْراً وأهَلَه الغَرَق(٤)، وأصبح كانُوريّ (١٠) النَّاج من الأرض
وهو مُتدانِى، ونَدَف(١١) قوسُ السَّحابِ قُطْنَه على جَنَّةُ الرَّبَدأِ.
ورأَى الناسُ فى يومِه الأبيض الموتَ الأحمر، وشابَ منه فى الساعة(١٢) شارِبُ الرَّوض
الأخضر .
(١) فى المطبوعة: ((الأقطار)). والتصحيح من: ج، د ، والمطلع.
(٢) ما بين الحاضرتين ليس فى المطلع .
(٣) فى المطلع: ((حين)).
(٤) كذا فى المطبوعة. وفى : ج، ك، والمطلع: ((نافعا لا عاصم)).
(٥) فى المطبوعة: ((وتولت))، والمثبت من: ج، ك ، والعالم.
(٦) فى المطلع: ((وظهرت فيه)).
(٧) زيادة من المطلع.
(٨) الذى فى المطلع: ((وكاد حين انهل على الجامع أن يلجم ... )».
(٩) هذا من قول العباس رضى الله عنه، من قصيدته التى يمدح بها النبى صلى الله عليه وسلم:
الْجَمَ نَسْراً وأهَلَه الغَرَقُ
بل نُطْفَةٌ رَكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ
النهاية ٤٧/٥ (نسر). أمالى ابن الشجرى ٠٣٣٧/٢
(١٠) فى المطبوعة: ((كافور))، والمثبت من: ج، ك. وفى المطلع: «وأصبح تلجه الكافورى
من الأرض متدانى» .
(١١) فى المطبوعة: ((وقذف الحاب))، وأنـ
اب من : ج، ك ، والظلم .
(١٢) فى المطبوعة: ((الساعات)) وفى المطلع: ((ص ... ، وأتيتنا ما فى : ج ، ك .
(٢٤ / ٩ - طبقات الشافعية)

- ٣٧٠ -
وبَيّضَ لرؤوس الجبالِ فَوْدا، ولَبَّس مَسالِكَها، فكأنّ فضَّهَا النَّقْرَةَ(١)
بياضها سَوْدا.
وأُلَسَ ذَوائبَ أشجارِهَا حُلَّةَ المَشِيب، وسَتَرَ (٢) بُردَ بستانِها الأخضر القَشِيب(٣)
وحمل بكنيتهِ البيضاء على كتيبته(٤) الخضراء، وجارَى الأَمْوَجِ جَرْيَ سَكَاب (٥)
دانِيه (٦) على الغبراء.
وعادَت قُلّةُ {كُلِّ](٧) جَبَلٍ منه وهى تنجيّة، وكاد مهارُه يستر بياضٍ (٨) ثوبه
الدُّرِّىّ سَوادَ حُلّةِ الليلِ السِّجِّيّة.
ومال ماءِ السَّحاب على الضياع فتداعَت حِيطانُها، ونَزَح من لم يَقدِرْ عَلى نَزْحِ المياه
مِن نُطّازِها.
وكاثَرَ مِياهُ أنهارِها بتلك (٩) المياه، وما استخَى مِنها على كثرةٍ حياه.
فقلتُ حِينَ(١٠) بَلَغَفَا أَنّ الماءِ طَغَى بالشام وعَقًا، وطالَ بها على مَن حَلَّ فيها
مَقَامُ الشَّقا:
بالشامِ والنّفْسُ عِندَها ضَجَرَهُ
قَدْ طَوَّلَ الْبَرَدُ فِى إِقَامِهِ.
بالثّلج يابَرْدُ شاخت العَشَر.(١١)
وقلتُ إذْ شَابَ مِنْهُ مَغْرِقُهُ
(١) فى المطبوعة: ((قضتها البقرة)). والتصحيح من: ج، ث، والمطلع. والنقرة، يضم النون:
القطعة المذابة من الفضة .
(٢) فى المطلع: ((وخليها برد الشباب الأخضر)).
(٣) فى المطبوعة: ((ألنيب)، وأثبتنا الصواب من: ج.، ك، واطلع
(٤) ق المطلع: ((كتيتها)).
: (٥) الأعوج ، وسكاب : فرسان معروفان.
(٦) فى المطبوعة: ((ذاجه)) .. والتقط غير واضح فى: ج، د، وأثيتنا ما فى الطبع.
(٧) ساقط من المطبوعة، وأثبتناه من : ج، ك، والمطلع.
(٨) فى المطبوعة: (( بياض)). والتصحيح من: ج، ك، والطلع .
(٩) فى المطلع: ((يذلك».
(١٠) فى المطلع: «حين طفى الماء بالشام ... )).
(١١) ورد صدر البيت فى المطبوعة: (( إذا شاب منه مفرقه)). والتصحيح من: ج، ك، والمطلع"

۔۔
- ٢٧١ -
وقلت :
وَمَّ بِالبَلْا وَسِعَ الفَضَا(١)
الثَّلْجُ قَدْ جاء على أشْهَبٍ
إذْ سَلَّ مِن أبيضِهِ أُبَيَضَا (٢)
" فارتاءَت الشَّقْراء ◌ِن جِلَّقٍ
إلا أنه جَبر(٣) ذلك بألفِ نِعِمة، ونظرتْ(٤) إلى الشام أمطارُه بَينِ الرَّحمة:
وإنْ يَكُنِ الفِعلُ الذى ساءَ واحِداً وأفعالُهُ اللانِى سَرَرْن أَلُوفُ (٥)
وأمّا قولُ سيِّدى إنه ما تعرَّض لمِصرَ بتعريضٍ فى كَلام، واحتجَّ بما ذكره عن الشام،
فَفَرْقٌ بين ماعِيَبَت به مِصرُ؛ مِن طِينٍ وتُراب، وطَنِنٍ (٦) ذُباب، وبين ما أُسِب إلى دِمَشق(٢)؛
مِن كَفُورٍ ثَلْجٍ وإيقاعٍ(٨) رَبَاب(٤)، لكنها تقولُ حينَ جَبَرَها مِن حيثُ كَمَرها،
وشَرَّفها حين أمَرَّها على بالِهِ وذَكَرها:
أقد سَرَّفِى أَنِّى خَطَرَتُ بِالِهِ (١٠)
لَيْنِ ساءِيِ أن نالَنِى بِمَساءةٍ
فهى تَقْنَع بأن رَفَع عنها جانِبَ تجافِيه، ووصَفها بوَصْفٍ فيه مافيه .
ومما يذكُرُه [العبدُ](١١) أنه لو نَصَب بين هذين المِصِرَبْنِ المُنَافَرَة، وأقام سوقَ
المُفَاخَرة، لأنسَى بَحَرْفِ الفَخَارِ حَرْبَ الفِجار، ولَأَبْطَلَ حِجاجَ كلِّ واحدةٍ مِن حِجاج
(١) فى المطبوعة: ((الثلج جاء))، وأنيتنا الصواب من: ج، ك، والمطلع.
(٢) فى المطبوعة: ((إذا سل)). والتصحيح من: ج، ك، والمطلع، وفيه: ((فى جلق)).
(٣) فى المطلع: ((جبر تلك النقمة ... )).
(٤) فى المطلع : ((ونظرت منه إلى ٠٠٠».
(٥) فى المطبوعة: ((وأن يكون الفعل ... )) وجاء البيت فيها كلاما منشورا. وأثبتنا الصواب
من: ج، ك، والمطلع. والبيت لأبى الطيب المتنى. ديوانه ٢٩٢/٣. وروايته: (فإن يكن)).
(٦) فى المطبوعة: ((وطير وذياب)». وأثبتنا الصواب من : ج، ك، والمطلع ..
(٧) فى المطبوعة: ((الشام))، والمثبت من: ج، ك، والمطلع.
(٨) فى المطلع: ((وارتفاع)).
(٩) الرباب ، بفتح الباء : السحاب الأبيض .
(١٠) البيت لابن الدمينة . ديوانه ١٧، برواية:
◌َيْ سَاءِ أَنْ نِلْتِ بَمَساءةٍ لَقَد سَرَّبِ أَنِى خَطَرْتُ بِالِكِ
(١١) لم يرد فى المظلم.

- ٣٧٢ -
الأخرى بما أبطال، ولأثارَ بين النّيلِ وأنهارٍ دمشقَ عندَ الُحَارَبةِ غُبارَ القَسْطَلُ، لكنْ
تَتَى المملوكُ عن المُغَاخَرَةِ سَيْرَ المِقان وِنانَ السَّير، وألقى بيدِه إلى السُّلْ، وَبَلا لسانُه:
﴿وَالصُّلْحُ خَيْرِ﴾(١) عالماً أنْ المكابَرَةَ مِن الصَّغِيرِ مع هُبوطِ قَدْرِ، لاتَصْعَد، وأنَّ سَحَابَ
العِناءِ جَهَامٌ وإن أُبْرَقَ وأُرْقَد .
ثم انتهى الملوكُ لِما تَشَرَّف به من خِلْة الخَلَّةِ(٢)، والحُلَّةِ التى جَرّ ذِينَها
على شاعِرِ الحِلَةَ(٣)، ووصلَتْ كثرةُ لَمِهِ لتلك الألفاظِ إلى العَدَد الذى لا يُغُلَبِ مِن قِلَّةِ.
ثم هيَّ هذا الجوابَ بعدَّ الاستقصاء لجُهدِه فى الشَّكر والاستيعاب، والتَّمهيد لفظِ
إذا تمثَّل عندَ نَفْسِهِ بيابِ سِّد علماءِ زَمانه لايُعاب (٤[آخِرُه. ولله الحمد واللَّهَ]».
بسم الله الرحمن الرحيم(٥) ، القَضائى التاجى المملوك إبراهيم القيراطِىّ، يُقِبِّلُ الأرضَ
ذاتَ الكَرَم ، والشَّرفِ الذى عَلا على إرَم ، إن لم يكن أَرَمَ(٦)، والأنهارِ التى لِمائها رَواقُ
ماء الشباب، فأنّى يُفَاخِرُ بِالنَّلِ إِذا بلَغْ(٧) العَرَم. والحِعَى الذى أنشد سلامُنا المَكْىُّ
حين سار إليه :
* ما سِرْتُ مِن حَرَمٍ إلّا إلى حَرَم(٨).
(١) سورة الناء ١٢٨.
(٢) الجملة، بفتح الخاء ، وتضم : الصداقة .
(٣) يعنى صفى الدين الحلى، الشاعر المعروف.
(٤) لم يرد هذا فى المطلع.
(٥) وردت هذه الرسالة فى ديوان القيراطى المسمى: ((مطلع النبرين)) الذى أشرنا إليها فى
صفحة ٣٣٦. وتقع الرسانة فى الورقة ٢٨ من المصورة .
وجاء فى صدر الرسالة من الديوان: ((وكتب من مكة إلى قاضى القضاة تاج الدين السبكى، بدمشق)).
(٦) يقال: أرم ما على المائدة: أكله فلم يدع شيئا. والكلام هنا على انجاز.
(٢) فى المطبوعة: ((وفائى بمفاخر النيل)). وأثبتنا الصواب من: ج، ك، ومطلع النيرين.
(٨) فى المطبوعة: ((من جرم وإلى جرم)). والتصحيح من: ج، ك، والمطلع، وهو عجز بيت
لعمارة التينى وصدره:
* فَلْ دَرَى البيتُ أَنِى بعد فُرْقَتهِ *
ولم يره فى ديوانه النشور مع ((الشكت العصرية)) وهو فى: خريدة القصر ١١٣/٣ (قسم شعراء الشام).

- ٢٧٣ -
فهى للوَفْدِ كَمْبَةٌ ومَطافٌ ومَقَامٌ ومَوقِفْ ومَثَابُ(١)
مُهْدِيّاً إلى تلك الأرضِ المقدَّسة تحيّاتٍ هذه الأرض المُحَرَّمة، مُبِلِغاً لِقاع الشام
المُبارَ كّ سلامَ هذه المشاعرِ المحترمة(٢)، مُموِّذًا ذلك المَقَامَ بهذا المَقَامِ، ومَناهلَ تلك
المشاربِ الصافية بماء زَمْزَم الذى هو طَعامُ لُمْمٍ(٣) وشِفَاءُ سَقَام(٤).
رافعاً دُعاء يطوفُ بالبيت العَقِيق جَدِيدُهُ، وَيَأْوِى إلى رُكْنِهِ الشَّدِيدْ سَدِيدُ.(٥).
ونُسْقَى بماءِ زَمْزَمَ نُرُوسُه، وتُرَوَّقُ على يدِ العَبدِ فِى الَقَامَ كُؤُوسُه، وتُشْرِق فيه شُموعُهُ
بل شموسُه .
وبتأرَّجُ بَحَفْرتِهِ زُهُورُه، ويَشِعُ فى بُطُونِ تلك الأوديةِ المُرََّةِ(٦) ظُهورُ ..
ويَكْفُلُ البيتُ وَلِيدَه فى حِجره إلى أن يبلُغَ نهايةَ الشُّهُود ، ويكونُ له من البيت
([ الَحِجُوجِ إلى البيت المعُور]٧) على دَرَج الإجابة صُهُود، ويَفُوحُ عَرْفُ فَلَىِ مُسَطَّر.(٨)
ويحلُو ويُطْرِب، فهو فى أحوالِهِ الثلاثة مُود .
محوِّطًا (٩) ركنَهَا الشامِيَّ بالرّ كن اليماني، وجهاتِها السِّتّ بالَحَلّ الذى أُزات به (١٠)
فى إحدى المرَّتين السَّبِعُ المَثَانِى.
(١) فى المطبوعة: ((فهى الرفد))، وأثبتنا ما فى: ج، ك، والطلع.
(٢) فى المطبوعة: ((المحرمة))، والمثبت من : ج، ك، والمطلع.
(٢) الطعم هنا بضم الطاء، وهو الأكل. والمعنى أن الإنسان يشبع إذا شرب ماء زمزم،
كما يشبع من الطعام . النهاية ١٢٥/٣.
(٤) المحفوظ: ((سقم)). لكنه غيره ليتم له الجع. وراجع النهاية، الوضع السابق.
(٥) فى المطبوعة: ((شديده)) بالدين العجمة، وأنيتناه بالمهملة من : ج، ك ، والمطلع.
(٦) فى: ج، ك: ((المشرقة)) بالقاف، وأنيتناه بالفاء من المطبوعة، والمطلع.
(٧) ليس فى المطلع .
(٨) فى المطبوعة: ((سطره ويجلو))، وأثبتنا ما فى: ج، ك، والمطلع.
(٩) فى الأصول: ((محوطات))، وأثبتنا ما فى المطلع.
(١٠) فى الطلم: «فيه».

- :٣٧٤ -
مُواظِباً على الثّناء الأبيض عندَ الحَجَر الأسوَد، ناظِراً مِن شيمةِ مالِكها البيضاء مالم
تَرَه الزَّرقاء(١) كلَّما اكتخُلَ مِن أَمِدِ حُلَّة البيتِ السَّوداء بمِرْوَد.
وَيُنْفِى ما اشتملَ عليه مِن الوُدِّ يمَّةَ والصَّفَا، والشَّوقِ الذى أصبح منه بَعْدَ شِفاءُ
القُرْبِ عَلَى شَفَا، والدَّمعِ الذى شابَهَ النِّيلَ فى أوصافِهِ زِيادةً وجُمرةً ووَفَا.
مُطالِعاً للأبواب (٢) العالية بأنه خَيَّمَ بِفِناءِ البيتِ ونَزَل، وأُحَبّ (٣) جوارَ الله اعتز الا
الناس، ولا ◌ِدْعَ لِجارِ اللهِ إذا اعتَزَل(٤) ...
فاعلٌّ أن تَتَعَهِّدَ لَه فُرُشُ الجِهان عندَ تعلَّقِهِ بتلك الأسعار، وعسى أن يجد بذلك البيتِ
سَبَبًا لنجاتِهِ فى تلك الدار، وتَرَوجَ مع أهل الرِّبحِ بضاعةُ عملِه المزجاة إذا حصلَ أهلُ
الخسارةِ بدار البَوار .
ويُصبحَ مكانُه فى الجنة فى محلِّ رَفْعٍ إذا قُطِعِ العيشُ بجوار ذلك الحَرَمِ خَفْضًا(٥)
على الجوار.
ويُعَدَّ واصلا بتدبير الله تعالى الكيمياء السعادة إذا ظَفِرِ بذلك الحَجَر المكرَّم، ويصبر
كلُّ زمانِهِ رَبِيماً إذا حَلّ بذلك البيت المحرَّم.
ويُسِفِرَ له من ذلك الأقُقْ صُبِحُ الأمانِى، ويُفَشِد إذا ضربِ عُقَ شيطانِ هواه مِن
تلك الأركان بالماني :
عَلَيْنَا فقدٍ أَضْحَى هَوَانَ بِمَاَنِيا(٦)
ألا أُّهَا الرَّكَبُ اليَمَانُونَ عَرِّ جُوا
(١) هى زرقاء اليمامة التى يضرب بها المثل فى حدة النظر وجودة البصر.
(٢) فى المطلع: ((الأبواب»
(٣) فى الأصول: ((واجب))، وأثيتنا ما فى المطلع.
(٤) المراد بالمعنى الثانى فى التورية هنا: الإمام الزمخشرى. فقد جاور بمكة زمنا، فلقب بجار الله،
وكان معتزلى الذهب ، على ما هو معروف فى ترجمته .
(٥) فى الأصول: ((حفظاً))، وأثبتنا الصواب من المطلع، والقيراطى يستخدم مصطلحات نحوية.
و (الخفض على الجوار)، معروف عندهم. وتأمل قوله: ((محل رفع)). و((قطع العيش)). وساتى
نظير هذا التعبير فى رد السبكى .
(٦) البيت لمجنون بنى عامر، من قصيدته ((المؤنة)). ديوانه ٢٩٦°، وروايته: ((فقد أمى.

- ٣٧٥ -
واختار أن يكونَ فى مَظِفَّةِ الإجابة؛ ليقومَ من (١) وَظيفةِ دُعاله بما الأَزَم، وأن يُواظِبَ
على ذلك المُلْتَزَمَ فِى الَّامِ وعلى ذلك الَامِ فِى الْمُلْتَّزَم .
فسقَى اللهُ عهدَ مولانا الذى طالما تَرَنْم به العبدُ حَولَ الحِطِيمِ وَزَمْزَم ، وقام واِجِبُ
قلبهٍ مِن فَرْض ذِ كْرِهِ بِما يَلْزَم .
ويِمّا حَتَّ المملوكَ على هذه المُبودية أنه وجَد مولاناذَ كَره من(٢) كتابٍ ورد عنه
فى ناحية، واستفهم عن حالِه فى حاشية رُقْمته، ومَن الملوكُ فى الرُّقة حتى يُعَدَّ
في الحاشية ؟
لقد نَطَقِ العَبدُ بِالنَّنَاء عليه جَهْرا، وشَدَّ قُدُومَه له بَطْنِ مَكَّةَ ظَهْرا.
وشكرت جوارِحْه فضلَك الذى داوَى على الْبُعْد جَرِبها، وقَريحته بِعَطِفِك (٣) الذى
شَفَى(٤) مِنِ البَيْن قَرِيها، ونَشَق البيتُ نَسِيمَ ثنائه، وكيف لاَ يَنشَقُ لذّسِهِ رِيها.
وقد بَلَغَ الضُّراحَ وساكِنِهِ نَثَاكُ وزارَ مَنْ سَكَّن الضَّرِيح (٥)
وصاغ لسانُهُ شُكرَ ما تَطَوَّقِ {به](٦) جِيدُهُ مِن هذه الّعمة(٧) ، ولم يكن له لَمَمْرِى
(١) فى المطبوعة: ((فى))، والمثبت من: ج، ك، والمطلع.
(٢) فى المطلع: ((فى)).
(٣) فى المطبوعة: ((لعطفك))، والمثبت من: ج، ك، والمطلع. ولعل صوابه: ((عصفك،
بالنصب على المفعولية .
(٤) فى المطبوعة: ((سقى))، والمثبت من: ج ، ك، والمطلع.
(٥) باء هذا البيت فى الأصول كلاما منثورا، وكتبناء شعرا من المطلع. وهو لأبى العلاء المعرى.
شروح سقط الزند ٠٢٦٩/١ قال التبريزى: «الضراح: بيت فى السماء إزاء الكعبة، تطوف به الملائكة،
وهو البيت المعمور، فيما يقال، والضريح: الذى يحفر فى وسط القبور)).
وجاء فى أصول الطبقات، والمطلع: ((ثنائ)) بتقديم الناء على النون، وأنبتنا ما فى شروح سقط
الزند. قال البطليوسى: ((والنشا مقصور، مونه مقدمة قبل ثائه: الخبر المنتشر في الناس؛ حنا كان
أو فيحا. يقال: تتوت الحديث ونثيته)).
(٦) لم يرد فى المطلع .
(٢) فى المطلع: ((النعم)).

- ٣٧٦ --
بذلك طَوْق، وتَحِلَّى مِنْ ذُرِّ كَلامِه بما لا يعرِفه إلّ أهلُ السُّلوك، وِمِن شَهْدَه
إلّا أربابُ الذَّوْقَ.
يشهـ
فأصبح المعلوكُ حين ذُكِرِ فى الحاشيةِ مِن أهلِ الطَّرَب، وأنشِدَهُ(١) لِسَانُهُ، وَلِقَلْبُه
فى وُرُودِ سَلامٍ مولانا أىّ أَرَبُ :
رَضِيتُ بالكُتْبِ بَعْدَ الْبُعْدِ فقطَمَتْ حَتَّى رَضِيتُ سَلاماً فى: حَواشِها
إى والله، الملوكُ راضٍٍ مِن كُتُبِ مولانا بعدَ الهَجْرِ بَوَصْلِ، وقَانِعْ مِن كلامِه
فى كُلِّ سَنَةٍ بِفَصْل .
فشكر اللهُ، لافتقادِ (٢) مولانا، هذه المِنَّة، وهذا الفَضلَ الذى ليسَ لإطفائه نارَ
الشَّوقِ جَزاءَ إلّا الجَنَّة.
ولقد عَلِم الملوكُ حينَ وقَف على خَطِّ مولانا أنّ جَقْنَ صَدقاتِهِ لانَظِرُه(٢) عن تمالبكِه
سِنَةْ، وغَفَر سيّئاتِ الزّمانِ حِينَ لاحَ له بوجهِ الطِّرْسِ مِن نَقْطِهِ (٤) حَسَنَةُ بعدَّ حَسَنه،
وإلّا فللمعلوكِ عن رِسالة مولانا قبلَ أن يغيب عن مِصرَ جوابٌ حاضِر، وهَشِيمُ نَبْتٍ يُغْضِى
حياء إذا قابل بالناظِرِ رَوضَها الناخِرِ، فإنه كان أنشأ رسالةً معطوَّلةً، ولكنها عن طائراتٍ (٥)
كَلِمٍ مولانا الحلّفةِ مُقَضِّرة، وجَهَّمِن بَنَاتِ فِكرِه كلِّ حَوراء بطَرْفٍ سِحرِ البَيَانِ
مُبْصِرَة، وجَلاها عَرُوسَاً يَعْقِدُ عليها الماءُّ(٦) حين حَلَّت خِفْصَرَه، وأبرزَها دُرَّةَ تاجٍ،
وكعبةً لها مِن ذَخائرِ المعاِى رِتاج، وكريمةً لها مِن كَرامِ بَنَاتِ الفِكرِ نِتَاجَ (٢). فَعَزَ مَتْ
(١) فى الأصول: ((وأيده))، وأثبتنا ما فى المطلع.
(٢) فى المطلع: ((طولانا افتقاد)).
(٣) فى المطلع: ((لا بطرفه)).
. (٤) فى المطبوعة: ((يقظة)). والتصحيح من: ج، ك ، والمطلم.
(٥) فى المطبوعة: ((طائر))، والثبت من : ج، ك ، والمطلع.
(٦) فى المطبوعة: ((العاد))، وأثبتنا ما فى: ج، ك ، والمطلع.
(٧) فى المطبوعة: ((باج)). والتصحيح من: ج، كـ، والمطلع.

- ٣٧٧ -
على التوجُّه فحِيلَ بينَها وبينَه بما(!) حِيل، ونحرَّ كَتْ نفسُها بُرُفْعتها السَّير خيَها
«ا بِسُ الفِيل(٢).
وأيضاً فكان المملوكُ ينشىء فيها وهو يتأهَّبُ الحَجّ، وكَلَّا ظَهر خَمْ(٢) عَزِهِ سَلَّكَ
شيطانُ شِْرِهِ فَجاء غيرَ ذلك الفَجَ، فَوَجَد الملوكُ على نَسِهِ حين فَقَد مِن إرسالها مافَقَد،
واجتهد فى إيصالها للبلادِ الشاميّة فإذا الحُجّاجُ قد:
أَخَذَتْ حُدُهُمُ حِجازاً بعدَمَا غَنَّت وراءَ الرَّ كَبِ فِى عُنَّاقِ(٤)
وإذا توجَّه العبدُ إن شاء اللهُ تعالى إلى الدِّيّار المِصريّة وجَّه بها إلى الأبواب العالية،
وأنقذَها(٥) وإن كانت عاطِلَةً لتُصبحَ إذا لَحْظَهَا مولانا بالينِ حالِية، وكيف لا يُنْفِذُها
وهو كلّما تَذَكَّرِ بُعدَه عن بانِهِ(٦) أَنّ، وكُلّما فَكَّر فى قُرْبِهِ مِنه فى الزمان السالِفِ حَنّ،
وكلَّما سأل سائِلُ دَمْعِهِ الزَّمَانَ أن يجودَ بِالَّقَاءِ ضَنّ، فهو بأَسْرِه مع البَيْنِ فى أَسْر،
وَقَلْبُهُ بالنَّوى فى كَسْر، وكأنّ طائرَ تُؤادِهِ المضطرِب إذا تذكَّرْ قُبَّةَ النَّسر:
تُجَاذِبُهُ وقَد عَلِقَ الجَنَاحُ(٧)
قَطَاةٌ عَزَّهَا شَرَكٌ فَأَضْحَتْ
فهو يذوبُ تَلُّفاً ويُفسِدُ تأسُّفاً:
لَعَلِّى إِلى مَن قَدْ هَوِيتُ أَطِيرُ (٨)
أَسِرْبَ القَطَ هَلْ مَن مُمِيرٍ جَنَاحَهُ
(١) فى المطبوعة: ((ما))، والمثبت من : ج، ك، والمطلع.
(٢) هو فيل أبرهة الحبشى الذى جاء يقصد خراب الكعبة، خبس الله الفيل فلم يدخل الحرم ،
ورد رأسه راجعا من حيث جاء . اتهاية ٣٢٩/١.
(٣) فى الأصول: ((عمر) بالعين المهملة، وأتيتناه بالغين المعجمة من المطلع. والمناسب فى تفسيره هنا
أن يكون بفتح الغين بمعنى الفرس الجواد؛ ليناسب ((سلك)) و((جاء)).
(٤) جاء هذا البيت فى الأصول كلاما منشورا، متصلا بما قبله وبما بعده، وكتبناه شعرا من المطلع.
و((الحجاز)) و ((العشاق)) مقامان معروفان من المقامات الموسيقية.
(٥) فى المطبوعة: ((ولو))، والمثبت من: ج، ك، والمطلع.
(٦) كذا فى المطبوعة . وفى المطلع: ((بابه)). وأهمل الفقط فى : ج ، ك.
(٧) البيت مجنون بني عامر. ديوانه ٩٠. وجاء فى مطبوعة الطبقات والمطلع: ((غرها))، بغين
معجمة وراء مهملة - وهى رواية - وأثبتنا ما فى الديوان، و: ج، ك. ومعنى عزها: غلبها.
(٨) للمجنون أيضا. ديوانه ١٢٧. وجاء فى مطبوعة الطبقات، والمطلع: ((من بعير)) - وهى
رواية - وأثبتنا رواية الديوان ، و: ج ، ك .

- ٣٧٨ -
وكيف يطيرُ مَقَصُوصُ الجِفَاحِ؟ وَيَسيرُ أَسيرٌ أَنْخَنَتْه فى مُعتَرَكِ البَيْن الجراح؟
طالَ ماشامَ بمصرَ بَرْقَ الشام، وخَلَع فى حُبِّ جَنَّهُ(١) الرَّبَدَانِّ قَميصَ الاحتِشام،
وَمَّ إِلَى رَبَّانِ رِياضها، حَلَّاها القَطْرُ(٢) إذا ◌ٍَّ (٢) فى القَفْرِ(٤) البَشْامِ(٥)، وقال لأما نِّه
وقد حدَّثْته برُؤيتها :
فَتَجَوْتٍ مَنْجَى الحارثِ بنِ هِشام(٦)
إِن كُنْتِ كَاذِبَةَ الْذِى حَدَّثْتِفِى
وما زال المملوكُ يَتَشْوَّق إلى ما بدِمْقَ من البِقاع، ويُشْعِتُ مِن وَصْفِها الُحقّق
ماتَحْلَى به عند الفَسْخِ الرِّفاع.
وما تَرِح فى هذه المدة تجاهَ الكعبة المشرّفة يُعطِيها من كُنُوزِ الدُّعاء بالحجْرِ سماجا،
ويُكرِّرُ أورادَه مِنها مَسَاءَ وصَباحاً، ويُوِّدْ بالحَجَرِ المُلْتَزَم(٧) أحجارَها، وبالِيزابِ
فَوَارَها، وبِزَمْزَمَ أنْهَارَها، وبالبيت دارَها، [كما يُعُوِّذُ ](٨) سَنِيراً بِثَبِيرِ (٩).
وَيُذْكِى بالدُّعاء له فى أُمّ الْقُرَى على أبى قُبَيَس(١٠) القيس(١١) المُغِير .
ويَودُ لو رأى حُسْن مَعْهَدِها، ورقَصَ طَرَبّاً حولَ مَغا فِيها التى فاقت المانى بَعْيَدِها،
فله جامِعُها الذى جَمع الطّلاوة، وقلتُ حين أصبح للصّلاة فى صَحْنِه حَلاوة:
(١) فى المطلع: ((جبة)) وفوق الجيم ضمة. وما فى أصول الطبقات تقدم نظيره قريباً
(٢) فى المطبوعة: ((العطر:)). وأهمل النقط فى: ج، ك، وأثبتنا ما فى المطلع.
(٣) فى المطبوعة، والمطلع: ((عطل)). وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٤) فى المطبوعة: ((العقد))، والمثبت من: ج، ك، والمطلع.
(٥) البشام : شجر طيب الربع والطعم .
(٦) البيت لحسان بن ثابت، رضى الله عنه. ديوانه ٢٩/١.
(٧) فى المطبوعة: ((والملتزم)). وأسقطنا الواو، كما فى: ج، ك. وفى المطلع: ((الحجر الميكنوم))
(٨) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من : ج، ك، والمطلع.
(٩) فى المطبوعة: ((بير ثبيز)). وفى: ج، ك: ((سترا ثبير)، وأنبتنا ما فى المطلع. و«سنير)
بفتح أوله وكبر ثانيه ، ثم ياء معجمة باثنتين من تحت: جبل بين حصن وبعلبك. معجم البلدان ١٧٠/٣
و ((خبير )» : جبل بمكة معروف
(١٠) أبو قبيس: جبل مشرف على المسجد الحرام بمكة المكرمة،
(١١) في الطلم: «القبض).

- ٣٧٩ -
الجامِعُ الأُمَوِىُّ أضْحَى حُسْتُهُ حُسْناً عليه فى البَرِيَّةُ أَجْمَعَا
تَلْماء أصبحَ للحَلاوَةِ مَجْمَعا
حُلُّوه إذْ حَلُّوهُ فَانظُرْ صَحْنَهُ
وقات :
ورَوْضَاً به غَنَّى الحَمامُ المُغَرِّدُ
سَفَى بِدِ مَشْقَ الغَيْثُ جامِعَ نُسْكِها
لِذِكْرٍ حَلا فى السَّمعِ مِنِ ذاكَ مَعْبَدُ
إذا مازَهَا فى المَيْنِ مِن ذاك مَعْبَدٌ
وقلت :
دِمَشْقُ فى الحُسْنِ لَهَا مَنْسِبٌ
فخّلَّ مَن قاسَ بهما غَيْرَها
وقلت مُضّناً:
دِمَشْقُ بَوادِيها رِياضٌ نَواضرٌ
عَلَى نَفْسِهِ فْذَيْكِ مَن ضاع غْرُ.
وقلتُ مادِحاً :
عالٍ وَذِكْرٌ فى الوَرَى شائِعُ
وقُل له ذا الجامعُ المانِعُ
بها يَنْجَلِى عن قَلْبِ ناظِرِها الهَمّ
وليسَ لَهُ فِيها نَصِيبٌ ولا سَهْمُ
وتَيِّيَهُ مِن سَلَفٍَ عَلَيهِ وَتُعْجِبُ
للصَّبِّ بَعَدَك ◌َالَةٌ لاُنْجِبُ
أبكَّيْتَهِ ذهباً سَبِيباً أحراً
وقتلتَّهُ
بنَواظِرٍ أُجفانُها
رِفْقاً بمَنْ أجْرَيْتَ مُقْلَتَه دَمَاً
نيرانُ بُعدِكَ أحرقَتْهُ فَهَلْ إلى
كَ جَيَّتِىَ الْمُذَالُ فِيك وإِّما
مِنْ عَيْنِه ويقولُ هذا الَطْلَبُ
بسُوفِها الأمثالُ فِيها تُضْرَبُ
وَوَقَفْتَ مِن جَرَيَانِهِا تَتَعجَّبُ
نَحِوِ الجِنانِ بِبُعْدِهِ بَقَقرَّبُ(١)
سُلطانُ حُسِكَ جَيتُه لا يُغْلَبُ
عَقْلِى به فى كُلِّ وَقْتٍ بَذْهَبُ(٢)
مَن لِ بشَمْسِىِّ الحاسِنِ لم يَزَلْ
أُحْبَيْتُه مُتَعَّماً ومُعَنِّفِى
أبداً علىَّ بِظُلْمِهِ يَتعصَّبُ(٢)
(١) فى المطبوعة: ((لجده))، والثبت من: ج، ك، والطلع.
(٢) فى المطبوعة: ((بشمس)). والتصحيح من: ج، ك، والمطلع.
(٣) فى المطبوعة: ((أحببته متعثما)). والتصحيح من: ج، ك، والمطلع.

- ٢٨٠ -
ويَعِبُ مِن طُرُقِ النَّفْقُّهِ وَجْهَهُ
ولقد تَعِبِتُ بِغَاذِلٍ ومُراقِبٍ
ومُؤَّذِّنا سُلُوانِهِ: وغَرَامِهِ.
وأقولُ للقَلْبِ الذى لا يَلْتَوِى
قد كِدتَ أنّك لا تُسَمِّيكَ الوَرَى
ولو استطستُ فَرَكْتُهُ وَأَدَرْتُهُ
بِأبِى غَنِىُّ مَلَاحَةٍ أَشْكُمْ لَهُ
قَرْ عَلَى غُصْنَّ وَغُصْنٌ فَوقَهُ
قُل لِلْغَزَالِ والْغَزْالَةِ. إن رَنَا
مازِلتُ أَرَفَعُ قِصَّةَ الشِّكَوَى لَهُ
حيثُ المَوَاذِلُ والرَّقِيبُ بِمَعْزِلٍ
وطلَبْتُ رَشْفَ الثَّغْرِ مِنْه فقال لِ
وَدَا بُنَادِمُنِى وَكَأْسُ حَديثِهِ
وأقولُ حينَ رِشَفْتُ مافِىَ ثَغْرِهِ
قال احسُبِ الْقُبَلَ التى قَبِّلْتَنِى
لِلْهِ لَيَلُ كَالنَّهَارِ قَطْتُهُ
والمِشْقُ يُفْتِى أَنَّ ذاكَ الَذْهَبُ
هذا يُزَيِّرُ. وَالرَّقِيبُ يُنَقُّهُ(١)
هذا يُرَجِّعُ حيثُ ذاكَ يُتَوِّبُ
عَن حُبِّهِ أبداً ولا يَتَجنّبُ
قَلْباً لِكَونِك عنه لاتَتَقْلَّبُ(٢)
عنهُ ولكنْ مَالِقْلِيَ لَوْلَبُ
نَقْرِى فَيُصْبِحُ بالغِنَى يَتَطَرَّبُ
قَمَرٌ عَلَى طُولِ المَدَى لا يَغْرُبُ
أو لاحَّ يَهْرُبُ ذا وِلْكُ تَغَيِّبُ
وأجُرُ أسبابَ الخِداعِ وأَنْصِبُ
عِنَّا وحيثُ الوَقْتُ وَلْتُ السُِّ
ما فى الوُجودِ سِوَى الُدامةِ يُطْلَبُ
أَشْهَى إِلىَّ مِن الْعَقِيقِ وأْيَبُ (٣)
مِن بَعْدٍ تَغْرِكَ مَا صَفَا لِيَ مَشْرَبُ
فأجبتُ إِنَّ أَّهُ لاَنَحْسُبُ(٤)
بالوَصْلِ لا أَخْشَى به ما يُرْهَبُ
(١) فى المطبوعة: ((هذا يزيف))، وأنبتنا ما فى: ج، ك ، والطلع.
(٢) فى المطبوعة: ((أنك لا تميل إلى الورى ... قلنا .. ))، وأثبتنا الصواب من: ج، ك،
والطلع .
(٣) فى المطبوعة: ((من العقيق))، والمثبت من : ج، ك، والطلع.
(٤) يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أمة أمية لا تكتب ولا تحب .... )) الحديث.
· راجع صحيح البخارى ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تكتب ولا تحسب. من كتاب الصوم):
٠٣٥/٣