Indexed OCR Text

Pages 281-300

- ٢٨١ .-
فى لُنَةٍ تَّعِيم، يقولون](١) ليس الطِّبُ إلا الِكُ. وقد أشار لذلك سِيبَويه فى (( كتابه)»
وَأَمَلَّ عليه أبو عمرو بن العلاء، فى حكايةٍ طويلة جَرتْ بينَه وبينَ عيسى بن عمر الثَّقفيّ(٢).
وقال النّحوبُّون: قِياسُ مَن لم يُعْمِل ((ليس)) وجَعلها كما: أن يَفصِلَ الضميرَ معها،
فيقول: ليس أناقائمٌ، كما تقول: ما أنا قائمٌ، فعلى هذا جاز: ليس هما من الوَجْه، كأنه قال:
ماهُما من الوجه.
قلت : صورةُ الحكاية: أن عيسى قال لأبى عمرو: ماشى لا بلَغَنِى عنك؟
قال : ماهو ؟
قال : زعمتَ أن العربَ تقول: ليس العلِّيبُ إلَّ المِسِكُ، فَتَرَفَع.
فقال أبو عمرو (٣): ليس فى الأرضِ تَمِيمىٌّ إلَّا وهو يَرَفَع، ولا حِجَازِىٌّ إلّ
وهو يَنْصِب .
ثم بعَث معه خَلَفاً الأحمرَ والَزَ يدىَّ، فَجاءا إلى حِجازِىّ، نَجَهِدا به على أن يَرَفَع،
فلم يَفعل، وجاءا إلى رجلٍ تَميمىِّ، فَجهِدا به على أن يَنصِب، فلم يفعل، وقال: ليس هذا
بَلَحْن(٤) قَوْمِى.
نجاء عيسى إلى أبى عمرو ، فقال: بهذا نُقْتَ الناسَ، واللهِ لا خالفتُك بعدَها.
وقولُ الشيخ أبى حَيّان: إن أنَساً جعل ((ليس)) مثل ((ما)) قال الشيخُ جمالُ الدين
عبد الله بن هِشام، تَحِوِىُّ هذا الوقتِ، أبقاه الله تعالى: ليس ذلك مُتَعَيِّناً، بل يجوز أن
يكونَ أضمر فى ((ليس)) [ ضميرَ](٥) الثأنِ والحديث، وحينئذ فنقول: ((هُما من الوجه):
مُبتدأَ، وخبرٌ، والجملة خبر (( ليس))، وفَصْلُ الضَّمير واجبٌ لأنه حينئذٍ معمولٌ للابتداء،
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من: ج، ك، وأثبتناه من المطبوعة.
(٢) انظر الحكاية فى مغني اللبيب ٣٢٥/١ (محت ليس) و مجالس العلماء الزجاجى ١ - ٤ ،
وفى حواشيه مراجع أخرى الحكاية .
(٣) فى الأصول: ((أبو على)، خطأ.
(٤) فى المطبوعة: ((بنحو))، وأنيتنا ما فى: ج، ك، وشبيه به ما فى مجالس الزجاجى.
(٥) ليس فى المطبوعة، وأتيتناه من: ج، ك.

- ٢٨٢ -
كما أنه فى تخريج أبى حَيَّن كذلك، والتخريج الذى ذكرتُه أولى؛ لأن فيه إبقاء ((ليس))
على إعمالها، والوجهان مذ كوران فى قوله :
* وليس مِنْها شِفاء النّفْسِ مَبْذُولُ(١)»
وقولُ أبى حَيّان إن ذلك لُنُهُ بنى تَمِيمٍ، وإشارتُه إلى الحكاية ليس بجَيِّد، فإن تلك
الُنةَ والحكايةَ إنما ها(٢) فيما إذا انقَض النفىُ بإلّاً، نحو: ليس الطِّيبُ إلا المسكُ، وإنما
مسئلتنا هذه أنّ مِنِ العَربِ مَن يقول: ليس زيدٌ قائمٌ، فيُبطلُ عملَهَا مع بقاءِ النَّفِى، وهذا
الذى يَتَخرَّجُ عليه قولُ أنس رضى اللهعنه، وقد مَرَّ بِى فى ((شرح التصريف المُلُوكِىّ))(٢)
لَيَعِيش ، بَيَتُ نظيرُ قولِ أنس رضى الله عنه، وهو :
أَبُوكَ يَزِيدُ بنُ الوَلِيدِ ومَن يَكُنْ هُما أبواه لاَبذاءُ وبُكْرَمَا(٤).
فهذا يتميّن أن تكون ((كان)) شآتية، والجملة بعدَها خَبَرٌ، وأن تكونَ مهملة.
وما بعدَها مبتدأ وخبرٌ، ولا يكون قوله: (( هما)» اسماً لَيَكُنْ؛ لأنه قد فَصِلَه، ولأن
بعدّه (( أبواء)) بالألف، وقد يُجابُ عن هذا بأنه يَحْتَمِلُ أن يكون على لُنَة: ﴿إِنَّ هَذَانٍ
لَسَاحِرَانِ﴾(٥) .
قرأتُ على الأستاذ أبى حَيَّان: أخبركم القاضى أبو علىّ الحسن(٦) بن عبد العزيز
ابن محمد بن أبى الأحوص، عن قاضى الجماعة أبى القاسم أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أحمد
(١) قائله هشام بن عقبة، أخو ذى الرمة. الكتاب ليبويه ٧١/١، ١٤٧، وانظر المقتضب
١٠١/٤، ومغنى اللبيب ، الموضع المذكور قبل. وصدر البيت :
* هى الشفاء لدائى لو ظفرت بها *
(٢) فى المطبوعة: ((هو))، وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٣) فى المطبوعة: ((الملكى)). والتصحيح من: ج، ك. وهذا «التصريف الملوكى)» لابن جنى
(٤) فى المطبوعة: ((يزيد والوليد))، وأنيتا ما فى: ج، ك.
(٥) سورة طه ٦٣، وانظر الكلام على هذه اللغة: إتحاف فضلاء البشر ٣٠٤، البيان فى غريب
إعراب القرآن ١٤٤/٢، البحر المحيط ٢٠٠/٦، وقد تكلم ابن هشام على هذه اللغة كلاما جيدا
انظره فى شذور الذهب ٤٦ - ٠٥٢
(٦) فى الأصول: ((الحين)). وتقدم قريبا، فى عداد شيوخ أبى حيان.

- ٢٨٣ -
ابن محمد بن أحمد [بن مَخْلَد](١) بن عبد الرحمن بن أحمد بن ◌َقِىّ(٢) بن مَخْلَد بن زيد
الْقُرْطُىّ، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه ،
عن أبيه ، عن أبيه(٣)، الإمام أبى عبد الرحمن بَقِىّ بن مَخْلَد، عن أبى بكر المُقَدَّمِىّ،
عن عمرَ بن على ، وعبد الله بن يزيد(٤)، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الرحمن بن رافع،
عن عبد الله بن عمرو (٥): أنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، مَرَّ بمجلِسَيْن، أحَدِ المجلسين
يَدْعُونِ الله، ويَرَغَبُون(٦) إليه، والآخَرِ يَتَعَلَّمُون العِلمَ ويُعَلِّمُونه، فقال: «كُلُّ المَجْلِسَيْنِ
خَيْرٌ وَأَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الْآخَرِ، أَمَّ هَؤُلَاء فَيَتَعَلَّمُونَ ويُعَلِّمُونَ الْجَاهِلَ، فَهُمْ أَفْضَلُ،
وَأَمَّا هَؤُّلَاءِ فَيَدْعُونَ اللهَ وَيَرْ غَبُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ، وَإِنََّ بُشْتُ
مُعَلَّماً)) ثم جلس معهم.
قلت (٢) : لا أعرِفُ حديثاً اجتمع فيه روايةُ الأَبناء عن الآباء بَعَدَوِ ما اجتمع فى هذا،
إِلَّا ما أخبرنا به أبو الحسن محمّدُ بن محمّد بن الحسن بن نباتَةَ الفارِقُّ المِصِرىُّ المحدّث،
بقراءتى عليه، أخبرنا أبو المعالى أحمد بن إسحاق الأَبَرْقُوهِىّ، أخبرنا أبو بكر عبد الله
ابن محمد بن سابُور القَلائِىّ، أخبرنا أبو المُبارَك عبد العزيز بن محمد بن منصور الشِّيرازىّ،
أخبرنا رِزِقُ اللهِ بن عبد الوَهَّابِ التَّمِيمِىّ، إملاء، سمعت أبى أبا الفرج عبدَ الوهّاب يقول:
سمعت أبى (٨[ أبا الحسن عبد العزيز يقول: سمعت أبى أبا بكر الحارث يقول: سمعت أبى ]٨)
أسَداً يقول: سمعت أبى الَّيثَ، يقول: سمعت أبى سُلبانَ، يقول: سمعت أبى (٩) الأسود،
(١) تكملة من نفح الطيب ٥٧٥/٢ .
(٢) فى أصول الطبقات: ((أحمد بقى)». والتصحيح من نفح الطيب.
(٣) فى المطبوعة بعد هذا زيادة: ((عن أبيه)). وأسقطناها كما فى: ج، ك، ونفح الطيب.
(٤) فى: ج، ك: ((زيد))، وأثبتنا ما فى المطبوعة، ونفح الطيب، وسنن ابن ماجه (باب فضل
العلماء، والحث على طلب العلم . من المقدمة) ٨٣/١، وذكر الحديث.
(٥) فى المطبوعة: ((عمر))، وأثبتنا ما فى: ج، ك، ونفح الطيب، وسنن ابن ماجه.
(٦) فى نفح الطيب: ((ويدعون)). وفى سنن ابن ماجه: «يقرأون القرآن ويدعون الله)).
(٧) القائل: هو أبو حيان، كما صرح فى نفح الطيب.
(٨) ما بين الحاصرتين سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ك، ونفح الطيب.
(٩) فى أصول الطبقات: ((أبا)»، وأثبتناما فى نفح الطيب.

- ٢٨٤ -
يقول(١): سمعتُ أبى سُفيانَ، يقول: سمعت أبى زيد، يقول: سمعت أبى أَكْتَمةَ (٢)، يقول:
سمعت أبى الْهَيَتَمَ(٣)، يقول: سمعت أبى عبدَ الله، يقول: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؛
يقول: ( مَاجْتَمَعَ قَوْمٌ عَلَى ذِكْرِ الّهِ إِلَّ حَقَّهُمُ المَلَائِكَةُ وَفَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ)).
أخبرنا أبو حَيَّن، بقراءتى [عليه](1) عن القاضى الأصُولِىّ المتكلَّمِ على مذهب
الأشعرىّ، أبى الحسين(٥) محمد بن أبي عامر بن أبى الحسين(٦) القُرْطُبىّ، عن أبى الحسن(٧)
على (٨) بن أحمد الغانِقِىّ الشّقُورِىّ، عن القاضى أبى الحسن شُرَّيح بن محمد بن شرخ،
قال: كتب إلىَّ الحافظ أبو محمد عليّ بن أحمد بن حزم الظاهِرِىّ، وأنشد لنفسِه [هذا](٩).
(١) فى المطبوعة: ((يقول: سمعت أبى أبا بكر الحارث يقول سمعت أبى سفيان))، وأنيتنا ما قى:
ج، ك ، ونفح الطيب ، وبعض هذه الزيادة فى المطبوعة، تقدم قريبا.
(٢) فى المطبوعة: ((كتبة))، وأنبتنا ما فى: ج، ك. وفى نفح الطيب: ((أكيمة)) ولم نجد
له ترجمة. وقال القرى فى آخر هذا الحديث: «ورأيت بخط بعض الحفاظ على قول أبى أكيمة، ماصورته:
صوابه أكينة . انتهى . فليحرر».
(٣) فى نفح الطيب: ((الهشيم)). ولم نعرفه.
(٤) زيادة من المطبوعة ، على ما فى : ج ، ك .
(٥) في المطبوعة، ى: ((المبين))، وأثبتنا ما فى: ج، والوافى ٢٧٨/٥، ونفح الطيب
٥٥٠/٢، ٥٧٦، وتمام اسمه: محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعرى القرطبى ، وقد وجدنا
له ترجمة فى: ذيول العبر ١٠٨، الدرر الكامنة ٥١/٥، شذرات الذهب ٥٢/٦، لكن كنيته فى
هذه المراجع الثلاثة: ((أبو عبد الله)).
(٦) فى المطبوعة: ((الحسن))، والمثبت من: ج، ك، ولم ترد هذه الكنية فى: الواقى، والنفتح.
(٢) فى: ج، ك: ((عن أبى الحسن على بن أبى الحسين القرطبى، عن أبى الجن على بن أحمد.
A
وأثبتنا ما فى المطبوعة، وما فى ؛ ج.، ك زيادة مقحمة.
هذا وقد ذكر المقرى فى النفح ٥٧٦/٢ حديثا مسندا لأبي حيان، لم يرد فيه أحد بين أبى الحسين
القرطبى وبين أبي الحن الغافقي، الواردين فى قصتنا. وقد وجدنا أبا حيان يروى عن ابن حزم تصانيفه
وليس بينهما فى سلة السند أكثر من ثلاثة رجال [ كما هو الحال فى الرواية هنا]. انظر مقدمة جوامع
السيرة لابن حزم.
(٨) فى نفح الطيب: ((أجد بن على ».
(٩) زيادة من: ج، ك، على ما فى المطبوعة. والأبيات فى الوافى ٣١١/١ ( أثناء ترجمة ابن سيد
الناس ) ، وغيث الأدب ٠٥/١.

- ٢٨٥ -
ثم ظَنُّوا أَنَّهُمْ أملُ النَّظَرْ
مَنْ عَذِيرِى مِنِ أُنَاس جَهِلُوا
فى ظَلامِ قَاءَ فِيهِ مَن عَبَرْ(١)
رَكِبُواْ الرَّأَىَ عِناداً فَسَرَوْا
مِثْلَ مَا أَبْصَرْتَ فِى الأُفْقِ القَمَرِ(٢)
وطَرِيقُ الحَقِّ نَهْجُ مَهْيَعٌ
ليس إلّا فى كِتَابٍ أَو أَثَّرِ (٣)
فَهْوَ الإِجْمَاعِ والنّصِّ الذِى
أنشدفى شيخُنا أبو حَيَّانَ لنفسه، بقراءتى عليه(٤):
عِدانِى لَهُمُ فَضْلٌ عَلَىَّ ومِنَّةٌ فَلا أَذْهَبَ الرحمنُ عَّى الأعادِيا
وهُمْ نافَسُونِى فاكتَسَبْتُ الماليا
هُمُ بَحْتُوا عن زَلَّغِى فَاجْتَفْتُها
وأنشدَنى النفسِه ، بقراء تى عليه أيضاً(٥):
ياحُسْنَه مِن عارِضٍ رائضٍٍ
راضَ حَبِی عارِضٌ قَد بَدًا
والأصلُ لا يُعْتَدُّ بالعارِضِ
وظَنَّ قومٌ أنّ قَلِبِى سَلَا
وأيضاً(٦):
إِذْ نَوى مَن أُحِبُّ عَنِّيَ نَقْلَهُ (٧)
سَبَقَ الدَّمْعُ بالَسِيرِ الَطَايَاَ
دِّ وِمْ لا يُحِيدُ وَهُوَ إِنُ مُقْلَهُ (٨)
وأجادَ السُّلُوَرَ فِى صَفْحَةِ الظ
(١) فى الوافى: ((غير)) بالغين المعجمة.
(٢) فى المطبوعة: ((طريق))، وأثبتناه بالواو من: ج، ك، والوافى، والغيث.
(٣) فى الوافى، والفيت: ((وهو الإجماع)).
(٤) ديوان أبي حيان ٤١٥ .
(٥) ديوانه ٢٥٢.
(٦) تكملة ديوانه ٠٤٧٣
(٧) فى الديوان: ((بالمسيل)). وما فى الطبقات مثله فى الوافى ٢٦٩/١، والتفح ٥٤٦/٢،
برجاء فى الطبقات: ((إذ تولى))، وأثبتنا ما فى الديوان، والوافى، والنفح. وجاء فى مطبوعة الطبقات:
((عنى مقلة))، وأثبتنا الصواب من: ج، ك، وما ذكرها.
(٨) ابن مقتة: هو أبو على محمد بن على بن الحسين، من الوزراء الشعراء الأدباء، وكان خطاطا بارعا،
يضرب بحن خطه المثل . انظر ثار القلوب ٢١٠
-

- ٢٨٦ -
وأيضاً (١) :
أخا ذِهْنِ لإدراكِ الْعُلُومِ(٣)
يَظُنُّ الْنُمْرُ أنَّ الكُتْبَ تُجْدِى
غَوَامِضَ حَيْرَتْ عَقْلَ الفَهِيمِ(٣)
وما يَدْرِى الجَّهُولُ بأنّ فِيها
ضَلْتَ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُستَقِيمِ()
إذا رُمْتَ العُلُومَ بِغَيْرٍ شَيخٍ.
تَصِيرَ أَضَلَّ مِن تُومَاَ الحَكِيمِ
وتَلْتَبِىُ الأُمورُ عليكَ حتّى
وأيضًا(٥) :
قَدْ سَالِ مِن بَنِى النُّرْهِ رَشَاَ
نَاظِرِى للوَرْدِ مِنْهُ غارِسٌ
قَدْ حَكَى شَمْساً وغُصْناً وفقاً
تُرْكِيُّهُما
ضَيِّقُ العَيْنَبْنِ
أَصْبَحَتْ عَقْرَبُ خَدِّيْهِ مَعَاً
وغَدَا ثُعْبَانُ: دَبُّونَتِهِ
لستُ أَخْشَى سَيْفَهُ. أو رُمْحَهُ
اخْتَلَسْنَا بَعْدَ هَجْرٍ وَصْلَهُ
لستُ أَبْسَاهُ وَقَدْ أَطْلَعَ مِنْ
جَوْهَرِىُّ الثَّغْرِ مِسْكِىُّ النَّفَسْ
مالَهُ لَا يَجْتَنِى مِمَّا غَرَسْ
... (٦)
فى انبلاجِ وارْتِجاجٍ ومَيَسْ(٦)
وَاسِعُ الْوَجْنَةِ خَزِّىُّ المَجَسِّ
لِجَنِىِّ الَوَرْدِ فى الخَدِّ حَرَسِْ(٧)
جائِلاً فى عِطْفِهِ مَهْما ارْتَجَسْ(٨).
إنّمَا أَرْهَبُ لَحْظًا قَدْ نَسْ
إِنَّ أَهْتَى الوَصْلِ مَا كَانَ خُلَنْ
راحِهِ شَمْساً أضاءتْ فى الغَلَسِنْ
(١) ديوانه ٣٧٤.
(٢) الغمر، يضم الغين: الذى لم يجرب الأمور. وجاء فى مطبوعة الطبقات: ((الكتب تهدى)))
وأثبتنا ما فى : ج ، ك ، والديوان .
(٣) رواية الديوان: (الحليم)).
(٤) فى المطبوعة: ((الطريق المستقيم))، وأثبتنا ما فى: ج.، ك، والديوان.
(٥) ديوانه ٢٣٢، والبيت الثانى هنا هو الرابع فى الديوان.
(٦) رواية الديوان :
فى ارتجاج والبلاج وميس
قد حكى غصبا وبدرا وقا
(٧) رواية الديوان: (عقرب صدغيه)).
١
(٨) الدبوقة: الشعر المضفور أو الذؤابة. وهى لفظة مولدة. القاموس، وشفاء الغليل
وأكد المفاجى شعر أبي حيان هذا .

- ٢٨٧ -
فَرْقَ شَعْرِ دَقَّ مُبْدِ مَا الْتَبَسْ(١)
ورَمَى الْمِمّةً فالتَاجَ لَمَا
وتَحَسَّى الكأْسَ فِى فَرْدٍ نَفَسْ(٢)
لَمَسَ الكَأْسَ لِكَ يَشْرَبَهَا
أَبْقْتِ الخَمْرَةُ فى ذاكَ الَّسْ
وَدَا يَمْسَحُ بالمِنْدِيلِ مَا
إذْ حَسَاهَا وَهْوَ مِنْهَا قَدْ عَبَسْ
عَجَباً مِنْها ومِنْهُ تَقْهَتْ
فهذه نُبْذَةٌ مِن مَقَرُوآلِى (٣) على شيخنا أبى حَيَّان.
وأنشدَنا لنفسِهِ ما مَدَحفِى بهما، وأنا ابنُ ثلاثٍ سِنِين، وهما عِندى بخطّه، وعليهما
خَطُّ الوالدِ ، رحمه الله(٤):
وبَدْرُ هُدَى تُجْلَى بِهِ ظُلَمُ الدَّعْرِ (٥).
أَلَّا إِنَّ تَاجَ الدِّين تاجُ مَعَارِفٍ
فَضَائِلُهُ تَرْبُو على الزُّهْرِ وَالزَّهْرٍ(٦)
سَلِيلُ إمامٍ قَلَّ فى النساسِ مِثْلُهُ
وأنشدَنا النفسِهِ إجازةً إن لم يكن سماعا، قصيدته التى امتدَح بها الشافعىَّ، رضى الله
عنه ، ومطلعها(٧):
فِجِسْمِى بِه يَنْمِى ورُوحِى بِهِ تَحْياً
غُذِيتُ بِلْمِ النَّخِ إذَدَرَّ لِ قَدْياً
وما أقْتَرَفا ذَنْباً ولا تَيِمَاً غَيَّ
وقد طالَ تَضْر ◌ِبِى لِزَبْدٍ وعَمْرِهِ
بِغَنِّ وما يُجْدِى اشْتِهِارِى بِهِ شَيًّا
وما نِلْتُ مِن ضَرْبِيهما غيرَ شُهْرَةٍ
فما إنْ تَرَى فى الحَىِّ مِن بَعْدِهِمْ حَيَّاً
أَلَّا إِنَّ عِلِمَ النَّحْرِ قَدْ بادَ أهْلُهُ
(١) فى الديوان: ((والناج)). وفى المطبوعة، ج: ((صرف شعر))، وأثبتنا ما فى: ك، والديوان.
(٢) هذا البيت ملفق من بيتين وردا فى الديوان هكذا :
اس الكاس لکی یشربها
فاعترته هزة ما لمس
وتحسى الكأس فى فرد نفس
ثم أدنى جوهرا من جوهر
وحاء فى مطبوعة الطبقات: ((ويحي الكأس)). وفى: ج، ك: ((وتحتى))، وأثبتنا رواية
الديوان. وفى المطبوعة أيضا: ((فرد لمس)). وصححناه من : ج، ك، والديوان.
(٣) كذا فى المطبوعة، وفى: ج، كـ: ((مفرداتى)).
(٤) تكلة الديوان ٤٤٩، نقلا عن مطبوعة الطبقات وحدها .
(٥) فى المطبوعة: ((تجلى بها))، وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٦) قوله: ((تربو))، الأفصح فيه: ((تربي)) بضم التاء، لأنه من الرباعى.
(٧) تكملة الديوان ٤٨٤، نقلا عن مطبوعة الطبقات وحدها.

---
- ٢٨٨ -
سارُكُهُ تَرْكَ الْغَزَالِ الظَّلْفِ
وأسْمُو إِلى الفِقْهِ المُبَارَكِ إنَّهُ
هَلِ الفِقْهُ إِلَّ أَصْلُ دِينِ مُحَمَّدٍ
وكُنْ تَابِعً للشافعِيِّ وسالِكًا
أَلَّا بابْنِ إِدْرِيسِ قدِ اتَّضَحَ الْهُدَى
سَمِىُّ الرَّسُولِ المُصْطَفَى وابنُ عَمِّهِ
هُوَ اسْتَنْبَطَ الفَنَّ الأُسُولِىَّ فَا كَتَسَى
وهى قصيدةٌ مُطوَّلة
وأُتْبِعُهُ هَجْراً وَأَوْسِمُهُ تَأْيَ (١)
أَيُرْضِيِكَ فِى الْأُخْرَى وَيُحْظِيكَ فى الدُّنْيَاَ
نجَرِّدْ له عَزْماً وجَدِّدْ لَهُ سَمِ)(٢)
طَرِيقَتَهُ تَبْلُغْ بِهِ الغابةَ القَصْياً
وكم غامضٍ أَبْدَا وَكَمْ دَارِسٍٍ أَخْيَا(٣)
فناهِيكَ مَجْداً، قَد سما الرُّتَبَةَ العُليا
(٤)
الفِقْهُ مِن دِيبَاجِ إِنشَائِهِ وَشْباً
وقصيدته التى امتدح بها البُخارِىَّ، رضى الله عنه [ ومطلعها](٥)
لقد سُدْتَ فِى الدُّنْيا وقد وُزْتَ بِالْأَخْرَى
أسامِعَ أخبارِ الرَّسُولِ لِكَ الْبُشْرَى
وأنشدَنا لنفسِهِ إجازةً، قصيدتَه التى عارَضَ بها ((بانت سعاد)) ومطلعها (٦):
العَقْلُ مُخْقَبَلٌ والقَلْبُ مَتْبُولُ
لَا تَعْذِلاهُ فما ذُو الحُبِّ مَعْذُولُ
ذا انْشَى الصَّبُّ إِلَّ وَهْوَ مَفْتُولُ(٧)
هَزَّتْ لَهُ أَسْمَراً مِنِ خُوطٍ قَامَتِها
(١) فى: ج، ك: ((الغزال مظله))، وأثبتنا ما فى المطبوعة. وفى المثل: «ترك الظبى ظله»
والظل هنا : الكناس الذى يستظل به الغلى فى شدة الحر، فيأتيه الصائم فيثيره فلا يعود إليه، فيقال:
((ترك الظى ظله)) أى موضع ظله ويضرب هذا المثل لمن نفر من شىء، فتركه تركا لا يعود إليه
. ويضرب فى مجر الرجل صاحبه. مجمع الأمثال ١٢١/١ (حرف الحاء).
(٢): فى المطبوعة: ((وما الفقه))، وأثبتنا ما فى: ج ، ك.
(٣) فى أصول الطبقات: ((ألا ياابن إدريس) .. وترى الصواب ما أثبتناه.
(٤) فى المطبوعة :
* هو استنبط الأصول فاكتنى
والتصحيح من: ج ، ك .
(٥) زيادة من المطبوعة، على ما فى: ج، ك. والقصيدة فى تكملة الديوان ٤٥٢
(٦) تكلة الديوان ٤٦١
(٧) الخوط ، بالضم: الغصن الناعم.

- ٢٨٩ -
جَمِيلَةٌ فُصِّلَ الحُسْنُ البَدِيعُ لَها
فالنَّحْرُ مَرْمَرَةٌ وَالنَّشْرُ عَنْبَرَةٌ
والطَّرْفُذُوغَنَجِ والعَرْفُ ذُوأَرَجٍ.
هيفاء يَذْبِسُ فى الخَصْرِ الوشاحُ لَها
مِن الَّوانِى عَلَاهُنَّ النَّسِمُ فَمَا
ومنها :
فكَّمْ لَهَا جُعَلٌ مِنْه وتَفْصِيلُ (١)
والشَّغْرُ جَوهَرَةٌ والرِّيقُ مَعْسُولُ(٢)
والخَصْرُ مُخْتَطَفٌ وَالمَتْنُ مَجْدُولُ(٣)
دَرْماءِ يَخْرَسُ فى الساقِ الخَلَاخِيلُ(٤)
يَشْقَيْنَ، آباؤها الصِّدُ البَهَائِيلُ(٥)
يُنْأَلْنَ رَقدُ الضُّحَى خُصْرٌ مَكَاسِيلُ(٦).
(٦) .
نَزْرُ الكَلامِ عَمِيَّاتُ الجَوابِ إذا
أخا حِزِامٍ به قد يُبْلَغُ السُّولُ
وَجْهُ أغرُّ وفى الرِّجلين تَحْجِيلُ (٧)
فَشَقِّ حَيْزُومَ هذا الليلِ مُمْتَطِياً
أَقَبَّ أَفْوَدَ يُعْزَى للوَجِيهِ، لَهُ
منها :
ضُمٌْ أياطِلُهُ والذَّيْلُ مُشْكُولُ(٨)
جُفْرٌ حَوَافِرُهُ مُعْرٌ قَوَاْعُهُ
(١) فى المطبوعة: ((البديع بها))، وأثبتنا ما فى: ج، ك، والديوان.
(٢) فى: ج، ك: ((فالسحر مرمرة)»، والمثبت من المطبوعة، والديوان.
(٣) فى أصول الطبقات: ((مجزول))، وأثبتنا رواية الديوان.
(٤) فى المطبوعة: ((هيفاء بلس ..... درماء يجرس)). وصحعنا الرواية من: ج، ك،
والديوان . وامرأة درماء: لا تستبين كعويها ولا مرافقها ، من السمن.
٠
(٥) فى الديوان: ((غذامن النعيم)).
(٦) جاءت كلمات البيت مصجفة ومحرفة فى المطبوعة، وصححناها من: ج، ك، والديوان.
(٢) فى المطبوعة: ((متى أقود)). وفى: ج، ك: ((أمى)) من غير نقط، وأثبتنا مافى الديوان.
و «أقب)» من القبب: وهو دقة الخصر وضمور البطن. و((الوجيه)»: فرس معروف لغنى بن أعصر.
انظر الخيل، لابن الكلى ٢٢، والتحجيل: بياض فى قوائم الفرس كلها .
(٨) فى المطبوعة: ((علول))، وفى: ج، ك: ((مثلول))، وأثبتنا الصواب من الديوان.
و((الشكول)): العذق أو الشراخ. وقوله: ((جفر)): يعنى استدارة الحافر، من الجفرة: وهى الحفرة
الواسعة المستديرة، وهم يشبهون الحافر بالفعب - وهو القدح - لاستدارته. راجع اللسان (قعب - جفر).
و ((المعر)، سقوط الشعر. و((الأياطل)»: جمع الأيطل: وهو الخاصرة.
(١٩ / ٩ - طبقات الشافعية)

- ٢٩٠ -
منها:
وَاصِلْ سُراكَ بِسَيْرٍ يابْنَ أَندَأُسٍ وَالطِّرْفُ أَدَهَمُ بِالأَشْطانِ مَّغْلُولُ(١)
لَهُ منَ السَّحَرِ المُرْبَدِّ إِكَلِيْلُ(٢)
سامٍ طَفا وهو بالنَّكبَاءِ مَحمولٌ(٣)
أَيْمٌ يُفَرِّى أَدِيمَ الماءِ شِعْلِيلُ(
◌ُلاظِمُ الرَّبِحَ مِنه أبيضٌ يَقّقٌ.
يعلو خُضارةَ منه شامِخٌ جَلَلٌ
كأنَّما هو فى طَخْياءِ لُجَّتِهِ
منها :
فلرَّسُولِ انشقاقُ البَدرِ يشهدُهُ كما ◌ِموسى انفلاقُ البحر مَتقولُ(٥)
ومن مُؤَشَّحاته(١).
إن كان ليلٌ داجْ وخاننا الإصباح(٧)
سُلَافَةٌ تَدُو
مِرَاجُهَا شَهْدُ
يا حبِّذَا الْوَرْدُ
قلبى بها قد هاجْ: ١٨. تَزَائِى صاحٌ
وبى رَشاً: أَهْيَفْ
بَدْرٌ: فلا يُخْسَفْ
·المُرْهَفْ
بلَحْظِهِ
عن ذلك المنهاج وعن ھوی یا صاح
قد لَجَّ فِى بُبْدِى
منه سَنا الحَدِّ
يَسْطُو على الأُسْدِ
(١) الأشطان: جمع شنطن، بالتحريك: وهو الحبل الطويل الشديد القتل .
(٢) فى المطبوعة: ((أبيض لقفب))، وأنها ما فى: ج، ك، والديوان . يقال: أبيض يقق: أى
شديد البياض ناصعة .
وجاء فى المطبوعة، والديوان: ((من الحب))، وأنيتنا ما فى: ج، ك. والحر هنا: البياض.
يعلو الواد . ويقال بلين والضاد : راجع الان ( سجر).
(٣) فى الأصول: ((يلو خطارة))، وأثبتنا ما فى الديوان. و((خضارة)) بالفم: البحر.
(٤) الأيم: الحية. وقيل: الأيم والأين والثعبان: الذكران من الحيات. و((العمليل)، بالكسر:
الخفيفة العريقة ..
(٥) فى الديوان: ((نشهده» بالنون.
(٦) تكملة ديوانه ٤٩١.
(٧) فى الأصول: ((المصباح))، وأثبتنا ما فى الديوان.
فُورُها الوهَّاجْ يُغنِى عن المِصِبَاحْ
كالكوكبِ الأزهَرْ
وعَرْقُهَا عَنْبَرْ
مِنْها وإن أسكّرْ

- ٢٩١ -
كَعَطْوةِ الحَجَّاجْ فى الناسِ والسَّفَاخْ
بالُسكِ(١)
عَلَل
الك
مُنََّمُ
ريًّاء كالمِسْكِ
غُصْنٌ عَلَّى رَجْراجْ طاعَت له الأرواح
مَهْلًا أبا القاسِمْ
عاديم
ما إن له
فخَّدا الآراجْ(٣) إن هَبْت الأرواح
عَلَى أبى حَيَانْ
مِن لحظِكُ الفَتّانْ
قد طال بالميمانْ
لكنه ما عاجْ ولا أطاعَ اللّاخْ(٤)
قدمُه أمواجْ وسِرُّه قد لاخ
يارُبَّ ذِى بُهْانْ
وفى (٥) حَوَى الْغِزِلانْ
يَمْذِلُ فِى الرَّاحِ
بالرَّاح (٦)
دافَمْتُ
وقلتُ لا سُلوانْ
بالاحِى
عن ذاك
فاخَترْلِى يازَ جَّاجْ فصالُ(٨) وزُوجْ أُقداخْ
(١) فى الأصول: ((عذاره المكى))، وأثبتنا ما فى الديوان، والوافى ٢٧٠/٥، والقوات ٠٥٥٨/٢
والنجوم ١١٣/١٠، والنفح ٥٥٨/٢، والمك، بالضم: ما يمك الأبدان من الطعام والشراب.
وبالفتح: الجلد والإهاب، وبالكسر : هذا الطيب المعروف، وقد استعمل الشاعر الثلاثة . راجع
شرح مثلثات قطرب ١٧٣.
(٢) فى الأصول: ((ذى))، وأثبتنا ما فى الديوان.
(٣) فى المطبوعة: ((الأرواج))، وأثبتنا ما فى: ج، ك، والديوان.
(٤) فى المطبوعة: ((أطال)). والتصحيح من : ج، ك، والديوان.
(٥) فى: ج، ك: ((ومن))، والمثبت من المطبوعة، والديوان .
(٦) فى: ج، ك: ((فى الراح))، والمثبت من المطبوعة، والديوان.
(٧) سبع الوجوه والتاج: من منتزهات القاهرة قديما . راجع تحديدها قديما وحديثا فى حواشى
النجوم الزاهرة ٠١١٤/١٠
(٨) فى المطبوعة: ((معصال)). وفى: ج، ك: ((مضاك))، وأثبتنا ما فى الديوان، والمراجع
" الذكورة قريبا. وفى حواشى النجوم، والقوات: «القمصال: كلمة مغربية، لاتينية الأصل، معناها:
وعاء كان يستعمل فى الأندلس والمغرب ، للشرب).
سَبْعُ الوُجود والتاجْ (٢) هى مُنْيَةُ الأفراخ
فما تَرَى مِن ناجْ مِن لَحِظِهِ السَّفَاحْ
قَلِ رَشا أحوَرْ
ذو (٢) مَبْسِمٍ أُعطَرْ
ورِيقُه كوثَرْ
وهَجِرُكَ الدائم

- ٢٩٢ -
غيره(١) :
الأَهْفِ الأنس
عاذلي فى
رَشَأْ قد زانه الحَوَرُ
قَرٌ مِنِ سُخْبِهِ الشَّعَرُ
بين الدُّرَّ: وَالَّيِنِ
حَالَ
رَجَّةٌ (٢) بالرِّدْفِ أُم كَسَلُ
وَرْدَةٌ بالخَدِّ أم خَجَلُ
الَها مِن أَعْبٍُ نُسِ
مُذْ نأَى عن مُقلتىَّ سَفِى
طالَ ما ألقاهٍ مِن شَجَنِ
جَدُوءُ(١): القَبَسِ
بفؤادى
غيرُهُ(٨): لو صابَهُ نَفْسِى
نَصَبَ العَيْنَيْن لى شَرَكا
عذرا
لو راء كان قد
غُصُنٌ مِنْ فَوقِهِ فَمَرُ
تَغَرٌ فى فِيهِ أُمِ دُرَرُ
خَمْرَةٌ مَن ذاقها
رِيقَةٌ بِالنَّغْرِ أَمْ عَسَلُ
كَحَلْ بِالمَيْنِ (٣) أم كُجُلُ
: الناظرى
جَلَبِتْ
ما أُذِيقًا(٤) لذَّةَ الوَسَنِ
عَجَباً ضِدَّانَ فِى بَدَنِ (٥)
وبَينِى الباء
إذ دَنَا مِنَى أبو الفَرَج
كيف لايُغْثَى مِن الوَهَجِ
قد أتانى (٧) اللهُ بِالفَرْجِ.
قَمَرٌ قد حَلَّ فِى الُهَجِ
ظَنَّهُ مِنْ حَرِّه ◌ْ شَرَرًا
فَانْتَنَى والقَّلْبَ قَدْ مَلَكا
(١) تكملة الديوان ٤٩٥، والشاعر يعارض .وشحة شمس الدين محمد بن العفيف التلميانى.
(٢) فى: ج، ك: ((رقة))، وأنبتنا ما فى المطبوعة، والديوان.
(٣) فى المطبوعة: ((بالعينين))، وأثبتنا ما فى: ج، ك، والديوان .
(٤) فى المطبوعة: ((ما أذيق)). والتصحيح من: ج، ك، والديوان .
(٥) فى: ج، ك، والوافى ٢٧١/٥: (شجنى.
بدنى »، وأثبتنا ما فى المطبوعة، والديوان،
٠
والفوات ٥٥٩/٢، والنفح ٥٥٦/٢ .
(٦) فى المطبوعة: ((جودة)). والتصحيح من: ج.، ك، والديوان.
(٧) فى المطبوعة: ((أتانا)). والتصحيح من: ج، ك، والديوان.
(٨) فى المطبوعة: ((غرة))، والتصحيح من: ج، ك، والديوان .

- ٢٠٩٣ -
قال لى يوماً وقد ضَحِكا
قَمَرٌ أضحَى له فَلَكا
نحوَ مِصرٍ تعشَقُ
أنت جئتَ من أرض أند لسٍِ(١)
القمر!
ومن المسائل عنه
• مَنَعَ الشيخُ أبو حَيَّن أن يقال: ما أعْظَمَ اللهَ، وما أحْلَ اللهَ، ونحو ذلك،
ونقلَ هذا عن أبى الحسن ابن مُصْفُور، احتجاجاً بأنَّ معناه: شَى ءٌ عَظِّمَه، أو خَلَّمه.
وجَوَّزه الإِمامُ الوالِدِ، محتجًّا بقوله تعالى: ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾(٢) والضَّميرُ فى
(بِهِ﴾ عائدٌ على الله: أى ما أبْصَرَهُ وأسْمَعَهُ! فدلَّ على جوازِ التعجُّب فى ذلك.
وللوالد تصفيفٌ فى تجويز ذلك، أحْسَنَ القولَ فيه.
قلت: وفى ((شرح ألفية ابن مُعْطِى)) لأبى عبد الله محمد بن إلياس النّحوِىّ، وهو
متأخِّرٌ من أهل حَماة: سأل الزَّجَّاجُ المُبَرِّوَ(٣)، فقال: كيف تقول: ما أحْلَ اللهَ،
وما أعْظَمَ اللهَ؟
فقال: كَامُلتَ .
فقال الرَّجَّاجُ: وهل يكونُ شِىٌ حَلَّمَ اللهَ، أو عَظَّمَهُ ؟
فقال الُبُرِّدُ: إنّ هذا الكلامَ يقال عند ما يَظْهَرُ مِنِ اتِّصَافِهِ تعالى بالحِلْمِ والعَظَمَة،
وعندَ الشىءِ يُصادَفُ مِن تَفَضْلِه (٤)، فالمُتَجِّب(٥) هو الذاكِرُ له بالحلم [ والعظمة] (٦)
عند رؤيتِهِ إِيَّهِ)(٧) عِيانًاً.
(١) كذا جاءت الرواية فى أصول الطبقات. ومثلها فى الوافى ٢٧٢/٥، والذى فى الديوان والقوات
٥٦٠/٢، والنفح ٠٥٦/٢ :
* أنجى من أرض أندلس *
(٢) سورة الكهف ٢٦.
(٣) هذه المسألة ذكرها الزجاجى فى مجالس العلماء ١٦٧، وراجع أيضا تفسير القرطبى ٣٨٨/١٠،
والبحر المحيط ١١٧/٦، فى تفسير الآية الكريمة .
(٤) فى المطبوعة: ((فضله))، وأنبتنا سما فى: ج، ك، ومجالس العلماء.
(٥) فى المطبوعة: ((والتعجب)»، والمثبت من: ج، ك.
(٦) تكملة يلثم بها الكلام. والسياق فى مجالس العلماء مختلف عمايذكره السيكى ..
(٧) فى المطبوعة: ((إياها))، وأثبتنا ما فى : ج، ك.

- ٢٩٤ -
وقد نقّل الوالدُ معنى هذه الحكاية فى تصنيفه، عن كتاب (( الإنصاف)) لابن(١)
الأنبارِىّ، وذَكر مِن التأويل أن يَعْنِىَ بالشىء نفسَه: أى إنه عَظَّمَ نفسَه، أو إنه عظيمُ
بنفسِهِ ، لاشىءَ جَعَلَه عظيماً .
ومن الفوائد عنه
أفادَنا شيخُنا أبوٍ حَيَّنَ أن أبا الحسن جازِمَ(٢) بن أبى عبد الله بن حازم، كان
نحويًّاً أديباً بارِعاً، شاعراً مُغلِقاً، امتدح بعضَ خُلَفَاءِ(٣) الغرب الذين ملكوا مدينة
تُونُس؛ بقصيدةٍ طَنَّانة، ضَّعْنَهَا عِلم(٤) النّحوِ، أولها (٥) :
وجاعلِ العَقْلِ فِي سُبُلِ الهُدَى عَبَّهَاَ
الحمدُ لِهِ مُعْلِى قَدْرٍ مَنْ عَلِمَاً
محمّدٍ خَيْرٍ مَبْعُوثٍ بِهِ اعتْضما (٦)
ثم الصَّلاةُ عِلَى المادِى لسُنْتِهِ
منها يمتدح الخليفة :
مُرْدِى الِداةِ بَسَهُمٍْ مِن عَزَائِهِ.
أُدامَ قُولَ نَعَمْ حَتَّى إذا الطَّرَدَتْ
منها :
إنَّ اللَّالِيَ والأَيَّامَ مُذْ خَدَمَتْ
لَقَدْ رَفَمْتَ عِماداً لِلْمُلاَّ فَقَدَا
كأَنَّهِ كَوْكَبٌ لِلقَذْفِ قد رَجَمَاً(٧)
نُعماهُ مِن غَيْرِ وَعْدٍ لم يَقُلْ نَمَّمَا
بالسَّعْدِ مُلْكَكَ أَضْحَتْ أَعْبداً وإِمَا
يَعْلُوْ قِياماً ويَعْلُو قَدْرُهُ فِيَما (٨)
(١) الإنصاف ١٢٨/١ (مسألة القول فى ((أفعل )" فى التعجب، اسم هو أو فعل).
(٢) هو حازم بن محمد بن حسن بن محمد بن خلف بن حازم القرطاجنى. انظر ترجمته فى بغية الوعاة
٤٩١/١، وشذرات الذهب ٣٨٧/٥ (وفيات سنة ٦٨٤)، ونفح الطيب ٥٨٤/٢
(٣) هو المستنصر المفصى، أبو عبد الله محمد بن يحي . كما فى الشذرات.
(٤) فى المطبوعة: ((علوم))، والمثبت من: ج ، ك.
(٥) القصيدة ملحقة بديوان حازم ١٢٣ - ١٣٣.
(٦) فى الديوان: ((اتسما.)).
(٧) فى الديوان: ((يردى العداة)) ..
(٨) فى المطبوعة: ((يعلوفيما ويغلو)). والتصحيح من: ج، ك، والديوان.

- ٢٩٥ -
فَلَ يَدَعْ نُورُها ظُلْماً ولا ظُلَّمَ] (١)
أُقَتُمُ وَزْنَ عدل الشَّمْسِ فَاعْتَدَلَتْ
منها يذكُرْ تُونُسَ :
وحُوَّةُ الَّيْلِ فِيها حُوَّةٌ ولَمَى (٢)
كأنََّا السُّبْحُ منها تَغْرُ مُبْتَسِمٍ
منها :
أبدَلْتُ تَقْفِيَةً مِن بَيْتِ مُعْتَدِحٍ
( وَكَّلْتَ بالدَّهْرِ عَيْناً غيرَ غِلّةٍ
منها، من باب المتعدّى لا ثنين :
قبابُ أعطَى كَمَا مِنْه ومِنْهِ سَقَى
ومِنْه أوْلَى وَآتَى مِثْلَ قَوْلِهِمُ
من باب المتعدِّى الثلاثة(٥).
وقاسَ بالَهَمْرةِ النَّقْلَ ابنُ مَسْعَدَةٍ
[ من باب كان وأخواتها ](٧):
تقولُ مازِاتَ مِفْضالًا وما بَرِحَتْ
من باب الاستثناء :
والقولُ فى بابِ الاسْتِتْنَاءِ مُنَّسِعٌ.
أو رَدْتُهُ مَثَلًا فِى رَعْبِكَ الأُمَا(٣)
من جُودٍ كَفِّكَتَأْسُوكُلَ مَنْ كُلِمَا»
كما تقولُ: سَفاك اللهُ صَوْبَ سَمَاً
أولاكَ رَبِى نَعَيمَ العَيْشِ والنَّعَمَا(٤)
فى بابٍ ظَنَّ وِفِيها خالَفَ الْقُدُمَا(٦)
مِنْكَ السَّجَايَاتُو إلى الجُودَ وَالْرَمَا (٨)
وقَدَ يُخالِفُ فيه ◌ِجِلَّةُ الزُّعَمَ (٩)
(١) فى الديوان: ((وزن شمس العدل)).
(٢) حوة الليل: سواده. والحوة فى الشفاه: سمرة، مثل اللمى.
(٣) فى المطبوعة: ((أبديت منقبة)). والتصحيح من: ج، ك. ورواية الديوان: ((أبدات نافية)).
(٤) فى الأصول: ((آوى وآتى)). والتصحيح من الديوان.
(٥) فى المطبوعة: ((من باب كان وأخواتها))، وأثبتنا الصواب من: ج، ك، وهو الواضح من
سياق الأبيات فى الديوان .
(٦) فى الديوان: ((وفيه خالف)). وابن مسعدة: هو الأخفش الأوسط، سعيد بن مسعدة.
(٧) ليس فى المطبوعة، وأثبتناه من : ج، ك.
(٨) فى المطبوعة: ((لازلت))، وأثبتا ما فى: ج، ك، والديوان.
(٩) رواية الديوان :
* وقد تخالف فيه الجلة الرعما

- ٢٩٦ -
وقد تَبَلَّهَ قَوْمُ فِيهِ لاسِيَمَا مَن عَدَّ بَلْهَ فى الاستِثْنَا وَلَا سِيماً
[ من نواسب الفصل](١).
واعدُدْلِكَّيْلَا وَ كِيلاًم كَىْ وَلِكَىْ وليسِ يَمْنَعُ مِن نَصْبٍ زِيادَةُ .
منها :
والعُرْبُ قد تَحْذِفُ الأخبارَ بَعْدَ إذا
ورُبَّمَا نَصَبُوا بالجالِ بعدَ إذا
فإن تَلاها ضَمِيرَانِ اكْتَّىِ يهِمَا
لِذاكَ أَعْيَتْ عَلَى الأَفْهَامِ مَسْلَةٌ.
قَد كانَتِ العَقْرَبُ المَوْجَاءُ أَحْسَبُها
وفى الجَوابِ عليها هَلْ إِذا هُوَ هِى
وخَطَّأَ ابنُ زِيادٍ وابنُ حَمْزَةً فِى
إذا عَنَتْ نَجْأةَ الأمرِ الذى رَهَمَا (٣)
وربَّا رَفَعُوا مِن بَعْدِها رُبَا(٣)
وَجْهُ الحَقِيقَةِ مِن إشكاله غَمَما (٤).
أَهْدَتْ إلى سِيَبَوْيِهِ الهَمَّ والغُمَماَ
قِدْماً أشَدَّ مِنَ الزُّنْبُورِ وَفْعَ حُمَا(٥)
أو هَلْ إِذا هو إيَّاهَا قَدِ اخْتُصِمَا
ماقالَ فِيها أبا بِشْرٍ وقد ظَاهَا (٦)
(١) ليس فى المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ك .
(٢) لم ترد ((إذا)، الثانية فى أصول الطبقات، وأثبتناها من الديوان، ومغنى اللبيب ٩٤/١.
(مبحث إذا) وفيه مختارات من هذه القصيدة. وجاء فى مطبوعة الطبقات: ((غدت جأة،، وأثبتنا
ما فى :: ج ، ك ، والديوان ، والمغنى:
(٣) فى أصول الطبقات: (وبعد مارفعوا))، وأثبتنا رواية الديوان، ومغني اللبيب.
(٤) فى: ج، ك، والديوان والمغنى: ((فإن توالى ضميران))، وأثبتنا ما فى المطبوعة، وسيأتى
معادا فى شرح المصنف، ولم تختلف فيه أصول الطبقات كلها، وقال ابن هشام: «غمنا، بفتح الغين:
كناية عن الإشكال والخفاء:
(٥) فى المطبوعة: ((العقرب العرجاء)). وأثيتنا ماقى: ج ك والغنى، وفى الديوان: ((الهوجاء».
(٦) فى المطبوعة: ((أبو بشر)) والتصحيح من: ج ك، والديوان. و(( أبو بشر»: هو سيبويه،
إمام النجاة وإسمه: عمرو بن عثمان بن قبر، و( ابن جزة)): هو الكبائى، على بن حمزة، و((ان
زياد)): هو الغراء، يحيى بن زياد. وقال ابن هشام فى المغنى ٩٥/١: (( وألف ((ظلما)» التثنية، إن
بنيته للفاعل، والإ طلاق، إن بنيته للمفعول». وهذه المسألة التى اختلفوا فيها: هى المعروفة بالمسألة
الزنبورية، وقد استفاضت بها كتب الأدب والنحو، وتراجم النحاة. راجع مجالس العلماء، للزجاجى

- ٢٩٧ -
ياليتَه لم يَكُنْ فِى مِثْلِهَا حَكَمَاً
وغاظَ عَمْراً علىٌّ فى حُكُومَتِهِ
"[ كفّيْظِ عمرو عليًًّ فى حُكْمتِهِ
وفَجَّع ابنُ زيادٍ كلَّ مُنْتَحِبٍ
كَفَجْعةِ ابنِ زِيادٍ كلَّ مُنْتَحِبٍ
فَظَلَّ بَالكَرْبِهَكْظُوماً وقدكَرَ بتْ
قَضَتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الحَقِّ طائفةٌ
مِنْ كُلِّأ ◌َجْوَرَ حُكْمَا مِنِ سَدُومَ فَضَى
حُسَّادُهُ فِى الْوَرَى صَمَّتْ فِكُلُهُمُ
ياليته لم يكن فى أمرٍ، حَكًا
وِن أُهِلِهِ إذْ غدا منه يفيض دَماً ]٢١
مِن أُهِلِهِ إذْ نَدَا مِنْهُ يَفِيضُ دَمَا(٢)
بالنَّفْسِ أنفاسُهُ أن تَبْلُغَ الكَظَمَا(٢)
حتَّى قَفَى هَدَراً مَا بَيْنَهُمْ هَدَمَا(٤)
عَمَرُوُ بنُ عُثْمَانَ مِمَّ قَدَ قَضَى سَدَمَا(٥)
تْفِيهِ مُنْتَقِداً للقَوْلِ مُنْتَقِمًا(١)
وما الَارِفُ فى أُهْلِ النَُّى ذِعَمَا (٧)
فَمَاَ النَُّى ذِعَمَاَ فِيهِمْ مَعَارِفُهماً
فى كلّ صَدْرٍ كَأن قد كُلَّ أُو كُظٍ(٨)
فأصبحت بعدَه الأنفاسُ كابيةً
(١) سقط هذان البيتان من المطبوعة، وأثبتناهما من: ج، ك، والديوان، ويدل على :: وتهمة
شرح المصنف الآلي .
وجاء فى الديوان والمغنى: ((منتخب)) بالخاء المعجمة، فى الموضعين.
(٢) زياد هنا: هو زياد بن أبيه، وابنه المشار إليه هو: ابن مرجانة المرسل فى قتلة الحسين رضى الله
عنه . قاله ابن هشام فى المغنى .
(٣) الكظم ، يفتحتين : مخرج النفس .
(٤) فى الديوان: ((هدما ما بينهم هدما)».
(٥) الدم، بفتحتين: ثم مع ندم، وقيل: غيظ مع حزن. وقوله: ((أجور حكما من سدوم))؛
قال الثعالبى: سدوم كان ملكا فى الزمن الأول، جائرا، وله قاض أجور منه، يضرب به المثل ، فيقال:
أجور من قاضى سدوم. ثمار القلوب ٨٣، والدرة الفاخرة فى الأمثال السائرة ١١٩/١.
(٦) فى الديوان: ((فى الورى عمت)). ولعل ((صمت)) فى رواية الطبقات: من قولهم صمت
الفتنة: أى اشتدت . أو من قولهم: رجل أصم: لا يطمع فيه ولا يرد عن هواه ، كأنه ينادى فلا يسمع.
(٧) فى الديوان: ((ولا المعارف».
(٨) لم يرد هذا البيت فى المطبوعة، وأثيتناه من: ج)، ك، والديوان، وفى: ج، ك: «كامنة»،
وأثبتنا رواية الديوان . وهو من قولهم: كبا الزند : إذا لم يخرج ناره .

- ٢٩٨ -
فى كُلِّطِرْسٍ كَدَمْعِسَحَ وَانْسَجْمَا(١)
وأُصْبِحَتْ بَعَدَهُ الأنقاسُ نادِيَةَ
لولا التَّافُسُ فى الدُّنْيَا لَمَا أَضِمَا(٢)
وليس يَخْلُو امرُؤْ مِن حَاسِدٍ أَضِمٍ
لَهُ وَكَمْ ظالِمِ نَلْقَاهُ مُظَلَّمَا (٢)
فَكَمْ مُصِيبٍ عزا مَن لم يُضِبْ خَطَأَ
وَأَبْرَحُ النَّاسِ شَجْواً عالِمٌّ هُضِهَاً
والغَبْنُ فى العِلمِ أَشْجَى مِحْنَةٍ عُلِمَتْ
توضيح هذه الأبيات: قولُه ((والعُرْبُ قد تحذف الأخبارَ بعد إذا)) البيت: يعنى
أن العربَ قد تحذِفُ خَبَ المبتدأ الواقعِ بعد إذا الفُجائيّة، تقول: خرجتُ فإذا الأسَدُ:
أى حاضرٌ ، والغالبُ أن يُذكرَ الْخَيرُ بعدَها، حتى إنه لم يقع فى كتاب الله إلّا مذكورا،
نحو: ﴿فَإِذَا هِىَ شَاخِصَةٌ﴾(٤) ﴿فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ﴾(٥) ﴿فَإِذَا هِىَ بَيْضَاهِ لِلنَّاظِرِينَ﴾(٦)
﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَ مُحْضَرُونَ﴾(٢) وهو كثيرٌ.
وقوله: «إذا عَنَّتْ(٨) فجأة)) البيت؛ أى إذا كانت إذا الفُجائِيَّة لا الشَّرطيّة، فإنّ
الشَّرطيةَ لاتدخلُ إلَّا عَلَى الجملِ الفعليّة، بخلاف الفُجائيّة، فإنها تختصُّ بالاسميّة، وقد
اجتمعتًا فى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَ كُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُ جُونَ﴾(٩)
الأولى شرطيّة، والثانية فجائية.
(١) فى المطبوعة: ((فأصبحت))، وأتيتناه بالواو، من: ج، ك، والديوان. وجاء فى المطبوعة:
((الأنفاس)» بالفاء، وأهمل النقط فى: ج، ك. وصوابه بالقاف، كما أثبتناه من الديوان، والغنى .
والأنفاس: جمع نفس، بكسر النون، وهو المداد الذى يكتب به. ورواية الديوان والمغنى: ((باكية)»
مكان («نادية)».
(٢) الأضم: الحقد والحد والغضب .
(٣) فى المطبوعة: ((فكم مصيب غد لم يصب))، وأثبتنا ما فى: ج، ك، والديوان.
(٤) سورة الأنبياء ٩٧ ..
(٥) الآية العشرون من سورة بله .
(٦) سورة الأعراف ١٠٨، والشعراء ٣٣.
(٢) سورة بس ٥٣.
(٨) فى المطبوعة: ((إذا غدا ). وفى: ج، ك: «إذا عنوا))، وأثبتنا ما سبق فى من البيت
(٩) سورة الروم ٢٥.

- ٢٩٩ -
قوله: (فإن تلاها ضميران)) أى إن وقع بعدَ الفُجائية ضميران، نحو قولك: فإذا
حُوَهِىَ ، الأصل: فإذا هو مِثْلُها، فهو: مبتدأٌ، ومِثْل: خَبَر، وها: مضافٌ إليه،
ثم حُذِفِ المضاف وأقيم المضافُ إليه مُقَامَه، فارتفع وانفصل(١) وصار: فإذا هُوَ هِىَ.
ومن قال: فإذا هو إيَّاها، فالأصل: فإذا هو يُشْبِهُها، فهو: مبتدأ، ويشبهها: فِعلٌ .
وفاعِل ومفعول، والجملة: خَبَرٌ، ثم حُذِفِ الفِعلُ والفاعل، وبَقِىَ المفعول، فانفصل
فصارَ: فإذا هو إيَّاها، ونظيره فى حذفِ الخبرِ وبقاء معموله، قراءةُ علىّ رضى الله عنه:
﴿وَنَحْنُ عُصْبَةً﴾(٢): أى ونحن نُوجَدُ عُصْبةً، وقولُ النابغة الجَعْدِىّ(٣):
وحَلَّتْ سَوادَ القَلْبِ لا أَنَا بَاغِياً سِواهَا ولا فِى حُبِهّا مُتَاخِياً(٤)
التقدير : لا أنا أُوجَدُ باغِياً .
قوله: ((وغاظَ عَمْراً علىٌّ)) يريد بعمرٍو: سِيبَوَبه، وبَعَلىِّ: الكائى
رحمهما الله .
قوله: ((كغَيْظِ عمرٍ و عليًّا)) يريد بعمرو: عمرو بنَ العاص، وبعلىَّ: على
ابن أبى طالب، رضى الله عنهما، مشيرا بذلك إلى ماوقع فى مسئلة التحكيم، فى قِصَّة(٥) علىّ
ومعاويةَ رضى الله عنهما ، وابتلاؤها(٦) فى ذلك، وما اتَّفق مِن عمرو بن العاص، فى قوله:
أقررتُ مُعاويةً، بعد أن استنزلَ أبا موسى، حتى فَصَل عليًّا، مشهورٌ .
وليس قوله: ( حَكَمَا)) فى هذا البيت بعد قوله: (( حَكَما)) إيطاء، فإنّ القافيتين
ليستا مُتُوافِقِتَين، بل إحداها)(٧): حكم، اسمٌ، وَالأخرى: حَكّم، فعلٌ ماضٍ.
(١) فى: ج، ك: ((واستتر))، وأثبتنا الصواب من المطبوعة.
(٢) سورة يوسف ١٤.
(٣) فى الأصول: ((الذبيانى)). والصواب ما أثبتنا. والبيت فى ديوان النابغة الجعدى ١٧١،
وهذا البيت من الشواهد النحوية الذائعة. راجع الخزانة ٠٣٣٧/٣
(٤) رواية الديوان: ((عن حبها)).
(٥) فى المطبوعة: ((قضية ،، والمثبت من: ج، ك.
(٦) كذا فى المطبوعة، وفى: ج، ك: ((وساوما)) من غير قط .
(٢) هذا كلام ابن هشام. راجعه فى المغنى ١ /٩٥.

- ٣٠٠ -
: وقد أخذ شاعرُ عصرِنا الشيخُ جمالُ الدين ابن نباتةَ، أكثَر أبياتِ ((مُلْحَة
الإِعراب)) للحَرِيرِىّ، فضِّها(١) وجعلها قصيدةً امتدح بها الشيخ الإمامَ الوالد، وهى(٢)
بَحَمَّدٍ ذِى الطَّوْلِ الشَّدِيدِ الْحَوْلِ
صَرَّفْتُ فِعْلِى فِىِ الأسَى وِقَوْلِي
بالائِماً :: مَلامُهُ: يَطُولُ
كلامَكَ الفَاسِدَ لستُ: أَتَّبِعْ
مثلُوا جَمَالَهُ.
أَنْدِى غَزِالًا
ماقالَ مُذْ مُلَّكَ قْلِى وَاسْتَرَقِّ
لِلِقَّمَرِبْنِ وَجْهُهُ مُطَالِعُ
لِأَحْرُفِ الحُسْنِ عَلَى خَدَّيْهِ خَطْ
دائِى المزارِ محذَرُ الضِّينْ
كَتَمْتُهُ: فَالحُسْنُ لَيسَ بُجْتَلَى.
مُنْفَرِدٌ بالَوَصْلِ فى دارِ الَهَا.
لا يَخْتَشِى تَلامُبَ: الْأُنُونِ
وَقِيمَةُ الْفِضَّةِ دُونَ الذَّمَّبِ
فِى خَدَّهِ الَّرِىُّ هَانَ نَشَبِى
اسْمَعْ هُدِيتَ الرُّشْدَ ما أَقُولُ
حَدُّ: الكَلامِ ما أفادَ المُنْتَمِعْ
فى مِثْلِ قَدَ أَقْبَلَتِ الْغَزَالَةْ
كقولِهِم رُبِّ غُلامٍ لِ أَبَقْ"(٢)
فَهِىَ ثَلاثٌ مَالَمُنَّ رَابِعُ
وقالَ قَوْمٌ إِنَّهَا الَلَّامُ نَقِطْ
عليهِ مِثلُ بانَ أو ◌َيِنْ(٤)
والإِسْمُ ما يَدْخُلُهُ مِنْ وإلَى (٥)
مِثَالُهُ الدَّارُ وزَيْدٌ وَأَنَا(٦)
والأَمْرُ: مَبَغِىٌّ عَلَى السُّكُونِ (٧)
(١) فى المطبوعة: ((نصفها))، والمثبت من: ج، ك.
(٢) ديوانه ٥٨٣ -٠٨٥، وإن تشير إلى مكان التضمين، فى ((الملحة)) إلا عند اختلاف الرواية.
(٣) فى المطبوعة: ((ما أل قده، وأثبتنا ما فى: ج، ك، والديوان.
(٤) لم يرد هذا البيت فى المطبوعة، وترك له بياض بين سابقه ولاحقه. وقد أتهتناه من : ج.، ك،
والديوان ، وملحة الإعراب ٣ ( البيت الثاني ، باب الفعل ) .
(٥) فى الديوان: ((لا يدخله)) خطأ. وما فى أصول العابقات مثله فى الملحة ٣ (باب الاسم).
(٦) رواية الديوان: ((منفرد بالجب».
(٧) فى الأصول: (لا تختتى))، وأثبتنا رواية الديوان، وفيه: ((ملاعب)).
(٨) فى الأصول: ((خده اليسرى)) .. وصححناه بما فى الديوان. وجاء فى مطبوعة الطبقات:
((اليسرى هذا أبى)). والتصحيح من : ج، ك، والديوان.